стр. 351
[٥٢٨] والحَرْبُ لا يَبْقَى لِجا … حِمِها التَخَيُّلُ والمِراحُ
إلا الفَتَى الصَبّارُ في النْـ … ــنَجَداتَ والفَرَسُ الوَقَاحُ
الشاهدُ فيه بَدَلُ (الفَتَى) وما بَعدَهُ مِن (التَخَيُّلِ والمِراحِ) على الاتّساعِ والمَجازِ، والقَولُ فيه كالقَولِ فيما تَقَدَّمَ.
وجاحِمُ الحَرْبِ: مُعْظَمُها وأشَدُّها، وأصلُهُ من تَلَظِّي النارِ. والتَخَيُّلُ مِن الخُيَلاءِ والتَكَبُّر. والمِراحُ مِن المَرَحِ واللَّعِبِ. والنَجَدَاتُ: الشَدائدُ، والنَجْدَةُ: الشِدَّةُ في الشَجاعَةِ وغَيرِها. والوَقاحُ: الصُلْبُ الحافِرِ، وإذا صَلُبَ حافِرُهُ، صَلُبَ سائرُهُ.
وأنشد في البابِ (١٢٩٤):
[٥٢٩] لَمْ يَغْذُها الرِسْلُ ولا أَيْسارُها
إلّا طَرِيُّ اللَّحْمِ واستِجْزارُها
الشاهدُ فيه بَدَلُ (الطَرِيِّ) مِن (الرِسْلِ) وإنْ لم يَكُنْ من جِنْسِهِ، والقَولُ فيه كالقَولِ في الذي قَبْلَه.
وَصَفَ امرأةً مُنَعَّمَةً تَغْتَذي طَرِيَّ اللّحمِ مِمّا تَسْتَجزِرُهُ لنَفسِها مِن مالِها، ونَفَى عنها التَغَذِّي بالرِسْلِ وهو اللَّبَنُ لأنّهُ غِذاءُ المُحْتاجين الذين لا يَقدرونَ على اللَّحْمِ، ونَفَى عنها أيضًا التَغَذِّي بِلَحْمِ الجَزُورِ المُتَّخَذَةِ للمَيْسِرِ، لأنَّهم كانوا يُطْعمونَهُ ضُعَفاءَ الحَيِّ ومَساكينَ الجِيرانِ. والأيْسارُ: الضاربونَ بالقِداحِ في المَيْسِرِ، وأحِدُهُم يَسَرٌ وياسِرٌ.
وأنشد في البابِ "في مِثْلِهِ" (١٢٩٥):