стр. 281
الشاهدُ فيه رَفْعُ (المَكْرُماتِ) حَمْلًا على موضعِ (إنَّ) وما عَمِلَتْ فيه لأنَّها بمنزلةِ الابتداءِ، ويجوزُ أنْ تكونَ معطوفةً على المُضْمَرِ الفاعِلِ في النِيَّةِ والتقديرُ استَقَرَّتا فيهم هما المَكْرُماتُ، ويَجوزُ أنْ تكونَ مبتدأةً على معنى والمَكْرُماتُ فيهم. ولو نَصَبَ حَمْلًا على المنصوبِ بـ (إنَّ) لجازَ. وقولُه: (وَسادَةٌ) مَحمولٌ على إضمارِ مبتدإٍ والمعنى وَهُم سادَةٌ أطهارٌ، ويَجوزُ أنْ يكونَ على تقديرِ وفيهم سادَةٌ أَطهارٌ. وأطهارٌ جَمعُ طاهِرٍ كصاحِبٍ وأصحابٍ وشاهِدٍ وأشهادٍ وهو جَمعٌ غَريبٌ.
وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ ما ينتصبُ فيه الخبرُ بَعدَ الأحرفِ الخمسةِ، لرجُلٍ من بني أَسَدٍ (٩٦٤):
[٤٠٦] إنَّ بها أكْتَلَ أَوْ رِزاما
خُوَيْرِبَيْنِ يَنْقُفانِ الهَامَا
الشاهدُ في نَصْبِ (خُوَيْرِبَيْنِ) على الذَمِّ، ولا يَجوزُ أنْ يكونَ حالًا مِن (أَكْتَلَ ورِزامٍ)، لأنّ الخَبَرَ عَن أَحَدِهما لاعتِراضِ (أو) بينهما، ولو كانَ حالًا لأفْرَدَهُ كما تَقولُ: إن في الدار زَيْدًا أو عَمرًا جالِسًا، لأنَّك تُوجبُ الجُلوسَ لأحدِهما، فَلَمّا لم تُمْكِن فيه الحالُ لِما بَيَنّا نُصِبَ على الذَمِّ.
والخارِبُ: اللَّصُّ ويقالُ: هو سارِقُ الإبِلِ خاصَّةً، والصَحيحُ أنَّ كُلَّ لِصٍّ خارِبٌ لِقولِهِ بَعدَ هذا (٩٦٥):
لَمْ يَتْرُكا لِمُسْلمٍ طَعامًا
ولقولِ الآخرِ (٩٦٦):
والخارِبُ اللّصُّ يُحِبُّ الخارِبا
فجَعَلَه شائعًا لكلِّ لِصٍّ. ومعنى يَنْقُفانِ الهامَ يَسْتَخرجانِ دِماغَها، وهذا مَثَلٌ