← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 12076

معطية الأمان من حنث الأيمان

ابن العماد الحنبلي

Полный текст (299 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وبه قال أبو حنيفة١ ومحمد٢ والشافعي٣. وقال بعض أصحاب الشافعي٤: لا يحنث لأنه لا يسمى رطبا ولا تمرا٥. ولا يحنث إن حلف لا يأكل رطبا أو بسرا بأكل الآخر، ولا يأكل تمرا فأكل رطبا أو بسرا أو دبسا أو ناطفا٦ معمولين من التمر لم يحنث٧، قال الشارح٨: "لا نعلم خلافا". وإن حلف لا يأكل أدما حنث بأكل بيض وشواء وجبن وملح وتمر وزيتون ولبن وخل وكل مصطبغ به كالمرق والخل والزيت والشيرج٩ والسمن والحليب١٠. وبهذا قال الشافعي١١، وأبو ثور١٢. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف١٣: ما لا يصطبغ به فليس بأدم لأنه

стр. 142

يرفع١ إلى الفم منفردا. ولنا٢: قوله ﷺ : "سيد٣ الإدام اللحم" ٤، وقوله ﷺ : "سيد

стр. 143

ولا ببلع ذوب سكر في فيه، بحلفه: "لا يأكل سكرا١" ولا يأكل مائعا فأكله بخبز٢،أو: "لا يشرب من النهر أو البئر" فاغترف بإناء وشرب حنث٣،لا: إن٤ حلف: "لا يشرب من الكوز"، فصب منه في إناء وشربه٥. وفي التنوير٦: "لا يشرب من دجلة فعلى الكرع، بخلاف من ماء دجلة، وفيما لا يتأتى به الكرع كالبئر والجب يحنث بالشرب بالإناء مطلقا، ولو تكلف الكرع فيما لا يتأتى فيه ذلك لا يحنث٧" ولا "يأكل من هذه الشجرة "، حنث بثمرتها فقط، ولو لقطها من تحتها٨.

стр. 144

فصل: الحلف على لبس شيء ... (فصل) ومن حلف/١ "لا يلبس شيئا" فلبس ثوبا أو درعا أو جوشنا٢ أو قلنسوة٣ أو عمامة أو خفا أو نعلا حنث٤، خلافا لبعض أصحاب الشافعي في الخف والنعل٥. ولا يلبس ثوبا حنث كيف لبسه، ولو تعمم به أو ارتدى بسروايل أو اتزر بقميص لا بطيه وتركه على رأسه، ولا بنومه عليه٦ أو تدثره٧ به٨، ولا بإدخال يده في الخف أو النعل٩، ولا بلبس القلنسوة في رجله١٠. ولا يلبس قميصا فارتدى به حنث١١، لا إن اتزر به١٢، ولا يلبس حليا

стр. 145

فلبس حلية ذهب أو فضة أو جوهر١، أو لبس منطقة٢ محلاة٣ أو خاتما من ذهب أو فضة أو دراهم، أو دنانير/٤ في مرسلة٥ حنث٦. وقال الشافعي٧: لا يحنث بلبس الخاتم في غير الخنصر؛ لأن اليمين تقتضي لبسا معتادا وليس هذا معتادا. ولا يحنث٨ إن لبس عقيقا أو سبجا٩ أو حريرا أو درعا، أو خرز زجاج١٠. ومن حلف لا يدخل دار فلان أو لا يركب دابته أو لا يلبس ثوبه حنث بما جعله لعبده وبما آجره أو استأجره١١، لا بما استعاره١٢.

стр. 146

وبه قال أبو ثور١، والحنفية٢. وقال الشافعي٣: لا يحنث إلا بدخول دار يملكها. وإن حلف لا يدخل مسكنه حنث بمستأجر ومستعار٤ ومغصوب يسكنه٥. وبه قال الشافعي أيضا٦ لا بملكه الذي لا يسكنه٧. وإن حلف لا يدخل ملكه لم يحنث بمستأجر ومستعار٨. وإن حلف لا يركب دابة عبد فلان، حنث بما جعل من الدواب برسمه٩: كلا يركب رحل هذه الدابة، فركب ما جعل رحلا لها١٠، وإن حلف لا يدخل دارا فدخل سطحها١١ حنث١٢، ولا يدخل بابها فحول ودخله حنث، ولا إن وقف على حائطها، أو كان سطحها طريقا فمشى عليه١٣.

стр. 147

وإن حلف لا يكلم إنسانا حنث بكلام كل إنسان حتى بـ"تنح" أو "اسكت"١. وقال أصحاب أبي حنيفة٢: لا يحنث بالقليل لأنه تمام كلام سابق، والذي يقتضيه يمينه الكلام المستأنف، ذكر معناه في الشرح٣. ولا يحنث بسلام من صلاة صلاها إماما٤، خلافا للشافعي٥. ولا كلمت زيدا فكاتبه أو راسله٦ حنث٧. وبه قال مالك٨، والشافعي في القديم٩، إلا أن ينوي مشافهته فلا يحنث١٠. ولا يحنث إذا ارتج عليه١١ في صلاة ففتح عليه١٢، وإن أشار إليه حنث

стр. 148

على الصحيح١. وإن ناداه بحيث يسمع فلم يسمع، أو سلم عليه حنث٢. ولا بدأته بكلام فتكلما معا لم يحنث على الصحيح٣، ولا كلمته حتى يكلمني أو يبدأني فتكلما معا حنث٤. ولا كلمته حينا ولا نية٥: فستة أشهر٦. وبه قال أصحاب الرأي٧. وقال مالك٨ وغيره٩: سنة لقوله تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ ١٠

стр. 149

أي: كل عام١، وقال/٢ الشافعي٣ وأبو ثور٤: ليس هو مقدارا فيبر بأدنى زمن. قاله في الشرح٥. ولا كلمته الزمان: فستة أشهر أيضا٦، ولا كلمته زمنا أو أمدا أو دهرا أو بعيدا أو مليا أو طويلا أو حقبا أو وقتا فأقل زمن٧. وخالف أبو حنيفة في: بعيد وطويل وملي فقيده بأكثر من شهر٨. والحقب ثمانون سنة٩. وقال مالك١٠/١١ أربعون. وقال القاضي١٢ وأصحاب الشافعي١٣: هو أدنى زمان.

стр. 150

والعمر١ والأبد والدهر: كل الزمان، وكذلك الزمان على الصحيح٢. ولا كلمته أشهر، أو شهورا، أو أياما: فثلاثة٣، وقيل في الشهور٤: اثنا عشر. ولا كلمته إلى الحصاد أو الجذاذ٥ فإلى أول مدته٦، ولا كلمت زيدا الحول: فحول كامل لا تتمته٧. وإن حلف لا يتكلم فقرأ أو سبح، أو قال لمن دق عليه ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ ٨ يقصد القرآن وتنبيهه لم يحنث٩. وبه قال الشافعي١٠.

стр. 151

وإن لم يقصد به القرآن حنث١. وقال أبو حنيفة٢: إن قرأ في الصلاة لم يحنث، وإن قرأ خارجها حنث. وحقيقة "الذكر" ما نطق به٣. وإن حلف "لا ملك له" لم يحنث بدين له لاختصاص الملك بالأعيان المالية، والدين إنما يتعين الملك فيما يقبضه منه٤/٥ وإن حلف "لا مال له" أو "لا يملك مالا"حنث بملك غير زكوي، وبدين، وضائع لم ييأس من عوده، وبمغصوب لا بمستأجر٦ وبه قال الشافعي٧. وقال أبو حنيفة٨: لا يحنث إلا بملك مال زكوي. وإن حلف: "ليضربنه بمائة"فجمعها وضربه ضربة واحدة بر بلا خلاف٩، لا إن حلف "ليضربنه مائة" ولو آلمه١٠.

стр. 152

وبه قال مالك١، وأبو حنيفة٢. وقال ابن حامد٣: يبر. وقال الشافعي٤: إذا علم أو شك أنها مسته كلها أو تراكم بعضها على بعض فوصله ألم الكل لم٥ يحنث. وإن حلف "لا يضربه" لا يحنث حتى يضربه ضربا يؤلمه٦، خلافا للشافعي٧. ومن حلف لا يفعل شيئا فوكل من يفعله ففعله حنث إلا أن ينوي٨، ولو توكل الحالف وكان عقدا أضافه إلى الحالف٩، أو أطلق١٠ لم يحنث. وفصل الحنفية، قال في ملتقى الأبحر١١: "يحنث بالمباشرة/١٢ دون

стр. 153

التوكيل في البيع والشراء والإجارة والاستئجار، والصلح عن المال، والقسمة، والخصومة، وضرب الولد، وبهما١ في النكاح، والطلاق، والخلع، والعتق، والكتابة، والصلح عن دم عمد، والصدقة والقرض والاستقراض، وإن نوى المباشرة خاصة صدق ديانة لا قضاء، وكذا ضرب العبد والذبح والبناء والخياطة والإيداع والاستيداع، والإعارة والاستعارة، وقضاء الدين/٢ وقبضه، والكسوة والحمل إلا أنه لو نوى المباشرة يصدق قضاء وديانة، وفي "لا يتزوج" فزوجه فضولي فأجاز بالقول حنث وبالفعل٣ لا يحنث، وفي "لا يزوج عبده أو أمته" يحنث بالتوكيل والإجارة، وكذا في ابنه وابنته الصغيرين، وفي الكبيرين لا يحنث إلا بالمباشرة". انتهى كلامه٤.

стр. 154

فصل: الحلف على الشيء وهو متلبس به ... (فصل) وإن ١ حلف "لا يلبس من غزلها" وعليه منه، أو: "لا يركب، أو لا يلبس، أو لا يقوم، أو لا يقعد٢، أو لا يسافر، أو لا يطأ، أو لا يمسك شيئا، أو لا يصوم، أو لا يحج، أو لا يطوف" وهو كذلك، أو: "لا يدخل دارا"٣ وهو داخلها، أو: "لا يضاجعها على فراش" فضاجعته ودام، أو: "لا يدخل على فلان" فدخل فلان٤ عليه، فأقام معه٥ حنث في الجميع بالاستدامة٦، خلافا لأبي الخطاب٧، والحنفية٨ في "لا يدخل دارا" وهو داخلها، وللقاضي٩ في: "لا يصوم" وهو صائم. وتقدم تفصيل ما إذا حلف "لا يسكن" وهو مساكن١٠.

стр. 155

فصل: حلف على شيء فتلف ... (فصل) ومن حلف "ليشربن هذا الماء"، أو "ليضربن غلامه غدا، أو في غد" أو أطلق فتلف المحلوف عليه، أو مات قبل الغد أو فيه قبل الشرب، أو الضرب: حنث حال تلفه١. وقال في الشرح٢: "ويحتمل أن لا يحنث". انتهى. وقال الشافعية٣: "إن٤ مات الحالف أو تلف الطعام في الغد بعد تمكنه من أكله حنث". انتهى. ولا يحنث إن مات حالف، أو جن قبل الغد ولم يفق حتى خرج الغد، وكذا لو أكره ٥ على ترك الفعل٦، ولا يبر بضربه قبل وقت عينه٧. وبه قال الشافعي٨، خلافا للقاضي٩، وأصحاب أبي حنيفة١٠.

стр. 156

و"ليقضينه حقه غدا" فأبرأه اليوم، أو أخذ عنه عوضا، أو منع من قضائه كرها، أو مات رب الحق فقضاه لورثته لم يحنث على الصحيح١. و"ليقضينه/٢حقه عند رأس الهلال، أو مع أو إلى رأسه، أو استهلاله، أو عند أو مع رأس الشهر" فمحله عند غروب الشمس من آخر الشهر، ويحنث بعده، ولا يضر تأخر فراغ٣ كيله أو وزنه أو عده، أو ذرعه لكثرته٤. قال في شرح المنهاج٥: "وكذا ابتداء –حينئذ- بأسباب القضاء ومقدماته كحمل الميزان"، أي: لا يحنث. وإن حلف: "لا أخذت حقك مني" فأكره على دفعه، أو أخذه حاكم/٦ فدفعه إلى غريمه فأخذه حنث على الصحيح٧ كحلفه: "لا تأخذ حقك الذي علي"، لا إن أكره قابض، ولا إن وضعه بين يديه أو في حجره، إلا إن كانت يمينه: "لا أعطيكه"، لبراءته٨ بمثل هذا من ثمن، ومثمن، وأجرة،

стр. 157

وزكاة ونحوها١. وإن حلف: "لا فارقتني/٢ حتى استوفي حقي منك" ففارق أحدهما الآخر، طوعا لا كرها، قبل استيفاء حالف حنث على الصحيح٣. و:"لا افترقنا، أو لا فارقتك حتى أستوفي حقي منك" فهرب، أو فلسه حاكم، وحكم على الحالف بفراقه، أو لا، ففارقه لعلمه بوجوب مفارقته لعسرته حنث على الصحيح أيضا٤. وكذا إن أبرأه، أو أذن له أن يفارقه، أو فارقه من غير إذن٥، خلافا للشافعي٦، والخرقي٧؛ لأنه لم يفعل الفرقة٨. ولا يحنث إذا أكرها٩، أو قضاه بحقه عوضا عنه١٠، خلافا للقاضي في هذه١١.

стр. 158

وفعل وكيل الحالف كفعله هو١، فإن فارقه قبل استيفاء الوكيل حنث وإلا فلا٢. ولو حلف "لا يبيع زيدا" فباع ممن يعلم أنه يشتريه له حنث٣. ولو توكل من حلف "لا يبيع" مثلا في بيع لم يحنث، أضافه لموكله أو لا، إلا أن تكون نيته، أو سبب اليمين الامتناع من فعل ذلك لنفسه وغيره فيحنث بذلك٤.٥ وإن كان الحق عينا فوهبت للحالف، وقبل الهبة حنث بفراقه لتركه الوفاء باختياره، لا إن قبضها حالف لربها قبل الهبة ثم وهبه إياها٦. وإن كان حلف: "لا أفارقك ولك في قبلي حق" فأبريء، أو وهب له لم يحنث مطلقا٧. وقدر الفراق: ما عد عرفا فراقا٨. وإن حلف: "لا يكفل/٩ مالا" فكفل بدنا وشرط البراءة من المال إن عجز عن إحضاره لم يحنث١٠، فإن لم يشترط البراءة حنث؛ لأنه يلزمه إذا عجز عن

стр. 159

إحضاره١، خلافا لأبي حنيفة٢، والشافعي ٣كما قاله في الشرح٤. وما نواه بيمينه مما يحتمله لفظه فهو على ما نواه٥، على ما تقدم٦. تتمة: من حلف على فعل شيء لا يبر إلا بفعل جميعه، وكذا حكم الترك٧، فمن حلف "لأكلن هذا التمر"٨ فأكله إلا واحدة حنث، و: "لا آكله" فأكله إلا واحدة لم يحنث٩. قال في شرح المنهاج١٠: " (فصل) : حلف/١١ لا يأكل هذه التمرة فاختلطت بتمر فأكله إلا تمرة لم يحنث، لجواز أن تكون هي المحلوف عليها

стр. 160

والأصل براءة الذمة، وكذا الحكم لو ضاع من الجميع تمرة، أو: "ليأكلنها": فاختلطت، لم يبر إلا بالجميع لاحتمال أن تكون المتروكة هي المحلوف عليها، أو: "ليأكلن هذه الرمانة" فإنما يبر بجميع حبها؛ لأن يمينه تعلقت بالجميع، ولو قال: "لا آكلها" فنرك حبة لم يحنث، وهذا وإن صدق في العرف أنه أكل رمانة لكن من قال: ما أكلها، ليس حائدا عن الظاهر، فأداء العرف متردد، والوضع يقتضي الحنث١ فتعين" انتهى بحروفه.

стр. 161

(فصل: في الطلاق) وهو لغة: التخلية١. وشرعا٢: حل قيد٣ النكاح أو بعضه٤. وأجمعوا على مشروعيته٥ للكتاب والسنة. ويباح عند حاجة إليه كسوء خلق المرأة وسوء٦ عشرتها٧، ويكره بلا حاجة٨، وعنه٩: يحرم. ويسن لتضررها بنكاح، ولتركها صلاة، وعفة١٠، وعنه١١:

стр. 162

يجب لتركها عفة، ولتفريطها في حقوق الله تعالى. قال الشيخ١: "إذا كانت تزني لم يكن له أن يمسكها على تلك الحال بل يفارقها وإلا كان ديوثا" انتهى. ويجب على المولي بعد التربص إن أبي الفيئة، وطلاق الحكمين في الشقاق إذا رأيا ذلك٢، ويحرم في حيض أو طهر أصابها فيه، وهو مجمع٣ على تحريمه٤، ويسمى طلاق بدعة. واختار الشيخ تقي الدين٥، وتلميذه ابن القيم٦: عدم الوقوع في حيض أو صهر أصابها فيه، نص عليه في الإنصاف٧ عنهما. والزوجة كالزوج فيسن لها أن تختلع إن ترك حقا لله تعالى٨، ولا تجب طاعة أبويه ولو عدلين في طلاق/٩ أو منع من تزويج نصا١٠.

стр. 163

ولا يصح الطلاق إلا من زوج١، لحديث: "إنما الطلاق لمن أخذ بالساق" ٢، ولو مميزا يعقله٣، وعنه٤: لا يقع وفاقا لبقية المذاهب٥، وعنه٦: لأب صغير ومجنون فقط الطلاق، نصره القاضي وأصحابه، وفي الترغيب٧: "هي أشهر"٨ وذكره الشيخ ظاهر المذهب٩. ويصح الطلاق من حاكم على مول/١٠ بعد التربص إن أبى الفيئة١١.

стр. 164

ويعتبر إرادة لفظه لمعناه، فلا طلاق لفقيه يكرره، ولاحاك ولو عن نفسه، ولا نائم، ولا زائل عقله بجنون أو إغماء أو برسام١، أو نشاف٢/٣ ولو بضربه نفسه٤، لحديث "كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله" ٥. وكذا آكل بنج ونحوه كحشيشة٦. وعند الشيخ: هي كالمسكر٧. ويقع الطلاق ممن أفاق من جنون أو إغماء فذكر أنه طلق٨، وكذا ممن شرب

стр. 165

ويعتبر إرادة لفظه لمعناه، فلا طلاق لفقيه يكرره، ولاحاك ولو عن نفسه، ولا نائم، ولا زائل عقله بجنون أو إغماء أو برسام١، أو نشاف٢/٣ ولو بضربه نفسه٤، لحديث "كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله" ٥. وكذا آكل بنج ونحوه كحشيشة٦. وعند الشيخ: هي كالمسكر٧. ويقع الطلاق ممن أفاق من جنون أو إغماء فذكر أنه طلق٨، وكذا ممن شرب

стр. 166

قال ابن المنذر١: "ثبت عدم الوقوع عن عثمان رضي الله عنه٢، ولا نعلم أحدا من الصحابة ﵃ خالفه". وقال أحمد٣: حديث عثمان أرفع شيء فيه، قاله في الشرح٤،والذي عليه العمل وقوع طلاقه عقوبة له٥. ولا يقع الطلاق من مكره على سكر٦ لم يتجاوز بشربه ما أكره عليه، ولا ممن أكره ظلما بعقوبة أو تهديد له أو لولده من قادر بسلطنة، أو تغلب: كلص وقاطع طريق بقتل٧، أو قطع طرف٨، أو ضرب٩، أو حبس، أو أخذ مال يضره كثيرا وظن إيقاع ما هدد به فطلق تبعا لقوله١٠. وقال الحنفية١١: يقع.

стр. 167

وقال الشيخ١: "إن ظن أنه يضره بلا تهديد في نفسه أو أهله أو ماله لم يقع". وكمكره من سحر ليطلق، لا من شتم أو أخرق به٢، بل يقع طلاقه٣. وفي مختصر/٤ ابن رزين٥: "لا يقع من مكره بمضر وشتم وتوعد لسوقه"٦. ولا يقال: لو كان الوعيد إكراها لكنا مكرهين على العبادات فلا ثواب؛ لأن أصحابنا قالوا: يجوز أن يقال: إننا مكرهون عليها والثواب بفضله لا مستحقا عليه عندنا، ثم العبادات تفعل للرغبة، قاله في الفروع٧. ومن قصد إيقاعه دون دفع الإكراه، أو أكره على طلاق معينة فطلق غيرها، أو طلقة فطلق أكثر وقع، لا إن أكره على مبهمة فطلق معينة أو ترك التأويل بلا عذر٨. وإن طلق المكره على طلاقها وغيرها وقع طلاق غيرها فقط٩.

стр. 168

وإكراه على عتق ويمين/١ وظهار كإكراه على طلاق٢. تذنيب: إن حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا أو جاهلا حنث في طلاق وعتق٣ لوجود شرطهما وإن لم يقصده كأنت طالق عن قدم الحاج٤. ولا يحنث في يمين مكفرة٥. وعنه ٦: لا يحنث في الجميع بل يمينه باقية، واختاره الشيخ٧، وغيره٨، لقوله تعالى٩: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ ١٠. قال الشيخ تقي الدين١١: "ويدخل في هذا من فعله متأولا إما تقليدا لمن أفتاه، أو مقلدا لعالم ميت مصيبا كان أو مخطئا، ويدخل في هذا إذا خالع وفعل

стр. 169

المحلوف عليه معتقدا أن الفعل بعد الخلع لم يتناوله يمينه، أو فعل المحلوف معتقدا زوال النكاح ولم يكن كذلك" قال ذلك في الإقناع١ وشرحه٢. (فصل) ولا يقع طلاق من غضب حتى أغمي عليه أو أغشي عليه٣. وقال في الفروع٤: "وعند شيخنا إن غيره ولم يزل عقله لم يقع لأنه ألجأه وحمله عليه فأوقعه وهو يكرهه ليستريح منه فلم يبق له قصد صحيح فهو كالمكره، ولهذا لا يجاب دعاؤه على نفسه وماله، ولا يلزمه نذر الطاعة فيه، وفي صحة حكمه الخلاف، وإنما انعقدت يمينه لأن ضررها يزول بالكفارة وهذا/٥ إتلاف" انتهى. وقال في إعلام الموقعين٦: "رفع ﷺ حكم الطلاق عمن طلق في إغلاق٧.

стр. 170

قال الإمام أحمد في رواية حنبل١: هو الغضب. وبذلك فسره أبو داود٢. وهو قول القاضي إسماعيل بن إسحاق٣/٤ أحد أئمة المالكية، ومقدم فقهاء أهل العراق منهم، وهي عنده من لغو اليمين أيضا، فأدخل يمين الغضبان في لغو اليمين وفي يمين الإغلاق٥.

стр. 171

وحكاه شارح أحكام١ عبد الحق٢ عنه، وهو ابن بزيزة الأندلسي٣، قال: "وهذا قول علي وابن عباس وغيرهما من الصحابة ﵃ أن الأيمان المنعقدة كلها في حال الغضب لا تلزم٤. وقد فسر الشافعي: "لا طلاق في إغلاق" ٥ بالغضب، وفسره مسروق به فهذا مسروق والشافعي وأحمد وأبو داود والقاضي إسماعيل كلهم فسروا الإغلاق بالغضب٦، وهو من أحسن التفسير؛ فإن الغضب: غول

стр. 172

العقل يغتاله كما يغتاله الخمر وهو شعبة من/١ الجنون، ولا يشك فقيه النفس في أن هذا لا يقع طلاقه، ولهذا قال حبر الأمة الذي دعا له النبي ﷺ بالفقه في الدين: "إنما الطلاق عن وطر" ذكره البخاري في صحيحه٢، أي: عن غرض صحيح٣ من المطلق في وقوعه، وهذا من كمال فقهه ﵁، وإجابة الله دعاء رسوله ﷺ ، إذ الألفاظ إنما تترتب عليها موجباتها لقصد اللافظ بها". انتهى كلام ابن القيم في إعلام الموقعين٤. قلت: تلخص مما ذكر أن ابتداء الغضب قبل الإغلاق لا يمنع وقوع الطلاق قولا واحدا؛ لأن وجود الشيء اليسير كلا وجود، وأن شدته تمنع الوقوع ولو لم تزل العقل عند قوم، وأنه في هذه الحالة من لغو اليمين عند آخرين، والمفتى به: إن٥ أغمي على المطلق أو أغشي عليه من الغضب لم يقع، وإلا وقع٦ والله تعالى أعلم.

стр. 173

فصل: التوكيل في الطلاق ... (فصل) ومن صح طلاقه من بالغ ومميز يعقله صح توكيله وتوكله فيه١، ولوكيل لم يحد له موكله حدا أن يطلق متى شاء، لا وقت بدعة، فإن فعل حرم ولم يقع٢ خلافا لصاحب الإقناع٣. وليس لوكيل أن يطلق أكثر من واحدة إلا أن يجعله له٤، ولا يملك الوكيل تعليق الطلاق على شرط إلا أن يأذن له موكله٥، وإن وكل اثنين لم ينفرد أحدهما بالطلاق إلا بإذن من الموكل٦، وإن قال لزوجته: "طلقي نفسك" كان لها ذلك متراخيا كوكيل٧، ويبطل توكيل زوجة أو غيرها٨ برجوع زوج عنه٩، وبما يدل على الرجوع كوطء؛ لأن ذلك عزل ١٠، وتملك زوجة الثلاث في: "طلاقك بيدك"١١

стр. 174

ووجب على النبي/١ ﷺ تخيير نسائه٢، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ... ﴾ ٣ الآية، فخيرهن، وبدأ بعائشة، فقالت: إني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، قالت: ثم فعل أزواج رسول الله ﷺ ما فعلت. متفق عليه٤ مختصرا.

стр. 175

فصل: طلاق السنة ... (فصل) السنة لمريده إيقاع واحدة في طهر لم يصبها فيه ثم يدعها حتى تنقضي عدتها، أي: فلا يتبعها طلاقا١ قبل انقضاء عدتها٢. فلو طلقها ثلاثا في ثلاثة أطهار كان حكم ذلك/٣ حكم جمع٤ الثلاث في طهر واحد وهو بدعة محرم٥.

стр. 176

قال أحمد١: طلاق السنة واحدة، ثم يتركها حتى تحيض ثلاث حيض. وبه قال مالك٢، والشافعي٣. وقال أبو حنيفة٤ والثوري٥: السنة أن يطلقها ثلاثا في كل قرء طلقة، وهو قول سائر الكوفيين٦، قاله في الشرح٧. والطلاق في طهر متعقب لرجعة من طلاق في حيض بدعة٨. ولا سنة ولا بدعة لغير مدخول بها، ولا لصغيرة وآيسة/٩ ومن بان حملها، فلو قال لإحداهن: "أنت طالق للسنة" أو "للبدعة" طلقت في الحال، و"للسنة طلقة وللبدعة طلقة"١٠ وقعتا في الحال. ويدين في غير آيسة إذا قال: أردت إذا صارت من أهل ذلك، ويقبل حكما١١.

стр. 177

وإن طلق مدخولا بها في حيض أو طهر وطء فيه ولم يتضح حملها فهو بدعة محرم، ويقع نصا١. وقال في الفروع٢: "ولم يوقع شيخنا طلاق حائض وفي طهر وطيء فيه" انتهى. وقال في الإنصاف٣: "واختار تقي الدين٤ وتلميذه ابن القيم٥ عدم الوقوع" انتهى بمعناه. ومنع ابن عقيل في الواضح٦: وقوعه في حيض؛ لأن النهي للفساد. واختار عدم الوقوع الشيخ تقي الدين، قال في البغدادية الصغرى٧: "وقول النبي ﷺ لعمر "مره فليراجعها" ٨، لما٩ قال له١٠: إن ابني طلق امرأته حائضا، مما تنازع العلماء في فهم مراد النبي ﷺ ، ففهم منه طائفة من العلماء: أن١١ الطلاق قد لزمه، وفهم طائفة أخرى: أن الطلاق لم يقع

стр. 178

ولكنه١ لما فارقها ببدنه قال لعمر: "مره فليراجعها" ٢ ولم يقل له٣: فليرتجعها، والمراجعة مفاعلة من الجانبين، أي: ترجع ببدنها ويرجع إليها ببدنه فيجتمعان كما كانا لأن الطلاق لم يلزمه، فإذا جاء الوقت الذي أباح الله فيه٤ الطلاق طلقها حينئذ إن شاء. قال هؤلاء: ولو كان الطلاق/٥ قد لزمه لم يكن للأمر بالرجعة ليطلقها طلقة ثانية فائدة، بل فيه مضرة عليها، فإن له أن يطلقها بعد الرجعة بالنص والإجماع، وحينئذ فيكون في الطلاق الثاني مع الأول تكثير الطلاق، وتطويل العدة، وتعذيب الزوجين جميعا، والشارع لا يأمر بذلك./٦ قالوا: ولأنه لم يأمر ابن عمر بالإشهاد على الرجعة كما أمر الله ورسوله، ولو كان الطلاق قد وقع وهو يرتجعها لأمر٧ بالإشهاد" انتهى ملخصا٨. ولقد أطال الانتصار لهذا القول بكلام نفيس منه قوله٩: "وقول الطائفة الثانية أشبه بالأصول والنصوص فإن القول الأول متناقض إذ الأصل الذي عليه السلف والفقهاء: أن العبادات والعقود المباحة التي حرمت

стр. 179

في بعض الأحوال إذا فعلت على الوجه المحرم لم تكن لازمة صحيحة" وأطال١. وتسن٢ رجعتها لأمر النبي ﷺ بمراجعتها٣ ولأنه بالرجعة يزيل المعنى الذي حرم الطلاق لأجله٤، ولا تجب في ظاهر المذهب٥. وهو قول الشافعي٦، والأوزاعي٧، والثوري٨ وابن أبي ليلى٩ والحنفية١٠. وحكى ابن أبي موسى١١ عن أحمد١٢: أن الرجعة تجب. واختارها١٣.

стр. 180

وهو قول مالك١، وداود٢، وقالا: يجبر على رجعتها لظاهر أمره صلى الله عليهن وسلم برجعتها٣.
следующие страницы →