← Фикх малики

Фикх малики · id 1206

المختصر الصغير لابن عبد الحكم «خلافيات في الفقه»

ابن عبد الحكم الفقيه

Полный текст (564 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

باب الولاء وحكمه (١) قال عبد الله: "ولا يَجُوز بيع الولاء، ولا هبته (٢)، والولاء لمن أعتق، ويرث الولاء الذكور من ولد الميت، ولا يرثه النِّساء، وإِذا تزوج العبد الحرة فولدت منه ثمَّ عتق العبد جر الولاء إِلى مواليه (٣)، وكذلك ابن الملاعنة المعتقة يكون ولاؤه لمواليه، فإِن اعترف به أبوه جره إِلى مواليه (٤)، وابن الملاعنة العربية إِذا أقر به أبوه رجع إِليه، وإِن مات قبل ذلك كان ميراث عصبته للمسلمين" (٥). قال أبو حنيفة: يرثه عصبة أبيه يرجع إِليهم الولاء إِذا لم يكن له أب (٦).

стр. 317

قال عبد الله: "وولاء ما أعتقته المرأة لها (١)، وإِن مات من أعتقته جرت، ولا موالي إِن كان له إِليها وورثتهم إِن لم يكن له وارث غيرها بمنزلة العصبة (٢)، ومن أعتق عبدًا له عن رجل فالولاء للرجل" (٣). قال أبو حنيفة: ولاؤه للمعتق إِلَّا أَن يكون أوصى بذلك أو وكل، فأما من تطوع بعتق عن آخر فالولاء للذي أعتق (٤). قال الشَّافِعِي مثل قول أبي حنيفة (٥). قال عبد الله: "ولاء السائبة (٦)، لجماعة المسلمين هم يرثونه ويعقلون عنه" (٧). قال الشَّافِعِي: ميراث السائبة للذي أعتقه (٨)، قال أحمد بن حَنْبَل: في

стр. 318

السائبة يضع ماله حيث يشاء (١). قال إِسحاق مثل ذلك (٢). قال عبد الله: "ولاء المنبوذ (٣) للمسلمين (٤)، وإِذا أَسْلَم النصراني على يد رجل فولاؤه للمسلمين، قال رسول الله ﷺ "إِنَّما الولاء لمن أعتق" (٥). قال أبو حنيفة: ولاء النصراني للذي أَسْلَم على يديه، ويرثه ويعقل عنه، وهذا عند أبي حنيفة بمنزلة الحلف (٦). قال عبد الله: "وإِذا هلك رجل وترك مولاه وترك ثلاثة من الولد فولاؤه لهم، فإِن مات اثنان من الولد وتركا ولدًا، ثمَّ مات المولى فميراثه للباقي من الثَّلاثة لأنَّه أقعدهم بمن أعتقه (٧)، وإِذا كان في جارية ينقص من جزئه وهو النصف فإِنَّما تقاسمهم شهرًا بشهر وجمعة بجمعة" (٨). قال أبو حنيفة: لا يَجُوز عتق ورق في أمة (٩).

стр. 319

قال عبد الله: "ومن أعتق جارية إِلى سنين فلا يَجُوز له أَن يطأها" (١). قال أبو حنيفة: يطؤها ويستمتع: يا ويبيعها هانما هي صفة من الصَّفات فيفعل فيها قبل الصفة ما أحب" (٢). قال الشَّافِعِي مثل قول أبي حنيفة: يطؤها وليفعل بها ما أحب (٣). "ومن أعتق عبده سنة فهو كما قال حر إِلى سنة، ولا يعجل له العتاقة، والعتاقة تبدأ على ما سواها من الوصايا إِذا كانت عتاقة عبد بعينه وأوصى بشراء عبد بعينه فيعتق عنه، وأمَّا أَن يوصي أَن يشتري رقبة ليست بعينها فإِنَّه وسائر الوصايا سواء" (٤). * * *

стр. 320

السنة في النِّكاح (١). قال عبد الله بن عبد الحكم: "ويزوج الرجل ابنته البكر بغير رضاها" (٢). قال أبو حنيفة: لا يَجُوز إِلَّا برضاها ورضاها سكوتها (٣). قال عبد الله: "ولا يَجُوز ذلك على الثيب إِلَّا برضاها، ولا يَجُوز على البكر أمر وصي ولا ولي غير أبيها، ولا تزوج اليتيمة حتَّى تبلغ تسع سنين، فإِذا بلغت تسع سنين فرضيت فلا خيار لها، ولا أرى الرجل أَن يدخل بها حتَّى تبلغ تسع سنين" (٤). قال عبد الله: "ولا تنكح المرأة إِلَّا بإِذن وليها أو ذوي الرأي من أهلها والسلطان (٥).

стр. 321

قال الشَّافِعِي: لا تُزَوَّجُ المرأةُ إِلَّا بإذن وليها والسلطان (١). قال عبد الله: "ولا يزوِّج الرجل يتيمته حتَّى تبلغ وترضى، ولا بأس أَن يزوج الرجل يتيمته من قَبْلِ أَن تبلغ، إِذا كان ذلك نظرًا له، ولا بأس أَن يزوج الرجل وليته نفسه إِذا أشهد على رضاها" (٢). قال الشَّافِعِي: لا يَجُوز للولي أَن يزوج نفسه (٣). قال عبد الله: "ولا يَجُوز لعبد، ولا لامرأة أَن يعقد عقدة النِّكاح" (٤). قال أبو حنيفة: لا بأس أَن يزوج العبد والمرأة قد زوجت عائشة (٥). قال الشَّافِعِي: العبد إِن أذن له سيده في ذلك فجائز، وأمَّا المرأة فلا تزوج (٦). قال عبد الله: "ولا يتزوج عبد، ولا أمة إِلَّا بإِذن سيدهما، [وهو] أولى بإِنكاح من يليه من النِّساء من وليها" (٧). قال أبو حنيفة: الأولياء هم أولى بالقرابة وهم أولى بالوصي في التزويج (٨).

стр. 322

قال الشَّافِعِي مثل قول أبي حنيفة (١). قال عبد الله: "وإِنَّما الأولياء من العصبة وليس الخال، ولا الجد لأم، ولا الإِخوة لأم أولياء في النِّكاح، ولا يزوج الرجل المسلم وليته النصرانية وأهل دينها يعقدون نكاحها" (٢). قال الشَّافِعِي: إِن كان لها ولي نصراني زوجها وإِلَّا زوجها السلطان، وتزويج السلطان حكم عليها لأنَّه وليها (٣). قال عبد الله: "ومن تزوج امرأة فلا يمسها حتَّى يقدم بعض صداقها" (٤). قال أبو حنيفة: إِن قدم فحسن وإِلَّا فهو دين من الديون فلا شيء عليه في وطئه إِياها قبل ذلك (٥). قال الشَّافِعِي مثل قول أبي حنيفة (٦). قال سفيان الثَّوْري، وأحمد بن حَنْبَل: لا بأس أَن يدخل الرجل بالمرأة

стр. 323

إِذا سمى لها صداقًا وإِن لم يقضها إِياه (١). قال عبد الله: "ولا يَجُوز نكاح الشغار بين المماليك والأحرار، والشغار أَن يزوج الرجل ابنته على أَن يزوجه الآخر ابنته، ولا صداق بينهما (٢)، فهذا وما أشبه لا يَجُوز من النِّكاح (٣)، ولا يَجُوز أَن ينكح الرجل نكاح المتعة في الإِسلام" (٤). قال أبو حنيفة: وإِن تزوج لم يفسخ وثبت النِّكاح (٥).

стр. 324

قال عبد الله: "ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه (١)، وذلك إِذا خطب الرجل فأُركن إِليه وتوافقا؛ فذلك الَّذي نُهِي عنه، وأمَّا من خطب فلم يُنْعَم (٢) له فلا بأس أَن يخطب معه غيره (٣)، وكل ما اشترط المنكح من حباء (٤) يقع به النِّكاح فهو لابنة الرجل إِن ابتغته، ويرجع في نصفه إِن طلقها قبل أَن يدخل بها، وكل حِباء كان بعد ثبات النِّكاح فلا حق للمرأة،

стр. 325

ولا للزوج إِن طلق قبل أَن يبني بها" (١). قال أبو حنيفة: في الحباء: إِن سماه فهو صداق، فإِن طلقها قبل الدخول كان لها نصفه، فإِن لم يسمِّ شيئًا وحباؤها بعد العقد قائم ولها المتعة (٢). قال عبد الله: "ومن طلق امرأة قبل أَن يدخل بها فلها نصف الصداق إِلَّا أَن يعفون، وهي البنت في نفسها أو يعفو الَّذي بيده عقدة النِّكاح (٣)،

стр. 326

والذي بيده عقدة النِّكاح الأب في ابنته البكر، والسيد في أمته" (١). قال أبو حنيفة: العفو من الزوج والمرأة وليس للأولياء عفو (٢). قال الشَّافِعِي مثل قول أبي حنيفة (٣). قال عبد الله: "وإِذا اشترت المرأة بصداقها سوارًا أو عملت الطيب،

стр. 327

ثمَّ طلقها قبل البناء بها فإِنَّما له شطر ما اشترت (١)، وليس عليها أَن تقدَّم له نصف ما أعطاها عينًا، لأنَّ على المرأة أَن تتجهز للرجل بما يصلح النَّاس في بيوتهم" (٢). قال أبو حنيفة: عليها أَن ترد نصف الصداق والشيء الَّذي اشترته؛ لها، لقول الله : ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، ولم يقل نصف ما اشْتَرَتْ (٣). قال الشَّافِعِي مثل قول أبي حنيفة (٤). قال عبد الله: "ولا بأس أَن يُنْكِحَ الرجلُ الرجلَ ابنته ويفوض إِليه (٥)، فإِن فرض لها شيئًا فرضيت فهو صداقها، وإِن سخطت فهو بالخيار إِن شاء أعطاها صداق مثلها ودخل بها إِن شاءت، وإِن أبت؛ وإِن شاء [هو] طلقها

стр. 328

لا يلزمه غير ذلك" (١). قال أبو حنيفة: ليس التفويض بشيء، ولها صداق مثلها فإِن وقع الطلاق قبل الدخول فعليه المتعة (٢). قال الشَّافِعِي: ليس للأب أَن يزوج ابنته بغير صداق، فإِن فعل فلها صداق المثل والنِّكاح جائز (٣). قال عبد الله: "فإِن طلقها ولم يفرض لها فلها المتعة (٤)، ولا صداق لها، وإِن دخل بها ولم يفرض لها فلها صداق مثلها، وإِن مات عنها قبل أَن يدخل بها فلها الميراث، ولا صداق لها" (٥).

стр. 329

قال أبو حنيفة: لها صداق مثلها وعليها العدة ولها الميراث (١). قال عبد الله: "ومن تزوج امرأة فلا نفقة عليه حتَّى يدخل بها، فإِن دعوه إِلى البناء بها والنفقة عليها فعليه النفقة من يوم سألوه البناء بها" (٢). قال أبو حنيفة: عليه النفقة إِذا عقد النِّكاح إِلَّا أَن يكون قد دفع معجَّل الصداق فتسقط عنه النفقة (٣). قال عبد الله: "ولا يَجُوز لمريض أَن ينكح حتَّى يصح" (٤).

стр. 330

قال أبو حنيفة: نكاح المريض جائز (١). قال عبد الله: "ولا يَجُوز نكاح المولى عليه (٢) إِلَّا بإِذن وليه (٣) ". قال أبو حنيفة: نكاح المولى جائز (٤). قال عبد الله: "ومن كان له أربعة نسوة فطلق واحدة البتة طلاقًا تَبِيْنُ منه، فلا بأس أَن يتزوج أخرى، وإِن كانت الَّتي طلقت في عدتها (٥)، وَإِن كان لها عليه رجعة فلا تنكح حتَّى تبين منه" (٦). قال أبو حنيفة: لا يتزوج الخامسة حتَّى تنقضي عِدَّة الرابعة (٧). وقال أحمد بن حَنْبَل، وإِسحاق مثل قول أبي حنيفة (٨).

стр. 331

قال عبد الله: "ومن تزوج امرأة بها جنون أوجذام أو داء في الفرج وهو لا يعلم، ثمَّ دخل بها فلها الصداق بما استحل من فرجها، وذلك له غرمٌ على وليِّها" (١). قال أبو حنيفة: النِّكاح جائز، ولا يُرَدُّ النِّساء من عيب، ولا يُفْسَخُ نكاحهن من عيب (٢). قال الشَّافِعِي: ليس له على الولي غرمٌ ولها الصداق، صداق مثلها إِذا وطئها (٣). قال عبد الله: "ولا ترد المرأة إِذا تزوجت فوجدها زوجها عمياء أو سوداء، وليس على الولي أَن يخبر بذلك، ولا يخبر بحدث إِن كانت أحدثت، ولكن المرسل تسأل عنه، هاذا تزوج الرجل امرأة فاعترض عنها فإِنَّه يضرب له أجل سنة من يوم ترفعه، فإِن أصابها وإِلَّا فرق بينهما، ولا يخطب الرجل المرأة وهي في عدتها (٤)، ولا بأس بالتعريض يقول: إِني فيك لراغب وإِني

стр. 332

عليكِ لحريص وما أشبه ذلك بالتعريض (١)، ومن تزوج امرأة في عدتها فإِنَّه يفارقها حتَّى تنقضي عدتها؛ ويتزوجها إِن شاء، وإِن أصابها فلا ينكحها أبدًا، ويلحق به ولدها، وإِن ماتت قبل أَن يفارقها لم يرثها، وإِن مات لم ترثه، ولها صداقها بما استحل منها" (٢). قال الشَّافِعِي: لا بأس أَن ينكحها إِن أصابها (٣). قال أبو حنيفة: إِن أصابها فلا بأس أَن ينكحها إِذا انقضت عدتها وترثه ويرثها (٤). قال عبد الله: "ولا يَجُوز لرجل أَن يتزوج امرأة ليحلها لزوجها (٥)، ولا تحل له [إِلَّا] بنكاح رَغْبَة غير دُلْسَة (٦) يصيبها زوجها ذلك النِّكاح، فإِن لم يصبها فلا يحل لزوجَها الرجعة عليها" (٧).

стр. 333

قال الشَّافِعِي: النِّكاح جائز، ولكن لا تحل له البتة أَن ينوي أَن يحلها لزوجها (١). قال عبد الله: "ومن طلق امرأته [الأمة ثلاثًا] (٢)، ثمَّ اشتراها فلا يحل له وطؤها حتَّى تنكح زوجًا غيره (٣)، ومن تزوج امرأة فلا يحل له أَن ينكح أمها دخل بالابنة أو لم يدخل بها، ومن تزوج امرأة فلا بأس أَن يتزوج ابنتها إِن لم يكن دخل بها، فإِن دخل بها فلا تحل له ابنتها (٤)، وإِن لم يدخل بها ولكنه ضمها أو قبلها فلا يتزوج ابنتها، ولا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها (٥)، ولا يعقد المحرم لنفسه نكاحا، ولا يعقد لغيره" (٦).

стр. 334

قال أبو حنيفة: لا بأس أَن ينكح المحرم وينكح غيره (١). قال عبد الله: "وإِذا تزوج الرجل بكرًا فله أَن يقيم عندها سبعًا دون نسائه، ويقيم عند الثيب ثلاثًا (٢)، وإِذا كان للرجل نساء فمرض فإِن كان يقدر على الخروج إِليهن في مرضه فليعدل بينهن، ولا يكون صداق أقل من ربم دينار" (٣).

стр. 335

قال أبو حنيفة: لا يكون صداق أقل من أربعة دنانير أو عشرة دراهم (١). قال الشَّافِعِي: الصداق ما يرضى به الأهلون وما له قيمة، فإِن قل فهو جائز (٢). الأَوْزَاعي أيضًا: الصداق ما تراضيا عليه الزوجان من قليل أو كثير (٣). قال أحمد بن حَنْبَل: الصداق ما تراضيا عليه الأهلون، وكره النِّكاح على القرآن وقال: أناس يقولون: عَلَى أَن يعلِّمَها، يضعونها على هذا وليس هذا في الحديث (٤). قال إِسحاق كما قال (٥)، وقال إِسحاق: وإِذا تزوجها على ما معه من القرآن جاز النِّكاح، وليس لها الصداق كما سن النبي ﷺ في نسائه وبناته (٦).

стр. 336

قال عبد الله: وإِذا كان للرجل أمتان اختار أَن يطأ إِحداهما، ثمَّ اختار أَن يطأ الأخرى؛ فلا يَجُوز له حتَّى يحرِّم فرج أختها ببيع أو كتابة أو عتاقة (١)، وإِذا وطئ الرجلُ الأمة فلا يطؤها أبوه، ولا تحل المرأة وابنتها من ملك اليمين، وتحل الأمة لسيدها إِذا كانت من أهل الكتاب (٢)، ولا تحل له أمة المجوسية (٣)، وإِذا تزوج عبدًا بغير إِذن سيده فإِن شاء سيده فسخه وإِن شاء أقره" (٤). قال الشَّافِعِي: نكاح العبد باطل، أذن له السيد أو لم يأذن، إِلَّا أَن يكون أَذِنَ له قبل العقد (٥). قال عبد الله: "ولا يعزل الرجل عن الحرة إِلَّا بإِذنها، ولا عن الأمة إِلَّا بإِذن أهلها" (٦).

стр. 337

السنة في الطلاق والتمليك والخيار (١) [قال عبده الله بن عبد الحكم]: "وإِذا ملَّك الرجلُ امرأتَه (٢) فقاما من ذلك المجلس ولم يقض شيئًا فلا شيء لها، وإِن طلقتْ نفسها فذلك لها ما شاءت من الطلاق، فإِن طلقت أكثر من واحدة فأنكر عليها وقال: أردتُ واحدة فذلك له إِذا نواه عندما ملَّكها ويحلف، وإِن لم ينوه فلا نكرة له" (٣). قال أبو حنيفة: هي واحدة إِلَّا أَن يريد ثلاثًا أنكر ذلك عليه أو لم ينكر والتمليك والتخيير سواء (٤). قال عبد الله: "ومن خيَّر امرأته فافترقا ولم يقض شيئًا فلا شيء لها، وإِن اختارت نفسها ثلاثًا فذلك لها، ولا نكرة له عليها، وإِن اختارت أقل من ذلك فليس ذلك بشيء إِنَّما الخيار البتات، إِمَّا أخذته وإِما تركته، وهو مخالف التمليك وإِن اختارت زوجها فذلك لها، ولا شيء على زوجها

стр. 338

فيها" (١). قال أبو حنيفة: الخيار والتمليك سواء (٢). قال عبد الله: "ومن ملك امرأته فلم تملك واختارت زوجها فلا طلاق في ذلك يلزمه، وهي على حالها الأوَّل قبل أَن يملكها أو يخيرها" (٣). * * *

стр. 339

باب الإِيلاء (١) قال عبد الله بن عبد الحكم: "الإِيلاء من كل زوج وكل يمين حالت بين الرجل وبين وطء امرأته فهو بذلك مولي، ويضرب له السلطان بذلك أربعة أشهر من يوم حلف، ثمَّ يوقفه، فإِن فاء فهي امرأته، وإِن أبى طلقت عليه تطليقة ومضمت في العدة، وله أَن يرتجعها في العدة فإِن أصابها فهي امرأته على حالها فإِن لم يصبها حتَّى تنقضي عدتها فقد بانت منه وبان منها" (٢). قال الشَّافِعِي: ولا يعرض للمولي حتَّى يمضي أربعة أشهر ثمَّ يقفه بعد على [مكانه] فإِن فاء وإِلا طلق عليه (٣). قال عبد الله: "ولا يقع الطلاق على مولي حتَّى يقفه السلطان فإِن مرت له سنة (٤)، ولا يكون مؤليًا حتَّى يحلف على أكثر من أربعة أشهر" (٥). قال أبو حنيفة: أجل المولي أكثر من الإِيلاء أربعة أشهر، ولا ينظر إِلما ضرب السلطان، ولا إِلما رفعها إِلَّا في انقضاء أربعة أشهر، فإِذا انقضت

стр. 340

الأربعة أشهر بانت بتطليقة وهي أحق بنفسها بهذه التطليقة (١). قال عبد الله: "وأجل العبد في الإِيلاء شهران" (٢). قال الشَّافِعِي: أجل العبد أربعة أشهر مثل الحر في الإِيلاء (٣). قال الأَوْزَاعي: إِيلاء العبد في الحرة أربعة أشهر، والعبد من الأمة شهران (٤). قال أحمد بن حَنْبَل: إِيلاء العبد أربعة أشهر لقول الله : ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] ولم يذكر العبد، ولا اليهودي، ولا النصراني (٥). وقال إِسحاق: إِيلاء العبد إِنَّما هو شهران؛ لأنَّ كل أمره في الطلاق، وفي العدة على النصف (٦).

стр. 341

باب الظهار (١) قال عبد الله بن عبد الحكم: "ومن قال لامرأته: أنت عليَّ كظهر أمِّي فهو مظاهر (٢)، ولا يطؤها حتى يكفر كفارة، والظهار كفارته تحرير رقبة مؤمنة ليس فيما شرك، ولا عتاقة، ولا تدبير، ولا كتابة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينًا (٣) بمد هشام (٤)، ولا يطؤها في ليل، ولا نهار حتى يكفر، وإن وطئ المظاهر قبل أن يكفر فليس

стр. 342

عليه إلا كفارة واحدة ويستغفر الله ﵎" (١). قال أبو حنيفة: في كفارة الظهار يطعم ستين مسكينًا مدين مدين بمد النبي ﷺ لكل مسكين (٢). قال سفيان الثوري: في كفارة الظهار ويطعم كل مسكين نصف صاع منُ برٍّ أو صاع من شعير أو صاع من تمر (٣). قال الشافعي: يطعم مدًّا بمد النبي ﷺ (٤). قال الأوزاعي في كفارة الظهار: يطعم المساكين مدًّا مدًّا لكل مسكين، وإن أطعم الصبيان إذا كانوا مساكين فجائز، وإن كان من أهل البادية ولم يجد طعامًا، ولا رقبة ولم يستطع الصيام وقدر على لبن الإبل والغنم قال: يسقي ستين مسكينًا ثلاث شربات في كل يوم، شربة بكرة وشربة نصف النهار وشربة عشية عند غروب الشمس يشبعهم في كل شربة (٥). قال عبد الله: "ومن تظاهر من أمة لزمه ذلك" (٦). قال أبو حنيفة: لا يكون الظهار إلا بين الأزواج، ولا يكون ظهار فيما

стр. 343

ملكت اليمين (١). قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٢). قال أحمد بن حنبل: لا يكون إلظهار من الإماء، ولا يكون إلا من الحرائر (٣). وقال إسحاق مثله (٤). وقال سفيان الثوري: إذا ظاهر الرجل من أم ولده أو جاريته فهو ظهار (٥). * * *

стр. 344

باب اللعان (١) قال عبد الله: "واللعان بين كل زوجين، ولا يكون اللعان إلا بأحد وجهين: إما برؤية يراها، وإما أن ينفي حملًا يزعم أنه قد استبرأها قبله، ثم لم يصبها حتى ظهر بها هذا الحمل، فإنه إذا كان ذلك لاعنها، ثم الْتَعَنَتْ بعده، ثم وقعت الفرقة بينهما ولم ينكحها أبدا، ونفا الولد عنه إن كان ولد، ويسقط عنه الحد، فإن لم يلتعن حُدَّ، وإن أكذب نفسه بعد اللعان لحق به الولد وضرب الحد" (٢). قال أبو حنيفة: لا تكون الفرقة بينهما بعد اللعان إلا أن يفرق الحاكم، فإن لم يفرق بينهما فهي امرأته على حالها (٣). قال عبد الله: "وإذا أسلمت المرأة وزوجها كافر نصراني أو مجوسي

стр. 345

فهو أحق بها إن أسلم، ما دامت في عدتها" (١). قال أبو حنيفة: هو أحق بها حتى تعرض عليه الإسلام، فإن أسلم كانت امرأته، وإن أبى الإسلام فرق بينهما، ولا ينظر إلى العدة (٢). قال عبد الله: "وإذا أسلم النصراني قبل زوجته النصرانية فهي زوجته (٣)، وإذا أسلم المجوسي قبل امرأته المجوسية وقعت الفرقة بينهما إذا عرض عليها الإسلام فلم تسلم" (٤). قال الشافعي: إذا أسلم أحد الزوجين والآخر مشرك فإن أسلم الآخر في العدة فهما في النكاح، وإن انقضت العدة فلا نكاح بينهما، وإذا أسلم المشرك وعنده عشرة نسوه اختار أربعًا وفارق سائرهن (٥). قال أبو حنيفة: يختار الأولى (٦).

стр. 346

قال عبد الله: "وإذا عتقت الأمه تحت العبد فهي بالخيار إن شاءت فارقته وإن شاءت أقامت معه ما لم يمسها بعد علمها بعتقها، فإن مسها بعد علمها بعتقها فلا خيار لها، وإذا باع الرجل عبده وله زوجة فهي امرأته حيث ما كان ما لم يطلقها، والطلاق إلى العبد وليس إلى سيده الطلاق، وإذا اشترى الرجل امرأته انفسخ النكاح وكانت عنده بملك اليمين" (١). * * *

стр. 347

باب الطلاق (١) قال عبد الله بن عبد الحكم: "وطلاق السنة أن يطلق الرجل امرأته إذا طهرت من حيضتها قبل أن يمسها، بطلقة واحدة، ثم يتركها تمضي في عدتها (٢)، ولا يطلقها في كل طهر تطليقة" (٣). قال أبو حنيفة: طلاق السنة أن يطلقها طاهرًا في غير جماع الوقت كما

стр. 348

قال النبي ﷺ لابن عمر (١)، وليس من واحدة، ولا اثنتين، ولا ثلاث (٢). قال إسحاق كما قال: ويقع عليها في كل طهر تطليقة، ولا يقع عليها ما شاء من الطلاق إذا تكلم بذلك وهي حائض (٣). قال عبد الله: "ولا يطلق الرجل امرأته وهي حائض وإن طلقها وهي حائض أجبر على رجعتها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك" (٤). قال أبو حنيفة: لا يجبر على رجعتها (٥). قال عبد الله: "ويطلق الحامل والتي لم تبلغ المحيض والتي قد يئست من المحيض متى ما شاء طلقها، ثم يتركها حتى تحمل لا يتبعها طلاقًا (٦)، ولا يجوز طلاقًا على من لم يبلغ الحلم، ولا على مجنون في حال جنونه، وإذا

стр. 349

طلق المريض امرأته البتة فإنها ترثه ولا يرثها" (١). قال أبو حنيفة: ترثه ما كانت في العدة (٢). قال الشافعي: إذا طلق المريض امرأته البته فلا ترثه، ولا يرثها (٣). قال عبد الله: "وعدتها عدة المطلقة (٤)، ومن طلق امرأته وكتمها رجعَتَهُ إياها فهو أحق بها ما لم تتزوج ويدخل بها زوجها" (٥). قال الشافعي: زوجها الأول أحق بها وإن تزوجت زوجًا آخر فهو باطل وزوجها الأول أحق بها (٦). قال عبد الله: "ويطلق الحر الأمة ثلاثًا وتعتد ثلاثًا" (٧). قال أبو حنيفة: يطلقها بطلقتين فتعتد حيضتين (٨).

стр. 350

قال عبد الله: "ويطلق العبد الحرة بطلقتين وتعتد ثلاثًا" (١). قال أبو حنيفة: يطلق العبد الحرة ثلاث تطليقات (٢). قال عبد الله بن عبد الحكم: "ومن طلق امرأة وعليه مهر معجل ومؤخر قبل أن يدخل بها فلها نصف المعجل ويبقى نصف المؤجل إلى أجله فإذا أحل أخذت نصفه (٣)، ومن طلق امرأته في الشرك، ثم أسلم فليس بعد ذلك طلاق" (٤). قال الشافعي: يلزمه الطلاق في الشرك (٥). وقال الأوزاعي في المشرك يطلق ثم يسلم قال: يلزمه الطلاق (٦). قال سفيان الثوري: إذا طلق الرجل امرأته ثلاثًا وهما مشركان لم يزده الإسلام إلا شدة وجدًّا، وليس له أن يتزوجها حتى تنكح زوجًا غيره (٧).

стр. 351

قال عبد الله: "ومن طلق امرأته قبل أن يدخل بها فهي واحدة إلا أن ينوي أكثر من ذلك، ولا عدة عليها، ومن قال لامرأته: أنت طالق فهي واحدة إلا أن ينوي أكثر من ذلك" (١). قال الشافعي: إذا قال لامرأته: اعتدِّي ولم ينو الطلاق، فلا شيء عليه (٢). قال أبو حنيفة: إذا قال لها: اعتدِّي فهي واحدة بائن وهي أحق بنفسها (٣).

стр. 352

قال عبد الله: "وإذا تزوج الرجل امرأة فلم يجد صداقًا وقوي على نفقتها فإنه يضرب له أجل، ولا يعجل عليه السَّنَة والسنتان، ثم يفرق بينهما وذلك إلى جهد الإمام في ضرب الأجل" (١). قال أبو حنيفة: لا يفرق بينهما وإنما هذا دين من الديون قال الله : ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]. قال الشافعي: إذا وجد النفقة ولم يجد الصداق فإنه لا يضرب له أجل، ولا يفرق بينهما أبدًا إذا كان يجد النفقة (٢). قال عبد الله: "وإذا دخل الرجل بامرأته ولم يجد ما ينفق عليها ضرب له أجل شهر ونحوه، فإن أنفق وإلا فرق بينهما، وله الرجعة إن أيسر في العدة" (٣). قال أبو حنيفة: لا يفرِّق بينهما ويقضي عليه بما فرض عليه من النفقة دينًا عليه (٤). قال الشافعي: لا يكون أجل أكثر من ثلاثة أيام، وليس له أن يمنعها في الثالث أن تخرج، فتخرج فتسأل أو يعمد بطلب المعاش (٥). قال عبد الله: "ولا بأس أن تفتدي المرأة من زوجها بصداقها، وأقل

стр. 353

منه وأكثر إذا لم يكن مضرًّا بها، فإن كان مضرًّا بها فلا يحل له أخذ شيء منها، فإن فعل مضى طلاقه ورد ما أخذه" (١). قال أحمد بن حنبل وإسحاق: لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها (٢). قال أبو حنيفة: لا يرد شيئًا ويكره له ذلك (٣). * * *

стр. 354

باب الخلع (١) قال عبد الله: "وطلاق الخلع تطليقة واحدة لا رجعة له عليها إلا بنكاح جديد إلا أن يكون سمى طلاقًا أكثر من ذلك فيلزمه" (٢). قال أحمد بن حنبل: الخُلْعُ فراق وليس بطلاق وهي أولى بنفسها (٣). قال إسحاق بن راهويه كما قال: ويراجعها بنكاح جديد إن أحب (٤). قال عبد الله: " فإذا اختلعت المرأة من زوجها وتم الخلع بينهما، ثم أردفها طلاقًا آخر في عدتها لم يلزمه ذلك" (٥). قال أبو حنيفة: يلزمه الطلاق ما كانت في عدتها (٦).

стр. 355

قال عبد الله: "ولا نفقة لمختلعة إلا أن تكون حاملًا" (١). قال الشافعي: للمختلعة السكني، ولا نفقة لها (٢). قال عبد الله: "وإذا قبح ما بين الزوجين فلم يدر الإساءة بمن هي بدث السلطان في ذلك حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها عدلين فينظرا بينهما ويجتهدا، فإن استطاعا أن يصلحا أصلحا، وإلا فرقا، ويجوز فرقتهما دون الإمام، وإن رأيا أن يأخذا له من مالها حتى يكون خلعًا فعلا" (٣). قال أبو حنيفة: ليس لهما أن يفرقا وإنما لهما أن يصلحا وهكذا قال الله ولم يذكر فرقة (٤). قال الشافعي في الحاكمين: يحكمان في الفرقة والاجتماع بتوكيل الزوجين (٥). قال عبد الله: "ومن طلق امرأته إلى أجل قريب أو بعيد طلقت عليه مكانه" (٦). قال أبو حنيفة: لا يقع الطلاق إلا إلى أجل (٧).
следующие страницы →