← Фикх малики

Фикх малики · id 1206

المختصر الصغير لابن عبد الحكم «خلافيات في الفقه»

ابن عبد الحكم الفقيه

Полный текст (564 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

باب الجزية (١) قال عبد الله بن عبد الحكم: "والجزية على من بلغ الحلم من أحرار أهل الذمة، ولا جزية على نسائهم، ولا على صبيانهم، ولا عبيدهم، ولا فقرائهم، ولا يزاد على فريضة عمر بن الخطاب (٢) ﵁ وهي أربعون درهما (٣) وأربعة دنانير" (٤). وقال أبو حنيفة: في الجزية ثلاث درجات: الموسر ثمانية وأربعون درهمًا، والفقير اثني عشر درهمًا، والأوسط أربعة وعشرون درهمًا" (٥). قال الشافعي: يؤخذ من الفقير منهم والغني دينارًا عن كل نفس (٦). قال عبد الله: "والمجوس في الجزية بمنزلة أهل الكتاب، وتؤخذ الجزية من نصاري العرب، ومن أسلم من أهل الذمة وضعت عنه الجزية؛ فإن كان من أهل الصلح فهو أحق فأرضه ملك له، وإن كان من أهل العنوة

стр. 247

فهي في المسلمين" (١). قال أبو حنيفة: إن كانت أرضه متروكة في أيديهم كما فعل عمر بن الخطاب ﵁، فهي لهم بيتًا يعتبرونها من أرض الخراج ويزرعونها (٢). * * *

стр. 248

باب ما جاء في الأيمان والنذور (١) قال عبد الله بن عبد الحكم: "ومن قال عليَّ نذر إن فعلت كذا وكذا، ثم حنث فكفارته كفارة اليمين بالله إلا أن يكون سمى مخرجًا أو نوى به شيئًا، ومن نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه، والنذر في طاعة الله أن يقول: لله عليَّ نذر أن أصلي أو أصوم أو أتصدق أو غير ذلك مما هو لله طاعة؛ فعليه ما نذر على نفسه، والنذر في معصية الله أن يقول الرجل: لله عليَّ نذر إن لم أشرب اليوم خمرًا أو أقتل رجلًا وما أشبه ذلك من معاصي الله فلا شيء عليه في ذلك؛ لأن فعله معصية لله، ومن قال: عليَّ عهد الله وميثاقه، ثم حنث فعليه كفارتان" (٢). قال أبو حنيفة: في العهد والميثاق إذا كانا في لفظ واحد فعليه كفارة واحدة بمنزلة قوله: والله الرحمن فعليه كفارة واحدة (٣). قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة: كفارة واحدة (٤). قال عبد الله: "ولو أقسم على رجل ليفعلن فعلاً فليس بيمين إلا أن يكون أراد يمينًا" (٥).

стр. 249

وقال أبو حنيفة: هو يمين أراد أو لم يرد (١). قال أحمد بن حنبل وإسحاق: من أقسم على رجل فلم يبر فالحنث على المقسم عليه (٢). قال عبد الله: "ومن قال: أشركت بالله وكفرت بالله، ثم حنث فلا صدقة، ولا كفارة، ويستغفر الله" (٣). قال أبو حنيفة: عليه كفارة يمين قد أوجب الله الكفارة في المظاهر قد قال : ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: ٢]. قال أحمد بن حنبل في الرجل يقول: أكفر بالله أو أشرك بالله قال: كلما أراد به اليمين فكفارته يمين على حديث أبي رافع (٤).

стр. 250

قال إسحاق بن راهويه: كما قال، وعلى الإمام أن يؤدبه كما فعل عمر ابن عبد العزيز (١). قال عبد الله: "وعقد اليمين أن يحلف الرجل على الشيء ألَّا يفعله، ثم يفعله فعليه كفارة اليمين،. ولغو اليمين أن يحلف الرجل على الرجل بالله يراه مقبلًا إنه فلان وذلك يقينه، ثم يتبين له غير ذلك فليس في هذا وشبهه يمين" (٢).

стр. 251

قال أبو حنيفة: لغو اليمين لا والله وبلي والله (١) وكلما لم يعقد عليه الضمير (٢). قال عبد الله: "وتوكيد اليمين أن يحلف الرجل في الشيء الواحد ألَّا يفعله مرارًا، ثم يفعله، فكفارة ذلك كفارة يمين" (٣). قال أبو حنيفة في التوكيد: إن كررها يمين بعد يمين فعليه لكل يمين كفارة (٤). قال عبد الله: "والاستثناء في اليمين لصاحبها ما لم يقطع كلامه؛ فإن سكت فلا شيء عليه" (٥).

стр. 252

قال أحمد بن حنبل: الاستثناء في كل شيء إلا في العتاق والطلاق، فإذا قال: أنتِ طالق إن شاء الله لم أُفْتِ فيه بشيء (١). قال إسحاق: الاستثناء في كل شيء جائز في الطلاق والعتق (٢). قال عبد الله: "ومن استثنى فهو بالخيار إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل، ومن حلف بالله، ثم حنث أن يفعل فهو بالخيار في كفارة ذلك إن شاء أطعم عشرة مساكين وسطاء من الشبع، يقسم ذلك بينهم قمح يكون كفافًا لهم غداء أو عشاء، وذلك بالمدينة مدًّا بمد النبي ﷺ ، وبالأمصار وسطًا من شبعهم، ولا يطعم في ذلك إلا مؤمن حر" (٣). قال أبو حنيفة في كفارة اليمين: مدين مدين لكل نفس بمد النبي ﷺ (٤). قال الشافعي: يطعم مدًّا مدًّا بالمدينة والأمصار، ولا يزيد على ذلك (٥). قال أحمد بن حنبل وإسحاق مثل قول الشافعي (٦).

стр. 253

وقال الأوزاعي: في الطعام يطعم مدة واحدة فقط (١). قال عبد الله: "وإن شاء كسى المساكين العشرة ثوبًا ثوبًا إن كانوا رجالًا، وإن كانو نساء فدرع وخمار لكل امرأة منهن (٢)، وإن شاء أعتق رقبة مؤمنة ليس فيها شرك، ولا عتاقة، ولا كتابة، ولا تدبير، هو في هذه الثلاثة الأشياء بالخيار أي ذلك شاء أن يفعل فعل، فإن لم يقو على شيء من ذلك فليصم ثلاثة أيام، وليتابعها فإن فرقها أجزت عنه" (٣). وقال الشافعي: يكسو النساء ثوبًا فقط (٤). قال أبو حنيفة في الصيام: يتابعها، ولا يفرقها (٥). قال الشافعي: يجوز عتق المدبر في الكفارة (٦). قال الأوزاعي: في الصيام أحب إليَّ أن يكون متتابعًا (٧). وقال أحمد وإسحاق مثل قول الأوزاعي: يصومها متتابعًا (٨) في قراءة

стр. 254

أُبي وابن مسعود ﵄ (١). قال عبد الله: "ومن حلف فحنث قبل أن يكفر أو كفر، ثم حنث فذلك مجزئ عنه في اليمين بالله وحدها" (٢). قال أبو حنيفة (٣): لا تكون الكفارة إلا بعد الحنث" (٤). وقال الشافعي: يجزئه أن يكفر قبل وبعد إلا الصيام، فإن صام ثم حنث فلا يجزئه حتى يعيد الصيام بعد الحنث (٥). قال عبد الله: "ومن حرَّم عليه (٦) طعامًا أو شرابًا أو أمة فلا كفارة عليه وهو له حلال" (٧). قال أبو حنيفة: عليه كفارة يمين (٨). قال الشافعي: في الأمة كفارة يمين (٩). قال عبد الله: "ومن قال: مالي في سبيل الله وفي المساكين، أو أهدي

стр. 255

أجزأه من ذلك الثلث" (١). قال أبو حنيفة: لا يجزئه إلا الجميع في ماله الذي يريده للتجارة، وما كان من غنم أو بقر سائمة أو إبل فعليه أن يتصدق بذلك كله، وما كان سواه من العروض فلا شيء عليه، فاحتج في ذلك إن كان مال تجب فيه الزكاة مثل الذهب والورق والماشية فعليه أن يتصدق به كله، وما كان من ذلك مما لا زكاة فيه مثل الرقيق والدور والخيل فلا شيء عليه فيه (٢). قال الشافعي (٣) وأحمد بن حنبل وإسحاق (٤): عليه كفارة يمين. قال عبد الله: "ومن قال: أنحر ولدي في مقام إبراهيم، ثم حنث فعليه هدي" (٥).

стр. 256

قال الشافعي: لا شيء عليه (١). قال عبد الله: "ومن قال: عليَّ المشي إلى بيت الله نذرًا أو لم يقل نذرًا فإنه يمشي حتى إذا عجز ركب، ثم عاد فمشي من حيث عجز أن يستطيع المشي وأهدي، فإن كان لا يقدر على ذلك من كبر أو ضعف فليركب إذا عجز، وليس عليه عودة وليهد هديًا" (٢). قال أبو حنيفة: في المشي بالخيار إن شاء مشى، ولا هدي عليه وإن شاء ركب وعليه أن يذبح شاة (٣)، وهو قول عقبة بن عامر الجهني (٤). وقال الأوزاعي في المشي إلى بيت الله: نذر من النذور؛ لأن النبي ﷺ قال: "لا وفاء لنذر في غضب، ولا معصية، ولا قطيعة رحم" (٥) فإن كان في غضب فعليه كفارة يمين، وإن كان في رضًا فعليه المشي (٦). قال عبد الله بن عبد الحكم: "من قال: أمشي إلى بيت الله فليمش في حج أو عمرة، فإن مشى في حج فليمش المناسك كلها حتى يقضي ما شاء،

стр. 257

وإن كان في عمرة فإذا طاف وسعى فقد قضى مشيه" (١). قال أحمد بن حنبل: في المشي إذا قال: عليَّ المشي ولم يذكر حجًّا، ولا عمرة فإنه لا يكون المشي إلا في حج وعمرة، فإذا أراد اليمين فكفارة اليمين، وإن أراد التقرب إلى الله فليوف بنذره (٢). وقال إسحاق مثل ذلك (٣). قال عبد الله: "وليس يجزئ في المشي إلى بيت الله إلا الوفاء به" (٤). قال الشافعي: إن كان يمينه في شيء فعليه كفارة يمين، فإن كان نذر على نفسه فليمش (٥). قال عبد الله: "ومن نذر أن يمشى إلى بيت الله حافيًا فلينتعل، ومن كان عليه مشي وهو في ضرورة فليمش في عمرة، ثم يهل بالحج بعد حلوله مكة فيخرج من مشيه وحجه، ولا يعمل المطي (٦) إلا إلى ثلاثة مساجد (٧)

стр. 258

المسجد الحرام ومسجد المدينة ومسجد بيت المقدس (١) تم والحمد لله. * * *

стр. 259

السنة في الضحايا (١) قال عبد الله: "والأضحية سنة (٢)، قال رسول الله ﷺ "أمرت بالنحر وهو لكم سنة" (٣) وتجب على كل من وجد إليها السبيل من أهل المدائن والقرى والعمود وأهل الحضر والسفر إلا الحاج بمنى (٤)، ويجوز في الضحايا الجذع (٥) من الضأن والثني (٦) مما سواه، وأفضلها فحول الضأن، ثم إناثها خير من غيرها، ولا تجوز العَوْرَاء البين عَوْرُها (٧)، ولا المريضة البين مرضها، ولا العَرْجَاء البين ظَلْعُها (٨)، .............................

стр. 260

ولا العَجْفَاء التي لا تنقى (١)، ويتَّقي العيب كله (٢)، والسلامة في ذلك أفضل، وإن ضحى الرجل عنه وعن أهل بيته بكبش أجزأه عنه (٣). قال أبو حنيفة: لا يجزئ إلا كبشًا عن كل نفس (٤). وقال الشافعي مثل قول أبي حنيفة: كبشًا كبشًا عن كل نفس (٥). قال عبد الله: "ويستحب كبشًا عن كل نفس لمن يقدر عليه، ولا يشترك القوم في الأضحية، يخرجون الثمن ويقسمون اللحم" (٦). قال أبو حنيفة: يشترك في الإبل والبقر، ولا يشترك في الغنم (٧). قال الأوزاعي (٨) والشافعي (٩) مثل قول أبي حنيفة.

стр. 261

قال سفيان الثوري: الإبل والبقر يجزئ كل واحد منهما عن سبعة من المضحين وعن سبعة من المتبعين، ولا تجزئ الشاة إلا عن إنسان واحد (١). قال أحمد بن حنبل: تجزئ البدنة والبقرة عن سبعة (٢). قال إسحاق: وإن نحر البدنة عن عشرة أجزأه (٣). قال عبد الله بن عبد الحكم: "ولا يذبح للرجل أحد غيره ويقول إذا ذبح: بسم الله والله أكبر، ولا يذبح حتى يذبح الإمام وينبغي للإمام أن يحضر ذبيحته إلى المصلى فيذبح حين يفرغ من الخطبة، فإن لم يفعل فليتوخ الناس قدر انصرافه وذبحه" (٤). قال الشافعي: لا ينظر إلى الإمام، ولا ينظر إلى الوقت الذي نحر فيه النبي ﷺ ، فمن نحر بعد ذلك لوقت فقد أجزأ عنه (٥). قال عبد الله: "ومن ذبح قبل الإمام أعاد أضحيته" (٦).

стр. 262

قال الشافعي: إن ذبح قبل وقت النحر أعاد (١). قال عبد الله: "ولا يضحي أحد بليل" (٢). قال أبو حنيفة: إن ضحى بليل أجزأه (٣). قال الشافعي (٤) وإسحاق بن راهويه (٥) مثل قول أبي حنيفة. قال عبد الله: "ويجب للرجل أن يأكل من أضحيته فمن لم يأكل فلا بأس، ولا تباع أُهُبُ (٦) الضحايا، ولا شيء من لحومها" (٧). قال الأوزاعي: ولا بأس أن يبتاع بثمن جلد الأضحية منخلًا أو غربالًا (٨). قال أحمد بن حنبل في جلد الأضحية: لا بأس أن يباع ويتصدق بثمنها ويوهب وينتفع به (٩). قال ابن عبد الحكم: "والأيام التي يضحي فيها يوم النحر ويومان

стр. 263

بعده هي الأيام المعلومات والأيام المعدودات أيام التشريق" (١). قال الشافعي: يضحي يوم النحر وثلاثة أيام بعدها (٢). قال عبد الله: "ولا بأس بادخار لحوم الضحايا" (٣). * * *

стр. 264

باب السنة في العقيقة (١) قال عبد الله: "وليست العقيقة بواجبة ولكن يستحب العمل بها، فمن عق عن ولده شاة شاة عن الذكر والأنثى، ولا يجمع اثنان في شاة، ويتقى فيها من العيب ما يتقى في الضحايا، ويجوز فيها من السن ما يجوز فيها" (٢). قال الشافعي: يعق عن الغلام بشاتين وعن الجارية شاة (٣).

стр. 265

وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه مثل قول الشافعي (١). قال عبد الله: "ولا يباع لحمها، ولا إهابها، ولا بأس بكسر عظامها ويأكل أهلها منها، ولا يمس الصبي بشيء من دمها، وإنما تكون العقيقة يوم السابع، فإنما نحسب السابع إذا ولد الصبي قبل الفجر فذلك اليوم يحسب فإن ولد بعد الفجر فليلغى، ولا يحسب" (٢). قلت (٣) لأحمد بن حنبل: متى تذبح العقيقة؟ قال: يوم السابع (٤). وقال إسحاق بن راهويه مثل ذلك، فإذا لم يتهيأ فإلى أربع عشرة، فإن لم يتهيأ فإلى إحدي وعشرين، كل ذلك سُنَّة (٥). قال عبد الله: "ولا يعق عن كبير، وتذبح العقيقة في صدر النهار، ولا

стр. 266

يعق بليل، وليس على الناس حلاق رأس المولود، ولا التصديق بوزنه، فمن فعل ذلك فلا بأس به إن شاء الله" (١). * * *

стр. 267

السنة في الصيد (١) قال عبد الله: "وما أصبته بسهمك أو بسيفك أو برمحك من الصيد فكل وإن لم تدرك ذكاته" (٢). قال أبو حنيفة: ما أصبته برمحك أو سيفك فلا تأكل إلا أن تذكي، وما أصبته بسهم فكُلْ (٣). قال عبد الله: "وما خرق المِعْرَاض (٤) فكل، وما أصاب بعرضه فلا تأكل إلا أن تذكيه، وما قتلتْه الحبَالة (٥) فلا تأكل إلا أن تذكيه" (٦). قال الأوزاعي في المعراض: خَرَقَ (٧) أو لم يخرق فلا بأس أن تأكل ما

стр. 268

أصاب (١). قال عبد الله: "وما قتلته الكلاب والفهود والبُزاة (٢) والصقور المعلمة فلا بأس بأكله وإن لم تدرك ذكاته، وإن غاب عنك مصرعه، وإن أكل منه قبل أن تذكيه (٣) ما لم يبت عنك، فإن بات عنك" (٤). قال أبو حنيفة: إن أكل منه فلا تأكل (٥). قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٦). قال عبد الله: "وما رميته بسهمك وأرسلت عليه كلبك فسقط في الماء فلا بأس بأكله (٧)، وكذلك الذبيحة تجد الماء بعد أن يخبر عليها، ومن أرسل كلبًا أو بازًا فليسم الله فإن نسي فلا شيء عليه، وما أفلتَّ عليه الكلاب فقتلته فلا تأكله، ولا بأس بالصيد بكلب المجوسي (٨)، ولا يؤكل صيد أرسل عليه المجوسي كلبه" (٩). قال الأوزاعي: إذا اشترك كلب المجوسي وكلب المسلم فأخذ هذا بمَقْتَلِهِ، وهذا برجله فلا بأس بأكله (١٠).

стр. 269

السنة في الذبائح (١) قال عبد الله بن عبد الحكم: "الذي تحل به الذبيحة من الذكاة أن يجيز على أوداجها وحلقومها، فإن بقي شيء فلا تأكله" (٢). قال أبو حنيفة: هي أربع مذابح: الحلقوم والمريء والودجين، فإذا نفذ ثلاثة منها وبقي واحد فَكُلْ، وما كان سوى ذلك فلا تأكله (٣). قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٤). قال عبد الله بن عبد الحكم: "ويوجه ذبيحته إلى القبلة وَلْيُسَمِّ الله ، ثم يتركها حتى تبرد، ثم تسلخ، فإن نخعها (٥) فلا يحرم شيء منها" (٦). قال الشافعي: أكره النخع (٧).

стр. 270

قال عبد الله: "وإذا تردت الشاة أو البعير في بئر فلم يوصل إلى ما بين الحلق واللبَّة (١) منها فتذكى فلا تؤكل" (٢). قال أبو حنيفة (٣): وتؤكل لحديث ابن عمر ﵁ أن بعيرًا نحر منه شاة واشترى منه ابن عمر ﵁ بعيرًا بدرهمين (٤). قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة: تؤكل (٥).

стр. 271

قال عبد الله: "وإن نسي الذابح التسمية فلا شيء عليه (١)، وإذا ذكيت الذبيحة فذكاة ما في بطنها في ذكاتها إذا تم خلقه ونبت شعره" (٢). قال أبو حنيفة: لا يؤكل ما في بطنها إلا أن يذكى (٣). قال عبد الله: "وإذا اختنقت (٤) الشاة، أو وقذت (٥)، أو تردت (٦)، أو أكلها سبع، فإن بلغ منها ما أصابها مبلغًا ليس معه حياة فلا تذكى ولا تؤكل، وإن أُدْركتْ وفيها رجاء فَذُكِّيَتْ فلا بأس بأكلها (٧)، ولا تقتل الإنسية (٨) بما يقتل به الصيد، ولا يُؤْكَل ما قُتِلَ صَيْدًا بالنبل والصرار، ومن ضرب عنق بعير فلا يأكله" (٩). قال أبو حنيفة: لا بأس بأكله إذا أتى على موضع النحر والذبح (١٠). قال الشافعي: إن ضرب عنقه من القفا فتحرك بعد ذلك فإنه يؤكل، وإن لم يتحرك فلا يؤكل، وإن ضربه من المقدم فليأكل تحرك أو لم يتحرك (١١).

стр. 272

[الأطعمة] (١) قال عبد الله: "ولا بأس بأكل الحيتان وما لفظ البحر، وما قتل بعضه بعضًا وما صاد المجوسي، ويؤكل الطير كلها ما كان منها ذو مخلب أو غير ذي مخلب" (٢). قال أبو حنيفة: لا يؤكل ذو مخلب (٣). قال الشافعي ﵁: كلما كانت العرب تتركه تقذرًا قبل نزول القرآن بتحريمه، ولا يؤكل مثل النعامة وأشباهها (٤). قال عبد الله: "ولا يؤكل حمار الأهلية، ولا يؤكل كل ذي ناب من السباعٍ، وما وقعت فيه الفأرة من الطعام والشراب فماتت فيه فإن كان عسلًا أو سمنًا جامدًا أو ما أشبه ذلك طرحت وما حولها، وما كان ذائبًا طرح كله" (٥).

стр. 273

قال إسحاق في السمن تقع فيه الفأرة وهو ذائب: لا بأس به أن يبيعه من أهل الكتاب ويُبيِّن (١). قال عبد الله: "ولا بأس أن يأكل المضطر الميتة ويتزود حتى إذا وجد حرمت عليه" (٢). قال الشافعي: يأكل من الميتة ما يقيمه دون الشبع (٣). قال عبد الله: "ولا بأس بالانتفاع بجلود الميتة إذا دبغت (٤)، ولا بأس بطعام أهل الكتاب وذبائحهم، ولا بأس بطعام المجوسي الذي ليس له ذكاة (٥)، ولا يجب أكل شحوم اليهود من غير أن تراه حرامًا" (٦). قال أبو حنيفة: لا بأس بأكله (٧). * * *

стр. 274

الأشربة (١) قال عبد الله بن عبد الحكم: "ولا يخلط البُسْرُ (٢) والرَّطَب، ولا التمر ولا الزبيب فينبذ (٣)، وكل ما أسكر كثيره فقليله حرام (٤) في جميع الأشربة" (٥). قال أبو حنيفة في النبيذ: لا بأس بالخليط إنما كره لعلة السرف وما أسكر منه حرام، وما لم يسكر فحلال، وما أسكر كثيره فقليله حلال إذا لم يسكر (٦).

стр. 275

قال عبد الله: "ولا بأس بشرب العصير ما لم يسكر" (١). قال أبو حنيفة: إذا غلى فهو حرام (٢). قال أحمد بن حنبل: لا بأس بشرب العصير ما بينه وبين ثلاثة أيام، فاذا مضى ثلاثة أيام فلا يشرب، وإن غلى مثل ذلك فلا يشرب (٣). قال إسحاق كما قال (٤). قال عبد الله: "ولا بأس بشرب العقيد (٥) إذا كان قد طبخ طبيخًا لا يسكر بعده الكثير منه، ولا ينقص في طبخه من ذهاب الثلثين (٦)، ولا بأس أن ينبذ في الأوعية كلها إلا الدُّبَّاء (٧) والمُزَفَّت (٨)، فإنه يكره (٩)، ولا بأس

стр. 276

بشرب السوبية (١)، ومن ملك من المسلمين خمرًا أريقت عليه وكسرت، ولا يؤاجر الرجل المسلم بَنِيْه، ولا دابتِه، ولا غلامه في عمل الخمر" (٢). قال أبو حنيفة: يؤمَرُ ألا يفعل، فإن فعل فالكِرَى (٣) جائز، ولا يفسخ الأمر، أي أنهم يكرون (٤) فيكفرون فيها، وكفرهم أعظم. * * *

стр. 277

السنة في القراض (١) قال عبد الله بن عبد الحكم: "والقراض جائز بين المسلمين، وذلك أن يأخذ الرجل المال من صاحبه على ما شاء من أجزاء الربح قلَّ ذلك أو كثر، فإن كان في ذلك وضيعة (٢) فعلى رب المال" (٣). قال أبو حنيفة: إن كان وضيعة ففي المال خاصة (٤). قال عبد الله: "وينفق العامل ويَكْتَسي (٥) من المال إذا أشخص بقدر ذلك، ولا يكون مع القراض بيع، ولا كِري، ولا سلف، ولا زيادة من ذهب أو ورق، ولا مرفقًا يشترطه أحدهما دون صاحبه، وعلى المقارض أن يبيع ويشتري ويقتضي حتى يرُدَّه عينًا كما أخذه، ولا بأس أن يشترط عليه ألَا يسافر به، ولا يشتري به سلعة ينهاه عنها، وإذا مات المقارض فورثته بمنزلته إن كانوا أمناء، أو أتوا بأمين أو يسلموا ذلك إن شاؤوا" (٦).

стр. 278

قال أبو حنيفة: إذا مات المقارض فقد انتقضت المقارضة؛ لأن الملك قد زال عن ربه، وزال العقد عن المقارض (١). قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٢). قال عبد الله: "ولا يتقارض المتقارضان على الربح إلا أن يحضره المال، ولا يجوز قراض بعوض، ولا حيوان، ولا طعام، وزكاة القراض على رب المال زكاة أصل ماله وما يصير له من الربح (٣)، وعلى العامل زكاة ما صار له قلَّ ذلك أو كثر" (٤). قال أبو حنيفة: إذا كان في مثل الزكاة (٥). قال الشافعي وهو آخر قوله: لا يكون على العامل زكاة حتى يقبض الربح ويحول عليه الحول ويكون في مثله الزكاة (٦). * * *

стр. 279

باب السنة في المساقاة (١) قال عبد الله بن عبد الحكم: "والمساقاة سنة، ساقى رسول الله ﷺ أهل خيبر (٢) وحنين، ولا بأس أن يساقي الرجل حائطه على ما شاء من أجزاء الثمن قل أو كثر، وعلى المساقي السقي والآبار والجداد (٣) وعلوفة الدوابِّ ونفقة الغلمان، ولا يجوز أن يشترط عليه بئر بحفرها، ولا عين برفعها، وما هلك من الدواب والرقيق الذين في المال فعلى رب المال خلفه، ولا بأس أن يساقي حوائط مختلفة على سقي واحد، النصف بالنصف والثلث بالثلث من كل حائط، وإذا كان في الحائط أرض بيضاء (٤) بيع له الثلث فدونه فاشترطها الداخل لنفسه فلا بأس، وإن اشترط رب الحائط نصف ما يخرج منها فلا بأس" (٥).

стр. 280

قال أبو حنيفة: لا تجوز المساقاة على هذا (١). قال عبد الله: "المساقاة من جذاذ إلى جذاذ، ولا يكون في المساقاة زيادة شيء من الأشياء وإذا كان البياض الثلث والنخل الثلثان فلا بأس أن يبلغا العامل" (٢). قال أبو حنيفة: لا يجوز أن يكون للعامل شيء من ذلك وتبطل المساقاة (٣). قال عبد الله: "والزكاة في المساقاة من جميعه قبل القسم، ثم يقسمان الفضل، وإن لم يخرج الحائط إلى خمسة أوسق فالزكاة من جميعه، ومن أخذ حائطًا مساقاة فقد لزمه ذلك في ملكه (٤)، ولا بأس بمساقاة النصراني (٥)، ولا بأس بمساقاة الأصول كلها: النخل والرمان والتين والخوخ والزيتون والورد والياسمين، ولا بأس بمساقات الزرع إذا استقل وعجز عنه صاحبه، ولا خير في كِرَاء (٦) الأرض ببعض ما يخرج منها، ولا بأس بكِراء الأرض بالذهب والفضة (٧)، ولا بأس بالشركة في الزرع إذا تكافئا في العمل والمؤنة والبذر" (٨).

стр. 281

قال الشافعي: لا تجوز الشركة في الزرع (١). قال عبد الله: "ولا يصلح بأن يكون البذر من عند الذي ليس له أرض (٢)، ولا بأس بكرى أرض النيل والمطر (٣) قبل أن تروى ولا ينفذ ذلك إلا في كل مأمونة (٤)، ولا يخلف". قال الشافعي: لا يجوز أن تكرى أرض النيل والمطر، حتى يكون عليها الماء (٥). * * *

стр. 282

السنة في الحج (١) قال عبد الله بن الحكم: "وفريضة الله على عباده في الحج مرة في دهره لمن استطاع إليه سبيلًا (٢)، والعمرة سنة (٣) لا ينبغي لأحد أن يترك عمرة في دهره، ثم إن شاء اعتمر بعد، وإن شاء ترك" (٤). قال الشافعي: العمرة فريضة (٥). قال أحمد بن حنبل: العمرة واجبة (٦). قال عبد الله: "وميقات أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من

стр. 283

الجحفة، وأهل نجد من قرن، وأهل اليمن من يلملم" (١). قال أبو حنيفة: وأهل العراق من ذات عرق (٢). قال عبد الله: "ومن كان منزله دون المواقيت إلى مكة فمِن حيث يهل، ويهل أهل مكة بالحج من مكة (٣)، ومن أراد الإحرام اغتسل عند إحرامه، ثم ركع ركعتين، ثم ركب راحلته فإذا استوت به قائمة أهل بالتلبية" (٤).

стр. 284

قال أبو حنيفة في الاستواء: إذا أخذ في السير (١). قال عبد الله: "فالتلبية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك (٢) لا شريك لك (٣)، وينوي ما شاء من حج أو عمرة، فإن سمى ذلك فهو جائز إن شاء الله، ولا يهل أحد بالحج في غير أشهر الحج" (٤). قال أبو حنيفة: فإذا أهل بالحج في غير أشهر الحج لزمه (٥). قال الشافعي: فإن أهل بالحج في غير أشهر الحج فهي عمرة (٦). قال أحمد بن حنبل مثل قول الشافعي (٧). قال الأوزاعي مثل قول الشافعي (٨). قال عبد الله: "وتغتسل النفساء والحائض حين تريدان الإحرام" (٩).

стр. 285

قال أبو حنيفة: ليس عليها غسل (١). قال عبد الله: "ويرفع المحرم صوته بالتلبية وليس ذلك على النساء (٢)، ولا يلبس المحرم قميصًا، ولا سراويلًا، ولا عمامة، ولا برنسًا (٣)، ولا خفين إلا أن لا يجد نعلين فيلبس الخفين ويقطعهما أسفل من الكعبين" (٤). قال أحمد بن حنبل فيمن لم يجد نعلين قال: يلبس خفين، والسراويل كذلك. قلتُ (٥): يقطعهما؟ قال: لا (٦). قال إسحاق: يقطع الخفين أسفل من الكعبين (٧).
следующие страницы →