٨٩٢- وسُئِل أحمد١ عن شيء من هذا، فقال: "لا. نهى النَبِيّ ﷺ أن٢ يباع حَيٌّ٣ بميت" ٤.
٨٩٣- قال البخاري: "واشترى ابن عمر راحلة بأربعة أبْعِرَة مضمونة عليه، يُوَفِّيها صاحبَها بالرَّبَذَة. - وقال ابن عباس: قد يكون البعير خيراً من البعيرين".
٨٩٤- "واشترى رافع بن خَدِيج بعيراً ببعيرين، فأعطاه أحدهما وقال: آتيك بالآخر غدًا رَهْواً٥ إن شاء الله". - وقال ابن المسيب: لا ربا٦ في الحيوان: البعير بالبعيرين،
стр. 1507
والشاة بالشاتين إلى أجل.١ - والأحاديث في النهي، قال أحمد: ليس فيها شيء يُعتمد عليه، ويعجبني أن يتوقاه ٢.
٨٩٥- ولمسلم عن أنس: "أن النبي ﷺ اشترى صفية من دِحْيَةَ بسبعة٣ أرْؤُس"٤.
٨٩٦- ورُوي عن ابن عباس أنه قال: "قَسَمَتْ الصحابة الغنائم بالحَجَف" ٥.
стр. 1508
٨٩٧- وللأثرم في حديث عبادة: "الذهب بالذهب وزناً ١ بوزن، والبُر بالبُر كيلاً بكيل" ٢.
٨٩٨- ولفظ أبي داود: "البُر بالبُر مُدْيٌ بِمُدْيٍ" ٣٤ - وخالف في ذلك مالك، فأجازه ٥.
٨٩٩- ولأبي داود أيضاً فيه:٦ "وأمرنا أن نبيع البُر بالشعير،
стр. 1509
والشعير بالبُر، كيف شئنا يداً بيد"١.
٩٠٠- ورُوي عن عثمان وطلحة، "أَنَّهما تبايعا داريهما، إحداهما بالكوفة، والأخرى بالمدينة. فقيل لعثمان: إنك قد غُبِنْتَ. فقال: ما أُبالي، لأني بعت ما لم أره. وقيل لطلحة. فقال: لي الخيار; لأنني اشتريت ما لم أره. فتحاكما إلى جبير، فجعل الخيار٢ لطلحة. " ٣.
٩٠١- ورَوَى أبو بكر في الشافي عن الشعبي قال: "قضى زيد بن ثابت وأصحاب رسول الله ﷺ في بقرة باعها رجل واشترط رأسَها. فقضى بالمشروط. يعني أن يُعْطَى رأسٌ مثل رأسها. ".
٩٠٢- وعن علي: "في رجل اشترى ناقة وشرط ثناياها، فقال: اذهبوا إلى السوق، فإذا بلغت أقصى ثمنها، فأعطوه حساب ثناياها من ثمنها. ".
٩٠٣- ورُوي عن ابن عمر: "أنه باع ثمرته بأربعة آلاف، واشترط طعام الفتيان. ".
٩٠٤- ورُوي عن الأوزاعي: "أن النبي ﷺ
стр. 1510
قال: من عرف مبلغ شيء ١ فلا يبعه ٢ ج زافا ٣ حتى يبينه" - قال مالك: لم يزل أهل العلم ينهون عن ذلك ٤.
٩٠٥- ورَوَى الأثرم بإسناد عن الحكم قال: "قَدِمَ لعثمان طعامٌ على عهد رسول الله ﷺ فقال: اذهبوا بنا إلى عثمان نعينه على طعامه. فقام إلى جنبه. فقال عثمان: هذه الغِرَارَة٥ كذا، وأبيعها بكذا وكذا. فقال رسول الله ﷺ إذا سميت الكيل فكِلْ" ٦.
٩٠٦- قال أحمد: إذا أخبره البائع أن في كل قارورة مَنّاً٧ فأخذ بذلك ولا يكتاله، فلا يعجبني لقوله لعثمان: إذا سميت الكيل فكِلْ.
٩٠٧- وعن أنس قال: "سئل النبي ﷺ عن الخمر يتخذ خلا؟ قال: لا".
стр. 1511
رواه مسلم والترمذي ١.
٩٠٨- وللترمذي: "لعن رسول الله ﷺ في الخمر عشرة: عاصرها ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة٢ له٣") وقال: حسن غريب٤ من حديث أنس. وقد رُوي [نحو] هذا الحديث عن ابن عمر وابن عباس٥ عن النبي ﷺ . انتهى.
٩٠٩- هذا٦ في حديث ابن عمر، وفي حديث ابن عباس: "وأشار إلى كل معاون عليها، ومساعد فيها" ٧.
٩١٠- وروى ابن بطة بإسناده عن ابن سيرين: "أن قَيِّماً كان لسعد بن أبي وقاص ﵁ في أرض له، وأخبره عن عنب أنه
стр. 1512
لا يصلح زبيباً، ولا يصلح أن يباع إلا لمن يعصره.١ فأمره بقلعه، وقال: بئس الشيخ [أنا] إن بعت الخمر" ٢.
٩١١- وللترمذي وغيره عن أبي أمامة مرفوعاً: "لا يجوز بيع المغنيات، ولا أثمانهن ولا كسبهن ٣" وقال:٤ لا نعرفه إلا من حديث علي بن يزيد ٥.
٩١٢- ولفظه "لا تبيعوا القينات٦ ولا تشتروهن، ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام، في مثل هذا أنزلت هذه الآية ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ٧ الآية"٨.
стр. 1513
٩١٣- وفي البخاري عن أبي هريرة مرفوعاً: " نهى أن يستام الرجل على سوم أخيه" ١.
٩١٤- ولأحمد عن عقبة بن عامر مرفوعاً: "لا يحل لامرئ يبيع على بيع أخيه حتى يتركه" ٢.
٩١٥- وللترمذي وحسنه عن أنس: "أن رسول الله ﷺ باع حِلْساً٣ وقَدَحاً، فقال: من يشتري هذا الحلس والقدح؟ فقال رجل أخذتهما بدرهم. فقال النبي ﷺ من يزيد على درهم؟ من يزيد على درهم؟ فأعطاه رجل درهمين فباعهما منه "٤.
стр. 1514
بَيعُ المغَانِم
قال البخاري: وقال عطاء: "أدركت الناس ولا يرون بأساً ببيع المغانم فيمن يزيد"١.
٩١٦- وعن عائشة قالت: "جاءتني بريرة فقالت: كاتبتُ أهلي على تسعة أواق في كل عام أُوقية [فأعينيني] فقلت:٢ إن أحب أهلك أن أُعُدَّها لهم ويكون ولاؤك لي فعلتُ. فذهبت بريرة إلى أهلها، فقالت لهم، فأبوا [ذلك] عليها. فجاءت٣ من عندهم ورسول الله ﷺ جالس فقالت: إني عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم. فسمع النبي ﷺ [فأخبرت عائشة النبي ﷺ ] فقال: خذيها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق. ففعلت عائشة. ثم قام رسول الله ﷺ في الناس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد: ما بال ٤ رجال يشترطون شروطاً
стр. 1515
ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط. قضاء١ الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق" ٢.
٩١٧- وفي لفظ للبخاري: "اشتريها فأعتقيها وليشترطوا ما شاؤوا [قالت] فاشتريتها فأعتقتها، واشترط أهلها ولاءها" ٣
٩١٨- ولهما عن ابن عمر: معناه ٤.
٩١٩- ولمسلم عن أبي هريرة معناه أيضاً ٥.
٩٢٠- وعن جابر [قال] : قال رسول الله ﷺ : "لا يَبِعْ حاضرٌ لبادٍ، دعوا ٦ الناس يرزق الله بعضهم من بعض" رواه مسلم ٧.
стр. 1516
٩٢١- "وقيل لابن عباس: قوله: لا يبع حاضر لبادٍ؟ ١ قال: لا يكون له سمساراً". أخرجاه.٢ قال البخاري: وكرهه ابن سيرين [وإبراهيم] ٣ للبائع والمشتري. وقال إبراهيم: إن العرب تقول: بع لي ثوباً، وهي تعني الشراء ٤.
٩٢٢- وقال: هل يبيع حاضر لباد٥ بغير أجر؟ وهل يعينه أو ينصحه؟ وقال النبي ﷺ "إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له" ورخص فيه عطاء ٦.
٩٢٣- وزاد مسلم في حديث ابن عباس٧ في النهي: "وإن كان أخاه أو أباه" ٨.
стр. 1517
٩٢٤- ولأحمد وأبي داود عن سالم بن أبي أمية أبي النضر١ قال: "جلس إليَّ شيخ٢ من بني تميم في مسجد البصرة ومعه صحيفة له في يده قال وفي زمان الحجاج، فقال لي: يا عبد الله أترى هذا الكتاب مغنيا عني شيئا عند هذا السلطان قال: فقلت: وما هذا الكتاب؟ قال هذا كتاب من رسول الله ﷺ كتبه لنا أن لا يتعدى علينا في صدقاتنا. قال: فقلت: لا والله ما أظن أن يغني عنك شيئاً، وكيف كان شأن هذا الكتاب؟ قال: قدمت المدينة مع أبي وأنا غلام شاب بإبلٍ لنا نبيعها وكان أبي صديقاً لطلحة بن عبيد ٣ الله [التيمي] فنَزلنا عليه. فقال [له] أبي: أخرج معي فَبِعْ لي إبلي هذه. [قال] فقال: إن رسول الله ﷺ قد نهى أن يبيع حاضرٍ لباد٤ ولكن سأخرج معك فأجلس، وتعرضُ إبلك، فإذا رضيت من رجل وفاء وصدقاً ممن ساومك أمرتك ببيعه٥") .
٩٢٥- وعن أنس قال: "غلا السِّعْر بالمدينة٦ على عهد رسول الله ﷺ فقال الناس: يا رسول الله غلا السعر، فَسَعَّرْ لنا. فقال رسول الله ﷺ إن الله هو الْمُسَعِّرُ القابض٧
стр. 1518
الباسط الرازق. ١ إني لأرجو أن ألقى الله تعالى وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال". صححه الترمذي ٢.
٩٢٦- ورَوى سعيد والشافعي عن داود بن صالح التمار عن القاسم ابن محمد عن عمر "أنه مَرَّ بحاطب في سوق المصلّى وبين يديه غرارتان فيهما زبيب، فسأله عن سعرهما، فسعَّر له مُدَّيْن بكل درهم. فقال له عمر: قد حُدِّثْتُ بِعِيْرٍ مقبلة من الطائف تحمل زبيباً، وهم يعتبرون بسعرك، فإما أن تَرْفَع في السعر وإما أن تُدْخِل زبيبك فتبيعه كيف شئت. فلما رجع عمر حاسب نفسه، ثم أَتَى حاطباً في داره ثم قال: إن الذي قلتُ لك ليس بعزيمة مني ولا قضاء، وإنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد، فحيث شئتَ فبع كيف شئت"٣.
٩٢٧- وروى محمد بن عبد الله بن أبي مريم قال: "بعت تمراً٤ من التمارين٥ كل سبعة آصُع بدرهم، ثم وجدت عند رجل منهم
стр. 1519
تمراً يبيعه كل أربعة آصع بدرهم. فاشتريت منه، فسألت عكرمة عن ذلك فقال: لا بأس أخذت أنقص مما بعت. ثم سألت سعيد بن المسيب عن ذلك، وأخبرته بقول عكرمة فقال: كذب (قال) عبد الله بن عباس. ما بعتَ من شيء مما١ يُكال بمكيال فلا تأخذ منه شيئا مما٢ يكال بمكياله إلا وَرِقاً أو ذهباً، فإذا أخذت ذلك فابتع٣ ممن شئت منه أو من غيره، فرجعت، فإذا عِكرمة قد طلبني، فقال: الذي قلتُ لك هو حلال، هو حرام. فقلت لابن المسيب: إن فضل لي عنده فضل؟ قال: فأعطه أنت الكسر، وخذ منه الدراهم"٤.
ورَوى عبد الله بن زيد قال: "قدمت على عليَّ بن حسين، فقلت له: إني أجذُّ نخلي وأبيع فيمن حضرني التمر إلى أجل، فيقدمون بالحنطة وقد حلَّ الأجل، فيوقفونها٥ بالسوق، فأبتاع منهم وأقاضيهم.٦ قال: لا بأس بذلك إذا لم يكن منك رأي".
стр. 1520
الشروط في البَيع
٩٢٨- وعن جابر: "أنه باع النبيَّ ﷺ جملاً واشترط ظهرَه إلى المدينة١" واحتج أحمد على اشتراطه نفع البائع بما روى عن محمد بن مَسْلَمة أنه اشترى من نبطي جزرة٢ حطب، وشارطه على حملها ٣.
٩٢٩- وقال أحمد: "إنما نهى النبي ﷺ عن شرطين في البيع"٤.
٩٣٠- وعن ابن مسعود قال: "ابتعت من امرأتي زينب٥ جارية، وشرطت لها إن بعتها فهي لها بالثمن الذي ابتعتها به. فذكرت ذلك لعمر، فقال: لا تقربها ولأحد فيها شرط".
وذكر هذا لأحمد فقال: هذا جائز، ولا يقربها، ولم يقل عمر في ذلك: البيع فاسد ٦.
стр. 1521
بَيع العَربُونْ
٩٣١- ورُوي عن معاوية [بن عبد الله] بن جعفر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَغْلَق الرهن". رواه الأثرم.
وسئل أحمد عن معناه فقال: لا تدفع رهناً إلى رجل وتقول: إن جئتك بالدراهم إلى كذا وإلاَّ فالرهن لك.
وقال ابن المنذر: هذا معناه عند مالك والثوري وأحمد.
وقال ابن المسيب وابن سيرين: لا بأس إذا كره السلعة١ أن يردها ويرد معها٢ شيئاً. وروى الأثرم بإسناده عن نافع بن الحارث٣ "أنه اشترى
стр. 1522
لعمر دار السجن من صفوان بن أُمية، فإن رضي عمر، وإلا فله كذا وكذا".
قال الأثرم ذكرته لأحمد فقال: أي شيء أقول هذا عمر!؟ وضعَّف الحديث المروي في ذلك ١.
стр. 1523
بيع الخيار
...
بابُ الخِيَار١
٩٣٢- وروى أحمد: "أن ابن عمر باع زيد بن ثابت عبداً بشرط البراءة، بثمانمائة درهم، فأصاب به زيد عيباً، فأراد ردَّه، فلم يقبله ابن عمر، فترافعا إلى عثمان، فقال عثمان لابن عمر: تحلف أنك لم تعلم بهذا العيب؟ قال: لا، فردَّه عليه، فباعه ابن عمر بألف درهم"٢.
٩٣٣- وعن ابن عمر عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا تبايع الرجلان، فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا ٣ وكانا جميعاً، أو يُخَيِّرُ أحدهما الآخر فتبايعا ٤ على ذلك [فقد] وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما٥ البيع، فقد وجب البيع" أخرجاه ٦.
стр. 1524
٩٣٤- وفي لفظ للبخاري: "ما لم يتفرقا، أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر" ١.
٩٣٥- ولمسلم "فإن خيّرَ أحدهما الآخر، فتبايعا على ذلك. " ٢.
٩٣٦- وقال نافع: (كان ابن عمر إذا بايع رجلاً فأراد أن لا يُقيله، قام فمشى هُنَيَّةً٣ ثم رجع ٤.
٩٣٧- وللبخاري تعليقاً٥ عنه قال: (بعت من أمير المؤمنين عثمان ﵁ مالاً بالوادي٦ بمال له بخيبر، فلما تبايعنا رجعت على عَقِبِي حتى خرجت من بيته خشية أن يُرادَّني البيع، وكانت السُنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا. [قال عبد الله] : فلما وجب بيعي وبيعه رأيت أني٧ قد غبنته بأني سقته إلى أرض ثمود بثلاث٨ ليال
стр. 1525
وساقني إلى المدينة بثلاث ليال ١.
٩٣٨- وعن أبي الوَضيء٢ قال: "غزونا غزوة لنا، فنَزلنا منْزلاً، ٣ فباع صاحب لنا فرساً٤ بغلام، ثم أقاما بقية٥ يومهما وليلتهما. فلما أصبحا من الغد حضر الرحيل، قام إلى فرسه يسرجه فندم، فأتى الرجل فأخذه بالبيع، فأبى الرجل أن يدفعه إليه فقال: بيني وبينك أبو بَرزَة صاحب رسول الله ﷺ ، فأتيا أبا برزة٦ في ناحية العسكر، فقالا له هذه القصة فقال: أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله ﷺ ؟ قال رسول الله ﷺ البيّعان بالخيار ما لم يتفرقا" رواه أبو داود٧، وقال: قال هشام بن حسان: حدث جميل أنه قال: ما أراكما افترقتما. - قال البخاري: وقال طاوس فيمن يشتري السلعة على الرضى [ثم باعها] وجبت له، والربح له٨.
стр. 1526
٩٣٩- ثم روى بإسناده عن ابن عمر: "أنه كان على بَكْرٍ صَعْب١ لعمر ... ٢ فقال النبي ﷺ [لعمر:] بعنيه. قال: هو لك يا رسول الله. قال [رسول الله ﷺ ] بعنيه. فباعه من رسول الله ﷺ . فقال [النبي ﷺ ] : هو لك يا عبد الله بن عمر تصنع به ما شئت" ٣.
стр. 1527
الغَبن والتَّدليس
٩٤٠- ولمسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تَلَقَّوا الْجَلَب، فمن تلقاه فاشترى منه، فإذا أتى سيِّده السوقَ، ١ فهو بالخيار" ٢.
٩٤١- وللبخاري من حديث ابن عمر: "ولا ٣ تَلَقّوا السِّلَعَ حتى يُهْبَطَ بها إلى السوق" ٤.
٩٤٢- ولهما عنه [قال] : "ذكر رجل لرسول الله ﷺ أنه يُخْدَعُ٥ في البيوع. فقال رسول الله صلى الله عليه
стр. 1528
وسلم: مَنْ بَايعتَ فقل: لا خِلاَبَة.١ فكان إذا بايع يقول: لا خِيَابَةَ "٢٣.
٩٤٣- وللدارقطني عن ابن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حِبَّان٤ قال: هو جَدِّي مُنْقِذ بن عمرو، وكان رجلاً قد أصابته آمّة في رأسه، فقال له النبي: ﷺ "إذا بايعت فقل: لا خلابة، ثم أنت في كل سلعة تبتاعها بالخيار ثلاث ليال. " وكان يبتاع البيع فيرجع به إلى أهله وقد غُبن غبناً قبيحاً، فيلومونه، فيرد السلعة على صاحبها من الغد وبعد الغد فيقول: تالله لا أقبلها، لقد أخذت سلعتي وأعطيتني دراهم، فيقول: أن رسول الله ﷺ قد جعلني بالخيار ثلاثاً، وكان يمر الرجل من أصحاب النبي ﷺ فيقول للتاجر: ويحك إنه قد صدق "أن رسول الله ﷺ قد كان جعله بالخيار ثلاثا"٥.
стр. 1529
٩٤٤- وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا تَصُرُّوا ١ الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها: إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعا من تمر" رواه البخاري٢ ومسلم.
٩٤٥- ولفظه: "من اشترى شاة مُصَرَّاة فهو بالخيار ثلاثة أيام. فإن ردها رد معها صاعاً من طعام، ٣ لا سَمْراءَ" ٤.
٩٤٦- وفي لفظ "صاعاً من تمر" ٥.
стр. 1530
٩٤٧- وفي لفظ للبخاري: "ففي حَلْبَتها صاع ١ من تمر" ٢ - قال ابن عبد البَر: لا خلاف فيه ٣.
قال ابن قدامة: إذا علم به عيباً لم يكن عالماً به، فله الخيار بين الإمساك والفسخ، علمه البائع أو لم يعلمه، لا نعلم فيه خلافاً، لأن إثبات الخيار بالتصرية تنبيه على ثبوته بالعيب٤ - وحكى ابن المنذر الإجماع على أنَّ الزَّوْجَ في الجارية عيب٥ - وقال ابن قدامة: إذا علم فليس له الرد، لا نعلم فيه خلافاً.
стр. 1531
٩٤٨- وعن عائشة مرفوعاً: "الخراج بالضمان" رواه أحمد وأبو داود ١.
٩٤٩- قال البخاري: قال شُرَيح: إن شاء رَدَّ من الزنا، وذكر الحديث: "فليجلدْها ولا يُثَرِّب. وقال في الثالثة: فليبعها ولو بحبل من شعر"٢.
стр. 1532
اختِلاف المتَبايِعَين
٩٥٠- وروى أحمد وأبو داود عن محمد بن أشعث قال: اشترى الأشعث رقيقاً من رقيق الْخُمُس [من عبد الله١] بعشرين ألفاً، فأرسل إليه عبد الله في ثمنهم، فقال: إنما أخذتهم بعشرة آلاف، ٢ فقال عبد الله: فاختر رجلاً يكون بيني وبينك، قال الأشعث: أنت بيني وبين نفسك قال عبد الله: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة، فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركان" ٣.
٩٥١- وفي رواية: "والمبيع قائم بعينه" ٤.
ض
стр. 1533
قال أحمد: لم يقلْه١ إلا يزيد بن هارون، وأخطأ، رواه الخَلْق عن المسعودي ولم يقولوا هذه الكلمة ٢.
٩٥٢- ولابن ماجة قال: "فإني أرى أن أردَّ٣ البيع، فردَّه"٤.
٩٥٣- ولأحمد عن عبد الملك بن عُبيدة٥ قال: حضرت أبا عبيدة بن عبد الله [بن مسعود] أتاه رجلان تبايعا سلعة، فقال هذا: أخذتها بكذا وكذا، وقال هذا:٦ بعتها بكذا وكذا. فقال أبو عبيدة: "أُتِيَ٧ عبد الله [بن مسعود] في مثل هذا [فقال: حضرت رسول الله ﷺ أُتِيَ في مثل هذا] فأمر البائع أن يُستحلَف ثم يختار المبتاع، إن شاء أخذ، وإن شاء ترك"٨.
стр. 1534
٩٥٤- ولأحمد عن ابن مسعود مرفوعاً: " ... فالقول قول البائع، والمشتري بالخيار" ١.
٩٥٥- وروى الزهري عن حمزة بن عبد الله٢ عن أبيه قال: "مضت السُنة أنَّ ما أدركته الصفقة حَياً مجموعاً فهو من مال المبتاع"٣ عَلّقه البخاري، ٤ ولم يقل: مضت السُّنة. - وقال الأثرم: سألت أحمد عن قوله: نهى عن بيع ربح ما لم يضمن؟ قال: هذا في الطعام وما أشبهه من مأكول أو مشروب، فلا يبيعه حتى يقبضه ٥.
٩٥٦- ولمسلم عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "لو بعتَ من أخيك ثمَراً فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً. ٦ بَمَ ٧ تأخذ مال أخيك بغير حق "٨.
стр. 1535
٩٥٧- وله: "أن رسول الله ﷺ أمر بوضع الجوائح١".
٩٥٨ - وله عن أبي سعيد قال: "أصيب رجل في٢ عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها. فكثر دَيْنُه، فقال رسول الله ﷺ تصدقوا عليه. فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه. فقال رسول الله ﷺ لغرمائه: خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك" ٣.
٩٥٩- وعن ابن عمر قال: "كنت أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه [وأعطي هذه من هذه] ، فأتيت رسولَ الله ﷺ وهو في بيت حفصة، فقلت: يا رسول الله رُوَيْدَكَ أسألك، إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير [آخذ] هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه. فقال رسول الله: ﷺ لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا٤.
стр. 1536
وبينكما شيء" رواه أبو داود وأحمد، ١ وقال: لم يختلفوا أنه يقضيه إياها بالسعر، إلا ما قال أصحاب الرأي ٢.
٩٦٠- وروى أبو عبيد٣: "أن رسول الله ﷺ نهى عن [بيع] الكالئ بالكالئ"٤ وفُسِّرت بالدَّيْنِ بالدَّيْن.
وسئل أحمد: أيصح في هذا حديث؟ ٥ قال: لا ٦.
٩٦١- ولمسلم عن معمر بن عبد الله مرفوعاً: "الطعام [بالطعام] مثلاً بمثل، [قال] : وكان طعامنا يومئذ الشعير" ٧.
стр. 1537
وحكى ابن المنذر الإجماع [عن كل من يحفظ] عنه [من أهل العلم] أن الإقالة في جميع ما أسلم فيه جائزة ١.
٩٦٢- وثبت عن ابن عباس قال: "إذا أسلم في شيء إلى أجل، فإن أخذت ما أسلفت فيه وإلا فخذ عوضاً٢ أنقص منه، ولا تربح مرتين" رواه سعيد ٣.
٩٦٣- ولمسلم عن أبي سعيد مرفوعاً: "لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الوَرِق بالورق إلا وزنا بوزن مثلاً بمثل، سواءً بسواء "٤.
٩٦٤- ولهما عن عمر قال: قال رسول الله: ﷺ " الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء، ٥ والبُر بالبُر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء" ٦.
وقال البخاري: قال ابن إدريس:٧ العريّة لا تكون.
стр. 1538
إلا بالكيل من التمر يداً بيد [و] لا تكون١ بالجزاف، ومما يقويه قول سهل بن أبي حَثْمَة: بالأوسق الموَسّقة٢ - وقال الموفق - في التقابض-: لا نعلم فيه خلافاً ٣.
٩٦٥- ولهما عن ابن عمر [قال:] سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من ابتاع نخلاً بعد أن تُؤَبَّر، ٤ فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع، ومن ابتاع عبداً فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع" ٥.
٩٦٦- وفي البخاري عن ابن عمر " ... وكذلك العبد والْحَرْث" ٦.
٩٦٧- قال البخاري: قال شرَيْح للغَزَّالين: سُنّتكم بينكم. وقال ابن سيرين: لا بأس العشرةُ بأحد٧ عشرة، ويأخذ للنفقة ربحاً. وقال النبي ﷺ لهِنْد: "خذي ما يكفيك وولدَك بالمعروف. " وقال ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ٨ ثم ذكر حديث.
стр. 1539
هند، وحديث عائشة في الآية. ثم ذكر١ عن الحسن أنه اكترى٢ من رجل حماراً بدانقين، ٣ ثم جاء مرة أخرى، فقال: الْحمَارَ الْحمارَ، فركبه ولم يشارطه، فبعث إليه بنصف درهم ٤.
стр. 1540
بابُ السَّلَم ١
٩٦٨- وعن ابن عباس قال: "قدم النبي ﷺ المدينة والناس يُسْلِفُون٢ بالتّمْر السنتين والثلاث، فقال: من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" أخرجاه ٣.
٩٦٩- ولفظ مسلم: "في الثمار السنة والسنتين٤") .
٩٧٠- وللبخاري عن ابن أبي أوفى قال: "كنا نسلف٥ نَبِيطَ
стр. 1541
أهل١ الشام في الحنطة والشعير والزيت٢ في كيل معلوم إلى أجل معلوم، قيل له: إلى من كان أصله عنده؟ قال: ما كنا نسألهم عن ذلك"٣.
٩٧١- وفي لفظ: "كنا نُسْلف على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر"٤.
٩٧٢- وفي لفظ: " [في الحنطة] والشعير والزبيب. " ٥.
٩٧٣- وله عن أبي البختري قال: "سألت ابن عمر عن السلم في النخل فقال: نَهَى النبي ﷺ عُمَرَ عن بيع الثمر٦ حتى يصلح، ونهى عن الوَرِق بالذهب نَسَاءً بناجز"٧٨.
стр. 1542
وحكى ابن المنذر "إجماعهم على نهي النبي ﷺ عن بيع الطعام قبل قبضه، مع إجماعهم على أن المسلم١ يجوز أن يُقيل [في] جميع الْمُسْلَمِ فيه قبل قبضه.٢ وقال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ﴾ ٣ إلى قوله: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ ٤.
٩٧٤- أورد البخاري في باب الرهن والكفيل في السلم حديثَ عائشة: "أن النبي ﷺ اشترى من يهودي طعاماً إلى أجل معلوم، وارتهن منه درعاً من حديد"٥.
٩٧٥- وعن عائشة: "أن النبي ﷺ بعث إلى يهودي: أنِ ابعث إليَّ بثوبين إلى الْمَيْسَرَة" رواه حَرَمي بن عُمارة.٦ وقال أحمد فيه غفله وهو صدوق ٧.
стр. 1543
٩٧٦- ورُوي "عن ابن عمر أنه كان يبتاع إلى العطاء" ١.
- فإن أسلم في ثمرة بستان بعينه فقال ابن المنذر: هو كالإجماع أنه لا يجوز.٢ وحكي الإجماع أيضاً على عدم جواز إسلام دينار في ذمته إليه في طعام إلى أجل ٣.
٩٧٧- وعن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "من أسلف في شيء، فلا يصرفه إلى شيء غيره ".
стр. 1544
رواه أبو داود وابن ماجة١ من رواية عطية العَوْفي، وقد ضعفه غير واحد.
٩٧٨- وعن ابن عمر مرفوعاً: "من أسلف سلفاً فلا يشترط على صاحبه غير قضائه" ٢.
٩٧٩- وفي لفظ: "من أسلف في شيء فلا يأخذ إلا ما أسلف فيه أو رأس ماله" رواهما الدارقطني وابن ماجه.
стр. 1545
بابُ القَرض ١
٩٨٠- وعن عبد الله بن أبي ربيعة: "أن النبي ﷺ استسلف [منه] حين غزا حُنَيْناً ثلاثين أو أربعين ألفاً، فلما انصرف٢ قضاه إياها، ٣ ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم٤ بارك الله لك في أهلك ومالك، إنما ٥ جزاء السَّلَف الوفاء والحمد" رواه أحمد والنسائي ٦.
٩٨١- وعن أبي بُرْدَة [عن أبيه] قال: "أتيت المدينة، فلقيت عبد الله بن سَلام ﵁ فقال: ألا تجيء فأطعمك سَويقا وتمرا