← Фикх малики

Фикх малики · id 1206

المختصر الصغير لابن عبد الحكم «خلافيات في الفقه»

ابن عبد الحكم الفقيه

Полный текст (564 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

الجاهلية الخمس" (١). قال أبو حنيفة: في الركاز: دفن الجاهلية وغير ذلك فيه الخمس، والمعادن أيضًا فيها الخمس إذا أصيب على المكان فإن أقام المال بعد ذلك حينًا ففيه الزكاة (٢). * * *

стр. 212

باب زكاة الإبل والبقر والغنم قال عبد الله: "وزكاة المواشي في كل حول مرة فليس فيما دون خمس ذود (١) من الإبل صدقة، فإذا بلغت خمسًا ففيها شاة إلى تسع، فإذا بلغت عشرًا ففيها شاتان إلى أربع عشرة، فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى تسع عشرة، فإذا بلغت عشرين ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين، فإذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها بنت مخاض (٢)، فإن لم توجد بنت مخاض فابن لبون (٣) ذكر إلى خمس وثلاثين، فإذا كانت ستًّا وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين ففيها حِقَّة (٤) إلى ستين، فإذا كانت أحدًا وستين ففيها جذعة (٥) إلى خمسة وسبعين، فإذا كانت ستًّا وسبعين ففيها بنتا لبون إلى تسعين، فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فما زاد على ذلك ففي كل خمسين من الإبل حقة، وفي كل أربعين من الإبل بنت لبون" (٦). وقال أبو حنيفة: إن زاد على عشرين ومائة استقبل الفريضة الأولى فكان عليه حقتان، وفي كل خمسين بعد العشرين ومائة شاة (٧).

стр. 213

قال عبد الله: "وليس فيما دون أربعين من الغنم صدقة فإذا بلغت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت شاة ففيها شاتان إلى مائتي شاة، فإذا زادت شاة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاث مائة، ثم ما زاد بعد ذلك ففي كل مائة شاة (١)، ولا زكاة في البقر حتى يبلغ ثلاثين من البقر ففيها تبيع إلى أربعين، فإذا بلغت إلى أربعين ففيها بقرة مسنة، ثم ما زاد بعد ذلك ففي كل ثلاثين من البقر تبيع وفي كل أربعين مسنة (٢)، وليس في الأوقاص (٣) من الإبل والبقر والغنم شيء، والأوقاص ما بين الستين من العدد، والخلطاء في الإبل بمنزله الخلطاء في الغنم، ولا زكاة على من لم يبلغ حصته أربعين شاة من الغنم أو خممس ذود من الإبل أو ثلاثين من البقر، والزكاة في الإبل العوامل (٤) والبقر العوامل" (٥). قال أبو حنيفة: لا زكاة في الإبل العوامل والبقر العوامل (٦). وقال الشافعي مثل قول أبي حنيفة لا زكاة في البقر العوامل والإبل العوامل (٧).

стр. 214

قال عبد الله: "ولا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة (١)، وذلك يكون لثلاثة نفر عشرون ومائة شاة، لكل رجل أربعون، فإذا أظلهم المصدق جمعوها، فإن عليهم ثلاث شياه لئلا يكون إلا شياه، فنهوا أن يجمع بين المفترق خشية الصدقة، ومن ذلك الرجلان يكون لكل واحد منهما مائة شاة وشاة، فيكون عليهما ثلاث شياه، فإذا أظلهم المصدق فرَّقوا ذلك فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة فنهي أن يجمع بين المفترق ويفرق بين المجتمع (٢)، وليس على مملوك في ماشية صدقة" (٣). قال أبو حنيفة: على المولى الصدقة في ماشية عبده من مال العبد (٤). وقال الشافعي مثل قول أبي حنيفة: على السيد الزكاة من مال العبد (٥). قال عبد الله: "ولا يستحلف الناس في الصدقة". قال الشافعي: يستحلف الناس إن كان منهم (٦).

стр. 215

قال عبد الله: "فالسن الذي يؤخذ فيِ الصدقة الجَذَعَة (١) والثنية (٢)، ولا تؤخذ الرُّبَّى (٣)، ولا الماخض (٤)، ولا الأكُوْلة (٥)، ولا فحل الغنم. الرُّبَّى: التي قد وضعت، والماخض: الحامل، والأكُولة: شاة اللحم، وفحل الغنم: التيس الذي يضربها ويعيد عليهم السَّخْل (٦)، وهي "الصغيرة"، ولا يؤخذ ذات عوار (٧)، ولا تَيس (٨)، ولا هَرمة (٩)، إلا أن يشاء المصدِّق و [لا] يشته في ذلك إلما ما يهوى، وإنما ذلك إلَى ما فيه النظر للمسلمين، والعوار العيب" (١٠).

стр. 216

باب زكاة الحبوب والثماو والأعناب قال عبد الله بن عبد الحكم: "وكلما كان من ثَمَر (١) وعنب، أو زيتون، أو حب مما يدخر الناسُ ويأكلونه؛ ففيه الزكاة، فإذا بلغ خمسة أوسق فصاعدًا ففيه العُشْر، إن كان مما تسقيه السماء، أو كان بَعْلًا (٢)، أو تسقيه العيون، وما كان يسقى بالنضح ففيه نصف العشر" (٣). قال الشافعي: ليس في الزيتون زكاة (٤). قال عبد الله: "والوسق ستون صاعًا (٥) بصاع النبي ﷺ ، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" (٦).

стр. 217

قال أبو حنيفه: ما أخرجت الأرض من قليل أو كثير من البقول والخضر وغيرها ففيه العشر إن كان مما تسقيه السماء، فإن كان مما تسقيه الرجال على الأعناق فنصف العشر (١)، وهو قول معاذ بن جبل بعثه النبي ﷺ إلى اليمن (٢). قال عبد الله: "والحبوب التي تجب فيها الزكاة القمح والشعير، والسُّلْت (٣)، والذره، والدخن، والأرز، والعدس، والجُلْبَان (٤)، واللوبيا، والجُلْجُلَان (٥)، وما أشبه ذلك من الحبوب، يؤخذ منه الزكاة بعد أن يحصد ويصير حبًّا، والناس مصدقون فيما دفعوا" (٦). قال الشافعي: ليس في الجُلْجُلَان زكاة (٧). قال عبد الله: "والترمس والفول والبسيلة بتلك المنزلة" (٨). قال الشافعي: ليس في الترمس والبسيلة زكاة (٩). قال عبد الله: "والتمر كله صنف واحد والزبيب كله صنف واحد

стр. 218

والقِطْنِيَّة (١) كلها صنف واحد" (٢). قال الشافعي: القِطْنِية أصناف كل صنف على حدة، ولا يصير بعضها إلى بعض، ولا شيء فيها حتى يصير في كل صنف منها خمسة أوسق ففيه حينئذ الزكاة (٣). قال عبد الله: "والقمح والشعير والسلت صنف، والأرز والجُلْجُلان صنف (٤). ولا يؤخذ في صدقة الثمر البردي (٥)، ولا مُصْرَان (٦)، ولا عَذْق ابن حُنَيْق (٧)، ويؤخذ وسط العجوة وما أشبهها" (٨). قال الشافعي: في الثمر إذا كانت مختلفة فليأخذ من صنف ما يجب عليه (٩). قال عبد الله: "ولا تخرص (١٠) من الثمار إلا النخل والعنب ويخرص

стр. 219

عليهم حين يطيب، ثم يخلى بينه وبينهم، فإن أصابت الثمرة جائحة (١) بعد الخرص فلا ضمان عليهم، فإن بقي خمسة أوسق فصاعدًا ففيه الزكاة" (٢). قال أبو حنيفة: إنما يحسب تؤخذ الزكاة بعد الجِذَاذ (٣)، ولا تحسب الجائحة، والجائحة على المشتري (٤). قال عبد الله: "فإذا كان الزرع والثمر بين شركاء فلا زكاة على من لم (٥) تبلغ حصته منهم خمسة أوسق" (٦). قال الشافعي: في الخلطاء في الزرع والثمر هم بمنزلة الخلطاء في الماشية، عليهم الزكاة وكذلك الذهب والورق، ولا زكاة في الفاكهة رطبها ويابسها، ولا في البقول، ولا في قصب السكر، ولا جوز، ولا تين، ولا لوز، ولا جِلُّوز، ولا ما أشبهه (٧). قال أبو حنيفه الزكاة في ذلك كله في الخضر وغير ذلك (٨). قال عبد الله: "ويخرج زكاة الزيتون والجُلْجُلَان وحب الفجل من زيته إذا عصر وما بيع فأرجو أن يكون ذلك من ثمنه واسعًا" (٩).

стр. 220

قال الشافعي: ليس في الزيتون، ولا الجُلْجُلَان، ولا حب الفجل زكاة (١). قال عبد الله: "وزكاة الفطر (٢) صاع بصاع النبي ﷺ من الحنطة وغيرها (٣) عن كل حر وعبد، ذكر وأنثى من المسلمين" (٤). قال أبو حنيفة: في زكاة الفطر نصف صاع (٥). قال عبد الله: "ويستحب أن يخرجها إذا طلع الفجر من يوم الفطر، ويخرج إذا طلع الفجر البدوي والقروي" (٦).

стр. 221

قال الشافعي: لا بأس أن يخرج زكاة الفطر قبل وقتها (١)، واحتج في ذلك بابن عمر ﵁: أنه كان يخرج زكاة الفطر قبل ذلك بثلاثة أيام (٢). قال عبد الله: "ويؤدي الرجل الحنطة إذا كان يأكل منها، ويؤدي القمح والشعير والتمر والأرز والذرة من كان يأكل منه، ويخرج الرجل زكاة الفطر عن كل من يضمن نفقته ويخرج عن مكاتبه ومملوكه غائبهم وحاضرهم إذا كانوا مسلمين" (٣). قال أبو حنيفة: ويخرج الرجل الزكاة عن نفسه وعن مماليكه النصارى والمسلمين وعن ولده الصغار، ولا يخرج عن امرأته، ولا عن ولده الكبير يخرجون أولئك عن أنفسهم (٤). قال الشافعي: لا يخرج عن مكاتبه، ولا يخرجوا هم عن أنفسهم شيء (٥). قال أحمد بن حنبل: لا يخرج عن المكاتب (٦).

стр. 222

قال إسحاق: يخرج عنه إذا كان في عياله (١). قال عبد الله بن عبد الحكم: "والجزية على رجال أهل الذمة وليس على نسائهم، ولا صبيانهم، ولا عبيدهم، ولا زكاة عليهم في شيء من أموالهم، ولا كرومهم، ولا مواشيهم، ولا شيء من أموالهم" (٢). قال أبو حنيفة في النصارى: عليهم الزكاة في أموالهم (٣) إذا مرَّ بهم العاسر (٤). قال أحمد بن حنبل: ليس على نساء أهل الذمة، ولا على صبيانهم في زرعهم وكرومهم ومواشيهم ونخيلهم زكاة، إلا على مواشي أهل تغلب فإنه يضاعف عليهم الصدقة (٥). قال عبد الله: "ولا يؤخذ منهم شيء من تجاراتهم ما تجروا في أراضيهم إلا الجزية التي تؤخذ منهم، وإن تجروا من بلد إلى بلد أخذ منهم العشر بعد أن يبيعوا إلا في مكة والمدينة فإنه يخفف عليهم فيهما خاصة بما حملوا من الزيت والحنطة، فيؤخذ منهم نصف العشر إرادة المرفق بالناس، وأن يكثر الحمل إليهم؛ يؤخذ منهم كلما اختلفوا وإن اختلفوا في السنة مرارًا" (٦). قال أبو حنيفة: لا يؤخذ منهم إلا في كل حول مرة (٧).

стр. 223

قال عبد الله: "وتجار أهل الحرب يؤخذ منهم العشر كلما قدموا، ولا يزاد عليهم (١)، وليس قسم الصدقات أثمانًا، وإنما قسمها على وجه الاجتهاد من الولي، فأي الأصناف كانت فيه الحاجة قوية [أوثر ذلك الصنف بقدر ما يرى الوالي] (٢). ويعطى عاملها منها بقدر ما يرى الإمام، وليس الثُمُنِ له فريضة" (٣). قال الشافعي: يقسم على ستة أصناف ويطرح الصنفين وهما المؤلفة قلوبهم والعاملين عليها (٤). * * *

стр. 224

السنة في الصيام (١) قال عبد الله بن عبد الحكم: "لا يصام رمضان، ولا يفطر منه بأقل من شهادة عدلين مسلمين" (٢). قال أبو حنيفة في شهادة رمضان: إذا شهد رجل مسلم حرًّا كان أو عبدًا على رؤية الهلال فعليهم الصيام (٣). وقال أحمد بن حنبل في شهادة رجل واحد في الهلال: إن كان لرمضان فجائز، وإن كان لشوال فلا يجوز (٤). قال إسحاق: لا يجوز حتى يشهد عدلان (٥). قال عبد الله: "وإذا شهد على هلال رمضان نهارًا كفَّ الناس عن الطعام وقضوا يومًا سواه" (٦). قال الشافعي: إذا رأوه نهارًا فلا ينظر إلى ذلك، وليفطر فإنما هو اليوم

стр. 225

الثاني، فيصومون اليوم الثاني (١). قال عبد الله: "وإن ثبت الشهادة على هلال شوال نهارًا فإن الناس يفطرون على ساعة ثبوت الشهادة (٢)، ولا يصلون صلاة العيد إذا ثبت الشهادة بعد الزوال، ولا يصلون من العيد، ومن رأي هلال شوال نهارًا فلا يفطر فإنما هي الليلة التي تأتي" (٣). قال أحمد بن حنبل: من رأى هلال رمضان وحده أو شوال وحده فلا يصوم (٤)، ولا يفطر (٥).

стр. 226

قال إسحاق: لأن الصوم مع الجماعة (١). قال عبد الله بن عبد الحكم: "ولا صيام إلا لمن ويُبَيِّت (٢) الصيام من الليل قبل الفجر (٣) وليس على الناس ذلك في رمضان" (٤). قال الشافعي في صيام رمضان: لا يجزئه إلا أن يبيت الصيام في كل ليلة (٥). وقال أحمد بن حنبل: في كل ليلة مثل قول الشافعي (٦). قال إسحاق: ويجزئ أول ليلة في شهر رمضان (٧). قال عبد الله: "ولا بأس بصيام آخر يوم من شعبان تطوعًا، ولا يجوز

стр. 227

لأحد أن يصومه خوفًا من أن يكون من رمضان (١)، والصيام والفطر في السفر واسع" (٢). قال أحمد بن حنبل: الإفطار في السفر أحب إلىَّ من الصوم (٣). قال إسحاق مثل ذلك (٤). قال عبد الله: "وإذا طهرت الحائض في رمضان فلا تكف في بقية يومها عن الطعام، ومن قدم مصرًا وهو مسافر صائم فإنه في سعة من الفطر ما لم يجمع إقامة أربعة أيام" (٥). قال أبو حنيفة: حتى يجمع إقامة خمسة عشر يومًا (٦). قال عبد الله: "ولا يفطر المسافر إلا في سفر يكون ثمانية وأربعين ميلًا" (٧). قال الشافعي: سبعة وأربعين ميلًا (٨). قال عبد الله بن عبد الحكم: "من أصبح صائمًا تطوعًا في الحضر، ثم أفطر متعمدًا فعليه القضاء" (٩).

стр. 228

قال الشافعي: لا قضاء عليه في التطوع (١). قال عبد الله: "ولا بأس بالسواك للصائم في أي ساعات النهار شاء" (٢). قال الشافعي: يستاك الصائم في أول النهار، وأكره له السواك في آخر النهار (٣)؛ لقول النبي ﷺ "لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك (٤) ". قال أحمد بن حنبل: في السواك الرطب: أكره فأما اليابس فلا بأس به في أول النهار وأكره آخر النهار (٥)؛ "لخلوف فم الصائم (٦) ".

стр. 229

قال عبد الله: "ومن يتسحر في يوم غيم في رمضان في الفجر فإن عليه القضاء وإن كان متطوعًا مضى، ولا قضاء عليه" (١). قال أبو حنيفة: متطوعًا كان أو غيره عليه القضاء (٢). قال عبد الله: "ولا تكره الحجامة للصائم إلا مخافة التغرير للصائم" (٣). قال أحمد بن حنبل: في الحجامة للصائم أكرهه له فإن فعل فليقضِ يومًا مكانه (٤). قال إسحاق بن راهويه (٥)، والأوزاعي مثل ذلك (٦). قال عبد الله: "ومن ذرعه القيء وهو صائم فلا قضاء عليه، ولا كفارة فيه، فإن استقاء فعليه القضاء (٧) والكفارة (٨)، ومن كان عليه صوم

стр. 230

من رمضان فلم يقضه حتى دخل عليه رمضان آخر فليصم، ثم ليقض ما عليه ويطعم عن كل يوم فطر فيه مسكينًا مدًّا من حنطة، إلا أن يكون مرضه متصلاً، فلا إطعام عليه" (١). قال أبو حنيفة: لا إطعام عليه (٢). قال عبد الله: "ومن أفطر في رمضان متعمدًا فعليه القضاء ويطعم ستين مسكينًا مدًّا مدًّا عن النبي ﷺ " (٣).

стр. 231

قال أبو حنيفة: في كفارة من أفطر يومًا في رمضان متعمدًا القضاء والكفارة، وكفارته عتق رقبة ما لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا (١). قال سفيان الثوري مثل قول أبي حنيفة في الكفارة (٢). قال الشافعي: من أفطر يومًا من رمضان متعمدًا فعليه القضاء والعقوبة الموجعة، ولا كفارة عليه (٣). قال عبد الله: "وإذا رأت المرأة الطهر من الليل فلم تغتسل حتى أصبحت صامت وأجزأها ذلك اليوم (٤)، وإذا خافت الحامل على ما في بطنها فلتفطر، ولا إطعام عليها" (٥).

стр. 232

قال الشافعي: تفطر الحامل وتطعم عن كل يوم مسكينًا مدًّا واحداً (١). قال عبد الله: "ويستحب للشيخ الكبير لا يستطيع الصيام الإطعام (٢)، ومن أغمي عليه أيامًا من رمضان فلا يجزئ ذلك عنه من رمضان" (٣). قال الشافعي: إن بيَّت الصيام من الليل فأغمي عليه، ثم أفاق في بعض يوم أجزأه (٤). قال أحمد بن حنبل: في المغمي إن كان أغمي عليه في أول يوم بعد الفجر وكان قد نوى الصيام أجزأه يومه ذلك، وما سوى ذلك فإنه يقضي (٥). قال عبد الله: "ومن أصبح جنبًا من غير احتلام أجزأه ذلك من صيام ذلك اليوم (٦)، ولا يصوم أحد يوم النحر، ولا يوم الفطر (٧)، ولا يتطوع أحد بصيام أيام منه (٨)، ولا يسرد الصيام إذا أفطر الأيام التي نهى

стр. 233

رسول الله ﷺ عن صيامها: يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق (١)، ومن كان عليه صيام شهرين متتابعين فمرض، أو كانت امرأة فحاضت؛ فإنه إذا صح وصل ذلك بالشهرين (٢)، وكذلك إذا طهرت المرأة، فإن أخرت ذلك ابتدأت (٣)، ولا يجب الصيام على الصبي حتى يحتلم، ولا على الجارية حتى تحيض" (٤). * * *

стр. 234

باب السنة في الاعتكاف (١) قال عبد الله: "ويدخل المعتكِفُ إلى معتكفه قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد يعتكف فيها، ولا بأس بالاعتكاف في أول الشهر ووسطه فيخرج إذا غابت الشمس من آخر يوم من اعتكافه، ومن اعتكف آخر الشهر فلا ينصرف حتى يشهد العيد مع المسلمين" (٢). قال الشافعي: إذا هل الهلال فقد خرج من الاعتكاف فليخرج إن شاء (٣). قال عبد الله: "ولا يعتكف أحد إلا في المسجد وفي رحاب المسجد التي يجوز فيها الصلاة (٤)، ولا يعتكف في بلد لا تجمع فيه الجمعة إلا في مسجد الجماعة" (٥). قال أبو حنيفة: لا بأس أن يعتكف في مساجد العشائر (٦).

стр. 235

قال أحمد بن حنبل: يعتكف في كل مسجد تقام فيه الصلوات ويخرج عند الجمعة عند الزوال (١). قال عبد الله: "ولا يعود المعتكف مريضًا، ولا يشهد جنازته، ولا يدخل بيتًا إلا لحاجة الإنسان، ولا يخرج لحاجة، ولا تجارة" (٢). قال سفيان الثوري: يشهد (٣) المعتكف الجنازة ويعود المريض ويشهد الجمعة، وما لا يحسن به أن يفعله في المسجد، فيأتي أهله فيصنعه، ولا يدخل سقفًا إلا أن يكون سقفًا في ممره، ولا يجلس عند أهله ليوصيهم بحاجته إلا وهو يمشي (٤). قال عبد الله: "ولا بأس أن يعقد المعتكف للنكاح له أو لغيره، ولا يجوز الاعتكاف بشرط، ولا اعتكاف إلا بصيام" (٥).

стр. 236

قال الشافعي: الاعتكاف جائز، ولا صيام، ولا يجوز أن يشترط أيامًا، متى شاء خرج" (١). قال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه: ولا بأس أن يعتكف بلا صيام (٢). قال الأوزاعي مثل قول ابن عبد الحكم: لا يكون الاعتكاف إلا بصيام (٣). قال عبد الله: "وإن مرض في اعتكافه خرج، فإذا صَحَّ بنى (٤)، وكذلك الحائض تخرج إذا حاضت وترجع إذا طهرت" (٥). * * *

стр. 237

السنة في الجنائز (١) قال عبد الله بن عبد الحكم: "والصلاة على الجنائز في ساعات الليل والنهار جائزة إلا عند طلوع الشمس وعند غروبها (٢)، ويكبر على اليت أربعًا، ولا يقرأ شيء من القرآن ولكن يجتهد له بالدعاء بما تسير له من ذلك ويسلم من خلفه سلامًا خفيًّا" (٣). قال الشافعي (٤)، وأحمد بن حنبل (٥)، وإسحاق بن راهويه (٦): يقرأ في التكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب. قال عبد الله: "ومن فاته بعض التكبير فيقض ذلك نسقًا متتابعًا (٧)، ولا يترك الصلاة على أحد ممن يصلى القبلة (٨)، فإذا اجتمعمت جنائز الرجال والنساء فيجعل الرجال بما يلي الرجال والنساء مما يلي القبلة، ولا يصلى

стр. 238

على سقط حتى يستهل صارخًا، وأولياء المرأة أحق بالصلاة عليها من زوجها" (١). قال سفيان الثوري: زوج المرأة أولى بالصلاة عليها من أوليائها (٢). قال عبد الله: "ومن مات من السبي قبل أن يقول لا إله إلا الله فلا يصلى عليه (٣)، وإن كان ذلك عن تعليم صُلِّىَ عليه (٤)، ولا بأس بالجلوس قبل أن توضع الجنازة، ولا يصلى على شهيد، ولا يغسل ويدفن في ثيابه إذا مات فقضى في المعركة، وإن حمل فعاش بعد ذلك غسل وصلى عليه" (٥). قال أبو حنيفة: يصلى على الشهداء، ولا يغسلوا (٦). وقال أحمد بن حنبل في الشهداء: إن لم يصلِّ عليهم فلا بأس، وأهل المدينة لا يصلون عليهم (٧). وقال إسحاق بن راهويه: لا بد من الصلاة على الشهداء قد صُلِّيَ على النبي ﷺ وهو أعظم الشهداء (٨).

стр. 239

قال عبد الله بن عبد الحكم: "وليس لغسل الميت حد معلوم لا يجاوز، إنما غسل الميت طهور، فيغسل ويطهر ثلاثًا وخمسًا بماء وسدر ويجعل في الآخرة كافورًا إن تيسر، وينزع ثيابه ويستر عورته، ولا يفضي بيديه إلى فرجه إلا وعليه خرقه، وتغسل المرأة زوجها ويغسل الرجل امرأته" (١). قال الأوزاعي في غسل الميت: ينتهي أنه إلى سبع مرات (٢). قال أبو حنيفة (٣) وسفيان الثوري (٤): تغسل المرأة زوجها، ولا يغسلها هو (٥). قال عبد الله: "وتغسيل من غسل الميت أحب إلينا" (٦).

стр. 240

قال أحمد بن حنبل: من غسل ميتا فليس عليه غسل وعليه الوضوء (١). قال أحمد بن حنبل والأوزاعي مثل قول ابن عبد الحكم: تغسل المرأة زوجها ويغسل الرجل امرأته (٢). قال إسحاق بن راهويه مثل ذلك (٣). قال عبد الله: "وليس في كفن الميت حد ويستحب الوتر (٤) ". قال الأوزاعي: يغتسل من غسل الميت أحب الينا، ولا بأس أن يكفن فيما لبس (٥). قال سفيان الثوري: تكفن المرأة في خمسة أثواب في درع وخمار ولفافة وخرقة ومنطق، والمنطق بينهما إزار. ويكفن الرجل في ثلاثة أثواب وثوبان يجزيان (٦).

стр. 241

قال عبد الله: "ولا بأس أن يحنط الميت بالمسك والعنبر والكافور، والكفن والحنوط من رأس المال، ويحرف الميت على جنبه إلى القبلة، فإن لم يقدر جعلت رجلاه في القبلة واستقبلها بوجهه، وليس لمن ينزل في القبر عدد معلوم أي ذلك تيسر فهو في سعة، ولا يجصص القبر، ولا يبنى" (١). قال الشافعي: أحب أن يكون في عدد من ينزل القبر وترًا (٢). * * *

стр. 242

السنة في الجهاد (١) قال عبد الله بن عبد الحكم: "ولا بأس بتحريق أرض العدو وقطع أشجارهم وثمارهم، ولا تحرق النخل، ولا تغرق، ومن غل عاقبه الإمام، والنفل من الخمس، ومن قتل قتيلًا فليس له سلبه (٢) إلا أن ينادي الإمام إذا كان ذلك جهده" (٣). قال الشافعي: ومن قتل قتيلاً في الإقبال فله سلبه (٤) نادى بذلك الإمام أو لم يناد (٥)، والسلب قبل الخمس. قال عبد الله: "وما حازه المشركون [من أموال المسلمين ثم غنمه

стр. 243

المسلمون] (١) فصاحبه أولى به ما لم يقسم، فإن قسم فهو أولى به بثمنه إن شاء (٢). قال الشافعي: صاحبه أولى به قسم أو لم يقسم، فإن وقع في سهم رجل أخذه صاحبه بلا ثمن، وعوض الإمام الذي وقع في سهمه من سهم النبي ﷺ خمس الخمس (٣). قال عبد الله: "ولا بأس بأكل الطعام وذبح الماشية بأرض العدو، ومن مات واصلًا في أرض العدو فلا سهم له إذا مات قبل القتال" (٤). قال أبو حنيفة: إذا دارت، ثم مات فله سهمه قاتل أو لم يقاتل (٥). قال عبد الله: "فإن قاتل فقتل، ثم غنم المسلمون فله سهم، ومن حضر القتال وهو مريض فله سهمه، وللفارس سهم وللفرس سهمان، ولا يسهم إلا لفرس واحد" (٦). قال أبو حنيفة: للفارس سهم وللفرس سهم (٧)، ولا يسهم إلا لفرسين (٨).

стр. 244

قال أحمد بن حنبل مثل قول أبي حنيفة: يسهم لفرسين (١). قال عبد الله: "ولا يسهم لصبي، ولا امرأة" (٢). قال الشافعي: يرضخ (٣) بسهم من الغنيمة، ولا يسهم لهم (٤). قال عبد الله: "وأيما سرية خرجت فإن غنائمهم تقسم بينهم وبين جميع أهل العسكر، فإن خرجت سرية من بلد فغنمت فليس لأهل ذلك البلد من غنائمهم شيء، والهجين (٥) والبرذون (٦) بمنزلة الخيل إذا أجازها الوالي" (٧). قال أبو حنيفة: يسهم لها أجازها الوالي أو لم يجزها (٨). قال عبد الله: "ولا يسهم لبغل، ولا حمار، ولا بعير، ولا يكون الخمس إلا فيما أوجف عليه بالركاب والخيل، ولا بأس بقتل الأسارى إذا لم يكن لهم أمان، ومن استحياه الإمام من الأسارى فلا يقتل، ولا يمس الرهبان أهل الصوامع والديارات كلهم" (٩).

стр. 245

قال الشافعي: يقتل الرهبان أهل الصوامع والديارات والأُجراء كلهم (١). قال عبد الله: "ولا يقتل النساء، ولا الصبيان، ولا شيخ" (٢). قال الشافعي: يقتل الشيخ الفاني، قد قتل دريد بن الصمة وهو ابن عشرين ومائة سنة" (٣). قال عبد الله: "ولا يقاتل العدو حتى يدعوا إلى الإسلام، إلا أن يعجلوا عن ذلك، فإذا ارتهن المسلمون من المشركين رهائن فأسلموا في أيديهم فليردوهم" (٤). قال الشافعي: لا يردوهم إلى أرض الشرك (٥). قال عبد الله: "ولا بأس بقتال اللصوص ومناشدتهم" (٦).

стр. 246

باب الجزية (١) قال عبد الله بن عبد الحكم: "والجزية على من بلغ الحلم من أحرار أهل الذمة، ولا جزية على نسائهم، ولا على صبيانهم، ولا عبيدهم، ولا فقرائهم، ولا يزاد على فريضة عمر بن الخطاب (٢) ﵁ وهي أربعون درهما (٣) وأربعة دنانير" (٤). وقال أبو حنيفة: في الجزية ثلاث درجات: الموسر ثمانية وأربعون درهمًا، والفقير اثني عشر درهمًا، والأوسط أربعة وعشرون درهمًا" (٥). قال الشافعي: يؤخذ من الفقير منهم والغني دينارًا عن كل نفس (٦). قال عبد الله: "والمجوس في الجزية بمنزلة أهل الكتاب، وتؤخذ الجزية من نصاري العرب، ومن أسلم من أهل الذمة وضعت عنه الجزية؛ فإن كان من أهل الصلح فهو أحق فأرضه ملك له، وإن كان من أهل العنوة

стр. 247

فهي في المسلمين" (١). قال أبو حنيفة: إن كانت أرضه متروكة في أيديهم كما فعل عمر بن الخطاب ﵁، فهي لهم بيتًا يعتبرونها من أرض الخراج ويزرعونها (٢). * * *

стр. 248

باب ما جاء في الأيمان والنذور (١) قال عبد الله بن عبد الحكم: "ومن قال عليَّ نذر إن فعلت كذا وكذا، ثم حنث فكفارته كفارة اليمين بالله إلا أن يكون سمى مخرجًا أو نوى به شيئًا، ومن نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه، والنذر في طاعة الله أن يقول: لله عليَّ نذر أن أصلي أو أصوم أو أتصدق أو غير ذلك مما هو لله طاعة؛ فعليه ما نذر على نفسه، والنذر في معصية الله أن يقول الرجل: لله عليَّ نذر إن لم أشرب اليوم خمرًا أو أقتل رجلًا وما أشبه ذلك من معاصي الله فلا شيء عليه في ذلك؛ لأن فعله معصية لله، ومن قال: عليَّ عهد الله وميثاقه، ثم حنث فعليه كفارتان" (٢). قال أبو حنيفة: في العهد والميثاق إذا كانا في لفظ واحد فعليه كفارة واحدة بمنزلة قوله: والله الرحمن فعليه كفارة واحدة (٣). قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة: كفارة واحدة (٤). قال عبد الله: "ولو أقسم على رجل ليفعلن فعلاً فليس بيمين إلا أن يكون أراد يمينًا" (٥).

стр. 249

وقال أبو حنيفة: هو يمين أراد أو لم يرد (١). قال أحمد بن حنبل وإسحاق: من أقسم على رجل فلم يبر فالحنث على المقسم عليه (٢). قال عبد الله: "ومن قال: أشركت بالله وكفرت بالله، ثم حنث فلا صدقة، ولا كفارة، ويستغفر الله" (٣). قال أبو حنيفة: عليه كفارة يمين قد أوجب الله الكفارة في المظاهر قد قال : ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: ٢]. قال أحمد بن حنبل في الرجل يقول: أكفر بالله أو أشرك بالله قال: كلما أراد به اليمين فكفارته يمين على حديث أبي رافع (٤).

стр. 250

قال إسحاق بن راهويه: كما قال، وعلى الإمام أن يؤدبه كما فعل عمر ابن عبد العزيز (١). قال عبد الله: "وعقد اليمين أن يحلف الرجل على الشيء ألَّا يفعله، ثم يفعله فعليه كفارة اليمين،. ولغو اليمين أن يحلف الرجل على الرجل بالله يراه مقبلًا إنه فلان وذلك يقينه، ثم يتبين له غير ذلك فليس في هذا وشبهه يمين" (٢).
следующие страницы →