стр. 386
← Фикх малики следующие страницы →
Фикх малики · id 1206
المختصر الصغير لابن عبد الحكم «خلافيات في الفقه»
ابن عبد الحكم الفقيه
Полный текст (564 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 387
ولا بأس أن يعري (١) الرجل من حائطه عرية له ولأهله" (٢).
قال أبو حنيفة: لا يجوز العرايا وإنما كانت رخصة في المجاعة (٣).
قال عبد الله: "ولا بأس أن يشتري الرجل منه عريته بعد أن يبدو صلاحها بخرصها ثمرًا من صنفه ما بينه وبين خمسة أو سق يعطيه ذلك عند الجداد" (٤).
قال الشافعي في الخرص: يدع الثمر ويسلم الآخر إليه النخلة إذا صارت رطبًا فخرصها في التمر (٥).
стр. 388
قال عبد الله: "ومن ابتاع ثمرًا قد بدا صلاحه فأصابته جائحة (١) فأهلكته أو أهلك منه ثلثه فصاعدًا من برد أوحريق أو ريح أو جراد أو ما أشبه ذلك من الجوائح فإنه يوضع عنه ذلك (٢)، وإن أصاب أقل من ثلثه فذلك من مشتريه، ولا وضيعة له" (٣).
قال الشافعي: لا يجوز ذلك، ولا يوضع عنه شيء، إلا أن توضع كل جائحة أو لا يوضع شيء (٤).
قال أحمد بن حنبل في الجائحة: هي موضوعة، ولا أُحِدُّ فيها بشيء (٥).
قال عبد الله: "ولا يجوز بيع ذهب بورق، ولا ورق بذهب، ولا ذهب بذهب تأخيرًا، ولا يجوز في ذلك حوالة، ولا حمالة (٦)، ولا نظرة إلا هاء وهاء (٧)، ولا يفترفان وبينهما عمل، ولا بأس أن تباع الحلي المكسور جزافًا" (٨).
стр. 389
قال أبو حنيفة: لا بأس أن تباع الدنانير والدراهم جزافًا إلا تفاضلًا ذلك لا يجوز فالدنانير المضروبة وغيرها سواء (١).
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٢).
وسئل أحمد بن حنبل عن الرجل يشتري الفضة بالذهب والذهب بالفضة جزافًا، قال: إذا كان ذلك تبرًا أو حُلِيًّا قد صنع فما يعجبني هذا (٣).
قال إسحاق مثل ذلك (٤).
قال عبد الله: "ولا بأس أن تبدل الدنانير والدراهم الناقص بالوازن على وجه المعروف يدًا بيد" (٥).
قال الشافعي: لا يجوز أن يبدل الدنانير بالوازنة (٦).
وقال عبد الله: "ومن سلف فلوسًا أو دراهم فأبطلها السلطان فإنما له مثل فلوسه ودراهمه، ولا يجوز صرف الفلوس إلى أجل" (٧).
قال الشافعي (٨) مثل قول ابن عبد الحكم (٩).
стр. 390
قال عبد الله: "ومن أسلف رجلًا نصف دينار دراهم، ثم زاد الصرف أو نقص فله مثل عدد دراهمه (١)، فإن أعطاه دينارًا فقال له: خذ نصفًا وخبئني نصفا فله عليه نصف دينار (٢)، اتَّضع الضررُ وارتفع، ومن حل له على رجل ذهبٌ فلا بأس أن يأخذ منه وزنًا، كان ذلك من بيع أو قرض، ولا بأس بشراء تراب المعادن الفضة بالذهب، والذهب بالفضة" (٣).
قال الشافعي: لا يجوز شراء تراب المعادن إليه أصلًا بذهب، ولا بورق (٤).
قال عبد الله: "ولا بأس بالمراطلة (٥) بالذهب، فإذا استوى لسان الميزان أخذ فأعطي (٦)، فلا بأس أن يكون أحد الذهبين أكثر عددًا من الآخر إذا اتفق الوزنان (٧)، ومن سلف دنانير مثاقيل فقضاء قائمةً، أو
стр. 391
أسلف بكرًا مسنًّا فلا بأس بذلك إذا لم يكن ذلك على ذلك رأى بينهما، ولا عادة منهما" (١).
قال أبو حنيفة: لا يجوز القراض في الحيوان (٢).
قال عبد الله: "ومن اشتري شيئًا من العروض كلها عددًا أو كيلًا فلا بأس أن يبيعه قبل أن يستوفيه" (٣).
قال أبو حنيفة: لا يجوز أن يباع حتى يستوفي (٤).
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٥).
قال عبد الله: "وكلما كان من العروض كلها والحيوان والرقيق فلا بأس أن يباع اثنان بواحد يدًا بيد من صنف واحد" (٦).
قال أبو حنيفة: كلما كان يعد عددًا فلا بأس به اثنان بواحد من صنفه
стр. 392
أو غير صنفه (١).
قال إسحاق بن راهويه: لا بأس بالحيوان البعير إلى أجل (٢).
قال عبد الله: "فلا بأس بذلك من غير صنف اثنان بواحد، ولا يجوز أن يباع شيء من الأشياء اثنين بواحد من صنفه إلى أجل، وإنما الاختلاف في العبيد في المنافع والمتجاورات، اختلفت واتفقت، والاختلاف في الحيوان: السرعة والنجابة اختلفت الاثنان واتفقت (٣)، ومن أسلف (٤) في عرض فحل فلا بأس أن يبيعه من صاحبه بمثل ثمنه وأدَّى منه، ولا يشتريه بأكثر من ثمنه (٥) ".
قال أبو حنيفة: لا يبعه حتى يستوفيه (٦).
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٧).
قال عبد الله: "إذا أحل أن يأخذ منه أي عرض شاء أو أي طعام شاء
стр. 393
قليلًا أو كثيرًا إذا أخذه قبل أن يفارقه" (١).
قال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك (٢).
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٣).
قال عبد الله: "ولا بأس بالسلف في الحيوان والعروض بصفة معلومة وأجل معلوم" (٤).
قال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك (٥).
قال عبد الله: "ومن باع سلعة بثمن إلى أجل فلا يشتريها إلى أجل أدنى من أجلها بمثل ثمنها أو أكثر، وإن اشتراها إلى أجل أبعد من أجلها فليشترها بمثل ثمنها أو أقل" (٦).
قال الشافعي: ولا بأس أن يشتريها بمثل ثمنها قبل الأجل وبعده (٧).
قال عبد الله: "ولا بأس أن يسلف الرجل فيما ليس أصله عنده، ولا خير في أن يأتي الرجل بذهب فيقول له: اشتر سلعة وأربحك فيها إلى أجل،
стр. 394
فهذه البيعة بعينها، ولا خير فيها" (١).
قال أبو حنيفة: لا بأس بذلك؛ لأن السائل في ذلك بالخيار إن شاء اشترى وإن شاء لم يشتر، وإنما البيعة فيما يجب به البيع (٢).
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٣).
قال عبد الله: "ومن اشترى من الحيوان بعينه بصفة فلا بأس به (٤)، ولا يجوز النقد فيه وضمان ذلك من البائع حتى يقبضه المشتري، إلا أن يشترط عليه أنه منك إن أدركته الصفة حيًّا فيكون ذلك له، فإذا جاءت
стр. 395
الدابة على ما وصف لزمه البيع كارهًا" (١).
قال أبو حنيفة: الشرط أبطل البيع (٢).
قال عبد الله: "ومن اشترى سلعةً بالخيار أو البيع (٣) بالخيار فذلك جائز، والمصيبة من البائع حتى ينفذ البيع بالخيار (٤)، ولا بأس أن يبيع الرجل الدابة ويشترط ركوبها إلى الكان القريب اليوم واليومين وما أشبه ذلك" (٥).
قال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك (٦).
قال الشافعي: مثل قول أبي حنيفة (٧).
قال عبد الله: "ولا خير في المزابنة (٨)، وتفسيرها أن كل شيء من
стр. 396
الجزاف الذي لا يعلم كيله، ولا وزنه، ولا عدده ابتيع بشيء من الكيل أو العدد من صنفه، فإن ذلك لا يجوز (١)، ولا يجوز بيع العدد، [ولا بيع الغرر (٢)] ومن بيع الغرر: الآبق (٣) والضالة، واشتراء ما في بطون الإناث (٤)، وبيع الثمار قبل أن يبدو صلاحه، فهذا وما أشبهه (٥)، ولا خير في الملامسة، وهي: أن يلمس الرجل الثوب، ولا ينشره، ولا يبين ما فيه فيبيعه أو يبتاعه ليلًا وهو به جاهل فذلك منهي عنه" (٦).
قال أبو حنيفة: هذا لا بأس به دائمًا، تفسير الملامسة أن يقول البائع للمشتري إذا لمست هذا الثوب فقد وجب البيع بيني وبينك، فهذا الذي لا يجوز (٧).
قال عبد الله: "والمنابذة أن ينبذ الرجل ثوبه إلى الرجل وينبذ الآخر
стр. 397
إليه ثوبه على غير معرفة منهما أحدهما لصاحبه" (١).
قال أبو حنيفة: إنما المنابذة أن يقول: إذا نبذتُ إليك هذا الثوب ونبذتَ إليَّ هذا الثوب فقد وجب البيع بيني وبينك فيهما فهذا الذي لا يجوز (٢).
قال عبد الله: "ولا خير في بيعتين في بيعة، ومن ذلك أن يبيع الرجل سلعةً بعشرة دراهم نقدًا وبخمسة عشر إلى أجل، قد وجبت له بأخذها، فهذا وما أشبهه منهي عنه (٣)، ولا يجوز لأحد أن يبيع على بيع أخيه (٤)، وذلك أن يوقف السلعة ببيع فيركن الرجل إلى مبايعة الرجل ويوافقه ولم يبق الإيجاب أو قريبًا منه مما يدل على الإركان إليه، وإما أن يوقف الرجل سلعة فيسوم رجل ولم يتفقا على بأس أن يسوم عليه غيره" (٥).
قال الشافعي: إنما يعني بذلك المكروه فيه بعد إيجاب البيع قبل التفرق
стр. 398
لأنهما عنده بالخيار ما لم يتفرقا (١) تفرق الأبدان (٢).
قال عبد الله: "ولا يجوز لأحد أن يتلقى سلعةً حتى يهبطها الأسواق، ولا يجوز لأحد حاضرٍ أن يبيع لباد" (٣).
قال الشافعي: في بيع الحاضر لباد إن كان عالمًا بالحديث (٤) فهو عاص والبيع جائز (٥).
قال عبد الله: "ولا يجوز بيع التسعير (٦) على أهل الأسواق، ولكن
стр. 399
من حَطَّ سعرًا قيل له: الحق وإلا فاخرج" (١).
قال أبو حنيفة: من حَطَّ سعرًا فلا بأس به، ولا يجبر على أن يلحق (٢).
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٣).
قال عبد الله: "ولا يجوز الحكرة (٤) في أسواق المسلمين مَن جلب طعامًا إلى بلد خلي بينه وبينه، يصنع به ما شاء ويذهب به حيث يشاء، ولا يجوز الدين بالدين (٥)، ومن ذلك أن يشتري الرجل من الرجل دينًا له عليه بدين إلى أجل أو يشتري رجل ثوبًا إلى بعض دينًا أو إلى (٦) شهرين بدينارين،
стр. 400
وما أشبهه منهي عنه، ولا يجوز لرجل أن يكون له على رجل دينًا إلى رجل فيعجل بعضه ويضع (١) بعضه" (٢).
قال أبو حنيفة: ذلك جائز (٣).
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة: ذلك جائز (٤).
قال عبد الله: "ولا يحل النجش (٥)، وذلك أن يعطي الرجل العطايا في السلعة ليعين به غيره وليس الشراء من شأنه، ولا يجوز البيع يوم الجمعة إذا نادى المنادي بين يدي الإمام" (٦).
قال الشافعي: البيع جائز يوم الجمعة ولكنه منهي عنه يوم الجمعة عند النداء بين يدي الإمام (٧).
قال عبد الله: "ولا يجوز بيع العُربان (٨) وهو أن يعربن في شراء سلعة
стр. 401
من معلوم أو يكتري دابة بأجرة معلومة يعربن شيئًا على أنه إن رضي كان ذلك العربون من الثمن والأجرة، وإن كره لم يعد عليه، فهذا من أكل المال بالباطل (١)، ولا بأس بالبيع إلى الحصاد أو إلى الجداد والعصر؛ لأن ذلك لا يختلف" (٢).
قال أبو حنيفة: لا يجوز البيع إلى الجداد أو الحصاد (٣).
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٤).
قال عبد الله: "ومن اشترى عبدًا نصرانيًّا فلا بأس أن يبيعه من نصراني (٥)، ولا بأس بالشركة في الرجلين يخرج هذا ذهبًا وهذا مثلها (٦).
стр. 402
والله أعلم وهو حسبي وكفى".
* * *
стр. 403
باب الإجارة (١)
قال عبد الله: "ولا بأس [بالإجارة]، ومن استأجر أجيرًا يعمل له بدينه فلا بأس بالنقد فيه إذا شرع في عمله، ومن استأجر أجيرًا إجارة مضمونة عليه فلا بأس بالنقد فيه، ومن استأجر أجيرًا بعينه فمات الأجير حاسبه بقدر ما بقي من عمله، ومن استأجر إجارة مضمونة فمات فذلك في ماله" (٢).
قال أبو حنيفة: إذا مات انفسخت الإجارة (٣).
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٤).
قال عبد الله: "ومن قال انسج لي هذا الثوب ولك نصفه فلا خير في ذلك" (٥).
قال أحمد بن حنبل في الحائك يعطى الثوب بالثلث والربع قال: لا
стр. 404
بأس بذلك (١).
قال إسحاق مثل ذلك (٢).
قال عبد الله: "ولا بأس بتعليم الغلام القرآن على الحذاق ومعالجة الطبيب على البرء" (٣).
قال أبو حنيفة: لا يجوز تعليم القرآن (٤) ومشارطته الطبيب، وهذا من العذر (٥).
وقال الشافعي مثل قول أبي حنيفة في الطبيب، وأما الغلام فلا بأس أن يعلمه شهرًا بشهر سنة دينار على أن يعطيه كل يوم درهمًا (٦).
قال عبد الله: ومن اكترى (٧) دارًا فمات المكري أو المكتري فالكِرى لازم لهما جميعًا (٨).
قال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك، ومن مات منهما انفسخ الكِرى (٩).
стр. 405
قال عبد الله: "ومن تكارى كل شهر دينارًا فلكل واحد منهما أن يخرج صاحبه ويحاسبه، ولا بأس أن يكتري الرجل الدار ويكريها بأكثر من كِراها" (١).
قال أبو حنيفة: لا يجوز أن يكريها بأفضل مما اكتراها به، وذلك ربا، إلا أن يحدث في الدار عملًا مثل الباب وغير ذلك فلا بأس أن يكريها بأكثر مما اكتراها به (٢).
قال عبد الله: "ولذلك الدابة وغيرها مما يكترى (٣)، ولا خير في أن يدفع الرجل دابته على النصف كل يوم على النصف (٤)، من اكترى دابة إلى
стр. 406
موضع بدينار فإن وجد حاجته دون ذلك فبحساب ذلك" (١).
قال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك (٢).
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة: لا يجوز ذلك (٣).
قال عبد الله: "ومن تكارى دابة كِراء مضمونًا فهلكت فعليه مكانها، وإن استأجر دابة بعينها فماتت حاسبه بما ركب قبل موتها، وأيُّ ما كرى حمل طعامًا فهلك فهو ضامن له إلا أن يأتي ببينة على هلاكه، وإن حمل غير الطعام فلا ضمان عليه فيه" (٤).
قال أبو حنيفة: يضمن في الطعام وفي غيره (٥).
قال الشافعي: لا ضمان عليه في الطعام، ولا في غيره (٦).
قال عبد الله: "ومن اكترى سفينة على حمل طعام فغرقت فلا كراء له" (٧).
قال أبو حنيفة: يعطى كِراء ما سلم، ولا شيء عليه فيما عطب (٨).
стр. 407
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (١).
قال عبد الله: "ومن استؤجر على حمل شيء فسقط منه فلا ضمان عليه" (٢).
قال أبو حنيفة: يضمن المستأجر (٣).
قال عبد الله: "ومن تكارى إلى الحج فمات المكترى فإن الكرى لازم له، وعلى وليه أن يكتري مثله في الخفة والحال" (٤).
قال أبو حنيفة: يفسخ الكِرى ويكون للحمال كرى السلامة (٥).
قال عبد الله: ومن أكرى رجلًا إلى الحج فأخلفه فسخ الكرى، وأما غير الحج فله حمولة (٦).
قال الشافعي: الكِرى لازم في الحج وغيره (٧).
قال أبو حنيفة: هما سواء يفسخ ذلك كله بالعذر (٨).
قال عبد الله: "وليس للأجير على الداعي ضمان ما هلك من غنمه" (٩).
стр. 408
قال أبو حنيفة في الداعي: إذا كان راع مشترك ضمن، وإن كان لرجل واحد لم يضمن (١).
قال عبد الله: "ومن استعان عبدًا بغير إذن سيده في شيء له بال ولمثله إجارة فهو ضامن لما أصابه (٢)، وإن سلم وطلب السيدُ إجارته فذلك له" (٣).
قال أبو حنيفة: ليس للسيد إجارة عبده (٤).
قال الشافعي: إذا كان الغلام يعقل بالغ فلا ضمان على من استعان به (٥).
قال عبد الله: "ومن استعار غلامًا لم يحتلم لسقي دابة فهو ضامن لما أصابه، ومن تكارى دابة إلى مكان فتعدى بها، فَرَبُّ الدابة بالخيار بين كراء دابته من موضع تعديه، وقيمتها في المكان الذي تعدى بها فيه" (٦).
قال الشافعي: عليه قيمة الدابة ويكرى ما تعدى (٧).
* * *
стр. 409
باب الجراح والسنة فيه (١)
قال عبد الله بن عبد الحكم: "والقسامة تجب بأحد وجهين، إما بشاهد عدل، وإما بقول الميت: دمي عند فلان فليست تجب إلا بأحد هذين الوجهين" (٢).
قال أبو حنيفة: ليست القسامة بشيء ولكن البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر (٣).
قال الشافعي: نجعل القسامة بقول شاهد واحد، ولا نجعلها بقول الميت (٤).
قال عبد الله: "ويبدأ بالأيمان في القسامة أهل الدم، ولا يحلف في العمد إلا رجلان فصاعدًا يحلفون خمسين يمينًا تردد الأيمان عليهم، فإن
стр. 410
لم يحلفوا أو نكل (١) واحد منهم ممن يجوز له العفو، حلف المدعى عليهم خمسين يمينًا، فإن لم يوجد أحد يحلف إلا المدَّعَى عليه حلف هو خمسين يمينًا، فإن كان المدعى عليهم أكثر من واحد حلف كل رجل منهم خمسين يمينًا عن نفسه، والعصبة ولاة المقتول هم الذين يقيمون على الدم ويقتلون به" (٢).
قال الشافعي: يحلف الورثة على قدر مواريثهم في القسامة، ويجبر عليهم كثير الأيمان، ولو كانوا أكثر من خمسين حلفوا يمينًا يمينا، ولو كان واحدًا حلف خمسين يمينًا (٣).
قال عبد الله: "فإذا ادعى الدم على نفر وثبتت وايقسم (٤) على واحد يختارونه فيقسمون عليهم ويقتلونه لا يقتل غيره، ويحلف (٥) من بقي مائة مائة ويحبس سنة، ولا تحلف في العمد امرأة" (٦).
стр. 411
قال الشافعي: إذا حلف أولياء المقتول أن رجلًا قتله عمدًا خمسين يمينًا فإن ادعوا أنه قتله عمدًا حلفهم على العمد ولم يقتله وكانت الدية حالة في مال القاتل مائة من الإبل إذا كان المقتول حرًّا مسلمًا أسنانها ثلاثون حِقة (١)، وثلاثون جَذَعَة (٢)، وأربعون خلفة والخلف الحامل، وإن ادعوا أنه قتله خطأ حلفوا على ذلك وكانت الدية على عاقلة (٣) القاتل في ثلاث سنين، وأسنان الخطأ أخماسًا: عشرون ابنة مخاض (٤)، وعشرون ابنة لبون (٥)، وعشرون ابن لبون حقة، وعشرون جذعة (٦).
قال عبد الله: "ويحلف في القسامة بعد الصلاة، ويحلفون قيامًا يجلب إلى مكة والمدينة وبيت المقدس، ومن وجبت عليه القسامة من أعمالها (٧) فلا
стр. 412
يجلب إلى غيرها إلا من اليسير الأميال ونحو ذلك (١)، والقسامة في الخطأ تقسم الخمسين يمينًا المدعين على قدر مواريثهم، ويحلف فيها رجل واحد إن لم يوجد غيره، والمرأة إن لم يوجد غيرها" (٢).
قال الشافعي في المرأة تحلف خمسين يمينًا وكان من حقها من الدية ميراثها: الثمن والربع (٣).
قال عبد الله: "ولا قسامة في عبد، ولا وليدة، ولا بين أهل الكتاب، ولا في الجراح، ولا فيمن قتل بين النصبين، ولا فيمن وجد قتيلًا في محلة قوم" (٤).
قال الشافعي: في ذلك كله القسامة (٥).
قال عبد الله: "ويجوز عفو الرجل عن دمه إذا قتل عمدًا، إلا أن يكون قتله قتل غيلة، ولا يجوز عفوه في الخطأ إلا أن يكون ذلك بحمله ثلثه أوما حمله الثلث منه (٦) ".
стр. 413
قال أبو حنيفة: العفو إنما هو وصية العاقلة (١) فذلك جائز، ولا يجوز وصية الوارث القاتل، ولا ميراث له، ولا عفو للبنات مع البنين (٢).
قال الشافعي: يجوز عفو البنات (٣).
قال عبد الله: "وإذا [نكل (٤)] رجل من البنين فلا سبيل إلى الدم، وكان لمن بقي أنصباؤهم من الدية، ويضرب القاتل مائة ويحبس سنة" (٥).
قال أبو حنيفة: لا يضرب القاتل مائة، ولا يحبس سنة (٦).
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٧).
стр. 414
قال عبد الله: "وإذا عفى أهل الدم عنه فذلك جائز ويضرب به ويحبس سنة" (١).
قال الشافعي: لا يضرب القاتل، ولا يحبس (٢).
قال عبد الله: "وفي النفس الدية مائة من الإبل على أهل البادية، وعلى أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم" (٣).
قال أبو حنيفة: على أهل الورق عشرة آلاف درهم (٤).
قال أحمد بن حنبل في الدية مثل قول أهل المدينة: مائة من الإبل (٥) وألف دينار (٦) أو اثنا عشر ألف درهم (٧)، أو من الشياه ألفا شاة، ويقال في البقر مائتا بقرة (٨).
قال إسحاق كما قال الشافعي: في الدية مائة من الإبل على ما جاء
стр. 415
الخبر (١) فإن لم توجد الإبل أخذ من الإبل والورق قيمة الجناية يومها كانت أقل من ألف دينار أو أكثر (٢).
قال عبد الله: "وفي اليدين الدية، وفي العينين الدية، وفي الرجلين الدية، وفي كل واحد منهم [نصف] الدية، وفى الأنف إذا قطع مارنه الدية، وفي السمع إذا ذهب الدية، وفي الذكر إذا قطعت الحشفة الدية، وفي الأنثيين الدية، وفي اللسان الدية، وفي العقل الدية، وفي الصلب الدية، وفي الموضحة (٣) خمس من الإبل، وفي السِّنِّ خمس من الإبل، وفي الأصابع في كل أصبع عشرة من الإبل، وفي كل أنملة أثلاثة، أباعر، وفي أنملتي الإبهام في كل واحدة منها خمس، والموضحة ما بلغ العظم وإن كان يسيرًا وهي في الوجه وفي الرأس، وفي المُنْقِلة (٤) خمس عشر فريضة، والمنقلة ما طار فراشها من الدواء ولم يخرق إلى الدماغ، وفي المأمومة ثلث الدية، وهي ما وصل إلى الدماغ إذا خرق العظم صغر ذلك أو كثر، ولا يكون المأمومة والمنقِلة والموضحة إلا في الوجه والرأس، والمرأة مثل نصف دية الرجل وتعاقل المرأة الرجل في جراحها إلى أن تبلغ ثلث دية الرجل، فإذا بلغت
стр. 416
ذلك رجعت إلى عقلها" (١).
قال أبو حنيفة: في جميع جراح المرأة نصف جراح الرجل فيما دق أو جل (٢)، وهو قول على بن أبي طالب كرم الله وجهه (٣).
قال الشافعي مثل الكوفي (٤).
قال أحمد بن حنبل مثل أهل المدينة: تعاقله إلى الثلث، ثم ترجع إلى عقلها (٥).
وقال إسحاق مثل قول أبي حنيفة: هي على النصف من دية الرجل فيما دق أو جل (٦).
قال عبد الله: "وفي ثدي المرأة الدية (٧) وأسنان دية الخطأ خمسة أخماس
стр. 417
ابنة لبون وابنة مخاض وابن لبون ذكر وحقة وجذعة (١)، وأسنان دية العمد إذا أقبلت أربعة أرباع: ابنه مخاض وابنة لبون وحقة وجذعة (٢) ".
قال الشافعي: العمد ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة، والخلفة التي في بطونها أولادها (٣).
قال أبو حنيفة: المغلظة (٤) والعمد سواء فيها أربعة أرباع (٥).
وقال أحمد بن حنبل: شبه العمد أربعة أرباع: ربع بنات لبون، وربع حقاق، وربع جذاع، وربع بنات مخاض (٦).
стр. 418
стр. 419
قال الشافعي في المجنون: التدبير في ماله (١).
قال عبد الله: "وتقتل المرأة بالرجل، والرجل بالمرأة، والنسوة بالمرأة، والرجال بالرجال والمماليك في القصاص بينهم مثل الأحرار" (٢).
قال أبو حنيفة: ليس بين المماليك قصاص إلا في النفس، إذا قَتَلَ المملوكُ قُتِلَ، وما دون النفس فعلى سيده افتكاكه أن يدفع إلى سيد العبد المجروح قيمة ما جرح به (٣).
قال عبد الله: "وإذا جرح الرجل امرأته عمدًا لجرحها اقتصت منه" (٤).
قال أبو حنيفة: لا قصاص بين الرجل وامرأته فيما دون النفس (٥).
قال عبد الله: "وإذا ضربها فأصابها من ضربه ما لم يرد منها فعليه العقل" (٦).
قال عبد الله بن عبد الحكم: "وإذا اقتتلت قبيلتان فوقع بينهما قتيل فعقلته على القبيلة التي نازعته فإن لم يكن منها عليهما" (٧).
стр. 420
قال الشافعي: إذا لم يعرف القاتل ففيه القسامة يقسمون على أحد الصفين (١).
قال عبد الله: "ولا يقاد من جائفة (٢)، ولا مأمومة (٣)، ولا مثقِلة، ولا من كسر الفخذ (٤)، ومن قَتَلَ في الحرم قتل فيه إن وجد (٥)، وإذا اجتمعت الجراح في الجسد قطدت يداه ورجلاه، ومن فقئت عيناه خطأ فله ثلاث ديات، وكذلك الجراح إذا اجتمعت، ولا يعقل المجروح حتى يبرأ جراحه" (٦).
стр. 421
قال الشافعي: يقبض منه وإن لم يبرأ (١).
قال عبد الله: "والراكب والسائق والقائد؛ ضامنون لما أصابت الدابة إلا أن ترمح من غير فعلهم" (٢).
قال الشافعي: يضمنون على كل حال، وإن رمحت من غير فعلهم (٣).
قال عبد الله: "ولا قود بين الصبيان، وعمدهم خطأ حتى تجب الحدود عليهم (٤)، وفي السمع الدية كاملة اصطلمت (٥) الأذنان أو لم يصطلما، وليس فيما دون الموضحة عقل (٦) مستحق، إنما في ذلك الاجتهاد، وفي أشراف الأذنين الاجتهاد (٧)، وفي عين الأعور الدية كاملة" (٨).
стр. 422
قال أبو حنيفة: أليس، في عين الأعور إلا نصف الدية (١).
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٢).
قال سفيان الثوري: ليس في عين الأعور إلا نصف الدية مثل قول أبي حنيفة (٣).
قال أحمد بن حنبل: في عين الأعور الدية كاملة فإن كان خطأ فعليه الدية كاملة؛ لأنه لا بصر له غيرها، وإن كان عمدًا فأحب أن يستقيد من إحدى عينيه وله نصف الدية، وإن أحب أن لا يستقيد ويأخذ الدية كاملة فله الدية [كاملة] (٤).
قال إسحاق كما قال (٥).
قال عبد الله: "وفي السن إذا اسودت؛ عقلها [كاملًا]، وإن طرحت بعد ذلك فله العقل أيضًا" (٦).
قال أبو حنيفة: وفي السن إذا اسودت عقلها وإن طرحت بعد ذلك ففيها حكومة" (٧).
стр. 423
قال الشافعي في السن إذا اسودت: ففيها حكومة، وإن طرحت بعد ذلك ففيها حكومة أخرى (١).
قال أحمد بن حنبل: في السن إذا اسودت فقد تقدم عقلها، وإن طرحت بعد ذلك فله الثلث (٢).
قال إسحاق مثله (٣).
قال عبد الله: "ومقدم الفم والأضراس سواء في العقل (٤)، والأصابع كلها سواء، وتحمل العاقلة (٥) ثلث الدية فصاعدًا إذا كان خطأ" (٦).
قال أبو حنيفة: تحمل العاقلة من الموضحة فما فوق ذلك على ما حكم به رسول الله ﷺ في الجنين، ففيه خمسون دينارًا، فكان هذا من الدية نصف العشر (٧).
قال عبد الله: "وينجم الدية على العاقلة في ثلاث سنين، ونصف الدية في سنتين وثلث الدية في سنة (٨)، وقاتل العمد لا يرث من المال، ولا من
стр. 424
стр. 425
ولا من الدية في العمد والخطأ (١).
قال إسحاق: يرث من المال، ولا يرث من الدية إذا كان خطأ، مثل قول (٢) أهل المدينة (٣).
قال عبد الله: "وإذا قبلت الدية فهي موروثة على كتاب الله لكل من ورث من الميت، ولا يحجب قاتل، ولا يرث، ولا تحمل العاقلة (٤)، ومن أصاب نفسه عمدًا أو خطأ (٥)، ولا تحمل النساء، ولا الصبيان من العقل شيئًا، إنما يحمله الرجال العاقلون البالغون، وعقل المرأة على عصبتها (٦)