← Фикх малики

Фикх малики · id 1206

المختصر الصغير لابن عبد الحكم «خلافيات في الفقه»

ابن عبد الحكم الفقيه

Полный текст (564 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

قال الشافعي: يقبض منه وإن لم يبرأ (١). قال عبد الله: "والراكب والسائق والقائد؛ ضامنون لما أصابت الدابة إلا أن ترمح من غير فعلهم" (٢). قال الشافعي: يضمنون على كل حال، وإن رمحت من غير فعلهم (٣). قال عبد الله: "ولا قود بين الصبيان، وعمدهم خطأ حتى تجب الحدود عليهم (٤)، وفي السمع الدية كاملة اصطلمت (٥) الأذنان أو لم يصطلما، وليس فيما دون الموضحة عقل (٦) مستحق، إنما في ذلك الاجتهاد، وفي أشراف الأذنين الاجتهاد (٧)، وفي عين الأعور الدية كاملة" (٨).

стр. 422

قال أبو حنيفة: أليس، في عين الأعور إلا نصف الدية (١). قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٢). قال سفيان الثوري: ليس في عين الأعور إلا نصف الدية مثل قول أبي حنيفة (٣). قال أحمد بن حنبل: في عين الأعور الدية كاملة فإن كان خطأ فعليه الدية كاملة؛ لأنه لا بصر له غيرها، وإن كان عمدًا فأحب أن يستقيد من إحدى عينيه وله نصف الدية، وإن أحب أن لا يستقيد ويأخذ الدية كاملة فله الدية [كاملة] (٤). قال إسحاق كما قال (٥). قال عبد الله: "وفي السن إذا اسودت؛ عقلها [كاملًا]، وإن طرحت بعد ذلك فله العقل أيضًا" (٦). قال أبو حنيفة: وفي السن إذا اسودت عقلها وإن طرحت بعد ذلك ففيها حكومة" (٧).

стр. 423

قال الشافعي في السن إذا اسودت: ففيها حكومة، وإن طرحت بعد ذلك ففيها حكومة أخرى (١). قال أحمد بن حنبل: في السن إذا اسودت فقد تقدم عقلها، وإن طرحت بعد ذلك فله الثلث (٢). قال إسحاق مثله (٣). قال عبد الله: "ومقدم الفم والأضراس سواء في العقل (٤)، والأصابع كلها سواء، وتحمل العاقلة (٥) ثلث الدية فصاعدًا إذا كان خطأ" (٦). قال أبو حنيفة: تحمل العاقلة من الموضحة فما فوق ذلك على ما حكم به رسول الله ﷺ في الجنين، ففيه خمسون دينارًا، فكان هذا من الدية نصف العشر (٧). قال عبد الله: "وينجم الدية على العاقلة في ثلاث سنين، ونصف الدية في سنتين وثلث الدية في سنة (٨)، وقاتل العمد لا يرث من المال، ولا من

стр. 424

الدية" (١). قال أبو حنيفة: قاتل العمد والخطأ سواء لا يرث من المال، ولا من الدية؛ لأن السنة جاءت عن رسول الله ﷺ : "لا يرث قاتل" (٢) وكلٌّ قاتل. قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة: لا يرث قاتل العمد، ولا الخطأ شيئًا (٣). قال أحمد بن حنبل: في القاتل مثل قول أبي حنيفة لا يرث من المال،

стр. 425

ولا من الدية في العمد والخطأ (١). قال إسحاق: يرث من المال، ولا يرث من الدية إذا كان خطأ، مثل قول (٢) أهل المدينة (٣). قال عبد الله: "وإذا قبلت الدية فهي موروثة على كتاب الله لكل من ورث من الميت، ولا يحجب قاتل، ولا يرث، ولا تحمل العاقلة (٤)، ومن أصاب نفسه عمدًا أو خطأ (٥)، ولا تحمل النساء، ولا الصبيان من العقل شيئًا، إنما يحمله الرجال العاقلون البالغون، وعقل المرأة على عصبتها (٦)

стр. 426

وليس على ابنها شيء إذا كان من غير قومها (١)، وميراثها لابنها دون قومها، وفي جنين الحرَّة غرة (٢) عبد أو وليدة (٣) تقوم خمسين دينارًا أو ستمائة درهم، وهي موروثة على كتاب الله " (٤). قال الشافعي: في الغرة عبد أو وليدة بلا قيمة، وإن لم توجد كان عليه قيمة تلك الغرة يومها قل ذلك أو كثر (٥). قال عبد الله: "في جنين الأمة من سيدها مثل ما في جنين الحرة، وفي

стр. 427

جنين الأمة [من غير سيدها الحر] عشر قيمتها" (١). قال أبو حنيفة في جنين الأمة: قيمتها قيمته إذا استهل صارخًا، فإن لم يستهل وكان أنثى فعشر قيمته، وإن كان ذكرًا فنصف عشر قيمته (٢). قال عبد الله: "ودية اليهودي والنصراني نصف دية المسلم" (٣). قال الشافعي: دية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم (٤). قال عبد الله: "ودية المجوسي ثمانمائة درهم، وجراحهم في دياتهم كجراح المسلمين من دياتهم (٥). قال أبو حنيفة (٦): دية اليهودي والنصراني والمجوسي مثل دية المسلم ألف دينار لقول الله : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢].

стр. 428

قال سفيان الثوري مثل قول أبي حنيفة في الدية (١). قال أحمد بن حنبل: دية اليهودي والنصراني والمجوسي مثل قول ابن عبد الحكم (٢). قال إسحاق: دية اليهودي والنصراني والمجوسي أربعة ألف درهم ثلث دية المسلم، والمجوسي ثمان مائة درهم (٣). قال عبد الله: "ولا فرق بين حر وعبد، ولا حر مسلم وكافر في شيء من الجراح" (٤).

стр. 429

قال أبو حنيفة: يقاد المسلم إذا قتله، ومن الذمي (١) والمرأة في النفس، ولا يقاد فيما دون النفس من الذمي (٢). قال عبد الله: "القود في النفس إذا قتل النصراني رجلًا مسلمًا، وإذا قتل عبدًا أو إذا قتل حرًّا أو عبدًا، فإن شاءوا استحيوه وإن شاءوا قتلوه، وإن استحيوه فسيده بالخيار، إن شاء قتله بجنايته وإن شاء أسلم رقبته (٣)،

стр. 430

وإن جرح رجل رجلًا وقتل آخر فالقتل يأتي على ذلك كله" (١). قال أبو حنيفة: يجرح لهذا ويقتل لهذا (٢). قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٣). قال عبد الله: "ومن وقع عليه الحد والقتل فالقتل يأتي على ذلك كله إلا القذف فإنه يحد ويقتل" (٤). قال الشافعي: تقام عليه الحدود كلها قبل القتل، فإن مات في شيء

стр. 431

[من] الحدود لم يسقط عنه حدود الآدميين وكانت في ماله (١). قال عبد الله: "ومن قتل عبدًا فعليه قيمته يوم مثله، وإذا اجتمع قوم على القتلٍ خطأ فالدية عليهم جميعًا، والكفارة على كل واحد منهم، ومن قتل رجلًا خطأ فالعقل (٢) على عاقلته ويكفر كفارة القتل من ماله. وكفارة القتل أن يعتق رقبةً مؤمنةً ليس فيها شركٌ، ولا عتاقة، ولا تدبير، ولا كتابة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين فهذَه كفارته" (٣). قال الشافعي ﵁: يجوز عتق المدبر (٤). قال عبد الله: "إذا سحر الرجل السحر الذي ذكر الله في كتابه قتل ولم يُستتب" (٥). قال أبو حنيفة: ليس السحر بشئ إلا أن يكون فيه كفر فيقتل للكفر (٦).

стр. 432

قال الشافعي: يستتاب الساحر (١). قال عبد الله: "ويقتل الزنديق (٢) الذي يظهر الإسلام ويسر الكفر، ولا يستتاب" (٣). قال أبو حنيفة: يستتاب الزنديق (٤). قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٥). قال عبد الله: "ومن ارتد عن الإسلام حبس ثلاثًا، ثم استتيب فإن تاب قبل منه وإن أبى ضرب عنقه (٦) ". قال الشافعي في المرتد: لا ينتظر منه ثلاثًا يستتاب عن المكان فإن تاب وإلا قتل (٧). قال عبد الله بن عبد الحكم: "وميراث المرتد إذا قتل لجماعة المسلمين، ولا يرثه ورثته" (٨).

стр. 433

قال أبو حنيفة: ميراث المرتد لورثته (١). قال عبد الله: "وإذا أُخِذَ المحارب القاطع للسبيل أخذ عليه حد الحرابة على قدر جرمه" (٢). قال أبو حنيفة: في المحارب إن كان أخذ المال وقتل قطعت يده ورجله من خلاف، ثم قتل وصلب وإن كان أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف، وإن كان لم يأخذ مالًا ولم يقتل فالإمام بالخيار إن شاء قتل وإن شاء أدب (٣). قال عبد الله: "والإمام مخير في المحارب (٤) بقدر جهده يوقع عليه بقدر ذنبه، فمنهم من قطع فأخذ المال، ومنهم من قتل وسلب، ومنهم من قد عظم فساده، ومنهم من لم يعرف بذلك إلا مرة واحدة، ذلك على قدر ذنبه، فالإمام مخير فيه إن شاء قتله، وإن شاء صلبه، وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف، وإن شاء نفاه إلى بلد غير بلده فيحبسه فيه حتى تظهر توبته، فإن لم يقدر الإمام على المحارب حتى جاء تائبًا وضع عنه حد الحرابة، القتل والصلب والقطع والنفي، وأخذه بحقوق الناس قبله مما سوى ذلك،

стр. 434

والحدود قبله؛ سواء حد الحرابة مثل الزنى والشرب والقذف" (١). قال الشافعي: في المحارب القاطع الطريق إذا قتل وأخذ المال قتل وصلب، وإذا قتل ولم يأخذ المال قتل، وإذا أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف، وإذا خاف ولم يقتل ولم يأخذ المال أدب وحبس (٢). قال عبد الله: "ولا يقتل مؤمن بكافر، ولا حر بعبد إلا أن يقتلهما قتل حرابة فيقتل، وإنما قلنا يقتل بالحرابة ولم يقتل بهما؛ لأن قتلهما من الفساد في الأرض وقد قال الله ﵎: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا﴾ [المائدة: ٣٣] فقد أحل الله ﵎ القتل بالفساد" (٣). قال أبو حنيفة: يقتل المؤمن بالكافر وبالعبد إذا كان للكافر ميثاق (٤). قال الشافعي: لا يقتل مؤمن بكافر، ولا حر بعبد في حرابة، ولا غيرها (٥). قال عبد الله: "ومن لقي فناشده الله فأزلف عنه تركه، وإن أبى فليقاتله، فإن قتل فشهيد إن شاء الله، وإن قتل اللص فشر قتيل، وإذا قتل المحارب رجلًا في حرابته على ماله فعفا عنه وليه فليس ذلك إليه ويقبله

стр. 435

الإمام، ولا عفو لأحد فيه إلا أن يأتي تائبًا قبل أن يقدر عليه فيكون لوليه أن يعفو عنه أو يقتل إن شاء" (١).

стр. 436

باب الحدود والسنة فيه (١) قال عبد الله بن عبد الحكم: "وإذا زنى الرجل وقد أحصن، والإحصان أن يتزوج، ثم يصيب زوجته، ثم يزني بعد ذلك، فإذا زنى وهو محصن (٢) رجم بالحجارة حتى يموت، وإن زنى ولم يحصن ضرب مائة جلدة وغرب عامًا إلى غير بلده فيحبس سنة ثم يخلى سبيله" (٣). قال أبو حنيفة: لا ينفى (٤). قال عبد الله: "وإذا زنى العبد أو الأمة تزوجا أو لم يتزوجا فعلى كل واحد منهما جلد خمسين جلدة، ولا تغريب على عبد، ولا على امرأة، وإنما التغريب على الرجال الأحرار" (٥).

стр. 437

قال الشافعي: يغرَّب العبد (١). قال عبد الله: "وإذا أسلم النصراني، ثم زنى وهو متزوج في النصرانية لا يكون محصنًا حتى يطأ زوجته في الإسلام، وكذلك العبد يعتق وله زوجة فيزني فلا يكون محصنًا حتى يطأها بعد العتق، ثم يزني بعد ذلك فيكون عصنًا، وكذلك الأمة تعتق لها زوج، فلا تكون محصنة حتى تزني بعد ما يصيبها زوجها بعد العتق (٢)، وإذا زنت أم الولد بعد وفاة سيدها فعليها

стр. 438

مائة جلدة (١) وليست بمحصنة (٢)، ولا يجب الحد على الزاني حتى يجاوز الختانُ الختانَ، ولا يرجم أحد في الزنا، ولا يجلد إلا بأربعة شهداء يشهدون على رؤية الزنا أنهم رأوا ذلك منه ومنها كالمرود في المكحلة (٣)، فإن شك أحدهم بعد شهادته بعد أن يقام عليه الحد جلدوا الحد جميعا، وإن كان بعد مضي الحد عليه جلد الشاك في شهادته وحده وكذلك لو رجع أحدهم، وإن شهد أربعة على رجل بالزنا فقطع ثلاثة ولم يقطع الرابع جلد الثلاثة، ولا حد على غلام حتى يحتلم، ومن زنا بجارية ابنه قوِّمت عليه ورد عنه الحد" (٤).

стр. 439

قال أبو حنيفة: لا قيمة عليه (١). قال عبد الله: "ومن زنا بجارية أبيه أقيم عليه الحد، ومن وطئ جارية بينه وبين رجل درأ (٢) عنه الحد، وأدب وقومت عليه إن كان له مال" (٣). قال أبو حنيفة: ومن وطئ جارية بينه وبين رجل فلا تقوم عليه، ولا حد عليه وهي على حالها بينهما وعليه نصف العقوبة (٤). قال عبد الله: "وإذا ظهر بالمرأة حمل فقالت: استكرهت فلا يقبل منها إلا أن تكون استغاثت حين نزل بها ما نزل، أوجاءت بدماء وجد أنه ذلك، ثم ظهر حمل فإنه يقبل منها" (٥). قال أبو حنيفة: قبل قولها ذلك (٦)، ويروى عن عمر بن الخطاب ﵁

стр. 440

أن امرأة أتي بها وهي بمنى فقالت: إن رجلًا وثب عليَّ وأنا نائمة فكان فيَّ مثل الشهاب فدرأ عنها الحد (١). قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة: يقبل قولها (٢). وقال الأوزاعي في المرأة أتت السلطان وقالت: إن فلانًا غلبني على نفسي، ولا آمن أن أكون حملت، وفلانًا عدل ليس من أهل الريبة. قال: لا حد عليها في قذفها إياه، ولا رجم عليها إن حملت، ولا تضرب بقذفها نفسها (٣). قال عبد الله: "وإذا استكره النصراني المسلمة فإنه يقتل" (٤).

стр. 441

قال أبو حنيفة: لا يقتل وعليه الحد (١). قال عبد الله بن عبد الحكم: "وإذا رأى الإمام الرجل على حد من حدود الله لم يقمه عليه لعلمه، إلا أن يشهد على ذلك لغيره" (٢). قال الشافعي: يقيم الإمام عليه الحد بعلمه، وهو أقوى من شاهدين (٣). قال عبد الله: "ومن اعترف بالزنا مرة واحدة أقيم عليه الحد، فإن نزع عن ذلك قبل منه" (٤)، قال أبو حنيفة: لا يقام عليه الحد حتى يقرَّ أربع مرات، كما فعل النبي ﷺ بماعز بن مالك (٥)، ولم يكن رسول الله ﷺ يدع حدًّا من حدود الله في

стр. 442

أول مرة (١). قال عبد الله: "ولا يقام الحد إلا ببينة ثبتت أو أقرَّ ثبت صاحبه حتى يحد، ومن عمل عَمل قوم لوط رجما جميعًا الفاعل والمفعول به (٢) أحصنا أو لم يحصنا" (٣). قال الشافعي في الفاعل والمفعول به: [إن] كان محصنًا رجم، وإن لم يكن محصنًا فالحد (٤). قال الأوزاعي في الفاعل والمفعول به: إن كان بكرًا ضرب مائة، وإن كان محصنًا رجم الفاعل والمفعول به (٥). قال إسحاق بن راهويه في الذي يعمل عمل قوم لوط: يرجم أحصنا أو لم يحصنا، ثم تحرق أجسادهم بالنار بعد القتل (٦).

стр. 443

قال عبد الله بن عبد الحكم: "ويقيم الرجل على عبده أو أمته حد الزنا، ولا يكون ذلك حتى يشهد عليه غيره" (١). قال أبو حنيفة: لا يقيم الحد إلا السلطان (٢). قال عبد الله: "ويُحْضر الوالي في الضرب [في] الزنا طائفةً (٣) من المؤمنين، والطائفة أربعة فصَاعدًا، وكذلك السيد في عبده وأمته" (٤). قال أبو حنيفة: الطائفة واحد فما فوق ذلك (٥). قال عبد الله: "ومن قذف حرًّا مسلمًا فعليه الحد، فإن كان القاذف حرًّا أو عبدًا أو مشركًا، ويجلد الحر في الفرية ثمانين والكافر ثمانين والعبد أربعين والأمة كذلك، وليس على من قذف كافرًا، ولا عبدًا، ولا أمة بالزنا حد، ويؤدب (٦)، ويجلد الإمام بسوط لين بين السوطين (٧) بسوط قد لان، ومن

стр. 444

قذف صبيًّا في نفسه فلا حدعليه، ومن قذف صبية في نفسها قد بلغ مثلها أن يوطأ حُدَّ" (١). قال أبو حنيفة: لا حد على من قذف صبية حتى تحيض (٢). قال الأوزاعي في الذي يقذف الصبي والصبية اللذين لم يبلغا: فلا يحد لهما وإذا قال: زنيت وأنت غلام ضرب ثمانين جلدة (٣). قال عبد الله: "وإذا قذفا فلا يُحدَّان حتى تبلغ الجارية ويحتلم الغلام (٤)، ومن قال لرجل: يا لوطي جلد الحد" (٥). قال أبو حنيفة: لا حدَّ عليه، ولا أدب إلا أن يكون أراد بقوله: إنك تعمل عمل قوم لوط، فيكون عليه الأدب، ولا حد عليه (٦). قال عبد الله: "ولا حد إلا في قذف محصنة أو محصن أو نفي رجل أو امرأة من نسبها أو تعريض بزنى إن صاحبه أراد به القذف والنفي" (٧). قال أبو حنيفة: لا يضرب في التعريض الحد (٨).

стр. 445

قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة في التعريض (١). قال عبد الله: "ومن قال لرجل: يا ابن الأمة أو الرقيقة أو أمه عربية جلد الحد" (٢). قال أبو حنيفة: لا حد عليه، وإنما كذب إلا أن يريد نفيه عن أبيه وأمه بقذف فعليه الحد، وإلا فليس عليه شيء (٣). قال عبد الله: "ومن قال لرجل: لست لأبيك جلد الحد" (٤). قال الشافعي: لا شيء عليه إلا أن يكون أراد القذف بالزنا (٥). قال عبد الله: "ومن قال لرجل لَسْتَ لأمك فلانة فلا حد عليه ولكن يؤدَّب، ومن قال لابن أمه: يا ابن الزانية أدب ولم يحد (٦)، ومن قذف عبدًا فإذا هو قد عتق قبل ذلك فعليه الحد، ومن قذف جماعة في كلمة واحدة أو واحدًا بعد واحد فليس عليه بجميعهم إلا حد واحد" (٧). قال الشافعي: بجلد الحد لكل رجل منهم (٨).

стр. 446

قال عبد الله: "ومن شرب الخمر مرارًا وزنا مرارًا وسرق مرارًا فليس عليه إلا حدٌّ واحد، إذا فعل ذلك كله قبل أن يقام عليه الحد، والعفو عن الحد جائز ما لم يبلغ الإمام، فإذا بلغ الإمام فلا عفو عليه إلا أن يكون رجلًا يريد أن يستر نفسه فيخاف أن يكشف ذلك فيؤخذ كما قال، فيجيز عفوه الإمام، أو يَقْذِفَ رجلاً ابنُهُ فيعفو عنه أبوه فيجوز عفوه" (١). قال الشافعي: ما كان من حدود الله فليس فيه عفو، وما كان من حقوق الآدميين ففيه العفو (٢). قال أبو حنيفة: في العفو إن ترك الرفع إلى السلطان كان ذلك له، وإن رفع بعد الحد إلى السلطان أقيم على القاذف الحد ولم ينتفع بعفوه إلا ولاء لا أن يكون في السرقة، فإن وهب الشيء قبل أن يحكم الحاكم بالقطع وقبل أن يرفع، فذلك له ويبطل الحق، لقول النبي ﷺ لصفوان بن أمية: "ألا كان هذا قبل أن تأتيني به" (٣). قال عبد الله: "ومن اجتمعت عليه حدود وقتل ذي القتل يأبى على ذلك إلا حد القذف فإنه يحد ثم يقتل" (٤). قال الشافعي: إذا اجتمعت على رجل حدود جلد ثمانين للقذف، ثم

стр. 447

جلد مائة للزنا، ثم قطعت يده ورجله للسرقة وقطع الطريق، ثم قتل قودًا، فإن مات في واحد سقط عنه كل حد لله، وكان حقوق الآدميين في ماله" (١). قال أبو حنيفة: كل شيء كان قبل قتله من الحدود مثل سرقة وقطع يد وما أشبه ذلك مما يكون دون النفس اقتص منه، ثم قتل، وما كان من قتل (٢) فكأن الرجل قتل وزنا وهو محصن بدأ بالقتل قصاصًا (٣). قال عبد الله: "ومن شرب خمرًا أو شرب شرابًا مسكرًا فالحد عليه ثمانون جلدة سكر أو لم يسكر، ثم يخلى، ولا يحبس، ولا ينفى" (٤). قال الشافعي ﵁: حد الخمر أربعين (٥). قال أبو حنيفة: إذا شرب الخمر بعينه سكر أو لم يسكر فعليه الحد، وإن شرب غيرَه من الأشربة فسكر فعليه الحد، وإن شرب فلا حد عليه (٦). قال عبد الله: "ويجرد الرجل عند ضرب الحد، ولا تجرد المرأة، وينزعِ عنها من ثيابها ما يقيها الضرب، ويترك عليها ما يسترها، ويجلدان قاعدين (٧)، ولا يمد الرجل ويترك له يداه، وجلد الحدود كلها سواء، وإذا زنت امرأة وهي حامل أو زنت فحملت فوجب عليها قصاص؛ فلا يقام

стр. 448

ذلك عليها حتى تضع حملها (١)، ومن أتى بهيمة فيعاقب ولا حد عليه، ولا قتل، ولا تقتل البهيمة (٢) ". قال الأوزاعي فيمن أتى بهيمة: أنه يضرب مائة جلدة، فإن قذف رجل رجلًا أنه يأتي البهيمة فجلد القاذف ثمانين (٣). والله أعلم. * * *

стр. 449

باب السرقة (١) قال عبد الله: "ومن سرق من عبدٍ أو حرٍّ ذكرًا أو أنثى ممن قد احتلم من الرجال أو حاض [من] النساء من حرز فخرج به سرقة تبلغ ربع دينار (٢) وهو ثلاثة دراهم فصاعدًا؛ قطعت يده اليمنى، ثم حسمت بالنار (٣) وخُلِّي، ثم إن سرق ثانية قطعت رجله اليسرى، ثم إن سرق ثالثة قطعت يده اليسرى، ثم إن سرق رابعة قطعت رجله اليمنى، ثم إن سرق بعد ذلك فإنما هو الضرب والحبس، وإنما ينظر إلى قيمة السرقة يوم سرقها" (٤). قال أبو حنيفة: القطع في عشرة دراهم فصاعدًا فإن سرق رجل لم يَقْطَع منه إلا عضوين: يد ورجل، وإن سرق الثالثة ضمن الثلاثة السرقة حبس ولم يقطع (٥)، وهو قول علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وقد أتي

стр. 450

بسارق ثالثة قال ﵁: "كيف أدعه لا يأكل، ولا يشرب فلم يقطعه" (١). وقال سفيان الثوري في القطع مثل قول أبي حنيفة عشرة دراهم (٢). وقال أحمد بن حنبل: تقطع اليد في ثلاثة دراهم من الفضة وإذا سرق ذهبًا فربع دينار (٣). وقال إسحاق مثل ذلك (٤). قال عبد الله: "ومن سرق مرارًا أقيم عليه الحد إذا لم يوجد حدًّا واحدًا (٥)، ومن أقرَّ بسرقة قُطِعَ، فإن رجع تُرِكَ وأخذ منه قيمة ذلك لمن أقر أنه سرق منه (٦)، ومن نبش قبرًا فأخرج منه ما يساوي ربع دينار فعليه القطع، ولا يقطع حتى يخرجه منه" (٧). قال أبو حنيفة: لا قطع على النباش (٨). قال عبد الله: "ومن سرق فأخذ في البيت قبل أن يخرج فلا قطع عليه، ومن أدخل قومًا منزلهم فسرق متاعهم فلا قطع عليه، وما اعترف

стр. 451

به العبيد على أنفسهم بأمر يقع فيه العقوبة لحده مثل أن يقول: سرقت أو زنيت أو قذفت، فذلك لازم لهم، وما اعترف به مما يكون جنايةً في رقبته وعزمًا على سيده فلا إقرار له عليه مثل: أن يقول أخذتُ متاع فلان أو قتلتُ عبدَ فلان خطأ أو كسرتُ لرجلٍ متاعًا فلا يلزمه ما أقر به ذلك، وإذا سرق العبد أو الأمة من متاع سيدهما فلا قطعٍ عليهما، ومن قطع نفقة من كم رجل فعليه القطع، ومن اختلس (١) خلسة فلا شيء عليه ويعاقب (٢)، ومن سرق أعجميًّا أو صغيرًا من حرزهما قطع، ومن سرق من الهدي أو المغنم أو بيت المال فعليه القطع" (٣). قال أبو حنيفة: لا قطع عليه إذا سرق من بيت المال، ولا من المغنم (٤). قال عبد الله: "ولا قطع في الغلول، ولا قطع في كَثْرٍ والكثر الجُمَّار (٥)، ولا قطع في ثمر معلق (٦)، ولا قطع في حريسة جبل (٧) إذا أويت في المُراح (٨)

стр. 452

أو وضع التمر في الجرين (١) فعلى من سرق من ذلك ما يجب فيه القطع (٢)، وتقطع يد الآبق إذا سرق، ولا شفاعة في سرقة، ولا غيرها إذا بلغ الإمام، ومن سرق متاعًا فقطع فإن وجده صاحبه بعينه أخذه، وإن استهلكه وله مال أخذ منه قيمته وأقيم عليه الحد، وإن لم يكن له مال لم يتبع به دينًا إذا قطعت يده" (٣). قال أبو حنيفة: إذا استهلكه فلا غرم عليه (٤). قال الشافعي: يتبع به دينًا إذا لم يكن عنده وأتلفه (٥). والله أعلم. * * *

стр. 453

باب الأقضية والشهادات والسنة فيه (١) قال عبد الله بن عبد الحكم: "ولا تجوز شهادة خصم، ولا ظَنِين (٢) ولا أب لابن، ولا ابن لأب، ولا زوجة لزوج، ولا زوج لزوجة، ولا تجوز إلا شهادةُ حرٍّ مسلمٍ عدلٍ، ولا تجوز شهادة للوصي لمن يلي عليه، وتجوز

стр. 454

شهادته عليه" (١). قال الشافعي ﵁: شهادة الموصى له وعليه جائزة (٢)؟ قال عبد الله: "ولا تجوز شهادة مجار إلى نفسه، ولا دافع عنها، ولا يُعَدِّل الرجلَ واحدٌ (٣)، ولا يجرحه واحدٌ" (٤). قال [أبو حنيفة]: ولا تجوز شهادة واحد على واحد (٥)، ولا يجوز تعديل النساء، ولا يعدل إلا الرجال، ولا يجوز [في] تعديل الرجل أن يقول: لا أعلم إلا خيرًا حتى يقول: عدل رِضى (٦)، ولا تجوز شهادة

стр. 455

النصارى بعضهم على بعض (١) " قال سفيان الثورى مثل قول أبي حنيفة في

стр. 456

الشهادة (١). قال عبد الله: "ومن شهد على مالٍ، ثم قضي عليه، ثم رجع عن شهادته غرم ذلك ومضى الحكم" (٢). قال الشافعي: لا يغرم الشاهد، ولا يلتفت إلى رجوعهما في بعض الحكم؛ لأنهما مجروحان إلا إن شهدا في عتق أو طلاق، ثم يرجعان عن الشهادة فيغرمهما المهر وقيمة العبد (٣). قال عبد الله: "ولا تجوز شهادة النساء في تعديل، ولا في جرح، ولا عتاق، ولا طلاق، ولا نسب، ولا حد، وتجوز في الأموال وفيما يحضرون من الولادة والعيوب التي لا تطلع عليها إلا النساء (٤)، وتجوز شهادة امرأتين في الاستهلال" (٥).

стр. 457

قال الشافعي: لا تجوز شهادة النساء في الاستهلال، ولا تجوز إلا [شهادة] الرجال (١). قال عبد الله: "وتجوز شهادة المرأة مع الرجال في المال (٢)، وإذا شهد المملوك على شهادة أو الصبي أو المشرك نادى ذلك المملوك بعد عتقه أو الصبي بعد كبره أو المشرك بعد إسلامه، فهي جائزة إلا أن يكونوا شهدوا بها قبل ذلك فردت قبل ذلك" (٣). قال أبو حنيفة: هي جائزة وإن رُدَّت، وإن شهد مسلم بالغ بشهادة فردَّت شهادته بالتهمة، ثم أعيدت إلى حاكم آخر؛ لم يحكم له وإن برئ من التهمة (٤). قال عبد الله بن عبد الحكم: "وشهادة الصبيان بينهم جائزة في الجراح إذا رأوها قبل أن يتفرقوا ويشهدوا على شهادتهم" (٥). قال أبو حنيفة: لا تجوز شهادة الصبيان في شيء من الأشياء ألبتة (٦).

стр. 458

قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة في الصبيان: لا تجوز شهادتهم (١). قال عبد الله: "وإذا تداعى رجلان شيئًا فأتى هذا بشاهد وهذا بشاهد فكان ذلك الشيء في أيديهما؛ فيؤخذ بأعدل الشهداء فإن تكافئوا سقطت الشهادة وقسَّم بينهما بعد أيمانهما" (٢). قال أبو حنيفة: لا يلتفت إلى الشهادة ويقر الشيء في أيديهما (٣). قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٤). قال عبد الله بن عبد الحكم: "ويقضي باليمين مع الشاهد في الأموال خاصةً فإن نكل (٥) استحلف المطلوب فإن حلف برئ، وإن نكل ثبت عليه الحق" (٦). قال أبو حنيفة: لا يقضي باليمين مع الشاهد والأموال وغيرها سواء (٧). قال الشافعي: إن نكل المطلوب قيل لصاحب الحق: احلف بعد

стр. 459

نكول، فإن حلف استحق الحق (١). قال عبد الله: "ويحلف الصبي مع الشاهد إذا كبر" (٢). قال أبو حنيفة: لا يحلف مع الشاهد (٣). قال عبد الله: "وتقبل شهادة القوم الذين يلقون اللصوص عليهم، إذا كانوا عدولًا في حد الحرابة" (٤). قال أبو حنيفة: من شهد على لصوص لنفسه فلا يجوز، وإن شهد لغيره وكان عدلًا فهو جائز (٥). قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٦). قال عبد الله: "وشهادة رجلين على شهادة رجل أو رجلين في حق أو حقوق جائز والله أعلم" (٧). * * *

стр. 460

باب الرهن (١) قال عبد الله: "والرهن في البيع والسلف جائز (٢) بين المسلمين إذا قبض وحيز فإن لم يُحَز حتى مات الراهن فهو باطل، ومن ارتهن حيوانًا أو دارًا فهلك فلا ضمان عليه، وحقه على صاحبه كما هو" (٣). قال أبو حنيفة: يذهب الرهن بمثل ما ارتهن به، وإن كان في الرهن فضل لم يكن على المرتهن شيء، وإن كان الرهن أقل من الحق رجع المرتهن على الراهن بتمام حقه (٤). قال عبد الله: "ومن ارتهن حليًّا أو متاعًا ما يعاب عليه، ثم ذكر أنه هلك؛ فضمانه من مرتهنه (٥) يقاصُ به من دينه، فيرد فضلًا إن كان عليه، ويأخذ فضلًا إن كان له (٦)، [ومن] ارتهن نخلًا فثمرها للراهن" (٧).
следующие страницы →