← Тараджим

Тараджим · id 12062

محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب

ابن المبرد

Полный текст (1 019 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

فعملا عملاً وسلكا طريقاً، وإني إن عملت بغير عملهما سُلك بي غير طريقهما"١. وعن أبي سهل بن مالك٢ عن أبيه٣: "أن عمر بن الخطاب قال ليرفأ: "كم تعلفون هذا الفرس؟ "، لفرس كان يرد عليه إبل الصدقة - قال: يرفأ: "ثلاثة أمداد وصاعاً"، قال عمر: "إن كان هذا لكاف أهل بيت من العرب، والذي نفسي بيده ليعالجن غور البقيع"٤. وعن عبد الملك بن عمير٥٦ قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: "من استعمل رجلاً لمودة أو لقرابة لا يستعمله إلا لذلك فقد خان الله ورسوله والمؤمنين"٧. وعن عمران بن سليم٨ عن عمر بن الخطاب، قال: "من استعمل فاجراً

стр. 352

وهو يعلم أنه فاجر، فهو مثله"١. وعن أبي عِمران الجوني٢، قال: "أهدى أبو موسى الأشعري إلى عمر هدية فيها سلاسل٣ فاستفتح عمر سلة منها، وقال: "ردّه / [٤٥/] رده لا تراه ولا تذوقه قريش، فتتذابح٤ عليه"٥. وعن أنس بن مالك قال: "كنت عند عمر بن الخطاب فجاءته امرأة من الأنصار فقالت: "أكسني يا أمير المؤمنين"، فقال: "ما هذا أوان كسوتك"، قالت: "والله ما علي ثوب يواريني"، قال: فقام عمر فدخل خزانته فأخرج درْعاً٦ قد خيط أبيض، وجيب٧، وألقاه إليها، وقال: "هذا لبسي، وانظري٨ خَلقَك فارقعيه وخيطه، والبسيه على برمتك وعملك فإنه لجديد لمن لا خَلِقَ له"٩. وعن عبيد بن عمير١٠: "أن عمر بن الخطاب رأى رجلاً يقطع من شجر الحرم ويعلفه بعيراً له، قال: "علي بالرجل"، فأتي به، قال: "يا عبد الله

стр. 353

إن مكة حرام، لا يعضد عضاها١، ولا ينفر صيدها، ولا تحل لقطتها إلا لمعرف". فقال: "يا أمير المؤمنين! ما حملني على ذلك إلا أن معي نضوغاً٢ لي، خشيت أنه لا يبلغّني، وما معي زاد ولا نفقة". قال: "فرق له عمر بعد ما هم به، وأمر له ببعير من إبل الصدقة وبوقره طحيناً فأعطاه إياه، وقال: "لا تعود تقطع [من] شجر الحرم شيئاً"٣. وعن عبد الله بن المبارك٤، قال: "اشترى عمر بن الخطاب ﵁ أعراض المسلمين من الحطيئة٥ بثلاثة آلاف درهم، فقال الحطيئة: وأخذت أطراف٦ الكلام فلم تدع ... شتماً يضر ولا مديحاً ينفع ومنعتني عرض٧ البخيل فلم يخف ... شتمي فأصبح آمناً لا يفزع٨ وعن إسحاق بن إبراهيم٩، قال: قال الفضيل بن عياض١٠ يوبخ نفسه: "ما

стр. 354

ينبغي لك أن تتكلم بفمك كله، تدري من يتكلم بفمه كله عمر بن الخطاب ﵁، كان يطعمهم حقوقهم ويزيدهم، وأعطى رجلاً عطاءه أربعة آلاف درهم وزاده ألفاً، فقيل له: "ألا تزيد ابنك كما زدت هذا؟ "، قال: "إن [أبا] ١ هذا ثبت يوم أحد ولم يثبت أبو هذا"٢. وعن ابن عمر، قال: "كان عمر يأتي مجزرة الزبير بن العوام بالبقيع - ولم يكن بالمدينة مجزرة غيرها - فيأتي معه بالدّرّة فإذا وجد رجلاً اشترى لحماً يومين متتابعين ضربه بالدرة، وقال: "ألا ألا طويت٣ بطنك لجارك أو ابن عمك"٤. وعن ابن شهاب٥، أن القاسم بن محمّد٦ أخبره: أن رجلاً٧ ضاف ناساً من هذيل فخرجت لهم جارية، واتبعها ذلك الرجل فأرادها عن نفسها فتعافسا٨ في الرمل فرمته بحجر ففضت٩ كبده، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال: "ذلك قتيل الله لا يؤدى أبداً"١٠.

стр. 355

وعن عبد الله بن صالح١ قال: حدّثني الليث٢، قال: "أتي عمر ابن الخطاب ﵁ بفتى أمرد قد وجد قتيلاً ملقى على وجهه في الطريق، فسأل عمر عن أمره واجتهد فلم يقف على خبر، ولم يعرف له قاتل، فشق على عمر ذلك، وقال: "اللهم أظفرني بقاتله"، حتى إذا كان رأس٣ الحول أو قريباً من ذلك، وجد صبياً مولوداً ملقى موضع القتيل فأتى به عمر، فقال: "ظفرت بدم القتيل إن شاء الله"، فدفع الصبي إلى امرأة / [٤٦/أ] وقال: "قومي بشأنه، وخذي منا نفقته وانظري من يأخذه منك، فإذا وجدت امرأة تقبله وتضمه إلى صدرها فأعلميني بمكانها". فلما شبّ الصبي جاءت جارية فقالت للمرأة: "إن سيدتي بعثتني إليك بالصبي لتراه وترده إليك"، قالت: "نعم اذهبي به إليها وأنا معك"، فذهبت بالصبي والمرأة معها حتى دخلت على سيدتها، فلما رأته أخذته فقبلته وضمته إليها، فإذا هي بنت شيخ من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ فأخبرت عمر خبر المرأة. فاشتمل٤ عمر على سيفه، ثم أقبل إلى منزلها فوجد أباها متكياً على باب داره، فقال: "يا أبا فلان ما فعلت ابنتك فلانة؟ "، قال: "يا أمير المؤمنين جزاها الله خيراً هي من أعرف الناس بحق الله تعالى، وحق أبيها مع حسن صلاتها وصيامها والقيام بدينها"، فقال عمر: "قد أحببت أن أدخل عليها فأزيدها رغبة في الخير وأحثها على ذلك"، فقال: "جزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين، امكث مكانك حتى

стр. 356

أرجع إليك". فاستأذن لعمر، فلما دخل أمر عمر بخروج كل من كان عندها فخرج عنها، وبقيت هي وعمر في البيت ليس معها أحد فكشف عمر عن السيف، وقال: "لتصدقيني"، وكان عمر لا يكذب، فقالت: "على رسلك يا أمير المؤمنين، فوالله لأصدقن، إن عجوزاً كانت تدخل عليّ فاتخذتها أمّاً وكانت تقوم في أمري بما تقوم به الوالدة، وكنت لها بمنزلة البنت، فأمضيت بذلك حيناً، ثم إنها قالت: "يا بنية إنه عرض لي سفر ولي بنت في موضع أتخوف عليها منه أن تضيع، وقد أحببت أن أضمها إليك حتى أرجع من سفري. فعمدت إلى ابن لها شاب أمرد فهيأته كهيئة الجارية، وأتتني به لا أشك أنه جارية فكان يرى مني ما ترى الجارية من الجارية حتى اعتقلني يوماً وأنا نائمة فما شعرت حتى علاني وخالطني، فمددت يدي إلى شفرة كانت إلى جنبي فقتلته١، ثم أمرت به فألقي حيث رأيت، فاشتملت منه على هذا الصبي والغلام٢، فلما وضعته، ألقيته في موضع أبيه، فهذا والله خبرهما، على ما أعلمته". فقال: "صدقت بارك الله فيك، ثم أوصاها ووعظها ودعا لها، وخرج، وقال لأبيها: بارك الله في ابنتك، فنعم الابنة، وقد وعظتها وأمرتها"، فقال: "وصلك الله يا أمير المؤمنين، وجزاك خيراً عن رعيتك"٣. وعن أبي الزناد٤، قال: قال عمر: "لو أدركت عفراء وعروة لجمعت بينهما"٥.

стр. 357

وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: "سمع عمر في جوف الليل غناء فأقبل نحوه، فسكت عنهم حتى إذا طلع الفجر، فقال: إيه الآن اسكتوا اذكروا الله تعالى"١. [وعن عاصم بن عبيد الله٢ عن عبد الله بن] ٣ عامر٤ بن ربيعة، قال: "سمع عمر صوت ابن المُغْترف - أو الغرف٥ - الحادي في جوف الليل ونحن منطلقون إلى مكة، فأوضع٦ عمر راحلته حتى دخل مع القوم، فإذا مع عبد الرحمن، فلما طلع الفجر، قال: "هيء٧ اسكتِ الآن قد طلع الفجر، اذكروا الله تعالى"٨. وعن إسماعيل بن الحسن٩، قال: قال عمر بن الخطاب: "إن قريشاً تريد أن تكون مغويات لمال الله تعالى دون عباد الله وأنا حي، فلا والله، ألا وإني

стр. 358

آخذ حَلاقيم قريش١ عند باب الحرة٢ أمنعهم من الوقوع في النار، ألا وأنى سننت [في] ٣ الإسلام سن البعير، يكون حقاً٤، ثم يكون ثنياً٥، ثم يكون رباعياً٦، ثم سديساً٧، ثم يكون بازلاً٨، ألا وإن الإسلام قد بزل فهل ينتظر من البازل إلا النقصان؟ "٩. وعن إسماعيل بن إسحاق١٠: مغويات بتسكين الغين، واللغويون يقولون: بتشديد الواو، معناه: مهلكات. وهو مأخوذ من المغواة، وهي المهلكة.

стр. 359

والأصل فيها بئر تحفر ويعلق فيها جدي / [٤٦ / ب] فإذا جاءها الذئب فيتدلى إلى الجدي اصطيد١، وهي كالزبية للأسد، لأن الزبية تجعل للأسد في مكان مرتفع، يقال: قد بلغ السيل الزبي، إذا علا وارتفع حتى يبلغ هذه الحفائر٢. عن ابن الأعرابي٣، قال: "من حفرة مُغوّاة٤ وقع فيها": لا تحفرن بئراً تريد أخاً بها ... فإنك فيه أنت من دونه تقع كذاك الذي يبقى على الناس ظالماً ... تُصبْه على رغم عواقب ما صنع٥ وفي الصحيح عن عدي بن حاتم، قال: "أتيت عمر في وفد فجعل يدعوهم رجلاً رجلاً يسميهم، فقلت: أما تعرفني يا أمير المؤمنين؟ قال: "بلى، أسلمت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووفيت إذ غدروا، وعرفت إذ أنكروا"، فقال عدي: فلا أبالي إذاً"٦. وذكر أبو القاسم الأصفهاني عن الربيع بن زياد الحارثي٧، أنه وفد إلى

стр. 360

عمر بن الخطاب ﵁ فأعجبته هيئته ونحوه، فقال: "يا أمير المؤمنين! إن أحق الناس بطعام لين، ومركب لين، وملبس لين، لا أنت - وكان أكل طعاماً غليطاً - فرجع عمر جردية كانت معه فضرب بهارأسه، ثم قال: "أمَ والله ما أراك أردت١ بها الله، ما أردت بها إلا في مقاربتي، إن كنت لا أحسب أن فيك خيراً، ويحك هل تدري ما مثلي ومثل هؤلاء؟ ". قال: وما مثلك ومثلهم، قال: "مثل قوم سافروا فدفعوا نفقاتهم إلى رجل منه، فقالوا: أنفق علينا، فهل يحل له أن يستأثر منها بشيء؟ "، لا يا أمير الممؤمنين، قال: "فذلك مثلي ومثلهم". ثم قال عمر ﵁: "إني لم أستعملهم عليكم أن يضربوا أبشاركم، ويشتموا أعراضكم، ويأكلوا أموالكم، ولكن استعملتهم ليعلموكم كتاب٢ ربكم، وسنة نبيكم ﷺ فمن ظلمه عامله بمظلمة فليعرفها إليّ حتى أقصه منه". فقال عمرو بن العاص: "يا أمير المؤمنين! أرأيت إن أدب أمير رجلاً أتقصه منه؟ "، فقال عمر: "ومالي لا أقص٣ وقد رأيت رسول الله ﷺ يقص من نفسه؟ ". وكتب عمر ﵁ إلى أمراء الأجناد: "لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ولا تحرمونهم فتكفروهم، ولا تجمروهم٤، فتفتنوهم، ولا تنزلوهم الغياض٥ فتضيعوهم"٦.

стр. 361

وعن سعيد بن المسيب، قال: "لما ولي عمر بن الخطاب ﵁ خطب الناس على منبر رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أيها الناس إني والله قد علمت أنكم كنتم تؤنسون مني شدة وغلظاً، وذلك أني كنت مع رسول الله ﷺ وكنت عبده وخادمه وجلوازه١، وكان كما قال الله تعالى: ﴿رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] . وكنت بين يديه كالسيف المسلول، إلا أن يغمد، أو٢ ينهاني عن أمر فأكف عنه، وإلا أقدمت على الناس لمكان النبي ﷺ فلم أزل مع رسول الله ﷺ على ذلك حتى توفاه الله تعالى وهو عني راضٍ. والحمد لله على ذلك كثيراً وأنا به أسعد. ثم قمت ذلك المقام مع أبي بكر الصديق خليفة رسول الله ﷺ بعد رسول الله ﷺ وكان من علمتم في كرمه ودعته ولينه، وكنت خادمه وجلوازه، وكنت كالسيف المسلول بين يديه على الناس أخلط شدتي بلينه، إلا أن يتقدم إليّ فأكف، وإلا أقدمت، فلم أزل على ذلك [حتى توفّاه الله، وهو عني راضٍ، والحمد لله على ذلك] ٣ كثيراً، وأنا أسعد به. ثم جاء أمركم إليّ اليوم، فأنا أعلم أن سيقول قائل: "كان متشدداً علينا والأمر إلى غيره، فكيف به إذا صار الأمر إليه؟! "، اعلموا أنكم لا تسألون عني أحداً قد عرفتموني وجربتموني، وقد عرفت بحمد الله من سنة نبيكم ما عرفت، وما أصبحت نادماً على شيء أحبّ أن أسأل عنه رسول الله ﷺ إلا وقد سألته، واعلموا٤ أن شدتي التي كنتم

стр. 362

ترون / [٤٧ / ب] ١ ازدادت أضعافاً إذا كان الأمر على الظالم المعتدي والأخذ للمسلمين لضعيفهم من قويهم، وإني بعد شدتي تلك واضع خدي بالأرض لأهل العفاف وأهل الكفّ فيكم والتسليم وإني لست آبى إن كان بيني وبين أحد منكم شيء في أحكامكم٢، أن أمشي معه إلى من٣ أحبّ منكم فينظر فيما بيني وبينه، فاتقوا الله عباد الله، وأعينوني على أنفسكم بكفّها، وأعينوني على نفسي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإحضاري النصيحة فيما ولاّني الله من أمركم". قال سعيد٤: "فوالله لقد وفَّى لله بما قال، وزاد في موضع الشدة على أهل الريب والظلم، والرفق بأهل الحقّ من كانوا"٥. وقال حصين بن عبد الرحمن٦: "بلغني أن فتى من أهل المدينة كان يشهد الصلاة كلها مع عمر، وكان عمر يتفقده إذا غاب، فعشقته امرأة من أهل المدينة، فذكرت ذلك بعض نسائها، فقالت: "أنا أحتال لك في إدخاله عليك، فقعدت له في الطريق فلما مرّ بها قالت له: إني امرأة كبيرة السن

стр. 363

ولي شاة لا أستطيع أن أحلبها، فلو دخلت فحلبتها لي". - وكانوا أرغب شيء في الخير -، فدخل فلم يرَ شاة، فقالت: "اجلس حتى آتيك بها"، فإذا المرأة قد طلعت عليه، فلما رأى ذلك عمد إلى محراب في البيت فقعد فيه، فأرادته عن نفسه فأبى، وقال: اتقي الله أيها المرأة"، فجعلت لا تكفّ عنه ولا تلتفت إلى قوله، فلما أبى عليها صاحت فجاءوا، فقالت: "إن هذا دخل عليّ يريدني عن نفسي"، فوثبوا عليه وجعلوا يضربونه، وأوثقوه، فلما صلى عمر الغداة فقده، فبينا هو كذلك إذ جاؤوا به في وثاق، فلما رآه عمر قال: "اللهم لا تخلف ظني به، قال: مالكم؟ "، قالوا: استغاثت امرأة بالليل فجئنا فوجدنا هذا الغلام عندها فضربناه وأوثقناه"، فقال له عمر: "أصدقني؟ "، فأخبره بالقصة على وجهها، فقال عمر: "أتعرف العجوز؟ "، فقال: "نعم، إن رأيتها عرفتها". فأرسل إلى نساء جيرانها وعجائزهن، فجاء بهن فعرضهن عليه فلم يعرفها فيهن حتى مرت به العجوز، فقال: "هذه يا أمير المؤمنين"، فرفع عليها الدّرّة، وقال: "أصدقيني؟ "، فقصت عليه القصة كما قصها الفتى، فقال عمر: "الحمد لله الذي جعل فينا شبيه يوسف"١. / [٤٨ / أ] ٢.

стр. 364

الباب الأربعون: عسسه بالمدينه وما وقع له من ذلك ... الباب الأربعون: في ذكر عسسه بالمدينة وما وقع له من ذلك ذكر ابن الجوزي عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: "عسسنا مع عمر ابن الخطاب ﵁ ذات ليلة بالمدينة حتى انتهينا إلى خيمة فيها نويرة، تقد أحياناً وتطفأ أحياناً، وإذا فيها صوت حزين، قال: "أقيموا مكانكم"، ومضى حتى انتهى إلى الخيمة فسمع وفهمنا، وإذا عجوز تقول: على محمّد صلاة الأبرار ... صلى عليه المصطفون الأخيار قد كنت قوّاماً بكن١ الأسحار ... فليت شعري والمنايا أطوار هل تجمعني وحبيبي الدار فبكى عمر ﵁ حتى ارتفع صوته، ومضى حتى انتهى إلى الخيمة، فقال: "السلام عليكم، السلام عليكم"، فأذنت له في الثالثة، فإذا عجوز، فقال لها عمر: "أعيدي عليّ قولك"، فأعادت عليه قولها بصوت حزين، فبكى عمر، ثم قال: "وعمر لا تنسيه رحمك الله"، فقالت: "وعمر فاغفر له إنك أنت الغفار"٢. وعن السائب بن جبير٣ مولى ابن عباس ﵄، وكان قد أدرك أصحاب رسول الله ﷺ قال: "ما زلت أسمع حديث عمر ﵁ أنه

стр. 365

خرج ذات ليلة يطوف بالمدينة، وكان يفعل ذلك كثيراً، إذ مرّ بامرأة من نساء العرب مغلقة عليها بابها وهي تقول: تطاول هذا الليل تسري كواكبه ... وأرقني١ ألا ضجيع ألاعِبُه ألاعبه طوراً وطوراً كأنما ... بدا قمراً في ظلمة الليل حاجبه يسر به من كان يلهو بقربه ... لطيف الحشا لا تجتويه٢ أقاربه فوالله لولا الله لا شيء غيره ... لنقض من هذا السرير جوانبه ولكنني أخشى رقيباً موكلاً ... بأنفسنا لا يفتُر الدهر كاتبه ثم تنفست الصعداء٣، وقالت: لهان على عمر بن الخطاب وحشتي وغيبة زوجي عني". وعمر واقف يسمع قولها، فقال عمر: "يرحمك الله"، ثم وجه إليها بكسوة ونفقة وكتب في أن يقدم عليها زوجها٤. وعن الشعبي قال: "بينا عمر يعس ذات ليلة إذ مرّ بامرأة جالسة على سرير وقد أجافت الباب وهي تقول: تطاول٥هذا الليل واخضل٦جانبه ... وأرقني أن لا خليل ألاعبه فوالله لولا الله لا شيء غيره ... لحرّك من هذا السرير جوانبه فقال عمر ﵁: "أَوْهُ"٧، ثم خرج فضرب الباب على

стр. 366

حفصة ﵂ فقالت: "يا أمير المؤمنين، ما جاء بك في هذه الساعة؟ "، فقال: أيّ بينة كم تحتاج المرأة إلى زوجها؟ "، قالت: "في ستة أشهر"، فكان لا يغزي جيشاً له أكثر من ستة أشهر"١. وذكر هذه الحكاية ابن القيم٢ وغيره: وهي أنه بينا هو يعس ذات ليلة سمع امرأة تقول: / [٤٧ / أ] ٣. تطاول هذا الليل واخضل جانبه ... وأرقني أن لا خليل ألاعبه فوالله لولا الله لا شيء غيره ... لحرّك من هذا السرير جوانبه مخافة ربي والحياء يكفني ... وأكرم بعلي أن تنال مراكبه فقال: "أواه، وقال: لولا أنها افتتحت الكلام بالخوف وختمته٤ بالخوف لأوجعتها ضرباً"، ثم دق عليها الباب، فقالت: "من يدق امرأة مغيبة؟ "، فقال: "افتحي"، فقالت: "أما والله لو علم بك أمير المؤمنين لأوجعك ضرباً"، فقال: "افتحي، أنا أمير المؤمنين"، قالت: "كذبت"، فرفع لها صوته، فلما عرفته فتحت له فقال: "لمن تذكرين؟ "، قالت: "زوجي وجهه أمير المؤمنين في غزاة كذا وكذا"، فذهب فدخل على حفصة فقال: "أي بنيه كم صبر المرأة عن زوجها؟ "، قالت: "تصبر الشهر، والشهرين والثلاثة٥ في أربعة ينفذ الصبر".

стр. 367

وفي رواية: "أكثر ما تصبر ستة أشهر"، فجعل ذلك أجلاً"١. قلت: لهذا المعنى - والله أعلم - جعلت مدة العدة أربعة أشهر وعشراً٢، وجعلت مدة الغيبة التي يجب على الرجل القدوم فيها إلى زوجته إذا طلبته ويفسخ النكاح لغيبته أربعة أشهر٣. وعن أحمد رواية أخرى: ستة أشهر، وجعلت مدة الإيلاء أربعة أشهر، وما أشبه ذلك٤. وعن أسلم٥ قال: "بينا أنا مع عمر بن الخطاب، وهو يعس بالمدينة إذ عيي، فاتكأ على جانب جدار جوف الليل، وإذا امرأة تقول لابنتها: "يا بنتاه، قومي إلى ذلك اللبن فامذقيه٦ بالماء"، قالت: "يا أماه أو ما٧ علمت بما كان من عزمة أمير المؤمنين؟ "، قالت: "وما كان من عزمته يا بنية؟ "، قالت: "إنه أمر مناديه فنادى: لا يشاب اللبن بالماء"، فقالت لها: "يا بنية قومي إلى اللبن فامذقيه بالماء

стр. 368

فإنك بموضع لا يراك عمر ولا منادي عمر"، فقالت الصبية: "والله ما كنت لأطيعه في الملا وأعصيه في الخلا"، وعمر يسمع كل ذلك. فقال: "يا أسلم اعلم الباب واعرف الموضع. ثم مضى في عسسه، فلما أصبح قال: "يا أسلم امض إلى الموضع فانظر من القائلة ومن المقول لها، وهل لهم بعل؟ "، فأتيت الموضع فنظرت فإذا الجارية أيم لا بعل لها، وإذا تيك أمها وإذا ليس لها رجل، فأتيت عمر فأخبرته، فدعى ولده فجمعهم، فقال: "هل فيكم من يحتاج إلى امرأة فأزوجه؟ "، ولو كان بأبيكم حركة إلى النساء ما سبقه منكم أحد إلى هذه الجارية". فقال عبد الله: "لي زوجة". وقال عبد الرحمن: "لي زوجة"، وقال عاصم١: "يا أبتاه لا زوجة لي، فزوجني". فبعث إلى الجارية فزوجها من عاصم فولدت له بنتاً، وولدت البنت بنتاً، وولدت البنت عمر بن عبد العزيز، - رحمه الله تعالى -"٢. قال بعضهم: هكذا وقع في رواية، وهو غلط، وإنما الصواب: فولدت لعاصم بنتاً، وولدت البنت عمر بن عبد العزيز ﵀ -٣. وعن أنس بن مالك، قال: "بينا عمر ﵁ يعس بالمدينة / [٤٨ / ب] إذ مرّ برحبة٤ من رحابها فإذا هو بيت من شعر لم يكن بالأمس، فدنا منه فسمع أنين امرأة، ورأى رجلاً قاعداً فدنا منه فسلم عليه، ثم قال: "من الرجل؟ "، فقال: "رجل من أهل البادية جئت إلى أمير المؤمنين أصيب فضله"، فقال: "ما هذا الصوت الذي أسمعه في البيت؟ "، قال: "انطلق يرحمك

стр. 369

الله لحاجتك"، قال: "على ذاك ما هو؟ "، قال: "امرأة تمخض"، قال: "عندها أحد؟ "، قال: فانطلق حتى أتي منزله، فقال لامرأته أم كلثوم بنت عليّ ﵂: "هل لك في أجر ساقه الله إليك؟ "، قالت: "ما هو؟ "، قال: امرأة غريبة تمخض ليس عندها أحد. قالت: "نعم. إن شئت". قال: "فخذي معك ما يصلح المرأة لولادتها من الخرق والدهن، وجيئيني ببرمَة١ وشحم وحبوب"، قال: فجات به، فقال: "انطلقي"، وحمل البرمة، ومشت خلفه حتى انتهى إلى البيت، فقال لها: "ادخلي إلى المرأة"، وجاء حتى قعد إلى الرجل فقال له: "أوقد لي ناراً"، ففعل، فأوقد تحت البُرمة حتى أنضجها، وولدت المرأة، فقالت امرأة: "يا أمير المؤمنين، بشّر صاحبك بغلام"، فلما سمع يا أمير المؤمين كأنه هابه فجعل يتنحى عنه، فقال له: "مكانك كما أنت"، فحمل البُرمة فوضعتها على الباب، ثم قال: "اشبعيها"، ففعلت، ثم أخرجت البرمة فوضعتها على الباب، فقام عمر ﵁ فأخذها فوضعها بين يدي الرجل، وقال: "كُلْ وكُلْ قد سهرت من الليل"، ففعل ثم قال لامرأته: "اخرجي، وقال للرجل، إذا كان غداً فاتنا نأمر لك بما يصلحك"، ففعل الرجل فأجاره وأعطاه"٢. وعن عبد الله بن بريدة الأسلمي، قال: "بينما عمر بن الخطاب يعس ذات ليلة فإذا امرأة تقول: هل من سبيل إلى خمر فأشربها ... أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج٣

стр. 370

فلما أصبح سأل عنه فإذا هو من بني سُليم، فأرسل إليه فإذا هو أحسن النّاس شعراً وأصبحهم وجهاً، فأمر عمر أن يُطمّ١ شعره ففعل، فخرجت جبهته فازداد حسناً، فأمره عمر أن يعتَمّ ففعل، فازداد حسناً، فقال عمر: "لا والذي نفسي بيده لا يجامعني بأرض أنا بها، فأمر له بما يصلحه وسيّره إلى البصرة"٢. وروي أن عمر ﵁ بينما هو ذات ليلة يطوف في سكة من سكاك٣ المدينة، سمع امرأة وهي تهتف من خِدرها٤ وتقول: هل من سبيل إلى خمر فأشربها ... أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج إلى فتىً ماجد الأعراق مُقتبلٍ ... سهلِ المُحيّا كريم غير مِلجاج٥ فقال عمر: "لا أرى معي في المصر رجلاً تهتف به العواتق٦ في خدورهن، عليّ بنصر بن حجاج فأتي به، فإذا هو أحسن الناس وجهاً وأحسنهم شعراً، فقال: عليّ بالحجام فجزّ شعره فخرجت / [٤٩ / أ]

стр. 371

وجنتان١ كأنهما شقتا قمر، فقال: اعتم فاعتم فافتتن الناس، فقال عمر: والله لا تساكني في بلد أنا فيه"، قال: "ولِمَ ذلك يا أمير المؤمنين؟ "، قال: "هو ما قلت لك"، فسيّره إلى البصرة وخشيت المرأة التي سمع عمر أن يبدر لها بشيء، فدست إليه أبياتاً تقول فيها: قل للإمام الذي تُخشى بوادرُهُ ... ما لي وللخمر أو نصر بن حجاج إني غنيت أبا حفص بغيرهما ... شرب الحليب وطرف فاتر ساج٢ إن الهوى زمّه٣ التقوى فقيده ... حتى أقرّ بإلجام٤ وإسرج٥ لا تجعل الظنّ حقاً لا تبيّنه ... إن السبيل سبيل الخائف الراجي فبعث إليها عمر ﵁: "قد بلغني عنك خيراً، وإني لا أخرجه من أجلك، ولكن بلغني أنه يدخل على النساء فلست آمنهن، وبكى عمر وقال: الحمد الذي قيد الهوى بإلجام وإسراج"، ثم إن عمر كتب إلى عامله بالبصرة كتاباً فمكث الرسول عنده أياماً ثم نادى منادياً٦: ألا إن بريد المسلمين يريد [أن] ٧ يخرج فمن كانت له حاجة فليكتب. فكتب نصر بن حجاج كتاباً ودسه في الكتب: "بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله عمر أمير المؤمنين، سلام عليك، أما بعد:

стр. 372

لعمري١ لئن سيّرتني وفضحتني ... وما نلته مني عليك حرام فأصحبت منفياً على غير ريبة ... وقد كان لي بالمكّتين مقام أإن غنت الذلفاء يوماً بمنية ... وبعض أمانيّ النساء غرام ظننت بي الظن الذي ليس بعده ... بقاءٌ فما لي في النّديّ كلام ويمنعني مما تظن تكرّمي ... وآباء صدق سالفون كرام ويمنعها مما تظن صلاتُها ... وحالٌ لها في قومِها وصيام فهذان حالانا فهل أنت راجعي ... فقد جُبّ منّي كاهل٢ وسنام٣ قال عمر: "أما ولي سلطان فلا"، فما رجع إلى المدنية إلا بعد وفاة عمر ﵁، - ويقال: إن المتمنية هي أم الحجاج٤ - وطال مكث نصر بالبصرة، فخرجت أمه يوماً بين الأذان والإقامة معترضة، فإذا عمر قد خرج في إزار ورداء وبيده الدرة فقالت: "يا أمير المؤمنين، والله لأقفن أنا وأنت بين يدي الله عزوجل وليحاسبك الله تعالى، يبيت عبد الله إلى جنبك وعاصم، وبيني وبين ابنِي الجبال والفيافي٥ والأودية، فقال عمر: إن بنيّ لم

стр. 373

تهتف بهما العواتق في خدورهن"١. وعن عبد الله بن بريدة: "أن عمر بن الخطاب ﵁ خرج يعس المدينة فإذا هو بنسوة يتحدثن فإذا هن يقلن: "أي أهل المدينة أصبح؟ "، فقالت امرأة منهن / [٤٩ / ب] : أبو ذئب٢ فلما أصبح سأل عنه، فإذا هو من بني سليم، فأرسل إليه فإذا هو من أصبح الناس فلما نظر عمر إليه، قال: "أنت والله ذئبهن٣ مرتين أو ثلاثاً، ولا والذي نفسي بيده لا تجامعني بأرض أنا بها"، قال له: "إن كنت لا بد مسيّري فسيّرني حيث سيّرت ابن عمي". فأمر له بما يصلح وسيّره البصرة"٤. وعن أبي سعيد٥ قال: "كان عمر ﵁ يعس في المسجد بعد العشاء الآخرة، فلا يدع أحداً إلا أخرجه إلا رجل قائماً يصلي، فمرّ ذات ليلة على نفر جلوس من أصحاب رسول الله ﷺ فقال: "من أنتم؟ "، فقال أبي: "نفر من أهلك، يا أمير المؤمنين"، قال: "ما خلفكم بعد الصلاة؟ "، قال أبي: "إنا جلسنا لنذكر الله عزوجل"، قال: "فجلس معهم، ثم قال لأدناهم منه رجلاً: خذ، قال: فدعا ثم استقرأهم رجلاً رجلاً يدعون حتى انتهى إليّ، وأني جانبه، فقال لي: "ادع"، فحصرت وأخذتني الرّعدة - أفكل٦ - حتى جعل يجد مسجد الأمير ذلك، فقال: "لو

стр. 374

أنك تقول: "اللهم اغفر لنا اللهم ارحمنا"، قال: ثم أخذ عمر يدعو، فما كان في القوم أكثر دمعة ولا أشد بكاء منه، ثم قال: لهم: إيهاً الآن تفرقوا"١. وعن جعفر بن زيد العبدي٢، قال: "خرج عمر ﵁ يعس المدينة ذات ليلة فمرّ بدار رجل من الأنصار فوافقه قائماً يصلي فوقف يسمع قراءته، فقرأ: ﴿وَالطُّورِ﴾ ، حتى بلغ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَّا لَهُ مِنْ دَافِع﴾ ، [الطور: ١-٨] ، فقال: "قم ورب الكعبة حقّ". ونزل عمر عن حماره فاستند إلى حائطه، فمكث ملياً، ثم رجع إلى منزله، فمرض شهراً يعوده٣ الناس لا يدرون ما مرضه"٤. وذكر أبو القاسم عن السدي٥ قال: "خرج عمر بن الخطاب ﵁ فإذا هو بضوء ونار، ومعه عبد الله بن مسعود، قال: فاتبع الضوء حتى دخل داراً فإذا سراج في بيت فدخل وذلك في جوف الليل، فإذا شيخ جالس وبين يديه شراب وقينة تغنيه، فلم يشعر حتى هجم عليه، فقال عمر: "ما رأيت كالليلة منظراً أقبح من شيخ ينتظر أجله"، قال: فرفع الشيخ رأسه فقال: "بلى يا أمير المؤمنين، ما صنعت أنت أقبح، إنّك تجسست وقد نهي عن التجسس، ودخلت بغير إذن"، فقال عمر: "صدقت"، ثم خرج

стр. 375

عاضاً على يديه يبكي، وقال: ثكلت عمر أمه إن لم يغفر له ربه، هذا كان يستخفي بهذا من أهله فيقول الآن: رآني عمر فيتتابع فيه". قال: وهجر الشيخ مجالس عمر حيناً فبينا عمر بعد ذلك بحين جالس إذا هو به قد جاء شبه المستخفي حتى جلس في آخريات الناس، فرآه عمر / [٥٠ / أ] فقال: "عليّ بهذا الشيخ"، فأتي فقيل له: "أجب"، فقام وهو يرى أن عمر سيؤنبه بما رأى منه، فقال له عمر: "ادن مني"، فما زال يدنيه حتى جلس بجنبه، فقال: "ادن مني أذنك"، فالتقم أذنه، فقال: "أما والذي بعث محمّداً بالحق رسولاً ما أخبرت أحداً من الناس بما رأيت منك ولا ابن مسعود، وكان معي"، فقال: "يا أمير المؤمنين! ادن مني أذنك"، فالتقم أذنه، فقال: "ولا أنا والذي بعث محمّداً ﷺ بالحق رسولاً عدت إليه حتى جلست مجلسي هذا"، فرفع عمر صوته فكبر ما يدي الناس من أي شيء يكبّر"١. وذكر ابن الجوزي في (التبصرة) ، وفي (سير عمر) ، القصة المتقدمة حيث ثابت٢ عن أنس٣ قال: "بينما عمر يعس المدينة إذ مرّ برحبة من رحابها، فإذا هو ببيت من شعر، فدنا منه فسمع أنين امرأة، ورأى رجلاً قاعداً فدنا منه فسلم عيله، ثم قال: "من الرجل؟ "، فقال: "رجل من أهل البادية جئت إلى أمير المؤمنين أصيب من فضله"، قال: "فما هذا الصوت في البيت؟ "، قال: "امرأة تمخض"، قال: "هل عندها أحد؟ "، قال: "لا"، قال: فانطلق حتى أتى منزله، فقال لامرأته أم كلثوم بنت عليّ: "هل لك في أجر ساقه الله إليك؟ "قالت:

стр. 376

"وما هو؟ "، قال: "امرأة غريبة تمخض ليس عندها أحد"، قالت: "نعم. إن شئت". وذكر باقي القصة١. ومعنى تمخض: أي: حضرها المخاض، وهو النفاس والولادة. قال الله عزوجل: ﴿فَأَجَاءَهَا المُخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ ، [مريم: ٢٣] ، أي: الولادة، وسمّي بذلك - والله أعلم -: من المخض؛ وهو شدة الحركة والانزعاج من داخل وخارج. ومنه مخض اللبن، وهو حركة إنائه من خارج وحركة ما فيه من داخل٢، وقد يكون من الخوض، إذ هي تخوض في دمها والأوّل أظهر. والعَسُّ: هو الذهاب بالليل٣ لينظر ما عليه الناس، يقال: عَسَّ فهو عاسٌّ٤. والعَسُّ: المشي وفي الحديث " كرهت أن أخرجكم تعسون "٥. والعسّ بالضم: القدح ومنه الحديث:"أتي بعسّ من لبن"٦. والعَسُّ: الدّخول أيضاً، وكذلك عَسْعَسَ، قال الله عزوجل: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَس﴾ ، [التكوير: ١٧] ، أي: أظلم وجنّ، والمعنى: دخل٧.

стр. 377

والعَسَسُ: هم١ الذين يعسون٢. [و] ٣ يستعمل بعض الناس العسّ فيمن مشى لا يبالي بما مشى عليه من طين، أو شوك، أو نار، ونحو ذلك، ويقال لمن فعل ذلك: أتى يعسّ عساً؛ أي: لا يبالي به٤. والله أعلم. / [٥٠ / ب] .

стр. 378

المجلد الثاني الباب الحادي والأربعون: غزواته مع الرسول وإنفاذه إياه في سرية ... الباب الحادي والأربعون: في ذكر غزواته مع الرسول وإنفاذه إياه في سرية في صحيح البخاري في تسمية من شهد بدراً عمر بن الخطاب العَدَوي، وفيه أحاديث كثيرة تدل على أنه شهدها١. وفي الصحيح ما يدل على أنه شهد أحداً، وهو حديث أبي سفيان لما قدم فقال: "أفي القوم ابن أبي قحافة؟ "، قال: "لا تجيبوه"، قال: "أفي القوم ابن الخطاب؟ "، فقال: "إن هؤلاء قتلوا فلو كانوا أحياءً لأجابوا فلم يملك عمر نفسه، قال: "كذبت يا عدو الله، وأبقى الله لك ما يخزيك"٢. وفيهما ما يدل على أنه شهد الخندق ففيها عن جابر بن عبد الله: أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس، فجعل يسُبُّ كفّار قريش، وقال: "يا رسول الله ما كِدْتُ أن أُصلِّي حتى كادت الشمس تغرب"، قال النبي ﷺ : "وأنا والله ما صليتُها"، فنَزَلنا مع النبي ﷺ بُطحَان٣، فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها، فصلى العصر بعدما غربتالشمس، ثم صلى بعدها المغرب"٤.

стр. 379

وفيها ما يدل على أنه شهد غزوة ذات الرقاع١، ففيهما عن سالم ابن عبد الله٢ بن عمر عن أبيه، أن رسول الله ﷺ صلى بإحدى الطائفين، والطائفة الأخرى مواجهة العدوّ، ثم انصرفوا فقاموا في مقام أصحابهم أولئك، فجاء أولئك، فصلى بهم ركعة ثم سلم عليهم، ثم قام هؤلاء فقضوا ركعتهم، وقام هؤلاء فقضوا ركعتهم"٣. وفيهما ما يدل على أنه كان في الحديبية٤ كما تقدم٥. وعن زيد بن أسلم عن أبيه، أن رسول الله ﷺ كان يسير في بعض أسفاره، وعمر يسير معه ليلاً فسأله عمر عن شيء فلم يجبه رسول الله ﷺ ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، وقال عمر: "ثكلتك أمك يا عمر! نزَّرتَ٦ رسول الله ﷺ ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك، قال عمر: فحركت بعيري ثم تقدّمت أمام المسلمين، وخشيت أن ينزل فيّ قرآن،

стр. 380

فما نشبت١ أن سمعت صارخاً يصرخ بيّ، قال: قلت: لقد خشيت أن يكون قد نزل فيّ قرآن، وجئت رسول الله ﷺ فسلمت عليه، فقال: "لقد أنزل الله عليّ الليلة سورة هي أحبّ إليّ مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيْناً﴾ [الفتح: ١] ٢. قال البخاري: "يستصرخني من الصراخ، استصرخني: استغاث بي، بمصرخيّ: بمغيثيّ"٣٤. وقال ابن الأعرابي: "النّزر: الإلحاح"٥. ويقال: "نزره ينْزره نزراً: إذا ألح وأخرج ما عنده"٦. قلت: "وهذا في غزوة الحديبية". وفي الصحيح: أنه بايع تحت الشجرة عن نافع قال: "إن الناس يتحدّثون أن ابن عمر أسلم قبل عمر، وليس كذلك، ولكن عمر يوم الحديبية أرسل عبد الله إلى فرس له عند رجل من الأنصار، يأتي به ليقاتل عليه، ورسول الله ﷺ يبايع / [٥١ / أ] عند الشجرة وعمر لا يدري بذلك فبايعه عبد الله ثم ذهب إلى الفرس فجاء به عمر، وعمر يستلئم للقتال. فأخبره أن رسول الله ﷺ يبايع تحت الشجرة، قال: فانطلق فذهب معه حتى بايع رسول الله ﷺ

стр. 381

فهي التي يتحدّث الناس أن ابن عمر أسلم قبل عمر"١. وعن ابن عمر أن الناس كانوا مع النبي ﷺ يوم الحديبية تفرّقوا في ظلال الشجر، فإذا الناس محدقون٢ بالنبي ﷺ فقال: "يا عبد الله انظر ما شأن الناس قد أحدقوا برسول الله ﷺ ؟، فوجدهم يبايعون، فبايع، ثم رجع إلى عمر، فخرج فبايع، هذا لفظ البخاري٣. وفي الصحيح مايدل أنه كان في غز وة حنين ٤ ففيه عن ابن عمر قال: "لما قفلنا من حُنين، سأل عمر النبي ﷺ عن نذرٍ كان نذره في الجاهلية، اعتكاف، فأمره٥ النبي ﷺ بوفائه"٦. وعن أبي قتادة٧ قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين، فضربته من ورائه على حبل عاتقه٨ بسيف٩ فقطعت الدِّرْعَ

стр. 382

وأقبل علي فضمني ضمَّة وجدت منها ريح الموت فأرسلني، فلحقت عمر بن الخطاب فقلت: ما بال الناس؟ قال: "أمر الله"، ثم رجعوا فجلس النبي ﷺ فقال: "من قتل رجلاً له عليه بينة فله سلبه"، فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، فقال النبي ﷺ : مثله، فقمت، فقال: "ما لك يا أبا قتادة؟ "، فأخبرته، فقال رجل: "صدق وسلبُه عندي، فأرضه مني"، فقال أبو بكر: "لاَهَا الله، إذاً لا يعمِد إلى أسد من أسد الله، يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه"، فقال النبي ﷺ : "صدق فأعطه"، فأعطانيه، فابتعت به مخرافاً١ في بني سلمة٢، وإنه لأوّل مال تأثَّلتُه٣ في الإسلام"٤. ومن طريق آخر: "نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلاً من المشركين وآخر من المشركين يختلُهُ من ورائه ليقتله، فأسرعت إلى الذي يختلُهُ٥، فرفع يده ليضربني، فأضرب يده فقطعتها، ثم أخذني فضمني ضماًَ شديداً حتى تخوفت، ثم ترك، فتحلل٦، ودفعته ثم قتلته، وانهزم المسلمون، وانهزمت معهم، فإذا بعمر بن الخطاب في الناس، فقلت له: ما شأن الناس؟ قال: "أمر الله"، ثم تراجع الناس إلى رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "من أقام بينة على قتيل قتله فله سلبه"، فقمت لألتمس بينة على قتيلي، فلم أرَ أحداً يشهد لي،

стр. 383

فجلست، ثم بدا لي فذكرت أمره لرسول الله ﷺ فقال رجل من جُلسائه: "سلاح هذا القتيل الذي١ يذكر عندي، فأرضه مني"، فقال أبو بكر: "كلا، لا يعطيه٢ أُصَيْبغ٣ من قريش، ويدع أسداً من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله"، قال: فقام رسول الله ﷺ فأدّاه إليّ، فاشتريت منه خرافاً، كان أوّل مالٍ تأثلته في الإسلام"٤. وفيه ما يدل على أنه كان في غزوة الطائف. ففيه صفوان بن يعلى٥ أن يعلى٦ كان يقول: "ليتني أرى رسول الله ﷺ حين ينزل٧ عليه، قال: فبينا النبي ﷺ بالجِعْرَانة٨، وعليه ثوب قد أظلّ به، معه ناس من أصحابه، إذ جاءه أعرابي عليه جُبَّة متضمِّخ٩ بطيب، فقال: "يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعد ما تضمخ

стр. 384

بالطيب؟ "، فأشار عمر إلى يعلى بيده: أن تعالَ، فجاء يعلى فإذا النبي ﷺ مُحْمَرّ الوجه، يغط١ كذلك ساعة، ثم سرِّي عنه قال: "أين الذي يسألني عن العمرة آنفاً؟ "، فالتمس الرجل فأتي به، فقال: "أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبّة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك" ٢، ٣. قال ابن الجوزي: "اتفق العلماء على أن عمر ﵁ شهد بدراً، وأحداً، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، لم يغب عن غزوة غزاها رسول الله ﷺ "٤. وعن ابن سعد٥، قال: "قالوا - يعني العلماء بالسير - شهد عمر ﵁ بدراً، وأحداً، والمشاهد كلها"٦. فأما خروجه في السرية بعثه رسول الله ﷺ إلى تُربة. قال ابن سعد: "بعث رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب إلى تربة في شعبان سنة سبع من مهاجرة رسول الله ﷺ في ثلاثين رجلاً إلى عُجز٧ هوازن بتربة - وهي بناحية العبلاء٨، على أربع مراحل من

стр. 385

مكة١ -، فخرج، وخرج معه دليل من بني هلال٢، فكان يسير الليل ويكمن النهار، فأتى الخبر هوازن فهربوا، وجاء عمر محالهم فلم يلق منهم أحداً، فانصرف راجعاً إلى المدينة ﵁"٣. وفي الصحيح عن طارق بن شهاب٤، أن ناساً٥ من اليهود قالوا: "لو نزلت هذه الآية فينا لاتخذنا ذلك اليوم عيداً"، فقال: "عمر: أية آية؟ "، فقالوا: ﴿اليَومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيْتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيْناً﴾ ، [المائدة: ٣] ، فقال عمر: "إني لأعلم أيّ مكان أُنزلت ورسول الله ﷺ واقف بعرفة"٦. وفي مسند الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب أنه قال: "غزونا مع رسول الله ﷺ غزوتين في شهر رمضان يوم بدر، ويوم الفتح، فأفطرنا فيهما"٧. وفي مسند الروياني٨ عن بريدة الأسلمي قال: "لما كان بحيث نزل

стр. 386

رسول الله ﷺ بحضرة أهل خيبر أعطى رسول الله ﷺ اللواءَ١ عمر بن الخطاب، فنهض معه من نهض معه من الناس، فلقوا أهل خيبر فانكشف عمر وأصحابه، فرجعوا إلى رسول الله ﷺ يجبنه أصحابه وجبنهم. قال رسول الله ﷺ : "لأعطين اللواء غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله"، فلما كان غداً تصدّر٢ لها أبو بكر، وعمر، فدعا عليّاً، وهو أرمد٣ فتفل في عينيه وأعطاه اللواء، ونهض معه من الناس من نهض، قال: فتلقى أهل خيبر فإذا مرحب يرجز ويقول: قد علمت خيبر أني مرحب ... شاك السلاح بطل مجرب أطعن أحياناً وحيناً أضرب ... إذ الليوث أقبلت تلهب فاختلف هو وعليّ ﵁ فضربه عليّ على هامته حتى عض السيف منه بيض٤ رأسه، وسمع أهل العسكر صوت ضربته، فما تتام آخر الناس مع عليّ حتى فتح الله لهم، وله"٥. / [٥١/ ب] ٦.

стр. 387

الباب الثاني والأربعون: غزواته بعد الرسول ﷺ وفتوحه ... الباب الثاني والأربعون: في غزواته بعد الرسول وفتوحه في الصحيحين عن جُبير بن حية١، قال: "بعث عمر [الناس] ٢ في أفناء٣ الأمصار يقاتلون المشركين، فأسلم الهرمزان٤، فقال: "إنّي مستشيرك في مغازيّ هذه "قال: "نعم، مثلها ومثل من فيها من الناس من عدوّ المسلمين مثل طائر له رأس، وله جناحان، وله رجلان، فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرّجلان بجناحٍ والرّأس، فإن كسر جناح الآخر نهضت الرّجلان والرّأس، فإن شُدخَ٥ الرّأس، ذهبت الرّجلان، والجناحان والرأس، فالرأس كسرى، والجناح قيصر، والجناح الآخر فارس، فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى "قال: "فندبنا عمر، واستعمل علينا النعمان ابن مقرن٦، حتى إذا كنا بأرض العدوّ خرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفاً، فقام الترجمان فقال: "ليكلمني رجل منكم" فقال المغيرة٧: "سل عما شئت" فقال: "ما أنتم"؟

стр. 388

قال: "نحن أناس من العرب كنا في شقاء شديد [وبلاءٍ شديدٍ] ١ نمص الجلد والنوى من الجوع، ونلبس الوبر والشعر، ونعبد الشجر، والحجر، فبينما نحن كذلك إذ بعث رب السموات ورب الأرضين إلينا نبياً من أنفسنا نعرف أباه وأمّه، فأمرنا رسول ربّنا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية وأخبرنا نبيّنا ﷺ عن رسالة ربّنا: أنّه من قتل منا صار إلى الجنّة في نعيم ولم ير مثلها قط، ومن بقي منا ملك رقابكم". فقال النعمان: "ربما أشهدك الله مثلها مع النبي ﷺ فلم يندمك ولم يخزك، ولكني شهدت القتال مع رسول الله ﷺ كان إذا لم يقاتل في أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح، وتحضر الصلوات"٢. وعن محمد بن عبد الله بن سواد٣، وطلحة بن الأعلم٤، وزياد بن سرجس الأحمري٥، بإسنادهم قالوا: "أول ما عمل به عمر ﵁ أن ندب الناس مع المثنى بن حارثة الشيباني٦ إلى فارس قبل صلاة الفجر، من الليلة التي مات فيها أبو بكر الصديق ﵁ ثم أصبح فبايع الناس، وعاد فندب الناس إلى فارس فندبهم ثلاثاً كلّ يوم، فلا ينتدب أحد، وكان وجه فارس من أكره الوجوه وأثقلها عليهم، لشدة سلطانهم

стр. 389

وشوكتهم، / [٥٢ / ب] فلما كان اليوم١ الرابع، عاد فندب الناس، فكان أوّل من انتدب أبو عُبيد بن مسعود٢٣، أجابه في اليوم الرابع أوّل الناس فانتخب عمر من أهل المدينة ومن حولها ألف رجل، وأمّر عليهم أبا عبيد، فقيل له: "استعمل عليهم رجلاً من أصحاب رسول الله ﷺ "، فقال: "لاها الله٤، آذن لكم يا أصحاب النبي أندبكم فتنكلون، وينتدب غيركم بل أؤمر عليكم أولكم، إنما فضلتموهم بتسرعكم إلى أمثال". ثم بعث إلى أهل نجران، ثم ندب٥ أهل الرّدّة، فأقبلوا سراعاً، فر [مى] ٦ بهم العراق، والشام، وكتب إلى أهل اليرموك٧: بأن عليكم أبا عبيدة بن الجراح، وكتب إليه ﵁ إنك على الناس، فإن أظفركم الله بهم فاصرف أهل العراق إلى العراق، فكان أوّل فتح أتاه اليرموك على عشرين ليلة من متوفى أبي بكر ﵁"٨. وعن عمر بن عبد العزيز٩ ﵁: قال: "لما انتهى قتل

стр. 390

أبي عبيد ﵀ إلى عمر، واجتماع١ أهل فارس على رجل من آل كسرى، نادى في المهاجرين والأنصار، وخرج حتى أتي٢ صِرار، وقدّم طلحة بن عبيد الله، وسمى لميمنته عبد الرحمن بن عوف، ولميسرته الزبير بن العوام، واستخلف عليّاً ﵁ على المدينة، واستشار الناس فكلهم أشاروا عليه بالمسير إلى فارس، فنهاه عبد الرحمن وقال: "إن يُهزم جيشك فليس كهزيمتك"، وأشار عليه بسعد٣ فذهب إلى القادسية٤، وعاد إلى المدائن ففتحها"٥. وعن قيس العجلي٦، قال: "لما قُدم بسيف كسرى ومنطقته٧ إلى عمر ﵁ قال: "إن قوماً أدوا هذا لذوو٨ أمانة"، قال عليّ ﵁: "إنك عتفت فعفت الرعية"٩.
следующие страницы →