← Тараджим

Тараджим · id 12062

محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب

ابن المبرد

Полный текст (1 019 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

أبو ثعلبة١ فقال: "يا بشير بن سعد٢ أتحفظ حديث رسول الله ﷺ في الأمراء؟ "، وكان حذيفة قاعداً مع بشير - فقال حذيفة -: "أنا أحفظ خطبته، فجلس أبو ثعلبة، فقال حذيفة: قال رسول الله ﷺ : "إنكم في النبوة ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون الخلافة على منهاج البنوة، تكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء، ثم تكون جبرية، ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة". قال فقدم عمر٣ ومعه يزيد بن النعمان٤ في صحابته، فكتبت إليه أذكره الحديث فكتبت٥ إليه: إني أرجو / [٣٢ / ب] أن يكون أمير المؤمنين بعد الجبرية، قال: فأخذ يزيد الكتاب فأدخله على عمر، فسر به وأعجبه"٦. قال أبو داود٧: ثنا حمد بن سلمة، ثنا عليّ بن زيد٨ عن عبد الرحمن

стр. 282

بن أبي بكرة١ [قال: "وفدنا إلى معاوية٢ مع زياد٣ ومعنا أبو بكرة٤] ٥ فدخلنا عليه فقال له: "حدّثنا حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ عسى الله أن ينفعنا به"، قال: "نعم، كان رسول الله ﷺ تعجبه الرؤيا الصالحة ويسأل عنها، فقال رجل: "يا رسول الله إني رأيت رؤيا، رأيت كأن ميزاناً دلي من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت بأبي بكر، ثم وزن أبو بكر بعمر، فوزن أبو بكر عمر، ثم وزن عمر بعثمان فرجح عمر بعثمان، ثم رفع الميزان، فاستاء لها رسول الله ﷺ ثم قال: "خلافة نبوة ثم يؤتي الله الملك من يشاء"، فغضب لها معاوية ثم زجّ في أقفائنا فأخرجنا. فقال زياد لأبي بكرة: "ما وجدت من حديث رسول الله ﷺ حديثاً تحدّثه غير هذا؟ "، قال: "والله لا أحدّثه إلا به حتى أفارقه". فلم يزل زياد يطلب الإذن حتى أذن لنا فأدخلنا، فقال معاوية: "يا أبا بكرة حدّثنا بحديث رسول الله ﷺ لعل الله أن ينفعنا به"، قال: فحدّثه أيضاً مثل حديثه الأوّل، فقال له معاوية: "لا أبا لك تخبرنا أنا ملوك فقد رضينا أن نكون ملوكاً"٦.

стр. 283

وروى الشيخ موفق الدين بسنده عن سفينة مولى رسول الله ﷺ قال: "رأيت رسول الله ﷺ يبني مسجد المدينة، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، وهم ينقلون الحجارة، فقلت: يا رسول الله ما أرى معك من أصحابك غير هؤلاء الرهط؟ "، قال: "إنهم الخلفاء من بعدي" ١. وروى عن أنس قال: "خرج رسول الله ﷺ ذات يوم وخرجت معه، فدخل حائطاً من حيطان الأنصار فدخلت معه، فقال: "يا أنس أغلق الباب"، فأغلقت الباب فإذا رجل يقرع الباب، فقال: "يا أنس افتح لصاحب الباب، وبشّره بالجنة، وأخبره أنه يلي الأمر من بعدي"، قال: فذهبت أفتح له، وما أدري من هو، فإذا هو أبو بكر فأخبرته بما قال النبي ﷺ فحمد الله ودخل، ثم جاء آخر فقرع الباب، فقال: "يا أنس افتح لصاحب الباب، وبشّره بالجنة، وأخبره أنهيلي أمر أمتي من بعد أبي بكر"، فذهبت أفتح له وما أدري من هو، فإذا هو عمر بن الخطاب، فأخبرته بما قال النبي ﷺ فحمد الله ودخل، ثم جاء آخر فقرع الباب فقال: "يا أنس افتح لصاحب الباب، وبشّره بالجنة، وأخبره أنه

стр. 284

يلي أمر أمتي بعد أبي بكر وعمر، وأنه سيلقى منهم بلاء فيه دمه". فذهبت أفتح له، وما أدري من هو، فإذا هو عثمان بن عفان، ففتحت له الباب، وأخبرته بما قال النبي ﷺ فحمد الله واسترجع ودخل"١. وعن أنس أن رسول الله ﷺ دخل حائطاً، فجاء أبو بكر فاستأذن، فقال: "ائذن له وبشّره بالجنة وبالخلافة بعدي"، ثم جاء عمر فاستأذن، فقال: "ائذن له وبشّره بالجنة وبالخلافة بعد أبي بكر"، ثم جاء عثمان يستأذن، فقال: "ائذن له وبشّره بالجنة وبالخلافة بعد عمر". قال أبو نعيم٢: "هذا حديث غريب من حديث يونس٣ عن أنس بهذا

стр. 285

/ [٣٣ / أ] اللفظ تفرد به أبو كامل١ عن عمرو٢، ٣. وعن ابن عمرو٤ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خلفي اثنا عشر خليفة: أبو بكر الصديق لا يلبث٥ بعدي إلا قليلاً، وصاحب رحَى٦ دارة العرب٧، يعيش حميداً ويموت شهيداً". قال: فقال رجل: "من هذا؟ "، قال: "عمر بن الخطاب"، ثم التفت إلى عثمان بن عفان فقال: "وأنت يسألك الناس أن تخلع قميصاً٨ كساك الله تعالى، فوالذي بعثني بالحق لئن خلعته لا تدخل الجنةَ حتى يلج الجمل في سم الخياط" ٩.فقال رجل من قومه: "ما لنا ولهذا إنما جلسنا لتذكرنا"، فقال: "أما لو تركتموني لأخبرتكم بما قال فيهم واحداً واحد" ١٠.

стр. 286

وعن أنس بن مالك، قال: "بعثني بنو المصطلق١ إلى رسول الله ﷺ فقالوا: "يا رسول الله إلى من ندفع زكاتنا إن حدث بك حدث؟ "، قال: "ادفعوها إلى أبي بكر"، فقلت ذلك لهم، فقالوا: "فسأله إن حدث بأبي بكر حدث الموت، فإلى من ندفع زكاتنا؟ "، فقلت له ذلك، فقال: "تدفعونها إلى عمر"، فقالوا: "فإلى من ندفعها بعد عمر؟ "، فقلت له، فقال: "تدفعونها إلى عثمان"، قالوا: "سله فإن حدث بعثمان حدث فإلى من ندفعها بعده؟ "، فقال رسول الله ﷺ : "فإذا مات عثمان فتباً لكم آخر الدهر" ٢.

стр. 287

قال الشيخ موفق الدين: "وقد كانت خلافة هؤلاء الأئمة في كتب الله المتقدمة، وحدث بها علماء أهل الكتاب قبل تمامه فجاء على ما قالوا"١. وعن ابن عبّاس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا الأوّل وأبو بكر الثاني، وعمر الثالث" ٢.

стр. 288

الباب الثلاثون: إجتماعهم على تسميته بأمير المؤمنين ... الباب الثلاثون: في ذكر اجتماعهم على تسميته بأمير المؤمنين ذكر ابن الجوزي عن محمّد بن سعد، قال: "قالوا: لما مات أبو بكر ﵁ وكان يدعى خليفة رسول الله ﷺ فقال المسلمون: "من جاء بعد عمر قيل: خليفة خليفة رسول الله ﷺ فيطول هذا، ولكن أجمعوا على اسم تدعون به الخليفة، يُدعَ به مَنْ بعده من الخلفاء"، فقال بعض أصحاب رسول الله ﷺ : "نحن المؤمنون وعمر أميرنا"، فدعي عمر أمير المؤمنين فهو أوّل من سمّي بذلك"١. وعن ابن شهاب٢: أن عمر بن عبد العزيز ﵁ سأل أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة٣ لِمَ كان أبو بكر ﵁ يكتب: من أبي بكر خليفة رسول الله ﷺ ؟ ثم كان عمر بن الخطاب ﵁ يكتب بعده: من عمر بن الخطاب خليفة أبي بكر [و] ٤ مَنْ أوّل مَنْ٥ كتب أمير المؤمنين؟ فقال: "حدّثني جدتي الشفاء٦ - وكانت من المهاجرات الأول، وكان عمر إذا دخل السوق دخل عليها - قال: كتب عمر بن الخطاب إلى

стр. 289

عامل بالعراق١ أنِ ابْعَث إليّ برجلين جَلْدين نبيلين، أسألهما عن العراق وأهله. فبعث إليه صاحب العراقين بلبيد بن ربيعة٢، وعدي بن حاتم٣، فقدما المدينة فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد. ثم دخلا [المسجد] ٤، فوجدا عمراً بن العاص، فقالا له: "يا عمرو استأذن لنا على أمير المؤمنين"، فدخل عمرو فقال: "السلام عليك يا أمير المؤمنين"، فقال له عمر: "ما بدا لك في هذا الاسم يا ابن العاص؟، لتخرن مما قلت"، قال: "نعم، قدم لبيد بن ربيعة وعدي بن حاتم، فقالا: "استأذن لنا على أمير المؤمنين، فقلت: أنتما والله أصبتما اسمه، إنه أمير المؤمنين". / [٣٣ / ب] فجرى الكِتابُ من ذلك اليوم"٥. وقال الضحاك٦: قال عمر ﵁: "أنتم المؤمنون وأنا أميركم فهو سمي نفسه"٧. وذكر جماعة من العلماء منهم أبو عبد الله محمّد بن سلامة٨ في كتابه

стр. 290

(المعارف) ، وبعض من شرح (العمدة) : "مما خص به في ولايته أنه ﵁ أوّل من سمي بأمير المؤمنين وأنه لم يسبق إليه"١. وإذا نظر الإنسان في كلام أصحاب النبي ﷺ رأى أن جميعهم قد اتفقوا على تسميته بهذا الاسم وسار له في جميع الأقطار في حال ولايته. والأمير: هو الكبير، فتأمر الرجل يتأمر فهو متأمر، وأمر الرجل يأمر فهو مؤتمر، وأمر الأمر يأمر فهو مؤتمر، أي: كبر، فسمي أمير لكبره وارتفاعه على غيره٢، وفي الحديث: "لقد أمر أمر ابن أبي كبشة، إنه ليخافه ملك بني الأصفر" ٣، أي لقد كبر وعظم أمره٤ وهذا أيضاً من هذا الباب. وأمر الرجل إذا صار أميراً٥، وفي حديث سقيفة بني ساعدة: "منا أمير ومنكم أمير"٦. وقال أبو بكر: "نحن الأمراء وأنتم الوزراء"٧. وفي حديث القراء: "أنّ النبي ﷺ أرسل جماعة من أصحابه وأمر عليهم عاصم ابن ثابت٨٩.

стр. 291

وأما الآمر: فهو من حصل منه أمر١. والمائر: هو الّذي يجلب الطعام إلى أهله. يقال: امتار لهم الطعام يمتاره فهو مائر، قال الله عزوجل: ﴿وَنَمِيرُ أَهْلَنَا﴾ [يوسف: ٦٥] ٢. والإمرة هي والإمارة واحد؛ وهي ما يحصل للأمير من الكبر والارتفاع؛ فهي اسم للولاية التي يعطاها من صار أميراً٣. وفي الحديث: "فأخذهاخالد من غير إمرة" ٤. وفي الحديث: "لا تسأل الإمارة" ٥، وهي الولاية التي يصير بها أميراً٦. والمرّ هو الذهاب، ومنه: ﴿تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل: ٨٨] ٧. وكذلك المور قال الله عزوجل: / [٣٤ / أ] ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْراً﴾ [الطور: ٩] . وقد يكون المور: هو الّذي تري العين أنه يذهب وليس بذاهب، بل يتحرك يميناً وشمالاً ويضطرب كالسراب في شدة الحر. والله أعلم٨.

стр. 292

الباب الحادي والثلاثون: ماخص به ولايته مما لم يسبق إليه ... الباب الحادي والثلاثون: في ذكر ما خص به ولايته ممّا لم يسبق إليه في الصحيح عن ابن عمر قال: "لمّا فَدَع١ أهل خيبر عبد الله بن عمر ق ام عمر خطيباً فقال: "إنّ رسول الله ﷺ كان عامل يهود خيبر على أموالهم، وقال: "نقرّكم ما أقرّكم الله" وإن ّعبد الله بن عمر خرج إلى ماله هنالك، فعدي عليه من الليل ففدع٢ يداه ورجلاه، وليس لنا هنالك عدوٌّ غيرهم هم عدونا وتهمتنا، وقد رأيت إجلاءهم. فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق٣. فقال: "يا أمير المؤمنين، أتخرجنا وقد أقرّنا محمد وعاملنا على الأموال، وشرط لنا"؟ فقال عمر: "أظننت أنّي نسيت قول النبي ﷺ : "كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك٤ ليلة بعد ليلة" فقال: "كان ذلك هزيلة٥ من أبي القاسم" فقال: "كذبت يا عدو الله" فأجلاهم عمر، وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثّمر، مالاً وإبلاً وعروضاً من أقتابٍ٦ ورحالٍ٧ وغير ذلك"٨.

стр. 293

وذكر ابن الجوزي عن ميمون بن مهران١، قال: "دفع إلى عمر ﵁ صكٌ محله في شعبان، فقال عمر: شعبان هذا الّذي مضى أو٢ الّذي هو آت أو الّذي نحن فيه" ثمّ جمع أصحاب رسول الله ﷺ فقال لهم: "ضعوا للناس شيئاً يعرفونه" فقال قائل: "اكتبوا على تاريخ الرّوم" فقيل: "إنّه يطول وإنهم يكتبون من عند ذي القرنين" فقال قائل: "اكتبوا تاريخ الفرس كلما قام ملك طرح ما كان قبله"، فاجتمع رأيهم على أن ينظروا كم أقام٣ رسول الله ﷺ بالمدينة فوجدوه أقام عشر سنين فكتب أو كتب التاريخ على هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم٤. وعن عثمان بن عبيد الله٥، قال: "سمعت سعيد بن المسيب يقول: "جمع عمر بن الخطاب المهاجرين والأنصار ﵃ فقال: "متى نكتب التاريخ"؟ فقال له علي بن أبي طالب ﵁: "منذ خرج النبي ﷺ من أرض الشّرك" يعني من يوم هاجر. قال: فكتب ذلك عمر بن الخطاب ﵁"٦. وعن ابن المسيب قال: "أوّل من كتب التاريخ عمر بن الخطاب ﵁

стр. 294

لسنتين ونصف من خلافته، فكتب لست عشرة من المحرم بمشورة علي ابن أبي طالب ﵁"١. قال أبو الزّناد٢: استشار عمر في التاريخ فأجمعوا على الهجرة"٣. وعن عبد الرحمن٤ بن أبي الزّناد / [٣٤ / ب] عن أبيه قال: "كان مقام إبراهيم لاصقاً بالكعبة حتى كان زمن عمر بن الخطاب فقال عمر: "والله إني لأعلم ما كان موضعه ها هنا، ولكن قريش خافت عليه من السّيل فوضعته٥ هذا الموضع، ولو أني أعلم موضعه الأوّل لأعدته فيه" فقال رجل من آل عائذ بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم٦: "أنا والله يا أمير المؤمنين أعلم موضعه الأول كنت لما حوّله قريش أخذت قدر موضعه الأول بحبل، وضعت طرفه عند ركني البيت أو عند الرّكن والباب، ثمّ عقدت في وسطه عند موضع المقام فعندي ذلك الحبل"، فدعا عمر بذلك الحبل فقدروا به، فلما عرفوا موضعه الأوّل أعاده عمر فيه، قال عمر ﵁: "إنّ الله يقول ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى﴾ ، [البقرة: ١٢٥] ٧. وعن محمد بن سعد قال: "قالوا: "إنّ أوّل من سمي بأمير المؤمنين عمر

стр. 295

بن الخطاب، وإنّه أوّل من سنّ قيام شهر رمضان، وهو أوّل من جمع القرآن في المصحف، وهو أوّل من جمع النّاس على قيام رمضان وكتب به إلى البلدان، وجعل بالمدينة قارئين؛ قارئاً يصلي بالرجال وقارئاً يصلي بالنّساء، وهو أوّل من ضرب بالخمر ثمانين، وأحرق بيت رويشد الثقفي١ كان حانوتاً - يعني نباذاً٢ - هو أوّل من عَسَّ٣ في عمله بالمدينة، وحمل الدّرّة٤ وأدب بها - وقيل بعد: "لدرّة عمر أهيب من سيفكم -" وهو من فتح الفتوح؛ فتح العراق كلّه: السّواد، والجبال، وأذربيجان، وكور٥ البصرة وأرضها، وكور الأهواز، وفارس، وكور الشّام كلّها ما خلا أجنادين فإنّها فتحت في خلافة أبي بكر ﵁ وفتح عمر كور الجزيرة، والموصل، ومصر، والإسكندريّة، وقُتل ﵁ وخيله على الرّيّ قد فتحوا عامّتها، وهو أوّل من مسح السّواد وأرض الجبل، ووضع على الغني ثمانيةً وأربعين درهماً وعلى الفقير اثني٦ عشر درهماً، وقال: "لا يُعْوِزُ رجلاً منهم درهماً في كلّ شهر". فبلغ خراج السواد والجبل على عهد عمر ﵁ مئة ألف ألف وعشرين ألف ألف وألف؛ درهم ودانقان٧ ونصف٨. وهو أوّل

стр. 296

من مصّر١ الأمصار: الكوفة والبصرة والجزيرة والشّام ومصر والموصل، وأنزلها العرب، وخط٢ الكوفة والبصرة، / [٣٥ / أ] وهو أوّل من استقضى القضاة في الأمصار، وهو أوّل من دوّن الدّواوين، وكتب النّاس على قبائلهم، وفرض لهم الأعطية من الفيء، وفرض لأهل بدر وفضّلهم على غيرهم، وفرض للمسلمين على أقدارهم وتقدّمهم في الإسلام، وهو أول من حمل الطّعام في السّفن من مصر في البحر، حتى ورد الجار٣، ثمّ حمل من الجار إلى المدينة، وقد قاسم غير واحد من عماله إذا عزله؛ منهم سعد بن أبي وقاص وأبو هريرة، وكان يستعمل قوماً ويدع من هو أفضل٤ منهم لبصرهم بالعمل وقال: "أكره أدنس هؤلاء بالعمل وهدم مسجد رسول الله ﷺ وزاد فيه، وأدخل دار العبّاس فيما زاد فيه، وهو أخرج اليهود من الحجاز، وأجلاهم من جزيرة العرب إلى الشام، وحضر فتح بيت المقدس، واستعمل أوّل سنة وليّ على الحج عبد الرحمن ابن عوف ﵁ ثمّ لم يزل عمر يحج بالناس خلافته كلّها؛ فحجّ بهم عشر سنين، وحجّ بأزواج النبي ﷺ آخر حجة حجّها، واعتمر في خلافته ثلاث مرّات، وأخر المقام إلى موضعه اليوم وكان ملصّقاً بالبيت"٥.

стр. 297

وقال عبد الله بن إبراهيم١: وألقى الحصى في مسجد رسول الله ﷺ وكان الناس إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نفضوا أيديهم، فأمر عمر بالحصى فجيىء به من العقيق٢ فبُسِط٣ في مسجد النبي ﷺ "٤. وعن مصعب بن سعد٥: أن عمر ﵁ أول من فرض الأعطية، فرض لأهل بدر من المهاجرين والأنصار ﵃ ستة آلاف، ستة آلاف، وفرض لأزواج النبي ﷺ ففضل عليهن عائشة فرض لها اثني عشر ألفاً ولسائرهن عشرة آلف، عشرة آلاف، غير جويرية٦، وصفيّة٧ فرض لهما٨ ستة آلاف، ستة آلاف، وفرض للمهاجرات الأول أسماء بنت عميس٩ وأسماء بنت

стр. 298

أبي بكر الصديق١، وأم عبد الله بن مسعود ألفاً ألفاً٢. وعن عروة٣، قال: "أول [من] ٤ بطح مسجد رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب ﵁ وقال: "ابطحوا من الوادي المبارك، يعني العقيق"٥. قال أبو عبد الله محمد بن سلامة في كتاب (عيون المعارف) : "هو أول من دون الدّواوين وذلك في سنة تسع عشرة، وقيل: سنة عشرين، وهو أول من أرخّ بعام٦ الهجرة، وختم الكتب، وهو أول من دعي بأمير المؤمنين، وهو أول من ضرب بالدرّة وحملها، وهو الذي أخر المقام إلى موضعه الآن، وكان ملصّقاً بالبيت، وهو أول من جمع الناس على إمام، وهذا في قيام شهر رمضان"٧. وقال شارح العمدة: "فتح الله له الفتوح بالشام والعراق ومصر، ودون الدواوين في العطاء، ورتب الناس على سوابقهم فيه، وأرخّ التاريخ من الهجرة النبوية، وهو الذي نور شهر الصوم بصلاة التراويح، وأول من سمي / [٣٥ / ب] بأمير المؤمنين وأول من اتخذ الدّرّة، وهو أول من

стр. 299

جمع القرآن في المصحف"١. فصل ومما خصّ به في ولايته من الأحكام. زيادة حد الشرب، فكان الحد أربعين فزاده ثمانين٢. ومن ذلك طلاق الثلاث بلفظ واحد، كان على عهد النبي ﷺ وأبي بكر، وصدراً من إمارته واحدة، ثم أمضاه ثلاثاً٣. ومن ذلك ترك القطع في عام المجاعة٤. واختلفت الرواية عن الإمام أحمد في حد الخمر هل هو أربعون أم ثمانون على روايتين؟ ٥. والصحيح من مذهبه وعليه أكثر أصحابه أنه ثمانون كما أقرّه عمر٦. وأما الطلاق الثلاث فعنده يقع ثلاثاً وعليه عامة أصحابه٧.

стр. 300

وخرج بعضهم رواية بوقوعه واحدة واختارها أبو العباس ابن تيمية١، وصاحبه شمس الدين ابن القيم٢، وجمال الدين الإمام٣٤. وفي صحيح مسلم عن ابن عباس: كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة. فقال عمر: "إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم"٥. وفيه أيضاً عن طاووس أن أبا الصهباء٦، قال لابن عباس: "ألم تعلم أَنَّ الثلاث كانت تجعل واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، وثلاثاً من إمارة عمر"، فقال ابن عباس: "نعم"٧. وفيه عن أبي الصهباء أنه قال لابن عباس: "هات من هَنَاتِك٨، ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر واحدة. ". فقال: "قد كان

стр. 301

ذلك فلما كان في عهد عمر تتايع١ الناس في الطلاق فأجازه عليهم"٢. وفي سنن أبي داود عن طاووس: أن رجلاً يقال: أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس قال: "أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها، جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وصدراً من إمارة عمر؟ ". قال ابن عباس: "بلى، كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدراً من إمارة عمر، فلما رأى الناس تتايعوا فيها قال: "أجيزوهن عليهم"٣. وأما القطع٤ عام المجاعة فقال السعدي٥، ثنا هارون بنإسماعيل٦، ثنا عليّ بن المبارك٧، ثنا يحيى بن أبي كثير٨، حدّثني حسان ابن زاهر٩، عن ابن حدير١٠، حدّثه

стр. 302

عن عمر قال: "لا نقطع اليد في عذق ولا عام سنة"١. قال السعدي: "سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: "العذق: النخلة٢، وعام سنة: المجاعة"٣. فقلت لأحمد: "تقول به؟ "، / [٣٦ / أ] فقال: "إي لعمري"٤. قلت: إن سرق في مجاعة لا تقطعه؟ "، فقال: "لا، إذا حملته الحاجة على ذلك، والناس في مجاعة وشدة"٥. قال السعدي: "وهذا على نحو قضية عمر في غلمان حاطب"٦. وقال: ثنا النّعمان بن عازب٧: ثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن حاطب٨، أن غلمة لحاطب بن أبي بلتعة سرقوا لرجل من

стр. 303

مزينة فأتى بهم عمر فأقروا فأرسل إلى عبد الرحمن بن حاطب١ فجاء فقال له: "إن غلمان حاطب سرقوا ناقة لرجل من مزينة وأقروا على أنفسهم، فقال عمر: "يا كثير بن الصلت٢، اذهب فاقطع أيديهم"، فلما ولى بهم ردهم عمر ثم قال: "أما والله لولا أني أعلم أنكم تستعملونهم وتجيعونهم حتى إن أحدهم لو أكل ما حرم الله عليه حل له لقطعت أيديهم، وأيم الله إذ لم أفعل لأغرمنك غرامة توجعك ثم قال: يا مزني بكم أريدت منك ناقتك"، قال: بأربع مئة"، قال: "اذهب فأعطه ثمان مئة"٣. قال بعض أصحابنا: "ذهب الإمام أحمد إلى موافقة عمر في الفعلين٤ جميعاً"٥. وفي مسائل إسماعيل بن سعيد الشالنْجي٦ التي شرحها السعدي بكتاب سماه: (المترجم) : سألت أحمد بن حنبل عن الرجل يحمل / [٣٦/ب] ٧ التمر من أكمامه فقال: "فيه التمر مرتين وضرب نكال، وقال: وكل من درأنا عنه الحد والقود، أضعفنا عليه الغرم"٨.

стр. 304

وقد وافق أحمد على سقوط القطع في المجاعة الأوزاعي١٢، وهذا محض القياس، ومقتضى قواعد الشرع فإن السنة إذا كان سنة مجاعة وشدة علت على الناس الحاجة والضرورة فلا يكاد يسلم السارق من ضرورة تدعوه إلى ما يسد به رمقه، ويجب على صاحب المال بذل ذلك له إما بالثمن أو مجاناً على الخلاف في ذلك، والصحيح وجوب بذله مجاناً لوجوب المساواة وإحياء النفوس مع القدرة على ذلك والإيثار بالفضل مع ضرورة المحتاج، وهذه شبهة قوية تدرؤ القطع، وهي أقوى من كثير من الشبه التي يذكرها كثير من الفقهاء، بل إذا وازنت بين هذه الشبهة وبين ما يذكرون ظهر التفاوت، فأين شبهة كون المسروق مما يسرع إليه الفساد٣، وكون أصله على الإباحة٤، وشبهة القطع به مرة، وشبهة دعوى ملكه بلا بينة٥، وشبهة إتلافه في الحرز٦ بأكل أو احتلاب من الضرع٧، وغير ذلك من الشبه الضعيفة. والله أعلم. / [٣٧ / أ] .

стр. 305

الباب الثاني والثلاثون: إسمه وكنيته ولقبه ... الباب الثاني والثلاثون: في اسمه وكنيته ولقبه اسمه: عمر وليس له اسم غيره، ولا خلاف عند العلماء أنه لا اسم له غيره، وهو اسمه من حال صغره١. وهو مشتق من عامر، وهذا الاسم غير منصرف عند أهل اللغة العربية٢. فصل: كنيته: أبو حفص٣. قال أبو عمر الزاهد٤: "الحفص: الأسد"٥. قال: وقال عمر بن الخطاب: "أوّل يوم كنّاني فيه - يعني رسول الله ﷺ أن قال: "يا أبا حفص أتقتل عم نبيك؟ "، فقلت: "يا رسول الله دعني حتى أقلته"، فقال: "لا يتحدّث الناس أنني أقتل أصحابي"، وكنّاني أبا حفص، أي: أبو أسد"٦.

стр. 306

وهو أبو عبد الله أيضاً١. لكنه لم يشتهر إلا بأبي حفص، وهي من باب المجاز لا من باب الحقيقة، وأما تكنيته بأبي عبد الله فهو من باب الحقيقة. والله أعلم. فصل له عدة ألقاب: الفاروق، وقد أفردنا له باباً٢. والأعيسر، وقد تقدم في صفته أنه كان أعسر فلهذا لقب به٣. وكان يلقب أيضاً الأصلع٤، وذلك لأنه كان له صلعة، وهي الجبهة الكبيرة٥. والله أعلم.

стр. 307

الباب الثالث والثلاثون: خضابه ... الباب الثالث والثلاثون: في خضابه ﵁ قال أنس بن مالك: "خضب١ عمر بالحناء والكتم٢"٣. وفي الصحيح أنا أنساً سئل عن خضاب النبي ﷺ فقال: "إنه لم يبلغ ما يخضب، ولكن أبا بكر وعمر خضبا بالحناء والكتم" ٤. وفي رواية: "لم يبلغ ذلك ولكن أبا بكر وعمر خضبا بالحناء والكتم"٥. وقد اشتهر الحديث بخضاب أبي بكر وعمر بالحناء والكتم. وفي بعض الأحاديث الواردة في الخضاب: "أنّ أبا بكر الصديق ﵁ كان أكثرهم شيباً فكان أكثرهم خضاباً"، فلهذا الحديث في الخضاب في أكثر٦، وبعده عمر كان أكثر شيباً من النبي ﷺ فكانت الأحاديث فيه أقل من أبي بكر٧، والنبي ﷺ كان أقلّهم شيباً فلهذا لم يرد أنه

стр. 308

خضب [إلا] ١ في أحاديث يسيرة٢، ولعله فعل ذلك مرة أو مرتين تشريعاً لأمته ﷺ . والمراد بالخضاب هنا في اللحية، وذلك مستحب نص عليه أحمد، قيل له: "ألا تستحيي أن تخضب؟ "، فقال: سبحان الله، سنة رسول الله، والله إني لأرى الشيخ المخضوب فأفرح به"٣. ويستحب بالحمرة والصفرة٤. قال أصحابنا: "ويستحب بالحناء والكتم"٥. وهل يكون بالسواد؟ تارة يكون في الحرب، وتارة لا، فإن كان في الحرب لم يكره، وإن كان في غير الحرب / [٣٧ / ب] ٦ كره٧. وأمّا خضاب الرأس فإنه كذلك، وكذلك في حق المرأة٨. وأما خضاب غير الشعر كالإخضاب٩ في اليدين والرجلين، فأما الرجل فإن كان ثم حاجة أبيح، وإلا فقال بعض أصحابنا: "يكره"١٠، وقال بضعهم: "هو

стр. 309

من تشبه الرجل بالمرأة"، هل يحرم أو يكره؟ على قولين"١. وأما الخضاب للمرأة فتارة تكون ذات زوج، وتارة لا، فإن كانت غير ذات زوج، فقال بعض أصحابنا: "يكره"، وقال بعضهم: "يباح"، وإن كانت ذات زوج فإن كان بإذنه أبيح٢، وإن كان بغير إذنه وهو حاضر أبيح، وإن كان غائباً فقال بعضه أصحابنا: "يكره"، وقال بعضهم: "يباح"٣. وأما النقش والتكتيب ونحوه، فإنه يكره مطلقاً عند بعض أصحابنا٤، وعند بعضهم يباح بإذن الزوج٥. والحنّاء: هو ورق شجر الفاغية، وهو بارد مجفف يذهب القروح ونحوها، وينفعها٦، وقد أطلنا الكلام عليه في (فضائل أبي بكر ﵁".

стр. 310

الباب الرابع والثلاثون: خاتمه ... الباب الرابع والثلاثون: في خاتمه ﵁ عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: "كان عمر يتختم في اليسار"١. وقال أبو القاسم الأصفهاني: "قيل: كان نقش خاتم عمر: كفى بالموت واعظاً"٢. وكذلك ذكر ابن رجب٣ في كتاب الخواتم٤. قال أبو عبد الله محمّد بن سلامة٥ في كتاب: (عيون المعارف) : "كان في يده خاتم رسول الله ﷺ "٦. وفي الصحيحين عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ أعد خاتماً من ذهب أو فضة، وجعل فصَّه٧ مما يلي باطن كفّه، ونقش فيه: (محمّد رسول الله) ، فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به، وقال: "لا ألبسه أبداً"، ثم اتخذ خاتماً من فضة، فاتخذ الناس خواتيم الفضة. قال

стр. 311

ابن عمر: "فلبس الخاتم بعد النبي ﷺ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان حتى وقع من عثمان ﵁ في بئر أريس"١، ٢. وعن هـ قال: اتخذ رسول الله ﷺ خاتماً من ورق، وكان في يده ثم كان بعده في يد أبي بكر، ثم كان بعد في يد عمر، ثم كان بعد في يد عثمان ﵃ حتى وقع في بئر أريس"٣. وعن أنس قال: "كان خاتم النبي ﷺ في يده، وفي يد أبي بكر بعده، وفي يد عمر بعد أبي بكر، قال: فلما كان عثمان، جلس على بئر أريس، قال: فأخرج الخاتم فجعل يعبث به فسقط، قال: فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان، فتنْزح٤ البئر فلم نجده"٥. فهذا الحديث يدل على أن خاتم النبي ﷺ كان عند عمر مدة خلافته، وقد اشتهر عنه أنه كان له خاتم نقشه: كفى بالموت واعظاً، والجمع بينهما أن كان له خاتمان؛ خاتم النبي ﷺ الذي ورثه بعد أبي بكر، وهو خاتم الخلافة، وخاتم اتخذه هو / [٣٨ / أ] نقشه: كفى بالموت واعظاً، وإنما نقشه هذا ليتذكر الموت كلما نظر إليه فيزجره عما أراد فإن اليد يكثر النظر إليها فيكثر ذكره للموت فيزداد

стр. 312

تيقظاً كما قال الحسن: "لو فارق ذكر الموت قلبي لفسد"١. وهنا عدة فوائد: الأولى: أن خاتم الذهب يحرم على الرجال٢. الثانية: أن خاتم الفضة يباح، وهو أحد أقوال العلماء، وذهب بعضهم إلى الاستحباب، وبعضهم إلى الكراهة، وبعضهم قال: يباح للملوك دون غيرهم٣. الثالثة: لا يكره نقش الخاتم، ويجوز أن يكتب عليه القرآن والذكر ونحو ذلك٤. الرابعة: يستحب أن يكون في اليسار، نص عليه أحمد وعليه أكثر الأحاديث. وعنه يكون في اليمين وقد ورد ذلك في بعض الأحاديث وضعّفه الأكثر، وهذه الرواية هي الأصح عندي٥. الخامسة: أن فصّ الخاتم يستحب أن يكون في باطن الكفّ؛ أي: يكون مما يلي باطن الكف هذا هو الصحيح، وعليه أكثر الأحاديث. وقيل:

стр. 313

يستحب أن يكون إلى ظاهر الكف١. السادسة: يستحب أن يكون الخاتم٢ في الخنصر أو البنصر، والأولى أن يكون في الخنصر، ويكره في الوسطى والسبابة٣. السابعة: إذا دخل الخلاء فإن كان الخاتم في يمناه أدار فصّه، إن كان عليه كتابه إلى بطن كفّه وقبض يده عليه، وإن كان في يسراه فإن كان لا يستجمر ولا يستنجي بها فعل به كذلك، وإن كان يستجمر أو يستنجي بها خلعه ووضعه في موضع٤. الثامنة: إذا توضأ فإن٥ كان خاتمة واسعاً ودخل الماء تحته أجزأ، وإن كان ضيقاً حركه ليدخل الماء تحته٦. التاسعة: يكره الخاتم من الحديد والرصاص والنحاس ونحوهم٧. العاشرة: المرأة يباح لها الخاتم من الفضة والذهب. والله أعلم٨.

стр. 314

الباب الخامس والثلاثون: دعاء الرسول له أن يخرج من صدره الغل ... الباب الخامس والثلاثون: في دعاء الرسول أن يخرج الله من صدره الغلّ عن ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ ضرب صدر عمر حين أسلم ثلاث مرات وهو يقول: "اللهم أخرج ما في صدره من غلٍّ وأبدله إيماناً"، يقولها ثلاثاً. ذكره الذهبي في التذهيب١. وذكره شارح العمدة من حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ ضرب صدر عمر بن الخطاب ﵁ حين أسلم ثلاث مرات وهو يقول: "اللهم أخرج ما في صدره من غلٍّ وأبدله إيماناً". ورواه غيرهما من الأئمة أيضاً، وهو حديث مشهور٢. والله أعلم.

стр. 315

الباب السادس والثلاثون: أن الرسول بشره بالجنة ... الباب السادس والثلاثون: في ذكر أن الرسول بشره بالجنة روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ قال "يطّلع عليكم رجل من أهل الجنة فاطلع أبو بكر، ثم قال: يطلع عليكم رجل من أهل الجنة فاطلع عمر". قال: "حديث غريب من حديث ابن مسعود"١. وسبقت قصة المنام: أن الرسول رأى له قصراً في الجنة ورؤيا الأنبياء وحي٢. وذكر ابن الجوزي عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "عمر بن الخطاب سراج الجنة" ٣. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة" ٤. ويأتي حديث أبي سعيد أن النبي ﷺ قال "إن أهل الدرجات ليراهم من تحتهم كما يرى الكوكب وإن أبا بكر وعمر منهما وأنعما" ٥. وتقدم حديث أبي هريرة: لما أعطاه النبي ﷺ [نعلاه] ٦، وقال: "من

стр. 316

لقيك يشهد أن لا إله إلا الله بشّره بالجنة". فلقيه عمر١. وعن أم مبشر أنها سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يدخل النار إن شاء الله أحد من أصحاب الشجرة الذين بايعوا تحتها" ٢. وفي الصحيحين عن أبي موسى: كنت مع النبي ﷺ في حائط من حيطان المدينة، فجاء رجل فاستفتح، فقال النبي ﷺ : "افتح له وبشّره بالجنة"، ففتحت له، فإذا أبو بكر، فبشّرته بما قال رسول الله ﷺ فحمد الله، ثم جاء رجل فاستفتح، فقال النبي ﷺ : "افتح له وبشّره بالجنة"، ففتحت له فإذا عمر، فأخبرته بما قال النبي ﷺ فحمد الله، ثم استفتح رجل، فقال لي: "افتح له وبشّره بالجنة على بلوى تصيبه"، فإذا عثمان، فأخبرته، بما قال رسول الله ﷺ فحمد الله، ثم قال: "الله المستعان"٣. وفي مسلم: "اللهم صبراً والله المستعان"٤. وفيهما عن أبي موسى: أنه توضّأ يوماً في بيته ثم خرج، فقلت: لألزمنّ رسول الله ﷺ ولأكونن معه يومي هذا، قال: فجاء المسجد فسأل عن النبي ﷺ قالوا: "خرج وجه ها هنا"، فخرجت على إثره، أسأل عنه، حتى دخل بئر أريس، فجلست عند الباب، وبابها من جريد، حتى قضى رسول الله ﷺ حاجته فتوضّأ، فقمت إليه، فإذا هو جالس على بئر أريس وتوسّط قُفَّها٥، وكشف عن ساقيه ودَلاَّهما في البئر، فسلّمتُ عليه، ثم انصرفت فجلست

стр. 317

عند الباب، فقلت: لأكوننّ بوّاباً للنبي ﷺ اليوم، فجاء أبو بكر فدفع الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: "أبو بكر"، فقلت: على رسلك، ثم ذهبت، فقلت: يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن، فقال: "ائذن له وبشّره بالجنة"، فأقبلت حتى قلت لأبي بكر: ادخل ورسول الله ﷺ يبشّرك بالجنة، فدخل أبو بكر فجلس على يمين رسول الله ﷺ معه في القُفّ، ودلى رجليه في البئر كما صنع النبي ﷺ وكشف عن ساقيه. ثم جلست، وقد تركت أخي يتوضّأ ويلحقني، فقلت: إن يرد الله بفلان - يريد أخاه - خيراً يأت به، فإذا إنسان يحرّك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: "عمر بن الخطاب"، فقلت: على رسلك، ثم جئت رسول الله ﷺ فسلمت عليه فقلت: "هذا عمر بن الخطاب يستأذن، فقال: "ائذن له وبشّره الجنة"، فجئت فقلت: ادخل، وبشّرك رسول الله ﷺ بالجنة، فدخل فجلس مع رسول الله ﷺ في القفّ عن يساره، ودلّى رجليه في البئر. ثم رجعت فجلست، فقلت: إن يرد الله بفلان خيراً يأت به، فجاء إنسان يحرّك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: "عثمان بن عفان"، فقلت: على رسلك، وجئت إلى النبي ﷺ / [٣٩ / أ] فأخبرته، فقال: "ائذن له، وبشّره بالجنة على بلوى تُصيبه"، فجئته فقلت له: ادخل، وبشّرك رسول الله ﷺ بالجنة على بلوى تصيبك، فدخل فوجد القفّ قد ملئَ، فجلس وجاهَه من الشقّ الآخر"، قال شريك١: "قال سعيد بن المسيب: "فأولتها قبورهم"٢.

стр. 318

ولهذا الحديث طرق عديدة في الصحيحين١، واللفظ هنا لفظ البخاري. ولمسلم كذلك إلا أن فيه: "مع بلوى تصيبه"، فقلت له: ادخل، وبشّرك رسول الله ﷺ بالجنة مع بلوى تصيبك"، بدل: "على"٢. وعن سعيد بن زيد بن عمرو، قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعليّ في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة، وعبد الرحمن في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة"، وتاسع المسلمين لو شئت سمّيته، فرَجّ٣ المسلمون وناشدوه، فقال: "لولا أنكم ناشدتموني ما أخبرتكم، أنا تاسع المسلمين، ورسول الله العاشر، ثم قال: لمشهد رجل مع رسول الله ﷺ يغبر فيه وجهه خير من عمل أحدكم ولو عُمِّرَ عُمُر نوح ﵇"٤. وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يطلع من تحت هذا الصور رجل من أهل الجنة"، فطلع أبو بكر فهنيناه بما قال رسول الله ﷺ ، ثم قال رسول الله ﷺ : "يطلع من تحت هذا الصور رجل من أهل الجنة"، فطلع عمر، فهنيناه بما قال رسول الله ﷺ ، ثم قال رسول الله ﷺ : "يطلع من تحت هذا الصور رجل من أهل الجنة، ثم قال: اللهم إن شئت جعلته عليّاً"، فطلع عليّ ﵃"٥.

стр. 319

وروى الترمذي والنسائي عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله ﷺ : "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعليّ في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة" ١. وروى الشيخ موفق الدين في (المنهاج) ، عن سعيد بن زيد أنه قال: "كان رسول الله ﷺ عاشر عشرة، فقال: "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وطلحة في الجنة، وسعد في الجنة، وعبد الرحمن في الجنة ". فقيل له: "من التاسع"، قال: "أنا"٢. وعنه قال: "أشهد على رسول الله ﷺ أني سمعته يقول: "أثبت حَراء٣ إنّما عليك نبيّ وصدّيق أو شهيد"، وعدهم رسول الله ﷺ وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وطلحة، والزبير، وسعد، وابن عوف، وسعيد بن زيد". رواه داود والنسائي والترمذي، وقال: "حديث حسن صحيح "٤.

стр. 320

وروى الشيخ موفق الدين عن عبد الله بن عمرو١، ﵁ "كان مع النبي ﷺ فجاء أبو بكر فاستأذن، قال: "من هذا؟ "، قال: "أبو بكر"، قال: "ائذن له وبشّره بالجنة"، ثم جاء عمر فاستأذن، فقال: "من هذا؟ "، فقال: "عمر"، فقال: "ائذن له، وبشّره بالجنة"، قال: فقال عبد الله بن عمرو: "أين أنا يا رسول الله؟ "، قال: "أنت مع أبيك" ٢. وروى أبو القاسم الرازي٣ في (فوائده) ، عن ابن عمر، قال: قال: / [٤٠/ أ] ٤ رسول الله ﷺ : "عشرةٌ من قريش في الجنة: [أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعليّ في الجنة، والزبير في الجنة،
следующие страницы →