← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 12076

معطية الأمان من حنث الأيمان

ابن العماد الحنبلي

Полный текст (299 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

قال أحمد١: طلاق السنة واحدة، ثم يتركها حتى تحيض ثلاث حيض. وبه قال مالك٢، والشافعي٣. وقال أبو حنيفة٤ والثوري٥: السنة أن يطلقها ثلاثا في كل قرء طلقة، وهو قول سائر الكوفيين٦، قاله في الشرح٧. والطلاق في طهر متعقب لرجعة من طلاق في حيض بدعة٨. ولا سنة ولا بدعة لغير مدخول بها، ولا لصغيرة وآيسة/٩ ومن بان حملها، فلو قال لإحداهن: "أنت طالق للسنة" أو "للبدعة" طلقت في الحال، و"للسنة طلقة وللبدعة طلقة"١٠ وقعتا في الحال. ويدين في غير آيسة إذا قال: أردت إذا صارت من أهل ذلك، ويقبل حكما١١.

стр. 177

وإن طلق مدخولا بها في حيض أو طهر وطء فيه ولم يتضح حملها فهو بدعة محرم، ويقع نصا١. وقال في الفروع٢: "ولم يوقع شيخنا طلاق حائض وفي طهر وطيء فيه" انتهى. وقال في الإنصاف٣: "واختار تقي الدين٤ وتلميذه ابن القيم٥ عدم الوقوع" انتهى بمعناه. ومنع ابن عقيل في الواضح٦: وقوعه في حيض؛ لأن النهي للفساد. واختار عدم الوقوع الشيخ تقي الدين، قال في البغدادية الصغرى٧: "وقول النبي ﷺ لعمر "مره فليراجعها" ٨، لما٩ قال له١٠: إن ابني طلق امرأته حائضا، مما تنازع العلماء في فهم مراد النبي ﷺ ، ففهم منه طائفة من العلماء: أن١١ الطلاق قد لزمه، وفهم طائفة أخرى: أن الطلاق لم يقع

стр. 178

ولكنه١ لما فارقها ببدنه قال لعمر: "مره فليراجعها" ٢ ولم يقل له٣: فليرتجعها، والمراجعة مفاعلة من الجانبين، أي: ترجع ببدنها ويرجع إليها ببدنه فيجتمعان كما كانا لأن الطلاق لم يلزمه، فإذا جاء الوقت الذي أباح الله فيه٤ الطلاق طلقها حينئذ إن شاء. قال هؤلاء: ولو كان الطلاق/٥ قد لزمه لم يكن للأمر بالرجعة ليطلقها طلقة ثانية فائدة، بل فيه مضرة عليها، فإن له أن يطلقها بعد الرجعة بالنص والإجماع، وحينئذ فيكون في الطلاق الثاني مع الأول تكثير الطلاق، وتطويل العدة، وتعذيب الزوجين جميعا، والشارع لا يأمر بذلك./٦ قالوا: ولأنه لم يأمر ابن عمر بالإشهاد على الرجعة كما أمر الله ورسوله، ولو كان الطلاق قد وقع وهو يرتجعها لأمر٧ بالإشهاد" انتهى ملخصا٨. ولقد أطال الانتصار لهذا القول بكلام نفيس منه قوله٩: "وقول الطائفة الثانية أشبه بالأصول والنصوص فإن القول الأول متناقض إذ الأصل الذي عليه السلف والفقهاء: أن العبادات والعقود المباحة التي حرمت

стр. 179

في بعض الأحوال إذا فعلت على الوجه المحرم لم تكن لازمة صحيحة" وأطال١. وتسن٢ رجعتها لأمر النبي ﷺ بمراجعتها٣ ولأنه بالرجعة يزيل المعنى الذي حرم الطلاق لأجله٤، ولا تجب في ظاهر المذهب٥. وهو قول الشافعي٦، والأوزاعي٧، والثوري٨ وابن أبي ليلى٩ والحنفية١٠. وحكى ابن أبي موسى١١ عن أحمد١٢: أن الرجعة تجب. واختارها١٣.

стр. 180

وهو قول مالك١، وداود٢، وقالا: يجبر على رجعتها لظاهر أمره صلى الله عليهن وسلم برجعتها٣.

стр. 181

(فصل: الطلاق الثلاث) وإيقاع ثلاث١ ولو بكلمات في طهر لم يصبها فيه –لا بعد رجعة أو عقد- محرم٢. وفي رواية عن أحمد٣: أن جمع الثلاث بفم غير محرم. اختارها الخرقي٤. وهي مذهب الشافعي٥وأبي ثور٦ وداود٧.

стр. 182

وتقع الثلاث، وتحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره، ولا فرق فيه بين المدخول بها وغيرها١ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ ٢ إلى قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً﴾ ٣. ولحديث ابن عمر ﵄ قال: قلت: "يا رسول الله، أرأيت لو أني طلقتها ثلاثا أكان يحل لي أن أراجعها، قال: "إذا عصيت ربك وبانت منك امرأتك" رواه الدارقطني٤. ولما روى أيضا بإسناده عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: طلق بعض آبائي امرأته ألفا، فانطلق بنوه إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله إن أبانا طلق أمنا ألفا/٥ فهل له من مخرج فقال: "إن أباكم لم يتق الله فيجعل له من أمره مخرجا، بانت منه بثلاث على غير

стр. 183

السنة، وتسعمائة/١ وسبعة/٢ وتسعون إثم في عنقه" ٣. ولما روي٤ أيضا عن علي ﵁ قال: سمع النبي صلى الله عليه سلم رجلا طلق البتة، فغضب، وقال: "تتخذون آيات الله هزوا ولعبا، من طلق البتة ألزمناه ثلاثا، لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره". ولأن النكاح ملك يصح إزالته متفرقا فصح مجتمعا كسائر الأملاك٥. وقال الشارح٦: "هو قول أكثر أهل العلم من التابعين والأئمة بعدهم، وكان عطاء وطاووس وسعيد بن جبير وأبو الشعثاء٧ وعمرو بن دينار يقولون: من طلق البكر ثلاثا فهي واحدة٨" انتهى.٩

стр. 184

وقال ابن القيم في إعلام الموقعين١: "إن المطلق في زمن النبي ﷺ ، وزمن أبي بكر وصدرا من خلافة عمر، كان إذا جمع الطلقات الثلاث بفم واحد جعلت واحدة، كما ثبت ذلك في الصحيح عن ابن عباس ﵄ فروى مسلم٢ في صحيحه عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس: "كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: "إن الناس استعجلوا٣ في أمر لهم٤ فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم"٥. وفي صحيحه أيضا٦: عن طاووس أن أبا الصهباء٧ قال لابن عباس: "ألم تعلم أن الثلاث كانت تجعل واحدة على عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر وثلاثا من إمارة عمر؟ " فقال ابن عباس: "نعم".

стр. 185

وفي مستدرك الحاكم١ من حديث عبد الله بن المؤمل٢ عن ابن أبي مليكة٣ أن أبا الجوزاء٤ أتى ابن عباس فقال: "أتعلم أن ثلاثا كن يرددن على عهد رسول الله ﷺ إلى واحدة؟ " قال: "نعم" قال الحاكم٥: "هذا حديث صحيح/٦. وقال الإمام أحمد/٧ في مسنده٨: ثنا سعد بن إبراهيم٩، ثنا

стр. 186

أبي١ عن محمد بن إسحاق٢، قال: حدثني داود بن الحصين٣ عن عكرمة مولى ابن عباس عن عبد الله بن عباس قال: "طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بني عبد المطلب امرأته ثلاثا في مجلس واحد، فحرزن عليها حزنا شديدا، قال: فسأله رسول الله ﷺ : "كيف طلقتها؟ " قال: "طلقتها ثلاثا" قال: فقال: "في مجلس واحد" قال: "نعم" قال: "فإنما تلك٤ واحدة

стр. 187

فأرجعها إن شئت"، قال: فراجعها، فكان ابن عباس يرى إنما الطلاق عند كل طهر١. وقد صحح الإمام أحمد هذا الإسناد٢. ثم٣ قال ابن القيم٤: "والأئمة الكبار العارفون بعلل الحديث والفقه، كالإمام أحمد، وأبي عبيد، والبخاري، ضعفوا حديث البتة٥، وبينوا أن رواته قوم مجاهيل لم تعرف عدالتهم، وضبطهم، وأحمد ثبت حديث الثلاث، وبين أنه الصواب". ثم قال ابن القيم٦: "والمقصود أن عمر بن الخطاب لم يخف عليه أن هذا هو السنة، وأنه توسعة من الله تعالى لعباده إذ جعل الطلاق مرة بعد مرة، وإنما أمضاه سياسة، فإن ما كان مرة بعد مرة لا يملك٧ المكلف إيقاع مراته كلها دفعة واحدة كاللعان، فإنه لو قال: "أشهد بالله أربع شهادات إني لمن الصادقين" كان مرة واحدة٨، ولو حلف في القسامة وقال: "أقسم بالله

стр. 188

خمسين يمينا أن هذا قاتله" كان ذلك يمينا واحدة١، ولو قال المقر بالزنا "أنا أقر أربع مرات أني زنيت" كان مرة واحدة٢ وقال النبي ﷺ : "من قال في يومه سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر" ٣، فلو قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يحصل له هذا الثواب حتى يقولها مرة بعد مرة٤. وكذلك قوله ﷺ : "من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمده ثلاثا وثلاثين ... " الحديث٥، لا يكون عاملا به حتى يقول ذلك مرة/٦ بعد مرة، لا يجمع الكل بلفظ واحد٧. وهذا كما أنه في الأقوال والألفاظ/٨ فكذلك هو في الأفعال سواء، كقوله تعالى:

стр. 189

﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ ١ إنما هو مرة بعد مرة٢، وكذا قول ابن عباس ﵄/٣: "رأى محمد ربه بفؤاده مرتين"٤ إنما هو مرة بعد مرة٥، وكذا قول النبي ﷺ : "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين" ٦ إنما هو مرة بعد٧ مرة٨. فهذا المعقول من اللغة والعرف٩. فالأحاديث المذكورة، وهذه النصوص المذكورة، وقوله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ ١٠ كلها من باب واحد ومشكاة واحدة، فالأحاديث المذكورة تفسر المراد من قوله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ ، كما أن حديث اللعان١١

стр. 190

تفسير لقوله تعالى: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ... ﴾ ١. فهذا كتاب الله، وهذه سنة رسول الله ﷺ ، وهذه لغة العرب، وهذا عرف التخاطب، وهذا خليفة رسول الله ﷺ ، والصحابة كلهم٢ معه في عصره، وثلاث سنين من عصر عمر وهم يزيدون على الألف قطعا على هذا المذهب"٣. ثم قال٤:٥ "ولهذا ادعى بعض أهل العم أن هذا إجماع قديم، ولم تجمع الأمة –ولله الحمد- على خلافه، بل لم يزل فيهم من يفتي به قرنا بعد قرن، وإلى يومنا هذا، فأفتى به حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس، كما رواه حماد بن زيد، عن أيوب٦ عن عكرمة عن ابن عباس "إذا قال أنت طالق ثلاثا بفم واحد فهي واحد٧. وأفتى بالثلاث٨، أفتى بهذا وهذا.

стр. 191

وأفتى١ به الزبير بن العوام٢، وعبد الرحمن بن عوف ٣ حكاه عنهما٤ ابن وضاح٥. وعن علي وابن مسعود روايتان كما عن ابن عباس٦. وأما التابعون فأفتى به عكرمة، رواه إسماعيل بن إبراهيم٧ عن أيوب عنه٨.

стр. 192

وأفتى به طاووس١. وأما تابعو٢ التابعين، فأفتى به محمد بن إسحاق، حكاه الإمام أحمد وغيره عنه٣. وأفتى٤ به خلاس بن عمرو٥، والحارث العكلي٦. وأما أتباع تابعي التابعين فأفتى به داود بن علي وأكثر أصحابه٧.

стр. 193

وأفتى به بعض أصحاب مالك، حكاه/١ التلمساني٢ في شرح تفريع ابن الجلاب٣ قولا لبعض المالكية٤. وأفتى به بعض الحنفية، حكاه أبو بكر الرازي عن محمد بن مقاتل٥. وأفتى به بعض أصحاب أحمد، حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية٦ عنه، قال٧: "وكان الجد فتي به أحيانا"٨/٩

стр. 194

وأما الإمام أحمد نفسه فقد قال الأثرم١: "سألت أبا عبد الله عن حديث ابن عباس: كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، وعمر واحدة بأي شيء تدفعه؟ " قال: "برواية الناس عن ابن عباس من وجوه خلافه"٢، فقد صرح بأنه إنما ترك القول به لمخالفة راويه٣ له، وأصل مذهبه وقاعدته التي بنى عليها: أن الحديث إذا صح لا يرده بمخالفة راويه٤ له، بل الأخذ عنده بما رواه، وعلى أصله يخرج له قول: أن الثلاث واحدة، فإنه إذا صرح بأنه إنما ترك الحديث لمخالفة الراوي، وصرح في عدة مواضع: أن مخالفة الراوي لا توجب ترك الحديث خرج له في المسألة قولان"٥. ثم قال ابن القيم٦: "فجاء أئمة الإسلام فمضوا على آثار الصحابة قاصدين رضى الله ورسوله٧، وإنفاذ دينه، فمنهم من ترك القول بحديث ابن عباس

стр. 195

لظنه أنه منسوخ١. وقال المانعون من لزوم٢ الثلاث٣: النسخ لا يثبت بالاحتمال، ولا ترك الحديث٤ المعصوم بمخالفة راويه٥ له، فإن مخالفته غير معصومة، فقد قدم الشافعي رواية ابن عباس في شأن بريرة على فتواه التي تخالفها في كون بيع الأمة طلاقها٦.

стр. 196

وأخذ١ هو وأحمد٢/٣وغيرهما٤ بحديث أبي هريرة: "من استقاء فعليه القضاء" ٥ وقد خالفه أبو هريرة وأفتى بأنه لا قضاء عليه٦. وأخذت الحنفية٧ بحديث ابن عباس: "كل الطلاق جائز إلا طلاق

стр. 197

المعتوه" ١ قالوا: وهذا صريح في طلاق المكره، وقد صح عن ابن عباس٢: "ليس لمكره ولا لمضطهد٣ طلاق". وأخذوا٤ هم والحنابلة٥ بحديث علي وابن عباس: "صلاة/٦ الوسطى صلاة العصر" ٧، وقد ثبت عن علي وابن عباس: أنها صلاة الصبح٨. وأخذ الأئمة الأربعة٩ وغيرهم١٠ بخبر عائشة في التحريم بلبن الفحل١١،

стр. 198

وقد صح عنها خلافه١ وأنه كان يدخل عليها من أرضعته بنات إخوتها، ولا يدخل٢ عليها من أرضعته نساء إخوتها، وهذا باب يطول تتبعه. وترى كثيرا من الناس إذا جاء الحديث يوافق قول من قلده وقد خالفه راويه٣ يقول: الحجة فيما روى لا في قوله، فإذا جاء قول الراوي موافقا لقول من قلده، والحديث يخالفه قال: لم يكن الراوي يخالف ما رواه إلا وقد صح عنده/٤ نسخه وإلا كان قدحا في عدالته، فيجمعون في كلامهم بين هذا وهذا، وقد٥ رأينا هذا في الباب الواحد وهذا من أقبح التناقض. والذي ندين الله به، ولا يسعنا غيره وهو القصد في هذا الباب أن الحديث إذا صح عن رسول الله ﷺ ، ولم يصح عنه حديث آخر ينسخه، أن الفرض علينا وعلى الأمة الأخذ بحديثه وترك كل ما خالفه، ولا نتركه لخلاف أحد من الناس كائنا من كان لا راويه٦ ولا غيره٧، إذ من الممكن أن ينسي الراوي الحديث أو لا يحضره وقت الفتيا، أو لا يتفطن لدلالته على تلك المسألة، أو يتأول فيه

стр. 199

تأويلا مرجوحا، أو يقوم في ظنه ما يعارضه ولا يكون معارضا في نفس الأمر، أو يقلده١ غيره في فتواه بخلافه لاعتقاده أنه أعلم منه، وأنه إنما خالفه لما هو أقوى منه" انتهى كلام ابن القيم مختصرا٢. وقد ذكر في الفروع قريبا منه٣. وقال الفخر٤ الرازي٥ في تفسيره عند قوله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ ٦ ما نصه٧: المسألة الثانية: اختلف المفسرون في أن هذا الكلام حكم٨ مبتدأ أو هو متعلق بما قبله. قال قوم: أنه حكم مبتدأ، ومعناه: أن/٩ التطليق الشرعي يجب أن يكون طلقة بعد أخرى على التفريق، دون الجمع والإرسال دفعة واحدة.

стр. 200

وهذا١ التفسير هو٢ قول من قال: الجمع بين الثلاث حرام، وزعم أبو زيد الدبوسي٣ في الأسرار٤ ٥: أن هذا هو قول عمر وعثمان وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعمران بن الحصين وأبي موسى الأشعري وأبي الدرداء وحذيفة ﵃"، ثم قال بعد٦ أسطر٧: "ثم القائلون بهذا القول اختلفوا على قولين: الأول: وهو اختيار كثير من علماء أهل البيت٨، أنه: لو طلقها ثنتين أو ثلاثا لا يقع إلا واحدة، وهذا القول هو الأقيس؛ لأن النهي يدل على اشتمال المنهي عنه على مفسدة راجحة، والقول بالوقوع سعي في إدخال تلك المفسدة في الوجود، وأنه غير جائز، فوجب أن يحكم بعدم الوقوع.

стр. 201

والقول الثاني: وهو قول أبي حنيفة رضي الله عنه١ وإن كان محرما إلا أنه يقع بناء على أن النهي لا يدل على الفساد" انتهى٢. ثم ذكر/٣ بعد أسطر الانتصار للمذهب الأول بوجوه وحجج فراجعه٤، ويدل على أنه الأرجح عند تقديمه على غيره، ولكن المفتى به في المسألة في المذاهب الأربعة٥ هو وقوع الثلاث سواء أرسل ذلك بفم واحد أو بأفواه، في مجلس واحد، أو مجالس، لمدخول بها أو غير مدخول بها، لكن غير المدخول بها إذا أرسل الطلاق٦ عليها بأفواه/٧ بانت بالأولى ولم يلحق٨ بها ما بعدها عند الحنابلة، حتى ادعى بعضهم الإجماع على ذلك٩. وحيث قيل بوقوعه وإمضائه ثلاثا فهل يحد من راجع زوجته بعده أم لا؟ قال الأثرم: "سألت أحمد عن ذلك فقال: "لا يحد، هذا شيء اختلف الناس فيه،

стр. 202

والذي مشى عليه في المنتهى١ والإقناع٢ تبعا لبن حمدان٣ أنه يحد، وهو المفتى به في مذهب الحنابلة٤. تتمة: ٥ قال في التنوير٦: "سألت المرأة الطلاق: فقال: أنت طالق خمسين طلقة٧ فقالت المرأة: ثلاث تكفيني، فقال: ثلاث لك والبواقي لصواحبك، وله ثلاث نسوة/٨ غيرها، تطلق المخاطبة ثلاثا لا غيرها أصلا" انتهى. وإنما أطلت٩ في هذه المسألة لما ترى من الفوائد التي تسير بها وإليها الركبان، بل ينبغي لفرائدها النفيسة أن تتشنف بها الآذان، ولولا خوف الملالة والسآم،

стр. 203

لأطلقت في هذا الميدان عنان القلم، ولكن في هذا القدر كفاية، والله تعالى ولي الهداية.

стр. 204

فصل: صريح الطلاق وكنايته ... (فصل: في صريح الطلاق وكنايته) الصريح١: ما لا يحتمل غيره من كل شيء. والكناية٢: ما يحتمل غيره ويدل على معنى الصريح. ولا يقع الطلاق بغير لفظ ولو نواه بقلبه عند عامة أهل العلم٣، خلافا للزهري٤ وابن سيرين٥. وإن حرك لسانه به طلقت ولو لم يسمعه٦، قال في الفروع٧: "ويتوجه كقراءة الصلاة". وصريح الطلاق: لفظ "طلاق" وما تصرف منه، غير أمر ومضارع،

стр. 205

و"مطلقة" اسم فاعل١، وبذلك قال أبو حنيفة٢. وقال الشافعي٣: صريحه ثلاثة ألفاظ "الطلاق" و"الفراق" و"السراح" وما تصرف منهن. فمن أتى بصريح الطلاق غير حاك ونحوه ولو هازلا أو لاعبا، أو فتح تاء "أنت" أو لم ينوه وقع طلاقه٤. قال ابن المنذر٥: "أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم/٦ أن هزل الطلاق وجده سواء فيقع ظاهرا وباطنا لحديث أبي هريرة مرفوعا: "ثلاثة٧ جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة" رواه الخمسة٨ إلا النسائي.

стр. 206

وإن أراد الحالف أن يقول: "أنت طامع" فسبق لسانه فقال "أنت١ طالق"، أو أراد أن يقول: "طلبتك" فسبق لسانه بـ "طلقتك" ونحو ذلك دين٢ ولم يقبل حكما٣. وكذا إن قال: "أنت طالق" وأراد من وثاق، أو من زوج كان قبله، وادعى ذلك أو قال: أردت إن قمت، فتركت الشرط، أو قال: إن قمت، ثم قال: أردت وقعدت أو نحوه فتركته، ولم أرد طلاقا دين فيما بينه وبين الله تعالى٤ ولم يقبل حكما٥. ومن قيل له: أطلقت امرأتك؟ فقال: نعم، وأراد الكذب طلقت وإن لم ينو الطلاق؛ لأن نعم صريح في الجواب، إذ لو قيل له: ألزيد/٦ عليك ألف؟ فقال: نعم، كان إقرارا٧. وإن قيل له: ألك امرأة؟ فقال: لا، وأراد الكذب لم تطلق لأنه كناية يفتقر إلى نية ولم توجد فإن نوى به الطلاق وقع٨.

стр. 207

وبه قال أبو حنيفة١ والشافعي٢. وقال أبو يوسف ومحمد٣: لا تطلق؛ لأن هذا ليس بكناية ولكنه خبر هو كاذب فيه، وليس بإيقاع٤. وإن قيل لعالم بالنحو: ألم تطلق امرأتك؟ فقال: نعم، لم تطلق، وإن قال: بلى، طلقت٥. وإن ألحق صريحا ببائن لم يلحق٦، وفاقا للمالكية٧ والشافعية٨، وخالف في ذلك الحنفية٩، قال في معين١٠ المفتي١١: "رجل أبان زوجته ثم طلقها

стр. 208

ثلاثا في العدة، لحق الثلاث، وبه أفتى المحقق١ ابن الهمام٢، ثم قال: وقال الشيخ سعد الدين الديري٣: وكل طلاق بعد آخر واقع ... سوى بائن مع مثله لم يعلق انتهي ملخصا، وهذا اختيار من سعد المذكور بعدم الوقوع إلا في المعلق فيقع٤. فالأقسام حينئذ أربعة: صريح بعد صريح، فيقع. وصريح بعد بائن فيقع. وبائن بعد بائن فلا يقع إلا إن كان معلقا فيقع. فتأمل.

стр. 209

وقال في الكنز١: "الصريح يلحق الصريح والبائن، والبائن٢ يلحق الصريح لا البائن" انتهى/٣ أي: إذا كان معلقا بشرط قبل المنجز البائن كما قاله في٤ التنوير٥.

стр. 210

ومن أشهد عليه بطلاق ثلاث ثم أفتي بأنه لا شيء عليه لم يؤاخذ بإقراره لمعرفة مستنده، ويقبل قوله: أن مستنده في إقراره بذلك، ممن يجهله مثله١. وإن أخرج زوجته من دارها وقال: "هذا طلاقك" طلقت وكان صريحا نصا، فلو فسره بمحتمل كأن نوى: أن هذا سبب طلاقك قبل حكما لعدم ما يمنع/٢ منه لاحتماله٣.

стр. 211

وقال الشارح١: "وقال أكثر الفقهاء ليس بكناية ولا يقع به طلاق وإن نوى لأن هذا لا يؤدي معنى الطلاق، ولا هو سبب له، ولا حكم فيه، فلم يصح التعبير به عنه كما لو قال: غفر الله لك" انتهى. وإن قال: "أنت طالق لا شيء، أو ليس بشيء، أو لا يلزمك، أو طلقة لا تقع عليك، أو لا ينقص بها عدد الطلاق" طلقت٢. قال الشارح٣: "لا نعلم فيه مخالفا". وإن قال: "أنت طالق أولا"، أو "أنت طالق واحدة أولا" لم تطلق٤، خلافا لأبي حنيفة وأبي يوسف٥. ومن كتب صريح طلاق امرأته بما يبين: وقع وإن لم ينوه لأن الكتابة صريحة فيه٦. فلو قال: لم أرد إلا تجويد خطي، أو غم أهلي، قبل على الصحيح٧؛ لأنه أعلم بنيته وقد نوى محتملا٨.

стр. 212

قال الشارح١: "وإن لم ينو شيئا فقال أبو الخطاب٢: قد خرجها القاضي الشريف٣ في (الإرشاد) على روايتين٤: إحداهما: يقع، وهو قول الشعبي، والنخعي، والزهري٥. والثانية: لا يقع إلا بنية، وهو قول أبي حنيفة٦، ومالك٧، ومنصوص الشافعي٨" انتهى. وإن كتبه بشيء لا يبين مثل: أن كتبه بأصبعه على وسادة أو في الهواء لم يقع٩،

стр. 213

خلافا للشعبي١، وتبعه أبو حفص٢ العكبري٣. ولا يقع الطلاق بغير لفظ إلا في موضعين٤: أحدهما: إذا كتب الطلاق ونواه. والثاني: من لا يقدر على الكلام كالأخرس إذا طلق بالإشارة طلقت زوجته. وبهذا قال مالك٥ والشافعي٦ وأصحاب الرأي٧، ولا نعلم عن غيرهم خلافهم٨ قاله في الشرح الكبير٩. ويقع الطلاق ممن لم/١٠ تبلغه الدعوة إلى الإسلام لعدم المانع١١.

стр. 214

وصريح الطلاق بلسان العجم: "بهشتم" -بكسر الباء الموحدة والهاء وسكون الشين المعجمة وفتح المثناة فوق- فإذا قاله من يعرف معناه وقع ما نواه من طلقة أو أكثر بلا خلاف، فإن زاد: "بسيار" فثلاث، وإن قال: "بهشتم" عربي لا يعرف معناه، أو نطق به عجمي بلفظ/ الطلاق ولا يفهمه لم يقع وإن نوى موجبه. وأطلق في "المنتهى" فقال: "وإن أتى به –أي ببهشتم- أو بصريح الطلاق من لا يعرف معناه لم يقع، ولو نوى موجبه" انتهى.

стр. 215

فصل: كنايات الطلاق ... وصريح الطلاق بلسان العجم: "بهشتم" -بكسر الباء الموحدة والهاء وسكون الشين المعجمة وفتح المثناة فوق- فإذا قاله من يعرف معناه وقع ما نواه من طلقة أو أكثر بلا خلاف، فإن زاد: "بسيار" فثلاث، وإن قال: "بهشتم" عربي لا يعرف معناه، أو نطق به عجمي بلفظ/ الطلاق ولا يفهمه لم يقع وإن نوى موجبه. وأطلق في "المنتهى" فقال: "وإن أتى به –أي ببهشتم- أو بصريح الطلاق من لا يعرف معناه لم يقع، ولو نوى موجبه" انتهى.
следующие страницы →