الباب السادس والستون: فنون أخباره
...
الباب السادس والستون: في فنون أخباره
عن محمّد بن سيرين، قال: "كان عمر بن الخطّاب ﵁ قد اعتراه نسيان في الصلاة، فجعل رجل خلفه يلقنه، فإذا أومأ إليه أن يسجد أو يقوم فعل"١.
وعن يحيى بن جعدة٢ قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁:٣ "لولا أن أسير في سبيل الله، أو أضع جنبي لله في التراب أو أجالس قوماً يلتقطون طيب القول كما يلتقط طيب الثمر، لأحببت أن أكون قد لحقت بالله"٤.
وعن ابن سعد قال: قال / [١٠١ / ب] عمر ﵁: "والله ما أدري خليفة أنا أم ملك، فإن كنت ملكاً فهذا أمر عظيم، فقال قائل: "يا أمير المؤمنين، إن بينهما فرقاً"، قال: "ما هو؟ "، قال: "الخليفة لا يأخذ إلا حقاً، ولا يضعه إلا بحق، وأنت بحمد الله كذلك. والملك يَعْسِفُ الناسَ، فيأخذ من هذا، ويُعطي هذا". فسكت عمر"٥.
وعن الزّهري قال: "كان جلساء عمر أهل القران كهولاً كانوا
стр. 667
أوشُبَّاناً"١.
عن محمّد بن المنكدر٢ قال: "مرّ عمر بن الخطّاب ﵁ بحفارين يحفرون٣ قبر زينب بنت جحش ﵂ في يوم صائفٍ، فضرب عليهم فسطاطاً، فكان أوّل فسطاطٍ٤ ضُرب على قبر"٥.
وعن عبد الله بن بريد، قال: "ربما أخذ عمر ﵁ بيد الصبي فيجيء به فيقول: "ادع لي فإنك لم تذنب بعد"٦.
وعن محمّد٧ قال: "كان عمر ﵁ يشاور حتى المرأة"٨.
وعن يحيى بن سعيد، قال: "أمر عمر ﵁ حسين بن عليّ ﵄ أن يأتيه في بعض الحاجة، قال حسين: فلقيت عبد الله بن عمر فقلت: من أين جئت؟، قال: استأذنت على عمر فلم يأذن لي، فرجع حسين، فلقيه عمر فقال: ما منعك يا حسين أن تأتيني؟، قال: قد أتيتك ولكن أخبرني عبد الله
стр. 668
بن عمر أنه لم يؤذن له عليك، فرجعت، فقال عمر ﵁: وأنت عندي مثله١، وهل أنبت الشعر على الرأس غيركم"٢.
وعن إبراهيم بن سعد٣ قال: "سمعت أبي يحدّث عن أبيه، قال: "رأيت عمر بن الخطّاب ﵁ أحرق بيت خمار يقال له رشيد٤، قال: وكان تقدم إليه، فكأني أنظر إلى بيته فحمة حمراء"٥.
وعن أبي مجلز٦ قال: "قال عمر بن الخطّاب ﵁: "ما أبالي على ما أصبحت، على ما أحبّ، أو على ما أكره، لأني لا أدري الخيرة لي فيما أحبّ أو ما أكره"٧.
وعن أبي عمران الجوني، قال: "مرّ عمر بن الخطّاب ﵁ بدير راهب، فناداه: يا راهب، قال: فأشرف عليه، فجعل عمر ﵁ ينظر إليه ويبكي، فقيل له: "يا أمير المؤمنين ما يبكيك، من هذا؟ "،
стр. 669
قال: "ذكرتُ قول الله عزوجل: ﴿عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ تَصْلَى نَاراً حَامِيَةٌ﴾ [الغاشية: ٣-٤] فذلك الذي أبكاني"١.
وعن ابن عمر ﵄ "أن عمر لم يكن يُكَبِّر حتى تستوي الصفوف، ويوكل رجلاً بذلك"٢.
وعن أبي عثمان النهدي، قال: "رأيت عمر بن الخطّاب ﵁ إذا أقيمت الصلاة يستدبر القبلة، ثم يقول: " [تقدم] ٣ يا فلان، تأخر يا فلان، سووا صفوفكم، فإذا استوى الصفّ أقبل على القبلة وكبّر"٤.
وعن ابن عمر قال: "تعلم عمر بن الخطّاب ﵁ سورة البقرة في ثنتي عشرة سنة، فلما ختمها نحر جزوراً"٥.
وعن أنس قال: "كان يُطرح لعمر بن الخطّاب ﵁ الصاع من التمر فيأكله حتى حشفه"٦٧.
стр. 670
وعن سويد بن غفلة قال: "كان عمر ﵁ يغلس بالفجر، وينور، ويصلي بين ذلك، ويقرأ سورة هود وسورة يوسف ومن قاصر المثاني من المفصل"١.
وعن سالم عن أبيه: أن رجلاً قال لرجل: "والله ما أنا بزانٍ ولا ابن زانٍ"، فرفع ذلك إلى عمر ﵁ فضربه الحدتاماً"٢.
وقال مَعْمَر٣: "عامة علم ابن عباس من ثلاثة؛ من عمر، وعليّ، وأبي بن كعب"٤.
وعن يوسف بن يعقوب الماجشون٥، قال: "قال لي ابن شهاب ولأخ لي، ولابن عم لي، ونحن صبيان أحداث: "لا تحقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم، فإن عمر ﵁ كان إذا نزل به الأمر دعا الصبيان فاستشارهم، يبتغي حدة عقولهم"٦.
وعن الحسن٧ قال: "كان رجل لا يزال يأخذ من لحية / [١٠٢ / أ] عمر بن الخطّاب ﵁ الشيء، قال: فأخذ يوماً من لحيته فقبض عمر ﵁ على يده، فإذا ليس في يده شيء، فقال:
стр. 671
"إن الملق١ من الكذب من أخذ من لحية الرجل٢ شيئاً فليره إياه"٣.
وعن الحسن٤ أن عمر بن الخطّاب ﵁ كان يذكر الأخ من أخوانه فيقول: "يا طولها من ليلة"، فإذا صلى الغداة غدا إليه، فإذا لقيه التزمه واعتنقه"٥.
وعن عبد الله بن خليفة٦ عن عمر ﵁ أنه انقطع شسع٧ نعله فاسترجع، وقال: كلما ساءك مصيبة٨.
وعن أبي بكرة٩ قال: "وقف أعرابي على عمر بن الخطّاب ﵁ فقال: يا عمر
يا عمر الخير جزيت الجنة ... أكس بُنَيَّاتي وأمهنّه
стр. 672
أقسمت بالله لتفعلنه.
قال: "فإن لم أفعل يكن ماذا؟ "، قال: "إذاً أبا حفص لأذهبنه"، قال: "وإذا ذهبت يكون ماذا؟ "، قال:
يكون عن حالي١ لتسألنّه ... يوم يكون الأعطيات هنه
قال: فبكى عمر ﵁ حتى اخضل لحيته، وقال لغلامه: "يا غلام، أعطه قميصي هذا، لذلك٢ اليوم لا لشعره، ثم قال: والله ما أملك غيره"٣.
وعن الأوزاعي قال: "بلغني أن عمر بن الخطّاب ﵁ سمع صوت بكاء في بيت، فدخل ومعه غيره، فمال عليهم ضرباً حتى بلغ النائحة فضربها حتى سقط خمارها، وقال: "اضرب فإنها نائحة لا حرمة لها إنها لاتبكي لشجوكم، إنما تهرق دمعها على أخذ دراهمكم، إنها تؤذي أمواتكم في قبورهم وأحياءكم في دورهم، إنها تنهى عن الصبر الذي أمر الله به، [و] ٤ تأمر بالجزع الذي نهى الله عنه"٥.
وذكر أبو القاسم الأصفهاني: قال عمر ﵁: "والله لقد لان قلبي في الله حتى لهو ألين من الزبد، واشتد في الله حتى لهو أشد
стр. 673
من الحجر"١.
قال: "وروي أنه كان في وجه عمر بن الخطّاب ﵁ خطان أسودان من البكاء"٢.
وفي الصحيح عن أبي عُبَيْدٍ٣ مولى ابن أزهر٤، أنه شهد يوم الأضحى مع عمر بن الخطّاب ﵁ فصلى قبل الخطبة، ثم خطب الناس فقال: "أيها الناس إن رسول الله ﷺ قد نهاكم عن صوم أو صيام هذين العيدين؛ أما أحدهما فَيَوْمُ فِطرِكم من صَيَامِكُم، وأما الآخر: فيومُ تأكلون فيه من نسككم"٥.
وفيه عن ابن عمر قال: "خطب عمر ﵁ على منبر رسول الله ﷺ فقال: "إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمس أشياء: العنب والتمر والحنطة والشعير والعَسَل، والخمر ما خامر العقل. وثلاث ودِدتُ أن رسول الله ﷺ لم يفارقنا حتى يعهد إلينا عهداً: الجَدّ، والكلالة، وأبوابٌ من أبواب الربا"٦.
وفي الصحيح عن أنس بن مالك "أن رسول الله ﷺ خرج فقام عبد الله بن حذافة٧ فقال: "من أبي؟ "، فقال: "أبوك حذافة ". ثم أكثر أن يقول: "سَلُوني، فبرك عمر على ركبتيه، فقال: "رضينا
стр. 674
بالله ربّاً وبالإسلام ديناً، وبمحمّد نبيّاً"، فسكت" ١.
وعن أبي موسى قال: "سئل النبي ﷺ عن أشياء كرَهَهَا، فلما أُكثِر عليه غضب، ثم قال للناس: / [١٠٢ ب] "سلوني عم شئتم"، قال: رجل: "من أبي؟ "، قال: "أبوك حذافة"، فقام آخر، فقال: "من أبي؟ "، قال: "أبوك سالم مولى شيبة" ٢، فلما رأى عمر ما في وجهه، قال: "يا رسول الله إنا نتوب إلى الله عزوجل"٣.
وعن ابن عباس قال: "لما اشتد برسول الله ﷺ وجعه، قال: "ائْتُوني بكتابٍ" ٤، وفي رواية: "بكتف أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبداً" ٥. قال عمر: "إن رسول الله ﷺ : غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا"، فاختلفوا، وكثر اللغط٦، قال: "قوموا عَنِّي فلا ينبغي عندي تنازع"، فخرج ابن عباس يقول: "إن الرَّزِيَّة٧ كل الرَّزِيَّة ما حال بين رسول الله ﷺ وبين كتابه"٨.
стр. 675
وعن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه١ قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب، فقال: "إني أجنبت فلم أصب الماء" فقال عمار بن يسار لعمر بن الخطاب: "أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت٢ فصليت، فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال ﷺ : "إنما كان يكفيك هكذا"، فضرب النبي ﷺ بكفّيه الأرضَ، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وَجْهَه وكفّيه"٣.
ورأى عمرُ أنسَ بن مالك يصلي عند قبرٍ، فقال: "القبرَ القبرَ"، ولم يأمره بالإعادة٤.
وعن عبد الله بن عمر: أن المسجد كان على عهد رسول الله ﷺ مبنيّاً باللّبن وسَقْفُهُ الجرِيدُ، وعُمُدُهُ خشبُ النَّخل فلم يزد فيه أبو بكر شيئاً، وزاد فيه عمرُ وبناهُ على بنيانِهِ في عهد رسول الله ﷺ باللّبِنِ والجرِيدِ، وأعاد عُمُدَهُ خَشَباً٥.
وعن عبّاد بن تميم٦ عن عمه٧ أنه رأى رسول الله ﷺ مستلقياً
стр. 676
في المسجد، واضعاً إحدى رجليه على الأخرى١.
وعن سعيد بن المسيب قال: "كان عمر وعثمان يفعلان ذلك"٢.
وفي الصحيح في حديث سجود السهو، وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يُكَلّماه، يعني النبي ﷺ ٣.
وعن عروة أن عائشة قال: "أَعْتَمَ٤ رسول الله ﷺ ليلة بالعِشاءِ، وذلك قبل أن يَفْشُو٥ الإسلامُ، فلم يخرج حتى قال عمر: "نام النِّساءُ والصبيانُ"٦.
وعن ابن عباس قال: "لعن النبي ﷺ المُخَنَّثِين من الرجال، والمُتَرَجِّلات من النِّساء"، وقال: "أَخْرِجوهم من بيوتكم". قال: فأخرج النبي ﷺ فلاناً، وأخرج عمر فلاناً"٧. / [١٠٣ / أ] .
стр. 677
الباب السابع والستون: كلامه في الفنون
...
الباب السابع والستون: في ذكر كلامه في الفنون
وقال ابن مسعود: "لو وضع علم أحياء العرب في كفة ميزان، ووضع علم عمر في كفة، لرجح علم عمر، ولقد كانوا يرون أنه ذهب بتسعة أعشار العلم، ولمجلس كنت أجلسه مع عمر أوثق في نفسي من عمل سنة"١.
عن يحيى بن عبد الملك٢ أن عمر ﵁ قال: "لا مال لمن لا رفق له، ولا جديد لمن لا خلاق له"٣.
وعن محمّد بن سيرين عن أبيه٤ قال: "شهدت مع عمر بن الخطّاب ﵁ المغرب، فأتى علي ومعي رُزيمة٥ لي، فقال: "ما هذا معك؟ "، فقلت: رزيمة لي أقوم في هذا السوق، فأشتري وأبيع، فقال: "يا معشر قريش لا يغلبنكم هذا وأصحابه (. . . .) ٦ على التجارة، فإن التجارة ثلث الإمارة"٧.
стр. 678
وعن جَوَّاب [التيمي] ١، ٢ قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "يا معشر القراء٣ ارفعوا رؤوسكم، فقد وضح الطريق، واستبقوا الخيرات، ولا تكونوا عيالاً على المسلمين"٤.
وعن الحسن٥ قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "من اتجر في شيء ثلاث مرات فلم يصب فيه شيئاً فيلتحول إلى غيره"٦.
وعن شيخ من قريش قال: قال عمر ﵁: "لو كنت تاجراً ما اخترت على العطر شيئاً، إن فاتني ربحه لم يفتني ريحه"٧.
وعن سعيد بن المسيب قال: قال عمر ﵁: "نعم الرجل فلان لولا بيعته"٨، فقيل: لسعيد بن المسيب: "وما كان يبيع؟ "، قال: "الطعام"، قال: "وببيع الطعام باس؟ "، قال: "قلما باعه رجل إلا وجد للناس"٩"١٠".
стр. 679
وعن [أبي] ١ الأكدر الفارض٢ قال: قال عمر: "تعلموا المهنة فإنه يوشك أن يحتاج أحدكم إلى مهنته"٣.
وعن بكر بن عبد الله٤ قال: قال عمر ﵁: "مكسبة فيها بعضالدناءة، خير من مسألة الناس"٥.
وعن ذكوان٦ قال: قال عمر ﵁: "إذا اشترى أحدكم جملاً فليشتره عظيماً سميناً طويلاً، فإن أخطاه خيره، لم يخطه سوقه"٧.
وعن الأحنف بن قيس، قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "تفقّهوا قبل أن تسُوَّدوا"٨، ٩.
стр. 680
وعن ابن جُحادة١ قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "أعقل الناس أعذرهم لهم"٢.
وعن كَهْمَس بن الحسن٣: "أن رجلاً تنفس عند عمر كأنه يتحازن٤، فلكزه أو قال: "فلكمه"٥.
وعن زيد بن وهب قال: رأى عمر ﵁ قوماً يتبعون أناساً، قال: فرفع الدّرّة، فقالوا: "يا أمير المؤمنين، اتق الله، قال: "أما علمتم أنها فتنة للمتبوع مذلة للتابع"٦.
وعن مجاهد قال: "كان عمر بن الخطّاب ﵁ ينهى أن يُعرض الحادي بذكر النساء وهو محرم"٧.
وعن سالم عن أبيه غيلان بن سلمة الثقفي٨ أسلم وتحته عشر نسوةٍ، فقال النبي ﷺ : "اختر منهن أربعاً"، فلما كان في عهد عمر ﵁
стр. 681
طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه، فبلغ ذلك عمر بن الخطّاب ﵁ فقال: "إني لأظن الشيطان فيما يسترق السمع سمع بموتك فقذفه في نفسك، ولعلّك أن لا تمكث إلا قليلاً، وأيم الله لتراجعن نساءك ولترجعن في ملكك أو لأورثهن منك، ولآمرن بقبرك فيرجم كما رجم قبر أبي رُغالٍ"١.
وعن أبي عثمان قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "يأتي على الناس زمان يكون صالح الحي لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر، إن غضبوا، غضبوا لأنفسهم وإن رضوا، رضوا لأنفسهم، لا يغضبون / [١٠٣ / ب] لله ولا يرضون لله"٢.
وعن النعمان بن بشير قال: "سمعت عمر بن الخطّاب ﵁ يقول: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التّكوير: ٧] ، قال: الفاجر مع الفاجر، والصالح مع الصالح"٣.
وسمعت عمر يقول: "التوبة النصوح أن يخشى الرجل العمل السوء، كان يعمله، فيتوب إلى الله عزوجل ثم لا يعود فيه أبداً فتلك التوبة النصوح"٤.
стр. 682
وعن إبراهيم١ قال: قال عمر ﵁: "إياكم والمعاذير فإن كثيراً منها كذب"٢.
وعن الشعبي قال: "أتى عمر بن الخطّاب ﵁ رجل فقال: "إن ابنة لي كنتُ وأدتها٣ في الجاهلية فاستخرجناها قبل أن تموت، فأدركت معنا الإسلام فأسلمت، ثم أصابها حدّ من حدود الله، فأخذت الشّفرة لتذبح نفسها، وأدركناها وقد قطعت بعض أوداجها٤، فداويتها حتى برأت، ثم أقبلت بعد توبة حسنةٍ، وهي تخطبُ إلى قوم، فأخبرهم بالذي كان؟ "، فقال عمر ﵁: "أتعمد إلى ما ستره الله فتبديه، والله لئن أخبرت بشأنها أحداً لأجعلنك نكالاً لأهل الأمصار، أنكحها نكاح العفيفة المسلمة"٥.
وعن سعد بن إبراهيم٦ قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "الخرق٧ في المعيشة أخوف عندي عليكم من العوز"٨"٩"، إنه لا يبقى مع
стр. 683
الفساد شيء ولا يقلّ مع الصلاح شيء"١.
وعن حنش٢ بن الحارث النخعي عن أبيه٣ - وكان شهد القادسية - قال "رجعنا من القادسية فكان أحدنا تنتج فرسه من الليل، فإذا [أصبح] ٤ نحر مهرها، فبلغ ذلك عمر ﵁ فكتب إلينا أن أصلحوا ما رزقكم الله، فإن في الأمر نفساً"٥.
وعن أبي العالية٦ قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "يكتب للصغير حسناته، ولا يكتب عليه سيّئاته"٧.
وعن أبي أمامة٨ قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "أدبوا الخيل، وتسوكوا، وانتضلوا، واقعدوا بالشمس، ولا تجاورنكم الخنازير، ولا يرفع فيكم صليب، ولا تأكلوا على مائدة يشرب عليها الخمر، وإياكم وأخلاق العجم، ولا يحل لمؤمن أن يدخل الحمام إلا بمئرز، ولا يحل لامرأة أن تدخل الحمام إلا من سقم، فإن عائشة أم المؤمنين حدّثتني: قالت: حدّثني خليلي
стр. 684
صلى الله عليه وسلم على مفرشي هذا، قال: "إذا وضعت المرأة خمارها في غير بيت زوجها هتكت سترها بينها وبين الله".
قال: وكان يكره أن يصور الرجل نفسه كما تصور المرأة نفسها، وأن لا يزال يُرى كل يوم مكتحلاً، وأن يحف لحيته وشاربه، كما تحف المرأة"١.
وعن المسيب بن دارم٢ قال: "سمع عمر ﵁ سائلاً وهو يقول: "من يُعَشِّ السائل ﵀"، قال عمر: "عشوا السائل"، ثم دار إلى دار الإبل فسمع صوته وهو يقول: "من يعش السائل ﵀"، فقال عمر ﵁: "ألم آمل أن تعشوا السائل"، فقالوا: "قد عشيناه"، قال: "فأرسل إليه فإذا معه جراب مملوء خبزاً، فقال: "إنك لست سائلاً أنت تاجر تجمع لأهلك"، قال: ثم أخذ بطرف الجراب ثم نبذه بين الإبل، قال: وأحسبها كانت إبل الصدقة"٣.
وعن الأحنف بن قيس قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "من مزح استخفّ به"٤.
وعن ليث بن سعد: أن عمر بن الخطّاب ﵁ قال: "هل تدرون لم سمي المزاح؟ "، قالوا: "لا". قال: "لأنه زاح
стр. 685
عن الحق"١٢.
وعن معاوية بن قرة٣ عن أبيه٤ عن عمر بن الخطّاب ﵁ قال: لم يعط٥ أحد بعد كفر بالله شيئاً شرّاً من امرأة حديدة اللسان سيّئة الخلق، ولم يعط بعد الإيمان شيئاً خيراً من امرأة / [١٠٤ / أ] حسنة الخلق ودود ولود. وقال رسول الله ﷺ : "إن منهنّ غنماً لا يجدي٦، [وإن] ٧ منهن غلالاً٨ يفادى منه" ٩.
стр. 686
وعن أبي عثمان النهدي، قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "أما في المعاريض ما يغني المسلم عن الكذب؟ "١.
وعن معاوية بن قرة أن عمر بن الخطّاب ﵁ قال: "ما يسرني بما أعلم من معاريض القول مثل أهلي ومالي، ومثل أهلي ومالي"٢.
وعن أنس بن مالك قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "إن شقاشق٣ الكلام من شقاشق الشيطان"٤.
وعن حفص بن عثمان٥ قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "لا تشغلوا أنفسكم بذكر الناس فإنه بلاءٌ، وعليكم بذكر الله فإنه رحمة"٦.
стр. 687
وعن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "إنه ليعجبني الشاب الناسك، نظيف الثوب طيب الريح"١.
وعن محمّد بن عبد الله القرشي٢ عن أبيه٣ قال: "نظر عمر إلى شاب قد نكس رأسه، فقال له: "يا هذا ارفع رأسك إن الخشوع لا يزيد على ما في القلب، فمن أظهر للناس خشوعاً فوق ما في قلبه فإنما أظهر للناس نفاقاً على نفاقٍ"٤.
وعن عدي بن ثابت٥ قال قال عمر ﵁: "أحبكم إلينا ما لم نركم: أحسنكم أسماء، فإذا رأيناكم فأحبكم إلينا أحسنكم أخلاقاً، فإذا اختبرناكم فأحبكم إلينا أصدقكم حديثاً، وأعظمكم أمانة"٦.
стр. 688
وعن أبي عبد الرحمن بن عطية بن دلاف١ عن أبيه٢ قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "لا تنظروا إلى صلاة امرئ ولا إلى صيامه، ولكن انظروا إلى صدق حديثه وإلى ورعه إذا أشفى٣، وإلى أمانته إذا أوتمن"٤.
وعن هشام٥ عن أبيه عن عمر بن الخطّاب ﵁ أنه قال: "لا تنكحوا المرأة الرجل الدميم القبيح، فإنهن يُحببن لأنفسهن ما تُحبون لأنفسكم"٦.
وعن أسلم قال: قال عمر ﵁: "إذا تم لون المرأة وشعرها فقد تم حسنها، والغيرة٧ إحدى الوجهين"٨.
وعن عبيد الله٩ بن عدي بن الخيار قال: سمعت عمر بن الخطّاب ﵁ يقول: "إن العبد إذا تواضع لله رفع الله حكمته١٠، وقال١١ له:
стр. 689
انتعش نعشك الله، فهو في نفسه صغير، وفي أعين الناس عظيم، وإذا تكبر وعتا١ وهصه٢ الله إلى الأرض وقال: اخسأ أخسأك الله، فهو في نفسه عظيم، وفي أعين الناس حقير٣، حتى يكون عندهم أحقر من الخنْزير"٤.
اخسأ: بمعنى: أبعد٥، ووهصه٦: بمعنى: كسره٧.
وعن أسلم عن عمر ﵁ قال: "لا يُتعلم العلم لثلاث، ولا يترك لثلاث: لا يتعلم ليماري به، ولا ليباهي به، لا ليراءَى به، ولا يترك حياءً من طلبه، ولا زهادةً فيه، ولا رضى بالجهل منه"٨.
وعن هشام عن أبيه قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "تعلموا أنسابكم لتصلوا أرحامكم"٩.
стр. 690
وعن عمارة بن القعقاع١ قال: قال عمر ﵁: "تعلموا من النجوم ما تهتدون بها، وتعلموا من الأنساب ما تصلون بها"٢.
وعن [المطلب بن] ٣ عبد الله بن حَنْطَب٤ قال: قال عمر بنالخطّاب ﵁: "ما أخاف عليكم أحد رجلين، مؤمن قد تبين إيمانه، وكافر قد تبين كفره، إنما أخاف عليكم منافقاً يتعوذ بالإيمان، ويعمل بغيره"٥.
وعن زياد بن حُدَير٦ قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: (يهدم الإسلام زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، وأئمة مضلّون"٧.
وعنه قال: "قال عمر بن الخطّاب ﵁: "إن أخوف ما أخاف عليكم ثلاثة: منافق يقرأ القرآن لا يخطئ منه واواً ولا ألفاً، يجادل الناس أنه أعلم منهم٨ ليضلهم عن الهدى، وزلة عالم، وأئمة مضلون"٩.
стр. 691
وعن ابن عباس ﵄ قال: "خطبنا عمر بن الخطّابرضي الله عنه فقال: "أخوف ما أخاف عليكم تغير الزمان، وزيغة [عالم] ١، وجدال منافق بالقرآن، وأئمة مضلون يضلون الناس بغير علم"٢.
وعن ابن مسعود ﵁: "أن عمر بن الخطّاب ﵁ خطب الناس بالجابية، قال: "إن الله تعالى يضل من يشاء ويهدي من يشاء"، فقال القس: "الله أعدل أن يضل أحداً"، فبلغ ذلك عمر بن الخطّاب ﵁ فبعث إليه: بل الله أضلّك، ولولا عهدك لضربت عنقك"٣. / [١٠٤ / ب] .
وعن أبي وائل قال: "كنا بخانقين٤ فأهللنا هلال شوّال - يعني: نهاراً - فمنا من صام ومنا من أفطر، فأتانا كتاب عمر ﵁ إن الأهلة بعضها أكبر من بعض، فإذا رأيتم الهلال نهاراً فلا تفطروا إلا أن يشهد رجلان أنهما أهلاه٥ بالأمس"٦.
стр. 692
وعن إبراهيم١ قال: "كتب عمر إلى عتبة بن فرقد إذا رأيتم الهلال أوّل النهار فأفطروا فإنه من الليلة الماضية، وإذا رأيتموه من آخر النهار فأتموا صومكم فإنه لليلة المقبلة"٢.
وعن إبراهيم٣ قال: "بلغ عمر ﵁ أن قوماً رأوا الهلال بعد زوال الشّمس فأفطروا، فكتب إليهم يلومهم، وقال: إذا رأيتم الهلال قبل زال الشمس فأفطروا، وإذا رأيتموه بعد زوال الشمس فلا تفطروا"٤.
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "إن الرجف من كثرة الزنا، وإن قحوط المطر من قضاة السوء، وأئمة الجور"٥.
وعن حارثة بن مُضَرَّب قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "استعينوا على النساء بالعري، فإن إحداهن إذا كثرت ثيابها وحسنت زينتُها أعجبها الخروج"٦.
وعن حسان العبسي٧ قال: قال عمر ﵁: "إن الجبت،
стр. 693
السحر والطاغوت: الشيطان، والشجاعة والجبن، غرائز تكون في الرجل، ويقاتل الشجاع عن من لا يعرف ويفر الجبان من أمه، وإن كرم الرجل دينه، وحسبه خلقه، وإن كان فارسياً أو نبطياً"١.
وعن مُوَرِّق٢ العجلي٣ قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "تعلموا السنن والفرائض واللحن كما تعلموا القرآن"٤.
وعن الحسن٥ قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "عليكم بالتفقه في الدين وحسن العبادة والتفهم في العربية"٦.
وعن أبي عمرو بن العلاء٧ قال: قال عمر ﵁: "تعلموا
стр. 694
العربية فإنها تثبت العقول وتزيد في المروءة"١.
وعن زيد بن عقبة٢ قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "الرجال ثلاثة، والنساء ثلاث: امرأة هينة لينة، عفيفة مسلمة، ودود ولود، تعين أهلها على الدهر، ولا تعين الدهر على أهلها، وقلما تجدها، وأخرى وعاء للولد لا تزيد على ذلك شيئاً، وأخرى غُلٌّ قملٌ٣ يجعلها الله في عنق من يشاء، وينزعه إذا شاء، والرجال ثلاثة: رجلٌ عاقلٌ إذا أقبلت الأمور وتشبهت، يأتمر فيها أمره، وينْزل٤ عند رأيه، وآخر حائر بائر، لا يأتمر رشداً ولا يطيع مرشداً"٥.
وعن حفص بن عمر٦ قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "من رقّ وجهه رقّ علمه"٧.
وعن أبي عمرو الشيباني٨ قال: خُبِّر عمر ﵁ برجل يصوم
стр. 695
الدهر فجعل يضربه بمخفقته١، وجعل يقول: كل يا دهر، كل يا دهر"٢.
وعن أبي وائل: أن عمر ﵁ قال: "ما يمنعكم إذا رأيتم السفيه يخرّق أعراض الناس، أن تُعرّبوا٣ عليه". قالوا: "نخاف لسانه"، قال: "ذاك أدنى أن لا تكونوا شهداء"٤.
وعن سعيد بن المسيب عن عمر ﵁ أنه كان يقول: "إن الناس لن يزالوا مستقيمين ما استقامت أئمتهم وهداتهم"٥.
وعن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطّاب ﵁ قال: "عجلوا الفطر، ولا تنطعوا تنطع أهل العراق"٦.
وعن ابن المسيب عن أبيه٧ قال: كنت جالساً عند عمر ﵁ إذ جاءه راكب من أهل الشام فطفق عمر يسأله عن حالهم، فقال: "هل يعجل أهل الشام الإفطار؟ "، قال: "نعم". قال: "لن يزالوا بخير ما فعلوا
стр. 696
ذلك، ولم ينتظروا النجوم انتظار أهل العراق"١.
وعن سعيد بن جبير: "أن عمر ﵁ قال: "كل من الحائط ولا تتخذ خُبنة"٢٣.
وعن سعيد بن المسيب قال: "كان عمررضي الله عنه ينهى الصائم أن يُقَبِّل"، يقول: "إنه ليس لأحدكم من الحفظ والعفة ما كان لرسول الله ﷺ "٤.
وعن حميد بن نعيم٥: أن عمر بن الخطّاب وعثمان بن عفان دعيا إلى طعام فأجابا، فلما خرجا، قال عمر لعثمان: "لقد شهدت طعاماً وودت أني لم أشهده، قال: وما ذاك؟ "، / [١٠٤ / أ] ٦، قال: خشيت أن يكون جعل مباهاة"٧٨.
стр. 697
وعن أنس قال: "سمعت عمر ﵁ وقد سلم عليه رجل فرد ﵇، فقال عمر للرجل: "كيف أنت؟ "، فقال الرجل: "أحمد الله إليك"، قال عمر: "هذا أردت منك"١.
وعن سالم قال: "سمع عمر ﵁ ضوضاء٢ في دار، فقال: "ما هذه الضوضاء؟ "، فقالوا: "عرس"، قال: "فهلا حركوا غرابيلهم٣، يعني الدفوف"٤.
وعن الحسن٥ أن عمر بن الخطّاب ﵁ رأى رجلاً عظيم البطن فقال: "ما هذا؟ "، فقالوا: "بركة من الله"، قال: "بل عذاب من الله"٦.
وعن علي بن نديمة٧ قال سمعت عمر بن الخطّاب ﵁ يقول: "ردوا الخصم، فإن القضاء يورث الشنآن"٨"٩.
стр. 698
وعن أبي حصين١ قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "إذا رزقك الله مودّة امرئ مسلم فتشبث بها ما استطعت"٢.
وعن مصعب بن سعد٣ قال: قال عمر ﵁: "الناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم"٤.
وعن ابن عمر قال: "خطبنا عمر ﵁ فقال: "أيها الناس إن الله جعل ما أخطأت أيديكم رحمة لفقرائكم، فلا تعودوا فيه"، قال بقية٥: "ما أخطأ المنجل"٦٧.
وعن كعب القرظي٨ عن عمر بن الخطّاب ﵁ أنه قال: "ما ظهرت نعمة إلا وجدت لها حاسداً، ولو أن امرأً كان أقوم من قدحٍ لوجدت له غامزاً"٩، ١٠.
стр. 699
وعن محمّد بن سيرين: "أن عمر بن الخطّاب ﵁ خرج من الخلاء يقرأ القرآن، فقال له أبو مريم١: "يا أمير المؤمنين تقرأ القرآن وأنت غير طاهر؟ "، فقال له "مسيلمة أمرك بهذا؟! "٢.
وعن نعيم بن أبي هند٣ قال: قال عمر ﵁: "من قال: أنا مؤمن، فهو كافر، ومن قال: هو عالم، فهو جاهل، ومن قال: هو في الجنة، فهو في النار"٤.
وعن جبير بن مطعم أنه سمع عمر بن الخطّاب ﵁ يقول على المنبر: "تعلموا أنسابكم ثم صلوا أرحامكم، والله إنه ليكون بين الرجل وبين أخيه الشيء ولو يعلم الذي بينه وبينه من داخل٥ الرّحم لوزعه٦ ذلك عن انتهاكه"٧.
стр. 700
وعن إبراهيم التيمي عن أبيه١ قال: "كنا جلوساً عند عمر فأثنى رجل على رجل في وجهه، فقال: "عقرتَ الرجلَ عقرك الله"٢.
وعن قبيصة بن جابر٣ عن عمر ﵁ قال: "لا يُرحم من لم يَرحم، ولا يُغفر لمن لا يَغفر، ولا يُتاب على من لا يتوب، ولا يُوقَّ من لم يوقِّ"٤.
وعن عبد الرحمن بن عجلان٥ قال: "مرّ عمر بن الخطّاب ﵁ برجلين يرميان، فقال أحدهما للآخر: "أسَبْتَ"٦. فقال عمر: "سوء اللحن أشدّ من سوء الرمي"٧.
وعن عمارة بن سعد التجيبِي٨ قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁:
стр. 701
"من ملأ عينيه من قاعة بيت قبل أن يؤذن له فقد فسق"١.
وعن زيد بن ثابت ﵁ أن عمر بن الخطّاب ﵁ جاءه يستأذن عليه يوماً فأذن له ورأسه في يد جارية له ترجله فنزع رأسه، فقال له: "دعها ترجلك"، فقال له: "يا أمير المؤمنين لو أرسلت إليّ جئتك"، فقال عمر: "إنما الحاجة لي"٢.
وقال الأحنف بن قيس: "قال لنا عمر: "تفهموا قبل أن تُسَوَّدوا"، قال سفيان: "لأن الرجل إذا فقه لم يطلب السؤدد"٣.
وعن قبيص بن جابر، قال: قال لي عمر بن الخطّاب ﵁: "إنك رجل حدث السن، فصيح اللسان، فسيح الصدر، وأنه يكون في الرجل عشرةُ أخلاق حسنة، وخلق سيئ فيغلب الخلق السيئ التسعة الأخلاق الحسنة، فاتق عثرات الأشياء"٤.
وعن يونس بن عبيد٥ أن عمر ﵁ قال: "بحسب امرئ من الغي أن يؤذي جليسه فيما لا يعنيه، أو يجد على الناس فيما يأتي، وأن يظهر له من الناس ما يخفى عليه من نفسه"٦.
стр. 702
وعن أبي / [١٠٤ ب] عثمان النهدي أن عمر بن الخطّاب ﵁ قال: "احترسوا من الناس بسوء الظن"١.
وعن البراء بن عازب٢ ﵁ قال: كنت مع سلمان بن ربيعة٣ في بعث وإنه بعثني إلى عمر في حاجة له في الأشهر٤ الحرم، فقال عمر: "أيصوم سلمان؟ "، فقلت: "نعم". فقال: "لا يصوم فإن التقوى له على الجهاد أفضل من الصوم"٥.
وعن عبيد بن أم كلاب٦ أنه سمع عمر بن الخطّاب ﵁ يخطب الناس يقول: "لا يعجبكم من الرجل طنطنته٧، ولكن من أدى الأمانة، وكفّ عن أعراض الناس فهو الرجل"٨.
وعن يزيد بن حيان٩ قال: "كان عمر بن الخطّاب ﵁ يقول: ولا تعجبنكم طنطة الرجل بالليل - يعني صلاته - فإن الرجل كل الرجل من أدّى
стр. 703
الأمانة إلى من ائتمنه، ومن سلم الناس من لسانه ويده"١.
وعن أبي قِلابة٢: أن عمر بن الخطّاب ﵁ قال: "لا تنظروا إلى صيام أحد ولا صلاته ولكن انظروا إلى صدق حديثه إذا حدث وإلى أمانته إذا ائتمن، وورعه إذا أشفى"٣.
وعن أبي صالح٤ قال: قال عمر ﵁: "الراحة في ترك خلطاء السوء"٥.
وعن مسروق قال: "تذاكرنا عند عمر بن الخطّاب ﵁ الحسب فقال: "حسب المرء دينه، وأصله عقله، ومروءته خلقه"٦.
وعن الحسن٧ قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "الكرم
стр. 704
التقوى، والحسب المال"١.
وعن محمّد بن عاصم٢ قال: "بلغني أن عمر بن الخطّاب ﵁ كان إذا رأى فتى فأعجبه، سأل عنه: هل له حرفة؟، فإن قيل: لا، سقط من عينه٣.
وعن إبراهيم بن أدهم٤: أن عمر بن الخطّاب ﵁ قال: "لؤم بالرجل أن يرفع يديه من الطعام قبل أصحابه"٥.
وعن المسور٦ أن رجلاً أثنى على رجل عند عمر ﵁ فقال له: "أصحبته في السفر؟ "، قال: "لا". قال: "فعاملته؟ "، قال: "لا"، قال: "فأنت القائل ما لا تعلم"٧.
وسمع عمر بن الخطّاب ﵁ رجلاً يثنى على رجل،
стр. 705
فقال: "أسافرت معه؟ "، قال: "لا"، قال: "أخالطته؟ "، قال: "لا". قال: "والله الذي لا إله إلا هو ما تعرفه"١.
وعن عطاء٢ قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "لأن أموت بين شعبتي رَحْلٍ أسعى في الأرض أبتغي من فضل الله كفاف وجهي أحبّ إلي من أن أموت غازياً"٣.
وعن الحسن قال: كان عمر ﵁ قاعداً ومعه الدّرة والناس حوله إذ أقبل الجارود٤، فقال رجل: "هذا سيد ربيعة". فسمعها عمر ومن حوله، وسمعها الجارود فلما دنا منه خفقه بالدرّة فقال: "مالي ولك يا أمير المؤمنين، مالي ومالك؟ "، أما لقد سمعته؟ قال: "سمعتها فمه؟ "، قال: "خشيت أن يخالط قلبك منها شيء فأحببت أن أُطأطي منك"٥.
وعن ثابت البناني قال: "بلغنا أن عمر بن الخطّاب ﵁ قال: "من أحبّ أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه بعده"٦.