لسنا نعرف العمرة. حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن، فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً. ثم تقدم١ إلى مقام إبراهيم [﵇] فقرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ ٢ فجعل المقام بينه وبين البيت، ٣ فكان أبي يقول: ولا أعلمه ذكره إلا٤ عن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين، ﴿قل هو الله أحد﴾ و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ . ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا. [فلما دنا من الصفا] قرأ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ ٥ أَبْدَأُ بما بدأ الله به. فبدأ بالصفا. فَرَقِيَ عليه حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة. فوحّدَ اللهَ وكبر [هـ] وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله وحده، أنجزَ وعده ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. ثم دعا بين ذلك.٦ قال مثل هذا ثلاث٧ مرات. ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبتَ قدماه في بطن الوادي [سعى] حتى إذا صعدتا مشى. [حتى أتى المروة] ففعل على
стр. 1332
المروة كما فعل على الصفا. حتى إذا كان آخر طوافـ[ـه] على المروة فقال: لو أني ١ استقبلت من أمري ما استدبرت لم أَسُقِ الهدي، ولجعلتها ٢ عمرة. فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها ٣ عمرة. فقام سُراقَةُ بن [مالك] بن جُعْشُم فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد؟ ٤ فَشَبَّكَ رسول الله ﷺ أصابعه واحدةً في الأخرى وقال: دخلت العمرة في الحج، مرتين. لا بل لأبد.٥ وقدم عليٌّ من اليمن بِبُدْنِ النبي٦ ﷺ فوجد فاطمة [﵂] ممن حَلَّ ولبستْ ثياباً صَبِيغاً، واكتحلتْ. فأنكر ذلك عليها. فقالت: [إن] أبي أمرني بهذا. قال فكان٧ علي يقول بالعراق: فذهبتُ إلى رسول الله ﷺ مُحَرِّشاً على فاطمة للذي صنعَتْ، مستفتياً لرسول الله ﷺ فيما ذكرتْ٨ عنه، فأخبرته أني أَنْكَرْتُ٩ ذلك عليها، فقال: صَدَقْتَ صَدَقْتَ.
стр. 1333
ماذا قلتَ حين فرضتَ الحج؟ [قال] قلتُ: اللهم إني أُهِلُّ بما أَهَلَّ به رسولك. قال: فإن١ معي الهدي فلا تُحل. قال: فكان جماعةُ الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي ﷺ مائة. قال: فَحَلَّ الناس كلهم [وقصروا] إلا النبي ﷺ ومَنْ كان معه هدي.٢ فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلّوا بالحج. وركبَ رسول الله ﷺ . فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر. ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس. وأمر بقبة من شَعَر تُضْرَب له بِنَمِرَة، فسار رسول الله ﷺ ولا تَشك قريش [إلا] أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية. فأجاز رسولُ الله ﷺ حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضُربت له بنمرة، فنَزل بها. حتى إذا زاغت الشمس أمر ِبالْقَصْوَاء٣ فَرُحِلَت له، فأتى بطن الوادي فخطب الناس، وقال: إن دماءكم وأموالكم حرام [عليكم] كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قَدَمِيَّ موضوع، ٤ [ودماءُ الجاهلية موضوعة] ، وإن أول دم أضع٥ من دمائنا دمُ ابن ربيعة٦
стр. 1334
ابن الحارث. كان١ مُسْتَرْضَعاً في بني سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ. وربا الجاهلية موضوع. وأول٢ ربا أضعه [ربانا] ربا عباس بن عبد المطلب؛ فإنه موضوع كله. فاتقوا الله في النساء; فإنكم أخذتموهن بأمان الله. واستحللتم فروجهن بكلمة الله. ولكم عليهن أن لا يوطِئْنَ فُرُشَكم أحداً تكرهونه. فإن فعلنَ ذلك فاضربوهن ضرباً غير مُبَرِّح. ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وقد تركتُ فيكم ما لن ٣ تضلوا بعده ٤ إن اعتصمتم به: كتابُ الله. وأنتم تُسْأَلُون عني، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. فقال بإصْبِعِهِ السبابة يرفعها إلى السماء وَيَنْكُتُها إلى الناس: اللهم اشهد، اللهم أشهد، اللهم أشهد، ثم أذَّن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر. ولم يُصَلِّ بينهما شيئاً.٥ ثم ركب رسول الله ﷺ حتى أتى الموقف. فجعل بطن ناقته القصواء٦ إلى الصخرات، وجعل حَبْل٧ المشاة بين يديه. واستقبل القبلة. فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس وذهبت الصُّفْرَة قليلا، حتى غاب القرص. وأردف أسامة خلفه. ودفع
стр. 1335
رسول الله ﷺ وقد شنق لِلْقَصْوَاء١ الزِّمام، حتى إن رأسها لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ.٢ ويقول بيده اليمنى: أيها الناس السكينة [السكينة] كلما أتى حبلا من الحبال٣ أرخى لها قليلاً حتى تَصْعَدَ. حتى أتى المزدلفة. فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يُسَبِّحْ بينهما شيئاً.٤ ثم اضطجع رسول الله ﷺ حتى طلع الفجر. فصلى الفجر حين تبيَّن له الصبح، بأذان وإقامة. ثم ركب القصواء٥ حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه٦ وكبره وهلَّله ووحّده، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً، فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلاً حَسَنَ الشعر أبيضَ وسيماً. فلما دفع رسول الله ﷺ مَرَّتْ به ظُعُنٌ يَجْرِينَ، فطفق الفضل ينظر إليهن. فوضع رسول الله٧ ﷺ يده
стр. 1336
على وجه الفضل. فحول [الفضلُ] وجهَه إلى الشِّق الآخر ينظر. فحوِّل١ رسول الله ﷺ يدَه من٢ الشق الآخر على وجه الفضل يصرف وجهه٣ من الشق الآخر ينظر، حتى أتى بطن مُحَسِّر. فحرك قليلاً. ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة [التي عند الشجرة] فرماها بسبع حصيات؛ يكبر مع كل حصاة٤ منها، مثل حصى الخَذْف، ٥ رمى٦ من بطن الوادي. ثم انصرف إلى المنحر. فنحر ثلاثا وستين بيده، ثم أعطى عليا فنحر ما غبر، وأشركه في هديه. ثم أمر من كل بدنة بِبِضْعَةٍ فجُعِلَتْ في قِدْرٍ فَطُبختْ، فأكلا من لحمها وشربا٧ من مرقها. ثم ركب رسول الله ﷺ فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم. فقال: انْزِعُوا بني عبد المطلب، فلولا ٨ أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنَزعت معكم، فناولوه
стр. 1337
دلواً١ فشرب [منه] " ٢.
٤١٨- وفي لفظ لمسلم: "وكانت العرب يدفع بهم أبو سَيّارة على حمار عُرْي. فلما أجاز رسول الله ﷺ من المزدلفة بالمشعر٣ الحرام، لم تَشُكَّ قريش أنه سيقتصر عليه، ويكون٤ منْزله [ثمَّ] فأجاز ولم يَعْرِضْ له، حتى أتى عرفات٥ فنَزل"٦.
٤١٩- ولهما عن محمد بن أبي بكر الثقفي: "أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفة: كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله ﷺ ؟ فقال: كان يُهِلّ منا المهِلُّ فلا يُنْكَر عليه، ويكبِّر منا المكبر فلا ينكَر عليه"٧.
٤٢٠- وقال ابن عمر: "وأما الإهلال فإني لم أرَ٨ رسول
стр. 1338
الله ﷺ يهل حتى تنبعث به راحلته"١.
٤٢١- ولمسلم عن ابن مسعود: "سمعتُ الذي أُنْزِلَتْ عليه سورةُ البقرة، هاهنا [أي بِجَمْعٍ] يقول: لبيك [اللهم لبيك] ثم [لبى و] لبينا معه"٢.
٤٢٢- وعن سالم بن عبد الله بن عمر: "أن عبد الله بن عمر جاء إلى الحجاج بن يوسف يوم عرفة حين زالت الشمس وأنا معه فقال: الرواح إن كنتَ تريد السنة. فقال:٣ هذه الساعة؟ قال: نعم. قال سالم: فقلت للحجاج: إن كنتَ تريد [أن تصيب اليوم] السنة فاقْصُرِ الخطبة وعجل الصلاة، فقال عبد الله بن عمر: صدق" رواه البخاري والنسائي، ٤ والله أعلم.
стр. 1339
٤٢٣- وله١ عن جابر: "حتى إذا كان يوم التروية، وجعلنا مكة بظهر، أهللنا بالحج"٢.
٤٢٤- وله عنه [قال] : "أمرنا٣ النبي ﷺ لمّا أحللنا أن نحرم إذا٤ توجهنا إلى منى. [قال] فأهللنا من الأبطح"٥.
٤٢٥- وله عن عبد العزيز هو ابن رُفَيعٍ: "أنه سألَ أنساً٦ عن رسول الله ﷺ : أين صلى الظهر يوم التروية؟ قال: بمنىً. قلت: فأين صلى العصر يوم النّفْر؟ قال: بالأبطح، قال: ثم قال: [افعل] كما يفعل أُمراؤك"٧.
٤٢٦- وعن عائشة: "قلنا: يا رسول الله ألا نبني٨ لك بمنى بيتاً [يُظِلُّك من الشمس؟] فقال: لا. مِنى مُنَاخ مَنْ سَبَقَ" ٩.
стр. 1340
٤٢٧- وقال سالم بن عمر: " [فلما كان يوم عرفة جاء ابن عمر ﵄] وأنا معه١ ـ حين زالت الشمس - إلى الحجاج، فقال: الرواحَ إن كنتَ تريد السُّنّة. قال: هذه الساعة؟ قال: نعم. فسار بيني وبين أبي. فقلت: إن كنتَ تريد السنة فَاقْصُرِ الخطبة وعجل الوقوف. فقال عبد الله: صدق" رواه البخاري ٢.
٤٢٨- ولأحمد عن ابن عمر: "غدا رسول الله ﷺ من مِنى حين صلى الصبح [في] صبيحة يوم عرفة، حتى أتى عرفة فنَزل بنمرة، وهي منْزل الإمام الذي [كان] ينْزل به [بـ] عرفة. حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول الله ﷺ مُهَجِّراً: فجمع بين الظهر والعصر، ثم خطب الناس. ثم راح فوقف على الموقف من عرفة"٣.
٤٢٩- وفي حديث عائشة: "فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت
стр. 1341
وبالصفا والمروة، ١ ثم حَلُّوا. ثم طافوا طوافاً آخر٢ بعد أن رجعوا من منى لحجهم"٣.
٤٣٠- ورُوي عن ابن عباس [قال] : "لا أرى لأهل مكة أن يطوفوا بعد أن يحرموا بالحج، ولا أن يطوفوا بين الصفا والمروة حتى يرجعوا"٤.
٤٣١- "وتخلّفتْ عائشة ليلة التروية حتى ذهب ثلثا الليل".
٤٣٢- وصلى ابن الزبير بمكة.
٤٣٣- وروي: "أنه وافق يوم التروية يومَ جمعة في أيام عمر بن عبد العزيز ﵀ فخرج إلى منى" - وقال عطاء: كل من أدركتُ يصنعونه، أدركتهم يُجَمِّعُ٥ بمكة إمامُهم ويخطب، ومرة٦ لا يُجَمِّعُ ولا يخطب ٧.
стр. 1342
٤٣٤- "وكان ابن عمر إذا فاته الجمع بين الظهر والعصر مع الإمام بعرفة جمع بينهما" علّقه البخاري.١٢ - وحكى ابن المنذر الإجماع على أن من وقف٣ غير طاهر لا شيء عليه.٤ - وقال أحمد: ما يعجبني أن يدفع إلا مع الإمام ٥.
٤٣٥- وقال جابر: "لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جَمْع. قيل له: قال ذلك عن النبي ﷺ ؟ قال: نعم" رواه الأثرم ٦.
стр. 1343
وكان "عطاء يقول: لا يقضي شيئاً١ من المناسك إلا على وضوء"٢.
٤٣٦- وعن جابر [﵁] : "أن رسول الله ﷺ قال: وقفت هاهنا، وعرفة كلها موقف، ونحرت هاهنا، ومنى كلها منحر; فانحروا في رحالكم. ووقفت هاهنا وجمع كلها موقف " رواه مسلم ٣.
٤٣٧- ولأحمد وغيره: "وكل فِجَاج مكة طريق ومَنْحَر" ٤.
٤٣٨- وللترمذي وحسنه عن يزيد بن شيبان قال: "أتانا ابن مِرْبَع٥ الأنصاري ونحن بعرفه٦ في مكان يُبَاعِدُه عمرو٧ عن
стр. 1344
الإمام فقال: إني رسولُ رسول الله ﷺ إليكم، يقول لكم: قفوا على مشاعركم، فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم" ١.
٤٣٩- ولابن ماجة عن جابر مرفوعاً "عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عُرَنَة. وكل المزدلفة موقف وارتفعوا عن بطن مُحَسّر، وكل منى منحر، إلا ما وراء ٢ العقبة" ٣ - وحكى ابن المنذر الإجماع على أن عرنة لا تجزئ ٤.
٤٤٠- ولأحمد عن جُبير بن مُطْعِم مرفوعاً مثله٥ في عُرَنَةَ ومُحَسِّرٍ، وقال: (كل فجاج منى منحر، وكل أيام التشريق ذبح) ٦.
٤٤١- وللخمسة٧ عن عبد الرحمن بن يعمر: "أن ناساً من أهل
стр. 1345
نجد أتوا رسول الله ﷺ وهو واقف بعرفة، فسألوه، ١ فأمر منادياً فنادى: الحج عرفة. من جاء ليلة جَمْع قبل طلوع الفجر فقد أدرك [الحج] . أيام منى ثلاثة.٢ فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن نحر فلا إثم عليه. وأردف رجلاً ينادي بهن"٣.
٤٤٢- وعن عروة بن مُضَرِّس بن أوس بن حارثة بن لامٍ الطائي قال: "أتيتُ رسول الله ﷺ بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة، فقلت: يا رسول الله إني جئت جَبَلَيْ٤ طِيِّء. أَكْلَلْتُ٥ راحلتي وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جَبْل٦ إلا وقفتُ عليه. فهَل لي من حج؟ فقال رسول الله ﷺ : من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى نَدْفَعَ، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ٧ ليلاً
стр. 1346
أو نهاراً فقد [أ] تَمَّ حَجّه، وقضى تفثه ١") صححه الترمذي.
٤٤٣- ولأحمد وغيره عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة. وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" ٢.
٤٤٤- ولفظ أحمد: "كان أكثر دعاء النبي ﷺ يوم عرفة"٣.
٤٤٥- وله وللنسائي عن أُسامة قال: "كنت رديف النبي ﷺ بعرفات، فرفع (يديه) يدعو، فمالت به ناقته فسقط خِطامها، قال: فتناول الخطام بإحدى٤ يديه وهو رافع يده الأخرى"٥.
٤٤٦- وللطبراني٦ بإسناد جيد عن ابن عمر: "أنه كان يرفع
стр. 1347
صوته عشية عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم اهدنا بالهدى، وزيِّنَّا بالتقوى، واغفر لنا في الآخرة والأولى، ثم يخفض صوته، ثم يقول: اللهم إني أسألك من فضلك وعطائك رزقاً طيباً مباركاً. اللهم إنك أمرت بالدعاء وقضيتَ على نفسك بالاستجابة، وأنت لا تخلف وعدك، ولا تكذب عهدك. اللهم ما أحببت من خير فأحببه إلينا، وما كرهت من شر فكرِّهه إلينا، وجنبناه، ولا تنْزع منا الإسلام بعد إذ أعطيتناه"١.
٤٤٧- وله عن ابن عباس: "كان مما دعا٢ به النبي ﷺ عشية عرفة: ٣ اللهم إنك ترى مكاني وتسمع كلامي ٤، [وتعلم سري وعلانيتي] ٥، لا يخفى عليك شيء من أمري. أنا البائس الفقير، المستغيث المستجير، الوجِلُ الْمُشْفِق الْمُقِرُّ المعترف بذنبه، ٦. أسألك مسألة المسكين، وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل، وأدعوك دعاء الخائف الضرير، مَنْ خضعتْ لك رقبتُه، ٧ وذل جسده، وَرَغِمَ أَنْفُهُ.
стр. 1348
اللهم لا تجعلني بدعائك ١ شقياً، وكن بي رؤوفا رحيما، يا خير المسؤولين، و [يا] خير المعطين" ٢.
٤٤٨- وفي الصحيح: "أنه شك ناس صيام رسول٣ الله ﷺ [يوم عرفة] فأرسلتْ إليه أم الفضل بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه٤") .
٤٤٩- وروى أبو داود وعبد الله بن أحمد وغيرهما عن العباس بن مرداس: "أن رسول الله ﷺ دعا عشية عرفةلأمته٥
стр. 1349
بالمغفرة ١ فأجيب: إني قد غفرت لهم ما خلا ٢ الظالم، فإني آخذ للمظلوم منه. قال: أيْ رَبِّ إن شئتَ [أعطيتَ] المظلوم من الجنة، وغفرت للظالم، فلم يُجَبْ عشِيَّتَه، فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء، فأجيب إلى ما سأل، [قال] فضحك رسول الله ﷺ أو [قال] تبسم. فقال [له] أبو بكر٣ وعمر: بأبي أنت وأمي، إن هذه لساعة٤ ما كنتَ تضحك فيها. فما الذي أضحكك؟ أضحك الله سِنَّكَ. قال: إن عدو الله إبليس لما علم أن الله قد استجاب دعائي وغفر لأمتي أخذ التراب فجعل يحثوه ٥ على رأسه، ويدعو بالويل [والثبور] ، فأضحكني ما رأيتُ من جَزَعِهِ" ٦.
٤٥٠- ولمسلم عن عائشة: "أن رسول الله ﷺ قال: ما من يوم أكثر من ٧ أن يعتق الله فيه عبداً ٨ من النارمن يوم
стр. 1350
عرفة. وإنه ليدنو١ ثم يباهي بهم الملائكة. فيقول:٢ ما أراد هؤلاء؟ "٣.
٤٥١- وروى ابن أبي داود عن محمد بن أيوب عن عبد الرحمن بن هارون الغساني عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان عشية عرفة، باهى ٤ الله بالحاج، فيقول لملائكته: انظروا إلى عبادي شُعْثاً غُبْراً، قد أتوا من كل فج عميق يرجون رحمتي ومغفرتي. أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت لهم إلا ما كان من تبعات بعضهم بعضاً. فإذا كان غداة٥ المزدلفة٦ قال الله للملائكة: أشهدكم أني قد غفرت لهم تبعات بعضهم بعضاً، وضمنت لأهلها النوافل" ٧.
٤٥٢- وسئل أسامة: "كيف كان رسول الله ﷺ يسير في حجة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير العنق، ٨ فإذا
стр. 1351
وجد فجوة نَصَّ" أخرجاه١.
٤٥٣- وللبخاري عن ابن عباس مرفوعاً: "أيها الناس، عليكم بالسكينة; فإن البرَّ ليس بالإيضاع ٢") أي الإسراع.
٤٥٤- ولمسلم عن أسامة: "فما زال يسير على هيئته حتى جَمْعاً٣") .
٤٥٥- وللترمذي، وصححه - عن علي [﵁ قال] "وقف رسول الله ﷺ بعرفة فقال: هذه عرفة. و [هذا] هو الموقف. وعرفة كلها موقف. ثم أفاض حين غربت الشمس. وأردف أسامة بن زيد، وجعل يشير بيده على هِنْتِه والناس يضربون يميناً وشمالاً، يلتفت إليهم ويقول: [يا] أيها الناس عليكم [السكينة.] ثم أتى٤ جمعاً فصلى بهم الصلاتين جميعاً. فلما أصبح أتى قُزَح٥ فوقف عليه وقال: هذا قزحُ وهو الموقف، وَجَمْع كلها موقف. ثم أفاض حتى انتهى إلى وادي مُحَسِّر، فقرع ناقته فخبَّت٦
стр. 1352
حتى جاوز١ الوادي، فوقف، وأردف الفضل، ثم أتى الجمرة فرماها. ثم أتى المنحر فقال: هذا المنحر، ومنى كلها منحر، واستعفته٢ جارية شابة من خَثْعَم فقالت: إن أبي شيخ كبير٣ قد أدركته فريضة الله في الحج، أفيجزئ أن أحج عنه؟ قال: حجي عن أبيك. قال: ولوى٤ عنق الفضل. فقال العباس: يا رسول الله [لِمَ] لويتَ عنق ابن عمك؟ قال: رأيتُ شاباً وشابة فلم آمَنِ الشيطان عليهما. ثم أتاه رجل فقال: يا رسول الله إني أفضتُ قبل أن أحلق، قال: احلق أو قصِّرْ ولا حرج. (قال) وجاء آخر فقال: يا رسول الله إني ذبحت قبل أن أرمي. قال: ارْمِ ولا حرج. (قال) ثم أتى البيت فطاف به، ثم أتى زمزم فقال: يا بني عبد المطلب لولا أن يغلبكم ٥ الناس [عنه] لنَزعت "٦.
٤٥٦- ولهما عن عبد الرحمن بن يزيد قال: "صلى بنا عثمان بمنى٧ أربع ركعات. فقيل ذلك لعبد الله، فاسترجع ثم قال: صليتُ
стр. 1353
مع رسول الله ﷺ بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر الصديق [بمنى ركعتين، وصليت١ مع] عمر [بن الخطاب] بمنى ركعتين، ثم تفرقت بكم الطرق، فليت حظي من أربع ركعات ركعتان مُتَقَبَّلَتَان٢") .
٤٥٧-[ولمسلم: "فكان] ٣ ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعاً، وإذا صلاها٤ وحده صلى ركعتين"٥٦.
٤٥٨- وفي حديث أُسامة: "أُقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم
стр. 1354
أناخ منا كل إنسان بعيره في موضعه. ثم أُقيمت الصلاة فصلى ولم يصل بينهما"١.
٤٥٩- وقال البخاري عن ابن عمر: "جمع النبي ﷺ المغرب والعشاء بِجَمْعٍ، كلُّ واحدة منها بإقامة ولم يسبِّحْ بينهما، ولا على إثر كل واحدةمنهما"٢.
٤٦٠- وله في حديث ابن مسعود: "فأمر٣ رجلاً فأذَّن وأقام، ثم صلى المغرب، وصلى بعدها ركعتين، ثم دعا بعشائه فتعشّى. ثم أمر [أُرى رجلاً]- فأذن وأقام، ثم صلى العشاء ركعتين٤ ... إلى أن قال: صلاتان تُحَوَّلاَن٥ عن وقتهما، صلاةُ المغرب بعد ما يأتي الناس المزدلفة، والفجرُ حين يبزغ الفجر٦ ... إلى أن قال: ثم وقف حتى أسفر٧ ثم٨ قال: [لو] أن أمير المؤمنين٩ أفاض الآن أصاب السنة
стр. 1355
فما أدرى١ أقوله كان أسرعَ أم دفعُ عثمان [﵁] ، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر"٢.
٤٦١- ولهما عن عائشة [﵂] "قالت: الْحُمْسُ هم الذين أنزل الله فيهم ﴿َثم فِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ ٣ قالت: كان الناس يفيضون من عرفات، وكان الحمس٤ يفيضون من المزدلفة، يقولون: لا نفيض إلا من الحرم. فلما نزلت ﴿أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ ٥ رجعوا إلى عرفات"٦.
٤٦٢- وفي لفظ: "كانت قريش ومن دانَ دِينَها (يقفون بالمزدلفة وكانوا) يُسَمَّوْنَ الْحُمْس"٧.
٤٦٣- ولهما عن جُبَيْر بن مُطْعِمٍ قال: "أضللتُ بعيرا لي،
стр. 1356
فذهبت أطلبه يوم عرفة، فرأيت رسول الله ﷺ واقفاً١ مع الناس بعرفة. قلت: والله إن هذا [لـ] من الحمس. فما شأنه هاهنا؟ وكانت قريش تُعَدُّ من الحمس"٢.
٤٦٤- ولهما عن عائشة [﵂ قالت] "استأذنتْ سَوْدةُ رسولَ الله ﷺ ليلة المزدلفة، تَدْفعُ قبله، وقبل حَطْمَة٣ الناس. وكانت امرأة ثَبِطَة - يقول القاسم: والثبطة الثقيلة ـ قال:٤ فأذن لها. فخرجت قبل دَفْعِهِ. وحَبَسَنَا حتى أصبحنا فدفعنا٥ بدفعه. ولأن أكونَ استأذنتُ رسولَ الله ﷺ كما استأذنته سودة، فأكونَ أدفعُ بإذنه أحب إليَّ من مفْرُوح به"٦٧.
٤٦٥- ولمسلم٨: "فأصلي٩ الصبح بمنى، فأرمي الجمرة قبل
стр. 1357
أن يأتي الناس. وكانت عائشة لا تفيض إلا مع الإمام"١.
٤٦٦- ولهما عن ابن عباس [﵄ قال] : "أنا مِمّن قَدَّمَ النبي ﷺ ليلة المزدلفة في ضَعَفَةِ أهله"٢.
٤٦٧- وفي لفظ: "بعثني من جَمْعٍ بِلَيْلٍ"٣.
٤٦٨- عن ابن عمر: "أنَّه كان يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أهله، فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بالليل.٤ فيذكرون الله ما بدا لهم. ثم يَدْفعون قبل أن يقف الإمام، وقبل أن يدفع. فمنهم مَنْ يَقْدَم منى لصلاة الفجر، ومنهم مَنْ يَقْدَم بعد ذلك. فإذا قَدِموا رَمَوا الجمرة. وكان ابن عمر يقول: أرخص في أُولئك رسولُ الله ﷺ "٥.
٤٦٩- ولهما في حديث أسماء: "يا بُنَيَّ إن رسول الله صلى الله
стр. 1358
عليه وسلم أذِنَ للظُّعْنِ"١٢ وفيه: "أنها رمتْ الجمرة، ثم رجعت فصلَّت الصبح في منْزلها".
٤٧٠- ولأبي داود عن عائشة: "أن النبي ﷺ أرسل بأُم٣ سَلَمَة [ليلة النحْر] ، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت"٤.
٤٧١- وللترمذي - وصححه -: "أن النبي ﷺ [قَدَّم٥] ضعفة أهله وقال: لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس" ٦.
٤٧٢- ورُوي: "أنه أمر أمَّ سلمة أن تعجل الإفاضة، وتوافي مكة مع صلاة الصبح" احتج به أحمد.٧ - وقال أحمد من الناس من يقول: يزور البيت كل يوم، ومنهم من يختار الإقامة بمنى واحتج بقول ابن عباس:
стр. 1359
٤٧٣- "وكان النبي ﷺ يفيض كل ليلة"١.
٤٧٤- وقوله "فمن حج ولم يرفث" الخ ... ٢.
٤٧٥- قال ابن تيمية: يدخل فيه للتمتع٣ بإحرام. [وسئل أحمد عن] الدفع من عرفة قبل الإمام [فقال] : كلهم مشدد فيه. [قيل: فيدفع] من المزدلفة (قبل الإمام؟ فقال: المزدلفة عندي غير عرفة) . وذكر حديث ابن عمر أنه دفع قبل ابن الزبير ٤.
٤٧٦- ولمسلم عن الفضل مرفوعاً: "أنه قال في عشية٥ عرفة وغداة٦ جَمْع للناس حين دفعوا:٧ "عليكم بالسكينة "، وهو كافٌّ
стр. 1360
ناقته، حتى دخل مُحَسِّرا١ - وهو من منى - قال: "عليكم بحصى ٢ الخَذْف الذي يُرْمَى به الجمرة" "٣٤.
٤٧٧- وللبخاري عن عمر [﵁] قال: "إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ويقولون: أَشْرِقْ [ثَبِيْر] .٥ وإن النبي ﷺ خالفهم، ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس"٦.
٤٧٨- ولهما عن عبد الله [بن مسعود] : "أنه رمى الجمرة من بطن الوادي، جعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه، ورمى بسبع وقال: هذا والذي لا إله غيره مقام الذي أُنْزِلَت عليه سورة البقرة"٧.
٤٧٩- وزاد أحمد: "وهو راكب يكبر مع كل حصاة، ٨
стр. 1361
وقال: اللهم اجعله حجاً مبروراً، وذنباً مغفوراً. ثم قال: هاهنا كان يقوم١ الذي أنزلت عليه سورة البقرة"٢.
٤٨٠- وللبخاري عن وَبَرَة [قال] : "سألت ابن عمر [﵄] : متى أرمي٣ الجمار؟ قال:٤ إذا رمى٥ إمامُك فارمِهِ.٦ فأعدتُ عليه المسألة فقال: كنا نَتَحَيَّنُ، فإذا زالت الشمس رمينا"٧.
٤٨١- "وجاء عُمَرُ والزحام عند الجمرة، فصعد فرماها من فوق"٨.
٤٨٢- وروى حنبل عن زيد بن أسلم قال: "رأيت سالماً استبطن
стр. 1362
الوادي ورمى الجمرة سبع حصيات، يكبر مع كل حصاة١: الله أكبر، الله أكبر، ثم قال: اللهم اجعله حجاً مبروراً، وذنباً مغفوراً، وعملاً مشكوراً، فسألته، فقال: حدثني أبي أن رسول الله ﷺ رمى الجمرة من هذا المكان، ويقول كلما رمى حصاة٢ مثل ما قلت"٣٤ - وقال إبراهيم: كانوا يحبون ذلك ٥.
٤٨٣- وروى الأثرم عن عطاء: "كان ابن عمر يقوم عند الجمرتين مقدار ما يقرأ الرجل سورة البقرة"٦.
٤٨٤- وللبخاري عن ابن عمر [﵄] : "أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حَصَيَات يكبر مع كل حصاة٧. ثم يتقدم حتى يُسْهِلَ فيقومُ مستقبل القبلة، فيقوم قياماً طويلاً، (و) يدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال فَيُسْهِلُ ويقوم مستقبل
стр. 1363
القبلة، [فيقوم طويلا] ويدعو، ١ ويرفع يديه، ويقوم قياماً طويلاً، ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف فيقول:٢ هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعله"٣.
٤٨٥- وفي لفظ عنه: "أن رسول الله ﷺ كان إذا رمى الجمرة التي تلي مسجد منى" فذكر نحو ما تقدم ٤.
٤٨٦- ولمسلم عن جابر: "رأيت النبي٥ ﷺ يرمي على راحلته يوم النحر، ويقول٦ لِتأخذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه" ٧.
٤٨٧- وله عنه [قال] "رأيت النبي٨ ﷺ رمى الجمرة بمثل حصى الْخَذْف"٩.
٤٨٨- وله عنه [قال] : "رمى رسول الله ﷺ الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد فإذا زالت الشمس"١٠.
стр. 1364
٤٨٩- وله عنه مرفوعاً "الاستجمار توٌّ١، [ورمي] الجمار تَوّ، [و] السعي بين الصفا والمروة تَوٌّ، والطواف تَوٌّ، [و] إذا استجمر أحدكم فَلْيَسْتَجْمِر بِتَوّ. " ٢.
٤٩٠- وللترمذي - وصححه - عن ابن عمر [﵄] : "أن رسول الله ﷺ كان إذا رمى الجمار٣ مشى إليها٤ ذاهباً وراجعاً"٥.
٤٩١- ولأبي داود [عن ابن عمر] : "أنه كان يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشياً ذاهباً وراجعاً، ويخبر أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك"٦.
٤٩٢- ولأحمد٧: "وكان يرمي الجمرة يوم النحر راكباً، وسائر ذلك ماشيا". ويرفعه٨.
стр. 1365
٤٩٣- وللترمذي - وصححه - عن جابر: "أن النبي ﷺ أَوْضَع١ في وادي مُحَسِّر ... وأمرهم أن يرموا٢ بمثل حصى الْخَذءف، وقال: لعلِّي: لا أراكم بعد عامي هذا"٣.
٤٩٤- وللدارقطني عن أبي سعيد مرفوعاً: "إنه٤ ما تُقُبِّلَ٥ منها رُفِع٦، ولولا ذلك لرأيتها أمثال الجبال"٧.
٤٩٥- وعن قُدَامَة٨ بن عبد الله الكلابي: "أنه رأى رسول الله ﷺ يرمي٩ جمرة العقبة١٠ يوم النحر على ناقة له صَهْباءَ. لا ضَرْبَ، ولا طَرْدَ، ولا إليك إليك"١١ صححه الترمذي١٢.
стр. 1366
٤٩٦- ولأحمد والنسائي عن ابن عباس قال: "قال رسول الله ﷺ غداة١ العقبة وهو على ناقته٢: الْقُطْ [لي] حَصىً ٣، فلقطتُ له سبع حصيات هن٤ حصى الخَذْف، فجعل ينفضهن في كفه ويقول: أمثالَ هؤلاء فارموا، ثم قال: [يا] أيها الناس إياكم والْغُلُوّ ٥ في الدين؛ ٦ فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو ٧ في الدين" ٨.
٤٩٧- ولأحمد والنسائي عن سعد بن مالك قال: "رمينا الجمار في حجتنا مع رسول الله ﷺ ثم جلسنا نتذاكر، فمنا من قال٩: رميتُ بسِتٍّ [ومنا من قال: رميت بسبع] . ومنا من قال: رميتُ بثمانٍ، ومنا من قال: رميت بتسع، فلم يروا بذلك بأساً" ١٠.
стр. 1367
٤٩٨- ولهما عن ابن عمر: "أن العباس استأذن رسول الله ﷺ إن يبيت [بمكة ليالي] منى١ من أجل سقايته، فأذِن له".
٤٩٩-٢ وعن أبي البَدَّاح بن عاصم عن أبيه: "أن رسول الله ﷺ رَخّصَ لرعاء الإبل في البيتوتة٣ أن يرموا يوم النحر، ثم يجمعوا رمي يومين [بعد يوم النحر] فيرمونه في أحدهما. قال مالك: ظننتُ أنه قال: في الأوّل٤ منهما، ثم يرمون يوم النفر"٥ وفي لفظ: "أرخص لرعاء الإبل أن يرموا يوماً ويدعوا يوما" صححه الترمذي ٦.
стр. 1368
٥٠٠- وعن عائشة قالت: "أفاض رسول الله ﷺ من آخر يومه١ حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق، يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ويقف عند الأولى والثانية، فيطيل القيام ويتضرَّع، ويرمي الثالثة ولا يقف عندها"٢.
٥٠١- وللبخاري في حديث ابن عباس: " ... رميتُ بعد ما أمسيتُ [فـ] قال: لا حَرَجَ"٣.
٥٠٢- "وكان ابن عمر يأخذ الحصى٤ من جَمْع.٥ - وقال سعيد بن جُبَيْر: كانوا يتزودون الحصى من جمع" ٦.
- وقال أحمد: يأخذ من حيث شاء٧.
- وحكى ابن المنذر الإجماع على أن من رماها يوم النحر قبل المغيب فقد رماها في وقتها ٨.
стр. 1369
٥٠٣- وقال ابن عمر: "من فاته الرمي حتى تغيب الشمس، فلا يرم حتى تزول الشمس من الغد"١.
٥٠٤- وقال ابن عباس: "من تَرَكَ شيئا٢ من مناسكه فعليهدم"٣.
٥٠٥- وقال أحمد: من تمتع ولم يُهْدِ إلى قابل، يُهْدِي هَدْيَيْنِ، كذا قال ابن عباس ٤.
٥٠٦- وعن أنس: "أن رسول الله ﷺ أتى منى، فأتى الجمرة فرماها. ثم أتى منْزله بمنى فنحر، ثم قال للحلاَّق٥: خذ، وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر. ثم جعل يعطيه الناس"٦.
٥٠٧- وفي لفظ: "فوزعه الشَّعرة والشَّعرتين" رواه مسلم ٧.
стр. 1370
٥٠٨- ولهما عن ابن عمر [قال] : "حلق النبي ﷺ وطائفة من أصحابه وقصَّر بعضُهم"١.
٥٠٩- ولهما عنه: "أن رسول الله ﷺ قال: اللهم ارحم المحلِّقين. قالوا: والمقصرين يا رسول الله. قال: اللهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله، قال: والمقصِّرين" ٢.
٥١٠- وفي لفظ للبخاري "وقال في الرابعة: والمقصِّرين ٣"٤.
٥١١- ولأبي داود عن ابن عباس مرفوعاً: "ليس على النساء الحلق، إنما على النساء التقصير" ٥.
٥١٢- وللدارقطني عن ابن عمر: "في الأصلع يُمِرُّ الموسى على رأسه"٦ ٧.