لقيك يشهد أن لا إله إلا الله بشّره بالجنة". فلقيه عمر١.
وعن أم مبشر أنها سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يدخل النار إن شاء الله أحد من أصحاب الشجرة الذين بايعوا تحتها" ٢.
وفي الصحيحين عن أبي موسى: كنت مع النبي ﷺ في حائط من حيطان المدينة، فجاء رجل فاستفتح، فقال النبي ﷺ : "افتح له وبشّره بالجنة"، ففتحت له، فإذا أبو بكر، فبشّرته بما قال رسول الله ﷺ فحمد الله، ثم جاء رجل فاستفتح، فقال النبي ﷺ : "افتح له وبشّره بالجنة"، ففتحت له فإذا عمر، فأخبرته بما قال النبي ﷺ فحمد الله، ثم استفتح رجل، فقال لي: "افتح له وبشّره بالجنة على بلوى تصيبه"، فإذا عثمان، فأخبرته، بما قال رسول الله ﷺ فحمد الله، ثم قال: "الله المستعان"٣.
وفي مسلم: "اللهم صبراً والله المستعان"٤.
وفيهما عن أبي موسى: أنه توضّأ يوماً في بيته ثم خرج، فقلت: لألزمنّ رسول الله ﷺ ولأكونن معه يومي هذا، قال: فجاء المسجد فسأل عن النبي ﷺ قالوا: "خرج وجه ها هنا"، فخرجت على إثره، أسأل عنه، حتى دخل بئر أريس، فجلست عند الباب، وبابها من جريد، حتى قضى رسول الله ﷺ حاجته فتوضّأ، فقمت إليه، فإذا هو جالس على بئر أريس وتوسّط قُفَّها٥، وكشف عن ساقيه ودَلاَّهما في البئر، فسلّمتُ عليه، ثم انصرفت فجلست
стр. 317
عند الباب، فقلت: لأكوننّ بوّاباً للنبي ﷺ اليوم، فجاء أبو بكر فدفع الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: "أبو بكر"، فقلت: على رسلك، ثم ذهبت، فقلت: يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن، فقال: "ائذن له وبشّره بالجنة"، فأقبلت حتى قلت لأبي بكر: ادخل ورسول الله ﷺ يبشّرك بالجنة، فدخل أبو بكر فجلس على يمين رسول الله ﷺ معه في القُفّ، ودلى رجليه في البئر كما صنع النبي ﷺ وكشف عن ساقيه.
ثم جلست، وقد تركت أخي يتوضّأ ويلحقني، فقلت: إن يرد الله بفلان - يريد أخاه - خيراً يأت به، فإذا إنسان يحرّك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: "عمر بن الخطاب"، فقلت: على رسلك، ثم جئت رسول الله ﷺ فسلمت عليه فقلت: "هذا عمر بن الخطاب يستأذن، فقال: "ائذن له وبشّره الجنة"، فجئت فقلت: ادخل، وبشّرك رسول الله ﷺ بالجنة، فدخل فجلس مع رسول الله ﷺ في القفّ عن يساره، ودلّى رجليه في البئر.
ثم رجعت فجلست، فقلت: إن يرد الله بفلان خيراً يأت به، فجاء إنسان يحرّك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: "عثمان بن عفان"، فقلت: على رسلك، وجئت إلى النبي ﷺ / [٣٩ / أ] فأخبرته، فقال: "ائذن له، وبشّره بالجنة على بلوى تُصيبه"، فجئته فقلت له: ادخل، وبشّرك رسول الله ﷺ بالجنة على بلوى تصيبك، فدخل فوجد القفّ قد ملئَ، فجلس وجاهَه من الشقّ الآخر"، قال شريك١: "قال سعيد بن المسيب: "فأولتها قبورهم"٢.
стр. 318
ولهذا الحديث طرق عديدة في الصحيحين١، واللفظ هنا لفظ البخاري.
ولمسلم كذلك إلا أن فيه: "مع بلوى تصيبه"، فقلت له: ادخل، وبشّرك رسول الله ﷺ بالجنة مع بلوى تصيبك"، بدل: "على"٢.
وعن سعيد بن زيد بن عمرو، قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعليّ في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة، وعبد الرحمن في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة"، وتاسع المسلمين لو شئت سمّيته، فرَجّ٣ المسلمون وناشدوه، فقال: "لولا أنكم ناشدتموني ما أخبرتكم، أنا تاسع المسلمين، ورسول الله العاشر، ثم قال: لمشهد رجل مع رسول الله ﷺ يغبر فيه وجهه خير من عمل أحدكم ولو عُمِّرَ عُمُر نوح ﵇"٤.
وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يطلع من تحت هذا الصور رجل من أهل الجنة"، فطلع أبو بكر فهنيناه بما قال رسول الله ﷺ ، ثم قال رسول الله ﷺ : "يطلع من تحت هذا الصور رجل من أهل الجنة"، فطلع عمر، فهنيناه بما قال رسول الله ﷺ ، ثم قال رسول الله ﷺ : "يطلع من تحت هذا الصور رجل من أهل الجنة، ثم قال: اللهم إن شئت جعلته عليّاً"، فطلع عليّ ﵃"٥.
стр. 319
وروى الترمذي والنسائي عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله ﷺ : "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعليّ في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة" ١.
وروى الشيخ موفق الدين في (المنهاج) ، عن سعيد بن زيد أنه قال: "كان رسول الله ﷺ عاشر عشرة، فقال: "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وطلحة في الجنة، وسعد في الجنة، وعبد الرحمن في الجنة ". فقيل له: "من التاسع"، قال: "أنا"٢.
وعنه قال: "أشهد على رسول الله ﷺ أني سمعته يقول: "أثبت حَراء٣ إنّما عليك نبيّ وصدّيق أو شهيد"، وعدهم رسول الله ﷺ وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وطلحة، والزبير، وسعد، وابن عوف، وسعيد بن زيد". رواه داود والنسائي والترمذي، وقال: "حديث حسن صحيح "٤.
стр. 320
وروى الشيخ موفق الدين عن عبد الله بن عمرو١، ﵁ "كان مع النبي ﷺ فجاء أبو بكر فاستأذن، قال: "من هذا؟ "، قال: "أبو بكر"، قال: "ائذن له وبشّره بالجنة"، ثم جاء عمر فاستأذن، فقال: "من هذا؟ "، فقال: "عمر"، فقال: "ائذن له، وبشّره بالجنة"، قال: فقال عبد الله بن عمرو: "أين أنا يا رسول الله؟ "، قال: "أنت مع أبيك" ٢.
وروى أبو القاسم الرازي٣ في (فوائده) ، عن ابن عمر، قال: قال: / [٤٠/ أ] ٤ رسول الله ﷺ : "عشرةٌ من قريش في الجنة: [أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعليّ في الجنة، والزبير في الجنة،
стр. 321
وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة" ١.
وروى أبو الحسن السكري في (فوائده) ، عن رياح بن الحارث، قال: "كنت قاعداً عند المغيرة بن شعبة في مسجد الكوفة، وعنده أهل الكوفة، فجاء سعيد بن زيد فرحب به المغيرة وحياه، وأقعده عند رجله على السرير، فجاء رجل من أهل الكوفة يقال له: قيس بن علقمة، فاستقبله فسب وسب، فقال سعيد: "يا مغيرة من يسب هذا الرجل؟ "، قال له: "يسبّ عليّاً"، قال له سعيد: "يا مغيرة ألا أرى أصحاب رسول الله ﷺ يسبون عندك ثم لا تُغير ولا تنكر؟!، أنا سمعت رسول الله ﷺ يقول - وإني لغني أن أقول ما لم يقل فيسألني عنه إذا لقيته -: "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعليّ في الجنة، وعثمان في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وتاسع المسلمين في الجنة"، ولو شئت سمّيته، قال: فرجّ الناس وناشدوه يا صاحب رسول الله: "من التاسع؟ "، قال: "لولا أنكم ناشدتموني ما خبرتكم، أنا تاسع المسلمين ورسول الله ﷺ يتم العاشر". قال: ثم قال: لمشهد رجل منهم مع رسول الله ﷺ يُغَبّرُ فيه وجهه خير من عمل
стр. 322
أحدكم ولو عُمِّرَ عُمُر نوح". كذا رواه ابن مالك١، وقد ضرب عليه. / [٣٩/ب] ٢، وصوابه: ابن أبي وقاص"٣ " "٤ ".
стр. 323
الباب السابع والثلاثون: جمعه الناس في التراويح على إمام
...
الباب السابع والثلاثون: في ذكر جمعه الناس في التراويح على إمام
ذكر ابن الجوزي عن عروة بن الزبير ﵁ أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته أن رسول الله ﷺ خرج ليلة في جوف١ الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس يتحدّثون بذلك، فاجتمع أكثر منهم، فخرج في الليلة الثانية فصلى رجال بصلاته، وأصبح الناس يتحدّثون بذلك وكثر أهل٢ المسجد في الليلة الثالثة، فخرج رسول الله ﷺ فصلى وصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عَجز المسجد عن أهله فلم يخرج إليه فطفق رجال يقولون: الصلاة فلم يخرج إليه حتى خرج لصلاة الفجر فلما قضى الصلاة أقبل على الناس بوجهه، فتشهد ثم قال: "أما بعد، فإنه لم يَخْفَ عليَّ شأنكم الليلة، ولكنّي خشيت أن تفرض عليكم، فتعجزوا عنها" ٣.
فكان رسول الله ﷺ يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة أمر فيه. . . . ٤، ويقول: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه". وتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان على ذلك في خلافة أبي بكر ﵁، وصدراً من خلافة عمر رضي الله عنه٥.
стр. 324
قال عروة: "فأخبرني عبد الرحمن بن [عبدٍ] ١ القاري٢ وكان من عمال عمر، وكان يعمل مع عبد الله بن الأرقم٣ على بيت مال المسلمين: أن عمر خرج٤ ليلة في رمضان وهو معه، فطاف في المسجد وأهل المسجد أوزاع٥ متفرِّقون، يصلي الرجل بنفسه٦، ويصلي الرجل بصلاته الرهط، فقال عمر: "إني والله لأظن لو جمعنا هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل"، ثم عزم على أن يجمعهم على قارئ واحدٍ فأمر أبي بن كعب ﵁ أن يقوم / [٤٠ / ب] لهم رمضان فخرج عمر ﵁ والناس يصلون بصلاة قارئهم، ومعه عبد الرحمن بن عبد القاري فقال له عمر: "نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون"، يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوّله"٧.
وعن أبي عثمان٨: "أن عمر بن الخطاب ﵁ دعا ثلاثة قراء في شهر رمضان، فأمر أسرعهم قراءة٩ [أن] ١٠ يقرأ ثلاثين آية، وأمر
стр. 325
أوسطهم أيقرأ بخمس وعشرين آية، وأمر أبطأهم أن يقرأ عشرين آية"١.
وعن عبد الله بن عكيم الجهني٢، قال: ": كان عمر بن الخطاب ﵁ إذا دخل شهر رمضان، صلى للناس صلاة المغرب، ثم تشهد بخطبة خفيفة، ثم قال: "أما بعد: فإن هذا شهر كتب عليكم صيامه ولم يكتب عليكم قيامه، من استطاع منكم أن يقوم فإنها من نوافل الخير٣ التي قال الله عزوجل، ومن لم يستطع منكم أن يقوم فلينم على فراشه، وليتق إنسان منكم أن يقول: أصوم إن صام فلان، وأقوم إن قام فلان، من صام منكم أو قام فليجعل ذلك لله عزوجل، وأقلوا اللغو في بيوت الله، واعلموا أن أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة، ألا لا يتقدم الشهر منكم أحد ثلاث مرات، ألا لا تصوموا حتى تروه ثم صوموا حتى تروه، ألا وإن غمّ عليكم فلن يغمّ عليكم العدد فعدّوا ثلاثين، ثم أفطروا، ألا ولا تفطروا حتى تروا الغسق٤ على الظراب٥، ٦.
стр. 326
وعن أبي إسحاق الهمداني١، قال: "خرج عليّ ﵁ أوّل ليلة من شهر رمضان فسمع القراءة من المسجد، ورأى القناديل تزهر، قال: "نور الله لعمر بن الخطاب في قبره كما نوّر مساجدنا بالقرآن"٢.
وعن مجاهد٣، قال: "خرج عليّ بن أبي طالب ﵁ ذات ليلة في شهر رمضان فسمع تهافت٤ الناس بقراءة القرآن في المساجد، فقال عليّ: "نوّر الله على عمر قبره كما نوّر مساجدنا"٥.
فصل
لا يتوهم متوهم أن التراويح من وضع عمر، ولا أنه أوّل من وضعها، بل كانت موضوعة من زمن النبي ﷺ ولكن عمر ﵁ أوّل من جمع الناس على قارئ، واحدٍ فيها، فإنهم كانوا يصلون لأنفسهم فجمعهم على قارئ واحد.
والتراويح سنة مؤكّدة٦، وهي قيام رمضان، قال أحمد وأصحابه: " (. . . .) ٧، يستحب أن تكون في جماعة، وأن يوتر بعدها في الجماعة ما لم
стр. 327
يكن له تهجد، فإن كان له تهجد فإن أحب متابعة الإمام أوتر معه، وإذا سلّم شفعها بأخرى، وإن أحب لم يوتر معه"١
وسميت التراويح: لأنهم يستريحون فيها بعد كلّ أربع٢.
ويستحب أن يسلّم فيها من كلّ ركعتين ويذكر الله بعد كلّ أربع في جلوس الراحة٣.
ويكره التّطوّع بين التراويح٤.
وهل يكره بعد التراويح والوتر في جماعة من غير فصل بنوم أو ذهاب، على روايتين عن الإمام أحمد رحمه الله٥.
وصلاة التراويح في أوّل الليل في الجماعة أفضل من تأخيرها إلى آخر الليل ويصليها وحده. والله أعلم٦. / [٤١ / أ] .
стр. 328
الباب الثامن والثلاثون: فطنته وذكائه وفراسته
...
الباب الثامن والثلاثون: في ذكر فطنته وذكائه وفراسته
ذكر ابن الجوزي عن نافع عن ابن عمر قال: "بينا عمر جالس إذ رأى رجلاً فقال: "قد كنت مرة ذا فراسة وليس لي رأي إن لم يكن قد كان هذا الرجل ينظر ويقول في الكهانة ادعوه لي"، فدعوه فقال: "هل كنت تنظر وتقول في الكهانة شيئاً؟ "، قال: "نعم"١.
وعن يحيى بن سعيد٢: "أن عمر بن الخطاب قال لرجل: "ما اسمك؟ "، قال: "جَمْرَةُ"، قال: "أبو من؟ "، قال: "أبو شهاب"، قال: "ممن؟ "، قال: "من الحُرقة"٣. قال: "أين مَسْكنُك؟ "، قال: "بحرّة النار"٤، قال: "بأيها؟ "، قال: "بذات لظى"، فقال: "أدرك أهلك فقد احترقوا"، فكان كما قال عمر رضي الله عنه٥.
стр. 329
وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال: "بينا عمر بن الخطاب يعرض الناس إذ مرّ به رجل له ابن [على] ١ عاتقه، فقال عمر: "ما رأيت غراباً بغرابٍ أشبه من هذا بهذا"، فقال: "أما والله يا أمير المؤمنين لقد ولدته أمه وهي ميتة"، قال: "ويحك فكيف ذلك؟ "، قال: "خرجت٢ في بعث كذا وكذا، فتركتها حاملاً فقلت: أستودع الله ما في بطنك، فلما قدمت من سفري أخبرت أنها ماتت، فبينا أنا ذات ليلةٍ قاعداً في البقيع مع بني عم لي، إذ نظرت فإذا ضوء شبه السراج في المقابر، فقلت لبني عمي: "ما هذا؟ "، قالوا: "لا ندري، غير أنا نرى هذا الضوء كل ليلة عند قبر فلانة"، فأخذت معي فأساً ثم انطلقت نحو القبر فإذا مفتوح وإذا هذا في حجر أمه، فدنوت، فناداني منادٍ: "أيها المستودع، خذ وديعتك أما لو استودعته أمه لوجدتها"، فأخذت الصبي وانضم القبر"٣.
وفي الصحيح عن ابن عباس قال: "قال عمر: "أقرَؤنا٤ أبي وأقضانا عليّ، وإنا لندع من قول أبي، وذاك أن أبيّاً يقول: "لا أدع شيئاً سمعته من رسول الله ﷺ وقد قال الله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] ٥، ٦.
стр. 330
وفي الصحيح عن ابن عباس وعبيد بن عمير قال: قال عمر يوماً لأصحاب النبي ﷺ : "فيما ترون هذه الآية نزلت: ﴿أَيَوَدُّ أَحْدُكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ [البقرة: ٢٦٦] ؟، قالوا: "الله أعلم"، فغضب عمر فقال: "قولوا: نعلم، أو لا نعلم"، فقال ابن عباس: "في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين"، قال عمر: "يا ابن أخي قل ولا تحقر نفسك"، قال ابن عباس: "ضربت مثلاً لعمل"، قال عمر "أيّ عمل؟ "، قال ابن عباس: (لعمل"، قال عمر: "لرجل غنيّ يعمل بطاعة الله عزوجل ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله"١.
وفي الصحيح عن ابن عمر قال: "سمعت عمر على منبر النبي ﷺ يقول: "أما بعد، أيها الناس، إنه قد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير، والخمر ما خامر العقل"٢.
وفي الصحيح في باب قول الله عزوجل: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيدُ البَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦] ، قال عمر ﵁: "صيده: ما اصطيد، وطعامه: ما رمى به"٣. والله أعلم. / [٤١ / ب] .
стр. 331
الباب التاسع والثلاثون: إهتمامه برعيته وملاحظته لهم
...
الباب التاسع والثلاثون: في ذكر اهتمامه برعيته وملاحظته لهم
ذكر ابن الجوزي عن الشعبي قال: "سمع الناس قول عمر ﵁ ورأوا عمله، وكان يمشي في الأسواق ويطوف في الطرقات، ويقضي بين الناس في قبائلهم، ويعلمهم في أماكنهم، ويخلف الغزاة في أهليهم، ذكروا أبا بكر والنبي ﷺ فقالوا: "كان النبي ﷺ أعلم بأبي بكر ﵁، وأبو بكر أعلم بعمر، فكان أبو بكر مع لينه أقواهم فيما لانوا عنه، وألينهم فيما ينبغي، وكان عمر ألينهم فيما ينبغي، وأقواهم على أمرهم"١.
وعن ابن شهاب٢، قال: "قال ثعلبة بن أبي مالك٣: "قسم عمر مروطاً٤ بين نساء أهل المدينة، فبقي منها مرط جيد، فقال له بعض من حضر: "يا أمير المؤمنين أعط هذا ابنة رسول الله ﷺ التي عندك"، يريدون أمّ كلثوم بنت عليّ٥ ﵁، فقال: "أمّ سليط٦ أحق به، فإنها ممن بايع رسول الله ﷺ وكانت تزفِر٧ للناس القِرَبَ يوم أحد"٨.
стр. 332
وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال: "خرجت مع عمر ﵁ إلى السوق، فلحقته امرأة شابة، فقالت: "يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغاراً، ما يُنضِجون كراعاً١، ولا لهم زرع ولا ضرع، وخشيت عليهم الضيع، وأنا ابن خفاف بن إيماء الغفاري٢، وقد شهد أبي الحديبية مع رسول الله ﷺ فوقف معها ولم يمضِ، وقال: "مرحباً بنسب قريب"، ثم انصرف إلى بعير ظهيرٍ٣ كان مربوطاً في الدار، فحمل عليه غرارتين٤ ملأهما طعاماً، وجعل بينها نفقة وثياباً، ثم ناولها خطاماً، قال: "اقتاديه فلن يفنى هذا حتى يأتيكم الله بخير". فقال رجل: (يا أمير المؤمنين أكثرت لها؟ " فقال عمر: "ثكلتك أمّك، والله إني رأيت أبا هذه وأخاها قد حاصرا حصناً زماناً فافتتحناه٥ ثم أصبحنا نستقي سُهْمَانَهُما فيه".
وقولها: "الضيع"، بياء مثناة من تحت٦، ووجدت بعضهمم ضبطها: (بباء) ، موحدة من تحت٧.
وفي الصحيح: (ففتحاه) ٨.
стр. 333
وفي الصحيح عن عامر قال: "كان [ابن] ١ عمر إذا حيّا ابنَ جعفر٢ قال: "السلام عليك يا ابن ذي الجناحين"٣.
وذكر ابن الجوزي عن الأوزاعي: "أن عمر خرج في سواد الليل فرآه طلحة٤ ﵁ فذهب عمر فدخل بيتاً ثم دخل بيتاً آخر، فلما أصبح طلحة ذهب إلى ذلك البيت فإذا بعجوز عمياء مقعدة، فقال لها ما بال هذا الرجل يأتيك؟ "، قالت: "إنه يتعاهدني منذ كذا وكذا، يأتيني بما يصلحني، ويخرج عني الأذى". / [٤٢ / أ] فقال طلحة: "ثكلتك أمك عثرات عمر تتبع"٥.
وعن نافع عن ابن عمر قال: قدمت رفقة من التجار ونزلوا المصلى فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف ﵁: "هل لك أن نحرسهم الليلة [من] ٦ السَّرْقِ؟ "، فباتا يحرسانهم ويصليان ما كتب لهما، فسمع عمر بكاء صبي فتوجه نحوه، فقال لأمه: "اتقي الله وأحسني إلى صبيك"، ثم عاد إلى مكانه، فلما كان من آخر الليل سمع بكاءه، فأتى أمه فقال: "ويحك، إني لأراكِ أم سوء، مالي أري ابنك لا يقرّ منذ الليلة؟ "، قالت: "يا عبد الله قد أبرمتني منذ الليلة، إني
стр. 334
أريغه١ عن الفطام [فيأبى"، قال: "ولِمَ؟ "، قالت: "لأن عمر لا يفرِض إلا للفطمِ"، قال: "وكم له؟ "، قالت:] ٢ "كذا وكذ شهراً"، قال: "ويحك لا تعجليه"، فصلى الفجر وما يستبين الناس قراءته من غلبة البكاء، لما سلم قال: "يا بؤساً لعمر كم قتل من أولاد المسلمين؟ "، ثم أمر منادياً فنادى: "أن لا تعجلوا صبيانكم عن الفطام فإنا نفرض لكل مولود٣ في الإسلام". وكتب بذلك إلى الآفاق، أن يفرض لكل مولود في الإسلام"٤.
وعن عبد الله بن عباس ﵄: "أن عمر خرج إلى الشام، حتى إذا كان بسرغ٥ لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه ﵃ فأخبروه أن الوباء٦ قد وقع بالشام، فاختلفوا، فقال بعضهم: "خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه"، وقال بعضهم: "معك بقية الناس وأصحاب رسول الله ﷺ ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء". قال: "ارتفعوا، ثم قال: ادع لي الأنصار"، فدعوتهم فاستشارهم، فسلكوا
стр. 335
سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: "ارتفعوا، ثم قال: ادع من كان من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح"، فدعوتهم فلم يختلف عليّ منهم رجلان"، فقالوا: "نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء".
فنادى عمر بالناس: إني مُصَبِّحٌ على ظهر فأصبحوا [عليه] ١، فقال أبو عبيدة بن الجراح: "أفراراً من قدر الله تعالى؟ "، فقال عمر: "لو غيرك قالها يا أبا عبيدة!، نعم. نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك إبل فهبطت وادياً له عدوتان، إحداهما خَصْبَةٌ والأخرى جَدْبَةٌ، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟، قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان متغيباً٢ في بعض حاجته فقال: "إن عندي في هذا علماً سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا سمعتم٣ به في أرض فلا تقدموا عليها، وإن وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه"، فحمد الله عمر ثم انصرف"٤.
وفي الصحيحين عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب ﵁ خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء [قد وقع] ٥ / [٢٤ / ب] بأرض الشام، فقال ابن عباس قال عمر: "ادع لي المهاجرين الأوّلين"، فدعاهم، فاستشارهم، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام، فاختلفوا فقال بعضهم: (قد خرجت لأمر لا نرى أن ترجع عنه"،
стр. 336
وقال بعضهم: "معك بقية الناس وأصحاب رسول الله ﷺ ولا نرى أن تُقدمهم على هذا الوباء".
فقال: "ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي الأنصار، فدعوتهم فاستشارهم، فسلكوا بسبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: "ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي من كان ها هنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم فلم يختلف منهم عليه رجلان، فقالوا: "نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء".
فنادى في الناس: "إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه"، فقال أبو عبيدة: "أفراراً من قدر الله؟ "، قال عمر: "لو غيرك قالها يا أبا عبيدة!. نعم. من قدر الله إلى قدر الله، أريت لو كان لك إبل هبطت وادياً له عدوتان إحداهم خصبة، والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟ قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان متغيباً في بعض حاجته، فقال: "إن عندي في هذا علماً، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه". قال: فحمد الله عمر، ثم انصرف"١.
وفي الصحيح عن ابن عباس قال: "كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فقال بعضهم: "لِمَ تدخل هذا الفتى معنا ولنا أبْناء مثله؟، فقال: إنه ممن قد علمتم". قال: فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم، قال: وما رأيته دعاني يومئذٍ إلا ليُريَهم مني، فقال: ما تقولون في: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجاً﴾ [النصر: ١-٢] ، حتى ختم السّورة، فقال
стр. 337
بعضهم: "أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا". وقال بعضهم: "لا ندري"، ولم يقل شيئاً، فقال: "يا ابن عباس أكذاك تقول؟ "، قلت: لا. قال: "فما تقول؟ "، قلت: هو أجل رسول الله ﷺ أعلمه الله له: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْحُ﴾ ، [النصر: ١] ، فتح مكة، فذاك علامة أجلك، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرُهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَاباً﴾ [النصر: ٣] . قال عمر: "ما أعلم منها إلا ما تعلم"١.
وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال: "خرجنا مع عمر بن الخطاب ﵁ إلى حرة واقم٢ حتى إذا كنا بصرار٣، إذا نار قال: "يا أسلم إني أرى ها هنا ركباً قصر بهم٤، الليل والبرد، انطلق بنا". فخرجنا نهرول حتى دنونا منهم، فإذا بامرأة معها صبيان صغار، وقدر منصوبة على نار، وصبيانها يتضاغون٥، فقال عمر: "السلام عليكم يا أصحاب الضوء"، - وكره أن يقول: يا أصحاب النار - فقالت: "وعليكم السلام"، فقال: "أدنو؟ "، فقالت: "ادن بخير أو ادع"، فدنا منها، فقال: "ما بالكم؟ "، قالت: "قصر بنا الليل والبرد"، قال: "وما بال هؤلاء الصبية يتضاغون؟ "، قالت: "الجوع"، قال: "وأي شيء في هذه القدر؟ "، قالت: "ماء أُسَكِّتهم به حتى يناموا، والله بيننا وبين عمر"، قال: "أي رحمك الله، وما يدري عمر بكم! "، قالت: "يتولى أمرنا ثم يغفل عنا"، قال: فأقبل علي،
стр. 338
فقال: "انطلق بنا"، فخرجنا نهرول حتى أتينا دار الدقيق، فأخرج عدلاً١ من دقيق وكُبة٢ من شحم، فقال: "احمله عليّ"، فقلت: أنا أحمله عنك، فقال: "أنت تحمل وزري يوم القيامة، لا أم لك! "، فحملته عليه، فانطلق وانطلقت معه إليها نهرول، فألقى ذلك عندها، وأخرج من الدقيق شيئاً، فجعل يقول لها: "ذُرّي عليّ، وأنا أحرّك لك"، وجعل ينفخ تحت القدر ثم أنزلها، فقال: "ابغني شيئاً"، فأتته بصحفة فأفرغها فيها، فجعل يقول لها: "أطعميهم، وأنا أسطّح٣ لهم".
فلم يزل حتى شبعوا وترك عندها فضل ذلك، وقام وقمت معه، فجعلت تقول: "جزاك الله خيراً كنت بهذا الأمر أولى من أمير المؤمنين"، فيقُولُ: "قولي خيراً، وإذا جئت أمير المؤمنين وجدتيني هناك إن شاء الله". ثم تنحى ناحية عنها ثم استقبلها فربض مربضاً، فقلت: ألك شأن غير هذا؟ فلا يكلمني حتى رأيت الصبية يصطرعون ثم ناموا وهدءوا، فقال: "يا أسلم إن الجوع أسهرهم وأبكاهم، فأحببت أن لا أنصرف حتى أرى ما رأيت"٤. / [٤٣ / أ] .
стр. 339
وعن [عبد الله بن] ١ زيد بن أسلم٢ عن أبيه عن جده، قال: "كان عمر ﵁ يصوم الدهر، فكان عام الرمادة٣ إذا أمسى أتى بخبز قد ثرد بالزيت، إلى أن نحر يوماً من الأيام جزوراً، فأطعمها الناس، وغرفوا له طيبها، فَأُتِي به فإذا قدر من سنام ومن كبد، فقال: "أنى هذا؟ "، قالوا: "يا أمير المؤمنين من الجزور التي نحرنا اليوم"، قال: "بَخْ بَخْ، بئس الوالي أنا إن أكلت طيبها وأطعمت الناس كراديسها٤، ارفع هذه الصحفة، هات لنا غير هذا الطعام"، فأتي بخبز وزيت، فجعل يكسره بيده ويثرد ذلك الزيت، ثم قال: "ويحك يا يرفأ٥! احمل هذه الجفنة حتى تأتي بها أهل بيت بثمغ٦، فإني لم آتهم منذ ثلاثة أيام، وأحْسبهم مقفرين، فضعها بين أيديهم"٧وعن عوف بن الحارث٨ عن أبيه٩ قال: "إنما سمي عام الرمادة
стр. 340
لأن١ الأرض كلها صارت سوداء، فشبهت بالرماد وكانت تسعة أشهر"٢.
قال ابن سعد٣: "ونظر عمر عام الرمادة٤ إلى بطيخة٥ في يد بعض ولده فقال: "بَخْ بَخْ يا [ابن] ٦ أمير المؤمنين، تأكل الفاكهة وأمة محمّد هزلى؟ "، فخرج الصبي هارباً وبكى، فقالوا: "اشتراها بكفنوى"٧.
قال ابن سعد٨: "قال عياض بن خليفة٩: "رأيت عمر عام الرمادة١٠ وهو أسود اللون، ولقد كان رجلاً عربياً١١ يأكل السمن واللبن فلما أمحل الناس حرّمها فأكل الزيت حتى غير لونه وجاع فأكثر"١٢.
وعن أسلم١٣ قال: "كنا نقول: لو لم يرفع الله تعالى المحل عام الرمادة لظننا أن عمر يموت همّاً بأمر المسلمين"١٤.
وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال عام الرمادة وكانت سنة
стр. 341
شديدة ملحة١، وبعدما اجتهد في إمداد الأعراب بالإبل والقمح والزيت من الأرياف كلها حتى محلت٢ الأرياف كلها جهدها ذلك [فقام] ٣ عمر يدعو فقال: "اللهم ارزقهم على رؤوس الجبال"، فاستجاب الله له وللمسلمين، فقال حين نزلت الغيث: "الحمد لله، فوالله لو أن الله تعالى لم يفرجها ما تركت أهل بيت من المسلمين لهم سعة إلا أدخلت عليهم معهم عدادهم من الفقراء، فلم يكن اثنان يهلكان من الطعام على ما يقيم واحداً"٤.
وعن ابن طاووس٥ عن أبيه، قال: "أجدب الناس على عهد عمر فما أكل سميناً ولا سمناً حتى أكل الناس"٦.
وعن يحيى بن سعيد٧، قال: "اشترت امرأة عمر بن الخطاب لعمر فرْقاً٨ من سمن بستين درهماً، فقال عمر: "ما هذا؟ "، فقالت امرأة: "هو من مالي ليس من نفقتك"، فقال عمر: "ما أنا بذائقه حتى يحيى الناس"٩.
стр. 342
وعن ابن أبي مليكة١ قال: قال أبو محذورة٢: "كنت جالساً عند عمر إذ جاء صفوان بن أمية٣ بجفنة٤ يحملها نفر في عباءة، فوضعها / [٤٣/ب] بين يدي عمر، فدعا عمر ناساً مساكين وأرقاء من أرقاء الناس حوله فأكلوا معه، قال عند ذلك: "فعل الله بقوم، أو قال: لحا الله قوماً يرغبون عن أرقائهم أن يأكلوا معهم"، فقال صفوان بن أمية: "أما والله لا نرغب عنهم! ولكنا نستأثر عليهم، ولا نجد من الطعام الطيب ما نأكل ونطعمهم"٥.
وعن محمّد بن زياد٦، قال: "كان جدي مولى لعثمان بن مظعون٧ ﵀ وكان يلي أرضاً لعثمان فيها بقل وقثاء، قال: "فربما أتاني عمر بن الخطاب نصف النهار، واضعاً ثوبه على رأسه يتعاهد الحمى٨ أن يعضد شجره، ولا يخبط، قال: فيجلس إليّ فيحدّثني فأطعمه من القثاء والبقل، قال: فقال لي يوماً: "أراك لا تبرح مما هنا؟ "، قال: قلت: أجل، قال: "إني أستعملك على ما ههنا فمن رأيته يعضد
стр. 343
شجرة، أو يخبط، فخذ فأسه". قال: قلت: آخذ رداءه؟، قال: "لا"١.
قلت: "في هذا الحديث جواز الأكل من الناظر والعبد والأجير ونحوهم، ولعله يستأذن صاحب الشيء، وكذا من الراعي، وفي ذلك قصة أبي بكر لما ارتحل هو والنبي ﷺ "٢.
وعن سعيد بن المسيب: أن عمر ﵁ ردّ نسوة من البيداء خرجن محرمات في عدتهن٣٤.
وعن الفضل بن عَميرة٥: أن الأحنف بن قيس٦ قدم على عمر ابن الخطاب في وفد من العراق فقدموا عليه في يوم شديد الحرّ، وهو محتجز بعباءة يهنأ بعيراً من إبل الصدقة، فقال: "يا أحنف ضع ثيابك، وهلم فأعن أمير المؤمنين على هذا البعير، فإنه من إبل الصدقة، فيه حقّ اليتيم والأرملة والمسكين، فقال رجل من القوم: "يغفر الله لك يا أمير المؤمنين، فهلا تأمر عبداً من عبيد الصدقة فيكفيك؟ "، فقال عمر: "وأي عبد هو أعبد مني ومن الأحنف! إنه من ولي أمر المسلمين يجب عليه لهم ما يجب على العبد لسيّده
стр. 344
في النصيحة وأداء الأمانة"١.
وعن زيد بن أسلم قال: أخبرني أبي قال: "كنا نبيت عند عمر أنا ويرفأ، قال: فكانت له ساعة من الليل يصليها وكان إذا استيقظ قرأ هذه الآية: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: ١٣٢] ، الآية، حتى إذا كان ذات ليلة قام فصلى ثم انصرف، ثم قال: "قوما فصليا فوالله ما أستطيع أن أصلي ولا أستطيع أن أرقد، وإني لأفتتح السورة فما أدري في أوّلها أنا أم في آخرها"، قلنا: ولِمَ يا أمير المؤمنين؟، قال: "من همي بالناس مذ جاءني هذا الخبر"٢.
وعن أبي عبيدة٣ عن شعيب٤ عن إبراهيم٥، قال: "لما ولي عمر قال لعليّ ﵄: / [٤٤ / أ] "اقض بين الناس، وتجرد للحرب"٦.
وعن حنش بن الحارث٧، قال: "كان الرجل منا تنتج فرسه فينحره ويقول: [أنا] ٨ أعيش حتى أركب هذا؟، فجاءنا كتاب عمر ﵁: "أن أصلحوا ما رزقكم الله، فإن في الأمر تنفيس"٩.
стр. 345
وعن [عبد الله] ١ بن عبيد بن عمير٢، قال بينا الناس يأخذون أعطياتهم بين يدي عمر إذ رفع رأسه فنظر إلى رجل في وجهه ضربة فسأله، فأخبره: أنه أصابته في غزاة كان فيها، فقال: "عُدّوا له ألفاً"، فأعطي ألف درهم، ثم قال: "عدّوا له ألفاً"، فأعطي الرجل ألفاً أخرى، قال له ذلك أربع مرات كل ذلك يعطيه ألف درهم، فاستحيا الرجل من كثرة ما يعطيه فخرج، قال: فسأل عنه فقيل: له "رأينا أنه استحيا من كثرة ما أعطي فخرج"، فقال: "أم والله لو أنه مكث ما زلت أعطيه ما بقي منها درهم، رجل ضرب ضربة في سبيل الله حفرت في وجهه"٣.
وعن [عبد الرحمن بن] ٤ سعيد بن يربوع٥ عن مالك٦: أن عمر بن الخطاب ﵁ أخذ أربع مئة دينار فجعلها في صرة، فقال للغلام: "اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح، ثم تَلَهَّ في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع"، فذهب بها الغلام، قال: يقول لك أمير المؤمنين: "اجعل هذه في بعض حاجتك"، فقال: "وصله الله ورحمه"، ثم قال: "تعالي يا جارية اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان"، حتى أنفذها، فرجع الغلام
стр. 346
إلى عمر وأخبره، فوجده قد عدّ مثلها لمعاذ بن جبل، فقال: "اذهب بها إلى معاذ بن جبل وتَلَهَّ في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع".
فذهب بها إليه فقال: "يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك"، فقال: "﵀ ووصله، تعالي يا جارية، اذهبي إلى بيت فلان بكذا واذهبي إلى بيت فلان بكذا"، فتطلعت١ امرأة معاذ فقالت: "ونحن والله مساكين فأعطنا"، ولم يبق في الخرقة شيء إلا ديناران فدحا٢ بهما إليها، فرجع الغلام إلى عمر فأخبره، فسّر بذلك وقال: "إنهم إخوة بعضهم من بعض"٣. رضوان الله عليهم.
وعن عدي بن حاتم، قال: "أتيت عمر بن الخطاب في أناس من قومي، فجعل يفرض للرجل من طيء في ألفين ويعرض عني، قال: فاستقبلته فأعرض عني، ثم أتيته في حيال وجهه فأعرض عني، فقلت يا أمير المؤمنين أتعرفني؟ فضحك حتى استلقى على قفاه، ثم قال: "نعم. والله إني لأعرفك، آمنت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووفيتَ٤ إذ غدروا، وإن أوّل صدقة بيضت وجه رسول الله ﷺ ووجوه أصحابه صدقة طيئ، جئت بها إلى رسول الله ﷺ / [٤٤ / ب] ، ثم أخذ يعتذر، ثم قال: "إنما فرضت لقوم أجحفت بهم الفاقة، وهم سادة عشائرهم لما ينوبهم من الحقوق"٥.
стр. 347
وعن الكلبي١ قال: "بينما عمر ﵁ نائم في المسجد إذ قد وضع رداءه مملوءاً حصى تحت رأسه، إذا هاتف يهتف: يا عمراه، يا عمراه، فانتبه مذعوراً، فغدا إلى الصوت وإذا أعرابي ممسك بخطام بعير، والناس حوله فلما نظر إلى عمر قال الناس: "هذا أمير المؤمنين"، فقال عمر: "من آذاك؟ "، فظن أنه مظلوم، فأنشأ يقول: فذكر أبياتاً يشكو فيها الجدب، فوضع عمر يده على رأسه ثم صاح: "واعمراه، واعمراه، أتدرون ما يقول؟ يذكر جدباً وإسناتاً٢ وابن أم عمر يشبع ويروي، والمسلمون في جدب وفي أزل٣، من يوصل إليهم من الميرة والتمر ما يحتاجون إليه"، فوجه رجلين من الأنصار ومعهما إبل كثيرة عليها الميرة والتمر فدخلا اليمن فقسما ما كان معهما إلا فضيلة بقيت على بعير، قال: "بينا نحن ماران نريد الانصراف فإذا نحن برجل قائم وقد التفت ساقاه من الجوع يصلي فلما رآنا قطع، وقال: "هل معكما شيء فصببنا يديه وأخبرناه بخبر عمر، فقال: "والله لئن وكلنا إلى عمر لنهلكن"، ثم ترك ما بين يديه وعاد إلى الصلاة، ومد يديه في الدعاء، فما ردّهما إلى نحره حتى أرسل الله السماء"٤.
وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: "أتى عمر بخبز وزيت فجعل يأكل منه ويمسح بطنه، ويقول: "والله لتموتن أيها البطن على الخبز
стр. 348
ما دام السمن يباع بالأواقي"١، ٢.
وعن حيوة بن شريح٣: أن عمر بن الخطاب ﵁ كان إذا بعث أمراء الجيوش أوصاهم بتقوى الله، ثم قال عند عقد الألوية: "بسم الله وعلى عون الله، امضوا بتأييد الله، والنصر ولزوم الحق والصبر، قاتلوا في سبيل الله من كفر بالله، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين، ثم لا تجبنوا عند اللقاء، ولا تُمثلوا عند القدرة، ولا تسرفوا عند الظهور، وتنكلوا عند الجهاد، ولا تقتلوا امرأة ولا هرماً ولا وليداً، وتوقوا قتلهم [إذا] ٤ التقى الجمعان، وعند حُمّة النّهْضات٥، وفي شن الغارات، ولا تغلوا٦ عند الغنائم، ونزهوا الجهاد عن عرض الدنيا، وأبشروا بالأرباح في البيع الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم"٧.
وعن زيد بن وهب٨ قال: "خرج عمر بن الخطاب ﵁ ذات يوم إلى سوق المدينة، فجعل يقول: "واعمراه، والبيكاه"، فسألنا عن
стр. 349
خبره فقيل: "إن [عاملاً] ١ من عماله أمر رجلاً / [٤٥ / أ] أن ينزل في واد، ينظر كم عمقه، فقال الرجل: "إني أخاف، فعزم عليه فنزل، فلما خرج كَزَّ٢ فمات، فنادى: يا عمراه، فبعث عمر إلى الوالي: "أما إني لولا أخاف أن تكون سنة بعدي لضربت عنقك، ولكن لا تبرح حتى تؤدي ديته، والله لا أوليك أبداً"٣.
وعن عبد الرحمن بن محمّد٤، ٥ عن أبيه٦ قال: "لما أتي عمر بفتح "تستر" قال: "هل كان شيء؟ "، قالوا: "نعم. رجل ارتد عن الإسلام"، قال: "فما صنعتم به؟ "، قالوا: "قتلناه"، قال: "فهلا أدخلتموه بيتاً وأغلقتم عليه، وأطعمتموه كل يوم رغيفاً فاستتبتموه فإن تاب وإلا قتلتموه"، ثم قال: "اللهم لم أشهد، ولم آمر، ولم أرض، ولم أُسرّ إذ بلغني"٧.
وعن زيد بن أسلم عن أبيه أن أبا عبيدة بن الجراح كتب إلى عمر ابن الخطاب ﵁ فذكر جموعاً من الروم وشدة، وكان يصلي من الليل ثم
стр. 350
يوقظني فيقول: "قم فصلّ فإني لأقوم فأصلي وأضطجع فما يأتيني النوم"، ثم يعود إلى الثنية فيستخبر١.
وعن زيد بن أسلم [عن أبيه] ٢ قال: قلت: لعمر: "إن في الظهر لناقة عمياء"، قال عمر: "ندفعها إلى بيت ينتفعون بها"، قال: قلت: وكيف وهي٣ عمياء؟، قال: "يقطرونها٤ بالإبل"، قال: قلت: كيف تأكل من الأرض؟، قال: "أردتم والله كلها"، قال: وكانت له صفحات تتسع، ولا يأكل طريفة ولا فاكهة إلا جعل منها لأزواج النبي ﷺ وآخر من يبعث إليه حفصة، فإن كان نقصان كان في حقّها، قال: فنحرنا تلك الجزور، فبعث إلى أزواج النبي ﷺ وصنع ما فضل منه ثم دعا عليه المهاجرين والأنصار ﵃"٥.
وعن سعيد بن المسيب أن بعيراً من المال سقط فأهدى عمر إلى أزواج النبي ﷺ ثم صنع ما بقي وجمع عليه ناساً من المسلمين، فيهم العباس عم النبي ﷺ فقال العباس: "يا أمير المؤمنين، لو صنعت لنا مثل هذا كل يوم فأكلنا وتحدّثنا عندك"، فقال عمر: "لا عود٦ لمثل هذا، إنه مضى صاحبان لي
стр. 351
فعملا عملاً وسلكا طريقاً، وإني إن عملت بغير عملهما سُلك بي غير طريقهما"١.
وعن أبي سهل بن مالك٢ عن أبيه٣: "أن عمر بن الخطاب قال ليرفأ: "كم تعلفون هذا الفرس؟ "، لفرس كان يرد عليه إبل الصدقة - قال: يرفأ: "ثلاثة أمداد وصاعاً"، قال عمر: "إن كان هذا لكاف أهل بيت من العرب، والذي نفسي بيده ليعالجن غور البقيع"٤.
وعن عبد الملك بن عمير٥٦ قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: "من استعمل رجلاً لمودة أو لقرابة لا يستعمله إلا لذلك فقد خان الله ورسوله والمؤمنين"٧.
وعن عمران بن سليم٨ عن عمر بن الخطاب، قال: "من استعمل فاجراً
стр. 352
وهو يعلم أنه فاجر، فهو مثله"١.
وعن أبي عِمران الجوني٢، قال: "أهدى أبو موسى الأشعري إلى عمر هدية فيها سلاسل٣ فاستفتح عمر سلة منها، وقال: "ردّه / [٤٥/] رده لا تراه ولا تذوقه قريش، فتتذابح٤ عليه"٥.
وعن أنس بن مالك قال: "كنت عند عمر بن الخطاب فجاءته امرأة من الأنصار فقالت: "أكسني يا أمير المؤمنين"، فقال: "ما هذا أوان كسوتك"، قالت: "والله ما علي ثوب يواريني"، قال: فقام عمر فدخل خزانته فأخرج درْعاً٦ قد خيط أبيض، وجيب٧، وألقاه إليها، وقال: "هذا لبسي، وانظري٨ خَلقَك فارقعيه وخيطه، والبسيه على برمتك وعملك فإنه لجديد لمن لا خَلِقَ له"٩.
وعن عبيد بن عمير١٠: "أن عمر بن الخطاب رأى رجلاً يقطع من شجر الحرم ويعلفه بعيراً له، قال: "علي بالرجل"، فأتي به، قال: "يا عبد الله
стр. 353
إن مكة حرام، لا يعضد عضاها١، ولا ينفر صيدها، ولا تحل لقطتها إلا لمعرف". فقال: "يا أمير المؤمنين! ما حملني على ذلك إلا أن معي نضوغاً٢ لي، خشيت أنه لا يبلغّني، وما معي زاد ولا نفقة". قال: "فرق له عمر بعد ما هم به، وأمر له ببعير من إبل الصدقة وبوقره طحيناً فأعطاه إياه، وقال: "لا تعود تقطع [من] شجر الحرم شيئاً"٣.
وعن عبد الله بن المبارك٤، قال: "اشترى عمر بن الخطاب ﵁ أعراض المسلمين من الحطيئة٥ بثلاثة آلاف درهم، فقال الحطيئة:
وأخذت أطراف٦ الكلام فلم تدع ... شتماً يضر ولا مديحاً ينفع
ومنعتني عرض٧ البخيل فلم يخف ... شتمي فأصبح آمناً لا يفزع٨
وعن إسحاق بن إبراهيم٩، قال: قال الفضيل بن عياض١٠ يوبخ نفسه: "ما
стр. 354
ينبغي لك أن تتكلم بفمك كله، تدري من يتكلم بفمه كله عمر بن الخطاب ﵁، كان يطعمهم حقوقهم ويزيدهم، وأعطى رجلاً عطاءه أربعة آلاف درهم وزاده ألفاً، فقيل له: "ألا تزيد ابنك كما زدت هذا؟ "، قال: "إن [أبا] ١ هذا ثبت يوم أحد ولم يثبت أبو هذا"٢.
وعن ابن عمر، قال: "كان عمر يأتي مجزرة الزبير بن العوام بالبقيع - ولم يكن بالمدينة مجزرة غيرها - فيأتي معه بالدّرّة فإذا وجد رجلاً اشترى لحماً يومين متتابعين ضربه بالدرة، وقال: "ألا ألا طويت٣ بطنك لجارك أو ابن عمك"٤.
وعن ابن شهاب٥، أن القاسم بن محمّد٦ أخبره: أن رجلاً٧ ضاف ناساً من هذيل فخرجت لهم جارية، واتبعها ذلك الرجل فأرادها عن نفسها فتعافسا٨ في الرمل فرمته بحجر ففضت٩ كبده، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال: "ذلك قتيل الله لا يؤدى أبداً"١٠.
стр. 355
وعن عبد الله بن صالح١ قال: حدّثني الليث٢، قال: "أتي عمر ابن الخطاب ﵁ بفتى أمرد قد وجد قتيلاً ملقى على وجهه في الطريق، فسأل عمر عن أمره واجتهد فلم يقف على خبر، ولم يعرف له قاتل، فشق على عمر ذلك، وقال: "اللهم أظفرني بقاتله"، حتى إذا كان رأس٣ الحول أو قريباً من ذلك، وجد صبياً مولوداً ملقى موضع القتيل فأتى به عمر، فقال: "ظفرت بدم القتيل إن شاء الله"، فدفع الصبي إلى امرأة / [٤٦/أ] وقال: "قومي بشأنه، وخذي منا نفقته وانظري من يأخذه منك، فإذا وجدت امرأة تقبله وتضمه إلى صدرها فأعلميني بمكانها".
فلما شبّ الصبي جاءت جارية فقالت للمرأة: "إن سيدتي بعثتني إليك بالصبي لتراه وترده إليك"، قالت: "نعم اذهبي به إليها وأنا معك"، فذهبت بالصبي والمرأة معها حتى دخلت على سيدتها، فلما رأته أخذته فقبلته وضمته إليها، فإذا هي بنت شيخ من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ فأخبرت عمر خبر المرأة. فاشتمل٤ عمر على سيفه، ثم أقبل إلى منزلها فوجد أباها متكياً على باب داره، فقال: "يا أبا فلان ما فعلت ابنتك فلانة؟ "، قال: "يا أمير المؤمنين جزاها الله خيراً هي من أعرف الناس بحق الله تعالى، وحق أبيها مع حسن صلاتها وصيامها والقيام بدينها"، فقال عمر: "قد أحببت أن أدخل عليها فأزيدها رغبة في الخير وأحثها على ذلك"، فقال: "جزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين، امكث مكانك حتى