← Акыда

Акыда · id 12074

معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى

محمد بن خليفة التميمي

Полный текст (340 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الوليد فقط بل الاختلاف فيه والاضطراب وتدليسه واحتمال الإدراج"١. ويحسن هنا تفصيل هذه العلل التي أشار إليها ابن حجر ﵀: فالعلة الأولى: الاختلاف فيه والاضطراب: وقد وقع الاختلاف فيه من جهة السند ومن جهة المتن. ١- أما جهة السند: فقال ابن حجر: "وقد اختلف في سنده على الوليد. فأخرجه عثمان الدارمي في "النقض على المريسي"٢ عن هشام بن عمار عن الوليد فقال: عن خليد بن دعلج عن قتادة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، فذكره بدون التعيين. (وعند الدارمي أيضا) ٣ قال الوليد وحدثنا سعيد بن عبد العزيز مثل ذلك وقال كلها في القرآن (هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم..) وسرد الأسماء. وأخرجه أبو الشيخ ابن حبان من رواية أبي عامر القرشي عن الوليد بن مسلم بسند آخر فقال: حدثنا زهير بن محمد عن موسى بن عقبة عن الأعرج عن أبي هريرة، قال زهير: فبلغنا أن غير واحد من أهل العلم قال: إن أولها أن تفتح بلا إله لا الله.. وسرد الأسماء٤. ٢- أما من جهة المتن: فقد وقع اختلاف في سرد الأسماء وذلك بالزيادة والنقص بين رواية ورواية، وكذا تقديم وتأخير كما سبق الإشارة إلى ذلك عند ذكررواية الوليد، وإليك فهرسا يوضح الاختلاف الواقع في رواية الوليد.

стр. 72

العلة الثانية: تدليس الوليد: الوليد مدلس تدليس التسوية، وهذا النوع من التدليس يسمى عند المتقدمين (تجويدا) فيقولون: جوده فلان، يريدون ذكر فيه من الأجواد وحذف الأنياء، وسماه المتأخرون (تدليس التسوية) وذلك أن المدلس الذي سمع الحديث من شيخه الثقة عن ضعيف عن ثقة، يسقط الضعيف من السند ويجعل الحديث عن شيخه الثقة عن الثقة الثاني بلفظ محتمل، فيستوي الإسناد كله ثقات. وهو شر أنواع التدليس وأفحشها، لأن شيخه- وهو الثقة الأول- ربما لا يكون معروفا بالتدليس، فلا يحترز الواقف على السند عن عنعنة وأمثالها من الألفاظ المحتملة التي لا يقبل مثلها من المدلسين، ويكون هذا المدلس الذي يحترز من تدليسه قد أتى بلفظ السماع الصريح عن شيخه، فأمن بذلك من تدليسه، وفي ذلك غررشديد. ولا يقال في مثل هذا النوع "قد صرح بالتحديث" إذ لابد من التصريح بالتحديث من قبل كل من فوق المدلس. قال الدارقطني: الوليد يروي عن الأوزاعي أحاديث، هي عند الأوزاعي عن ضعفاء عن شيوخ أدركهم الأوزاعي، كنافع وعطاء والزهري فيسقط أسماء الضعفاء مثل عبد الله بن عامرالأسلمي وإسماعيل بن مسلم. وقال صالح بن محمد جزرة: سمعت الهيثم بن خارجة قال: قلت للوليد- قد أفسدت حديث الأوزاعي. قال: وكيف؟ قلت: تروي عن الأوزاعي عن نافع، وعن الأوزاعي عن الزهري وعن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، وغيرك يدخل بين الأوزاعي وبين نافع عبد الله بن عامر الأسلمي، وبينه وبين الزهري قرة وغيره، فما يحملك على هذا؟ قال أنبل الأوزاعي أن

стр. 73

يروي عن مثل هؤلاء الضعفاء، قلت: فإدا روى الأوزاعي عن هؤلاء الضعفاء مناكير فأسقطتهم أنت وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الثقات، ضعف الأوزاعي. قال: فلم يلتفت إلى قولي١. واحتج البخاري ومسلم بالوليد، ولكنهما ينتقيان حديثه ويتجنبان ما ينكر له٢. وقال ابن الوزير: "الوليد مدلس مكثر من التدليس حتى عن الكذابين، وتعانى تدليس التسوية فلا ينفع قوله حدثنا ولا سمعت، لأن معنى تدليس التسوية أنه قد سمع من شيخه شعيب، ثم أسقط شيخ شعيب الذي بينه وبين أبي الزناد، فيحتمل أن يكون في الإسناد ساقط ضعيف بل كذاب، فكيف يحسن الحديث مع هذا، مع أنه قد رواه الثقات والحفاظ عن أبي الزناد بغير ذكر الأسماء. وقد رواه البخاري ومسلم والترمذي عن ابن عيينة، عن أبي الزناد بغير ذكر الأسماء. ورواه البخاري والنسائي من حديث شعيب بغير ذكرها. ورواه البخاري عن أبي اليمان الحكم بن نافع، والنسائي عن علي بن عياش كلاهما عن شعيب بغير ذكر الأسماء. وأما قول الحاكم: إنه لا خلاف أن الوليد بن مسلم أوثق وأحفظ وأعلم وأجل من أبي اليمان، وبشر بن شعيب و. علي بن عياش- فما يغني ذلك شيئا مع ما ذكرنا من التدليس الفاحش عنه وهوتدليس التسوية، فما يصح له مع ذلك

стр. 74

حديث إلا أن يخلو الإسناد عنه، وعمن فوقه من العنعنة ونحوها منه إلى الصحابي على أقل الأحوال، ولم يحصل ذلك"١ العلة الثالثة: احتمال الإدراج: وهذه هي العلة الرئيسية في رد الحديث، فقد ذهب أكثر العلماء إلى أن سرد الأسماء ليس من كلام النبي ﷺ وإنما هو مدرج في الحديث. ويشهد لذلك ما يلي: ١- خلو أكثر الروايات عن هذا العد. ٢- الاختلاف الشديد في سرد الأسماء والزيادة والنقص في تلك الروايات. ٣- الفصل الذي وقع بين صدر الحديث وسرد الأسماء كما جاء التصريح به في بعض الطرق. ٤- بعض تلك الأسماء ليست في القرآن والسنة الصحيحة، وفي المقابل هناك أسماء في القرآن والسنة لم ترد في تلك الروايات. ومن كلام العلماء في تقرير ذلك: ١- قول البيهقي: "ويحتمل أن يكون التفسير وقع من بعض الرواة في الطريقين- يقصد طريق الوليد وطريق عبد الملك بن محمد معا- ولهذا الاحتمال ترك البخاري ومسلم إخراج حديث الوليد في الصحيح"٢ ٢- وقال ابن عطية في تفسيره: "في سرد الأسماء نظر، فإن بعضها ليس في القرآن ولا في الحديث الصحيح"٣.

стр. 75

٣- وقال ابن حزم: "والأحاديث الواردة في سرد الأسماء ضعيفة لا يصح منها شيء أصلا) ١. ٤- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن هاتين الروايتين- أي رواية التزمذي وابن ماجه- ليستا من كلام النبي ﷺ وإنما كل منهما من كلام بعض السلف، فالوليد ذكرها عن بعض شيوخه كما جاء مفسرا في بعض طريق حديثه. ولهذا اختلفت أعيانهما عنه، فروي عنه في إحدى الروايات من الأسماء بدل ما يذكر في الرواية الأخرى، لأن الذين جمعوها قد كانوا يذكرون هذا تارة وهذا تارة، واعتقدوا هم وغيرهم أن الأسماء الحسنى التي من أحصاها دخل الجنة ليست شيئا معينا، بل من أحصى تسعة وتسعين اسما من أسماء الله دخل الجنة، أو أنها وإن كانت معينة فالاسمان اللذان يتفق معناهما يقوم أحدهما مقام صاحبه، "كالأحد" و "الواحد"، فإن في رواية هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عنه، رواها عثمان بن سعيد (الدارمي) ٢"الأحد" بدل "الواحد" و"المعطي" بدل "المغني" وهما متقاربان. وعند الوليد هذه الأسماء بعد أن روى الحديث عن خليد بن دعلج عن قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة. ثم قال هشام وحدثنا الوليد حدثنا سعيد بن عبد العزيز مثل ذلك. وقال: كلها في القرآن (هو الله الذي لا إله إلا هو..) مثل ما ساقها الترمذي، لكن الترمذي رواها عن طريق صفوان بن صالح عن الوليد عن شعيب وقد رواها ابن

стр. 76

أبي عاصم، وبين ما ذكره هو والترمذي خلال في بعض المواضع، وهذا كله مما يبين لك أنها من الموصول المدرج في الحديث عن النبي ﷺ في بعض الطرق، وليست من كلامه"١. وقال ﵀: "إن التسعة والتسعين اسما لم يرد في تعيينها حديث صحيح عن النبي ﷺ ، وأشهر ما عند الناس فيها حديث الترمذي الذي رواه الوليد بن مسلم عن شعيب بن أبي حمزة. وحفاظ أهل الحديث يقولون هذه الزيادة مما جمعه الوليد بن مسلم عن شيوخه من أهل الحديث"٢. ٥- وقال ابن القيم ﵀: "والصحيح أنه- أي العد- ليس من كلام النبي ﷺ "٣. ٦- وقال ابن كثير ﵀: "والذي عول عليه جماعة من الحفاظ أن سرد الأسماء في هذا الحديث مدرج فيه، وإنما ذلك كما رواه الوليد بن مسلم وعبد الملك ابن محمد الصنعاني عن زهير أنه بلغه عن غير واحد من أهل العلم أنهم قالوا ذلك، أي أنهم جمعوها من القرآن، كما روى عن جعفر بن محمد وسفيان بن عيينة وأبي زيد الغلوي والله أعلم"٤ ٧- وقال الصنعاني: "اتفق الحفاظ من أئمة الحديث أن سردها إدراج من بعض الرواة"٥. ٨- وقال ابن حجر: " وقد استضعف الحديث أيضا جماعة فقال

стр. 77

الداودي: لم يثبت أن النبي ﷺ عين الأسماء المذكورة. وقال ابن العربي: يحتمل أن تكون الأسماء تكملة الحديث المرفوع، ويحتمل أن تكون من جمع بعض الرواة وهو الأظهر عندي"١. وقال ابن حجر أيضا: "ورواية الوليد تشعر بأن التعيين مدرج"٢ وقال في موضع آخر: "وإذا تقرر رجحان أن سرد الأسماء ليس مرفوعا فقد اعتنى جماعة بتتبعها من القرآن من غير تقييد بعدد"٣. وقال البغوي: "يحتمل أن يكون ذكر هذه الأسامي من بعض الرواة"٤. وقال ابن الوزير: "وعادة بعض المحدثين أن يوردوا جميع ما ورد في الحديث المشهور في تعدادها، مع الاختلاف الشهير في صحته، وحسبك أن البخاري ومسلما تركا تخريجه مع رواية أوله، واتفاقهما على ذلك يشعر بقوة العلة"٥ "وقد رواه الترمذي ولم يصححه ولم يحسنه أيضا، بل نص على أنه ليس له إسناد صحيح"٦. رأي المعتمدين على العد الوارد في الحديث: مشى بعض العلماء على أن سرد الأسماء مرفوعا إلى النبي ﷺ ومن أولئك القرطبي صاحب التفسير، والنووي والشوكاني، وغيرهم. فقد ذكر القرطبي في تفسيره أنه ذكر تصحيح الحديث في كتابه "الأسنى في

стр. 78

شرح أسماء الله الحسنى" حيث قال: وذكرنا هناك. تصحيح حديث الترمذي"١. وكذلك النووي قال عن الحديث بعد أن أورده في كتابه الأذكار: "حديث حسن"٢. وقال الشوكاني بعد أن أشار إلى إخراج الحاكم للحديث في مستدركه وابن حبان في صحيحه، وتحسين النووي له في الأذكار قال عقب ذلك: "ولا يخفاك أن هذا العدد قد صححه إمامان وحسنه إمام، فالقول بأن بعض أهل العلم جمعها من القرآن غير سديد، ومجرد بلوغ واحد أنه رفع ذلك لا ينتهض لمعارضة الرواية، ولا تدقع الأحاديث بمثله"٣. وكلام الشوكاني يوضح حجة القائلين، بتصحيح الحديث، فقد عول هؤلاء في اعتقادهم صحة حديث الأسماء وتعدادها على مذهب المتساهلين في التصحيح. فهم استندوا على إخراج إلى الحاكم للحديث في مستدركه على الصحيحين، وكذلك ابن حبان في صحيحه وكذل هما من المتساهلين في التصحيح. جواب الناقدين على حجة المعتمدين لتصحيح الحاكم وابن حبان: ١- تصحيح الحاكم للحديث: أخرج الحاكم الحديث من طريق الوليد بن مسلم، وقال: "هذا حديث قد خرجاه في الصحيحين بأسانيد صحيحة دون ذكر الأسامي فيه، والعلة فيه عندهما أن الوليد تفرد بسياقته بطوله وذكر الأسامي فيه ولم يذكرها غيره، وليس هذا بعلة، فإني لا أعلم اختلافا بين أئمة الحديث أن الوليد بن مسلم أوثق وأحفظ وأعلم وأجل من أبي اليمان وبشر بن شعيب وعلي بن عياش وأقرانهم من أصحاب شعيب"٤.

стр. 79

وأخرجه كذلك من طريق عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان. وقال: "هذا حديث محفوظ من حديث أيوب وهشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مختصرا دون ذكر الأسامي فيها وكلها في القرآن. وعبد العزيز بن الحصين بن الترجمان ثقة وإن لم يخرجاه، إنما جعلته شاهدا للحديث الأول"١. أما قول الحاكم عقب تخريجه للحديث من طريق الوليد بن مسلم فقد تعقب ابن حجر كلام الحاكم بقوله: "ليست العلة عند الشئيخين تفرد الوليد فقط بل الاختلاف فيه والاضطراب وتدليسه واحتمال الإدراج"٢. وقد شرحت هذه العلل عند ذكر طريق الوليد بن مسلم وأما كلام الحاكم بعد ذكره لطريق عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان فقد تعقبه ابن حجر بقوله: "وفي كلامه مناقشات: الأولى: جزمه بأن عبد العزيز ثقة، مخالف لمن قبله، فقد ضعفه يحيى بن معين والبخاري وأبو حاتم وغيرهم حتى قال ابن حبان تروي الموضوعات عن الثقات. الثانية: شرط الشاهد أن يكون موافقا في المعنى، وهذا شديد المخالفة في كثير من الأسماء. الثالثة: جزمه بأنها كلها في القرآن ليس كذلك، فإن بعضها لم يرد في القرآن أصلا، وبعضها لم يرد بذكر الاسم٣. ثم إن إخراج الحاكم للحديث في مستدركه على الصحيحين ليس بحجة في تصحيحه، إذا علم أنه قد اشتهر عند المحدثين أن الحاكم متساهل في تصحيحه في مستدركه فقد قال عنه النووي: "وهو متساهل، فما صححه ولم

стр. 80

نجد فيه لغيره من المعتمدين تصحيحا ولا تضعيفا حكمنا بأنه حسن إلا أن يظهر فيه علة توجب تضعيفه"١. وقال الذهبي: "في المستدرك شيء كثيرعلى شرطهما، وشيء كثير على شرط أحدهما، ولعل مجموع ذلك ثلث الكتاب، بل أقل، فإن في كثير من ذلك أحاديث في الظاهر على شرط أحدهما أو كليهما، وفي الباطن لها علل خفية مؤثرة، وقطعة من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيد، وذلك نحو ربعه وباقي الكتاب مناكير وعجائب، وفي غضون ذلك أحاديث نحو المائة يشهد القلب ببطلانها وكنت أفردت منها جزء وبكل حال فهو كتاب مفيد قد اختصرته ويعوز عملا وتحريرا"٢ وقال السخاوي: "أدخل فيه الحاكم عدة موضوعات حمله على تصحيحها إما التعصب لما رمي به من التشيع وإما غيره. فضلا عن الضعيف وغيره، بل يقال: إن السبب في ذلك أنه صنفه في أواخر عمره، وقد حصلت له غفلة وتغير، أو أنه لم يتيسر له تحريره وتنقيحه، ويدل له أن تساهله في قدر الخمس الأول منه قليل جدا بالنسبة لباقيه فإنه وجد عنده: إلى هنا انتهى إملاء الحاكم"٣. ٢- تصحيح ابن حبان للحديث: أخرج ابن حبان حديث الأسماء بسنده، من طريق الوليد بن مسلم قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وذكر الحديث ... وهذه الطريق هي طريق الترمذي التي تقدم الكلام عنها بالتفصيل، وقد

стр. 81

ذكرنا هناك ما فيها من العلل بما يغني عن تكرارها هنا مع العلم (أن الترمذي لما أخرج هذا الحديث من هذا الطريق لم يصححه ولم يحسنه أيضا، بل نص على أنه ليس له إسناد صحيح"١. ولا يكتفى بمجرد إخراج ابن حبان للحديث في صحيحه للاحتجاج بصحته، لأدت ابن جئان متساهل في صحيحه وذلك يقتضي التظر في أحاديثه، لأنه غير متقيد بالمعدلين، بل ربما يخرج للمجهولين٢. ويرجع بعض العلماء تساهله لأمرين: أ- أنه يسمي الحسن صحيحا، وهذا راجع لمذهبه، وهو إدراج الحسن في الصحيح. ٢- خفة شروطه: أ- فإنه يخرج في صحيحه ما كان راويه ثقة غير مدلس، سمع من شيخه وسمع منه الأخذ عنه ولا يكون هناك إرسال ولا انقطاع. ب- وإذا لم يكن في الراوي جرح ولا تعديل وكان كل من شيخه والراوي عنه ثقة ولم يأت بحديث منكر، فهو عنده ثقة، وفي كتاب الثقات له كثير ممن هذه حاله٣. وقال العماد ابن كثير: "قد التزم ابن خزيمة وابن حبان الصحة وهما خير من المستدرك بكثير وأنظف أسانيد ومتونا، وعلى كل حال فلابد من النظر للتمييز"٤.

стр. 82

المطلب الثاني: منهج المقتصرين على ما ورد بصورة الاسم أصحاب هذا المنهج يرون الاقتصار على ما ورد إطلاقه من الأسماء في النصوص، ويستبعدون ما يؤخذ بالإضافة أو الاشتقاق. وهذا المنهج سار عليه ابن حزم الظاهريّ، وإن كنت لم أجد في كلامه ما ينص على ذلك نصّا، ولكن طريقته في تتبع الأسماء وحصرها تؤكد ذلك، بالإضافة إلى أن غير واحد نسب إليه ذلك. فإن ابن حجرينسب ذلك إلى ابن حزم حيث قالت عنه: (فإنه اقتصر على ما ورد بصورة الاسم لا ما يؤخذ بالاشتقاق "كالباقي " ولاما ورد مضافا "كالبديع"١. وكذلك ابن العربى المالكيّ ذكر هذا المنهج لابن حزم، وقال معترضا عليه (قال سخيف من جملة المغاربة (يعني ابن حزم) : عددت أسماء الله فوجدتها ثمانين، وجعل يعدّد الصّفات النّحويّة، وياليتني أدركته فلقد كانت فيه حشاشة لو تفاوضت معه في الحقائق لم يكن بدّ من قبوله والله أعلم) إلى أن قال: (والعالم عندنا اسم، كزيد اسم وأحدهما يدل على الوجود، والآخر يدلّ على الوجود ومعنى زائد عليه، والذي يعضُدُ ذلك أن الصحابة وعلماء الإسلام حين عدّدوا الأسماء ذكروا المشتق والمضاف والمطلق في مساق

стр. 83

واحد.١ والشاهد من كلام ابن العربيّ هو اعتراضه على ابن حزم لاقتصاره على لمطلق من الأسماء دون المشتق أوالمضاف. وإليك الأسماء التي عدّها ابن حزم في كتابه المحلى (٨/ ٣١) والتي تؤكد اقتصاره على المطلق من الأسماء دون المشتق أو المضاف.

стр. 84

ويلاحظ على القاعدة التي سار عليها ابن حزم قصورها، ودليل ذلك عجزه حتى عن إكمال التسعة والتسعين اسما التي ورد بفضلها الحديث الصحيح، فقد وقف على عدّ ثمانين أو أربعة وثمانين اسما فقط. ولعلّ ابن حزم ألزم نفسه بالاقتصار على المطلق من الأسماء واستبعد المشتق والمضاف منها، لعقيدته المعروفة في الأسماء والصفات، فالمشهور عنه إثباته للأسماء مجرّدة من المعاني وإنكاره للصفات١، فهو يرى رأي المعتزلة في هذه المسألة الذين ينظرون إلى أسماء الله على أنها أعلام محضة خالصة من الدّلالة على أيّ معنى، فإذا كان هذا هو اعتقاد ابن حزم في أسماء الله وصفاته فليس بمستغرب منه أن يتجاهل الأسماء المشتقة والمضافة، إذ أنه لا يثبت أصلها فضلأ عن أن يثبتها، ويظهر أن ابن حزم أراد أن يطبِّق القاعدة النحويّة التي وضعها النّحاة لأنفسهم في الئفريق بين الاسم والصِّفة، فالنّحاة يفرِّقون بين الاسم والصِّفة، فحقيقة الاسم عندهم: هو كل لفظ جعل للدّلالة على المعنى إن لم يكن مشتقا، فإن كان مشتقا فليس باسم، وإنّما هو صفة. وهذه قاعدة أسّسها سيبويه ليرتب عليها قانونا من الصِّناعة في التصريف والجمع والتصغير والحذف والزِّيادة والنسبة وغير ذلك من الأبواب٢. ولكن مسألة التفريق بين الوصفيّة والعلميّة لا تنطبق على أسماء الله لأن أسماء الله الحسنى أعلام وأوصاف، والوصف بها لا ينافي العلميّة، بخلاف أوصاف العباد فإنها تنافي علميّتهم) ٣ وذلك لسبببين: السبب الأوّل: أن أوصاف الخالق مختصّة به، فلذلك لا تنافِي بينهاوبين

стр. 85

العلميّة المختصة. بخلاف أوصاف العباد فهي مشتركة بينهم فنافتها العلميّة المختصة. وشرح ذلك: أن الاسم وظيفته الاختصاص والتعيين، ولذلك قالوا في تعريفه: هو اللفظ الموضوع للشيء تعيينا له وتمييزا. وبالتالي لا يمكن للصفات أن تؤدي هذه الوظيفة بالنسبة للمخلوق لأن صفات العباد مشتركة بينهم فيتعذر بذلك الاختصاص الذي هو وظيفة الاسم. ولذلك إذا سمي الإنسان بوصف من الأوصاف مثل كريم، وشجاع، وجميل فإن هذه الألفاظ تتجرّد من خصائص الوصفيّة ويصبح لها خصائص العلميّة. السبب الثاني: لا تُقاس أسماء الله بأسماء المخلوق؛ لأن أسماء الخلق مخلوقة مستعارة وليست أسماؤهم نفس صفاتهم، بل قد تكون مخالفة لصفاتهم، وأسماء الله وصفاته ليس شيء منها مخالفا لصفاته، ولا شيء من صفاته مخالفا لأسمائه. فمن ادّعى أن صفة من صفات الله مخلوقة أو مستعارة فقد كفر وفجر، لأئك إذا قلت: (الله) فهو (الله) ، وإذا قلت (الرحمن) فهو (الرحمن) وهو (الله) ، فإذا قلت: (الرّحيم) فهو كذلك، وإذا قلت: (حكيم- عليم- حميد- مجيد- جبّار- متكبّر- قاهر- قادر فهو كذلك هو (الله) سواء لا يخالفه اسمٌ اسم صفتَه ولا صفتُه اسما. فهذا في حقّ الخالق. وأما في حقّ المخلوق فقد يُسمَّى الرّجل "حكيما" وهو جاهل، وحكما وهو ظالم، وعزيرا وهو حقير، وكريما وهو لئيم، وصالحا وهو طالح، وسعيدا وهو شقيّ، ومحمودا وهو مذموم، وحبيبا وهو بغيض، وأسدا

стр. 86

وحمارا وكلبا وجديا وكليبا وهرّا وحنظلة وعلقمة؛ وليس كذلك. والله تعالى وتقدّس اسمه كُلُّ أسمائه سواء, لم يزل كذلك، كان خالقا قبل المخلوقين، ورازقا قبل المرزوقين وعالما قبل المعلومين، وسميعا قبل أن يسمع أصوات المخلوقين، وبصيرا قبل أن يرى أعيانهم مخلوقة١. وبهذين السببين يتأكَّدُ التَّفريق بين أسماء الخالق وأسماء المخلوقين، وأن أسماء الله مشتقة من صفاته وليست أعلاما جامدة لا تدلّ على معنى كما يزعم ابن حزم والمعتزلة، ولهذا الموضوع تتمّة في الفصل الثاني من هذه الدّراسة وا لله أعلم. وخلاصة القول إنّ الّذي دعى ابن حزم لاستبعاد الأسماء المشتقّة والمضافة هو استبعاده لأصلها الذي جاءت به النّصُوص الّذي هو الصفات.

стр. 87

المطلب الثالث: منهج المتوسِّعين يجد المتتبِّع لاجتهادات أهل العلم في جمع الأسماء الحسنى أن فريقا منهم توسّع في عدّه للأسماء الحسنى فأطلق على الله أسماء لا تدخل في هذا الباب ولا علاقة لها به، فلم يفرِّق هؤلاء بين ما يصحّ إطلاقه وما لا يصحّ، فأدخلوا في عدِّهم للأسماء ما لا يصحّ إطلاقه اسما وإن كان له أصل في باب الصفات أو باب الإخبار فلم يحفظوا لهذا الباب خصوصيّته. ولذلك نجد ابن القيِّم ﵀ يحمل على هذا الفريق وينتقد صنيعهم فيقول: "إن الصفة إذا كانت منقسمة إلى كمالٍ ونقصٍ لم تدخل بمطلقها في أسمائه، بل يطلق عليه منها كمالها، وهذا كالمريد والفاعل والصانع، فإن هذه الألفاط لا تدخل في أسمائه، ولهذا غلط من سمّاه بالصانع عند الإطلاق ... "١. وقال في موضع آخر: "وقد أخطأ أقبح خطأ من اشتقّ له من كل فعل اسما، وبلغ بأسمائه زيا دة على الألف فسمّاه " الماكرُ والمخادعُ والفاتنُ والكائدُ"٢. وقال ﵀: "إن الله لم يصف نفسه بالكيد والمكر والخداع والاستهزاء مطلقا، ولا ذلك داخلٌ في أسمائه الحسنى، ومن ظنّ من جهّال

стр. 88

المصتفين في شرح الأسماء الحسنى أن من أسمائه الماكر، والمخادع، والمستهزىء فقد فاه بأمير عظيم تقشعرّ منه الجلود وتكاد الأسماع تُصمّ عند سماعه، وغرّ هذا الجاهل أنه ، أطلق على نفسه هذه الأفعال، فاشتق له منها أسماء، وأسماؤه كلّها حسنى، فأدخلها في الأسماء الحسنى وقرنها بالرحيم، الودود، الحكيم، الكريم، وهذا جهل عظيم، فإن هذه الأفعال ليست ممدوحة مطلقا، بل تمدح في مواضع وتُذمّ في مواضع، فلا يجوز إطلاق أفعالها على الله تعالى مطلقا فلايُقال: إنّه تعالى يمكُرُ ويُخَادع ويستهزىء ويُسمَّى بها، بل إذا كان لم يأت في أسمائه الحسنى المريد والمتكلِّم ولا الفاعل ولا الصانع لأن مسمّياتها تنقسم إلى ممدوع ومذموم، وإنّما يوصف با لأنواع المحمودة منها كالحليم والحكيم والعزيز والفعّال لما يريد، فكيف يكون منها الماكرُ والمخادعُ والمستهزىء. ثم يلزم هذا الغالط أن يجعَل من أسمائه الحسنى الدّاعي، والآتي، والجائي، وا لذاهب، والرائد، وا لنّاسي، والقاسم، والساخط، والغضبان، واللاعن، إلى أضعاف ذلك من التي أطلق تعالى على نفسه أفعالها من القرآن، وهذا لا يقوله مسلم ولا عاقل"١. وقال الشيخ حافظ حكمي- بعد أن نقل كلام ابن القيِّم السابق ذكره-: "ومن هنا يتبيّن لك خطأ ما عدّة بعضهم ومنهم ابن العربى المالكيّ في كتابه أحكام القرآن حيث سمّاه بالفاعل والزّارع، فإن الفاعل والزّارع إذا أُطلقا بدون متعلِّق ولا سياق يدلّ على وصف الكمال فيهما فلا يفيدان مدحا، أمّا في سياقها من الآيات التي ذُكِرت فيها فهي صفات كمالٍ ومدحٍ وتوحُّدٍكما قال تعالى: ﴿كَمَا

стр. 89

بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ ١ وقال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ ٢ الآيات، بخلاف ماإذاعت مجردة عن متعلقاتها وماسيقت فيه وله، وأكبر مصيبة أن عدَّ في الأسماء رابعَ ثلاثة، وسادسَ خمسة مصرِّحا قبل ذلك بقوله: وفي سورة المجادلة اسمان فذكرهما. وهذا خطأ فاحش ... "٣. وأصحاب هذا المنهج يقفون في الطرف المقابل لأصحاب المنهج الثاني ويخالفونهم في طريقتهم. فأصحاب المنهج الئاني يرون أنّ الأسماء جميعها جامدة لا تدلّ على معنى، ولذلك اقتصروا على المطلق من الأسماء واستبعدوا المشتق والمضاف. وأما هؤلاء فهم بعكسهم، إذ أنهم يرون الأسماء جميعها مشتقة وما منها اسم إلأ هو مشتق٤، ولذلك أدخلوا مع المطلق من الأسماء، المشتق من الصفات والأفعال، وكذلك الأسماء المضافة. وهذا هو الحقّ والصّواب ولكن هؤلاء غلطوا في أمرين. الأمر الأوّل: أنه ليس لهم قاعدة منضبطة في المشتق من الصفات أوالأفعال، فهم لا يفرِّقون بين ما يصحّ إطلاقه وما لا يصحّ إطلاقه منها. وقد سبق أن أوضحنا في مبحث ضابط الأسماء الحسنى أن من شرط

стр. 90

الاسم صحة الإطلاق وهو أن يقتضي الاسم المدحَ والثناءَ بنفسه. وأن من الأمور المتقرِّرة في النّصوص أن باب الصفات أوسع من باب الأسماء وكذا باب الأفعال أوسع من باب الأسماء. فالمتأمل في نصوص الكتاب والسنة في هذا الشأن يجد ما يلي: ا- أن الله أطلق على نفسه أسماء كالسميع والبصير، وأوصافا كالسّمع والبصر، وهكذا أخبر عن نفسه بأفعالها فقال: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ ١ وقال تعالى: ﴿ِوَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ ٢ فاستعملها في تصاريفها المتنوّعة ممّا يدلّ على أن مثل ذلك يجوز إطلاقه عليه على أيّ صورة. ٢- وأطلق على نفسه أفعالأ كـ"الصُّنع"، و"الصِّبغة"، و"الفعل" ونحوها، لكنّه لم يتّسم ولم يصف نفسه بها لكنّه أخبر بها عن نفسه ممّا يدلّ على أنها تخالف الأوّلَ في الحكم فوجب الوقوف فيها على ما ورد. ٣- ووصف نفسه بأفعال في سياق المدح "يريد"، و"يشاء" فقال جل شأنه: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ﴾ ٣وقال تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ٤ إلاأنه لم يشتق له منها أسماء، فدلّ على أن هذا النّوع مخالفٌ للقسمين الأوّلين، فوجب ردّه إلى الكتاب والسنة وذلك بالوقوف حيث وقف الله ورسوله ﷺ . ٤- ووصف نفسه بأفعال أخرى على سبيل المقابلة بالعقاب والجزاء فقال تعالى:

стр. 91

﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ ١ وقال: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ ٢ ولم يشتق منها أسماء له تعالى، فدلّ ذلك على أن مثل هذه الأفعال لها حكم خاص فوجب الوقوف على ما ورد.٣ وبهذا يتبيّن غلط هؤلاء في اشتقاقه له سبحانه من كل فعل أخبر به عن نفسه اسما مطلقا وإدخاله في أسمائه الحسنى فجعلوا من أسمائه الصَّانعَ، والفَاعلَ، والمربِّي، وا لماكرَ، وا لمخادعَ، والفاتنَ، والمضِلَّ. تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.٤ الأمر الثاني. الّذي غلط فيه هؤلاء هو إدخالهم للألفاظ الّتي صحّ ورودها خبرًا في باب الأسماء. فالنُّصُوصُ كما سبق وأن أوضحنا فرقت بين باب الأسماء وباب الإخبار، فالله أخبرعن نفسه بالصُّنع والفعل ونحوها ولم يَصِف نفسه بذلك ولم يتّسم به فقال: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ ٥ وقال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيد﴾ ٦ وقال تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾ ؤ٧! ولذلك فإن أصحاب هذا النهج بين أحد خيارين إمّا أن يلتزموا بشرط الاسم وضابطه فيحذفوا تلك الأسماء التي لا يجوز إطلاقها على الله.

стр. 92

وإمّا أن يتنكروا لهذا الضابط ويلزموا أنفسهم بإطلاق اسم من كلّ فعل ورد في النصوص كما ألزمهم ابن القيم بذلك حيث قال: " يلزم هذا الغالط أن يجعل من أسمائه الحسنى الدَّاعي والآتي والجائي, والذاهبَ والرائد, والناسي, والقاسم, والساخط, والغضبان, واللاعن, إلى أضعاف ذلك من التي أطلق تعالى على نفسه أفعالها من القرآن, وهذا لايقوله مسلمٌ ولاعاقلٌ".١

стр. 93

المطلب الرابع: منهج المتوسِّطي ن وهو منهج الوسط بين طرفي النقيض, فأصحاب هذا المنهج لم يحجروا تحجير ابن حزم الذي اقتصر على المطلق من الأسماء واستبعد المشتق والمضاف, ولاهم كذلك توسَّعوا توسُّع الذين أدخلوا في هذا الباب ماليس منه وخلطوا بين الأبواب الثلاثة ـ أعني باب الأسماء وباب الصفات وباب الإخبار ـ ولم يحفظوا لهذا الباب خصوصيّته, فباب الأسماء هو أخص الأبواب الثلاثة, ولذلك راعى أهل هذا المنهج هذه الخاصيّة, واشترطوا لصحة الإطلاق أن يكون الاسم في حالة إطلاقه مقتضيًا للمدح والثناء بنفسه, ولذلك أخذوا أسماءَ بطريق الاشتقاق والإضافة, وبما أن الأسماء جميعها مشتقة من الصفات, فإن من شرط إطلاق الاسم من الصفة, أن تكون الصفة, أن تكون الصفة في حال إطلاقها غيرَ منقسمةٍ إلى كمالٍ ونقصٍ ومدحٍ وذمٍّ أو خيرٍ وشرٍّ, فلابدّ في حال إطلاقها أن تكون مدحا مطلقا. فليس كلّ الصفات تدلّ في حال إطلاقها على ما يُحمَدُ به الرّبُّ ويُمدَحُ, فالكلام, والإرادة, والاستواء, والنزول صفات, ولكن لايشتق منها الأسماء لعدم اقتضائها المدح والثناء في حال إطلاقها, وقد بسطنا القول في ذلك عند شرح ضابط الأسماء الحسنى فليرجع إليه. وهذا النّهج ناصروه وعاضده أكثر العلماء الذين اهتمّوا بجميع الأسماء الحسنى وبخاصة المتقدّمين منهم, فمن خلال استقرائي لجميع العلماء وجدت أن الكثير منهم يراعي ذلك الشرط عند ذكره للأسماء فيأخذون بعض

стр. 94

الأسماء بطريق الاشتقاق ولكن مع التقيّد باالضابط الذي ذكرته، وإن كانت هناك بعض الفروقات بين جمع وآخر، لكنّها ترجع إلى طبيعة الاستقراء التي سار عليها البعض في جمعهم، فترى البعض تارة يرى صحّة الإطلاق في صفة بينما يرى آخرون عدم صحّة الإطلاق فيها. فعلى سبيل المثالي لو نظرنا في الجمع الوارد في حديث الأسماء والذي هومن جمع الرُّواة وليس من قول النَّبيِّ ﷺ على القول الراجح. فهذا الجمع حوى أسماء أُخِذَت بطريق الاشتقاق أو وردت في النَّصِّ مضافة، منها ما يلي: الباعث، الباقي، البديع، الجليل، الجامع، ذو الجلال والإكرام، الرّافع، الرّشيد، النّور، النّافع، الهادي، الوارث. فهذه الأسماء لم يرد إطلاقها في النُّصوص. وبهذا يتّضح الفارق الذي امتاز به أصحاب هذا المنهج عن منهج ابن حزم، فهم خالفوا ابن حزم في زعمه أن الأسماء يُقتَصَرُفيها على المطلق فقط، فابن حزم انفرد بهذا المنهج ولم يناصره فيه أحدٌ؛ بل كافَّةُ العلماء على خلافه، إذ أنّهم جميعًا يأخذون بطريق الاشتقاق أو بالإ ضافة. كما أنه في الوقت ذاته يتّضح الفارق بين، أصحاب هذا المنهج ومنهج المتوسِّعين الذين لم يعتبروا شرط الإطلاق في صحَّة ثبوت الاسم. وستتضح لك الصورة بشكل أكبر في المبحث الرَّابع الذي خصَّصته لجهود العلماء في جمع الأسماء الحسنى، فقد عقدت في المبحث الرّابع مطالب أوضحت فيها ما ورد إطلاقه من الأسماء وما أُخِذَ بطريق الاشتقاق أو ما ورد مضافًا وكذلك ما لا يثبت من الأسماء

стр. 95

المبحث الرابع: جهود أهل العلم في جمع الأسماء الحسنى المطلب الأول: نماذج لاجتهادات أهل العلم في جمع الأسماء الحسنى ... المطلب الأوّل: نماذج لاجتهادات أهل العلم في جمع الأسماء الحسنى إذا تبيّن أن الروايات في عدّ الأسماء ليست من كلام النبي ﷺ فإن الحقيقة التي يجب أن تُقرَّرفي هذا المقام أنّ جميع ماورد من جمع للأسماء الحسنى إنّماهو من اجتهاد أهل العلم من خلال استقرائهم للنّصوص، والملاحظ على تلك الاجتهادات ما يلي: ا- اقتصار الأغلب في جمعهم على عدّ تسعةٍ وتسعين اسمًا من أسماء الله الحسنى، ولعلّ المقصود من هذا التّقيّد هوتحصيل الفضل الوارد في الحديث، إذ الفضل قد ورد فيمن أحصى هذا القدر من أسماء الله. ٢- الاقتصار كذلك على تتبُّع تلك الأسماء في سور القرآن الكريم فقط دون الرُّجوع إلى السنة الصَّحيحة، ولعل السَّبب يرجع في ذلك إلى صعوبة تتبُّع ما ورد في السنة؛ إذ أنّه يحتاج إلى جهدٍ في الاستقصاء، مع ملاحظة أن غالب من يعتني بعدّ الأسماء يقتصرعلى عدٍّ تسعةٍ وتسعين- كما أسلفنا- لتحصيل فضل ما ورد في الحديث، وبما أنهم يستخرجون ذلك العدد من القرآن فإنهم يكتفون بذلك. ٣- الاختلاف في العدٍّ بين جمع وآخر، ويندر أن تجد اتِّفاقا كليًّا بين جمعين؛ لأن الاستقراء قد يختلف من شخص لآخر، وكذلك الضابط في تعيين ما ينطبق عليه شرط الاسم قد يختلف, فهناك من يتوسَّع وهناك من يتقيّد بشروط معيّنة بحسب ما وصل إليه اجتهاد كلِّ واحد منهم.

стр. 96

ومن خلال استقراء أدلّة الأسماء التي جُمِعَت من قبل العلماء فإنّه يمكن تصنيف تلك الأسماء على النّحوالتّالي: ا- أسماء وردت بصورة الاسم إمّا في القرآن والسنة معًا أو في القرآن فقط أوفي السُّنَّة فقط. ٢- أسماءٌ لم ترد بصورة الاسم وإنّما وردت بالإضافة أوالاشتقاق وبعضها قد يُؤخَذ من النُّصوص بضربٍ من التَّكلُّف. ٣- أسماءٌ لا يصحُّ أن تُطلَق في باب الأسماء، ولا يصحّ إيرادها في هذا الباب، وإن كانت قد ترجع إمّا إلى باب الصِّفات أو باب الإخبار. وسأعرض أولأ نماذج لجمع العلماء لتلك الأسماء، ثم أسرد الأسماء الَّتي وردت بصورة الاسم وذلك حسب علمي القاصر، ولا أدَّعي في هذا المقام أنّي استقصيت النُّصوص، ثم أسرد الأسماء التي لم ترد بصورة الاسم وإنما وردت بالإضافة أو أُخِذَت بالاشتقاق وفي بعضها نظر، وقد اخترت ثمانية عشر جمعًا لعلماء من عصورٍ مختلفةٍ، ورتَّبت ذلك ترتيبًا زمنيًا على النّحو التالي: ١- جمع جعفر الصّادق (٨٥- ١٤٨هـ وقد ذُكِرَ ذلك الجمع في فتح الباري (١١/ ٢١٧) . ٢ - جمع لأبي زيد اللغويِّ أقرَّه عليه سفيان بن عيينة (١٥٧-١٩٨ هـ) وقد ذُكِرَ ذلك الجمع في فتح الباري (١١/ ٢١٧، ٢١٨) . ٣- جمع لأبي سليمان حمد بن محمد الخطّابيّ (٩ ١ ٣-٣٨٨ هـ) أورده في كتابه شأن الدُّعاء. ٤- جمع للحافظ محمد بن إسحاق بن منده (٣١٥- ٣٩٥ هـ) أورده في

стр. 97

كتابه التَّوحيدالجزء الثاني. ٥- جمع لأبي عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي (٣٣٨-٣ ٤٠) أورده في كتابه المنهاج في شعب الإيمان (١/ ١٨٨، ١٥٩) . ووافقه على ذلك أبو بكر أحمد ابن الحسين البيهقي (٣٨٤-٤٥٨ هـ) في كتابه الأسماءوالصِّفات (ص ٢٣-١٨ ١) . ٦- جمع لأبي محمد علي بن أحمد بن حزم (٣٨٤- ٥٦ ٤ هـ) أورده في كتابه المحلى (٨/ ٣١) . ٧- جمع لقوام السُّنَّة إسماعيل بن محمَّند بن الفضل الأصبهانيّ (٤٥٧- ٥٣٥ هـ) أورده في كتابه الحُجَّة في بيان المحجَّة (١/ ١١٤-١١٦) علمًا بأنه لم يقصدبذكره للأسماء جمع تلك الأسماء علىسبيل الاستقصاء. ٨- جمع لأبي بكر محمّد بن عبد الله القرطبي المشهور بابن العربي المالكي (٤٦٨-٥٤٣ هـ) أورده في كتابه أحكام القرآن (٢/ ٨٥٨، ٨١٥) . ٩- جمع لأبي عبد الله محمّد بن أحمد الأ نصاري القرطبي المُفسِّر ( ... - ٦٧١ هـ) في كتابه الأسنى في شرح الاسماء الحسنى. مع العلم أنّ الكتاب مخطوطٌ وهو ناقصٌ، وقد أكملت النّقص من كتاب تلخيص الحبير لابن حجر كما عزاه إلى القُرطبيّ. ١٠- جمع لأبي عبد الله محمَّد بن أبي بكر الدِّمشقي المعروف بابن قيم الجوزيَّة المتوفى سنة (٧٥١ هـ) وقد اسخلصت هذا الجمع من نونيَّته المسمَّاة. الكافية الشَّافية في الانتصار للفرقة النّاجيه وكذا من كتاب مدارج السّالكين، وكتاب بدائع الفوائد. ١١- جمع لمحمد بن المرتضى اليماني لمعروف بابن الوزير المتوفّى سنة (٠ ٨٤ هـ) في كتابه إيثار الحقِّ على الخلق (ص١٧١-١٧٢)

стр. 98

١٢- جمع لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٧٧٣-٢ ٨٥ هـ) في كتابه فتح الباري (١١/ ٢١٩) . ١٣- جمع لعبد الرحمن بن ناصر بن سعدي المتوفى سنة (١٣٧٦ هـ) في كتابه تيسير الكريم الرَّحمن في تفسيركلام المنَّان (٦/ ٢٩٨- هـ ٣٥) . ١٤- جمع لمحقد بن صالح بن عثيمين- وهومن العلماء المعاصرين- في كتابه القواعد المثلَى. ١٥- جمع لسعيد بن عليِّ القحطانيِّ- وهومن طلبةِ العلم المعاصرين- في كتابه شرح الأسماء الحسنى في ضوء الكتاب والسُّنَّة. ١٦- جمع لمحمَّد بن حمد الحمود- وهو من طلبة العلم المعاصرين- في كتابه المنهج الأسمَى في شرح أسماء الله الحسنى. ١٧- جمع لأحمد بن عبده الشّرباصيّ- من مشايخ مصر- في كتابه موسوعةُ له الأسماءالحسنى. ١٨- جمع لنور الحسن خان ابن الشَّيخ محمَّد صديق حسن خان- من مشايخ الهند- في كتابه الجوائز والصِّلات من جمع الأسامي والصِّفات.

стр. 99

المطلب الثاني: الأسماء التي ورد إطلاقها في النُّصوص وأدلَّتها ومن ذكرها من أهل العلم ومن أسقطها . حرف الألف ا- "الله " ودليله: قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ١ وهذا الاسم ورد في القرآن (٢٦٣٥) مرَّة تقريبًا. وقد أورده جميع من ذكر الأسماء الحسنى بلا استثناء. ٢- "الأحد" ودليله: حديث أنَّ النَّبىَّ ﷺ سمع ر جلاً يقول: اللهمَّ إنِّي أسألك بأنَّك لاإله إلاّ أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن لك كفوًا أحد، فقال رسول الله ﷺ : "لقد دعا الله با سمه الَّذي إذا دُعِي به أجاب وإذا سُئِلَ به أعطى". ٢ من ذكره: وهذا الاسم ورد في حديث الأسماء من طريق الوليد بن مسلم

стр. 100

عن أبي الزناد عند ابن خزيمة وأبي نعيم، ولم يرد عند الترمذي والطبراني وابن حبان والبيهقى وابن منده. وورد من طريق عبد الملك بن محمد الصعانيّ عند ابن ماجه، وورد من طريق عبد العزيز بن الحصين التُّرجمان عند الحاكم والبيهقى وغيرهم. وورد في جمع من عدَّ الأسماء الحسنى ممن ذكرنا باستثناء ابن العربيّ في أحكام القرآن. ٣- "الأعزُّ" دليله: ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف قال: حدَّ ثنا أبومعاوية عن الأعمش عن شقيق قال: كان عبد الله إذا سعى في بطن الوادي قال: «ربِّ اغفر وارحم إنَّك أنت الأعزُّ الأكرم» . كتاب الحجِّ، باب ما يقول الرَّجل في المسعى (٦٨/٤، ٦٩) . وقال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن ابن عمر أنه كان يقول: «ربِّ اغفر وارحم وأنت الأعزُّ الأكرم» . كتاب الحجِّ، باب ما يقول الرَّجل في المسعى (٦٩/٤، ٧٠) . وقال: حدثنا ابن الفضيل عن العلاء بن المسيّب عن أبيه قال: كان إذا مرَّ بالوادي بين الصفا والمروة سعى فيه حتى يجاوزه ويقول: «ربِّ اغفر وارحم وأنت الأعزُّ الأكرمُ» كتاب الحجِّ، باب ما يقول الرَّجُل في المسعَى (٤/ ٦٩) . فهذا الاسم ورد في دعاء اثنين من الصَّحابة هما عبد الله بن مسعوب وعبد الله ابن عمررضي الله عنهما، وورد عن تابعيٍّ، ومثل هذا يكون له حكم الرَّفع. من ذكره: ذكره ابن حزم، والقرطبيُّ، وابن الوزير. من أسقطه: لم يرد دكره عند الباقين.

стр. 101

٤- "الأعلى" دليله: قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (الأعلى:١) . من ذكره: هذا الاسم ورد في طريق الوليد بن مسلم عند الطبرانيّ فقط، وورد في جمع ابن منده، وابن حزم، والقرطييّ، وابن القيم، وابن الوزير، وا بن حجر، وابن سعدي، وابن عثيمين، والقحطاني، والحمود وا لشَّرباصيّ. من أسقطه: هذا الاسم سقط من رواية الوليد بن مسلم عن أبي الزناد عند التِّرمذي, وابن حبَّان, وابن خزيمة, والبيهقيّ, وأبي نعيم, وسقط كذلك من رواية عبد الملك بن محمد الصنعانيعند ابن ماجه. ومن رواية عبد العزيز بن الحصين التُّرجمان عند الحاكم, والبيهقيّ, ومن جمع جعفر الصَّادق, وسفيان بن عيينة, والخطَّابيِّ, والحليميِّ, والبيهقيِّ, والأصبهانيِّ, وابن العربيِّ, ونور الحسن خان. ٥- "الأكبر" دليله: قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ﴾ (العلق:٣) . من ذكره: هذا الاسم ورد في طريق عبد العزيز بن الحصين الترجمان, عند الحاكم, والبيهقيُّ, وذكره الخطابيُّ, وابن حزم, والقرطُبيُّ, وابن الوزير, وابن حجر, والعثيمين, والقحطاني, والحمود, والشرباصيُّ, ونور الحسن خان. من أسقطه: أُسقِطَ من رواية الوليد بن مسلم بجميع طرقها ومن رواية عبد الملك الصَّنعانيّ, ومن جمع جعفر الصَّادق, وسفيان بن عيينة, وابن منده, والحليميّ, والأصبهانيّ, وابن العربيّ, وابن القيم, والسعدي.

стр. 102

٦,٧- "الأوَّل" "الآخر" دليله: قوله تعالى: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ﴾ (الحديد: من الآية٣) . من ذكره: هذان الاسمان وردا عند الجميع بلا استثناءٍ. حرف الباء ٨- "البارئ" دليله: قوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ﴾ (الحشر: من الآية٢٤) . من ذكره: هذا الاسم ذكره الجميع بلااستثناء. ٩-"الباسط" دليله: قوله ﷺ : «إنَّ الله هو المسعرُ القابض الباسط الرازق» أخرجه أبو داوود في سننه, كتاب البيوع (٧٣) ح١٣١, وقال: حديث حسنً صحيح, وأخرجه ابن ماجة في سننه كتاب التِّجارات باب من كره أن يسعَّر, ح٢٢٠٠, وأخرجه الإمام أحمد في المسند ٣/١٥٦, ٢٨٦, وصحَّحه الألباني, انظر: صحيح سنن الترمذي ٢/٣٢, وصحيح سنن ابن ماجة ٢/١٥. من ذكره: ورد ذكر هذا الاسم في حديث الأسماء من طريق الوليد ابن مسلم عند الترمذي, وابن حبان, وابن خزيمة, والبيهقي, وابن منده, وأبي نعيم, وكذلك من طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني عند ابن ماجة, وذكره جعفر الصادق, وسفيان بن عيينة, والخطَّابي, وابن منده, والحليميُّ, والبيهقيُّ, وابن حزم, والأصبهانيُّ, وابن العربي, والقرطبيو وابن القيم, وابن الوزير, والسعدي, والعثيمين, والقحطاني, والشرباصي, ونوز الحسن خان. من أسقطه: سقط من رواية الوليد بن مسلم عند الطبراني وكذا من رواية

стр. 103

عبد العزيز بن الحصين الترجمان, وكذا من جمع ابن حجر, والحمود. ١٠-"الباطن" دليله: قوله تعالى: ﴿وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ (الحديد: من الآية٣) . من ذكره: هذا االاسم ذكره الجميع بلا استثناء. اا-"البر" دليله: قوله تعالى: ﴿هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ (الطور: من الآية٢٨) . من ذكره: ورد ذكره في طريق الوليد بن مسلم عن أبي الزناد عند الترمذيِّ والطبرانىِّّ وابن حبَّان وابن خزيمة باستثناء أبي نعيبم. وورد في طريق عبد الملك الصًّنعانيِّ وفي جمع جعفر الصَّادق، وسفيان ابن عيينة، والخطّابيِّ، والحليميِّ، والبيهقيِّ، وابن حزم، والأصبهانىِّ، والقرطبىِّ، وابن القيِّم، وابن الوزير، وابن حجر، والسعديِّ، والعثيمين، وا لقحطانىِِّ، وا لحمود، وا لشرباصيِّ، ونور الحسن خان. من أسقطه: لم يُذكَر في طريق الوليد بن مسلم عند أبي نعيم، وكذلك في طريق عبد العزيز بن الحصين عند الحاكم والبيهقيِّ، وفي جمع ابن العربيِّ، وجمع الحافظ ابن منده وجاء بدلاً منه "البَارُّ". ١٢- "البصير" دليله: قوله تعالى: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشورى: من الآية١١) . من ذكره: هذا الاسم ذكره الجميع بلا استثناء. حرف التاء ١٣- " التَّوَّ اب" دليله: قوله تعالى: ﴿هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (البقرة: من الآية٣٧) .

стр. 104

من ذكره: هذا الاسم ذكره الجميع بلا استثناء حرف الجيم. ١٤- "الجبار" دليله: قوله تعالى: ﴿الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ) (الحشر: من الآية٢٣) . من ذكره: هذا الاسم ذكره الجميع ياستثناء الأصبهانيِّ. ٥ ا- "الجميل" دليله:: قوله ﷺ : «إنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ» أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر ١/ ٩٣ ح ١٤٧. من ذكره: هذا الاسم ورد في طريق الوليد بن مسلم عند أبي نعيم، وورد في طريق عبد الملك بن محمد الصنعانيّ، وطريق عبد العزيز بن الحصين التّرجمان، وذكره الخطَّا بيُّ، وا بن منده، والحليميُّ، والبيقهيُّ، وا بن حزم، والأصبهاني، وابن العربىُّ، وا لقرطبيُّ، وا بن القيِّم، والعثيمين، والقحطانىُّ، والشرباصيُّ، ونور الحسن خان. من أسقطه: أُسقِطَ في رواية الوليد بن مسلم عند التِّرمذيِّ، والطبرانيِّ، وابن حبَّان، وابن خزيمة، والبَيهَقيِّ، وابن منده. ولم يُذكَر في جمع جعفر الصَّادق، وسفيان بن عيينة، وابنِ الوزيرِ، وابنِ حجر، والسعديِّ، والحمود. ٦ ا- "الجوا د" دليله: قوله: ﷺ : «إنّ الله طَيبٌ يُحِبُّ الطَّيِّب، نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ، كَرِيمٌ يُحِبُّ الكَرَمَ، جَوَادٌ يُحِبُّ الجودَ» .

стр. 105

أخرجه الترمذممن في سُنَنِه، كتاب الأدب، بابُ ماجاء في النَّظَافَة، (٥/ ١ ١ ١، ١٢ ١) ح ٢٧٩٩، وقال: حديث غَريبٌ، وخالد بن إلياس يضعَّفُ. وقال ابن حجر في التَّقريب ص ٨٧: (متروك الحديث) . والحديث أخرجه ابن عُدَي في الكَامِل (٣/ ٨٧٨) ، وأورده ابن القيِّم في زاد المعاد (٤/ ٢٨٩، فصل في هَديه ﷺ في حفظ الصِّحَّة بالطِّيب) فقال: وفي مسند البزار عن النّبِّى ﷺ أنه قال: «إن الله طَيِّبٌ ... » الحديث. وحديث: «إنَّ الله جوادٌ يُحِبُّ الجُودَ، ويحبُّ معالي الأخلاقِ ويَكرَهُ سَفاسفها» أخرجه أبو نُعيم في الحلية ٥/ ٥٩ عن ابن عبَّاس مرفوعًا. وحديث: قوله: ﷺ «يقول الله تعالى: ياعِبَادِي كُلُّكُم ضَالٌّ إلاَّ مَن هَدَيتُه ... ذلك بأَنِّي جَوَادٌ مَاجِدٌ صَمَدٌ ... » . أخرجه الإمام أحمدُ في المسنَدِ ٥/ ١٥٤، ١٧٧. وأخرجه التِّرمذيُّ في سننه، كتاب صِفَةِ القيامة، باب (٤٨) (٤/ ٦٥٦، ٦٥٧، ح هـ ٢٤٩) وقال: هذا حديث حَسَنٌ. وأخرجه ابن ماجه في سننه، أبواب الزُّهد، باب ذكر التَّوبة (٢/ ٤٣٩ ح ١ ٤٣١) . من ذكره: ذكر هذا الاسم ابن منده، والحليميُّ، والبَيهقيُّ، وابن العربيُّ، والقُرطبيُّ، وا بن القيِّم، والسعديُّ، والعثيمين، ونور الحسن خان. من أسقطه: لم يرد ذكره في طرق حديث الأسماء، وفي جمع جعفر الصَّادق وسفيان بن عيينة، والخطَّابيُّ، وابن حزم، والأصبهانيُّ، وابن الوزير، وابن حجر، والقحطانىُّ، والحمود، والشَّرباصيُّ. حرف الحاء ١٧-"الحق" دليله: قوله تعالى: ﴿هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ) (النور: من الآية٢٥) .

стр. 106

من ذكره: هذا الاسم ذكره الجميع بلااستثناء. ١٨- "الحكم" دليله: قوله ﷺ : «إنَّ الله هو الحَكَمُ» أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في تغيير الاسم القبيح، ح هـ٤٩٥، وآخرجه النَّسائيُّ في القضاء، باب إذا حكَّموا رجلاً فقضى بينهم، ح ٥٣٨٩، وصحَّحه الألبانيُّ. انظر: صحيح النَّسائى ٣/ ٩١ ٥ ١ ح ٤٩٨٠، وانظر: المشكاة ٤٧٦٦، والإرواء ٢٦١٥. من ذكره: هذا الاسم ورد في طريق الوليد بن مسلم عند التِّرمذيِّ, والطبرانيِّ، وابن حبَّان، وابن خزيمة، والبَيهقيُّ، وا بن منده. وورد ذكره في جمع الخطَّابيِّ، وابن منده، والحليميِّ، والبيهقيِّ، وابن العربيِّ، والقرطُبيِّ، وابن القيِّم، وابن الوزير، وابن حجر، والسعدي، والعثيمين، وا لقحطانيِّ، والحمود، وا لشرباصي. من أسقطه: لم يُذكَر هذا الاسم في طريق الوليد بن مسلم من رواية أبي نعيم، وأيضًا في طريق عبد الملك بن محمد الصَّنعاني وعبد العزيز بن الحصين بن الترجمان. ولم يُذكَر في جمع جعفر الصَّادق، وسفيان بن عيينة، وابن حزم والأصبهاني، ونور الحسن خان. ١٩- "الحكيم" دليله: قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (فاطر: من الآية٢) . من ذكره: هذا الاسم ورد في طريق الوليد بن مسلم عند التِّرمذيِّ وابن حبَّان، والبيهقيّ، وابن منده، وأبي نعيم.

стр. 107

وورد من طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني. وذُكِرَ في جمع جعفر الصَّادق, وسفيان بن عيينة, والخطابيِّ, والحليميِّ, والبيهقي, وابن حزم, والأصبهانيِّ, وابن العربيِّ, والقرطبيِّ, وابن القيِّم, وابن الوزير, وابن حجر, والسَّعديِّ, والعثيمين, والقحطانيِّ, والحمود, والشرباصيِّ, ونور الحسن خان. من أسقطه: لم يرد ذكره في طريق الوليد بن مسلم عند الطبرانيِّ وابن خزيمة. وكذلك في طريق عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان, ولم يُذكَر في جمع ابن منده. ٢٠- "الحليم" دليله: قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (البقرة: من الآية٢٢٥) . من ذكره: هذا الاسم ذكره الجميع بلا استثناء. ٢١- "الحميد" دليله: قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) (الحج: من الآية٦٤) . من ذكره: ورد ذكره عن الجميع باستثناء طريق عبد الملك بن محمد الصَّنعانيّ عند ابن ماجة. ٢٢- "الحيُّ " دليله: قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) (البقرة: من الآية٢٥٥) . من ذكره: هذا الاسم ذكره الجميع بلا استثناء.

стр. 108

٢٣- "الحَييُّ " دليله: قوله ﷺ : «إن الله حَييٌّ كَرِيمٌ يستَحيِي إذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيهِ يَدَيهِ أن يَرُدَّهُمَا صُفرًا خَائِبتَينِ» آخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصَّلاة، باب الدُّعاء ح ٤٨٨ ١، وأخرجه التِّرمذيُّ، كتاب الدَّعوات، باب (٥ ٥ ١) ح ٣٥٥٦، وصحَّحه الألبانى، انظر: صحيح التِّرمذيِّ ٣/ ١٧٩. وقوله ﷺ : «إن الله حَيِيٌ سِتِّيرٌ ... » أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحمام، باب النَّهي عن التَّعرِّي، ح ٤٥١٢، وأحمد في المسند وأخرجه النَّسائيُّ، كتاب الغسل والتَّيمُّم، باب الاستتار عند الاغتسال ١/ ٥ ٠ ٢، وصحَّحه الألبانيُّ، انظر: صحيح النَّسائيِّ ١/ ٨٦، ٨٧ ح ٣٩٣. من ذكره: ذكر هذا الاسم الحليميُّ، والبيهقيُّ، والقرطبيُّ، وابن القيِّم، والعثيمين، والقحطانيُّ، ونور الحسن خان. من أسقطه: لم يذكر في طرق حديث الأسماء جميعها، وفي جمع جعفر الصَّادق، وسفيان بن عيينة، والخطابيّ، وا بن منده، وابن حزم، وا لأصبها نيّ وا بن العربيّ، وا بن الوزير، وا بن حجر، والسعديّ، والحمود، والشرباصيِّ. حرف الخاء ٢٤- "الخبير" دليله: قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) (الأنعام: من الآية١٨) . من ذكره: هذا الاسم ذُكِرَ عند الجميع باستثناء الأصبهانيِّ وابن القيِّم. ٢٥- "الخالق" دليله: قوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ) (الحشر: من الآية٢٤) .

стр. 109

من ذكره: هذا الاسم ذكره الجميع بلااستثناء. ٢٦- " الخلاَّق" دليله: قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) (يّس: من الآية٨١) . من ذكره: هذا الاسم ورد ذكره في طريق عبد العزيز بن الحصين الترجمان, وورد في جمع جعفر الصَّادق, وسفيان بن عيينة, وابن منده, والحليميِّ, والبيهقيِّ, وابن حزم, والقرطبيِّ, وابن القيِّم, وابن الوزير, وابن حجر, والعثيمين, والقحطاني, والحمود, ونور الحسن خان. من أسقطه: سقط ذكره في طريق الوليد بن مسلم, وطريق عبد الملك بن محمد الصَّنعاني, ولم يذكره الخطَّابيُّ, والأ صبهانيُّ, وابن العربيُّ, والسعدي, والشرباصيُّ. حرف الدَّال ٢٧- "الدَّائِمُ" دليله: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " لاَتَسُبُّوا الدَّهرَ فإنَّ الله هُوَ الدَّائِمُ، والله هُوَ الدَّهرُ" أخرجه ابن منده في كتاب التَّوحيد (٢/ ١١٨ ح ٢٦١) . من ذكره: ورد في حديث الأسماء من طريق الوليد بن مسلم عند الطَّبرانىِّ وأبي نعيم، وكذا في طريق عبد الملك بن محمد الصَّنعانيّ، وعبد العزيز بن الحصين الترجمان، وفي جمع: أ- ابن منده ٢٠- ابن العربي ٣٠- الشرباصي. ٢٨- "الدَّيَّان" دليله: قوله ﷺ : «يُحشَرُ النَّاسُ يَومَ القيامةِ عُرَاةً ... ثم يناديهم بِصَوتٍ يَسمَعُهُ من بعُدَ كَمَا يسمَعُهُ من قَرُبَ: أنا الملكُ أَنَا الدَّيَّانُ» أخرجه الإمام أحمد في المسند (٣/٤٩٥) , والحاكم في المستدرك, كتاب الأهوال

стр. 110

(٤/ ٥٧٤) ، وصحَّحه ووافقه الذَّهبيُّ، وأخرجه ابن أبي عاصم في السُّنَّة، باب ذكر الكلام والصَّوت والشَّخص وغير ذلك (١/ ٢٢٥) ح ٥١٤. وقال الألبانيُّ في تخريجه: صحيح، وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (١/ ١٣٩، ١٤٥) وأخرجه البخاريُّ تعليقًا، كتاب التَّوحيد، باب قوله تعالى: ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ) (سبأ: من الآية٢٣) فتح الباري ١٣/ ٤٥٢، ٤٥٣. من ذكره: ورد في جمع الخطَّابيِّ، وابن منده، والحليمييِّ، والبيهقيِّ، والقرطبيِّ، وابن القيِّم، والشرباصيِّ، ونور الحسن خان. من أسقطه: لم يرد ذكره في طرق حديث الأسماء، وكذا في جمع جعفر الصَّادق، وسفيان بن عيينة، وابن حزم، والأصبهانيِّ، وابن العربيِّ، وابن الوزير، وابن حجر، والسعديِّ، والعثيمين، والقحطانيِّ، والحمود. حرف الراء ٢٩- "الرَّازق" دليله: قوله ﷺ : «إنَّ الله هو المسعرُ القابِضُ البَاسِطُ الرَّازِقُ» أخرجه آبو داود في سننه، كتاب البيوع، باب في التَّسعير، ح ٣٤٥١، وأخرجه التِّرمذيُّ في سننه، كتاب البيوع، باب ٧٣، ح ١٣١٤، وقال حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ، وأخرجه ابن ماجة، كتاب التِّجارات، باب من كره أن يسعرح ٢٢٥٥، وصحَّحه الألبانيُّ، انظر: صحيحَ التِّرمذيِّ ٢/ ٣٢، وصحيحَ ابن ماجة ٢/ ١٥. من ذكره: ذكره الحافظ ابن منده، والحليميُّ، والبَيهقميُّ، والقرطبيُّ، وابن الوزير، والحمود، والقحطا نيُّ، ونور الحسن خان. من أسقطه: لم يُذكَر في طرق حديث الأسماء، وكذلك في جمع جعفر الصَّادق، وسفيان بن عيينة، والخطّابىِّ، وابن حزم، وابن العربيِّ، وابن القيِّم،
следующие страницы →