стр. 281
← Фикх малики следующие страницы →
Фикх малики · id 1206
المختصر الصغير لابن عبد الحكم «خلافيات في الفقه»
ابن عبد الحكم الفقيه
Полный текст (564 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 282
السنة في الحج (١)
قال عبد الله بن الحكم: "وفريضة الله على عباده في الحج مرة في دهره لمن استطاع إليه سبيلًا (٢)، والعمرة سنة (٣) لا ينبغي لأحد أن يترك عمرة في دهره، ثم إن شاء اعتمر بعد، وإن شاء ترك" (٤).
قال الشافعي: العمرة فريضة (٥).
قال أحمد بن حنبل: العمرة واجبة (٦).
قال عبد الله: "وميقات أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من
стр. 283
стр. 284
قال أبو حنيفة في الاستواء: إذا أخذ في السير (١).
قال عبد الله: "فالتلبية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك (٢) لا شريك لك (٣)، وينوي ما شاء من حج أو عمرة، فإن سمى ذلك فهو جائز إن شاء الله، ولا يهل أحد بالحج في غير أشهر الحج" (٤).
قال أبو حنيفة: فإذا أهل بالحج في غير أشهر الحج لزمه (٥).
قال الشافعي: فإن أهل بالحج في غير أشهر الحج فهي عمرة (٦).
قال أحمد بن حنبل مثل قول الشافعي (٧).
قال الأوزاعي مثل قول الشافعي (٨).
قال عبد الله: "وتغتسل النفساء والحائض حين تريدان الإحرام" (٩).
стр. 285
قال أبو حنيفة: ليس عليها غسل (١).
قال عبد الله: "ويرفع المحرم صوته بالتلبية وليس ذلك على النساء (٢)، ولا يلبس المحرم قميصًا، ولا سراويلًا، ولا عمامة، ولا برنسًا (٣)، ولا خفين إلا أن لا يجد نعلين فيلبس الخفين ويقطعهما أسفل من الكعبين" (٤).
قال أحمد بن حنبل فيمن لم يجد نعلين قال: يلبس خفين، والسراويل كذلك. قلتُ (٥): يقطعهما؟ قال: لا (٦).
قال إسحاق: يقطع الخفين أسفل من الكعبين (٧).
стр. 286
قال عبد الله: "والإحرام في البياض أحب إلينا (١)، ولا يلبس الإمام الذي يقتدى به ممشقًا في الإحرام، ولا تنتقب المرأة في الإحرام، ولا تتبرقع (٢)، ولا تلبس القفازين" (٣).
قال الشافعي: تلبس المرأة المحرمة القفازين، وليس إحرامها إلا في وجهها فقط (٤).
قال سفيان الثوري: تلبس المرأة المحرمة من الثياب ما شاءت، الدرع والإزار والسراويل والقباء (٥) والقفازين إلا البُرْقُع (٦).
قال عبد الله: "ولا بأس أن تلبس السراويل والخفين، ولا بأس أن تسدل المرأة الثوب على وجهها (٧)، ......................................
стр. 287
ولا تكتحل المحرمة" (١).
قال الشافعي: تكتحل المحرمة بكحل ليس فيه طيب (٢).
قال عبد الله: "ويحك المحرم رأسه حكًّا رقيقًا، ويحك جلده وما أبصر منه إن شاء حكًّا شديدًا، ولا يقص المحرم ظفرًا، ولا يقص شعرًا، ولا يقتل المحرم قملة، ولا يطرحها من ثوبه، ولا يقتل المحرم بعوضة، ولا برغوثًا، ولا قُرَادًا (٣)، ولا حَلَمة" (٤).
قال أبو حنيفة: لا بأس أن يقتل المحرم البرغوت والقرادة والحَلَمة والبعوضة (٥).
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٦).
قال عبد الله: "ولا بأس أن يميط ذلك (٧) عن نفسه، ولا بأس أن يقتل المحرم الكلب العقور، مثل الذئب والفهد والأسد والنمر وكل ما عدا على
стр. 288
الناس" (١).
قال أبو حنيفة: ما كان من السباع غير الذئب والكلب؛ فإن كان ذلك هو المبتدئ للرجل فقتله المحرم فلا شيء عليه، وإن ابتدأه الرجل كان عليه جزاؤه (٢)، ألا تري أن الضَّبع سَبعٌ (٣)، وقد حكم فيه عمر بن الخطاب بكبش (٤)، ولا يقتل من الطير إلا الغراب والحِدْأة (٥)، واستحب له أهل العلم ألا يقتلهما حتى يضرَّاه، ولا بأس بقتل الحية والعقرب، ولا يغطي المحرم وجهه، ولا رأسه (٦).
قال سفيان الثوري: يغطي المحرم رأسه من الحر والبرد (٧).
قال أحمد بن حنبل في تغطية المحرم وجهه؛ قال: إن ذهب ذاهب إلى حديث عثمان (٨).
لم أعِبْهُ ولم أر به بأسًا (٩).
стр. 289
قال إسحاق: السنة أن يغطي المحرم وجهه إذا نام من الذباب وغيره (١).
قال عبد الله: "ولا بأس أن يشد عليه منطقة إذا كان فيها نفقته، ومن ربط شعره عند إحرامه أو لبَّدَه (٢) أو عقصه (٣) فعليه الحلق، ولا يقصر" (٤).
قال أبو حنيفة: إن قصر أجزأه (٥).
قال عبد الله: "ومن احتاج إلى ثوب يلبسه أو شعر يحلقه أو طِيْبٍ يتعالج به فذلك واسع ويفتدي من فعل ذلك، وفديته أن يطعم ستة مساكين مدين من حنطة لكل مسكين بالمد الأصغر، أو يصوم ثلاثة أيام، أو ينسك شاة يذبحها ويتصدق بها على المساكين، ولا يأكل منها، يفعل ذلك كله حيث شاء، إن شاء بمكة وإن شاء بغيرها هو مخير، إن كان موسرًا فأي ذلك شاء أن يفعل فعل" (٦).
قال أبو حنيفة: لا يكون النسك إلا بمكة (٧).
قال عبد الله: "ولا بأس أن يغتسل المحرم تبردًا ويحك بيده شعر رأسه
стр. 290
إن شاء، ولا بأس أن يأكل المحرم الخَبِيْص (١) والخُشْكِنَان (٢) وما طبخت زعفرانَه النيرانُ" (٣).
قال الشافعي: إن كان في الخَبِيْص زعفران يصبغ اللسان فعليه الفدية (٤).
قال عبد الله: "ولا بأس بالحج للصبي ويجتنب ما يجتنب الكبير، ويحج حجة الإسلام إذا كبر، وكذلك العبد إذا عتق (٥)، ولا يقتل المحرم الصيد، ولا بأس بأكل لحم الصيد وهو محرم (٦) إلا لحم صيد المحرمين (٧)، وقَتْلُ المحرم الصيد عمدًا وخطًا سواء في الجزاء (٨)، ولا يَذبح المحرم صيدًا، ولا بأس أن يذبح الإوزَّ والدجاج والغنم وغيرها من النعم إن شاء، ولا يقطع من شجر الحرم شيئًا، ولا يقتل صيدًا في حرم رسول الله ﷺ ، ومن أصاب ظبيًا (٩) وهو محرم فإنه يحكم عليه فيه ذوا عدل كما قال الله ﵎،
стр. 291
فخُيِّر، أنَّه قبل الحكم إِن شاء حكم عليه بالهدي فهو شاة مسنة، ولا يَعْدُوها بسقيها فيذبحها بمكة. قال الله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]. وإِن اختار أَن يحكم عليه بالطعام عليه بقيمة الظبي طعامًا، ثمَّ أطعم كل مسكين مدًّا بمد النبي ﷺ ، وإِن شاء حكم عليه بالصيام فيصوم مكان كل مد يومًا وهوفي ذلك مُخَيَّرٌ، كان موسرًا أو معسرًا" (١).
قال أبو حَنِيفة: يحكمان عليه بالجزاء أو بالكفارة ويكون وهو بعد الحكم يختار ما أحب (٢).
قال عبد الله: "وفي حمام مكة شاة، وفي النعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، وإِذا أعْتِق عبدٌ أو أَسْلَم نصراني ليلة عَرَفَة فأحرم بالحجِّ ووقف بعرفة قبل الفجر أجزأته عن حجَّة الإِسلام، ومن أصاب أهله وهو محرم فقد أفسد حجه فليمض لوجهه يفعل ما يفعل الحاج، فإِذا كان عام قابل حجًّا (٣)، ثمَّ تفرقا إِذا أحرما، حتَّى يقضيا حجهما وعلى كل واحد منهما الهدي، ومن أفسد عمرته بإِصابة أهله مضى فيها حتَّى يتمها، ثم أبدلها وأهدى، وكذلك تفعل المرأة، ومن أصاب أهله بعد رمي جمرة العقبة فعليه أَن يعتمر ويهدي، ومن حصره (٤) العدو عن البيت فإِنَّه يحل من كل شيء وينحر ويحلق في الحرم وغيره وينصرف، ومن أحصر بمرض أو غيره فلا يحل حتَّى يطوف بالبيت (٥)، ومن فاته الحجّ فليطف بالبيت ويسعى أو ينحر هديًا إِن كان
стр. 292
معه، وليس عليه رمي الجمار، ولا مقام أيَّام منى، فإِذا كان قابل أهدي، فإِن لم يجد هديًا صام ثلاثة أيَّام في الحجّ وسبعة إِذا رجع، ومن أهل بعمرة في أشهر الحجّ، ثمَّ أقام حتَّى حج فهو متمتع (١) عليه ما استيسر من الهدي، فإِن لم يجد فصيام ثلاثة أيَّام في الحجّ وسبعة إِذا رجع (٢)، والصيام في الحجّ لمن تمتع ما بين أَن يهل بالحجِّ إِلى يوم عَرَفَة، فإِن فاته ذلك صام أيَّام منى (٣)، ويصوم السبعة أيَّام إِذا رجع إِلى أهله" (٤).
وقال الشَّافِعِي: لا صيام أيَّام مني (٥).
стр. 293
قال عبد الله: "ومن كان أهله حاضر المسجد الحرام فلا تمتع عليه (١) وهم أهل ذي الطَّوَى (٢) وما أشبهها، وإذا غربت الشمس من آخر أيَّام التَّشريق فالعمرة جائزة، ولا يعتمر أحد في أيَّام منى، ويضاف الحجّ إِلى العمرة، ولا تضاف في العمرة إِلى الحجّ، فإِن أضاف حجًّا إِلى عمرة فقد ساق فيها هديًا فهو يجزئه إِن شاء الله وغيره أحب إِلى أهل العلم، ولا بأس أَن يعتمر الرجل قبل أَن يحج، وإذا دخلت المرأة بعمرة فحاضت فلتهل بالحجِّ إِن كانت في أيَّام الحجّ (٣)، ولا تطوف الحائض، ولا تسعى إِلَّا أَن تكون قد حاضت بعد الطواف والركعتين، فإِنها تسعي أو تقف المواقف كلها حائضًا ويجزئها، ولا يُنكح المحرم، ولا يُنكح غيره" (٤).
قال أبو حنيفة: ينكح المحرم وينكح غيره (٥).
стр. 294
قال سفيان الثَّوْري: المحرم ينكح ولكن لا يدخل بأهله (١).
قال عبد الله: "فأشهر الحجّ شوال وذو القعدة وذو الحجة" (٢).
قال الشَّافِعِي: أشهر الحجّ شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة (٣).
قال عبد الله: "ويغتسل المحرم لدخول مكة الرجال والنساء والصبيان، والغسل لوقوف عرفة حسن (٤)، ويبدأ الرجل الَّذي يدخل المسجد بالطواف قبل أَن يركع، ويبدأ من الرُّكن الأسود فيطوف سَبَعا، ثلاثة خَبَبًا (٥) من الحجر الأسود إِلى الحجر الأسود، وأربعة مشيًا، ولا يطوف إِلَّا طاهرًا، ثمَّ يركع رَكْعَتَيْن، ثمَّ يأتي الحِجْر فيستلمه إِن قدر، ثمَّ يخرج إِلى الصَّفا، ومن أهل بالحجِّ من مكة فليؤخر الطَّواف حتَّى يصدر من منى، ومن طاف بعد العصر وبعد الصبح فلا يركع حتَّى تطلع الشمس أو تغرب" (٦).
стр. 295
قال الشَّافِعِي: يركع أيَّ وقت شاء (١).
قال عبد الله: "ومن قدم قارنًا فيجزئه طوافٌ واحدٌ وسعيٌ واحدٌ" (٢).
قال أبو حَنِيفة: من قدم قارنًا فلا يجزئه إِلَّا طوافين وسعيين وينحر هديًا للقران بمنى (٣).
قال عبد الله: "ومن قطعت عليه إِقامةُ الصَّلاة طوافَه فليصل، ثمَّ يتم على ما قد طاف سبعًا ويقبِّل الرُّكن إِذا استلمه، ولا يقبل اليماني، وليكن يضع يده عليه، ثمَّ يضعها على فيه، ثمَّ يستلم الرُّكن إِذا أراد الخروج إِلى الصَّفا إِن قدر، ثمَّ يصعد على الصَّفا حتَّى يرى البيت، ثمَّ يكبر ويهلل ويدعو، ثمَّ يتحدر ماشيًا فإِذا جاء بطن الوادي فليسْعَ حتَّى يظهر منه، فإِذا أتى المروة ظهر عليها، ثمَّ يفعل مثل ذلك حتَّى يفرغ من سبعة أشواط يبدأ بالصَّفا ويختم بالمروة (٤)، وذلك من الوقوف أربعة على الصَّفا وأربعة على المروة (٥)، ويخرج إِلى منى لموافاة الظهر بها يوم التَّروية، ثمَّ يقيم بها حتَّى يغدو إِلى عرفة، ثمَّ يقطع التلبية نهارًا إِذا زالت الشمس (٦)، ثمَّ يصلي الظهر
стр. 296
والعصر يجمع بينهما" (١).
قال أبو حَنِيفة: لا يزال يلبي حتَّى يرمي أول حصاة من جمرة العقبة (٢)، ثمَّ يقطع التلبية (٣).
قال الشَّافِعِي مثل قول أبي حَنِيفة (٤).
قال عبد الله: "ويقف بالموقف راكبًا حتَّى تغرب الشمس، ثمَّ يرفع برفع الإِمام حتَّى يأتي المزدلفة فيصلى بها المَغْرِبِ والعشاء جميعًا، ثمَّ يبيت حتَّى يصلى الصبح، ثمَّ يقف ويدعو، ثمَّ يرفع برفع الإِمام قبل طلوع الشمس" (٥).
قال أبو حَنِيفة: إِن صلَّى مع الإِمام جمع بينهما وإِن صلَّى في حِلِّه صلَّى كل صلاة في وقتها (٦).
قال عبد الله: "ولا بأس أَن يُقَدِّم ضَعْفَةَ أهله من المزدلفة إِلى منى ليلة النَّحر (٧)، ويقصر الصَّلاة بعرفة أهل مكة وأهل الآفاق، ويحرك الرجل دابته ببطن مُحَسِّر (٨)، وعرفة كلها موقف إِلَّا بطن عرفة، والمزدلفة
стр. 297
كلها موقف إِلى بطن مُحَسِّر، ويرمي الجمرة يوم النَّحر راكبًا إِن قدر على ذلك، ويرمي أيَّام منى ماشيًا (١)، ويرمي الجمار بمثل حصا الخذف (٢) بسبع حصيات، ولا يرمي يوم النَّحر إِلَّا جمرة العقبة، ثمَّ ينحر هديه ويحلق رأسه، ولا يرمي الجمار أيَّام منى بعد يوم النَّحر حتَّى تزول الشمس، يبدأ بالجمرة الأولى فيرميها بسبع حصيات، ثمَّ يتقدم أمامها فيدعو، ثمَّ يرمي الجمرة الثانية فينحرف عنها ذات الشمال في بطن المسيل (٣) فيدعو، ثمَّ يرمي جمرة العقبة لا يقفي عندها، يفعل ذلك أيَّام منى، ثمَّ ينفر في آخر أيَّام التَّشريق إِذا زالت الشمس (٤)، ويرخص لرعاة الإِبل أَن يرموا يوم النَّحر، ثمَّ يقيمون في رعيهم من الغد، ثمَّ يرمون يوم النفر لذلك اليوم الأوَّل واليوم الَّذي مضى، فإِن شاءوا نفروا وتعجلوا، وإِن أقاموا إِلى الغد رموا مع النَّاس (٥)، ومن
стр. 298
ساق بدنة قلَّدها (١)، حبلًا بمقتله؛ ويعلق فيه نعلًا، وشَعَرها (٢) في شقها الأيسر من سنامها حتَّى يدميه، ويقول: بسم الله والله أكبر، ثمَّ يحرم" (٣).
قال الشَّافِعِي: يشعرها من شقها الأيمن (٤).
قال أحمد بن حَنْبَل وإسحاق بن راهويه مثل قول الشَّافِعِي: يشعرها في الأيمن (٥).
قال الأَوْزَاعي: إِذا أراد الرجل أَن يحرم وكان معه هدي لبس ثوبه، ثمَّ أحرم، ثمَّ أشعر، ثمَّ قلد، ثمَّ حلل فإِن كان متعة أشعر الجانب الأيسر وهي مستقبلة القِبْلَة من خلفها وهي باركة، فإِن كان في قران؛ الجانبين كليهما (٦).
قال عبد الله: "ويقلد البقر، ولا تشعر إِلَّا أَن يكون لها أسنمة، ولا يقلد ماعزة، ولا ضانية" (٧).
قال أبو حَنِيفة: لا تشعر البقر كان لها أسنمة أو لم يكن (٨).
стр. 299
قال الشَّافِعِي: تشعر البقر، ويقلد الغنم والضان ولا تشعر (١).
قلت لأحمد بن حَنْبَل (٢): تقلد الشاة؟ قال: إِن النبي ﷺ أهدى شاة وقلَّدها (٣).
قال إِسحاق مثل ذلك (٤).
قال عبد الله: "وينحر البدن قيامًا (٥) ولا تعقل إِلَّا أَن تصعب" (٦).
قال سفيان الثوري في البدنة: ينحرها قائمة وباركة مستقبلة القِبْلَة، كنتَ على غير القِبْلَة أجزأ، ويعقل يدها اليسري إِن شاء (٧).
وقال أحمد بن حَنْبَل: وإِسحاق: ينحر البدن معقولة على ثلاث وإِن
стр. 300
خشي أَن تنفر أناخها (١).
قال عبد الله: "ولا بأس أَن يركب البدنة من اضطر إِليها، والمنحر في الحجّ بمنى وفي العمرة بمكة (٢)، ولا بأس أَن ينحر الرجل بمنى قبل الإِمام (٣)، ويؤكل من الهدي كله إِلَّا: جزاء الصيد، ونسك الأذى، ونذر المساكين، ونذر التطوع، وإِذا عطب قبل محله، ومن عطب هديه إِذا كان تطوعًا فلينحره، ويلقي قلائده في دمه، ثمَّ يخلي بين النَّاس وبينه يأكلونه، فإِن أكل منه أبدله، وإِن كان هديًا واجبًا فليأكل منه ويبدله (٤)، ولا ينحر بمنى إِلَّا ما وقف بعرفة" (٥).
قال أبو حَنِيفة: لا بأس أَن ينحر وإِن لم يوقف بعرفة (٦).
قال الشَّافِعِي مثل قول أبي حَنِيفة (٧).
قال عبد الله بن عبد الحكم: "ولا ينحر هديًا قبل النَّحر، ولا ينحر حتَّى يرمي فإِن فعل فلا شيء عليه إِن شاء الله، ومن حلق رأسه قبل أَن أَن يرمي جمرة العقبة افتدى (٨)، ولا يحلق أحد رأسه حتَّى ينحر فمن فعل
стр. 301
ذلك فلا حرج ويحلق المرء إِن شاء أو يقصر والحلاق أفضل، وتأخذ المرأة من كل ضفرة من رأسها ليس لذلك حد معلوم، ولا بأس بلبس الثياب وغسل الرَّأس وقبل العمل قبل أَن يحلق إِذا رمى جمرة العقبة، وللحاج أَن يتعجل في يومين وهو اليوم الثاني من أيَّام التَّشريق يرمي بعد الزوال، ثمَّ ينفر إِن شاء ما لم تغرب الشمس، وتعجيل الإِفاضة يوم النَّحر أفضل، وتأخير ها إِلى آخر أيَّام التَّشريق واسع، وإِذا حاضت المرأة قبل أَن تفيض فلا تبرح حتَّى تطهر، فإِذا حاضت بعد أَن فاضت فلا بأس أَن تنفر قبل أَن تودع الَّذي ينفر منها بالمحصب (١)، حتَّى يصلى العشاء، ولا يصدر أحد من الحاج حتَّى يودع البيت فإِن خرج ولم يودع رجع إِن كان قريبًا وإِن بعد لم يرجع" (٢).
стр. 302
قال أبو حنيفة: إِن بعد ولم يرجع فعليه دم (١).
وقال أحمد بن حَنْبَل وإِسحاق: من نفر ولم يودع البيت قال: إِذا تباعد فعليه دم فإِن كان قريبًا رجع (٢).
قال عبد الله: "ويوم الحجّ الأكبر يوم النَّحر، ولا يجاوز أحدًا إِذا أقبل حتَّى يصلى فيه، وإِن مر في غير وقت صلاة؛ فليقم حتَّى تجيز الصَّلاة" (٣).
قال أبو حنيفة: فإِن لم يصل فلا شيء عليه (٤).
* * *
стр. 303
السنة في أمهات الأولاد (١)
قال عبد الله بن عبد الحكم: "وإِذا ولدت الأمة من سيدها فإِنَّه لا يبيعها، ولا يهبها وله أَن يستمتع بها، فإِذا مات فهي حرة من رأس المال لا تباع في دين، ولا تخرج في ثلث، وكل ما طرحته الأمة ممَّا يعلم أنَّه ولد من علقة أو مضغة أو يسقط لم يستهل؛ فهي بذلك كله أم ولد" (٢).
قال أبو حنيفة: لا تكون أم ولد حتَّى يستبين بعض الخلق، فأما العلقة والمضغة فليس شيئًا؛ لا تكون به أم ولد (٣).
قال الشَّافِعِي مرة في هذه المسألة مثل قول أبي حنيفة، وقال مرة أخرى مثل قول ابن عبد الحكم (٤).
قال عبد الله: "وليس لسيدها أَن يؤاجرها، ولا يبيعها في الخدمة، ولا يهب خدمتها ولكن له المتعة بها حتَّى يموت فتعتق ويسقط ذلك عنها، ويبيعها مع عتقها مالها" (٥).
قال أبو حنيفة: ليس لسيدها أَن يؤاجرها، ولا يبيعها ومالها لسيدها (٦).
стр. 304
قال الشَّافِعِي: له أَن يؤاجرها ويزوجها، ومالها لسيدها ولورثته من بعده (١).
قال عبد الله: "وإِذا جرحت أم الولد جرحًا فليس لسيدها أَن يسلمها ولكن بفتكها بجنايتها، ويخرج مكان ذلك قيمتها ليس عليه أكثر من ذلك وهي في حدودها وجراحها وجميع حالها، وفي موتها وحياتها حال أمة حتَّى تعتق" (٢).
وللشافعي ﵁ في هذه المسألة قولان أحدهما: أَن أم الولد إِذا جنت فعلى السيد الأقل من قيمتها أو جنايتها، فإِن عادت فجنت شرك المجني عليه الثاني الأوَّل في القيمة، ثمَّ هكذا كلما جنت، والقول الآخر أَن على سيدها الأقل من قيمتها أو جنايتها، ثمَّ هكذا كلما جنت (٣).
* * *
стр. 305
السنة في المُدَبَّر (١)
قال عبد الله بن عبد الحكم: "وإِذا دبر الرجل عبده فلا يبيعه في دين، ولا غيره، وإِذا مات أعتق في ثلثه إِن كان له مال، فإِن لم يكن له مال عتق ثلثه وبقي ثلثاه لورثته" (٢).
قال الشَّافِعِي: يباع المدبر (٣).
قال عبد الله: "فإِن كان عليه من الدين ما يغترقه بيع في دينه وبطل تدبيره من الدين" (٤).
قال أبو حنيفة: إِن كان عليه دين لم يُبَعْ واستسعى في قيمته (٥).
قال سفيان الثَّوْري مثل قول أبي حنيفة: لا يباع ولكن يستسعي في قيمة رقبته ولا يؤخذ بأكثر من ذلك (٦).
قال إِسحاق بن راهويه مثل قول سفيان (٧).
стр. 306
قال عبد الله بن عبد الحكم: "وولد المدبر من أمته بمنزلته يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهِ وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهِ" (١).
قال الشَّافِعِي: في هذه المسألة؛ مرة بقول ابن عبد الحكم: أَن الولد بمنزلته، وقال مرة أخرى: ولد المدبر مملوك (٢).
قال عبد الله: "ومن دبر جارية له فولدت فولدها بمنزلتها، ولا بأس أَن يطأها (٣)، وكل ذات رحم فولدها بمنزلتها مكاتبة أو مدبرة أو معتقة إِلى سنين أو مخدومة أو مرهونة أو أم ولد أو بعضها حر وبعضها مملوك" (٤).
قال أبو حنيفة: كل معتق إِلى أجل من الآجال سوى المدبر فلصاحبه أَن يبيعه قبل أَن يأتي ذلك الأجل، وكلما ولد في تلك المدة فولده رقيق، ولا يجب عليه العتق إِذا جاء الأجل ويكون الولد مملوكًا (٥).
قال عبد الله: "وللرجل أَن يستخدم مدبره ويؤاجره إِن شاء، ويفعل به كما يفعل الرجل في عبده غير أنَّه لا يجد السبيل إِلى بيعه" (٦).
قال الشَّافِعِي: يباع المدبر (٧).
قال عبد الله: "والمدبر في حاله كلها في جراحه وحدوده حال عبدٍ ما لم يعتق" (٨).
стр. 307
السنة في المكاتب (١)
قال عبد الله: "وليس على الرجل أَن يكاتب عبده إِذا ما سأله، وليس ذلك فرضًا عليه إِنَّما توسعة من الله تعالى على عباده وليس فرضًا عليهم، قال الله ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]، وقال: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]، وقال: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] وقال: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠]، وإِنَّما هذه توسعة من الله على عباده وليس فرضًا عليهم أَن يفعلوه" (٢).
قال الشَّافِعِي ﵁: إِذا جمع المكاتب الأمانة مع الاكتساب فأحب لسيده ألا يمنعه من الكتابة إِذا سأله ذلك (٣).
قال عبد الله: "ولا بأس أَن يكاتب الرجل عبده بما شاء من الكتابة يُنَجِّمُهَا (٤) عليه على ما اصطلحوا عليه، وهوعبد ما بقي عليه من كتابته درهم إِن أداها عتق، وإِن عجز عنها رق (٥)، ويستحب لمن كاتب أَن يضع
стр. 308
من آخر كتابته مكاتبة (١)، وذكر بعض أهل العلم أنَّه تأويل قول الله : ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] (٢) ".
قال الشَّافِعِي: فإِن لم يضع سيده من الكتابة شيئًا حتَّى مات وقد قبضها من المكاتب حاص المكاتب أهل الدين والوصايا بما له (٣).
قال عبد الله بن عبد الحكم: "وإِذا كاتب الرجل عبده تبعه ماله ولم يتبعه ولده (٤)، وأمَّا ولده في كتابته من أمته فهو بمنزلته (٥) يعتق بعتقه ويرق برقه" (٦).
قال عبد الله بن عبد الحكم: "ولا بأس بشراء كتابة المكاتب إِن كانت ذهبًا أو فضة بعوض معجل، فإِذا أعتق، وكان ولاؤه للذي عقد كتابته. وإِن عجز أو مات فهو وماله للذي اشترى كتابته" (٧).
قال أبو حنيفة: لا يَجُوز شراء كتابة المكاتب (٨).
وقال الشَّافِعِي مثل قول أبي حنيفة: لا يَجُوز شراء كتابة المكاتب (٩).
قال عبد الله: "ولا بأس أَن يشترط الرجل على مكاتبه سفرًا أو خدمة
стр. 309
يؤدي ذلك إِليه مع كتابته" (١).
قال أبو حنيفة: الشرط باطل (٢).
قال عبد الله: "وإِذا هلك المكاتب وترك ولدًا معه في كتابته وفضل عن كتابته أدِّيتْ كتابته، وكان ما بقي بعد ذلك ميراثًا على فرائض الله (٣)، ولا شيء للولد إِن كان حرًّا من ميراثه" (٤).
قال أبو حنيفة: ويرث الولد المكاتب أباهم كما يتوارث الأحرار (٥).
قال الشَّافِعِي: إِذا مات المكاتب قبل أَن يؤدي نجومه فهو مملوك، وماله لسيده ترك مالًا وولدًا أو لم يترك فهو مملوك (٦).
قال عبد الله: "ولا يَجُوز لأحد أَن يتحمل الرجل بكتابة عبده (٧)،
стр. 310
وإِذا مات المكاتب وترك ولدًا سعوا في كتابته، ولا يوضع عنهم شيء لموته، فإِن أدوا عتقوا وإِن عجزوا رقوا (١)، وليس للمكاتب أَن يعتق عبدًا، ولا يتصدق بماله ما دام في حال رقه، وليس لسيده أَن يأخذ من ماله شيئًا ما دام على كتابته (٢)، ولا بأس بمقاطعة المكاتب سيده يعجله بعض ما كاتبه عليه ويضع عنه بعضه. وإِذا عتق المكاتب فولاؤه لذكور ولد الَّذي كاتبه من الرجال ليس لبناته من ذلك شيء، وليس للمكاتب أَن ينكح، ولا يسافر إِلَّا بإِذن سيده، ومن أوصى لمكاتبه ببعض ما عليه من كتابته وكان ذلك يخرج من ثلثه جاز وذلك موضع في رقبته فيعتق منه بقدر ما خرج ممَّا أوصى له به، وإِذا خرجت الكتابة عتق ذلك، فإِن خرج نصفها عتق نصفها، والمكاتب في جميع أحواله في جراحه وحدوده حال عبد ما بقس عليه من كتابته درهم واحد، وإِن كاتب أمة فولدت بعد كتابتها فولدها بمنزلتها، ولا يطأ الرجل مكاتبته إِلَّا أَن تعجز فتصير أمة (٣) ".
قال أحمد بن حَنْبَل: لا يطأ الرجل مكاتبته إِلَّا أَن يكون شرط ذلك عليها، فإِن وطئها بغير شرط أدب، ولها عليه العَقْرُ صداق مثلها (٤).
قال إِسحاق مثل ذلك في المعتق (٥).
стр. 311
[كتاب العتق]
قال عبد الله بن عبد الحكم: "ومن أعتق شركًا له في عبد قوم عليه قيمة العدل إِن كان له مال أعطي شركاؤه حِصَصَهم وعتق عليه، وكان ولاؤه لمن أعتقه، وإِن لم يكن له مال فقد عتق ما عتق ويكون ما بقي رقيقًا لمن يملكه، فيكون له من نفسه بقدر ما فيه من الرق" (١).
قال أبو حنيفة: لا يعتق بعضه ويرق بعضه، ولكن يستسعي (٢).
وقال سفيان الثَّوْري مثل قول أبي حنيفة والولاء للذي أعتق (٣).
قال عبد الله: "وحاله في جراحه وحدوده وطلاقه حال عبد، وإِن مات فماله كله لمن له فيه الرق، وليس لمن أعتق نصفه منه شيء" (٤).
قال أبو حنيفة: إِن مات دفع عنه السعاية الَّتي وَجَبَتْ عليه من ماله إِن كان له مال، وما بقي لمولاه الَّذي أعتق وهو حر، وإِن كان له ورثة دفع إِلى ورثته ما بقي من ماله (٥).
стр. 312
قال الشَّافِعِي: يرثاه جميعًا هذا يرث نصفه بالولاء وهذا يرثه بالرق (١).
قال عبد الله: "ومن أعتق نصف عبده وهو صحيح عتق كله، وإِن عتق بعض عبده في وصيته لم يعتق إِلَّا ما عتق، ومن أعتق نصفي عبد له وأعتق شريكه النصف الآخر فذلك له" (٢).
قال الشَّافِعِي: إِن أعتقاه جميعًا معًا فالولاء بينهما وهو حر، وإِن أعتق أحدهما قبل صاحبه فعلى الَّذي أعتق أولًا قبل قيمة نصيب صاحبه، ويكون الغلام حرًا، وإِن أعتق الآخر فعتقه باطل (٣).
قال عبد الله: "ومن أوصى بعتق عبد في وصيته فهو حر من ثلثه ويبدأ على الوصايا" (٤).
قال الشَّافِعِي: لا يبدأ على الوصايا ولكن يحاص (٥) مع الوصايا (٦).
قال أبو حنيفة: إِن كان قال: إِذا مت فهو حر بُدئ به على أهل الوصايا، وإن كان أوصى فقال: يعتق عني لم يبدأ به وحاص مع أهل الوصايا (٧).
стр. 313
قال عبد الله: "ومن أعتق رقيقًا في مرضه لا مال له غيرهم أسهم منهم فأعتق ثلثهم" (١).
قال أبو حنيفة: يعتق الرقيق كلُّهم ويستسعون في الثلثين الباقي (٢).
قال عبد الله: "ومن أعتق عبدًا له تبعه ماله إِلَّا أَن يشترطه سيده" (٣).
قال أبو حنيفة: من أعتق عبدا له فماله للمولى إِلَّا أَن يسلمه للعبد (٤).
قال الشَّافِعِي مثل قول أبي حنيفة المال للسيد (٥).
قال عبد الله: "وكذلك لو أوصى بعتقه، ومن أعتق جارية له وهي حامل عتقت وما في بطنها، ومن مُثِّلَ بعبده فقطع يده أو أذنه أو جدعه أو سحل سنانه (٦) فهو حر، وولاؤه لسيده (٧)، ومن فعل ذلك به خطأ فذهب ليضربه فأصاب ذلك منه فلا عتق عليه" (٨).
قال أبو حنيفة: من مثِّل بعبده عمدًا أو خطأ فلا يعتق عليه، ولكن
стр. 314
يؤدب السيد (١).
قال الشَّافعي مثل قول أبي حنيفة لا يعتق عليه ولكن يؤدب (٢).
قال عبد الله: "ولا تجوز عتاقة المولى عليه" (٣).
قال أبو حنيفة: عتاقة المولى عليه جائزة وأحكام الله عليه جارية (٤).
قال عبد الله: "ولا يَجُوز عتاقة الغلام حتَّى يحتلم، وإِذا حملت الجارية من رجل عليه دين لا وفاء له فهي أم ولد، ولا تباع في دينه، ولا يَجُوز في الرقاب الواجبة نصراني، ولا يهودي (٥)، ولا مدبر، ولا معتق إِلى سنين، ولا أم ولد، ولا أعمى، ولا من يعتق عليه من القرابة إِذا ملكهم" (٦).
قال الشَّافِعِي: يَجُوز عتق المدبر والمعتق إِلى سنين (٧).
قال أبو حنيفة: العتق جائز ماض فيهم كلُّهم خلا ما سمى الله في كتابه (مؤمنة) فلا يَجُوز فيها إِلَّا مؤمنة كما سمى الله، وما أبهمه القرآن فهو جائز أَن يعتق إِن شاء الله (٨).
стр. 315
قال عبد الله: "ويعتق على الرجل من قرابته إِذا ملكهم الولد والوالدان والإِخوة والأخوات من جميع الجهات، وولد الولد والجد والجدات بعدوا أو قربوا، ولا يعتق عم، ولا عمة، ولا خال، ولا خالة، ولا ابن الأخ إِلَّا من نسب، ولا من رضاع" (١).
قال أبو حنيفة: يعتق عليه العم والخال وغير ذلك من كل ذي رحم محرم (٢).
قال الشَّافِعِي: ولا يعتق إِلَّا الولد وولد الولد وإِن سلفوا من البنين والبنات، والأجداد وإِن بعدوا (٣).
قال عبد الله: "ويعتق عليه من سميت حين يملكهم بغير سلطان، ومن ملك ورث ذا قرابة له ممن يعتق عليه، فإِنَّه لا يعتق عليه إِلَّا قدر ما ورث منه فقط" (٤).
قال أبو حنيفة: يعتق كله ويستسعى فيما بقي (٥).
* * *
стр. 316
باب الولاء وحكمه (١)
قال عبد الله: "ولا يَجُوز بيع الولاء، ولا هبته (٢)، والولاء لمن أعتق، ويرث الولاء الذكور من ولد الميت، ولا يرثه النِّساء، وإِذا تزوج العبد الحرة فولدت منه ثمَّ عتق العبد جر الولاء إِلى مواليه (٣)، وكذلك ابن الملاعنة المعتقة يكون ولاؤه لمواليه، فإِن اعترف به أبوه جره إِلى مواليه (٤)، وابن الملاعنة العربية إِذا أقر به أبوه رجع إِليه، وإِن مات قبل ذلك كان ميراث عصبته للمسلمين" (٥).
قال أبو حنيفة: يرثه عصبة أبيه يرجع إِليهم الولاء إِذا لم يكن له أب (٦).
стр. 317
قال عبد الله: "وولاء ما أعتقته المرأة لها (١)، وإِن مات من أعتقته جرت، ولا موالي إِن كان له إِليها وورثتهم إِن لم يكن له وارث غيرها بمنزلة العصبة (٢)، ومن أعتق عبدًا له عن رجل فالولاء للرجل" (٣).
قال أبو حنيفة: ولاؤه للمعتق إِلَّا أَن يكون أوصى بذلك أو وكل، فأما من تطوع بعتق عن آخر فالولاء للذي أعتق (٤).
قال الشَّافِعِي مثل قول أبي حنيفة (٥).
قال عبد الله: "ولاء السائبة (٦)، لجماعة المسلمين هم يرثونه ويعقلون عنه" (٧).
قال الشَّافِعِي: ميراث السائبة للذي أعتقه (٨)، قال أحمد بن حَنْبَل: في
стр. 318
السائبة يضع ماله حيث يشاء (١).
قال إِسحاق مثل ذلك (٢).
قال عبد الله: "ولاء المنبوذ (٣) للمسلمين (٤)، وإِذا أَسْلَم النصراني على يد رجل فولاؤه للمسلمين، قال رسول الله ﷺ "إِنَّما الولاء لمن أعتق" (٥).
قال أبو حنيفة: ولاء النصراني للذي أَسْلَم على يديه، ويرثه ويعقل عنه، وهذا عند أبي حنيفة بمنزلة الحلف (٦).
قال عبد الله: "وإِذا هلك رجل وترك مولاه وترك ثلاثة من الولد فولاؤه لهم، فإِن مات اثنان من الولد وتركا ولدًا، ثمَّ مات المولى فميراثه للباقي من الثَّلاثة لأنَّه أقعدهم بمن أعتقه (٧)، وإِذا كان في جارية ينقص من جزئه وهو النصف فإِنَّما تقاسمهم شهرًا بشهر وجمعة بجمعة" (٨).
قال أبو حنيفة: لا يَجُوز عتق ورق في أمة (٩).
стр. 319
قال عبد الله: "ومن أعتق جارية إِلى سنين فلا يَجُوز له أَن يطأها" (١).
قال أبو حنيفة: يطؤها ويستمتع: يا ويبيعها هانما هي صفة من الصَّفات فيفعل فيها قبل الصفة ما أحب" (٢).
قال الشَّافِعِي مثل قول أبي حنيفة: يطؤها وليفعل بها ما أحب (٣).
"ومن أعتق عبده سنة فهو كما قال حر إِلى سنة، ولا يعجل له العتاقة، والعتاقة تبدأ على ما سواها من الوصايا إِذا كانت عتاقة عبد بعينه وأوصى بشراء عبد بعينه فيعتق عنه، وأمَّا أَن يوصي أَن يشتري رقبة ليست بعينها فإِنَّه وسائر الوصايا سواء" (٤).
* * *
стр. 320
السنة في النِّكاح (١).
قال عبد الله بن عبد الحكم: "ويزوج الرجل ابنته البكر بغير رضاها" (٢).
قال أبو حنيفة: لا يَجُوز إِلَّا برضاها ورضاها سكوتها (٣).
قال عبد الله: "ولا يَجُوز ذلك على الثيب إِلَّا برضاها، ولا يَجُوز على البكر أمر وصي ولا ولي غير أبيها، ولا تزوج اليتيمة حتَّى تبلغ تسع سنين، فإِذا بلغت تسع سنين فرضيت فلا خيار لها، ولا أرى الرجل أَن يدخل بها حتَّى تبلغ تسع سنين" (٤).
قال عبد الله: "ولا تنكح المرأة إِلَّا بإِذن وليها أو ذوي الرأي من أهلها والسلطان (٥).