стр. 316
معنى الاختِصاصِ والتَعَجُّبِ، والمنادى محذوفٌ، والمعنى يا هؤلاءِ أو يا قوم عليكم شاعرًا أو حَسْبُكُم به شاعرًا كما ذَكَر سيبويه (١١٢٧).
وإنَّما امتَنَعَ عنده أنْ يكونَ مناديّ لأنّه نكرةٌ عنده يَدخُلُ فيه كُلُّ شاعِرٍ بالحضرةِ، وهو إنّما قَصَد شاعرًا بعَيْنِهِ وهو جَريرٌ، وكانَ ينبغي أنْ يَبنِيَهُ على الضَمِّ على ما يجري عليه المخصوصُ بالنداءِ. وقَولُه: (جَريرٌ) محمولٌ على إضمارِ مبتدأٍ؛ أيْ: هذا المُتَعَجِّبُ منه جَريرٌ.
ويَجوزُ عندي أنْ يكونَ قَولُهُ: (شاعرًا) منادًى جَرى على لفظِ المنكورِ وإنْ كانَ معروفا مخصوصًا لِوَصفِهِ بالجملةِ التي بَعدَه، والجُمْلَةُ لا يُوصفُ بها إلَّا النكرةُ فيكون مثل قوله (١١٢٨):
لَعَلَّك يا تَيْسا نَزَا في مَريرةٍ [٤٤٠]
وقد تَقَدَّمتْ عِلَّتُهُ.
يقولُ هذا إذ دُعِيَ به لتحكيمِ [الفرزدق وجَريرٍ له] (١١٢٩) فيما كانَ بينهما مِن الافتخارِ ففضَّلَ جريرًا في الشعرِ وفضَّلَ الفرزدقَ في الشَرَفِ والفَضْلِ، ولذلك قال:
ولكنْ في كُلَيبٍ تَواضُعُ
وكُلَيْبٌ رَهْطُ جرير من [بني] تَميم.
وأنشد في البابِ للأحوص بن شُرَيح الكلابي (١١٣٠):
[٤٦٧] تَمَنَّاني ليَقْتُلَنِي لَقِيطٌ … أعامِ لكَ ابنَ صَعْصَعَةَ بنِ سَعْدِ