الباب الثالث والستون: نبذ من مسانيده
...
الباب الثالث والستون: في ذكر نبذ من مسانيده
روى عمر عن النبي ﷺ أحاديث كثيرة.
ذكر له بقي بن مخلد: خمس مئة حديث وسبعة وثلاثين حديثاً"١.
وذكر٢ بعض من شرح العمدة٣.
وقال أبو نعيم الأصبهاني: "أسند عمر ﵁ عن رسول الله ﷺ من المتون سوى الطرق مائتي حديث ونيفاً"٤.
فأما الذي أخرج له في الصحاح؛ ففي الصحيحين أحد وثمانون حديثاً، المتفق عليه من ذلك ستة وعشرون حديثاً، وانفرد البخاري بأربعة وثلاثين، ومسلم بأحد وعشرين٥.
ونحن نذكر نبذة من أحاديثه تبركاً بها، وجميع ما أذكره لنا به السند المتصل إليه، لكن تركت ذكر السند لأجل الاختصار، فإني ذاكرُ ذلك من الصحيحين، ومسند الإمام أحمد، وسندنا فيهن مشهور. / [٩٦ / ب] .
الحديث الأوّل: عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطّاب ﵁ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما الأعمال بالنيّات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته٦ إلى الله
стр. 632
ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه". رواه١ الثلاثة٢.
الحديث الثّاني: عن ابن عمر قال: قال عمر: "أنا رأيت رسول الله ﷺ يمسح على خفيه في السفر". رواه الإمام أحمد٣.
الحديث الثّالث: عن ابن عمر، قال: "سأل عمر رسول الله ﷺ : تصيبني الجنابة من الليل فما أصنع؟، قال: "اغسل ذكرك"، ثم توضأ ثم ارقد"٤.
الحديث الرّابع: عن ابن عباس، قال: "شهد عندي رجال مَرْضِيُّون - وأرضاهم عندي عمر - أن رسول الله ﷺ قال: "لا صلاة بعد صلاتين: بعد الصّبح حتى تطلع الشّمس، وبعد العصر حتى تغرب الشّمس" ٥.
الحديث الخامس: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى٦، عن عمر قال: "صلاة السفر ركعتان، وصلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفجر ركعتان، وصلاة
стр. 633
الجمعة ركعتان، تمام من غير قصر على لسان محمّد ﷺ " ١.
الحديث السّادس: عن ابن عباس قال: قال لي عمر: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الميّت يعذّب ببكاء أهله عليه" ٢.
الحديث السّابع: عن راشد بن سعد٣ عن عمر بن الخطّاب ﵁ وحذيفة بن اليمان: أن النبي ﷺ لم يأخذ من الخيل والرقيق صدقة٤.
الحديث الثّامن: عن سعيد بن المسيب عن عمر، قال: "غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم٥ في رمضان والفتحَ في رمضان فأفطرنا فيهما"٦.
الحديث التّاسع: عن عاصم بن عمر٧ عن أبيه قال: "قال رسول الله ﷺ :
стр. 634
"إذا أقبل، وقال: مرّة: جاء الليل من ههنا، ذهب النهار من ههنا، فقد أفطر الصائم"، - يعني: المشرق والمغرب"١.
الحديث العاشر: عن ابن عمر عن عمر: أنه قال: "يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام، لعلّه قال: "فأوف بنذرك" ٢.
الحديث الحادي عشر: عن سويد بن غَفَلة٣، قال: "رأيت عمر يُقبِّل الحجر ويقول: "ني لأعلم أنك حجر لا تضرّ ولا تنفع، ولكني رأيت أبا القاسم بك حَفِيّاً"٤، ٥.
الحديث الثّاني عشر: عن عمرو بن ميمون، قال: "سمعت عمر بن الخطّاب رض ي الله عنه يقول: "كان أهل الجاهلية لا يفيضون من جَمْع٦ حتى يرّوا الشمسَ على ثبير، وكانوا يقولون: أشرِق ثَبير كيما نُغير، فأفاض رسول الله ﷺ قبل طلوع الشمس على ثبير"٧.
الحديث الثّالث عشر: عن ابن المسيب أن عمر قال:
стр. 635
"إن من آخر ما أُنْزِل آية الربا، وإن رسول الله ﷺ توفي ولم يفسرها، فدعو الرّبا والرِّيبة"١.
الحديث الرّابع عشر: عن عمر قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الذّهب بالذّهب ربا إلاّ هاءَ وهاء٢٣، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء٤، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء٥، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء" ٦، ٧
الحديث الخامس عشر: عن ابن عمر عن عمر قال: "حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه صاحبه، فأردت أن أبتاعه وظننت أنه بائعه رخص، فقلت: حتى أسأل النبي ﷺ فقال: "لا تبتعه وإن أعطاكه بدرهم٨، فإن
стр. 636
الذي يعود في صدقته كالكلب يعود في قيئه" ١. / [٩٧/أ] .
الحديث السّادس عشر: عن معدان بن أبي طلحة قال: "قال عمر: "ما سألت رسول الله ﷺ عن شيء أكثر مما سألته عن الكلالة٢، حتى طعن بإصبعه في صدري، وقال: "تكفيك آية الصّيف٣ التي في آخر سورة النساء" ٤.
الحديث السّابع عشر: عن عمرو٥ بن شعيب٦ عن أبيه٧ عن جدّه٨ ع ن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "يرث المال من يرث الوَلاءَ" ٩.
الحديث الثّامن عشر: عن عمرو بن شعيب قال: قال عمر: "لولا أني
стр. 637
سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس للقاتل شيء"، لورّثتك، قال: ودعا أخا المقتول فأعطاه الإبل" ١.
الحديث التّاسع عشر: عن مُحَرِّر بن أبي هريرة٢ عن أبيه عن عمر: "أن النبي ﷺ نهى عن العزل عن الحرّة إلا بإذنها"٣.
الحديث العشرون: عن أنس بن سيرين٤ قال: قلت لا بن عمر: "حدّثني عن طلاقك امرأتك؟ "، قال: "طلّقتها وهي حائض، فذكرت لعمر، فذكره للنبي ﷺ فقال النبي ﷺ : "مُرْه فليراجعها فإذا طهرت فليطلّقها في طهرها" ٥.
الحديث الحادي والعشرون: عن ابن عمر أن عمر بن الخطّاب ﵁ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله عزوجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم"، قال عمر: "فوالله ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله ﷺ نهى عنها، ولا تكلمت بها ذاكراً ولا آثراً٦"٧.
стр. 638
الحديث الثّاني والعشرون: عن عبد الله بن الزبير، قال: "سمعت عمر يقول في خطبته: "إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من يلبس الحرير في الدنيا فلا يُكسَاه في الآخرة" ١.
الحديث الثّالث والعشرون: عن عقبة بن عامر٢، قال: "حدّثني عمر أنه سمع من رسول الله ﷺ يقول: "من مات يؤمن بالله واليوم الآخر، قيل له: ادخل من أيّ أبواب الجنة الثمانية شئت" ٣.
الحديث الرّابع والعشرون: عن عمار بن أبي عمار٤٥: أن عمر قال: "إن٦ رسول الله ﷺ رأى في يد رجل خاتماً من ذهب فقال: "ألق ذا"، فألقاه٧ فتختم٨ بخاتم من حديد، فقال: "ذا شرّ منه"، فتختم بخاتم من
стр. 639
فضه فسكت عنه"١.
الحديث الخامس والعشرون: عن جابر: أن عمر بن الخطّاب ﵁ أخبره، أنه رأى رجلاً توضأ للصلاة فترك موضع ظُفْر على ظهر قدمه، فأبصره النبي ﷺ فقال: "ارجع فأحسن وُضوءك"، فرجع فتوضأ ثم صلى"٢.
الحديث السّادس والعشرون: عن أبي عثمان النهدي عن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافقٍ عليم ساحر" ٣.
الحديث السّابع والعشرون: عن عمرو بن ميمون عن عمر "أن النبي ﷺ كان يتعوذ من خمس: "من البخل، والجبن، وفتنة الصدر٤، وعذاب القبر، وسوء العمل" ٥، ٦.
الحديث الثّامن والعشرون: عن عبد الله بن عمور قال: قال عمر ابن الخطّا ب ﵁: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يقاد لوالد من ولده" ٧.
стр. 640
الحديث التّاسع والعشرون: عن زيد بن أسلم عن أبيه ع ن عمر أنه قال: "رأيت رسول الله ﷺ توضأ مرّةً مرّة"١.
الحديث الثّلاثون: عن ابن عباس عن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لا تُطْروني٢ كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، فإنما أنا عبد الله ورسوله" ٣.
الحديث الحادي والثّلاثون: عن النعمان بن بشير عن عمر قال: "لقد رأيت رسول الله ﷺ يَلْتَوِي ما يجد ما يملأ به بطنه من الدَّقل"٤. ٥
الحديث الثّاني والثّلاثون: عن يزيد بن أبي زياد٦ عن أبيه٧ عن عمر بن الخطّاب ر ضي الله عنه: أن رسول الله ﷺ قال: "الولد للفراش" ٨.
стр. 641
الحديث الثّالث والثّلاثون: عن ابن عمر عن عمر أنه قال للنبي ﷺ : "أرأيت ما نعمل فيه، أقد فرغ منه، أو في مبتدأٍ أو أمر مبتدع؟ قال: "فيما فرغ منه"، فقال عمر: "ألا نتّكل؟ "، فقال: / [٩٧ / ب] "اعمل يا ابن الخطاب، فكلّ ميسر، أما من كان من أهل السعادة فيعمل للسعادة، وأما أهل الشقاء فيعمل للشقاء" ١.
الحديث الرّابع والثّلاثون: عن أبي تميم الجيشاني٢ سمع عمر بن الخطّاب ﵁ ي قول: "إنه سمع نبي الله ﷺ يقول: "لو أنكم تتَوَكلُون على الله حقّ توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً" ٣، ٤.
الحديث الخامس والثّلاثون: عن أبي عثمان٥ عن عمر: "أن رسول الله ﷺ رخص في الحرير في إصبعين"٦.
стр. 642
الحديث السّادس والثّلاثون: عن ابن عباس قال: قال عمر: "قال رسول الله ﷺ : "من كان منكم ملتمساً ليلة القدر فليلتمسها في العشر الأواخر وتراً" ١.
الحديث السّابع والثّلاثون: عن أبي عثمان النهدي، عن عمر أنه قال: "اتّزروا واتدُوا وانتَعِلوا، وألقوا الخفافَ والسراويلاتِ وألقوا الرّكبَ، وانزووا نزواً، وعليكم بالمعدّيّة، وارموا الأغراض، وذروا التّنعّم وزيّ العجم، وإياكم والحرير، فإن رسول الله ﷺ قد٢ نهى عنه، و [قال] ٣: "لا تلبسوا من الحرير إلا ما كان هكذا، وأشار رسول الله بإصبعه" ٤.
الحديث الثّامن والثّلاثون: عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطّاب رضي الله عن هـ قال: "إياكم أن تهلِكوا عن آية الرجم، وأن يقول قائل: لا نجد حدّين في كتاب الله، فقد رأيت رسول الله ﷺ رجم ورجمنا بعده"٥.
стр. 643
الحديث التّاسع والثّلاثون: عن عثمان بن عبد الله بن سراقة١، عن عمر بن الخطّاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أظلّ رأس غازٍ أظله الله يوم القيامة، ومن جهّز غازياً حتى يستقلّ بجهازه كان له مثل أجره، ومن بنى مسجداً يذكر فيه اسم الله بنى الله له بيتاً في الجنة" ٢.
الحديث الأربعون: عن سالم عن أبيه عن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال في سوق: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير، كتب الله له بها ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة، وبنى له بيتاً في الجنة" ٣.
هذا الحديث ليس من الصحيحين، ولا من المسند٤. / [٩٨ /أ] .
стр. 644
الباب الرابع والستون: كلامه في الزهد والرقائق
...
الباب الرابع والستون: في ذكر كلامه في الزهد والرقائق
ذكر ابن الجوزي عن ثابت بن الحجاج١ قال: قال عمر ﵁: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، أهون عليكم في الحساب غداً، أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنْكُم خَافِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٨] ٢.
وعن جابر بن عبد الله، قال: "رأى عمر بن الخطّاب ﵁ في يدي لحماً معلقاً، قال: "ما هذا؟ "، قلت: اشتهيت لحماً فاشتريته، فقال عمر: "كلما اشتهيت اشتريت! أما تخاف هذه الآية: ﴿أَذْهَبْتُم طَيِّبَاتِكُم فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ [الأحقاف: ١] ٣.
وعن الحسن٤ قال: "دخل عمر ﵁ على ابنه عبد الله وإذا عندهم لحم، فقال: "ما هذا اللحم؟ "، قال: "اشتهيته"، قال: "وكلما
стр. 645
اشتهيت شيئاً أكلته! كفى بالمرء سرفاً أن يأكل كلما اشتهى"١.
وعن الحسن٢ قال: "مرّ عمر ﵁ على مَزْبَلة٣ فاحتبس عندها، فكأن أصحابه تأذوا بها، فقال: "هذه دنياكم التي تحرصون عليها"٤.
وعن الأحنف بن قيس قال: قال عمر: "يا أحنف من كثر ضحكه قلت هيبته، ومن مزح استخف به، ومن أكثر من شيء عرف به، ومن كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قلّ حياؤه، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه، ومن قلّ ورعه مات قلبه"٥.
وعن عبيد الشيباني٦ قال: قال عمر لابنه: "يا بني اتّق الله، وأقرض الله يجزك، واشكره يزدك، واعلم أنه لا مال لمن لا رفق له، ولا جديد لمن لا خلق له، ولا عمل لمن لا نية له"٧.
стр. 646
وعن زيد١ قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "من عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن، ومن كتم سرّه كانت الخيرة في يده، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المسلم شرّاً وأنت تجد لها في الخير محملاً٢، وما كافأت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه، وعليك بإخوان الصدق، فكثر في اكتسابهم٣، فإنهم زين في الرخاء، وعدة عند عظيم البلاء، ولا تهاون في الحلف فيهنك الله"٤.
وعن مجاهد قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: ثلاث يصفين لك ود أخيك؛ أن تسلم عليه إذا لقيته، وأن توسع له في المجلس، وأن تدعوه بأحبّ أسمائه إليه، وثلاث من الغَيّ أن تجد على الناس فيما تأتي، وأن ترى من أخيك، أو من الناس ما يخفى عليك من نفسك، وأن تؤذي جليسك فيما لا يعنيك"٥.
وعن ابن عمر ﵄ عن عمر ﵁ قال:
стр. 647
"استعيذوا بالله من معاداة العاقل"١.
وعن محمّد بن شهاب قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "لا تعترض بما لا يعنيك، واعتزل عدوّك، وتحفظ من خليلك إلا الأمين فإن / [٩٨ / ب] الأمين في القوم لا يعادله شيء، ولا تصحب الفاجر فيعلمك فجوره، ولا تفش إليه سرّك، واستشر في أمرك الذين يخشون الله عزوجل"٢.
وعن وديعة الأنصاري٣ قال: "سمعت عمر بن الخطّاب ﵁ يقول وهو يعظ رجلاً وهو يقول: لا تكلّم فيما لا يعنيك واعتزل عدوّك، واحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا من يخشى الله عزوجل ولا تمش مع الفاجر فيعلمك فجوره، ولا تُطلِعه على سرّك، ولا تشاور في أمرك إلا الذين يخشون الله عزوجل"٤.
وعن سليمان بن عبدة٥ قال: "قال عمر بن الخطّاب ﵁:
стр. 648
"لا تظن بكلمة خرجت من امرئ مسلم شرّاً، وأنت تجد لها في الخير محملاً"١.
وعن أبي حاتم٢ قال: "قال أبو عبيدة٣: "كان عمر بن الخطّاب ﵁ يقول: "كفى بك عيباً أن يبدو لك من أخيك ما يغبى٤ عليك من نفسك، وأن تؤذي جليسك بما تأتي مثله"٥.
وعن ابن [أبي] ٦ نجيح٧ عن أبيه٨ قال: "قال عمر بن الخطّاب ﵁: "إني أحبّ أن يكون الرجل في أهله كالصبي فإذا احتيج إليه كان رجلاً"٩.
وعن ابن سلام١٠ قال: "بينما عمر ﵁ ذات يوم يمشي وبين يديه رجل يخطر١١ ويقول: "أنا ابن بطحاء مكّة كُدَيّها
стр. 649
وكدّائها١، فوقف عليه عمر ﵁ فقال: "إن يكن لك دين فلك كرم، وإن يكن لك عقل فلك مروءة، وإن يكن لك مال فلك شرف، وإلا فأنت والحمار سواء"٢.
وعن عبد الله بن عبيد٣ قال: "قال عمر بن الخطّاب ﵁: "يا معشر المهاجرين لا تكثروا الدخول على أهل الدنيا فإنه مسخطة للرزق٤، ٥.
وعن مجاهد قال: قال عمر ﵁: "أيها الناس إياكم والبطنة٦ من الطعام فإنه مُكسلة عن الصلاة، مُفسدة للجسد مورثة للسقم، فإن الله عزوجل يبغض الحبر السمين، ولكن عليكم بالقصد في قوتكم فإنه أدنى من الصلاح، وأبعد من السَرَف، وأقوى على عبادة الله عزوجل ولن يُهلَكَ
стр. 650
عبدٌ حتى يُؤثِر شهوته على دينه"١، ٢.
وعن مالك بن الحارث٣، قال: "قال عمر بن الخطّاب ﵁ "التؤدة٤ في كلّ شيء خير إلا ما كان من أمر الآخرة"٥.
وعن هشام عن أبيه٦، قال: عمر ﵁: "تعلموا أن الطمع فقر وأن اليأس غنى وأن المرء إذا يئس من شيء استغنى عنه"٧.
وعن عون بن عبد الله٨ قال: "قال عمر بن الخطّاب ﵁ "جالسوا التوابين فإنهم أرق شيء أفئدة"٩.
стр. 651
وعن سمير بن واصل١ قال: "قال عمر بن الخطّاب ﵁: "إذا كان الرجل مقصراً في العمل ابتلى بالهم ليكفر عنه"٢.
وعن عبيد بن عمير٣ عن عمر بن الخطّاب ﵁ قال: "لا ينبغي لمن أخذ بالتقوى، ووزن بالورع أن يذل لصاحب الدنيا"٤.
وعن عمران بن عبد الرحمن٥ / [٩٩ / أ] قال: قال عمر بن الخطّابرضي الله عنه: "عليكم بذكر الله فإنه شفاء، وإياكم وذكر الناس فإنه داء"٦.
وعن سعيد بن المسيب قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "ما من امرئ مسلم يأتي فضاء من الأرض، فيصلي فيه الضحى ركعتين ثم يقول: "اللهم لك الحمد، أصبحت، عبدك على عهدك ووعدك خلقتني ولم أك شيئاً أستغفرك لذنبي، فإنه قد أرهقتني ذنوبي، وأحاطت بيَ إلا أن تغفر لها، فاغفرها يا أرحم الراحمين، إلا غفر الله له في ذلك المقعد ذنبه،
стр. 652
وإن كان مثل زبد البحر"١.
وعن حفص بن عاصم٢ قال: "قال عمر ﵁: "خذوا بحظكم من العزلة"٣.
وعن محمّد بن سيرين قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "لا يحزنك أن يجعل لك كثير حظ من أمر دنياك، إذا كنت ذا رغبة في أمر آخرتك"٤.
وعن أبي عبد الله الخراساني، قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "من اتقى الله لم يشف غيظه، ومن خاف الله لم يفعل ما يريد، ولولا يوم القيامة لكان غير ما ترون"٥.
وعن علي بن حسين٦، قال: "قال عمر بن الخطّاب ﵁: "ماجرع عبد جرعة٧ أحبّ إلى الله من جرعة غيظ"٨.
стр. 653
وعن الأجلح١، قال: قال عمر ﵁: "إني لأعلم أجود الناس وأحلم الناس، أجود الناس من أعطى من حرمه٢، وأحلم الناس من عفى عمن ظلمه"٣.
وعن إسماعيل بن أبي خالد قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "كونوا أوعية للكتاب، وينابيع للعلم، وسلوا الله رزق يوم بيوم، وعدوا أنفسكم في الموتى، ولا يضركم أن لا يكثر لكم"٤.
وعن نافع٥ قال: "سمعت ابن عمر يحدّث قال: "بلغ عمر بن الخطّاب ﵁ أن يزيد بن أبي سفيان٦ يأكل أنواع الطعام، فقال لغلام له يقال له: يرفأ: "إذا حضر طعامه فأعلمني"، فلما حضر طعامه جاء فأعلمه فأتى عمر ﵁ فسلم واستأذن فأذن له فدخل فجاءه بلحم، فأكل عمر ﵁ معه منه، ثم قرب شواء فبسط كفّه، فكفّ عمر يده، ثم قال له: "يا يزيد ابن أبي سفيان، طعامٌ بعد طعام؟، والذي نفس عمر بيده، لئن خالفتم عن سنتهم ليخالفن بكم عن طريقهم"٧.
стр. 654
وعن عبد الرحمن بن غنم قال: "قال عمر بن الخطّاب ﵁: "ويلٌ لديان من في الأرض من ديان السماء يوم يلقونه إلا من أمر بالعدل، وقضى الحق، ولم يقض على هوى ولا قرابة، ولا رغب، ولا رهب، وجعل كتاب الله بين عينيه"١.
وعن هشام بن عروة، قال: "قال عمر بن الخطّاب ﵁: "إذا رأيتم الرجل يضيع الصلاة فهو لغيرها من حق الله أشد تضييعاً"٢.
وعن عبد الله بن سليمان٣، أن عمر بن الخطّاب ﵁ قال: "أي الناس أفضل؟ قالوا: المصلون، قال: إن المصلي يكون براً وفاجراً، قالوا: الصائمون، قال: إن الصائم يكون براً وفاجراً، قالوا: المجاهدون في سبيل الله، قال: إن المجاهد يكون٤ براً وفاجراً، قال عمر ﵁: لكن الورع في دين الله يستكمل طاعة الله عزوجل"٥.
وعن مجاهد، قال: "كُتب إلى عمر بن الخطّاب ﵁ رجل لا يشتهي المعصية ولا يعمل بها أفضل، أم رجل يشتهي المعصية ولا يعمل بها؟ فكتب عمر ﵁: "إن الذين يشتهون المعصية
стр. 655
ولا يعملون بها ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ الله قُلُوبَهُم لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظيم﴾ [الحجرات: ٣] ١.
وعن عطاء بن عجلان٢ قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "أوشك أن يقبض هذا العلم قبضاً سريعاً، فمن كان عنده منه شيء فلينشره، غير الغالي٣ فيه ولا الجافي٤ عنه"٥.
وعن عدي بن سهيل الأنصاري٦ / [٩٩ / ب] قال: "قام عمرفي الناس خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: أما بعد: فإني أوصيكم بتقوى الله ويفني ما سواه٧، والذي بطاعته ينفع أولياءه، وبمعصيته يضرّ أعداءه، فإنه ليس لهالك هلك عذر في بعض٨ ضلالة حسبها هدى، ولا ترك حقّ حسب ضلالة، قد ثبتت الحجة وانقطع العذر، فلا حجة لأحد على الله عزوجل ألا إن أحق ما تعاهد الراعي رعيته أن يتعاهدهم، بالذي لله عليهم، من وظائف دينهم الذي هداهم به، وإنما علينا أن نأمركم بالذي أمركم الله من طاعته، وأنهاكم عما
стр. 656
نهاكم الله عنه من معصيته، وأن نقيم أمر الله في قريب الناس وبعيدهم، لا نبالي من قال الحق، ليتعلم الجاهل ويتعظ المفرط، وليقتدي المقتدي، وقد علمت أن أقواماً منهم من يقول: بما أمر به، وفعله متول١ عن ذلك وأن أقواماً يتمون٢ في أنفسهم ويقولون: نحن نصلي مع المصلين، ونجاهد مع المجاهدين، ننتحل الهجرة، ونقاتل العدوّ، وكل ذلك يفعله أقوام لا يحتملونه بحقه، فإن الإيمان ليس بالتمني ولكنه بالحقائق، فمن قام على الفرائض وسدد نيته وخشيته فذلك الناجي، ومن زاد اجتهاداً وجد عند الله مزيداً، وإن الجهاد سنام العمل، وإنما المهاجرون الذين يهجرون السيّئات ومن يأتي بها، ويقول أقوام جاهدنا٣ وإنما الجهاد في سبيل الله اجتناب المحارم مع مجاهدة العدوّ، وإن الأمر جدّ فجدوا، وقد يقاتل أقوام لا يريدون إلا الأجر، وآخرون لا يريدون إلا الذّكر، وإن الله رضي منكم باليسير، وأثابكم على اليسير الكثير، الوظائف الوظائف أدناها يؤدّكم٤ إلى الجنة، السنة السنةَ الزموها تنجكم من البدعة، تعلموا ولا تعجزوا فإنه من عجز تكلم، وإن شرار الأمور محدثاتها، وإن الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في الضلالة، فافهموا ما توعظون به، فإن الحَرِيبَ٥ من حُرِبَ دينه٦، وإن السعيد من وعظ بغيره، وإن الشقي من شقي في بطن أمه، وعليكم بالسمع والطاعة فإن الله قضى لها
стр. 657
بالعز، وإياكم والمعصية والتفرق فإن الله قضى لهما بالذل، وإن للناس نفرة عن سلطانهم، فعائذ بالله أن يدركني"١.
وعن الأعمش عن إبراهيم٢ قال: "سمع عمر ﵁ رجلاً يقول: اللهم إني أستنفق نفسي ومالي في سبيل الله، فقال عمر: "أولا يسكت أحدكم فإن ابتلي٣ صبر، وإن عوفي شكر"٤.
وعن عبد الله بن عبيد٥، قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "لا تدخلوا على [أهل] ٦ الدنيا فإنه مسخطة ٧للرزق"٨.
وعن محمّد بن مرّة البسري٩، قال: قال: قال عمر ﵁: "الزهد في الدنيا راحة القلب والبدن"١٠.
وعن حبيب بن أبي ثابت قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "تعاهدوا الرجال في الصلاة، فإن كانوا مرضى فعودوهم، وإن كانوا غير
стр. 658
ذلك فعاتبوهم"١.
وعن أبي فراس قال: قال عمر ﵁: "أيها الناس إنما كنا نعرفكم إذ بين أظهرنا رسول الله ﷺ وإذ ينْزل الوحي وينبئنا الله من أخباركم، فقد ذهب رسول الله ﷺ وانقطع الوحي، وإنما نعرفكم بها٢ فأقول لكم: من أظهر منكم خيراً ظننا به خيراً، وأحببناه عليه، ومن أظهر منكم شرّاً ظننا به شرّاً / [١٠٠ / أ] وأبغضناه عليه، سرائركم بينكم وبين ربّكم، ألا وإنه قد أتى عليّ حينٌ، وأنا أرى أنه من قرأ القرآن إنما يريد الله وما عنده وقد خيل إليّ بآخرةٍ أن رجالاً يقرؤونه، يريدون ما عند الناس، فأريدوا الله بقراءتكم وأعمالكم"٣.
وعن عبد الله بن عُكيم٤، قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "إنه لا حلَم أحبّ إلى الله من حلم إمام ورفقه، ولا جهل أبغض إلى الله من جهل إمام وخُرقِه٥، ومن يعمل بالعفو بين ظهرانيه، فإن العافية من فوقه، ومن ينصف الناس من نفسه يُعطى الظفر في أمره، والذّلّ في الطاعة أقرب إلى البرّ من التعزّز٦ في المعصية"٧.
стр. 659
وعن سلمة بن شهاب العبدي١، قال: قال عمر ﵁: "أيتها الرعية إن لنا عليكم حقّ النصيحة في الغيب، والمعاونة على الخير، وإنه ليس شيء أحبّ إلى الله وأعم نفعاً من حلم إمام ورفقه وليس شيء أبغض إلى الله من جهل إمام وخرقه"٢.
وعن سفيان٣ ﵁، قال: "كتب عمر ﵁ إلى أبي موسى: "إن الحكمة ليست عن كبر السن، ولكنه عطاء الله يعطيه من يشاء، وإياك ودناءة الأمور"٤.
وعن هشام٥ عن أبيه قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁ في خطبته: "الطمع فقر، وإن المرء إذا أيس من شيء استغنى عنه"٦.
وفي رواية: "عليكم باليأس مما في أيدي الناس، فما يأس عبد من شيء إلا استغنى عنه، وإياكم والطمع فإن الطمع فقر"٧.
стр. 660
وعن العلاء بن المسيب١ قال: قال عمر ﵁: "تعلّموا العلم، وتعلموا للعلم السكينة، والحلم، وتواضعوا لمن تعلموا منه، ولا تكونوا جبابرة العلماء، فلا يقوم عملكم٢ بجهلكم"٣.
وعن مجاهد قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "يا أهل العلم والقرآن، لا تأخذوا للعلم٤ والقرآن ثمناً، فتسبقكم الزّناة إلى الجنة"٥.
وعن قيس بن أبي حازم، قال: "قدمنا على عمر بن الخطّاب ﵁ فقال: "من مؤذنيكم؟ "٦، فقلنا: عبيدنا وموالينا"، فقال بيده يقبلها: "عبيدنا وموالينا، إن ذلك بكم لنقص شديد، لو أطقت الآذان مع الخلافة لأذنت"٧.
وعن عثمان النهدي، قال: قال عمر ﵁: "إن خفق٨ النعال خلق الأحمق، قلما تبقى من دينه"٩.
стр. 661
وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: "كان عمر بن الخطّاب ﵁ يأمرنا أن نعلق نعائلنا١ في شمائلنا، ونمشي حفاة، وقال: كان يعلق نعليه ويمشي من القرية إلى القرية حافياً"٢.
وعن النعمان بن بشير ﵄ قال: "سئل عمر ﵁ عن التوبة النصوح، فقال: التوبة / [١٠٠ / ب] النصوح؛ أن يتوب الرجل من العمل السيء، ثم لا يعود إليه أبداً"٣.
وعن يزيد بن الأصم، قال: "سمع عمر بن الخطّاب ﵁ رجلاً يقول: "أستغفر الله وأتوب إليه"، فقال: "ويحك، أتبعها أختها، فاغفر لي وارحمني"٤.
وذكر أبو القاسم الأصفهاني: أن عمر قال في خطبته: "أيها الناس حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا وتزينوا للعرض الأكبر يوم تعرضون لا تخفى منكم خافية"٥.
قال ومن كلامه وهو يخطب: "أيها الناس إن بعض الطمع فقر، وبعض اليأس غنى، وإنكم تجمعون ما لا تأكلون، وتأملون٦ ما لا تدركون، إنكم كنتم تؤخذون بالوحي على عهد رسول الله ﷺ فمن أسرّ أخذ بسريرته،
стр. 662
ومن أعلن أخذ بعلانيته، فأرونا أحسن أعمالكم، الله أعلم بما يغيب عنا منكم، أرونا علانية حسنة، فإنه من يحدّثنا منكم أن سريرته حسنة لم نصدقه إن كانت علانيته سيّئة، واعلموا أن بعض الشحّ شعبة من النفاق فأنفقوا١ خيراً لأنفسكم ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩] ٢.
وقال عمر ﵁: "إذا رأيت من الرجل خصلة تسوءك فاعلم أن لها أخوات، وإذا رأيت من الرجل خصلة تسرّك٣ فاعلم أن لها أخوات، واعلم أن الرجل ليس بالرجل٤ الذي إذا وقع في الأمر تخلص منه، ولكن الرجل الذي يتوقى الأمر حتى لا يقع فيه، واعلم أن اليأس غنى، وأن الطمع فقر حاضر، وأن المرء إذا يئس من شيء استغنى عنه"٥. / [١٠١ / أ] .
стр. 663
الباب الخامس والستون: ماتمثل به من الشعر
...
الباب الخامس والستون: في ذكر ما تمثل به من الشّعر
ذكر ابن الجوزي عن سفيان الثوري، قال: "بلغني أن عمر بن الخطّاب ﵁ كان يتمثل:
لا يغُرّنك عيشُ١ ساكن ... قد يوافي بالمنيات السَّحَر٢
وعن معاذ بن عبد الله بن خُبيب٣ عن أبيه٤ قال: قلما خطبنا عمر بن الخطّاب ﵁ إلا قال:
إنّ شرخ٥ الشباب والشّعر الأسود ... ما لم يُعَاصَ كان جنوناً٦
وعن مسروق قال: "خرج إلينا٧ عمر بن الخطّاب ﵁ ذات يوم وعليه حلة قطن٨، فنظر إليه الناس نظراً شديداً فقال:
لا شيءَ فيما ترى إلا بشاشته ... يبقى الإله ويُودَى٩ المال والولد
стр. 664
والله ما الدنيا في الآخرة ... إلا كنفجة١ أرنبٍ٢.
وعن سعيد بن المسيب، قال: حج عمر ﵁ فلما كان بضجنان قال: لا إله إلا الله العظيم المعطي ما شاء لمن شاء، كنت أرعى أبل الخطاب بهذا الوادي، في مدرعة صوف، وكان فظاً، ويتعبني إذا عملت، ويضربني إذا قصرت، وقد أمسيت ليس بيني وبين الله أحد ثم تمثل:
لا شيء فيما ترى تَبْقى بَشَاشَته ... يَبْقَى الإله ويفنى المال والولد
لم تُغن عن هُرْمُزٍ يوماً خزَائنه ... والخُلْدَ قد حاولت عادٌ٣ فما خلدُو
ولا سُليمانُ إذ تجري الرِّياحُ له ... والأُنس والجِنُّ فيما بينها تردُ
أين الملوكُ التي كانت نَوَافِلُها ... من كلّ أوْبٍ إليها راكبٌ يفدُ
حوضاً٤ هناك٥ مورداً بلا كِذبٍ ... لا بدَّ من وِرِدِهِ يوماً كما وَردوا٦
وعن عمر المديني٧ قال: قال عمر ﵁: والله ما وجدت لأبي بكر
стр. 665
مثلاً، إلا ما قاله أبو نميلة السلمي١:
من يسع كي يدركَ أفعاله ... يجتهدُ السَد بأرض فضاء
والله لا يدرك أفعاله ... ذو مئزر ضاف ولا ذو رداء٢
وعن أبي عبيدة قال: بلغني عن ثابت البناني ﵁ عن أنس أن عمر ﵁ كان يتمثل:
لا تأخُذُوا عقلاً من القوم إنني ... أرى الجرحَ يَبْقَى والمعاقل تذهبُ٣
وعن الأصمعي٤، قال: "ما قطع عمر ﵁ أمراً إلا تمثل ببيت من الشعر"٥.
وعن الشعبي قال: "كان عمر ﵁ شاعراً"٦.
قال شارح العمدة: "وروي أنه قال حين احتضر ورأسه في حجر ابنه عبد الله:
ظلومٌ لنفسي غير أني مسلم ... أصلي الصلاة كلّها وأصوم٧.
стр. 666
الباب السادس والستون: فنون أخباره
...
الباب السادس والستون: في فنون أخباره
عن محمّد بن سيرين، قال: "كان عمر بن الخطّاب ﵁ قد اعتراه نسيان في الصلاة، فجعل رجل خلفه يلقنه، فإذا أومأ إليه أن يسجد أو يقوم فعل"١.
وعن يحيى بن جعدة٢ قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁:٣ "لولا أن أسير في سبيل الله، أو أضع جنبي لله في التراب أو أجالس قوماً يلتقطون طيب القول كما يلتقط طيب الثمر، لأحببت أن أكون قد لحقت بالله"٤.
وعن ابن سعد قال: قال / [١٠١ / ب] عمر ﵁: "والله ما أدري خليفة أنا أم ملك، فإن كنت ملكاً فهذا أمر عظيم، فقال قائل: "يا أمير المؤمنين، إن بينهما فرقاً"، قال: "ما هو؟ "، قال: "الخليفة لا يأخذ إلا حقاً، ولا يضعه إلا بحق، وأنت بحمد الله كذلك. والملك يَعْسِفُ الناسَ، فيأخذ من هذا، ويُعطي هذا". فسكت عمر"٥.
وعن الزّهري قال: "كان جلساء عمر أهل القران كهولاً كانوا
стр. 667
أوشُبَّاناً"١.
عن محمّد بن المنكدر٢ قال: "مرّ عمر بن الخطّاب ﵁ بحفارين يحفرون٣ قبر زينب بنت جحش ﵂ في يوم صائفٍ، فضرب عليهم فسطاطاً، فكان أوّل فسطاطٍ٤ ضُرب على قبر"٥.
وعن عبد الله بن بريد، قال: "ربما أخذ عمر ﵁ بيد الصبي فيجيء به فيقول: "ادع لي فإنك لم تذنب بعد"٦.
وعن محمّد٧ قال: "كان عمر ﵁ يشاور حتى المرأة"٨.
وعن يحيى بن سعيد، قال: "أمر عمر ﵁ حسين بن عليّ ﵄ أن يأتيه في بعض الحاجة، قال حسين: فلقيت عبد الله بن عمر فقلت: من أين جئت؟، قال: استأذنت على عمر فلم يأذن لي، فرجع حسين، فلقيه عمر فقال: ما منعك يا حسين أن تأتيني؟، قال: قد أتيتك ولكن أخبرني عبد الله
стр. 668
بن عمر أنه لم يؤذن له عليك، فرجعت، فقال عمر ﵁: وأنت عندي مثله١، وهل أنبت الشعر على الرأس غيركم"٢.
وعن إبراهيم بن سعد٣ قال: "سمعت أبي يحدّث عن أبيه، قال: "رأيت عمر بن الخطّاب ﵁ أحرق بيت خمار يقال له رشيد٤، قال: وكان تقدم إليه، فكأني أنظر إلى بيته فحمة حمراء"٥.
وعن أبي مجلز٦ قال: "قال عمر بن الخطّاب ﵁: "ما أبالي على ما أصبحت، على ما أحبّ، أو على ما أكره، لأني لا أدري الخيرة لي فيما أحبّ أو ما أكره"٧.
وعن أبي عمران الجوني، قال: "مرّ عمر بن الخطّاب ﵁ بدير راهب، فناداه: يا راهب، قال: فأشرف عليه، فجعل عمر ﵁ ينظر إليه ويبكي، فقيل له: "يا أمير المؤمنين ما يبكيك، من هذا؟ "،
стр. 669
قال: "ذكرتُ قول الله عزوجل: ﴿عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ تَصْلَى نَاراً حَامِيَةٌ﴾ [الغاشية: ٣-٤] فذلك الذي أبكاني"١.
وعن ابن عمر ﵄ "أن عمر لم يكن يُكَبِّر حتى تستوي الصفوف، ويوكل رجلاً بذلك"٢.
وعن أبي عثمان النهدي، قال: "رأيت عمر بن الخطّاب ﵁ إذا أقيمت الصلاة يستدبر القبلة، ثم يقول: " [تقدم] ٣ يا فلان، تأخر يا فلان، سووا صفوفكم، فإذا استوى الصفّ أقبل على القبلة وكبّر"٤.
وعن ابن عمر قال: "تعلم عمر بن الخطّاب ﵁ سورة البقرة في ثنتي عشرة سنة، فلما ختمها نحر جزوراً"٥.
وعن أنس قال: "كان يُطرح لعمر بن الخطّاب ﵁ الصاع من التمر فيأكله حتى حشفه"٦٧.
стр. 670
وعن سويد بن غفلة قال: "كان عمر ﵁ يغلس بالفجر، وينور، ويصلي بين ذلك، ويقرأ سورة هود وسورة يوسف ومن قاصر المثاني من المفصل"١.
وعن سالم عن أبيه: أن رجلاً قال لرجل: "والله ما أنا بزانٍ ولا ابن زانٍ"، فرفع ذلك إلى عمر ﵁ فضربه الحدتاماً"٢.
وقال مَعْمَر٣: "عامة علم ابن عباس من ثلاثة؛ من عمر، وعليّ، وأبي بن كعب"٤.
وعن يوسف بن يعقوب الماجشون٥، قال: "قال لي ابن شهاب ولأخ لي، ولابن عم لي، ونحن صبيان أحداث: "لا تحقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم، فإن عمر ﵁ كان إذا نزل به الأمر دعا الصبيان فاستشارهم، يبتغي حدة عقولهم"٦.
وعن الحسن٧ قال: "كان رجل لا يزال يأخذ من لحية / [١٠٢ / أ] عمر بن الخطّاب ﵁ الشيء، قال: فأخذ يوماً من لحيته فقبض عمر ﵁ على يده، فإذا ليس في يده شيء، فقال: