← Фикх малики

Фикх малики · id 1206

المختصر الصغير لابن عبد الحكم «خلافيات في الفقه»

ابن عبد الحكم الفقيه

Полный текст (564 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

قال عبد الله: "ومن طلق امرأته قبل أن يدخل بها فهي واحدة إلا أن ينوي أكثر من ذلك، ولا عدة عليها، ومن قال لامرأته: أنت طالق فهي واحدة إلا أن ينوي أكثر من ذلك" (١). قال الشافعي: إذا قال لامرأته: اعتدِّي ولم ينو الطلاق، فلا شيء عليه (٢). قال أبو حنيفة: إذا قال لها: اعتدِّي فهي واحدة بائن وهي أحق بنفسها (٣).

стр. 352

قال عبد الله: "وإذا تزوج الرجل امرأة فلم يجد صداقًا وقوي على نفقتها فإنه يضرب له أجل، ولا يعجل عليه السَّنَة والسنتان، ثم يفرق بينهما وذلك إلى جهد الإمام في ضرب الأجل" (١). قال أبو حنيفة: لا يفرق بينهما وإنما هذا دين من الديون قال الله : ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]. قال الشافعي: إذا وجد النفقة ولم يجد الصداق فإنه لا يضرب له أجل، ولا يفرق بينهما أبدًا إذا كان يجد النفقة (٢). قال عبد الله: "وإذا دخل الرجل بامرأته ولم يجد ما ينفق عليها ضرب له أجل شهر ونحوه، فإن أنفق وإلا فرق بينهما، وله الرجعة إن أيسر في العدة" (٣). قال أبو حنيفة: لا يفرِّق بينهما ويقضي عليه بما فرض عليه من النفقة دينًا عليه (٤). قال الشافعي: لا يكون أجل أكثر من ثلاثة أيام، وليس له أن يمنعها في الثالث أن تخرج، فتخرج فتسأل أو يعمد بطلب المعاش (٥). قال عبد الله: "ولا بأس أن تفتدي المرأة من زوجها بصداقها، وأقل

стр. 353

منه وأكثر إذا لم يكن مضرًّا بها، فإن كان مضرًّا بها فلا يحل له أخذ شيء منها، فإن فعل مضى طلاقه ورد ما أخذه" (١). قال أحمد بن حنبل وإسحاق: لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها (٢). قال أبو حنيفة: لا يرد شيئًا ويكره له ذلك (٣). * * *

стр. 354

باب الخلع (١) قال عبد الله: "وطلاق الخلع تطليقة واحدة لا رجعة له عليها إلا بنكاح جديد إلا أن يكون سمى طلاقًا أكثر من ذلك فيلزمه" (٢). قال أحمد بن حنبل: الخُلْعُ فراق وليس بطلاق وهي أولى بنفسها (٣). قال إسحاق بن راهويه كما قال: ويراجعها بنكاح جديد إن أحب (٤). قال عبد الله: " فإذا اختلعت المرأة من زوجها وتم الخلع بينهما، ثم أردفها طلاقًا آخر في عدتها لم يلزمه ذلك" (٥). قال أبو حنيفة: يلزمه الطلاق ما كانت في عدتها (٦).

стр. 355

قال عبد الله: "ولا نفقة لمختلعة إلا أن تكون حاملًا" (١). قال الشافعي: للمختلعة السكني، ولا نفقة لها (٢). قال عبد الله: "وإذا قبح ما بين الزوجين فلم يدر الإساءة بمن هي بدث السلطان في ذلك حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها عدلين فينظرا بينهما ويجتهدا، فإن استطاعا أن يصلحا أصلحا، وإلا فرقا، ويجوز فرقتهما دون الإمام، وإن رأيا أن يأخذا له من مالها حتى يكون خلعًا فعلا" (٣). قال أبو حنيفة: ليس لهما أن يفرقا وإنما لهما أن يصلحا وهكذا قال الله ولم يذكر فرقة (٤). قال الشافعي في الحاكمين: يحكمان في الفرقة والاجتماع بتوكيل الزوجين (٥). قال عبد الله: "ومن طلق امرأته إلى أجل قريب أو بعيد طلقت عليه مكانه" (٦). قال أبو حنيفة: لا يقع الطلاق إلا إلى أجل (٧).

стр. 356

قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة: لا يقع الطلاق إلا إلى أجل (١). قال عبد الله: "وإذا أشهد الرجل على الرجل بطلاق امرأته في شهر ويشهد عليه الآخر في شهر آخر فشهادتهما جميعًا جائزة ويطلق عليه امرأته، وتكون عدة المرأة من يوم سمع المرء الآخر زوجها يطلقها" (٢). قال الشافعي: لا يطلق عليه حتى يجتمعا جميعًا على الشهادة في وقت واحد (٣). قال عبد الله بن عبد الحكم: "وإذا فقد الرجل عن امرأته فلم تدر أين هو وعمي خبره، فإنه يَضْرب له السلطان أجلَ أربع سنين من يوم ترْفَع ذلك إليه، ثم تعتد [امرأته] بعد ذلك أربعة أشهر وعشرًا، ثم تنكح بعد ذلك إن شاءت، فإن تزوجت ودخل بها زوجها فلا سبيل للأول عليها، ولا يفرَّق بينها وبين زوجها الآخر" (٤).

стр. 357

قال أبو حنيفة: لا يضرب لها أجل وهي امرأته فلتصبر (١). كذلك قال علي بن طالب ﵁ (٢). قال الشافعي: مثل قول أبي حنيفة (٣). قال عبد الله: "ولا يقسم مال المفقود إلا أن يأتي عليه من الزمان ما يعلم أنه ليس بحي، وينفق منه على امرأته" (٤). قال الشافعي ﵁: لا يقسم مال المفقود أبدًا حتى تثبت البينة أنه قد مات، ولا ينظر في ذلك إلى طول الزمان، ولا غير ذلك (٥). قال عبد الله: "ومن أُسِر من المسلمين فعمي خبره فلا يفرق بينه وبين امرأته، ويوقف ماله وينفق منه على امرأته" (٦). قال الأوزاعي في الأسير: إن علمت امرأته أنه حي فلا سبيل بها إلى التزويج، وإن لم تعلم مكانه فأجلها أربع سنين، ثم تعتد عدة المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرًا، وإن كانت مملوكة فنصف ما على الحرة (٧). قال عبد الله: "وإذا دخل الرجل بامرأته فقال: لم أطأها فقالت:

стр. 358

وطئني صدقت عليه، وكان لها الصداق كاملًا وإن صدقته فكان لها نصف الصداق وعليها العدة" (١). قال الشافعي: القول قول الزوج (٢). قال عبد الله: "ومن طلق امرأته وله منها ولد صغير، ثم أراد أن يشخص إلى بلد آخر فله أخد ولده، وإن كان إنما يريد أن يخرج لتجارة فليس ذلك له" (٣). * * *

стр. 359

فصل في الحضانة (١) [قال عبد الله]: "والأم أحق بحضانة ولدها إذا كانا في بلد واحد ما لم تنكح، فإذا نكحت ودخل بها زوجها فالأب أولى بهم، وإن كانت لهم جدة (٢) فهي أولى بهم، وإن لم يكن لهم جدة وكانت لهم خالة فهي أولى بهم من أبيهم، ويُحْضن الغلام حتى يحتلم، والجارية حتى تتزوج ويدخل بها زوجها (٣) ". قال أبو حنيفة: الأم أحق بالحضانة ما لم تتزوج، ثم الجدة من قبل الأم، ثم الجدة من قبل الأب، فإذا اجتمعت القرابة من قبل الأم ومن قبل الأب فالتي من قبل الأم أولى بالحضانة، لأنه إذا كانت عمة وخالة كانت الخالة أولى، وكذلك إذا كانت جدة من قبل الأب وجدة من قبل الأم فالتي من قبل الأم أولى، وإن بعدت القرابة التي من قبل الأم وقربت التي من قبل الأب فالتي تقرب أولى (٤). قال عبد الله بن عبد الحكم: "وإذا هلك الرجل عن امرأته وهي حامل فنفقتها على نفسها، وإذا وضعت فرضاعها من مال الصبي، ويفرض للمرأة

стр. 360

إذا خاصمت زوجها من النفقة ما يصلحها من القمح والزيت والحطب ووسط من الكسوة، ويجعل لها شيان من اللحم، ولا يفرض لها كسوة خزٍ، ولا وَشي، وما أشبهه، ويفرض عليه نفقة خادم من خدمها واحد، وينفق الرجل على امرأته الحامل المطلقة وإن أبتها، ويكسوها ويسكنها حتى تضع حملها" (١). قال أبو حنيفة: حاملًا كانت أو غير حامل عليه النفقة والسكنى حتى تقضي عدتها (٢). قال عبد الله: "ومن طلق امرأته واحدة وليست بحامل فلها السكنى والنفقة (٣)، ويرثها وترثه ما دامت في العدة، وإن طلقها البتة فلا نفقة لها، ولا كسوة ولها السكنى حتى تنقضي عدتها" (٤). قال أبو حنيفة: لها السكنى والنفقة (٥). قال عبد الله: "ومن طلق امرأته البتة فادعت الحمل فلا نفقة لها حتى

стр. 361

يَبِيْنَ حملها، فإذا بان حَمْلُهَا أعطيت نفقة الحمل كله أوله وآخره" (١). * * *

стр. 362

باب المتعة (١) قال عبد الله: "ولكل مطلقة متعة حرة كانت أو أمة أو نصرانية، إلا المختلعة والملاعنة والتي تطلق قبل أن تمس وقد فرض لها" (٢). قال أبو حنيفة: ليس لمرأة فرض لها مهر متعة، وإنما المتعة تجب لمن يفرض لها (٣). قال عبد الله: "وعلى العبد المتعة، ولا يقضي بالمتعة سلطان، ولكن يأمرها ويحض عليها وليس لها حد معلوم قال الله : ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] " (٤). قال الشافعي: يحكم عليه بالمتعة (٥). قال عبد الله: "ومن حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها بعينها، أو امرأة من قبيلة، أو فخذ سماه، أو بلد ذكره، أو أجل ضَرَبَهُ، فبلغه عمره فذلك يلزمه" (٦). قال الشافعي: من حلف بطلاق امرأة يتزوجها بعينها فلا شيء عليه وليتزوجها (٧).

стр. 363

قال إسحاق: إن قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، قال: أما إذا نصها بعينها فإن الكف أحب إليَّ، وإن تقدم عليها لم أعَنِّفْه، وأما سوى ذلك وقَّت أو لم يوقت أو سماه فلانة أو لم يسمها فإن ذلك واضح لا يقع (١). قال عبد الله: "ومن حرم عليه النساء فقال: كل امرأة أنكحها فهي طالق فتزوج فلا شيء عليه" (٢). قال أبو حنيفة: يلزمه الطلاق في ذلك كله (٣). * * *

стр. 364

السنة في العدة (١) قال عبد الله: "وعدة المطلقة ثلاثة قروء (٢) كما قال الله (٣)، والأقراء الأطهار (٤) ما بين الحيضة إلى الحيضة من الطهر فذلك قروء، وإذا دخلت

стр. 365

في الدم من الحيضة الثالثة فذلك الوقت حلت للأزواج" (١). قال أبو حنيفة: الإقراء الإطهار [من] الحيض (٢)؛ فإذا طهرت من الحيضة الثالثة فقد حلت للأزواج ما لم يكن بينهما مسيس (٣). قال عبد الله: "ومن كانت تحيض في كل سنة مرة فطلقت فإقراؤها ما كانت، وعدة المستحاضة أمةً كانت أو حرة سنة" (٤).

стр. 366

قال الشافعي: عدة المستحاضة على ما كانت تحيض قبل ذلك فإن نسيت ثلاثه أشهر عدتها (١). قال عبد الله بن عبد الحكم: "وعدتها في الوفاة أربعة أشهر وعشرًا إلا أن تنكر نفسها فتستبرئ نفسها من تلك الريبة" (٢). قال أبو حنيفة: عدتها ما قال الله أربعة أشهر وعشرًا ما لم تكن حاملًا (٣). قال عبد الله: "وعدة المرأة التي قد قعدت عن الحيض (٤) ثلاثة أشهر، والتي لم تحض (٥) ثلاثة أشهر، وعدة الحامل أن تضع حملها (٦)، وإذا توفي الرجل عن امرأته أو مات وهو غائب أو طلق؛ فعدتها من يوم مات أو طلق، وليس من يوم يأتيها الخبر (٧)، ولا تنتقل المبتوتة ولا المتوفى عنها زوجها من بيتها حتى تنقضي عدتها إلا من خوف، أو ضرورة، أو أمر لا تستطيع القرار عليه (٨)، وإذا توفي الرجل عن امرأته وهي بدوية في البادية فانتقل أهلها في العدة فإنها تنتقل معهم، وإن كان زوجها في ذلك في قرار لم يكن لها ذلك، ويمنع السلطان المطلقة أن تخرج حتى تنقضي عدتها، وتقيم

стр. 367

المتوفى عنها والمطلقة حوائجهما خارجًا، وفي الزيارة إلى قدر هدوء الناس إلى بعد العشاء، ثم تنقلب فتبيت في بيتها فتخرج من السحر إن شاءت، ولا تخرج نصف الليل، وإذا اغتصبت المرأة الحرة فلا تتزوج إلا بعد ثلاثة حيض" (١). قال أبو حنيفة: تتزوج متى شاءت، ولا عدة لفجور، ولا لزنا (٢). قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٣). قال عبد الله بن عبد الحكم: "ومن تزوج صغيرة ودخل بها ولم تبلغ الوطء، ثم طلقها فلا عدة عليها" (٤). قال الشافعي: في الصغيرة عليها عدة ثلاثة أشهر (٥). قال عبد الله: "وإذا توفي عنها فعدتها أربعة أشهر وعشرًا وعدة المختلعة عدة المطلقة (٦) ولمن طلق امرأته فاعتدت بحيضة أو حيضين، ثم ارتجعها ثم طلقها قبل أن يبني بها فإنها تبتدئ العدة من أولها، وإن أردفها طلاقًا بعد

стр. 368

طلاق ولم يرتجعها فهي تبني على عدتها الأولى (١)، وعدة الحرة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرًا وعدة الأمة من الوفاة شهران وخمس ليال (٢)، وعدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها حيضة" (٣). قال أبو حنيفة: عدة أم الولد ثلاثة حيض (٤). قال إسحاق في عدة أم الولد ثلاث حيض مثل قول أبي حنيفة (٥).

стр. 369

قال أحمد بن حنبل: في عدة أم الولد مثل قول أبي حنيفة (١). قال سفيان الثوري: عدة أم الولد والمدبرة والمكاتبة سواء إن طلقها فحيضتان وإن مات عنها فشهران وخمسة أيام، وإن فارقها وهي ممن لا تحيض فشهر ونصف، وإن كانت بكرًا حرة فعدتها ثلاثة أشهر، وإن أدركها الحيض قبل أن يمضي ثلاثة أشهر اعتدت ثلاثة حيض، وإن كانت قد مضت ثلاثة أشهر قبل أن تحيض فقد مضت عدتها (٢). قال عبد الله بن عبد الحكم: "ومن طلق امرأته الأمة تطليقة، ثم عتقت وهي في العدة فتمضي على عدة الأمة فلا تنقل إلى عدة الحرة" (٣).

стр. 370

قال الشافعي: تنتقل إلى عدة الحرة (١). قال أبو حنيفة: إن كان الطلاق بائنًا ثبتت على عدتها، وإن كان يملك الرجعة كان عليها ثلاثة حيض (٢). قال عبد الله: "وإن توفى عنها زوجها قبل أن تنقضي عدتها اعتدت أربعة أشهر وعشرًا" (٣). قال أبو حنيفة: في المتوفى عنها زوجها إن كان الطلاق باقيًا: اعتدت بالحيض، وإن كان يملك الرجعة انتقل حكمها إلى الشهور (٤). قال عبد الله: "ومن طلق حرة، ثم مات عنها وهي في عدتها اعتدت أربعة أشهر وعشرًا وورثته (٥)، وإذا طلقها البتة ثم توفي عنها فعدتها عدة الطلاق على حالها (٦)، ولا حداد على مطلقة" (٧). قال أبو حنيفة: على المطلقة الإحداد (٨). قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٩).

стр. 371

قال عبد الله: "والمتوفى عنها زوجها حاملًا أو غير حامل تقضي عدتها لا تلبس حليًّا، ولا تقرب طيبًا، ولا دهنًا مطيبًا، ولا تمتشط بحناء، ولا غيره مما يختم في الرأس، ولا بأس بالسدر وما أشبهه مما لا يختم في رأسها، ولا تكتحل إلا أن تضطر فتكتحل بالليل وتمسحه بالنهار وبغير طيب يكون فيه" (١). قال الشافعي ﵁: لا تدهن رأسها بشيء أصلًا لا بزيت، ولا غيره (٢). قال عبد الله: "وعلى الأمة الإحداد وعلى الصغيرة وعلى الكبيرة" (٣). قال أبو حنيفة: لا إحداد على صغيرة، وإنما الإحداد على المتعبدات (٤).

стр. 372

قال عبد الله: "ولا بأس أن تلبس الخَزَّ الأسود والأبيض، ولا تلبس ملونًا إلا بسواد، وتلبس الأحمر والسابوي والشطوي الرقيق والحرير الأبيض " (١). قال أبو حنيفة: لا تلبس ثوبًا لزينة وإنما شأنها التقشف (٢). قال ابن عبد الحكم: "وتلبس من البياض ما شاءت، وعلى النصرانية الإحداد على زوجها المسلم" (٣). قال أبو حنيفة: لا حداد على نصرانية (٤). قال عبد الله: "ومن اشترى أمة تحيض فلا يقربها حتى تحيض حيضة، ولا يتلذذ منها بشيء، ومن اشترى أمة حاملًا فلا يقربها حتى تضع حملها" (٥).

стр. 373

قال الشافعي في الحامل: لا يقربها حتى تضع حملها، ثم تحيض حيضة بعد أن تضع (١). قال عبد الله: "ومن اشترى أمة لم تبلغ المحيض، ومثلها يوطأ أو قد يئست من المحيض فلا يقربها حتى يمر بها ثلاثة أشهر" (٢). قال أبو حنيفة: عدة الأمة التي لم تبلغ المحيض أو يئست شهرًا (٣). قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٤). قال عبد الله: "ومن اشترى أمة في عدة من طلاق أو وفاة فلا يقربها حتى تنقضي عدتها (٥) والله أعلم وحسبنا الله وكفى. * * *

стр. 374

باب البيوع والسنة فيه قال عبد الله: "ومن ابتاع طعامًا أو إدامًا كيلًا [أو وزنًا] أو عددًا فلا يبعه حتى يستوفيه" (١). قال أبو حنيفة: الطعام والإدام وجميع العروض لا تباع في نقيض (٢). قال عبد الله: "ومن اشترى ذلك جزافًا (٣) فلا بأس أن يبيعه قبل أن يقبضه من مكانه" (٤). قال الشافعي: لا يبيعه حتى ينقله من مكانه (٥). قال عبد الله: "ولا بأس بالسلف في الطعام إذا كان بسعر معلوم أو أجل معلوم إذا أسمى إنقاءه ولونه (٦)، ومن سلف في قمح موصوف إلى أجل فحل الأجل فلا بأس أن يأخذ بكيله أي قمح شاء من صنفه أو غير

стр. 375

صنفه أو شعير أو سلت بكيله" (١). قال أبو حنيفة: لا يجوز أن يأخذ من سوى القمح شيئًا خاصة دون القمح (٢). قال عبد الله: "ومن سلف في تمر فلا بأس أن يأخذ أي صنف من التمر شاء يكيله وكذلك الزبيب مثله، ومن أقرض رجلًا طعامًا فلا بأس أن يبيعه قبل أن يستوفيه، ولا بأس أن يبيع الطعام في الغرائر (٣) وصبرًا (٤) على الأرض، ولا يباع شيء له بال يعد عددًا جزافًا (٥) مثل الرقيق والدواب والغنم والثياب" (٦). قال الشافعي: في الرقيق والدواب البيع جائز إذا كان ذلك بالعيان (٧). قال عبد الله: "وكلما علم صاحبه كيله فلا يبيع جزافًا حتى يعلم

стр. 376

صاحبه" (١). قال أبو حنيفة: لا بأس أن يباع جزافًا (٢). قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة: لا بأس أن يباع جزافًا (٣). قال عبد الله: "ومن أسلف رجلًا على أن يقبضه إياه ببلد آخر فلا خير فيه، ولا بأس بالشركة (٤) والتولية (٥) والإقالة (٦) في الطعام قبل أن يستوفى بمثل رأس ماله لا زيادة ولا نقصان، ولا نظرة، ولا مرفق، ولا تأخير" (٧). قال أبو حنيفة: لا تجوز الشركة والتولية (٨). وأما الإقالة (٩) فجائز؛

стр. 377

لأن الشركة والتولية يقومان مقام البيع (١). قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٢). وقال الأوزاعي في الشركة والتولية قال: أما فيما يكال أو يوزن فلا يصلح، وأما في الدواب وأشباه ذلك فلا بأس به (٣). قال عبد الله: "ومن أسلف (٤) رجلًا طعامًا فحل فلا يأخذ بعضه ويقبل البعض" (٥). قال أبو حنيفة: لا بأس أن يقبل من بعض (٦). قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٧). قال عبد الله: "ومن باع رجلًا طعامًا إلى أجل، ثم أعطاه ثمنه طعامًا فلا يصلح ذلك (٨)، إلا أن يكون مثل طعامه بعينه في كيله وجودته" (٩).

стр. 378

قال الشافعي: لا يجوز ذلك (١). قال أبو حنيفة: ذلك جائز (٢). قال عبد الله: "ولا يباع شيء من الطعام كله والإدام كلها إلا يدًا بيد، وكلما اختلفت أصنافه من الطعام فلا بأس به، اثنان بواحد" (٣). قال أبو حنيفة: كلما كان يوزن فلا بأس أن يسلم فيما يكال يدًا بيد وإلى أجل، وكلما كان يكال فلا بأس به أن يسلم فيما يوزن يدًا بيد إلى أجل، وكلما كان يكال بالقسط فشأنه الوزن، وكلما كان بالوزن فشأنه الكيل (٤). قال عبد الله: "والقمح والشعير (٥) والسلت صنف واحد" (٦). قال الشافعي: القمح والسلت (٧) صنف واحد، والشعير صنف آخر (٨). قال أبو حنيفة: القمح صنف والشعير صنف والسلت صنف، ولا بأس بعضها ببعض متفاضلًا يدًا بيد، ولا يجوز إلى أجل (٩).

стр. 379

قال عبد الله: "والتمر كله وألوانه صنف واحد، والزبيب كله وألوانه صنف واحد، والقِطْنِيَّة (١) كلها أصناف مختلفة إلا الحمص واللوبيا فإنه صنف" (٢). قال أبو حنيفة: اللوبيا صنف والحمص صنف (٣). قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة في الحمص واللوبيا (٤). قال عبد الله: "والجُلْبَان (٥) والبسيلة صنف واحد" (٦). قال أبو حنيفة: الجلبان صنف والبسيلة صنف (٧). قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة في الجلبان والبسيلة (٨). قال عبد الله: "والذرة صنف والدخن صنف، ولا يجوز التمر بالرطب، ولا متفاضلا، ولا مثلًا بمثل" (٩). قال أبو حنيفة: لا بأس بالتمر بالرطب يدًا بيد (١٠).

стр. 380

قال عبد الله: "والزبيب بالعنب كذلك، ولا بأس أن تباع الفواكه التي لا تدخر اثنان بواحد يدًا بيد من صنف واحدٍ مثل البطيخ والقثاء والجوز والأترنج والخوخ وما أشبهه" (١). قال الشافعي: لا تباع الفواكه التي لا تدخر اثنان بواحد إلا أن يكون من غير صنفه فلابأس به (٢). قال أبو حنيفة: كلما كان شأنه العدد فلا بأس به اثنان بواحد، وكلما كان أصله الكيل والوزن فكان منه شيء قليل لا يقع في مكيلته ولا وزن فلا بأس به اثنان بواحد، حبة قمح بحبتي قمح وحبة أرز بحبتي أرز؛ لأن هذا لا يقع في الوزن (٣). قال عبد الله: "ولا يجوز بيع ثمرة يابسة برطب منها" (٤). قال أبو حنيفة: لا بأس واحد بواحد ما لم يكن متفاضلًا، وكذلك التمر بالرطب كيلًا لا بأس به (٥). قال عبد الله: "ولحوم الأنعام والوحش كلها صنف واحد لا يباع ذلك إلا مثلًا بمثل يدًا بيد، والحيتان كله صنف واحد، ولحم الطير كله صنف واحد لا يباع ذلك إلا مثلًا بمثل يدًا بيد، ولا يباع حي بميت من

стр. 381

صنف واحد مما يؤكل" (١). قال الشافعي: لحوم الأنعام صنف، والوحش صنف آخر، ولا بأس أن يباع بعضها ببعض (٢). قال أبو حنيفة: اللحوم كلها مختلفة الأصناف، ولا بأس بالشاة المذبوحة بالكبش القائم، والشاة القائمة (٣). قال عبد الله: "ولا بأس بالحيوان الذي يؤكل لحمه باللحم، ولا بأس بالسلف في اللحم بصفة معلومة ماعز أو ضأن أو غير ذلك ويسمي السمانة والوزن وما يأخذ كل يوم، ولا بأس أن يؤخر نقده، فإذا شرع في أخذه" (٤). قال أبو حنيفة: لا يجوز أن يؤخذ النقد إنما هو على المكان (٥). قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة: لا يؤخر الثمن (٦). قال عبد الله: "ولا بأس بالسلف في الطير إذا سمى أعداد أو جنسًا أو قدرًا" (٧).

стр. 382

قال أبو حنيفة: لا يجوز السلف بثمن من الحيوان (١). قال الشافعي ﵁: لا يجوز السلف في الطير البتة (٢). قال عبد الله: "ومن باع شاة واستثنى جلدها وسواقطها (٣) فلا بأس بذلك في السفر" (٤). قال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك (٥). قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة لا يجوز ذلك (٦).

стр. 383

قال عبد الله: "ولا يجوز بيع الثمار حتى يبدو صلاحها (١)، وصلاحها أن يبدو صلاح أوله، وإن رأه يعم ذلك الحائط، وصلاح النخيل: أن تزهى تحمر، أو تصفر، فإن كان الحائط أصنافَ نخلٍ ورمان وغير ذلك فطاب منها صنف فلا يباع إلا ما طاب منه وحده، وكلما طاب صنف بيع، ولا يباع صنف يطيب غيره، وإن كان في حائط واحد (٢)، ولا بأس بشراء الموز إذا بدا صلاح أوله، ويضرب في ذلك أجلًا ينتهي إليه" (٣). قال أبو حنيفة: لا يجوز شراء الموز بطونًا، لأن هذا ما لا يخلق (٤). قال عبد الله: "ويباع الورد بالياسمين والمقاثي (٥) إذا بدا صلاح أوله، ويباع البقل حين يطيب، ويكون ما قطع منه ليس بفساد، ولا خير في أن يباع القرط (٦) ويستثنى برسيمه، ولا الكتان ويستثنى حبه إلا أن يكون ذلك بعد أن ييبس" (٧).

стр. 384

قال الشافعي: ويجوز أن يستثنى وإن يبس (١). قال عبد الله: "ولا بأس أن يشتري الفواكه والحبوب قبل أن يبدو صلاحه على أن لا يجد ذلك مكانه، ولا بأس أن يشتري الرجل الأرض فيها الزرع الصغير الذي لم يبدُ صلاحه، ومن اشترى نخلًا فيها ثمر لم يبد فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع (٢)، وما كان من الثمار التي لا تُؤَبَّر فاللقاح فيها بمنزلة الإبار (٣)، واللقاح أن يثمر الشجر، ثم يسقط ما سقط ويثبت ما يثبت، وليس ذلك بأن يورد الشجر (٤)، ومن باع حائطًا فلا بأس أن يستثني نصفه وثلثه، ولا بأس أن يستثني منه كيلًا ما بينه وبين ثلثه، ولا يستثني أكثر من ذلك" (٥).

стр. 385

قال أحمد بن حنبل: لا يجوز أن يباع المثنى (١) ويستثني نصفه ولكن يبيع النصف (٢). قال إسحاق مثل ذلك (٣). قال أبو حنيفة: إن كان يستثني ثلثًا أو ربعًا أو نصفًا فذلك جائز، وإن استثنى منه كيلًا قلَّ ذلك أوكثر فلا يجوز (٤). قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٥). قال عبد الله: "ومن استثنى ثمرًا بكيل يسمى من حائط باعه فلا بأس بأن يبيعه قبل أن يستوفيه" (٦). قال أبو حنيفة: لا يجوز بيعه (٧).

стр. 386

قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (١). قال عبد الله: "ومن اشتري رطبًا من حائط بعينه ثم .. فإنه يأخذ بقية رأس ماله" (٢). قال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك (٣). قال عبد الله: "ولا خير في السلف المضمون إذا كان ذلك في حائط بعينه، ولا بأس لذلك إذا كان قد سُمي ووصف، ولم يكن في حائط بعينه (٤)،

стр. 387

ولا بأس أن يعري (١) الرجل من حائطه عرية له ولأهله" (٢). قال أبو حنيفة: لا يجوز العرايا وإنما كانت رخصة في المجاعة (٣). قال عبد الله: "ولا بأس أن يشتري الرجل منه عريته بعد أن يبدو صلاحها بخرصها ثمرًا من صنفه ما بينه وبين خمسة أو سق يعطيه ذلك عند الجداد" (٤). قال الشافعي في الخرص: يدع الثمر ويسلم الآخر إليه النخلة إذا صارت رطبًا فخرصها في التمر (٥).

стр. 388

قال عبد الله: "ومن ابتاع ثمرًا قد بدا صلاحه فأصابته جائحة (١) فأهلكته أو أهلك منه ثلثه فصاعدًا من برد أوحريق أو ريح أو جراد أو ما أشبه ذلك من الجوائح فإنه يوضع عنه ذلك (٢)، وإن أصاب أقل من ثلثه فذلك من مشتريه، ولا وضيعة له" (٣). قال الشافعي: لا يجوز ذلك، ولا يوضع عنه شيء، إلا أن توضع كل جائحة أو لا يوضع شيء (٤). قال أحمد بن حنبل في الجائحة: هي موضوعة، ولا أُحِدُّ فيها بشيء (٥). قال عبد الله: "ولا يجوز بيع ذهب بورق، ولا ورق بذهب، ولا ذهب بذهب تأخيرًا، ولا يجوز في ذلك حوالة، ولا حمالة (٦)، ولا نظرة إلا هاء وهاء (٧)، ولا يفترفان وبينهما عمل، ولا بأس أن تباع الحلي المكسور جزافًا" (٨).

стр. 389

قال أبو حنيفة: لا بأس أن تباع الدنانير والدراهم جزافًا إلا تفاضلًا ذلك لا يجوز فالدنانير المضروبة وغيرها سواء (١). قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٢). وسئل أحمد بن حنبل عن الرجل يشتري الفضة بالذهب والذهب بالفضة جزافًا، قال: إذا كان ذلك تبرًا أو حُلِيًّا قد صنع فما يعجبني هذا (٣). قال إسحاق مثل ذلك (٤). قال عبد الله: "ولا بأس أن تبدل الدنانير والدراهم الناقص بالوازن على وجه المعروف يدًا بيد" (٥). قال الشافعي: لا يجوز أن يبدل الدنانير بالوازنة (٦). وقال عبد الله: "ومن سلف فلوسًا أو دراهم فأبطلها السلطان فإنما له مثل فلوسه ودراهمه، ولا يجوز صرف الفلوس إلى أجل" (٧). قال الشافعي (٨) مثل قول ابن عبد الحكم (٩).

стр. 390

قال عبد الله: "ومن أسلف رجلًا نصف دينار دراهم، ثم زاد الصرف أو نقص فله مثل عدد دراهمه (١)، فإن أعطاه دينارًا فقال له: خذ نصفًا وخبئني نصفا فله عليه نصف دينار (٢)، اتَّضع الضررُ وارتفع، ومن حل له على رجل ذهبٌ فلا بأس أن يأخذ منه وزنًا، كان ذلك من بيع أو قرض، ولا بأس بشراء تراب المعادن الفضة بالذهب، والذهب بالفضة" (٣). قال الشافعي: لا يجوز شراء تراب المعادن إليه أصلًا بذهب، ولا بورق (٤). قال عبد الله: "ولا بأس بالمراطلة (٥) بالذهب، فإذا استوى لسان الميزان أخذ فأعطي (٦)، فلا بأس أن يكون أحد الذهبين أكثر عددًا من الآخر إذا اتفق الوزنان (٧)، ومن سلف دنانير مثاقيل فقضاء قائمةً، أو
следующие страницы →