Полный текст (564 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
الصفحة الأخيرة من المخطوطة
стр. 72
المبحث الثالث
النص المحقق
стр. 73
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
باب السنة في الوضوء (١)
[٢/ أ] أخبرنا الشيخ أبو إسحاق إبراهيم ابن الصيدلاني (٢) الفقيه الرجل الصالح قال: حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن عبد الرحيم البرقي (٣) ، قال: حدثني أبي (٤) ، قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الحكم (٥) ، قال: الحواشي
(١) الوَضُوء -بالفتح- في اللغة الماء الذي يتوضأ به، وهو أيضا المصدر مِن توضأت للصلاة، والوُضُوء -بالضم- الفعل، واصطلاحًا هو: استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة. انظر: معجم لغة الفقهاء ٢/ ١١٩، الموسوعة الفقهية الكويتية ٣١/ ١٩٥.(٢) أخيرًا أقول: لم أعثر على ترجمته بعد طول البحث والتنقيب، والعلم عند الله.(٣) هو أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي المصري، مولى بني زهرة، والبَرْقِي نسبة إلى بَرْقَة بلد بعد الإسكندرية، وهو من شيوخ أبي عبد الرحمن النسائي، وأبي القاسم الطبراني، قال القاضي عياض: وله كتاب مختصر على مذهب مالك، وبعض الناس يضيف إليه زيادة اختلاف فقهاء الأمصار؛ في مختصر ابن عبد الحكم.
قلتُ: وهذا وهم ظاهر، وخاصة إن قصدوا أن زيادات المختصر له، والتحقيق أن زيادات هذا المختصر لأبيه محمد بن الرحيم البرقي، إلا أنه قد رواها عن أبيه كما في إسناد الكتاب. والله أعلم.
قال الحافظ في التقريب ص ٦٤٤: صدوق من الثانية عشرة مات سنة ١٩١ هـ. انظر: مشيخة النسائي ص ٩٢، ترتيب المدارك ١/ ٤١٣، تهذيب الكمال ١٩/ ١٥٢، تاريخ الإسلام للذهبي ٢٢/ ٢٠١.(٤) هو محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن البَرْقِي أبو عبد الله، والد عبيد الله أبي القاسم البرقي الذي سبق، قال الحافظ المزي: وقد ينسب إلى جده، قال الحافظ ابن حجر: ثقة من الحادية عشرة مات سنة ٢٤٩ هـ. انظر: تهذيب الكمال ٢٥/ ٥٠٣، الكاشف ٢/ ١٨٨، تقريب التهذيب ص ٨٦٣.(٥) وهو المؤلف.стр. 74
حدثنا مالك بن أنس (١) ، عن أبي الزناد (٢) ، عن الأعرج (٣) ، عن أبي هريرة (٤) ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ "إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل إدخالها في الوَضُوء؛ فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده" (٥) .
قال عبد الله بن عبد الحكم: "فلا ينبغي لنائم يستيقظ يريد الوُضوء إلا أن يغسل يده قبل أن يدخلهما في وَضوء (٦) ، وليس للوُضوء حد معلوم الحواشي
(١) هو صاحب المذهب المشهور إمام دار الهجرة وقد سبقت ترجمته في قسم الدراسة.(٢) هو: عبد الله بن ذكوان، اْبو عبد الرحمن المدني مولى بني أمية المعروف بأبي الزناد، وهو لقبه وكان يغضب منه، روى عن ابن عمر وأنس وسعيد بن المسيب والأعرج فأكثر وغيرهم، وعنه ابناه أبو القاسم وعبد الرحمن ومالك والليث والسفيانان وموسى بن عقبة وغيرهم، مات فجأة في رمضان ١٣٠ أو ١٣١ هـ وهو ابن ٦٦ سنة. التاريخ الكبير ٥/ ٨٣، إسعاف المبطأ ص ١٥، الأعلام ٤/ ٨٥.(٣) هو: عبد الرحمن بن هرمز الأعرج أبو داود المدني روى عن أبي هريرة وابن عباس ومعاوية وأبي سعيد وطائفة وروى عنه الزهري وأبو الزبير وأبو الزناد وخلق وثقه يحيى والعجلي وغير واحد مات بالإسكندرية سنة ١١٧ هـ. إسعاف المبطأ ص ١٩، الثقات لابن حبان ٥/ ١٠٧، الأعلام ٣/ ٣٤٠.(٤) هو: حافظ الصحابة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، أسلم سنة ٧ هـ، ومات سنة ٥٧ أو ٥٨ أو ٥٩ هـ وله من العمر: ٧٨ سنة. تقريب الهذيب ص ١٢١٨، الخلاصة ص ٤٦٢، الأعلام ٣/ ٣٠٨.(٥) أخرجه الإمام مالك في الموطأ ١/ ٢١، والبخاري ١٦٠، ومسلم ٢٧٨، وأبو داود ١٠٣، والترمذي ٢٤، والنسائي ١، و ١٦١، و ٤٤١، وابن ماجه ٣٩٣، وأحمد ٢/ ٢٤١.(٦) لحديث أبي هريرة السابق، واختلف هل يغسلهما ثلاثًا أو اثنتين، وسبب الخلاف مبني على اختلاف ألفاظ الأحاديث الواردة في المسألة، فإن لفظ الحديث الذي معنا هنا لم يذكر عدد مرات الغسل، لذلك قال ابن عبد البر ﵀ في التمهيد ١/ ١٤٨ ولم يختلف الرواة لهذا الحديث عن مالك في الموطأ وغيره في قوله: فليغسل يده، ولم يقل مرة ولا مرتين ولا ثلاثًا، وهي رواية الأعرج عن أبي هريرة وقد ذكرنا في ......... =стр. 75
العدد لا يجزئ إلا هو (١) ............................................... الحواشي
(١) وقد أنكر الإمام مالك ﵀ في المدونة قول من قال إن حد الوضوء أن يقطر الماء أو يسيل، أي أنكر التحديد وقد ثبت عنه -الإمام مالك- أنه قال: رأيت عبَّاسًا -هو عباس بن عبد الله الصالح الفقيه- يتوضأ بثلث مد هشام، ويفضل له منه ويصلي بالناس، وأعجبني ذلك، قال محمد بن رشد: إنما أعجب مالكًا فعله واستحبه لأن السنة في الغسل والوضوء إحكام الغسل مع قلة الماء، وفي صحيح البخاري ١٩٨ ومسلم ٣٢٥ من حديث أنس قال: كان رسول الله ﷺ يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد. قال بعض العلماء إذا كان المغتسِل معتدل الخَلق كاعتدال خلق رسول الله ﷺ فلا يزيد في الماء على المد في الوضوء والصاع في الغسل، وإن كان ضئيلًا فليستعمل من الماء ما يكون نسبته إلى جسده كنسبة المد والصاع إلى جسده ﷺ ، فإن تفاحش الخلق فلا ينقص عن مقدار أن يكون نسبته إلى جسده كنسبة المد والصاع إلى جسده ﷺ . والمُد: هو مقدار ملء اليدين المتوسطتين لا مقبوضتين ولا مبسوطتين، وبالوزن رطل وثلث، والصاع: مكيال المدينة تقدر به الحبوب وسعته أربعة أمداد. والمقصود بمد هشام الذي يذكره مالك ﵀؛ هو نسبة إلى هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة القرشي المخزومى، وكان عاملًا على المدينة لعبد الملك بن ....... =стр. 76
ولكنه الغَسْل كما قال الله ﵎ (١) ، فإن أعم بالغسل وجهه ويديه ورجليه فذلك يجزئه إن شاء الله" (٢) .
وقال سفيان الثوري (٣) : إذا أردت الوضوء فاغسل يديك قبل أن تدخلهما في وضوءك فقل: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا الله أستغفرك وأتوب إليك (٤) ، وكان سفيان الثوري يُحِدُّ في الوضوء ثلاثًا ثلاثًا الحواشي
(١) يعني قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١٢٢].(٢) انظر: المصادر السابقة.(٣) هو أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق بن حمزة بن حبيب الثوري، كان من سادات أهل زمانة فقهًا وورعًا وحفظًا وإتقانًا وكان ثقة مأمونًا ثبتًا كثير الحديث حجة وشمائله في الصلاح والورع أشهر من أن يحتاج إلى الإغراق في ذكرها ولد سنة خمس وتسعين في إمارة سليمان بن عبد الملك، فلما قعد بنو العباس راوده المنصور على أن يلي الحكم فأبى وخرج من الكوفة هاربًا للنصف من ذي القعدة سنة خمس وخمسين ومائة ثم لم يرجع إليها حتى مات، وكان موته بالبصرة في دار عبد الرحمن بن مهدى في خلافة المهدي في شعبان سنة إحدى وستين ومائة وهو ابن ست وستين سنة، وقبره في مقبرة بنى كليب بالبصرة. انظر: كتاب الثقات لابن حبان ٦/ ٤٠٢، والطبقات الكبرى لابن سعد ٣/ ١٢٨٨، والتعديل والتجريح لأبي الوليد الباجي ٦/ ٣٧١.(٤) ورد ذلك موقوفًا أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٣/ ٣٧٨ عن سفيان الثوري بسند صحيح إلى أبي سعيد الخدري ﵁ قال: من توضأ ثم فرغ من وضوئه ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله الا أنت أستغفرك وأتوب إليك ختم عليها بخاتم فوضعت تحت العرش فلا تكسر إلى يوم القيامة.
كما أخرجه أبو عبد الله الدقاق في مجلس إملائه ص ٣١٧ من حديث ............. =стр. 77
ما خلا الرأس فإنه مسحه واحدة (١) .. (٢) وإن توضأ مرة، ثم أسبغ فذلك يجزئه إن شاء الله.
قال أحمد بن حنبل (٣) : يوقت في الوضوء ثلاثًا ويقول: أقل ما الحواشي
(١) مختصر اختلاف العلماء للجصاص ١/ ١٢، والأوسط لابن المنذر ١/ ٣٩٥، وهو مذهب الإمام مالك، والحسن بن حي، والأوزاعي، وهو الراحج، لحديث حمران مولى عثمان ﵁ في الصحيحين: أنه رأى عثمان بن عفان دعا بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلهما ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنشق ثم غسل وجهه ثلاثا ويديه إلى المرافق ثلاث مرات ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه ثلاث مرات … الحديث أخرجه البخاري ١٥٨، ومسلم ٢٢٦.
قال أبو داود: أحاديث عثمان الصِّحاح كلها تدلُّ على أن مسحَ الرأس مرَّةٌ، فإنَّهم ذكروا الوضوء ثلاثًا وقالوا فيها: ومسح رأسه لم يذكروا عددا، ولذلك قاَلى ابن المنذر: وقد روينا عن النبي ﷺ أنه مسح برأسه مرتين، وروي عنه غير ذلك، والثابت عنه أنه مسح برأسه، لم يُذكر أكثر من مرة واحدة. انظر: الأوسط لابن المنذر ١/ ٣٩٦، وتنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ١/ ٢٠٢.(٢) بياض بالأصل.(٣) هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، إمام المحدثين الناصر للدين، والمناضل عن السنة والصابر في المحنة، وأحد أئمة الفقة الأربعة، وإمام المذهب الحنبلي، مروزي الأصل، قدمت أمه بغداد وهي حامل فولدته ونشأ بها وطلب العلم، وسمع الحديث من شيوخها ثم رحل إلى الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام والجزيرة فكتب عن علماء ذلك العصر، وقد كان امتحن في أيام المأمون والمعتصم على أن يقول بخلق القرآن فأبى أن يقول، وقد كان حبس قبل ذلك فثبت على قوله ولم يجبهم إلى شيء وأظهر الله على يديه مذهب أهل السنة، ولما توفي الواثق وولي الخلافة المتوكل=стр. 78
يتوضأ به مرة (١) لا أبالي أمرارًا كان أو أقل أو أكثر.
قال ابن عبد الحكم: "ويمسح رأسه مسحة واحدة (٢) ، يبدأ بيده من مقدم رأسه إلى قفاه، ثم يردهما إلى حيث بدأ" (٣) . الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٣٣٧.(٢) سبق تفصيله قريبًا.(٣) وهذا ظاهر مذهب مالك والشافعي وأحمد في صفة مسح الرأس، كما حكى عنهم ابن المنذر في الأوسط ١/ ٣٩٣ - ٣٩٤ ورجحه، وكذلك ابن عبد البر في التمهيد ٢٠/ ١٢٤ لحديث عبد الله بن زيد ﵁ عن النبي ﷺ وفيه: ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه ثم غسل رجليه. أخرجه البخاري ١٨٣، ومسلم ٢٣٥، وهو أصح حديث في هذا الباب. ولذلك قال مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون: هذا أحسن ما سمعنا في ذلك وأعمه عندنا في مسح الرأس، وهو أن يمسح رأسه كله على الهيئة التي سبق بيانها في حديث عبد الله بن زيد وهو الواجب عند مالك ﵀، حيث لا يجوز خلافه بل نقل ابن عبد البر الإجماع على ذلك! قال: واحتج غير واحد من أصحابنا على وجوب العموم في مسح الرأس بقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] وقد أجمعوا أنه لا يجوز الطواف ببعضه فكذلك مسح الرأس، والمعنى في قوله: وامسحوا برؤوسكم أي امسحوا رؤوسكم ومن مسح بعض رأسه فلم يمسح رأسه. فإن الباء فيه للإلصاق، وما قيل إنها للتبعيض لم يصححه أهل اللغة، وما صح من حديث عبد الله بن زيد في صفة المسح؛ صريح في أنه ﷺ مسح جميع رأسه. انظر: المدونة الكبرى ١/ ١١٣، والاستذكار ١/ ١٣٠، والكافي في فقه أهل المدينة ١/ ١٦٦، كلاهما لابن عبد البر، وبداية المجتهد لابن رشد ١/ ١٢، وكفاية الطالب الرباني ١/ ٢٤٣، وهذا هو أظهر الروايات عن الإمام أحمد ﵀. انظر: المغني ١/ ١٤١، والشرح الكبير لابن قدامة ١/ ١٣٦، واختلاف الأئمة لابن هبيرة الحنبلي ١/ ٤٢.стр. 79
قال أبو حنيفة: وإن مسح بعض رأسه أجزأه (١) .
وقال الشافعي مثل قول أبي حنيفة إن مسح بعض الرأس أجزأه (٢) .
وقال الأوزاعي في المسح: يبدأ بوسط الرأس إلى مقدمه (٣) ، ثم يردهما إلى قفاه ويمسح رأسه وأذنيه بغرفة واحدة، وليعد إن شاء.
قال ابن عبد الحكم: "ويمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما" (٤) .
وقال سفيان الثوري: فالأذنين أمسحهما مع الرأس فإنهما من الرأس.
قال أحمد بن حنبل: في الأذنين مسحهما مع الرأس (٥) . الحواشي
(١) واختلفوا في القدر المفروض من مسح الرأس، ففي الأصل ذكر قدر ثلاثة أصابع، وفي موضع: الناصية؛ ذكره الْكَرْخِيُّ وَالطّحَاويُّ، وفي موضع: ربع الرأس روي ذلك عن أبي حَنِيفَةَ، وهو قَوْلُ زُفَرَ. انظر: المبسوطَ للسرخسي ١/ ١١١، وبدائع الصنائع للكاساني ١/ ٤.(٢) الحاوي في فقه الشافعي ١/ ١١٤، ومَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أنَ الْوَاجبَ مِنْهُ مَا يَنْطَلِقُ اسْمُ المسْح عَلَيْهِ ثَلَاثُ شَعَرَات فَصَاعِدًا.(٣) المشهَور عن الأوزاعي جواز مسح بعض الرأس وأن يبدأ بالمقدم قال: ويجزئ مسح بعض الرأس ويمسح المقدم، وهو ما ذهب إليه الثوري والليث بن سعد. انظر: الاستذكار ١/ ١٣٢، والأوسط لابن المنذر ١/ ٣٩٧، والشرح الكبير ١/ ١٣٦.(٤) لحديث ابن عباس أن النبي جميهم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما. أخرجه الترمذي ٣٦، وابن ماجه ٤٣٩، وصححه الترمذي وغيره، وذهب أكثر أصحاب مالك إلى أن تجديد الماء مع المسح سنة واحدة، وجعل ابن رشد التجديد سنة مستقلة، والمختار من قول مالك أن المسح هو السنة والتجديد مستحب كما في المختصر انتهى. انظر: الذخيرة للقرافي ١/ ٢٦٥، مواهب الجليل ١/ ٣٥٨، الفواكه الدواني مع متن الرسالة ١/ ١٦.(٥) مسائل الإمام أحمد بن حنبل ٢/ ٢٧٨، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف=стр. 80
قال إسحاق بن راهويه في الأذنين: يغسل مقدمهما مع الوجه ومؤخرهما مع الرأس (١) .
قال الشافعي: أحب أن يأخذ الماء لأذنيه فيدخله في الفرجة التي تنتهي إلى السمع (٢) .
قال ابن عبد الحكم: "ويتمضمض ويستنشق ويجمع ذلك في غرفة واحدة إن شاء (٣) ، وتمسح المرأة برأسها كله (٤) ، ولا تمسح على خمار (٥) ، ولا على عمامة" (٦) . الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ٢/ ٢٧٨(٢) الأم للشافعي ١/ ٢٦، الحاوي في فقه الشافعي ١/ ١٢٥، روضة الطالبين ١/ ٦١، أسنى المطالب ١/ ٢١٨، اللباب ١/ ٤٦.(٣) قال يحيى: سمعت مالكا يقول في الرجل يتمضمض ويستنثر من غرفة واحدة إنه لا بأس بذلك، ذكره ابن عبد البر في الاستذكار ١/ ١٣٧، لكن هذا قول أصحاب مالك على التحقيق، والمختار عن مالك ﵀ أنه يتمضمض ثلاثًا بثلاث غرفات ويستنشق ثلاثًا كذلك كما نقله القرافي. انظر: الذخيرة ١/ ٢٧٦، الفواكه الدواني ١/ ١٥.(٤) الفواكه الدواني ١/ ٣٩٥؛ لأن النساء شقائق الرجال. قال: مالك في المدونة ١/ ١٢٤: المرأة في مسح الرأس بمنزلة الرجل تمسح على رأسها كله.(٥) المدونة ١/ ١٢٤.(٦) الاستذكار ١/ ٢١١، الكافي ١/ ١٨٠، التلقين ١/ ٣١، وفي الموطأ ١/ ٣٥، سئل مالك عن المسح على العمامة وعلى الخمار فقال: لا ينبغي أن يمسح الرجل ولا المرأة =стр. 81
وقال أحمد بن حنبل في المرأة: تمسح مقدم رأسها فقط (١) .
قال الشافعي: إن مسح على العمامة مع مقدم الرأس أجزأه (٢) .
وقال الأوزاعي: أن يمسح على العمامة، وتمسح المرأة على الخمار، ويسمح الرجل على العمامة (٣) وإن لم يسمح على الرأس، وإذا نزعها أعاد الوضوء مثل الخفين.
قال ابن عبد الحكم: "ومن ينسي المضمضة والاستنشاق حتى صلى فلا أعاد" (٤) .
قال أحمد بن حنبل: من نسي المضمضة [٣/ أ] والاستنشاق يعيد المضمضة والاستنشاق والصلاة (٥) ، والمضمضة أهون، فإذا كان بعد ذلك (٦) أعاد الوضوء كله من أوله والصلاة، سواء كان ذلك من وضوء أو من جنابة (٧) . الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد ١/ ٢٧٩، المغني ١/ ١٤١، الشرح الكبير ١/ ١٣٦، الإنصاف ١/ ١٢٣، كشاف القناع ١/ ٢٢، المبدع ١/ ٩٣.(٢) الأم ١/ ٢٦.(٣) الاستذكار ١/ ٢١١، وبه قال أبو عبيد القاسم بن سلام وأحمد وإسحاق وأبو ثور.(٤) المدونة ١/ ١٢٣، مواهب الجليل ١/ ٣٦٧.(٥) مسائل الإمام أحمد ١/ ٢٥، رواية ابنه عبد الله. وفي مسائله أيضا ١/ ١٦٦، رواية ابنه صالح أبي الفضل.(٦) أي مضى عليه وقت حتى جف وضوؤه.(٧) أما إعادة الصلاة هنا فغريب، إذ إن الثابت عن الإمام أحمد ﵀ عدم ذكر الإعادة، كما في مسائل ابنه صالح ١/ ١٦٥ قال: سألت أبي عن الرجل يتوضأ ويترك شيئًا من جسده قال إذا كان قد جف الوضوء أعاد الوضوء كله، ويجزئه من الجنابة أن يغسل الموضع الذي لم يصبه الماء.стр. 82
قال إسحاق بن راهويه مثل ذلك لأنهما من الوجه (١) .
قال ابن عبد الحكم: "ومن نسي مسح رأسه أو بعض ذراعه أو رجله حتى صلى غسل ذلك بعينه وأعاد الصلاة" (٢) .
قال الشافعي: يعيد غسل ما ترك وما بعده ويعيد الصلاة (٣) .
وقال أحمد بن حنبل مثل قول الشافعي: يعيد غسل ما ترك وما بعده (٤) .
وقال إسحاق بن راهويه مثله إلا أنه قال ذلك إذا كان قريبًا، وإن طال ذلك أعاد الوضوء كله من أوله (٥) .
قال ابن عبد الحكم: "ومن توضأ لا ينوي طهرًا فلا يجزئه بصلاته حتى ينوي به طهرًا أو قراءة مصحف أو صلاة على جنازة" (٦) . الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٢٦٥.(٢) الذخيرة ١/ ٢٦٢، الفواكه الدواني ٢/ ٥٨٥.(٣) المجموع ١/ ٤٩٤، أسنى المطالب ٣/ ١٤٤.(٤) لكن ليس فيه إعادة الصلاة. انظر: مسائل الإمام أحمد ٣/ ٣٧ رواية صالح ابنه.(٥) مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٢٦٥.(٦) وهذا مبحث مهم في الغاية لتعلقه بالنية. فالنية لغة: القصد وعزم القلب، وفي الاصطلاح عرفها الجمهور بأنها عقد القلب على إيجاد الفعل جزمًا، وعرفها الشافعية بأنها قصد الشيء مقترنَا بفعله، فالنية مرتبطة بالعمل.
وهي في الوضوء القصد إليه بتخصيصه ببعض أحكامه، كان ينوي أحد ثلاثة أشياء: إما رفع الحدث أو استباحة الصلاة أو امتثال الأمر، وما ذكره ابن عبد الحكم هنا داخل في هذه الأشياء، وهو أن من توضأ لا ينوي طهرًا لا يجزئه ذلك، وهذا ما ذهب إليه مالك ﵀ وبه قال الشافعي وربيعة بن أبي عبد الرحمن وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور، وليس بين الوضوء والتيمم عندهم في ذلك فرق، كما ذكره ابن المنذر، وإذا صاحبت هذه النية وقت الفرض فلا إشكال، وإن تقدمته ففي صحتها =стр. 83
قال أبو حنيفة: يجزئه وإن لم ينوه (١) .
قال ابن عبد الحكم: "والغسل لا يجزئه للجنابة إلا غسلًا ينوي به الجنابة" (٢) .
قال أبو حنيفة: يجزئه وإن لم ينو (٣) .
قال ابن عبد الحكم: "ويبدأ الجنب بغسل يديه، ثم يتنظف من الأذى ويتوضأ وضوء الصلاة، ثم يخلل أصول شعر رأسه بالماء، ثم يغرف عليه ثلاث غرفات، ثم يغسل سائر جسده" (٤) .............................. الحواشي
(١) المبسوط ١/ ١٢٩، الهداية ١/ ١٣، شرح فتح القدير ١/ ٨٦، حاشية ابن عابدين ١/ ١٠٨.(٢) نقل ذلك ابن عبد الحكم عن مالك ﵀، وإلى هذا ذهب ابن القاسم وهو قول الشافعي وأكثر أصحابه وبه قال داود، ولم يختلف قول مالك وأصحابه أن من اغتسل للجنابة لا ينوي الجمعة معها أنه غير مغتسل للجمعة. انظر: الاستذكار لابن عبد البر ٢/ ١٩.(٣) العناية ٢/ ٤٧٣، حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٠٠.(٤) انظر هذه الصفة "المدونة" ١/ ١٣٤، والتلقين لعبد الوهاب المالكي ١/ ٢٣، والذخيرة للقرافي ١/ ٣١٠، وأخرجه مرفوعًا الإمام مالك في الموطأ ٢/ ٦١، والبخاري ٢٤٥، ومسلم ٣١٦ من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرف بيديه ثم يفيض الماء على جلده كله. قال ابن عبد البر ﵀: في هذا الحديث كيفية غسل المغتسل .......................... =стр. 84
وقال سفيان الثوري: المد (١) من الماء يجزيك في الوضوء، والصاع (٢) في الغسل من الجنابة (٣) ، إذا اغتسلت فتوضأ للصلاة ثلاثًا ثلاثا (٤) ، ثم اغسل سائر جسدك، ثم تنحَّ عن موضع غسلك فاغسل رجليك (٥) . الحواشي
(١) المُد: هو مقدار ملء اليدين المتوسطتين لا مقبوضتين ولا مبسوطتين، وبالوزن رطل وثلث.(٢) الصاع: مكيال المدينة تقدر به الحبوب، وسعته: خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلْث بِالْعِرَاقِيِّ وهو: أربعة أمداد.(٣) أخرجه ابن قتيبة في غريب الحديث ١/ ١٦٣، وقد سبق في حديث أنس ﵁ أن ذلك من سنته ﷺ .(٤) ولا يجب ذلك بل هو على استحباب، وإلا فقد اتفق العلماء على عدم وجوب الوضوء في الغسل وأنه مستحب، إلا داود الظاهري فقال بالوجوب في غسل الجنابة، فعلى هذا إن اقتصر المتطهر من الجنابة والحيض والنفاس على الغسل دون الوضوء أجزأه عن الوضوء باتفاق، لكن يستحب الوضوء قبل الغسل للجنب تأسيًا برسول الله ﷺ ؛ ولأنه أعون على الغسل وأهذب فيه، وأما بعد الغسل فلا؛ لما صح عن عائشة ﷺ ؛ أن النبي ﷺ كان لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة. أخرجه ابن ماجه ٥٧٩، وغيره، وصححه الألباني.
انظر تفصيل المسألة: التمهيد ٢٢/ ٩٣، البحر الرائق ١/ ٥٢، كفاية الطالب ١/ ٢٦٦، الخرشي على مختصر خليل ١/ ١٧٥.(٥) ورد ذلك عن النبي ﷺ في صفة غسله الثابت عن زوجه ميمونة ﵂ كما أخرجه =стр. 85
قال ابن عبد الحكم: [٣/ ب] "ولا يغتسل الجنب في البئر المَعِين (١) ، ولا في ماء دائم (٢) " إلا أن يكون مثل البرَك (٣) العظام فلا بأس به إن شاء الله" (٤) . الحواشي
(١) البئر المعين أو المعينة: هي التي تمدها عين فيها، وعكسها: الدائمة.(٢) الماء الدائم: هو الماء الساكن الذي لا يمده عين فيه.(٣) البرَك: بكسر الباء كَعِنَب جمع بِركة بكسر الباء أيضا وهي الغُدُر المحفورة التي يتجمع فيها الماء.(٤) نقله ابن عبد البر: عن ابن عبد الحكم وابن القاسم وأشهب، كما نقل ذلك أيضًا ابن حبيب عن ابن عبد الحكم وابن الماشجون انظر: التمهيد ١/ ٣٢٧، المنتقى ١/ ٤١. وخلاصة ما ذكره ابن عبد الحكم هنا: أنه لا يجوز للجنب أن يغتسل في البئر المعين أو الماء الدائم إلا أن يكون الماء كثيرًا حيث عبر عنه بمثل البرك العظام، وفي المدونة ١/ ١٣٣ قال ابن القاسم: وسمعت مالكًا يكره للجنب أن يغتسل في الماء الدائم. وقيل لمالك: فإذا اضطر الجنب؟ قال: يغتسل فيه، إنما كره ذلك له إذا وجد منه بدًّا فأما إذا اضطر إليه فلا بأس بأن يغتسل فيه إذا كان الماء كثيرًا يحمل ذلك، والحجة في المنع قوله ﷺ : "لا يغتسل أحدكم فى الماء الدائم وهو جنب". أخرجه مسلم ٦٨٤ من حديث أبي هريرة.
وقال الشافعي ﵀: أكره للجنب أن يغتسل في البئر معينة كانت أو دائمة، وفي الماء الراكد الذى لا يجرى، قال: وسواء قليل الماء وكثيره أكره الاغتسال فيه والبول فيه. انظر كلامه في المجموع ٢/ ١٩٦، قال النووي: واتفق أصحابنا على كراهته، وقال في شرحه لصحيح مسلم ٣/ ١٨٩: وكذا يكره الاغتسال في العين الجارية. وكأن النووي أخذ كراهة الاغتسال في العين الجارية من نص الشافعي، وليس في نصه ما يقتضي ذلك، والشافعي لم يذكر الجاري، وإنما ذكر البئر المَعِينَة، والدائمة، وليس في كلامه تعرض للجارية، ومقتضى الحديث أن الجاري لا بأس بالاغتسال فيه خصوصًا إن كانت عينًا كبيرة فلا وجه للكراهة، بل وقد جاء ذلك مصرحًا به في غير ما حديث منها في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ......................... =стр. 86
قال الشافعي: إذا كان الماء قلتين من قلال هجر فصاعدًا في بئر كان أو غيره فاغتسل فيه الجنب فقد طهر الجنب ولم ينجس ماء البئر (١) . الحواشي
(١) لحديث ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يسأل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض وما ينوبه من السباع والدواب؟ فقال: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث" رواه الخمسة وفي لفظ ابن ماجه وأحمد: "لم ينجسه شئ". هو حديث صحيح، وقد رواه مع الخمسة الدارمي، والطحاوي، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، والطيالسي بإسناد صحيح، وقد صححه الطحاوي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والذهبي، والنووي، والعسقلاني. انظر: الألباني؛ إرواء الغليل ١/ ٦٠، فاختلف العلماء في مدلول هذا الحديث، وقد نقلتُ هنا كلام الماوردي في كتابه الحاوي ١/ ٣٢٥ - ٣٢٦ فإنه فصل المسألة تفصيلًا دقيقًا حيث قال ﵀: وللنجاسة إذا وقعت في الماء حالان. حال تغير أحد أوصاف الماء من لون أو طعم أو رائحة، فيصير الماء بها نجسًا، قليلًا كان أو كثيرًا وهو إجماع، والحال الثانية: أن لا تغير النجاسة شيئًا من أوصاف الماء، فقد اختلف الناس في حكمه على ثلاثة مذاهب: أحدها: وهو مذهب مالك أن الاعتبار في نجاسته بالتغيير ما لم يتغير أحد أوصافه، فهو طاهر، وإن قل وبه قال الحسن البصري وإبراهيم النخعي وداود بن علي.
والمذهب الثاني: وهو مذهب أبي حنيفة أن اعتبار نجاسته بالاختلاط، واختلاط النجاسة بالماء معتبر بأنه متى حرك أدناه تحرك اْقصاه وقيل: ما التقى طرفاه فيصير الماء به نجسًا وإن لم يلتق طرفاه، ولا تحرك أقصاه بتحريك أدناه كان ما لم يتحرك من الماء بالنجاسة طاهرًا، واختلفت عنه الرواية فيما تحرك فروى بعض أصحابه عنه أنه نجس، وروى بعضهم أنه طاهر.
والمذهب الثالث: أن اعتبار نجاسته بالقلة والكثرة فإن قل الماء كان نجسًا وإن كثر كان طاهرًا، واختلف القائلون بهذا في حد القليل من الكثير على ثلاثة مذاهب:
أحدها: وهو مذهب الشافعي أنه محدود بقلتين، فإن بلغ الماء قلتين فهو كثير، لا ينجس إلا بالتغيير، وإن كان دون القلتين، فهو نجس، وبه قال من الصحابة ...... =стр. 87
قال أحمد بن حنبل: في الماء مثل قول الشافعي في القلتين (١) ، وقدر القلتين عند أحمد في كل قلة قدر قربتين، وكره أن يبال في هذا الماء الذي قدر قلتين (٢) وأما غير البول فلا ينجسه شيء (٣) .
قال ابن عبد الحكم: "ولا بأس بالوضوء بفضل الحائض والجنب (٤) ويَتَوَضَّأ مَنْ مَسَّ ذكرَهُ" (٥) . الحواشي
(١) أي إذا بلغ الماء قلتين فهو كثير، لا ينجس إلا بالتغيير، وإن كان دون القلتين، فهو نجس.(٢) لنهيه ﷺ عن ذلك في قوله: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه. أخرجه البخاري ٢٣٦، ومسلم ٢٨٢، من حديث أبي هريرة ﵁.(٣) مسائل الإمام أحمد وإسحاق ٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧، المغني ١/ ٢٧، ٢٣.(٤) لحديث ابن عباس ﵁ قال: اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة فأراد رسول الله ﷺ أن يتوضأ منه، فقالت: يا رسول الله إني كنت جنبًا فقال: "إن الماء لا يجنب".
أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ١٦٠، وأحمد ٤/ ١٤، وأبو داود ٦٨، ابن ماجه ٣٧٠، والترمذي ٦٥، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول سفيان الثوري ومالك والشافعي. وأخرج ابن أبي شيبة ١/ ١٠٨ بسند صحيح عن ابن عباس موقوفًا بنحوه.(٥) أي من غير حائل، لحديث بسرة بنت صفوان: أن النبي ﷺ قال: من مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ. رواه الترمذي ٨٢ وقال: هذا حديث حسن صحيح، وفي الموطأ =стр. 88
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ١/ ٤٢ بسند صحيح عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه سمع عروة بن الزبير يقول: دخلتُ على مروان بن الحكم فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء فقال مروان: ومن مس الذكر الوضوء فقال عروة: ما علمت هذا، فقال مروان بن الحكم: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول "إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ".
فائدة: قال ابن عبد البر في التمهيد ١٧/ ١٨٧ إثر هذا الحديث: في جهل عروة لهذه المسألة على ما في حديث مالك وغيره وجهل أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لها أيضًا على ما في حديث ابن عيينة هذا دليل على أن العالم لا نقيصة عليه من جهل الشيء اليسير من العلم إذا كان عالمًا بالسنن في الأغلب؛ إذ الإحاطة لا سبيل إليها وغير مجهول موضع عروة وأبي بكر من العلم والاتساع فيه في حين مذاكرتهم بذلك وقد يسمى العالم عالمًا وإن جهل أشياء كما يسمى الجاهل جاهلًا وإن علم أشياء، وإنما تستحق هذه الأسماء بالأغلب، وفي مسند الإمام أحمد ٢/ ٢٢٣، وسنن الدارقطني ١/ ١٤٧ بسند حسن من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "من مس ذكره فليتوضأ وأيما امرأة مسَّت فرجها فلتتوضأ". وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد ١٧/ ١٩٣ من حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "من مس ذكره فليتوضأ". قال: وهذا إسناد صحيح كل مذكور فيه ثقة معروف بالعلم إلا عقبة بن عبد الرحمن فإنه ليس بمشهور بحمل العلم، ومن ناحية أخرى روى النسائي ١٦٥، وأحمد ٤/ ٢٢، من حديث قيس بن طلق بن عليّ عن أبيه قال: سأل رجلٌ رسول الله ﷺ : أيتوضأ أحدنا إذا مس ذكره، قال: "إنما هو بضعة منك أو جسدك". قال الحافظ في فتح الباري ١/ ٢٥٤: صحيح أو حسن، وصححه الألباني وحسنه الأرنؤوط.
وقد استدل الحنفية بهذا الحديث على ترك الوضوء من مس الذكر، وتوسع في تقرير ذلك الطحاوي والعيني كما في شرح معاني الآثار ١/ ٧٥ - ٧٦، وشرح سنن أبي داود للعيني ١/ ٤٢١، وقال الدكتور وهبة الزحيلي في كتابه الفقه الإسلامي وأدلته ١/ ٣٨٠: والراجح عندي مذهب الجمهور غير الحنفية؛ لأن حديث طلق بن علي ضعيف أو منسوخ، ضعفه الشافعي وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني والبيهقي وابن الجوزي، وادعى فيه النسخ ابن حبان والطبراني وابن العربي والحازمي وآخرون. =стр. 89
وقال أبو حنيفة: لا يتوضأ من مس ذكره (١) . الحواشي
(١) شرح معاني الآثار ١/ ٧٥ - ٧٦، شرح سنن أبي داود للعيني ١/ ٤٢١.стр. 90
وقال ابن عبد الحكم: "لا يتوضأ من مس رفغيه (١) ، ولا أنثييه" (٢) .
وقال الأوزاعي: يتوضأ من مس أنثييه (٣) ، والمقعدة (٤) ، ولا يتوضأ من مس العانة (٥) . الحواشي
(١) قال ابن الأثير في النهاية ٢/ ٦٠٠: الرُّفْغ بالضم والفتح: واحدُ الأرفاغ وهي أصولُ المَغابن كالآباط والحَوالِب وغيرها من مَطاوي الأعضاءِ وما يَجتمع فيه الوَسَخ والعَرَق.
وقال ابن منظور في اللسان ٨/ ٤٢٩: والرفغ أصول الفخذين من باطن وهما ما اكتنفا أعالي جانبي العانة عند ملتقى أعالي بواطن الفخذين وأعلى البطن وهما أيضا أصول الإبطين.(٢) وهذا ما ذهب إليه مالك وأصحابه ورجحه ابن عبد البر في التمهيد ١٧/ ٢٠٣ - ٢٠٤ فقال: وجملة قول مالك وأصحابه إن مس ذكره بظاهر يده أو بظاهر ذراعيه أو باطنهما أو مس أنثييه أو شيئًا من أرفاغه أو غيرها أو شيئًا من أعضائه سوى الذكر فلا وضوء عليه ولا على المرأة عندهم وضوء في مسها فرجها، وقد روي عن مالك أن على المرأة الوضوء في مسها فرجها إذا ألطفت أو قبضت والتذت. انتهى. وهذا مذهب جمهور أهل العلم. وروى عبد الرزاق ١/ ١٢١ بسند صحيح عن عكرمة أنه قال: من مس مغابنه فليتوضأ، قال عمرو بن دينار: وما أراه إلا الرفغين. [وهو الإبطين] وروى الدارقطني ١/ ١٤٨ عن عروة أنه كان يقول: إذا مس رفغيه أو أنثييه أو ذكره فليتوضأ.
ومذهب الجمهور أولى لعدم وجود النص فيما ذهبا إليه، قال ابن المنذر في الأوسط ١/ ٢٣٦: حكم مس الإبط والأرفاغ وسائر البدن حكم واحد، فلا يجوز إيجاب الوضوء منه إلا بحجة، ولا حجة مع من قال: إن عليه الوضوء، بل نقل العلامة ابن هبيرة في كتاب اختلاف الائمة ١/ ٥٥، إجماع العلماء في ذلك فقال: وأجمعوا على أنه لا وضوء على من مس أنثييه، سواء كان من وراء حائل أو من غير حائل.(٣) لم أعثر على من نسب هذا القول للأوزاعي ﵀، والمشهور أنه مذهب عروة وعكرمة كما سبق بيانه. والله أعلم.(٤) والمقعدة: بفتح الميم وهي موضع العقود لقضاء حاجة الإنسان.(٥) حلية العلم ١/ ١٥٢، الأوسط لابن المنذر ١/ ٢١٢، وقال مالك: لا وضوء على=стр. 91
وقال عبد الله بن عبد الحكم: "ولا وضوء مما مست النار من الطعام والشراب" (١) . الحواشي
(١) لحديث عبد الله بن عباس: اْن رسول الله ﷺ أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ. أخرجه مالك في الموطأ ٤٨، وأبو داود ١٨٧، وحديث جابر ﵁ قال: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار. رواه النسائي ١/ ١٠٨، وكلاهما صحيح، وكان العمل قبل ذلك على الوضوء مما مست النار لقوله ﷺ : "توضؤوا مما مست النار". أخرجه النسائي ١/ ١٠٥ وغيره وصححه الألباني. فجمع العلماء بين هذه الأحاديث بأن قوله ﷺ : توضؤوا مما مست النار، وما في معناه. منسوخ بالحديثين وهذا آخر الأمرين من رسول الله ﷺ . قال الترمذي: وكأن هذا الحديث ناسخ للحديث الأول حديث الوضوء مما مست النار، وممن ذهب إلى النسخ أيضًا ابن حبان والخطابي وغيرهما، والمقصود بالنسخ هنا نسخ الإيجاب كما هو واضح، وأفاد ذلك أيضًا ابن حبان في صحيحه ٣/ ٤١٦، وقد ورد عن أبي بكر وعمر وعلي وعثمان وابن عباس وأبي هريرة وعامر بن ربيعة وأبي بن كعب وأبي طلحة الأنصاريين أنهم كانوا لا يرون على من أكل شيئًا مسته النار وضوءًا وأنهم كانوا يأكلون ذلك ولا يحدثون قبل الصلاة وبعد أكلهم ما مست النار- وضوءًا، ودل ذلك من فعله على عمله باختلاف الآثار المسندة في هذا الباب، وعمل الخلفاء الراشدين بترك الوضوء مما مست النار دليل على أنه منسوخ، وأن الآثار الواردة بذلك ناسخة للآثار الموجبة له، قال ابن عبد البر: وقد جاء هذا المعنى عن مالك أيضًا، وروى محمد بن الحسن أنه سمع مالكًا يقول: إذا جاء عن النبي ﵇ حديثان مختلفان وبلغنا أن أبا بكر وعمر عملا بأحد الحديثين وتركا الآخر كان في ذلك دلالة على أن الحق فيما عملا به، ومما يدل على ذلك أيضا ما رواه الأوزاعي قال: كان مكحول يتوضأ مما مست النار حتى لقي عطاء بن أبي رباح فأخبره عن جابر أن أبا بكر الصديق أكل ذراعًا أو كتفًا ثم صلى ولم يتوضأ فترك مكحول الوضوء، فقيل له: أتركت الوضوء؟ فقال: لأن يقع أبو بكر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يخالف رسول الله ﷺ . وقال ابن المنذر: وهذا قول مالك بن أنس فيمن تبعه من أهل المدينة وسفيان الثوري فيمن وافقه من أهل العراق، وبه قال الأوزاعي وأصحابه، وكذلك قال الشافعي وأحمد وإسحاق … =стр. 92
قال أحمد بن حنبل: الوضوء من لحوم الإبل (١) ، ولا يتوضأ من ألبان الإبل (٢) . الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد ١/ ١٨ رواية ابنه عبد الله ولا فرق عنده بين أكل لحم الإبل مطبوخًا ونيئًا ومشويًّا ففى كله الوضوء لحديث البراء بن عازب ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل فقال: "توضئوا منها" وسئل عن الوضوء من لحوم الغنم فقال: "لا تتوضئوا منها". رواه الترمذي ٨١، وفي لفظ أبي داود ١٨٤: سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل فقال: "توضئوا منها" وسئل عن لحوم الغنم فقال لا توضئوا منها وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل فقال لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: "صلوا فيها فإنها بركة"، وهو حديث صحيح. وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه ٨٢٨ من حديث جابر بن سمرة بنحوه. وقال مالك: لا ينقض الطهارة، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وفقهاء الأمصار. المنتقى شرح الموطأ ١/ ٥١، الأوسط ١/ ١٤٠، شرح معاني الآثار ١/ ٧٠، قالوا: لأن هذا لحم فلم يجب بأكله وضوء كلحم الضأن.(٢) في مسائل الإمام أحمد ١/ ١٨ رواية ابنه عبد الله قال: سمعت أبي سئل عن الوضوء من لحوم الإبل قال: يتوضأ منها، قيل: فالوضوء من ألبانها، قال: لا يتوضأ من ألبانها. قلتُ: وهذا يرد على النووي إذ قال: ولأحمد رواية أنه يجب الوضوء من شرب لبن=стр. 93
باب المسح على الخفين (١)
قال ابن عبد الحكم: "ويمسح المسافر والمقيم على خفيه (٢) إذا أدخلهما الحواشي
(١) والمسح لغة: إمرار اليد على الشيء، وشرعًا إصابة البلة لخف مخصوص في زمن مخصوص. والخف: اسم للمتَّخذ من الجلد الساتر للكعبين فصاعدًا، وما ألحق به وسمي الخفُّ خفًّا من الخِفَّة؛ لأن الحكم خَفَّ به من الغَسل إلى المَسْح.(٢) القوانين الفقهية ص ٣٠، الذخيرة ١/ ٣٢٣، وفي البيان والتحصيل ١/ ٨٢ قال محمد ابن رشد: كان مالك أول زمانه يرى المسح في السفر والحضر، ثم رجع فقال: يمسح المسافر ولا يمسح المقيم، ثم قال أيضًا: لا يمسح المسافر ولا المقيم. وكلام ابن رشد هذا مهم في الغاية لتوضيح هذه المراتب الثلاث في المسح على الخفين في حق المسافر والمقيم عند الإمام مالك ﵀، وخاصة في ظل تضارب أقوال كثير من كبار علماء المذهب، ومع ذلك فإن كلامه هنا فيه تقديم وتاْخير؛ إذ الراجح عن الإمام مالك ﵀ أن آخر ما ذهب إليه جواز المسح على الخفين في السفر والحضر، وهذا الذي عليه كثير من أصحابه، ويبدو أن ابن رشد أزال الغموض الذي ذكرناه من التقديم والتأخير فقال في البيان والتحصيل ١/ ٨٣: والصحيح من مذهب مالك ﵀ الذي عليه أصحابه إجازة المسح في السفر والحضر، فهو مذهبه في موطئه، وعليه مات. ثم أورد رواية نافع عنه في مرض موته ما يدل على ذلك.
وفي النوادر عن ابن وهب أنه قال: آخر ما فارقته -أي الإمام مالك- على المسح في السفر والحضر، وكأنه وهو الذي روى عنه متأخر، وأصحابه مطرف وابن الماجشون، فدل ذلك على أنه منعه أولًا على وجه الكراهية لما لم ير أهل المدينة يمسحون، ثم رأى الآثار فأباح المسح على الإطلاق، وقال ابن عبد البر لا أعلم أحدًا أنكره إلا مالكًا في رواية أنكرها أكثر أصحابه، والروايات الصحيحة عنه مصرحة بإثباته، وموطأه يشهد للمسح في الحضر والسفر وعليها جميع أصحابه وجميع أهل السنة، وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين منهم العشرة. انظر: المنتقى ١/ ٧٤، وشرح الزرقاني على الموطأ ١/ ١٣٣.стр. 94
في رجليه، وهما طاهرتان بطهر الوضوء (١) ما لم ينزعهما (٢) أو تصبه جنابة أو يغتسل المقيم لجمعة (٣) ، وليس لذلك وقت معلوم من الأيام لا لمقيم، ولا لمسافر (٤) ، والرجال والنساء في ذلك سواء" (٥) .
قال أبو حنيفة: في المسح على الخفين للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن (٦) . الحواشي
(١) بداية المجتهد ١/ ٢١، لكن الصواب أنه يقتصر الأمر على الوضوء فحسب بل المقصود مطلق الطهارة على الصحيح في المذهب، قال النفراوي في الفواكه الدواني ١/ ٤٣٢: وجواز المسح على الخفين مشروط بما إذا أدخل الماسح فيهما رجليه بعد أن غسلهما في وضوءٍ أو غسلٍ يرتفع به الحدث الأكبر والأصغر بحيث تحل به الصلاة.(٢) الكافي في فقه أهل المدينة ١/ ١٧٧، قال ابن عبد البر: ولا يجوز لمن مسح على خفيه ثم نزعها أن يصلى حتى يغسل قدميه، ومن نزع خفيه أو أحدهما بعد أن كان مسح عليهما غسل رجليه مكانه.(٣) لأنه في الحالتين يغسل ولا يمسح.(٤) الاستذكار ١/ ٢٢١، البيان والتحصيل ١/ ٨٤، وهو الصحيح في المذهب، قال ابن عبد البر في الكافي ١/ ١٧٧: وقد روي عن مالك في رسالته إلى هارون التوقيت في المسح على الخفين، ولا يثبت ذلك عنه عند أصحابه، وقد قال به جماعة من علماء المدينة وغيرها، والمشهور عن مالك وأهل المدينة أن لا توقيت في المسح على الخفين وأن المسافر يمسح ما شاء ما لم يجنب، ويستحب له أن لا يمسح أكثر من جمعة لغسل الجمعة، ودليل المالكية في ذلك ما رواه أبو داود ١٥٨ من حديث أُبيِّ بن عمارة أنه قال: يا رسول الله أمسح على الخفين؟ قال: "نعم"، قال: يومًا؟ قال: "يومًا" قال: ويومين؟ قال: "ويومين" قال: وثلاثة؟ قال: "نعم" حتى بلغ سبعًا، فقال رسول الله ﷺ : "نعم، وما بدا لك". وهو حديث ضعيف لا يصح، وقد أشار إلى ضعفه الإمام أحمد والبخاري وأبو داود، وقال ابن عبد البر: وهو حديث لا يثبت وليس له إسناد قائم، وضعفه الدارقطني وبالغ الجوزقاني فذكره في الموضوعات.(٥) المدونة الكبرى ١/ ١٤٤، جامع الأمهات ص ٧١.(٦) المبسوط ١/ ١٧٧، تحفة الفقهاء ١/ ٨٤، بداية المبتدي ص ٧، بدائع الصنائع ......... =стр. 95
قال أحمد بن حنبل مثل قول أبي حنيفة في المسح: يمسح المقيم يوم وليلة إلى مثل ساعته التي أحدث فيها (١) والمسافر ثلاثة أيام.
وقال إسحاق بن راهويه مثل ذلك أيضا (٢) .
قال ابن عبد الحكم: "ويأخذ الذي يريد [أن] (٣) يمسح الماء بيديه، ثم يرسله، ثم يضع يدًا تحت الخف ويدًا فوقه، ثم يمسح مسحة واحدة ويبلغ بيده السفلى الكعبين حد الوضوء" (٤) . الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد وإسحاق ٢/ ٢٨٣، المغني ١/ ٣٢٧، عمدة الفقه ص ١٦.(٢) الأوسط لابن المنذر ١/ ٤٣٤.(٣) سقطت عن الأصل، حيث لا يستقيم المعنى إلا بها.(٤) الذخيرة ١/ ٣٢٨، الخرشي على مختصر خليل ١/ ١٨٣، الشرح الكبير ١/ ١٤٦.
وحجة المالكية في ذلك حديث المغيرة بن شعبة: أن النبي ﷺ مسح أعلى الخف وأسفله. رواه الترمذي ٩٧. وهو حديث ضعيف لا يصح، فقد ضعفه الحافظ ابن حجر والألباني وغيرهما، ومع ذلك فإن الصفة المذكورة هنا محمولة على الندب وإلا فَمَسْحُ أعلى الخف واجبٌ في المذهب، لأن بتركه تبطل الصلاة، خلافًا لترك أسفله.стр. 96
قال أبو حنيفة: يمسح ظاهرهما فقط (١) .
وقال أحمد بن حنبل مثل قول أبي حنيفة: يمسح ظاهر الخفين فقط (٢) .
وقال إسحاق بن راهويه مثل قول ابن عبد الحكم: يمسح ظاهرهما وباطنهما (٣) .
وقال سفيان الثوري: يمسح ظاهر الخفين فقط (٤) ، ويمسح على الجوربين والنعلين (٥) ، وإن لم يكن عليه جوربان فلا يمسح على النعلين. الحواشي
(١) المبسوط للشيباني ١/ ٩٢، الاختيار لتعليل المختار ١/ ٢٧، البحر الرائق ١/ ١٨٠.
لحديث علي ﵁ قال: لو كان الدين بالرأى لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهر خفيه. رواه أبو داود ١٦٢، وهو حديث صحيح.(٢) مسائل الإمام أحمد ١/ ٣٥٦ رواية صالح، وصفته: أن يضع أصابع يديه مبلولتين بالماء على أصابع رجليه ثم يمرهما إلى ساقه، يمسح الرجل اليمنى باليد اليمنى، والرجل اليسرى باليد اليسرى، ويفرج أصابعه إذا مسح، ولا يكرر المسح. انظر: الملخص الفقهي ص ٥٨.(٣) وبه قال الشافعي ﵀.(٤) الاستذكار ١/ ٢٢٧.(٥) روي إباحة المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب رسول الله ﷺ : علي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، وأبي مسعود، وأنس بن مالك، وابن عمر، والبراء بن عازب، وبلال، وأبي أمامة، وسهل بن سعد. وبه قال الإمام أحمد وإسحاق.
ومنع ذلك مالك والشافعي وأبو حنيفة. انظر: الأوسط ١/ ٤٦٢ - ٤٦٣، بداية المجتهد ١/ ١٩، وسبب اختلافهم يرجع لاختلافهم في صحة الآثار الواردة عنه ﵊ أنه مسح على الجوربين والنعلين، واختلافهم أيضًا في هل يقاس على الخف غيره أم هي عبادة لا يقاس عليها ولا يتعدى بها محلها؟ فثبت عن المغيرة بن شعبة أنه قال: توضأ النبي ﷺ ومسح على الجوربين والنعلين. أخرجه أحمد ٤/ ٢٥٢ وأبو داود ١٥٩، والترمذي ٩٩، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وصححه =стр. 97
باب التيمم (١)
قال ابن عبد الحكم: "ومن لم يجد الماء في سفره فليتيمم (٢) ، وذلك أن يضع يده على الصعيد، ثم يرفعهما غير قابض بهما شيئًا، ثم يمسح بهما وجهه مسحة واحدة، ثم يعيدهما إلى الصعيد فيمسح يديه إلى المرفقين، يمسح اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى من فوق اليد وباطن اليد الحواشي
(١) التيمم هو مطلق القصد تقول: تيمم الرجل إذ مسح التراب على يديه ووجهه، وأصل تَيَمَّمَ في اللغة قَصَدَ فمعنى تيمم قصد التراب فتمسح به، قال الله : ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] وقال الخليل: التيمُّم يجري مجرى التوخِّي، يقال له تيمّمْ أمرًا حسَنًا وتيمَّموا أطيب ما عندكم أي تَصدَّقُوا به، والتيمُّم بالصَّعيد من هذا المعنى، أي توخَّوْا أَطيبَه وأَنظَفَه، وشرعًا: هو طهارة ترابية تشتمل على مسح الوجه واليدين بنية. انظر: كتاب العين ٨/ ٤٣٠، معجم مقاييس اللغة لابن فارس ١/ ٥٨، الزاهر لأبي بكر الأنباري ١/ ٤٠.(٢) شرع الله الوضوء والغسل في حالة وجود الماء، وشرع التيمم عند فقد الماء أو تعذر استعماله؛ لمرض أو نحوه، فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٦].стр. 98
وذلك يجزئه من الوضوء ويجزئه من الغسل للجنابة" (١) .
وقال أحمد بن حنبل (٢) "وإسحاق بن راهويه (٣) ، والأوزاعي (٤) ، ومكحول (٥) : في التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين (٦) . الحواشي
(١) الموطأ ٢/ ٧٦، الاستذكار ١/ ٣١٠، الكافي ص ٢٩، بداية المجتهد ١/ ٧٠، وبه قال مالك والشافعي وأصحابهما وأبو حنيفة والثوري وابن أبي سلمة والليث: ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين يمسحهما إلى المرفقين يمسح اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى، إلا أن بلوغ المرفقين عند مالك ليس بفرض وإنما الفرض عنده إلى الكوعين، والاختيار عنده إلى المرفقين، وأما سائر من ذكرنا معه من الفقهاء فإنهم يرون بلوغ المرفقين بالتيمم فرضًا واجبًا.
واختلف الشافعي مع مالك وأبي حنيفة وغيرهما في وجوب توصيل التراب إلى أعضاء التيمم، فلم ير ذلك أبو حنيفة واجبًا، ولا مالك ورأى ذلك الشافعي واجبًا. وسبب اختلافهم الاشتراك الذي في حرف (مِنْ) في قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] وذلك أن (مِنْ) ترد للتبعيض وقد ترد لتمييز الجنس فمن ذهب إلى أنها هنا للتبعيض أوجب نقل التراب إلى أعضاء التيمم؛ كالشافعي، ومن رأى أنها لتمييز الجنس قال: ليس النقل واجبًا. كالجمهور.(٢) المغني ١/ ٢٧٨، شرح الزركشي على مختصر الخرقي ١/ ٩٤، المبدع شرح المقنع ١/ ١٨٤.(٣) مسائل الإمام أحمد وإسحاق ابن راهويه ٢/ ٤٠٣ المجموع ٢/ ٢١١.(٤) الاستذكار ١/ ٣١١، نحتصر اختلاف العلماء ١/ ١٤٦ ط. دار البشائر.(٥) الأوسط لابن المنذر ٢/ ٥٠، المجموع ٢/ ٢١١، نيل الأوطار ١/ ٣٣٢، قال ابن المنذر: وبه أقول وبه قال داود وحكاه الخطابي عن عامة أصحاب الحديث.(٦) وحجتهم ما رواه البخاري ٣٣١، ومسلم ٣٦٨ أن رجلًا جاء عمر بن الخطاب فقال: إني أجنبت فلم أصب الماء فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا فى سفر أنا وأنت فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت فصليت، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال النبي ﷺ : "إنما كان يكفيك هكذا". فضرب النبي ﷺ بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه.
ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن عبد البر في التلخيص ١/ ٤٠٦ قوله: أكثر الآثار=стр. 99
قال ابن عبد الحكم: "فإن تيمم ودخل في الصلاة، ثم طلع عليه الماء فليمض على صلاته، ولا إعادة عليه (١) وكذلك لو وجد الماء بعد أن صلى في وقت تلك الصلاة فلا إعادة عليه" (٢) .
قال أبو حنيفة: إن طلع عليه الماء وهو في الصلاة انتقضعت صلاته وتوضأ وأعاد الصلاة (٣) . الحواشي
(١) الاستذكار ١/ ٣١٤، الذخيرة ١/ ٣٦٧، الشرح الكبير للدردير ١/ ١٥٩، حاشية الدسوقي ١/ ١٥٨، وقال به مالك والشافعي، وأما من تيمم ثم وجد الماء قبل أن يدخل في الصلاة فقد بطل تيممه، قال ابن عبد البر في الاستذكار ١/ ٣١٤: وأجمع العلماء أن من تيمم بعد أن طلب الماء فلم يجده ثم وجد الماء قبل دخوله في الصلاة أن تيممه باطل لا يجزئه أن يصلي به، وأنه قد عاد بحاله قبل التيمم.(٢) التلقين ١/ ٣٠، مواهب الجليل ١/ ٤٨٣، حاشية الدسوقي ١/ ١٦٠، منح الجليل ١/ ١٤٩، قال القاضي عبد الوهاب البغدادي: ومن تيمم ثم وجد الماء فله ثلاثة أحوال إما أن يجده قبل الدخول في الصلاة أو بعد الشروع فيها أو بعد الفراغ منها، فالأول يلزمه استعماله ويبطل تيممه إلا أن يكون الوقت من الضيق بحيث يخشى معه فوات الصلاة إن تشاغل به، والثاني يمضي على صلاته ولا يؤثر وجود الماء شيئًا وكذلك الثالث.(٣) المبسوط للشيباني ١/ ١٠٥، بدائع الصنائع ١/ ٢٢٢، الاختيار لتعليل المختار ١/ ٢٤. لكن لو تيمم وصلى ثم وجد الماء بعد فراغه من الصلاة وبعد ما سلم فصلاته تامة إجماعا، قال أبو بكر بن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من تيمم صعيدًا طيبًّا كما=стр. 100
وقال ابن عبد الحكم: "ومن لم يجد ماء ووجد نبيذًا (١) فليتيمم، ولا يتوضأ به" (٢) .
قال أبو حنيفة: يتوضأ بالنبيذ إذا كان نبيذ تمر (٣) .
قال أحمد بن حنبل: لا يتوضأ بالنبيذ، ولا باللبن (٤) .
قال إسحاق بن راهويه كما قال ابن حنبل، فإن ابتلي وتوضأ بالنبيذ الحواشي
(١) والنبيذ وهو ما يتخذ من عصير نحو الزبيب أو غيره فيوضع في الماء.(٢) المدونة ١/ ١١٤، البيان والتحصيل ١/ ٥٤، الخرشي على مختصر خليل ٢/ ١٧٦، بلغة السالك ١/ ٣٩٩، قال مالك ﵀ في المدونة: لا يتوضأ بشيء من الأنبذة ولا العسل الممزوج بالماء، قال: والتيمم أحب إلي من ذلك، ولا يتوضأ من شيء من الطعام والشراب، ولا يتوضأ بشيء من أبوال الإبل ولا من ألبانها، وبمثل قول مالك قال الشافعي ﵀.(٣) قال أبو يوسف ﵀ صاحب أبي حنيفة يتيمم ولا يتوضا بالنبيذ بحال، وقال محمد ﵀ يجمع بينهما احتياطًا، لكن الصحيح عن أبي حنيفة أنه رجع عن هذا القول، جواز الوضوء بالنبيذ، وقد روى أسد بن نجم ونوح بن أبي مريم والحسن عن أبي حنيفة ﵀ أنه رجع إلى قول أبي يوسف. كما في الفتاوى الهندية، فالصحيح قول أبي حنيفة الآخر وأبي يوسف رحمهما الله. انظر: المبسوط للشيباني ١/ ٧٥، الفتاوى الهندية ١/ ٢٢.(٤) مسائل الإمام أحمد وإسحاق ٢/ ٣١٥.стр. 101
جاز كما وصفه أبو العالية (١) : تميرات ألقيت في الماء حتى غير اللون (٢) فهو أحب إليَّ من التيمم، وجمعهما أحب (٣) .
وقال الأوزاعي في النبيذ: لا بأس أن يتوضأ به (٤) . الحواشي
(١) أبو العالية هو: رُفَيْع بن مهران الرياحي، مشهور في التابعين له إدراك، يقال: إنه دخل على أبي بكر وصلى خلف عمر، واْخرج أبو أحمد الحاكم من طريق أبي خلدة قال: قلت لأبي العالية: أدركت النبي ﷺ قال: لا جئت بعده بسنتين أو ثلاث، وعنه قال: قرأت القرآن على عهد عمر ثلاث مرات، وقد وثقه العجلي وابن حبان وغيرهما، مات سنة تسعين، وقيل: بعدها بثلاث وقيل: سنة ست ومائة والأول أقوى. انظر: الإصابة ٢/ ٥١٤، سير أعلام النبلاء ٤/ ٢٠٧، طبقات المفسرين ص ٩.(٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٣٥ عن اْبي العالية بلفظ: نرى نبيذكم هذا الخبيث إنما كان ماء يلقى فيه تمرات فيصير حلوًا. وقال الشيخ أحمد شاكر: واعلم أن النبيذ المذكور في هذا الحديث وفي غيره من الأحاديث ليس على ما يفهم الناس مِن لفظ النبيذ، إنما هو تمرات تلقى في الماء. انظر: مسند الإمام أحمد ٦/ ٣٢٤ ط. الرسالة.(٣) انظر كلام إسحاق: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٣١٦.(٤) المغني ١/ ٣٦، واستدل من أجاز ذلك بحديث ابن مسعود ﵁ قال: مر بي رسول الله ﷺ فقال: خذ معك إداوة من ماء ثم انطلق وأنا معه فذكر حديثه ليلة الجن، فلما أفرغت عليه من الإداوة فإذا هو نبيذ فقلت: يا رسول الله أخطأت بالنبيذ، فقال: تمرة حلوة وماء عذب. رواه الدارقطني وهو حديث ضعيف، وقد أشار الدارقطني إلى ضعفه فقال: تفرد به الحسن بن قتيبة عن يونس عن أبي إسحاق والحسن بن قتيبة ومحمد بن عيسى ضعيفان، والصواب أن الأصل: الوضوء ثم إن تعذر استعمال الماء لمرض أو غيره رجع إلى البدل التيمم ولذلك احتج من لا يجيز الوضوء بالنبيذ بظاهر قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] فإن الله افترض الطهارة بالماء، وفرض على من لا يجد الماء من المرضى والمسافرين التيمم بالصعيد فليس يجوز طهارة إلا بالماء أو الصعيد، إذا لم يجد الماء وجاء الحديث عن النبي ﷺ بالدلالة على ذلك فقال: الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين وإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك هو خير. رواه أحمد ٥/ ١٥٥ وغيره، وهو حديث صحيح.стр. 102
باب الغسل (١)
قال عبد الله بن عبد الحكم: "ومَن أصابه جُدَرِيٌّ (٢) فشق عليه الغسل فلا بأس أن يتيمم (٣) ، ومن كان مريضًا فلم يجد من يناوله الماء فليتيمم، ومن أجنب فخاف على نفسه فليتيمم، ولا يغتسل (٤) ، واغتسال المرأة من الجنابة كاغتسالها من الحيضة (٥) ........................................................................................... الحواشي
(١) الغُسل هو بضم الغين لأنه اسم للاغتسال وهو إسالة الماء وإمراره على الجسم وبفتح الغين مصدر، وفي (المحكم): غسل الشيء يغسله غَسلًا وغُسلًا، وهذا لم يفرق بين الفتح والضم وجعل كلاهما مصدرا، وغيره يقول بالفتح مصدر وبالضم اسم وبالكسر اسم لما يجعل مع الماء كالأسنان ونحوه. عمدة القاري ٥/ ١٨٤.(٢) الجُدَريُّ: بضم الجيم وفتح الدال وكسر الراء وتشديد الياء، والجَدَري بِفَتحِهِمَا لغتان تقولَ فيه: جُدَر الرجل، فهو مُجدَّرٌ -بالتشديد- والجُدَرِي مجدور، وهو حبٌّ يظهر في جسد الصبي من فضلات تتضمن المضرة تدفعها الطبَيعة، وقد يظهر هذا في جسد الرجل الكبير أيضا فيؤلم كثيرًا، ويقال له بالهندية جيجك. انظر: ابن الأثير في النهاية ١/ ٧٠٣، شرح العيني على سنن أبي داود ٢/ ١٥٢، والمباركفوري تحفة الأحوذي ٦/ ١٩٧، وعون المعبود ١/ ٣٦٦. وقال في المعجم الوسيط ١/ ١١٠: (الجدري) مرض جلدي معد يتميز بطفح حليمي يتقيح ويعقبه قشر، ويقال: أول ما ظهر الجُدَرِيُّ في قصة أصحاب الفيل ولم يكن قبلها. والله أعلم.(٣) البيان والتحصيل ٢/ ٢٨٠، التاج والإكليل ٢/ ٢١٢، الخرشي على مختصر خليل ٢/ ١١٧، وهو مذهب مالك والشافعي في الجديد.(٤) والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦].(٥) لأن الأغسال كلها في الشرع بصفة واحدة، في الأفعال الظاهرة، فلا يختلف غسل الجنابة مثلًا عن غسل الحيض أو النفاس أو غيره إلا في النية، غير أنه يستحب للمرأة الحائض والنفساء أن تستعمل فرصة من مسك فتتبع بها أثر الدم. كما في الصحيحين عن عائشة ﵂: أن أمرأة سألت النبي ﵁ عن غسلها من المحيض. فأمرها=стр. 103
لا تنقض لها شعرًا (١) ................................................................................. الحواشي
(١) الذخيرة ١/ ٣١٣، الفواكه الدواني ١/ ٤٠٩، حاشية العدوي ١/ ٢٦٨، وهو مذهب عائشة وأم سلمة وعطاء والحكم والزهري، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي. وفرق الإمام أحمد بين الجنب والحائض، بأن الجنب لا تنقض شعرها إذا روت أصوله، وتنقض الحائض والنفساء، لكن الصحيح عنه أيضًا عدم وجوب النقض إذا كان الماء وصل إلى أصول الشعر، كما هو قول كثير من الحنابلة وجمهور الفقهاء، ولذلك قال ابن قدامة ﵀: واتفق الأئمة الأربعة على أن نقضه غير واجب، وذلك لحديث أم سلمة ﵂ قالت: قلت يا رسول الله إنى امرأة أشُدُّ ضَفْرَ رأسى أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: "لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين". رواه مسلم(٧٧٠) . وذكر في بعض ألفاظ الحديث: "أفأنقضه لغسل الحيض أو الجنابة" فلفظ الحيض هنا شاذ لا يثبت كما حققه الألباني في الإرواء.
وقال ابن القيم: ومن أعطى النظر حقه علم أن هذه اللفظة ليست محفوظة في الحديث، ومع ذلك فلم يثبت عن النبي ﷺ حديث صحيح صريح في وجوب نقض المرأة الحائض شعرها عند الغسل، وما صح عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لها وكانت حائضًا انقضي شعرك واغتسلي. صحيح رواه ابن ماجه ٦٤١، فهو محمول على غسلها للإحرام في الحج ولا يخفى ذلك، وأوضحته رواية الصحيحين: "انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة" رواه مالك في الموطأ ٣/ ٦٠٢، والبخاري ١٤٨١، ومسلم ٢٩٧٠، فالغسل هنا للإحرام بالحج وليس للحيض قال الصنعاني: إلا أنه لا يخفى أن حديث عائشة كان في الحج، فإنها أحرمت بعمرة، ثم حاضت قبل دخول مكة، فأمرها ﷺ أن تنقض رأسها، وتمشط، وتغتسل، وتهلَّ بالحج، وهي حينئذ لم تطهر من حيضها، فليس إلا غسل تنظيف، لا حيض. . . فلا حاجة إلى هذه التأويلات التي في غاية الركاكة، فمان خفة شعر هذه دون هذه يفتقر إلى دليل، والقول: بأن هذا مشدود، وهذا خلافه والعبارة عنهما من الراوي بلفظ النقض دعوى بغير دليل. انتهى. وقد ثبت عن عائشة أن أسماء سألت النبى ﷺ عن غسل المحيض فقال: تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا حتى تبلغ شئون رأسها ثم تصب عليها الماء ................................................... =стр. 104
إلا أن تحفن (١) على رأسها تنضحه (٢) مع كل حفنة، ولا تغسل لها ثوبًا، ولكن ما أصابه الدم منه (٣) ، وتنضح ما خافت أن تكون أصابه منه شيء" (٤) . الحواشي
(١) تحفن: من الحفن وهو ملء الكفين من أي شيء، والمقصود هنا اْن تأخذ الحفنة من الماء.(٢) النضح في الأصل: هو الرش بالماء الخفيف، تقول: نضح عليه الماء ونضحه به إذا رشه عليه، والمقصود به هنا الغَسْل مع الدلك الشديد. لذلك قال ابن الأثير في النهاية ٥/ ١٥٣: وقد يَرِدُ النَّضْح بمعنى الغَسْل والإزالة.(٣) أي لا يجب غسل ثوبها لمجرد حدوث جنابة أو حيض إلا إذا أصابه شيء من ذلك فحينئذ تغسل مكان الذي أصابه.(٤) المنتقى ١/ ١١٤ شرح ابن بطال على صحيح البخاري ١/ ٤٣٥ وما بعده، والدليل في ذلك حديث أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: سألتْ امرأة رسولَ الله ﷺ فقالت: يا رسول الله أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع؟ فقال رسول الله ﷺ : "إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بماء ثم لتصلي فيه". رواه مالك في الموطأ ٢/ ٨٢، والبخاري ٣٠١، ومسلم ٧٠١، وحديث =стр. 105
وقال أبو حنيفة: النضح بشيء إنما يزيده نجاسة (١) .
قال الشافعي: لا تنضح (٢) .
قال عبد الله بن عبد الحكم: "ومن أراد النوم وقد أصابته نجاسة فليتوضأ قبل أن ينام (٣) ، وليس ذلك على الحائض والمستحاضة التي يطول بها الدم فتتجاوز أيام حيضها، فإذا كان ذلك استظهرت (٤) بثلاثة الحواشي
(١) المبسوط للشيباني ١/ ٤٩ - ٦٩، البحر الرائق ١/ ٢٥٣، بدائع الصنائع ١/ ٨٨.(٢) الأم (١/ ٦٧) قال الشافعي: فأما النجاسة فلا يطهرها إلا الغسل، والنضح والله تعالى أعلم اختيارٌ.(٣) لحديث عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة. أخرجه البخاري ٢٨٤، ومسلم ٣٠٥، وروى مالك في الموطأ ١/ ٤٧ بسند صحيح عن عبد الله بن عمر أنه قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله ﷺ أنه يصيبه جنابة من الليل، فقال له رسول الله: "توضأ وأغسل ذكرك ثم نم".(٤) والاستظهار أن تنتظر المرأة لمدة ثلاثة أيام ليستبين فيها انقضاء دم الحيض من دم الاستحاضة، قال صاحب اللسان ٤/ ٥٢٠: "الاستظهار في كلام فقهاء أهل المدينة: إذا استحيضت المرأة، واستمر بها الدم فإنها تقعد أيامها للحيض، فإذا انقضت استظهرت بثلاثة أيام، تقعد فيها للحيض ولا تصلي، ثم تغتسل وتصلي، قال الأزهري: ومعنى الاستظهار في قولهم هذا: الاحتياط والاستيثاق. انتهى. وهذا من خصوص مذهب مالك، قال ابن رشد في بداية المجتهد ١/ ٥١: وأما الاستظهار الذي قال به مالك=стр. 106
أيام الدم، ثم اغتسلت وصلت وأصابها زوجها" (١) .
قال أبو حنيفة: ليس الاستظهار بشيء (٢) .
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٣) .
قال عبد الله بن عبد الحكم: "ويستمتع من الحائض بما فوق إزارها (٤) ، ولا يقرب أسفلها (٥) ، ولا بأس بالنوم معها إذا شدت عليها إزارها" (٦) .
قال أبو حنيفة: لا بأس أن يستمتع بها ما دون الحجرين (٧) . الحواشي
(١) وقال مالك: إذا رأت يومًا دمًا ويومًا طهرًا أو يومين ثم رأت دمًا كذلك فإنها تلغي أيام الطهر وتضم أيام الدم بعضها إلى بعض، فإن دام بها ذلك استظهرت بثلاثة أيام على أيام حيضها، فإن رأت في خلال أيام الاستظهار أيضًا طهرًا ألغته حتى يحصل ثلاثة أيام دم الاستظهار وأيام الطهر تصلي وتصوم ويأتيها زوجها ويكون ما جمع من أيام الدم بعضه إلى بعض حيضة واحدة. المدونة ١/ ١٥٢، التمهيد ٢٢/ ١١٠، الكافي ١/ ١٨٧، التلقين ١/ ٣٢، البيان والتحصيل ١/ ١٤٨.(٢) المبسوط ٣/ ٢٦٨، أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٣٢.(٣) الأم ٧/ ٢٠٩، الحاوي ١/ ٣٩٨.(٤) التفريع ١/ ٢٠٩، النوادر والزيادات ١/ ١٣٠، الاستذكار ١/ ٣٢٠، مواهب الجليل ١/ ٥٥٠، كفاية الطالب ٢/ ٥٤٣، وهذا متفق عليه بين العلماء.(٥) على مذهب الجمهور لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢].(٦) وفي سنن الدارمي ١/ ٢٦٠ بسند صحيح من حديث عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يأمر إحدانا إذا كانت حائضًا أن تشد عليها إزارها ثم يباشرها، وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وسيأتي لفظه قريبًا.(٧) بدائع الصنائع ٥/ ١١٩، الجوهرة على مختصر القدوري ١/ ٣٥، البحر الرائق ١/ ٢٠٨، تبين الحقائق ١/ ٥٧.стр. 107
وقال سفيان الثوري لا بأس أن يجامعها دون الفرج (١) . الحواشي
(١) الأوسط لابن المنذر ٢/ ٢٠٧، بداية المجتهد ١/ ٥٦، المغني ٢/ ٩٠، وهو ما ذهب إليه الإمام أحمد ﵀ خلافًا للجمهور، وهم: أبو حنيفة ومالك والشافعي، وحجتهم في المنع حديث عائشة ﵂ قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضا فأراد رسول الله ﷺ أن يباشرها أمرها أن تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها. أخرجه البخاري ٢٩٦، ومسلم ٢٩٣.
وروى مالك في الموطأ ١/ ٥٧ عن زيد بن أسلم أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ فقال: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض فقال رسول الله ﷺ : "لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها". وهذا سند منقطع أو مرسل، فإن زيد بن أسلم معروف بكثرة الإرسال عن الصحابة وهو من طبقة الوسطى من التابعين، ولا يعرف شيخه هنا. انظر جامع التحصيل ص ١٧٨.
وعن ميمونة قالت: كان رسول الله ﷺ يباشر نساءه فوق الإزار وهن حيض. رواه مسلم ٧٠٧.
فاستدل الجمهور بهذه الأحاديث على عدم جواز الاستمتاع بما تحت الإزار، وهو ما بين السرة والركبة، إذ المذكور فيها فقط ما فوق الإزار.
بينما استدل الحنابلة ومن وافقهم بأدلة أيضًا؛ منها قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] والمحيض اسم لمكان الحيض كالمقيل والمبيت،
فتخصيص موضع الدم بالاعتزال دليل على إباحة ما عداه؛ كما حملوا قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ على أن معنى "المحيض" هنا مكان الدم. بدليل أمرين أحدهما: أنه لو أراد الحيض لكان أمرًا باعتزال النساء في مدة الحيض بالكلية والإجماع بخلافه، والثاني أن سبب نزول الآية كما في حديث أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة اعتزلوها فلم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيت: فسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ فنزلت هذه الآية فقال النبي ﷺ : "اصنعوا كل شيء إلا النكاح". رواه مسلم في صحيحه ٧٢٠.
ثم أجابوا عن حديث عائشة وميمونة بأنه دليل على حل ما فوق الإزار، لا على تحريم غيره؛ ولأنه مُنعَ الوطء لأجل الأذى فاختص مكانه كالدبر، وأن ما ذكروه من حديث أنس في سبب نزول الآية منطوق، وهو أولى من المفهوم.
والذي يترجح لدي: هو المذهب الثاني (مذهب الحنابلة) لقوة دليله، فإنه غير جائز تحريم غير الفرج إلا بدليل ولا دليل مع من منع ذلك. فإن الله تعالى قال: ............................................................................... =стр. 108
باب غُسل الجمعة
قال ابن عبد الحكم: "غسل يوم الجمعة سنة (١) وهو الواصل بالرواح ما قبل ذلك" (٢) . الحواشي
(٤١٧٨) من حديث النعمان بن بشير عن النبي ﷺ أنه قال: "ومن يَرْتَعْ حول الحمى يوشك أن يواقعه" ولما ثبت في حديث عائشة ﵂ السابق وهو في الصحيحين أيضًا وفي آخره؛ قالت: وأيكم يملك إربه كما كان النبي ﷺ يملك إربه. والله أعلم.(١) الاستذكار ٢/ ١٥، نقله ابن وهب عن مالك، الخرشي على مختصل خليل ٢/ ٨٥، منح الجليل ١/ ١٤١، لما رواه البخاري ٨٥٤، ومسلم ٨٤٥، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: من جاء منكم الجمعة فليغتسل.
وعن أبي سعيد الخدري ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم". رواه مالك في الموطأ ٢٣٠، والبخاري ٨٢٠، ومسلم ٨٤٦، فظاهر الآثار المروية في غسل الجمعة والتي منها ما ذكرنا تدل على وجوب الغسل، إلا أنه ثبت عن سمرة بن جندب أنه قال: قال رسول الله ﷺ : من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل. رواه الترمذي ٤٩٧، وصححه الألباني وحسنه الشيخ شعيب الأرنؤوط، فتبين بذلك أن غسل الجمعة سنة وفضيلة لا واجب وفريضة، وهذا مذهب جمهور العلماء من الأئمة الأربعة وغيرهم، وحكاه القاضي عياض عن عامة الفقهاء وأئمة الأمصار، بل نقل ابن عبد البر الإجماع على ذلك فقال: أجمع علماء المسلمين قديمًا وحديثًا على أن غسل الجمعة ليس بفرض، إلا طائفة من أهل الظاهر قالوا بوجوبه وشددوا في ذلك. انظر: التمهيد ١٠/ ٧٩ - ١٤/ ١٥١.(٢) أي إنَّ الغسل لا يكون للجمعة إلا عند الرواح إليها متصلًا بالرواح، التمهيد =стр. 109
قال سفيان الثوري: غسل يوم الجمعة واجب (١) وإن اغتسل [وهو] ينوي به الجمعة أجزأه (٢) .
قال أحمد بن حنبل: أحب إليَّ أن يغتسل يوم الجمعة (٣) .
قال الشافعي: إن اغتسل للجمعة بعد الفجر أجزأه للجمعة (٤) .
* * * الحواشي
(١) لم أجد من نسب ذلك لسفيان الثوري ﵀ غير المؤلف، وإلا فالمشهور عنه أن غسل الجمعة سنة مؤكدة مثل الجمهور، نقل ذلك عنه ابن المنذر في الأوسط ٤/ ٤٢، وابن عبد البر في الاستذكار ٢/ ١٥.(٢) التمهيد ١٤/ ١٤٩ أي ذهب إلى أن من اغتسل للجمعة بعد الفجر أجزأه من غسلها، وبه قال أبو حنيفة والشافعي كما سيأتي بعد قليل.(٣) شرح الخرشي ١/ ٢٨١، المغني ٢/ ١٩٩، شرح زاد المستقنع ٥/ ٨١، المبدع ١/ ١٤٧، مطالب أولي النهى ١/ ١٧٦، وهو -الإمام أحمد- مع الجمهور في سنية غسل الجمعة.(٤) الحاوي ١/ ٣٧٢، حلية العلماء ٢/ ٢٣٩، الإقناع ١/ ٧١، المجموع ٤/ ٥٣٥، نهاية المحتاج ٢/ ٣٢٩، ومذهب الشافعي فيها أن غسل الجمعة سنة.стр. 110
باب ما لا يجب منه الوضوء
قال ابن عبد الحكم: "ولا وضوء لصلاة من قَيح (١) ، ولا دم (٢) ، ولا قَلَس (٣) ، ولا قيء (٤) ، ولا رعاف" (٥) .
قال أبو حنيفة: يتوضأ من ذلك كله (٦) ما خلا القلس، إلا أن يكون ملء الفم فيكون بمنزلة القيء (٧) . الحواشي
(١) القيح: بفتح فسكون من قاح، وهو: السائل اللزج الأصفر الذي يخرج، من الجرح ونحوه لفساد فيه، وهو المدَّة لا يخالطها دم، تقول: قاح الجرح يقيح ويقوح، وقيَّح الجرح وتقيَّح وأقاح، واوِيَّةٌ يائِيَّةٌ. انظر: الصحاح للجوهري ١/ ٣٩٨، القاموس المحيط ص ٣٠٣، معجم لغة الفقهاء ١/ ٤٥٠.(٢) الدم: أصله دمي ج دماء ودمي، السائل الأحمر الذي يجري في عروق الإنسان والحيوان. معجم لغة الفقهاء ١/ ٢٥٣.(٣) والقَلسُ: ما خَرَجَ من الحَلْق مِلءَ الفَم أو دونَه وليس بَقَيءٍ فإذا غَلَبَ فهو القَيْءُ يقال: قَلَسَ الرجل يقلِسُ قَلسًا وهو خروجُ القَلْس مِن حَلْقه. انظر: الخليل كتاب العين ٥/ ٧٨.(٤) القيء: ما قذفته المعدة. من قاءَ يَقيءُ قَيْئًا. وفي الحديث: "الراجعُ في هِبَتِهِ كالراجع في قَيْئِهِ". واستقاء وتَقَيَّأ: إذا تكلَّف القَيْءَ، وقَيَّأتُهُ وأقَأتُهُ أنا بمعنى. انظر: الصحاح ٢/ ١٠٣، المعجم الوسيط ٢/ ٧٦٩.(٥) التفريع ١/ ١٩٦، النوادر والزيادات ١/ ٤٨، الاستذكار ١/ ١٥٦، منح الجليل ١/ ٦٦، قال مالك ﵀ في الموطأ ١/ ٢١: الأمر عندنا أنه لا يتوضأ من رعاف ولا من دم ولا من قيح يسيل من الجسد، ولا يتوضأ إلا من حدث يخرج من ذكر أو دبر أو نوم، وهذا مذهب الشافعي ﵀. والرعاف هو الدم الخارج من الأنف.(٦) بدائع الصنائع ١/ ٢٤، وما بعده، اللباب في شرح الكتاب ١/ ٨، الجوهرة النيرة ١/ ٨، نور الايضاح ص ٢١.(٧) المبسوط للشيباني ١/ ٥٦، والسرخسي ١/ ١٣٣، بدائع الصنائع ١/ ٢٦.следующие страницы →