← Фикх малики

Фикх малики · id 1206

المختصر الصغير لابن عبد الحكم «خلافيات في الفقه»

ابن عبد الحكم الفقيه

Полный текст (564 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

الشهادة (١). قال عبد الله: "ومن شهد على مالٍ، ثم قضي عليه، ثم رجع عن شهادته غرم ذلك ومضى الحكم" (٢). قال الشافعي: لا يغرم الشاهد، ولا يلتفت إلى رجوعهما في بعض الحكم؛ لأنهما مجروحان إلا إن شهدا في عتق أو طلاق، ثم يرجعان عن الشهادة فيغرمهما المهر وقيمة العبد (٣). قال عبد الله: "ولا تجوز شهادة النساء في تعديل، ولا في جرح، ولا عتاق، ولا طلاق، ولا نسب، ولا حد، وتجوز في الأموال وفيما يحضرون من الولادة والعيوب التي لا تطلع عليها إلا النساء (٤)، وتجوز شهادة امرأتين في الاستهلال" (٥).

стр. 457

قال الشافعي: لا تجوز شهادة النساء في الاستهلال، ولا تجوز إلا [شهادة] الرجال (١). قال عبد الله: "وتجوز شهادة المرأة مع الرجال في المال (٢)، وإذا شهد المملوك على شهادة أو الصبي أو المشرك نادى ذلك المملوك بعد عتقه أو الصبي بعد كبره أو المشرك بعد إسلامه، فهي جائزة إلا أن يكونوا شهدوا بها قبل ذلك فردت قبل ذلك" (٣). قال أبو حنيفة: هي جائزة وإن رُدَّت، وإن شهد مسلم بالغ بشهادة فردَّت شهادته بالتهمة، ثم أعيدت إلى حاكم آخر؛ لم يحكم له وإن برئ من التهمة (٤). قال عبد الله بن عبد الحكم: "وشهادة الصبيان بينهم جائزة في الجراح إذا رأوها قبل أن يتفرقوا ويشهدوا على شهادتهم" (٥). قال أبو حنيفة: لا تجوز شهادة الصبيان في شيء من الأشياء ألبتة (٦).

стр. 458

قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة في الصبيان: لا تجوز شهادتهم (١). قال عبد الله: "وإذا تداعى رجلان شيئًا فأتى هذا بشاهد وهذا بشاهد فكان ذلك الشيء في أيديهما؛ فيؤخذ بأعدل الشهداء فإن تكافئوا سقطت الشهادة وقسَّم بينهما بعد أيمانهما" (٢). قال أبو حنيفة: لا يلتفت إلى الشهادة ويقر الشيء في أيديهما (٣). قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٤). قال عبد الله بن عبد الحكم: "ويقضي باليمين مع الشاهد في الأموال خاصةً فإن نكل (٥) استحلف المطلوب فإن حلف برئ، وإن نكل ثبت عليه الحق" (٦). قال أبو حنيفة: لا يقضي باليمين مع الشاهد والأموال وغيرها سواء (٧). قال الشافعي: إن نكل المطلوب قيل لصاحب الحق: احلف بعد

стр. 459

نكول، فإن حلف استحق الحق (١). قال عبد الله: "ويحلف الصبي مع الشاهد إذا كبر" (٢). قال أبو حنيفة: لا يحلف مع الشاهد (٣). قال عبد الله: "وتقبل شهادة القوم الذين يلقون اللصوص عليهم، إذا كانوا عدولًا في حد الحرابة" (٤). قال أبو حنيفة: من شهد على لصوص لنفسه فلا يجوز، وإن شهد لغيره وكان عدلًا فهو جائز (٥). قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٦). قال عبد الله: "وشهادة رجلين على شهادة رجل أو رجلين في حق أو حقوق جائز والله أعلم" (٧). * * *

стр. 460

باب الرهن (١) قال عبد الله: "والرهن في البيع والسلف جائز (٢) بين المسلمين إذا قبض وحيز فإن لم يُحَز حتى مات الراهن فهو باطل، ومن ارتهن حيوانًا أو دارًا فهلك فلا ضمان عليه، وحقه على صاحبه كما هو" (٣). قال أبو حنيفة: يذهب الرهن بمثل ما ارتهن به، وإن كان في الرهن فضل لم يكن على المرتهن شيء، وإن كان الرهن أقل من الحق رجع المرتهن على الراهن بتمام حقه (٤). قال عبد الله: "ومن ارتهن حليًّا أو متاعًا ما يعاب عليه، ثم ذكر أنه هلك؛ فضمانه من مرتهنه (٥) يقاصُ به من دينه، فيرد فضلًا إن كان عليه، ويأخذ فضلًا إن كان له (٦)، [ومن] ارتهن نخلًا فثمرها للراهن" (٧).

стр. 461

قال الشافعي: لا يضمن المرتهن في الرهن شيئًا، وهو أمين فيه إلا أن يتعدى فإن تعدى ضمن، وجهة ثبات الراهن إن تلف الرهن عن غير تَعَدٍّ من المرتهن (١). قال أبو حنيفة: ثمر النخل مع الرهن (٢). وقال سفيان مثل قول أبي حنيفة (٣). وقال الشافعي: ليس ثمر النخل، ولا نسل الحيوان مع الرهن (٤).

стр. 462

قال عبد الله: "ونسل الحيوان رهن مع أمهاته، ومال العبد ليس برهن معه (١)، ومن ارتهن دارًا للراهن والمرتهن الذي يكريها ويؤاجرها أو من يرضى به ممن يوضع الرهن على يده" (٢). قال أبو حنيفة: لا يكري الراهن ويقر في يد المرتهن خاليًا (٣). قال عبد الله: "ومن ارتهن شيئًا مما يغاب عليه فوضعه على يد غيره فهلك فضمانه من ربه، وليس على المرتهن ولا على المؤتمن من ذلك شيء، ويرجع المرتهن بحقه عليه" (٤). * * *

стр. 463

باب العارية (١) قال عبد الله: "ومن استعار عارية حُليًّا أو ثيابًا أو سلاحًا أو كلما يغاب عليه فهو ضامن له حتى يرد" (٢). قال أبو حنيفة: لا شيء في العارية، لا ضمان (٣) عليها (٤). قال عبد الله: "ولا يضمن الحيوان في العارية إلا أن يتعدى عليه فيضمنه" (٥). قال الشافعي: يضمن الحيوان في العارية (٦). قال عبد الله بن عبد الحكم: "ومن استودع وديعة (٧) فزعم أنها هلكت فلا ضمان عليه، وإن زعم أنه ردَّها إلى صاحبها برئ، إن لم يكن دفعها إليه

стр. 464

ببينة، فإن كان دفعها ببينة فلا يبرأ (١) إلا ببينة" (٢). قال الشافعي: ضمن؛ بِبَيِّنَةٍ كان أو بغير بينة (٣). قال عبد الله: "ومن التقط لقطة (٤) فليعرفها على باب المسجد سنة (٥) فإن جاء صاحبها دفعها إليه، وإن تلفت فلا ضمان عليه، فإذا جاءت السَّنَةُ ولم يأت صاحبها فهو بالخيار وإن شاء حبسها، وإن تصدق بها جاز ذلك وإلا ضمنها (٦)، ومن وجد ضالة الإبل في الصخر فلا يأخذها وليدعها حقى يلقاها ربها (٧)، ومن وجد شاة في فلاة ولم يجد ما يضمنها إليه أو خاف عليها فلا بأس أن يأكلها" (٨).

стр. 465

قال أبو حنيفة: في الشاة إن أكلها، ثم جاء صاحبها ضمنها، كلُّ ذي مالٍ أحق بماله (١). قال عبد الله: "ومَن استهلك (٢) شيئًا من الحيوان والعروض فعليه قيمته يوم استهلكه" (٣). قال أبو حنيفة: عليه قيمته يوم غصبه (٤). قال عبد الله: "ومن استهلك ذهبًا أو فضة أو قمحًا أو زيتًا أو عسلًا رد مثله (٥)، ومن كانت في يده دار فأجرها عشر سنين على حاضر تنسب إليه وهو معه مقيم لا يدعي فيها حقًّا، ثم ادعاها وثبت عليه منه فلا حق له (٦)، ومن كان له على رجل حق ببينة فأدعى أنه قضاه فليحلف بالله ما اقتضى منه شيئًا، فإن مات قبل أن يحلف حلف ورثته بالله ما تعلمه اقتضى منه شيئًا، ولا يحلف أحد عند منبر النبي ﷺ في أقل من ربع دينار" (٧).

стр. 466

قال أبو حنيفة: الأيمان عند مقاطع الأحكام (١). قال الشافعي: لا يحلف عند منبر النبي ﷺ في أقل من عشرين دينارًا فصاعدًا، وفي كل جرح صغر أو كبر، وكل قصاص، وكل لعان، فإنه يحلف فيه عند منبر النبي ﷺ (٢). قال عبد الله: "وتحلف المرأة في المسجد، [و] تخرج ليلًا إن كانت ممن لا تخرج" (٣). قال أبو حنيفة: الرجال والنساء سواء يستحلفون حيث يجب عليهم الأيمان (٤).

стр. 467

قال عبد الله: "ولا بأس أن يفتدي الرجل يمينه، ومن حلف ثم وجدت عليه بينة قضي عليه، ويحلف النصراني في الكنيسة، ولا يحلف إلا بالله" (١). قال أبو حنيفة: يحلف عند مقطع الأحكام (٢). قال الشافعي: يحلف النصراني بما يعرفه المسلمون من اليمين، ولا يحلف بما يجهله المسلمون (٣). قال عبد الله: "ولا يحلف عند منبر إلا عند منبر النبي ﷺ ، وإذا اختلف المتبايعان فالقول قول البائع ويحلف، والمبتاع بالخيار إن [شاء] أخذ بما يحلف عليه، وإن شاء حلف وبرئ منها، وإذا هلك رجل وترك ابنين

стр. 468

فأقر أحدهما بثالث (١) فلا يجوز إقراره، ويعطيه ثلث ما في يديه" (٢). قال أبو حنيفة: يعطيه نصف ما في يديه ويرجعا جميعًا على الذي أخذ النصف بثلث ما أخذ وهو السدس؛ فإن أقر لهما بالأخ اقتسما السدس بينهما نصفين، وإن أقام على إنكاره وسلم لهما النصف (٣). قال الشافعي: ولا ينظر إلى قول هذا الذي أقرَّ أنه أخوه، فلا يعطيه شيئًا حتى تُقَرِّرَ الورثةُ كلهم (٤). قال عبد الله: "ومن أنكر حمل جاريته وذكر أنه كان لغيره ألحق به الولد (٥)، فإن أقر أنه كان استبرأ أسقط عنه، ومن قبض شيئًا بوكالة ثم دفعه

стр. 469

إلى صاحبه فهو مصدَّقٌ مع يمينه، والصلح جائز بين المسلمين على الإقرار والإنكار إلا صلحا أحل [حرامًا] (١) أو [حرم] (١) حلالًا (٢)، ومن أعمر أرضًا لا يظنها لأحد، ثم جاء مستحقها فإن شاء أعطاه ما أنفق وأخذها وعمارتها، وإلا أعطاه صاحبُ العمارة قيمةَ أرضه، وإن كرها كانا شريكين على قيمة الأرض بغير عمارة، أو قيمة العمارة بلا أرض" (٣). قال أبو حنيفة: يقلع ما أحدث في الأرض (٤). قال الشافعي: مثل قول أبي حنيفة (٥). قال عبد الله: "ومن غصب (٦) أرضا فَبَنَى فيها، ثم استحقها رجل، فإن ربَّ الأرض مُخَيَّرٌ إن شاء قلع بِنَائها، وإن شاء أعطاه قيمته مقلوعًا" (٧).

стр. 470

قال أبو حنيفة: يُجْبر الغاصب على قلعه إلا أن يتراضيا على شيء (١). قال الشافعي: للغاصب أن يقلع ما أحدث في الأرض، ويضمن ما شعَّث (٢) الأرض من القلع (٣). قال عبد الله: "ومن اشترى دارًا ثم استغلها حينًا فاسْتُحِقَّتْ (٤) فلا شيء لمستحقها في غلتها" (٥). قال الشافعي: غلة (٦) الدار كلها للمستحق (٧). قال عبد الله: "ومن أحيا أرضًا ميتة فهي له (٨)، وكذلك في فيافي الأرض والصحاري، وحيث لا يتشاح الناس [فيه]، وأحيا الأرض [و]

стр. 471

جرَّ العيون وحفر الآبار والبنيان" (١). قال أبو حنيفة: إن أحياها بأمر الحاكم فهي له (٢). قال الشافعي ﵁: الموات كل أرض لم يعمل لها مالك في الجاهلية ولا في الإسلام (٣). قال عبد الله: "وإذا كان لرجل سفل ولآخر علو فإصلاح السفل حتى تسقف على صاحب السفل" (٤). قال أبو حنيفة: يقال لصاحب السفل عليك البناء إن شئت، وإن لم تشأ؛ [يقال] لصاحب العلو ابنِ السفل وامنع منه صاحبه حتى يستوفي ما أنفقه بمنزلة الرهن (٥).

стр. 472

قال عبد الله: "وليس للرجل أن يفتح على جاره في جداره كوة (١) يشرف عليه (٢)، وأما كوى الضوء العالية فلا بأس بها" (٣). قال أبو حنيفة: لا يمنع من أن يفتح في جداره ما أحب والشرف حرام عليه (٤). قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٥). قال عبد الله: "ولا ينبغي للرجل أن يمنع جاره أن يغرز خشبة في جداره (٦)، ......

стр. 473

ولا يقضي بذلك عليه، ولا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ (١)، وهي آبار الماشية تبدأ أهلها ويكون للناس الفضل، ولو منع الفضل لمنعوا الكلأ (٢) لأن أحدًا لا يرعى (٣)، ولا يحد، ولا يُمْنَعُ نُقَعُ بِئر (٤)، وذلك الرجل ينهار

стр. 474

بئر جاره ويكون في بئره فضل عن نفسه فيخاف على بئر جاره أن ينهي [بئره] فيمنع جاره أن يسقي فضلا حتى يصلح بئره (١) ". قال الشافعي: له أن يمنعه من الزرع وليس له أن يمنعه في الماشية والناس (٢). قال عبد الله: "وليس البئر حريما إلا على الاجتهاد يباعد عنه الضُّرّ، ولا يمنعهم مما لايضر به (٣) ". قال أبو حنيفة: حريم البئر العادية ستون ذراعًا (٤).

стр. 475

[قال عبد الله] (١): "وإذا غرت الأمة من نفسها فتزوجت حرًّا أو اشترى رجل جارية فولدتا جميعًا، ثم استحقتا فإن السيد يأخذ أمته ويكون الولد لأبيهم بقيمتهم يوم استحقوا على أبيهم (٢)، وما أفسدت المواشي من الزرع بالحوائط بالليل فضمان ذلك على أهلها، وما أفسدت نهارًا فلا شيء عليهم فيه؛ لأن على أهل الأموال حفظها بالنهار" (٣). قال أبو حنيفة: لا شيء على أصحاب الماشية ليلًا كان أو نهارًا وهي من العجماء جَرْحُها جبَّار (٤).

стр. 476

قال عبد الله: "ويلزم الرجل النفقة على ابنه حتى يحتلم، وعلى ابنته حتى يدخل بها زوجها (١) ". قال أبو حنيفة: ينفق الرجل على ولده الصغار ما لم يكن لهم شر أناثًا كانوا أو ذكورًا؛ فإذا بلغ الكبار لم يجبر على نفقتهم، وأما الإناث فينفق عليهن، فإذا عقد نكاحهن كانت النفقة على الزوج (٢). قال الشافعي: يلزم الرجل النفقة على ابنته حتى تحيض أو تبلغ خمس عشرة سنة، فإذا بلغت ذلك لم يلزمه النفقة عليها (٣).

стр. 477

قال عبد الله: "ويلزم الرجل النفقة على أبيه وأمه" (١). قال الشافعي في الأب والأم: إن كان زَمِنًا (٢) لزمه النفقة عليهما، وإلا لم يلزمه شيء (٣). قال عبد الله: "ولا يلزمه النفقة على أخيه، ولا ابن أخيه، ولا ابن ابنه، ولا على جده" (٤). قال الشافعي: يلزمه النفقة على ابن ابنه حتى يحتلم (٥). قال عبد الله: "ويقضي على الغائب في الدين ويقضي عليه في الربع

стр. 478

وما أشبهه (١)، ومن ابتاع سلعة ففلس (٢) فوجد الرجل سلعته فهو أحق بها، إن شاء أخذها وإن شاء تركها وتحاص الغرماء (٣)، فإن فاتت فهو أسوة الغرماء (٤) والله أعلم". * * *

стр. 479

باب الحمالة (١) قال عبد الله: "والحمالة جائزة على من تحمل (٢) قال: ومن تحمَّل بوجهه (٣) رجلٌ فلم يأت به غرم ما عليه، فإن جاء به برئ" (٤). قال أبو حنيفة: ليس عليه إلا الوجه، فإن مات برئ من الحَمَالة ولم يكن عليه (٥). قال عبد الله: "ومن تحمل بمال على رجل فجاء به أو لم يجئ به فلا

стр. 480

براءة له إلا بوصول الحق إلى صاحبه، ومن أحال (١) رجلًا بحق له على رجل له عليه حق؛ فأفلس فلا يرجع على صاحبه" (٢). قال أبو حنيفة ﵁: له أن يرجع على صاحبه (٣). قال عبد الله: "ومن تحمل بمال على رجل فأفلس تحميله فله أن يرجع على صاحبه" (٤). قال الشافعي: له أن يرجع عليه (٥). [قال عبد الله] (٦): وما أراد به السفيه الذي يولى عليه فلا يلحقه إذا صلحت حاله، ومن مات أو أفلس فقد حل دينه وإن كان ذلك إلى أجل (٧). قال أبو حنيفة: في الموت فيحل دينه، وأما في الفلس فحتى تحل الأجل (٨). قال الشافعي: لا تحل ديونه في الفلس إلا إلى أجله لأنه موسر (٩).

стр. 481

قال عبد الله: "ومن أذن لعبد في التجارة فذلك جائز وإن أفلس فلا تباع رقبته، ولا يتبع العبد بشيء مما يحقه، ولكن يوجد في يد العبد من ماله ومالى سيده الذي اسْتَحَرَّ منه (١). قال أبو حنيفة: إن أفلس العبد اتبع إلا أن يفَتكَّهُ سيده بالدين (٢). قال عبد الله: "و [لا (٣)] يحبس العبد [و] الحر في الدين حتى يستبرئ، فإن تمت عسرتهما خلي سبيله" (٤). قال أبو حنيفة: العبد يباع فيقضي الدين، وأما الحر فلا شيء عليه (٥). قال عبد الله: "ولا حبس على معسر، ومن استؤجر من أهل الصناعات على صنعة دفع ذلك إليه وذهب به إلى منزله، خياطًا كان أو صباغًا (٦) أو قصارًا (٧)، فهو ضامن كذلك فقيمته يوم قبضة (٨).

стр. 482

قال الشافعي: لا يضمن الصناع شيئًا إلا ما أفسدت أيديهم أو تعدوا فيه (١). قال عبد الله: "وإذا حكَّم الرجلان رجلًا فحكم بينهما، فأنكر أحدهما لزمهما إلا أن يكون قضاء بخطأ، فإن قضي باختلاف من الناس؛ وإن كان خلاف قاض البلد فذلك لازم" (٢). قال أبو حنيفة في حكم الرجل يرفع إلى الحاكم: فإن كان ما حكم به المحكم يراه الحاكم أنفذه، وإن كان لا يراه أبطله، وإن كان اختلافًا من الناس (٣). قال الشافعي: لا يلزمهما شيء مما حكم به (٤). قال عبد الله: "وإذا أصاب المركب الخوف للغرق فطرح بعض ما فيه من المتاع ليخفف عنه، فجميع من له متاع في المركب شركاء فيه" (٥). قال أبو حنيفة: ما طرح فهي معصية من ربها ويرجع بها على من طرحها، وليس للباقي [في] السفينة شيء (٦).

стр. 483

قال الشافعي: من ربها (١) إلا أن يقول له أصحاب المركب اطرح متاعك ونحن نضمن لك (٢). قال عبد الله: "ومن كتب على رجل ذكر حق فلا يمله وليملل الذي عليه الحق وليه بالعدل، وتقسم (٣) الدور إذا كانت في مكان واحد قسمًا، واحدًا ويضم بعضها إلى بعض، فإن افترقت في المواضع قسمت كل دار على حدتها، وكذلك الحوائط إذا كانت في موضع واحد لا فضل بينها، قسمت قسمًا واحدًا، وإن افترقت قسم كل واحد على حدة، ولا يقسم البعل مع النضح، ولا تقسم عرضه، ولا بئر ويترك لأهل الدار منفعته، وإذا كان ثوبًا أو عبدًا بين رجلين فذلك لا يقسم فيمنع الصواب فيبلغه منه صاحبه إذا أبى ذلك الفراق يقاويه (٤) أو يأخذ حصته بما يعطي به" (٥). قال أبو حنيفة: لا يجبر على المقاواة في بيع الثوب وليس في ذلك شفعةٌ (٦)، ..............................................................

стр. 484

ومن شاء منها باع حصته في الثوب ممن أحب ذلك (١). قال عبد الله بن عبد الحكم: "ويقسم الرقيق والثياب إذا حملت القسم، وكذلك الماشية" (٢). قال الشافعي: لا يقسم الرقيق والثياب، ولا يقسم الدور والأرض والشجر (٣). قال عبد الله: "ومن أصاب من البهائم شيئًا فعليه ما نقص منها، ومن كان له يتيم فخلط نفقته بماله، فإن كان الذي يصيب اليتيم أكثر مما يصيب وليه من نفقته؛ فلا بأس، وإن كان الفضل المولى عليه فلا يخالطه (٤).

стр. 485

والوصي مصدق فيما رفع من نفقة اليتيم ما لم يأت بسرف، ويوسع على اليتيم في نفقته (١)، ولا بأس أن يضربه بالمعروف ويرفق في ذلك، وينفق على أم اليتيم من ماله إذا كانت محتاجة" (٢). قال الشافعي: لا ينفق على أم اليتيم وإن كانت محتاجة (٣).

стр. 486

قال عبد الله: "ووصية (١) الوصي فيمن قبل عليه جائزة" (٢). قال الشافعي: ليس للموصي أن يوصي إلى غيره، وإن جعل ذلك له الموصي؛ لأنه يوصي في مال غيره، وقد قال مرةً أخرى: ذلك جائز له أن يوصي (٣). قال أبو حنيفة: في ضمان الوصي إذا كان قد أشهد في وقت ما يتحيز لليتيم فتلف ذلك فلا شيء عليه، وإن كان لم يضمن (٤) والله أعلم. * * *

стр. 487

باب الحبس (١) قال عبد الله بن الحكم: "والحبس جائز في أفعال المسلمين (٢)، ومن حبس دارًا على من شاء فجيزت عليه وهو حي فهي ماضية، وإن لم تجز عليه فهي باطلة إلا أن يكون على ولد معين فيجوز حيازته له إذا كان لا يسكنها" (٣). قال أبو حنيفة: كل حبس اشترط فيه المنافع للولد وغيرهم من القرابات المياسير فباطل، وكل حبس أخرج في سبيل الله والصدقات فذلك جائز (٤). وكان أبو يوسف يقول: كل حبس كان على قوم بأعيانهم من بعدهم على الطبقات ما تناسلوا فذلك جائز (٥).

стр. 488

قال الشافعي: الحبس جائز قبض أو لم يقبض (١). قال عبد الله "ومن حبس دارًا فإنها لا ترجع إليه أبدًا فإذا انقرض من حبسها رجعت حبسًا على أقرب الناس بالمحبس يرجع "ماضيه (٢) " أبدًا، وإن كان اشترط بعد أن ينقرض مَنْ حبسها رجحت ميراثًا بين من ورث مَنْ حَبَسَها يوم مات وورثته حتى تصير إلي أهلها (٣)، ومن حبس على قوم حبسًا فمات بعضهم فهي رَدٌّ على من بقي حتى ينقرضوا كلهم، ويؤثر في الحبس في السكنى والغلة أهل الحاجة من أهلها" (٤). قال أبو حنيفة: السكنى عارية متى شاء صاحبها أخذها (٥). قال عبد الله: "ومن أسكن رجلًا مسكنًا إلما أجل مسمى فمات قبل الأجل فذلك لورثته إلما انقضاء أجله" (٦). قال الشافعي: وإذا مات الرجل فليس لورثته أن يسكنوا بعده إلا أن

стр. 489

يباع ويشتري غيره (١)، قال الشافعي: لا يباع الفرس ويترك أبدًا (٢). قال عبد الله: "ومن أسكن رجلًا حياته فأراد إخراجه من سكناه بشيء يرضيه به ويعطيه إياه فلا بأس بذلك" (٣). قال الشافعي: أكره إخراجه لقول النبي ﷺ "لا تعد في صدقتك" (٤). قال عبد الله: "ومن حبس رجلًا فسكن منه شيئًا فيها يسيرًا أجاز ذلك كله فإن سكن كثيرًا لم يجز" (٥). قال أبو حنيفة: ليس ينظر إلى قليل، ولا كثير لا يسكن (٦). قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (٧).

стр. 490

[باب الصدقة] (١) قال عبد الله: "ومن تصدق بصدقة فهي جائزة إذا أجيزت عليه، فإن لم تجز عليه حتى مات فهي باطلة، وإن تصدق على ولد له صغيرًا فحيازته له جائزة، ولا يرجع الرجل في صدقته (٢)، ولا ينتفع بشيء منها إلا أن يكون مثل الضأن يشرب من لبنها، وإن مات مَنْ تصدق بها عليه فورثها المتصدق فلا بأس بها" (٣). قال أبو حنيفة: لا ينتفع بشيء من الصدقة إليه أصلاً (٤). قال الشافعي في الصدقة: وإن كان التصدق على ابن له صغير؛ فله أن يرجع فيه ما لم يبلغ الابن، فإن بلغ الابن وحانت الصدقة فليس للأب أن يرجع فيها (٥).

стр. 491

قال عبد الله: "ومن حمل على فرس في سبيل الله فباعه المحمول، ثم وجد الحامل يباع فلا يشتريه" (١). قال أبو حنيفة: يكره ذلك فإن اشتراه فجائز (٢). * * *

стр. 492

باب الهبة (١) قال عبد الله: "ومن وهب هبة للثواب فصاحبها أحق بها ما لم يثب منها (٢)، والذي وُهب له بالخيار؛ إن شاء ردها وإن شاء أثاب منها، فإن أثاب قيمتها فليس عليه أكثر من ذلك، فإن أبى ذلك ربها لزمه ما أعطاه من قيمتها، فإن فاتت الهبة فلوليها قيمتها" (٣). قال أبو حنيفة: إذا وهب لذي رحم فليس له أن يرجع فيها، ولا

стр. 493

يثاب منها، وإن وهب [لغير ذي رحم] (١) فإن أثاب منها قلَّ ذلك أو كثر لم يكن له أن يرجع فيها، وإن تلفت الهبة وأزالها الموهوب له مِنْ ملكه لم يكن عليه ثواب، ولا له أن يرجع فيها ما كانت قائمة لم تثبت منها (٢). قال الشافعي: ليس لثواب الهبة شيء إذا قبضها الموهب له؛ فإن شاء ثاب وإن شاء لم يثب (٣). قال أحمد بن حنبل: لا يرجع فيها إذا قبضها الموهوب له (٤)، لحديث النبي ﷺ "العائد في هبته" (٥). قال إسحاق: بلى له أن يرجع فيها إذا وهبه له على إرادة الثواب (٦). قال عبد الله: "ومن وهب الثواب فليس يحتاج إلى حيازة (٧)، وإن مات قبل أن يقبض فورثته بمنزلته، وإن مات الو اهب كان على حقه" (٨).

стр. 494

قال أبو حنيفة: لا بد من حيازة وإلا فهي باطلة (١). قال عبد الله: "ومن وهب لصلة رحم فلا رجعة فيها، ومن وهب لله فهو كذلك أيضًا، ومن وهب هبةً يرى أنها للثواب فهو على هبته ما لم يثبت منها (٢)، ومن تصدق بصدقة فلا رجعة له فيها ولا ثواب عليه (٣)، وإذا وهب الوالدُ الكبيرَ [من] ولده أو الصغيرَ فله أن يعتصرها (٤) ما لم يستحدث الابن دينًا أو ينكح امرأة" (٥). قال أبو حنيفة: ليس له أن يعتصر رهقه دينٌ أو لم يَرْهَقه (٦). قال الشافعي: إن ذهب لولد له كبير وحازها الولد فليس للأب أن يرجع فيها (٧). قال عبد الله: "والأم تعتصر أيضًا من ولدها ما لم يكونوا يتامى، ولا يجوز لأحد أن يعتصر إلا الوالدين (٨)، ومن نحل ابنا له صغيرًا نحلًا يعرف

стр. 495

بعينه وأشهد عليه فهو له، وإن وليه أبوه، وإن نحل ابنًا له كبيرًا فليس منفعة حتى يحوزه، فإن مات أبوه قبل أن يحوزه بطل ذاك ولم يجز له (١)، ولا بأس أن ينحل الرجل بعض ولده دون بعض ماله كله، فإن فعل ذلك مضي" (٢). قال الشافعي ﵁: لا أحب للرجل أن ينحل بعض ولده دون بعض وليعدل بينهم (٣).
следующие страницы →