١٦٤٤- وعن أبي هريرة ﵁ قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحبتي؟ ١ ق ال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: (ثم) أبوك". متفق عليه ٢.
١٦٤٥- وعن طارق قال: "قدمنا المدينة، فإذا رسول الله ﷺ قائم على المنبر يخطب الناس ويقول: يد المعطِي العليا. وابدأ بمن تعول: أمّك وأباك وأختَك وأخاك، ثم أدناك أدناك". رواه النسائي ٣ وابن حبان ٤ والدارقطني. طارق له حديثان: أحدهما رواه ربعي عنه، والآخر جامع بن شداد، وكلاهما ٥ من شرطهما. وهذا الحديث من رواية جامع عنه.
стр. 1822
١٦٤٦- عن حكيم بن معاوية عن أبيه، ﵄، قال: "قلت: يا رسول الله، ما حق زوجة ١ أحدنا عليه؟ قال: تُطْعِمُها إذا طعمتَ، وتكسوها إذا اكتسيتَ. ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ٢ ولا تهجر إلا في البيت" ٣. رواه الخمسة إلا الترمذي ٤.
١٦٤٧- وفي حديث جابر ﵁ قال: "ولهن عليكم حق: ٥ رزقهن وكسوتهن بالمعروف" ٦.
١٦٤٨- وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته: قال: "يفرَّق بينهما". رواه الدارقطني.
стр. 1823
١٦٤٩- عن الشّعْبِي قال: "دخلتُ على فاطمة بنت قيس فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ عليها؟ فقالت: ١ طلقها زوجها البتة. فقالت: فخاصمته إلى رسول الله ﷺ في السكنى والنفقة، فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة. وأمرني أن أعْتَدَّ في بيت ابن أم مكتوم" ٢.
١٦٥٠- عن أبي بكر بن أبي الجَهْم العَدَوِيِّ قال: "سمعت فاطمة بنت قيس تقول: إن زوجها طلقها ثلاثاً، فلم يجعل لها النبي ﷺ سكنى ولا نفقة". رواهما مسلم ٣.
١٦٥١- وعن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "للمملوك ٤ طعامه وكسوته، ولا يُكَلّف من العمل إلا ما يُطِيق" ٥. رواه مسلم ٦.
١٦٥٢- عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "عُذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت؛ فدخلت فيها النار. لا هي
стр. 1824
أطعمتها وسقتها إذ (هي) حَبَسَتْها، ولا هي تركتها تأكل من خَشَاش ١ الأرض". متفق عليه ٢.
١٦٥٣- وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله: "أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وِعاء، وثديي ٣ له سِقَاء، وحجري له حواء. ٤ وإن أباه طلقني وزعم أن ينتزعه مني. فقال لها رسول الله ﷺ : أنت أحق به ما لم تَنْكِحي ". رواه أحمد ٥ وأبو داود، ٦ ولفظه له، والحاكم وصححه ٧.
١٦٥٤- عن أبي هريرة ﵁: "أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: فداك أبي وأمي، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد نفعني وسقاني من بئر أبي عِنَبَة. فجاء زوجها، فقال: من يخاصمني في ابني؟ فقال: يا غلام هذا أبوك، وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت. فأخذ بيد أمه، فانطلقت به".
стр. 1825
رواه أحمد ١ وأبو داود ٢ والنسائي، ولفظه له ٣.
١٦٥٥- وفي رواية: "أن النبي ﷺ خَيّرَ غلاماً بين أبيه وأمه". رواه أحمد ٤ وابن ماجه ٥ والترمذي، ٦ وصححه.
стр. 1826
كِتَابُ الجنَايَاتِ
١٦٥٦- عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، إلا بإحْدَى ١ ثلاث: الثَيِّب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة" ٢.
١٦٥٧- وعنه أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ : " أولُ ما يُقْضَى بين الناس يوم القيامة في الدماء". متفق عليه ٣.
١٦٥٨- وعن أبي جُحَيْفة وَهْب بن عبد الله السوائي قال: "قلت لعليّ: هل عندكم شيء مما ليس في القرآن؟ قال: لا، والذي فَلَقَ الحبة وبَرَأ النّسَمَة، إلا فهماً يعطيه الله رجلاً في القرآن، وما في
стр. 1827
هذه الصحيفة. قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: العَقْل، وفِكاك الأسير، وأن لا يُقتل مسلم بكافر". رواه البخاري ١.
١٦٥٩- وعن عليَّ أن النبي ﷺ قال: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم. ألا لا يُقْتَل مسلم بكافر، ولا ذو ٢ عهد في عهده ". رواه أحمد ٣ وأبو داود ٤ والنسائي، ٥ ورجاله رجال الصحيحين.
١٦٦٠- ولأحمد: عن علي: "من السُّنة ألا يُقتل حُرٌّ بعبد" ٦.
١٦٦١- وللدارقطني عن ابن عباس، مرفوعاً: "لا يُقتل حُرٌّ بعبد" ٧.
١٦٦٢- وللنسائي عن عمر أنه قال: "لو لم أسمع من رسول الله
стр. 1828
صلى الله عليه وسلم يقول: لا يُقاد المملوك من مولاه، والوالد من ولده، لأقدته منك" ١.
١٦٦٣- وعن الحسن عن سَمُرَةَ أن رسول الله ﷺ قال: "من قتل عبده قتلْناه، ومن جَدَع عبده ٢ جدعناه". رواه أحمد ٣ والنسائي ٤ وابن ماجة ٥ والترمذي ٦ وحسنه، وإسناده صحيح إلى الحسن، واختلفوا في سماعه من سَمُرَة.
١٦٦٤- ولأبي داود والنسائي: "ومن خصى ٧ عبده خصيناه" ٨.
١٦٦٥- وعن أنس بن مالك: "أن جارية وُجد رأسُها قد رُضَّ بين حجرين، فسألوها: من فعل هذا بكِ؟ فلان؟ فلان؟ حتى ذكروا
стр. 1829
يهودياً، فأومأتْ برأسها. فأُخذ اليهودي، فأقرَّ. فأمَرَ به رسول الله ﷺ أن يُرضَّ رأسُه بالحجارة" ١.
١٦٦٦- وعن أبي هريرة قال: "اقتتلتْ امرأتان من هُذَيْل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها. فاختصموا إلى رسول الله ﷺ ، فقضى أن دِيَة جنينها غُرَّة، عبداً أو وليدة. وقضى بدية المرأة على عاقِلتها. وَوَرَّثَها ولدها ومن معهم. ٢ فقال حمل بن النابغة الهُذَلي: يا رسول الله، كيف أغرم من لا شرب ولا أكل، ٣ ولا نطق ولا استهل؟ ٤ فمثل ذلك يُطَلُّ. ٥ فقال رسول الله ﷺ : إ نما هذا من إخوان الكهان، من أجل سَجْعه الذي سجع".
стр. 1830
متفق عليهما، واللفظ لمسلم ١.
١٦٦٧- عن عَمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يُقتل الوالد بالولد". رواه أحمد ٢ وابن ماجة ٣ والترمذي ٤ عن عمرو. ٥ ورواه الدارقطني من غير رواية حجاج، ٦ ورواه أحمد بإسناد حسن ٧.
стр. 1831
١٦٦٨- وعن عِمران بن حُصين: "أن غلاماً لأناس فقراء قطع أُذُنَ غلام ١ لأناس أغنياء، فأتوا النبي ﷺ ، فلم يجعل لهم شيئاً". رواه أحمد ٢ وأبو داود ٣ والنسائي، ٤ ورواته ثقاتِ مُخرَّج لهم في الصحيح.
١٦٦٩- وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن رجلا طعن رجلا بقَرْنٍ في رُكبته، فجاء إلى النبي ﷺ فقال: أقِدْني. فقال: حتى تَبْرأ. ثم جاء إليه، فقال: أقدْني، فأقاده. ثم جاء إليه، فقال: يا رسول الله عَرِجْتُ. فقال: قد نهيتك فعصيتني، فأبْعَدَكَ اللهُ، وبطل جُرْحُكَ. ثم نهى رسول الله ﷺ أن يُقتص من جُرْح حتى يَبْرأ صاحبه". رواه أحمد ٥ عن يعقوب عن أبيه عن أبي إسحاق بن حمران، ٦ وهو صالح الحديث.
стр. 1832
١٦٧٠- عن أنس ﵁ قال: "ما رُفع إلى النبي ﷺ أمر فيه القصاص، إلا أمَرَ فيه بالعفو" ١. رواه الخمسة إلا الترمذي ٢.
١٦٧١- عن أبي هريرة ﵁: "أن النبي ﷺ قال: مَن قُتل له قتيل ٣ فهو بخير النظرين: إما أن يُفْدَى، وإما أن يُقْتَل ". متفق عليه ٤.
١٦٧٢- وعن أنس: "أن الرُّبَيِّع عَمّتَهُ كَسَرتْ ثَنِيّةَ جارية، فطلبوا إليهم العفو فأبوا، فعرضوا الأرْشَ، فأبوا. ٥ فأتوا ٦ رسولَ الله ﷺ وأبوا ٧ إلا القصاص. فأمر النبي ﷺ بالقصاص. فقال أنس بن النّضْر: ٨ يا رسول الله، لا، والله، أتكسر ثنية الرُّبَيِّع؟ لا، والذي بعثك بالحق ما تكسر ثنيتها. فقال رسول الله
стр. 1833
صلى الله عليه وسلم: يا أنس، كتابُ الله القِصاص. فرضى القوم فَعَفَوْا. فقال رسول الله ﷺ : إن من عباد الله (مَن) لو أقسم على الله لأبرّه". متفق عليه، واللفظ للبخاري ١.
стр. 1834
كتاب الديات
كتاب الديات
...
كِتَابُ الدَّيات
١٦٧٣- عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "هذه وهذه سَوَاء، ١ يَعني الخِنْصَرَ والإبهام". رواه البخاري ٢.
١٦٧٤- وعنه أن رسول الله ﷺ قال: "الأصابع سَوَاءٌ، والأسنان سَواء، الثّنِيّة والضِرْس سواء، هذه ٣ وهذه سواء". رواه أبو داود ٤ بإسناد صحيح.
١٦٧٥- وروى الترمذي، ٥ واللفظ له وصححه، وابن حبان: "دِيَةُ الأصابع اليدين والرجلين سَواء، عشرة من الإبل لكل أصبع".
١٦٧٦- وعن سليمان بن داود قال: حدثني الزهري عن أبي بكر
стр. 1835
ابن محمد بن عَمْرو بن حزم عن أبيه عن جده: "أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتاباً فيه الفرائض والسُّنَنُ والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم. فقُرئَتْ ١ على أهل اليمن، هذه ٢ نسختها: من محمد النبي ﷺ إلى شُرْحبيل بن (عبد) كُلال، ٣ ونُعَيم بن عبد كُلال، ٤ والحارث بن عبد كُلال، ٥ قَيْلِ ٦ ذي رُعَيْن ومُعَافِرَ وهَمْدان. أما بعد ... وكان في كتابه: أنَّ من اعْتَبَطَ ٧ مؤمناً ٨ قَتْلاً عن بَيّنة، فإنه قَوَدٌ ٩ إلا أن يرضى أولياء ١٠ المقتول. وأنَّ في النفس: الدية: مائةً من الإبل. وفي الأنف إذا أوعب ١١ جَدْعهُ: الدِّيَةُ. وفي اللسان الديةُ. وفي الشفتين الدية. وفي
стр. 1836
البيضتين الدية. (و) في الذَّكَر الدية. (و) في الصلب الدية. وفي العينين ١ ال دية. وفي الرِّجْل الواحدة نصف الدية. وفي المأمومة ٢ ثلث الدية. وفي الجائفة ٣ ثلث الدية. وفي المُنْقلِة: ٤ خمس عشرة ٥ من الإبل. وفي كل إصبع من أصابع اليد والرجل: عشر من الإبل. وفي السِّنّ: خمس من الإبل. وفي المُوضِحَة: ٦ خَمْسٌ من الإبل. وأن الرجلَ يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار". رواه أحمد ٧ والنسائي، ٨ وهذا لفظه، وأبو حاتم البُسْتي، وقد أُعِلَّ. قال النسائي: وقد روَى هذا الحديث يونس عن الزهري مرسلاً ٩.
стр. 1837
١٦٧٧- وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "في المَوَاضِح خَمْسٌ خَمْسٌ". رواه أحمد ١ وابن ماجه ٢ والنسائي ٣ والترمذي ٤ وحسنه، واللفظ لأحمد وابن ماجه.
- زاد أحمد ٥ "والأصابع سواء كلهن: عشر عشر ٦ من الإبل".
١٦٧٨- وعنه أن رسول الله ﷺ قال: "من قتل (مؤمنا) متعمدا، دفع إلى أولياء المقتول؛ فإن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا أخذوا الدية. وهي: ثلاثون حِقّة، ٧ وثلاثون جَذَعة، ٨ وأربعون خَلِفَة. ٩ وما صالحوا عليه فهو لهم، وذلك لتشديد العقل" ١٠.
стр. 1838
رواه أحمد ١ وأبو داود ٢ وابن ماجة ٣ والترمذي، ٤ وهذا لفظه، وقال: حديث حسن غريب.
١٦٧٩- وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "عَقْلُ أهل الذمة نصف عقل المسلمين، وهم اليهود والنصارى". رواه الإمام أحمد ٥ وابن ماجه ٦ والنسائي، ٧ واللفظ له، والترمذي ٨ وحسنه.
١٦٨٠- ولأبي داود: ٩ "دية المعاهَد نصف دية الحر".
١٦٨١- وللنسائي: ١٠ "عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها". رواه من رواية إسماعيل بن عياش عن ابن جُريجْ عن عمر، وقال: إسماعيل ضعيف كثير الخطإ.
стр. 1839
١٦٨٢- وعنه أن النبي ﷺ قال: "عَقْلُ شِبْهِ العمد مُغَلّظٌ مثل عقل العمد، ولا يُقْتَلُ صاحبه؛ وذلك أن يَنْزُوَ ١ الشيطان بين الناس، فتكون دماء في غير ضغينة ولا حمل سلاح" ٢. رواه أحمد ٣ وأبو داود ٤.
١٦٨٣- وعن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ قال: "قتيل الخطأ شبه العمد، قتيل السّوْط والعصا، فيه مائة من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها". رواه أحمد ٥ وأبو داود ٦ وابن ماجه ٧ والنسائي، ٨ وفي إسناده اختلاف ٩.
стр. 1840
١٦٨٤- عن الحجاج عن زيد بن جُبَيْر عن خِشْف بن مالك قال: سمعت ابن مسعود يقول: "قضى رسول الله ﷺ في دية الخطأ: عشرين بنت مخاض، وعشرين بَنِي مَخَاض ذكوراً، وعشرين بنت لبون، وعشرين جَذَعَة، وعشرين حِقّه". رواه أحمد ١ وأبو داود ٢ وابن ماجه ٣ والترمذي ٤ والنسائي، ٥ وقال: الحجاج بن أرطاة ضعيف ٦ لا يُحْتج به. وقد بالغ الدارقطني في تضعيف هذا الحديث، وقال الترمذي: لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه ٧.
١٦٨٥- عن عكرمة عن ابن عباس قال: "قتل رجل رجلاً على عهد رسول الله ﷺ ، فجعل النبي ﷺ
стр. 1841
ديته اثنى عشر ألفاً ١") ، وذلك قوله: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ٢، في أخذهم الدية". رواه أحمد ٣ وأبو داود ٤ والترمذي ٥ وابن ماجه ٦ والنسائي، ٧ وهذا لفظه، وقال: الصواب أنه مرسل. ٨ وقال أبو حاتم بعد أن رواه مرسلا: المراسيل أصح.
١٦٨٦- وعن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "هذه وهذه سواء، يعني الخنصر والإبهام" ٩.
стр. 1842
١٦٨٧- وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن رسول الله ﷺ قضى أن يَعْقِلَ عن المرأة عصبتُها مَن كانوا، ولا يرثون منها إلا ما فضل عن ورثتها. ١ وإن قُتِلَتْ فَعَقْلُها ٢ بين ورثتها، وهم يَقْتلون قاتلَها". رواه الخمسة إلا الترمذي ٣.
стр. 1843
بابُ القَسَامة والعَاقِلَة وكفَّارة القَتْل
١٦٨٨- عن سهل بن أبي حَثْمَة عن رجال من كبار قومه: "أن عبد الله بن سهل ومُحَيِّصَة خرجا إلى خيبر من جَهْدٍ أصابهم، فأتى مُحَيِّصَة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قُتل وطُرح في عَيْن أو فَقير. ١ فأتى يهود ٢ فقال: أنتم والله قتلتموه. قالوا: والله ما قتلناه. ثم أقبل حتى قدم على قومه، فذكر لهم ذلك. ثم أقبل هو وأخوه حُوَيِّصَة - وهو أكبر منه - (وعبد الرحمن بن سهل) فذهب مُحَيِّصَةُ ليتكلم - وهو الذي كان بخيبر - فقال رسول الله ﷺ (لمحيصة) : كَبِّرْ كَبِّرْ، يريد السِّنَّ. فتكلم حُوَيِّصَة، ثم تكلم مُحَيِّصَة. فقال رسول الله ﷺ : أما أن يَدُوا ٣ صاحبكم، وإما أن يُؤذِنوا ٤ بحرب. فكتب رسول الله (صلى الله عليه
стр. 1844
وسلم) (إليهم في ذلك. فكتبوا: إنا والله ما قتلناه. فقال رسول الله ﷺ لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ قالوا: لا. قال: فتحلف لكم يهود؟ قالوا: ليسوا بمسلمين. ١ فوَداه رسول الله ﷺ من عنده، فبعث إليهم مائة ناقة، حتى أُدْخِلَتْ عليهم الدارَ. قال سهل: فلقد ركضتني ٢ منها ناقة حمراء" ٣. متفق عليه، واللفظ لمسلم ٤.
١٦٨٩- وفي لفظ: فقال ٥ لهم: "تأتون بالبينة على قتله؟ قالوا: ما لنا بيّنة. قال: فيحلفون؟ قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود. فكره رسول الله ﷺ أن يُبْطِل ٦ دمه، فوداه مائة ٧ من إبل الصدقة ". متفق عليه ٨.
стр. 1845
١٦٩٠- وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: "البينة على المدعي، واليمين على من أنكر، إلا في القَسَامة". رواه الدارقطني ١.
١٦٩١- وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار مولى مَيْمُونَة زوجِ النبي ﷺ عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار: "أن رسول الله ﷺ أقَرَّ القَسَامة على ما كانت عليه في الجاهلية، وقضى بها بين ناس من الأنصار في قتيل ادعوه على اليهود". رواه مسلم ٢.
١٦٩٢- وعن جابر ﵁ قال: "كتب رسول الله ﷺ على كل بَطن عقوله ... ثم كتب أنه لا يحل أن يتوالى مولى رجل مسلم بغير إذنه". رواه مسلم ٣.
١٦٩٣- وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يُؤخذ الرجل بجريرة (أبيه ولا بجريرة) أخيه" ٤. رواه النسائي ٥.
стр. 1846
١٦٩٤- وعن عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "لا يجني جَانٍ إلا على نفسه؛ لا يجني والد على ١ ولده، ولا مولود على والده" رواه الإمام أحمد ٢ وابن ماجه ٣ والترمذي ٤ وصححه.
١٦٩٥- وعن عمر ﵁ قال: "قتل العمد والعبد والصلح والاعتراف، لا تعقله العاقلة". رواه الدارقطني ٥.
- وحكى أحمد عن ابن عباس مثله، وقال الزهري: "مضتْ السنة أن العاقلة لا تحمل شيئاً من دية العمد إلا أن تشاء". ورواه مالك ٦.
١٦٩٦- وعن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: " أتينا رسول الله ﷺ في صاحب لنا أوجب، يعني النار بالقتل، فقال: اعتقوا عنه، يُعتق الله بكل (عضو) منه عضوا (منه) من النار". رواه احمد ٧ وأبو داود ٨.
стр. 1847
بابُ صَوْل الفَحْل وجِنايَة البَهائم وغير ذلك ١
١٦٩٧- عن عبد الله بن عَمرو، ٢ رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قُتل دون ماله، فهو شهيد". متفق عليه ٣.
١٦٩٨- وفي لفظ: "من أُريد ماله بغير حق، فقاتل فقُتل، فهو شهيد". رواه أبو داود ٤ والنسائي ٥ والترمذي ٦ وصححه.
١٦٩٩- وعن عِمْران بن حُصَيْن قال: قاتل يَعْلَى بن منية - أو ابن أمية - رجلا، فعض أحدهما صاحبه، فانتزع يده من فمه
стр. 1848
فنزع ثنيته - وفي لفظ: ثنيتيه -، فاختصما إلى النبي ﷺ فقال: "أيعض أحدكم كما يعض الفحل؟ لا دية له ". متفق عليه، واللفظ لمسلم ١.
١٧٠٠- وعن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم ﷺ : "لو أن امْرَأ اطلع عليك بغير إذن، فحذفته بحصاة ففقأت عينه، لم يكن عليك جُناح". متفق عليه، واللفظ للبخاري ٢.
١٧٠١- وفي لفظ لأحمد ٣ والنسائي ٤ وأبي حاتم: "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم، ففقؤوا عينه، فلا دية له ولا قصاص".
١٧٠٢- وعن حرام بن مُحَيِّصَة الأنصاري عن البَرَاء بن عازب قال: "كانت ناقة للبراء ضارية، فدخلت حائطا فأفسدت فيه. فكلم رسول الله ﷺ (فيها) ، فقضى أن حفظ ٥ الحوائط بالنهار على أهلها، وأن حفظ ٦ الماشية بالليل على أهلها، وأن على أهل
стр. 1849
الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل". رواه أحمد ١ وأبو داود، ٢ وهذا لفظه، والنسائي ٣ وابن ماجة ٤ وابن حبان، وفي إسناده اختلاف، ٥ وقد تكلم فيه الطحاوي. وقال ابن عبد البر: ٦ هو مشهور، حدث به الأئمة الثقات.
١٧٠٣- وعن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله ﷺ قال: "من تطبّبَ ولم يُعلم منه طب، فهو ضامن" ٧.
стр. 1850
رواه أبو داود، ١ وتوقف في صحته، والنسائي ٢ وابن ماجه. ٣ قال الدارقطني: ٤ لم يسنده عن ابن جريج غير الوليد بن مسلم، وغيرُه يرويه عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب مرسلاً.
стр. 1851
كاب الحدود
كاب الحدود
...
كِتابُ الحُدود
١٧٠٤- عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس أبصارهم إليه فيها وهو مؤمن " ١.
١٧٠٥- وعن زيد بن خالد قال: "جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أنشدك الله، إلا قضيت بيننا بكتاب الله. وقال خصمه: - وكان أفقه منه - فقال: صدق. اقض بيننا بكتاب الله، وائذن ٢ لي يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : قل. فقال: إن ابني كان عَسِيفاً ٣ على هذا، فزنى بامرأته. فافتديت منه بمائة شاة وخادم. وإني سألت رجالاً من أهل العِلْم فأخبروني أن على ابني مائة جلدة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم. فقال: والذي
стр. 1852
نفسي بيده لأقضين ١ بينكما بكتاب الله. المائة (شاة) والخادم ردٌّ عليك. وعلى ابنك: جلد مائة وتغريب عام. ويا أُنَيْس، اغدُ على امرأة هذا فاسألها، فإن اعترفت فارجمها. (فغدا عليها) فاعترفتْ، فرجمها". متفق عليهما، ولفظهما للبخاري ٢.
١٧٠٦- وعن الشعبي: "أن علياً ﵁ حين رجم المرأة، ضربها يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة. وقال: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله" ٣.
١٧٠٧- وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "خذوا عني! (خذوا عني!) قد جعل الله لهن سبيلاً: البكر بالبكر: جلد مائة ونفي سَنَة، والثيب بالثيب: جلد مائة والرجم". رواهما مسلم ٤.
١٧٠٨- وعن (عبد الله بن) عمر، ﵄، قال: "إن اليهود جاؤوا إلى النبي ﷺ فذكروا أن رجلاً منهم وامرأة زنيا،
стр. 1853
فقال لهم النبي ﷺ : ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ فقالوا: نفضحهم ويُجْلَدُون. قال لهم عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها آية الرجم. فأتوا بالتوراة، فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها. فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفعها، فإذا فيها آية الرجم. قالوا: صدق يا محمد، فيها آية الرجم. فأمر بهما ١ النبي ﷺ فرُجما. فرأيت الرجل يَحْني ٢ على المرأة يَقيها الحجارة". متفق عليه، ولفظه للبخاري ٣.
١٧٠٩- وفي حديث جابر: قال: فجاء اليهود برجل وامرأة منهم قد زنيا ... فذكر الحديث، وفي آخره: "فدعا رسول الله ﷺ اليهود، فجاؤوا بأربعة منهم، فشهدوا أنهم رأوا ذَكَرَهُ في فَرْجها مثل الميل في المكحلة. فأمر رسول الله ﷺ (برجمهما") ٤. رواه أحمد ٥ وأبو داود ٦ وابن ماجه ٧ من رواية مجالد، وقد تقدم.
стр. 1854
١٧١٠- وعن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه قال: "أتى رجل من المسلمين رسولَ الله ﷺ وهو في المسجد، فناداه فقال: يا رسول الله، إني زنيتُ. فأعرض عنه. فتنحّى تلقاء ١ وجهه، فقال (له) : يا رسول الله إني زنيت. فأعرض عنه (حتى) ثَنَى ذلك عليه أربع مرات. فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه رسول الله ﷺ فقال: أبِك ٢ جنون؟ قال: لا. قال: فهل أحْصَنْتَ؟ قال: نعم. فقال النبي ﷺ اذهبوا به فارجموه". قال ابن شهاب: فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله يقول: "فكنتُ ٣ فيمن رجمه. فرجمناه بالمصلى، ٤ فلما أذلقته الحجارة هرب، فأدركناه بالحرة ٥ فرجمناه". متفق عليه، واللفظ لمسلم ٦.
١٧١١- وعن عِكْرمة عن ابن عباس قال: "لما أتى مَاعِزٌ بن مالك النبيَّ ﷺ قال له: لعلك قَبّلْتَ أو غَمَزْتَ أو
стр. 1855
نظرتَ؟ ١ قال: لا. قال: أنِكتها؟ - لا يَكْني ٢ -. قال: فعند ذلك أمر برجمه ٣") . رواه البخاري ٤.
١٧١٢- ولمسلم عن ابن عباس: "أنه قال له: أحق ما بلغني عنكَ؟ قال: وما بلغك عني؟ قال: بلغني أنك ٥ وقعت بجارية آل فلان. قال: نعم. فشهد أربع شهادات. ثم أمَرَ به فرُجِم" ٦.
١٧١٣- وعن عبيد الله بن عمر أنه سمع عبد الله بن عباس يقول: "قال عمر بن الخطاب، وهو جالس على منبر رسول الله ﷺ : إن الله بعث محمداً بالحق، وأنزل عليه الكتاب؛ وكان مِمّا أُنزل عليه: آية الرجم. قرأناها ووعيناها وعقلناها. فرجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده. فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله؛ وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحْصَن من الرجال أو النساء إذا قامت البينة أو كان الحبَل أو الاعتراف".
стр. 1856
رواه الجماعة، إلا النسائي ١.
١٧١٤- وعن عمران بن حصين: "أن امرأة من جُهَيْنَة أتت رسول الله ﷺ وهي حبلى من الزنى، فقالت: يا رسول الله أصبتُ حَدّاً، فأقمه عليَّ. فدعا رسول الله ﷺ وليها فقال: أحسنْ إليها، فإذا وضعت فاتني بها، ففعل. فأمر رسول الله ﷺ ، فشُدّت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها. فقال له عمر: يا رسول الله تصلي عليها وقد زنت؟ قال: لقد تابت توبة لو قُسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم. وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله". رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه ٢.
١٧١٥- عن علي ﵁: "أن أمَةً لرسول الله ﷺ زنت، فأمرني أن أجلدها. فأتيتها فإذا هي حديثة عهد بنفاس، فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها. فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: أحسنت. اتركها حتى تماثل ٣" ٤.
стр. 1857
١٧١٦- وفي حديث أبي سعيد، في قصة ماعز، قال: "فما أوثقناه ١ ولا حفرنا له". رواهما مسلم ٢.
١٧١٧- وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها، فليجلدها الحدَّ ولا يُثَرِّب ٣ عليها. ثم إن زنت الثانية فليجلدها ولا يثرب عليها. ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعرٍ". متفق عليه، واللفظ لمسلم ٤.
١٧١٨- وفي لفظ له: "فليبعها في الرابعة" ٥.
١٧١٩- وعن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف عن سعيد بن سعد بن عبادة قال: "كان بين أبياتنا رُوَيجل ضعيف مُخْدج، ٦ فلم يُرَعْ الحيُّ ٧ إلا وهو على أمة من إمائهم يَخْبُثُ ٨ بها. فذكر ذلك
стр. 1858
سعد لرسول الله ﷺ وكان ذلك الرجل مسلماً -، فقال: اضربوه حَدَّه. قالوا: يا رسول الله، إنه أضعف مما تحسب، ولو ضربناه مائة لقتلناه. فقال: خذوا له عِثْكالا ١ فيه مائة شِمْراخ، ٢ ثم اضربوه به ضربة واحدة. قال: ففعلوا". رواه أحمد ٣ وابن ماجه ٤ والنسائي ٥ والطبراني، ٦ وإسناده جيد، لكن في إسناده اختلاف، قد رُوي مرسلا ٧.
١٧٢٠- عن عبد الله بن عَيّاش بن أبي ربيعة المخزومي قال:
стр. 1859
"أمرني عمر بن الخطاب ﵁ في فِتْيَة ١ من قريش، فجلدنا ٢ وَلائِدَ ٣ مِن ولائد الإمارة خمسين خمسين في الزنى". رواه مالك ٤.
١٧٢١- ورَوى أحمد عن علي: "أنه جلد امرأة خمسين" ٥.
١٧٢٢- وعن ابن عباس ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوه، الفاعلَ والمفعولَ به". رواه الخمسة إلا النسائي، ٦ ورواته ثقات.
١٧٢٣- وعنه، في البكر يوجد على اللوطية: قال: "يُرجم". رواه أبو داود ٧.
стр. 1860
١٧٢٤- وعنه عن النبي ﷺ قال: "من وقع على بهيمة فاقتلوه، واقتلوا البهيمة". رواه أحمد ١ وأبو داود ٢ والترمذي ٣ والنسائي، ٤ وقال الترمذي: ٥ لا يُعرف إلا من حديث عَمرو بن أبي عَمرو، وهو ٦ ثقة مُخَرَّج له في الصحيحين.
١٧٢٥- ورَوى الترمذي وأبو ٧ داود من حديث عاصم عن أبي