← Адаб

Адаб · id 1207

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Полный текст (617 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

بالشامِ، ويُروى بينَ بُصْرَى "وجاسِم"، وهي مِن مُدُنِ الشامِ، والجَوْدُ والوابِلُ: أَغزَرُ المطرِ، وخَصَّ الوَسْمِيِّ لأنّه أَطْرَقُ المطرِ عندهم لإِتْيانِهِ عقِيبَ (١٤٥٩) القَيْظِ. وأنشد في البابِ لجَميلِ بنِ مَعْمَرٍ (١٤٦٠): [٥٩٩] أَلَمْ تَسْأَلِ الرَبْعَ القَواءَ فَيَنْطِقُ … وهَلْ تُخْبِرَنْكَ اليَومَ بَيْداهُ سَمْلَقُ الشاهدُ فيه رَفْعُ (يَنْطِقُ) على الاستِئْنافِ والقَطْعِ، على معنى فَهو يَنطقُ، وإيجابُ ذلك كُلَّه، ولو أَمْكَنَةُ النَصْبُ على الجَوابِ لكانَ أَحْسَنَ. والقَوَاءُ: القَفْزُ، وجَعَلَه ناطِقًا للاعتِبارِ بِدُروسِهِ وتَغَيُّرِهِ، ثُمَّ حَقَّقَ أَنَّه لا يُجِيبُ ولا يُخْبِرُ سائلَهُ لِعَدَمِ القاطِنين به فقال: وهَلْ تُخْبِرَنْكَ اليَومَ بَيْداءُ، وهي القَفْرُ، والسَمْلَقُ: التي لا شَيءَ بها. وأنشد في البابِ للأعشى (١٤٦١): [٦٠٠] لَقَدْ كانَ في حَوْلٍ ثَواءٍ ثَوَيْتُهُ … تُقَضَّى لُباناتٌ ويَسْأَمُ سائمُ الشاهدُ فيه رَفْعُ (يَسْأَمُ) لأنَّه خَبرُ واجِبُ معطوفٌ على (تُقَضَّى)، واسمُ كانَ مُضْمَرٌ فيها، والتقديرٌ لقد كانَ الأمْرُ تُقَضَّى لُباناتٌ في الحَوْلِ الذي ثَوَيْتُ فيه ويَسْأَمُ مَنْ أَقامَ به لِطُولِهِ. يُخاطِبُ بهذا نَفْسَهُ، والثَواءُ: الإقامَةُ، وهو بَدَلٌ مِن الحَوْلِ، ويَجوزُ نَصْبُهُ على تَقديِر ثَوَيْتُهُ ثَواءً. ويُروَى (تَقَضّي لُباناتٍ ويَسْأَمَ سائمٌ) بالنَصْبِ على إضمارِ (أنْ) والعَطْفِ على (تَقَضِّي).

стр. 387

وأنشد في البابِ (١٤٦٢): [٦٠١] سَأَتْرُكُ مَنْزِلِي لِبَني تَميمٍ … وأَلْحَقُ بالحِجازِ فأَسْتَرِيحا الشاهد فيه نَصْبُ (فَأَسْتَرِيحا) وهو خَبَرٌ واجِبٌ بإضمارِ (أنْ) ضَرورةً، ويُروَى (لأسْتَرِيحا)، ولا ضَرورةَ فيه على هذا. وأنشد في البابِ للأعشَى (١٤٦٣) في مِثْلِهِ: [٦٠٢] ثُمَّتَ لا تَجْزُونَني عندَ ذاكُمُ … ولكنْ سَيَجْزِيني الإِلهُ فَيُعْقِبا الشاهدُ فيه (١٤٦٤) نَصْبُ (يُعُقِب) وهو خَبرّ واجِبُ ضَرورةً، ويَجوزُ أَنْ يُريدَ النُونَ الخفيفةَ، وهو أَسهَلُ في الضَرورةِ. ومعنى يُعْقِبُ يُجْمِلُ العاقِبَةَ. وأنشد في البابِ لطَرَفَةَ (١٤٦٥): [٦٠٣] لَنا هَضْبَةٌ لا يَنْزِلُ الذُلُّ وَسْطَها … . وَيَأوِي إليها المُسْتَجِيرُ فَيُعْصَمَا الشاهدُ فيه نَصْبُ (يُعْصَم)، والقَولُ فيه كالقَولِ في الذي قَبلَه. ويُروى (لِيُعْصَمَا) ولا ضَرورةَ فيه. وكَنَى بالهَضْبَةِ عَنْ عِزَّةِ قَومِهِ ومَنْعَتِهم، والهَضْبَةُ: الجَبَلُ. وأنشد في بابِ الواوِ للأخْطَلِ، ويُروى لأبي الأسودِ الدُّوَّليّ (١٤٦٦): [٦٠٤] لا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وتَأْتِيَ مِثْلَهُ … عارٌ عليكَ إذا فَعَلْتَ عَظِيمُ

стр. 388

الشاهدُ فيه نَصْبُ (تَأْتي) بإضمارٍ (أنْ)، لأنَّه أرادَ لا تَجْمَعْ بينَ النَهْي والإِتْيانِ، والمعنى لا يَكُنْ منكَ أَنْ تَنْهَى وتأتِيَ، ولو جَزَمَ الآخِرَ على النَهْي لفَسَدَ المعنى لقَطْعِهِ على أنْ لا يَنْهَى البَتَّةَ عَنْ شَيءٍ ولا يأتِيَهُ، وإنّما أرادَ إذا نَهَيْتَ عن قَبيحٍ فَلا تَأْتِهِ فذاك (١٤٦٧) عارٌ عليكَ. وأنشد في البابِ لجريرٍ (١٤٦٨): [٦٠٥] ولا تَشْتِمِ المَوْلَى وتَبْلَّغْ أَذاتَهُ … فإنَّكَ إنْ تَفْعَلْ تُسَفَّهْ وتَجْهَلِ الشاهدُ فيه جَزْمُ (تَبْلُغ) لدُخولِهِ في النَهْي، والمعنى لا تَشْيِمْهُ ولا تَبْلُغْ أَذاتَهُ. والمَوْلَى هنا ابنُ العَمِّ. وأنشد في البابِ للحُطيْأَةِ (١٤٦٩): [٦٠٦] أَلَمْ أَكُ جارَكُمْ وتَكونَ بَيْني … وبَيْنَكُمُ المَوَدَّةُ والإِخاءُ الشاهدُ فيه نَصْبُ (وتَكون) بإضمارِ (أنْ) على تأويلِ الاسمِ في الأوّلِ، والتقديرُ أَلَمْ يَقَع أنْ أكونَ جارَكُم وتكونَ بيني وبَيْنكم المَوَدَّةُ. يقولُ هذا لآلِ الزِبْرِقانِ بنِ بَدْرٍ وكانوا قَدْ جَفَوْهُ فانتَقَلَ عنهم وهَجاهُم. وأنشد في البابِ لدُرَيْد بنِ الصِمَّةٍ (١٤٧٠): [٦٠٧] قَتَلْتُ بعِبدِ اللَّهِ خَيْرَ لِداتِهِ … ذُؤابًا فلم أَفْخَرْ بِذاكَ وأَجْزَعا الشاهدُ فيه قَولُه: (وأَجْزَعا) ونَصْبُهُ بإضمارِ (أنْ) على تَأْوِيلِ لم يَكُنْ مِنِّي أَنْ

стр. 389

أَفْخَرَ بِقَتْلِهِ وأجْزَعَ، أيْ: لَمْ أَجْمَعْ بَينَ الفَخْرِ والجَزَعِ، أيْ: فَخَرْتُ بقَتْلِهِ وإدراكِ ثَأْرِ أَخي به غَيرَ جازعٍ من قومِهِ لعِزَّتي ومَنْعَتي. وكانَ ذَؤابُ الأسدِيُّ أو أحَدُ قَومِهِ قَدْ قَتَلَ عبدَ اللَّهِ بنَ الصِمَّةَ أَخا دُرَيدٍ فقَتَلَهُ دُرَيْدٌ بأخِيهِ. واللِّدَةُ: التِرْبُ. وأنشد في البابِ الأعشى، ويُروى للحُطَيْأة (١٤٧١): [٦٠٨] فَقُلْتُ ادْعِي وأَدْعُوَ إنَّ أَنْدَى … لِصَوْتٍ أنْ يُنادِيَ داعِيَانِ الشاهدُ في نَصْبِ (وأَدْعُوَ) بإضمارِ (أنْ) حَمْلًا على معنى ليَكُنْ مِنًا أنْ تَدْعِي وأَدْعُوَ. ويُروى (وأدْعُ فإنَّ أَنْدَى) على معنى لتَدْعي ولأدْعُ على "معنى" الأمْرِ. وأَنْدَى: أَبْعَدُ صَوتًا، والنَدَى: بُعْدُ الصَوْتِ. وأنشد في البابِ (١٤٧٢): [٦٠٩] لَلُبْسُ عَباءَةٍ وتَقَرَّ عَيْني … أحَبُّ إليَّ مِنْ لُبْسِ الشُفُوفِ الشاهدُ في (١٤٧٣) نَصْبِ (تَقَرَّ) بإضمارِ (أنْ) لِيُعْطَفَ على اللُّبِسِ لأنَّه اسمٌ و (تَقَرَّ) فِعلٌ، فَلَمْ يُمْكِنْ عَطْفُهُ عليه، فَحْمِلَ على إضمارِ (أنْ) لأنّ (أنْ) وما بَعدَها اسمٌ فيَعطفُ (١٤٧٤) اسمًا على اسمٍ، وجَعَلَ الخَبرَ عنهما واحدًا وهو (أَحَبُّ). والمعنى لَلُبْسُ عَباءَةٍ مع قُرَّةِ العَين وصَفاءِ العَيْشِ أَحَبُّ إليَّ مِن لُبْسَ الشُفوفِ مع

стр. 390

سُخْنَةِ العَينِ ونَكَدِ العَيشِ. والعَباءَةُ: جُبَّةُ الصُوفِ. والشُفُوفُ: ثِيابٌ رِقاقٌ تَصِفُ البَدَنَ، واحِدُها شَفٌّ. وأنشد في البابِ لكَعْبِ الغَنَوِيّ (١٤٧٥): [٦١٠] وَمَا أَنا للشَيءِ الذي لَيْسَ نافِعِي … ويَغْضَبَ منه صاحِبِي بِقَؤُولِ الشاهدُ في نوَصْبَ (يَغْضَب) حَمْلًا على معنى (وَلأنْ يَغْضَبَ)، والتقديرُ وما أَنا بقَؤُولِ للشَيءِ غَيرِ النافعِ ولأنْ يَغْضَبَ منه صاحِبِي، أيْ: لستُ بقَؤُول للسَبَبِ المؤَدّي إلى غَضَبِهِ لأنّه لا يَقولُ الغَضَبَ إنَّما يَقولُ الذي [يُؤدَّي إليه] (١٤٧٦)، ويَجوزُ (ويَغْضَبُ) بالرَفْعِ حَمْلًا على صِلةِ (الذي) وهو أَبْيَنُ وأحسَنُ. ورَدَّ المبرّدُ (١٤٧٧) على سيبويه تَقْدِيمَهُ النَصْبَ على الرَفْعِ، ولم يُقَدِّمْهُ سيبوبه لأنّه عندّهّ أحسَنُ مِن الرَفْعِ، وإنّما قَدَّمَهُ لِما بَنَى عليه البابَ مِن النَصْبِ بإضمارِ (أنْ). وأنشد في البابِ لقَيسِ بن زهير العَبْسِيّ (١٤٧٨): [٦١١] فلا يَدْعُني قَوْمِي صَرِيحًا لحُرَّةٍ … لَئِنْ كُنْتُ مَقْتُولًا ويَسْلَمْ عامِرُ الشاهدُ فيه "رَفْعُ" (ويَسْلَمُ) على القَطْعِ والاستِئْنافِ، ولو نُصِبَ بإضمارِ (أنْ)، لأنَّ ما قَبلَه مِن الشَرطِ غَيرُ ونصبٍ لجازَ، وتقديرُ البيتِ لَئِنْ قُتِلْتُ وعامِر سالِمٌ مِن القَتُل فلَسْتُ بصَريحِ النَسَب حُرِّ الأُمِّ، وأرادَ عامِرَ بنَ الطُفَيْلِ.

стр. 391

وأنشد في بابِ (أو) لامرِئ القَيسِ (١٤٧٩): [٦١٢] فَقُلْتُ له: لا تَبكِ عَيْنُكَ إنَّما … نُحاوِلُ مُلْكًا أوْ نَموتَ فَنُعْذرا الشاهدُ فيه نَصْبُ (نَمُوت) بإضمار (أنْ)؛ لأنَّه لَمْ يُرِدْ معنى العَطْفِ وإنَّما أرادَ أنه يُحاوِلُ طَلَبَ المُلْكِ إلّا أنْ يَموتَ فَيُعْذَرَ، ويروى (فَنُعْذِرا) ومعناه تَبْلُغُ العُذْرَ. وقالَ هذا لعمرو بنِ قَمِيئةَ اليَشْكريّ حينَ استَصْحَبَه في مَسِيرِهِ إلى قَيْصَرَ. وأنشد في البابِ لذي الرُمَّةِ (١٤٨٠): [٦١٣] حَراجِيجُ ما تَنْفَكُّ إلّا مُناخَةً … على الخَسْفِ أو نَرْمِي بِها بَلَدًا قَفْرا الشاهدُ فيه رَفْعُ (نَرمي) على القَطْع، ويَجوزُ حَمْلُهُ على خَبرِ (تَنْفَكُّ) والتقديرُ ما تَنْفَكُّ تَسْتَقِرُّ على الخَسْفِ أو نَرْمي بها القَفْرَ. والخَسْفُ: الإذْلالُ وهو أيضًا المَبِيتُ على غَيرِ عَلَفٍ. وكانَ الأصمعيُّ (١٤٨١) يُغَلِّطُ ذا الرُمَّةَ في قولِهِ: (ما تَنْفَكُّ إلّا مُناخَةً) لإدْخالِهِ حَرفَ الإِيجابِ على (ما تَنْفَكُّ)، ومعناها إيجابُ الخَبَرِ. والذي يَخرجُ به عن الخَطَأِ أنْ يقدرَ (تَنْفَكُّ) تامَّةً دونَ خَبرٍ (١٤٨٢)، ويكونُ معناها لا تَنْفَكُّ (١٤٨٣) مِن السَيرِ إلّا في حالِ إناخَتِها، أو يكونُ خَبرُها في قوِلهِ: (على الخَسْفِ) كما تَقَدَّم، وينصب (مُناخَةً) على الحالِ في الوَجْهَيْنِ. والحَراجِيجُ: الطِوالُ، واحِدَتُها حُرْجُوجٌ. وأنشد في البابِ لزيادِ الأعْجم (١٤٨٤):

стр. 392

[٦١٤] وكُنْتُ إذا غَمَزْتُ قَناةَ قَوْمٍ … كسَرْتُ كُعُويَها أوْ تَسْتْميما الشاهدُ فيه نَصْبُ (تستقيم) على معنى إلّا أنْ تَسْتقيمّ. ومعنى غَمَزْتُ لَيَّنْتُ وهذا مَثَلَّ، والمعنى إذا اشْتَدَّ عليّ جانِبُ قَومٍ رُمْتُ تَلْيِنَهم حتّى يَسْتَقيموا. وأنشد في البابِ لطَرَفَةَ (١٤٨٥): [٦١٥] ولكنَّ مَوْلايَ امرُؤً هو خانِقِي … على الشُكْرِ والتَسْآلِ أَو أَنا مُفْتَدِي الشاهُد فيه ابتِداءُ ما بَعدَ (أَو)، والاستِدلال بذلك على جَوازِ القَطْعِ في مِثْلِ قولكَ: أَنتَ قاتِلِي أَو أَفْتَدِي / ١٠٥ ظ/ منكَ على معنَى أوْ أنا أفْتَدي. والمَوْلَى هنا ابنُ العَمِّ، وكانَ ابنُ عَمٍّ لطرفَةَ يُعَيّرُهُ بسُؤالٍ المُلوكِ ومَدحِهِم فقالَ له هذا. وأنشد في البابِ للحُصَيْنِ بنِ حُمامِ المُرِّيّ (١٤٨٦): [٦١٦] ولَوْلا رِجالُ مِن رِزام أَعِزّةً … وآلُ سُبَيْعٍ أَو أَسُوءَكَ عَاْتَما الشاهدُ فيه نَصْبُ (أُسُوءَك) بإضمارِ (أنْ) لِيُعْطَفَ على ما قَبْلَه من الأسماء، والمعنى لَولا هؤلاءِ <المَوْصوفُونَ> وأنْ أَسُوءَكَ لفَعَلْتُ كذا؛ أيْ: لولا كونُ هؤلاءِ المَوْصوفين أَو أنْ أَسُوءَك لفَعَلْتُ كذا؛ أيْ: ومَسَاءَتِكَ.

стр. 393

والبَيْتُ مُضَمَّنٌ، تَمامُهُ في غَيرِهِ (١٤٨٧). ورِزامٌ وسُبَيْعٌ: قَبِيلتان (١٤٨٨). وأنشد بَعدَ هذا (١٤٨٩): وخَيْلٍ قَدْ دَلَفْتُ لها بِخَيْلٍ [٥٢٧] وقَدْ مَرَّ بتَفْسيرِهِ (١٤٩٠). وأنشد في البابِ للأعشى (١٤٩١): [٦١٧] إنْ تَرْكَبُوا فَرُكُوبُ الخَيلِ عادَتُنا … أوْ تَنْزِلونَ فَإنّا مَعْشَرٌ نُزُلُ الشاهدُ في رَفْعِ (تَنْزِلونَ) حَمْلًا على معنى (إنْ تَركَبُوا)؛ لأنّ معناه ومعنى أتَركبونَ (١٤٩١ أ) مُتقارِبٌ، فكأنَّه قالَ: أتركبون فذاكَ عادَتُنا أَو تنزلونَ في مُعظمِ الحَرْبِ فنَحْنُ معروفون بذلك. هذا مذهب الخَليلِ وسيبويه، وحَمَلَه يوس (١٤٩٢) على القَطْع، والتقديرُ عندَهُ أَو أَنتَّم تَنْزِلون. وهذا أْسْهَلُ في اللفظ، والأوَّلُ أَصَحَّ في المعنى والنَظْم، والخَليلُ مِمَّنْ يأَخُذُ بَتصْحيحِ (١٤٩٣) المعاني ولا يُبالي اختلالَ الألْفاظِ.

стр. 394

وأنشد في باب ترجَمَتُه: هذا بابُ اشتِراكِ الفِعلِ في (أنْ) لرؤيةَ (١٤٩٤): [٦١٨] يُريدُ أنْ يُعْربَه فَيُعْجِمُهْ الشاهدُ فيه رَفْعُ (فَيُعْجِمُهُ) لأنّ المعنى فإذا هو يُعْجِمُهُ، ولا يَجوزُ نَصْبُهُ على (أَنْ) لفَسادِ المعنى لأنَّهُ لا يُريدُ إعْجَامَهُ. وهذا البَيتُ يُروى للحُطَيْأةِ (١٤٩٥)، وقَبلَه: والشِعْرُ لا يَسْطِيعُهُ مَنْ يَظْلِمُهْ وأنشد في البابِ لبعضِ الحارِثيينَ (١٤٩٦): [٦١٩] فَما هُوَ إلَّا أنْ أَراها فُجاءَةً … فأبْهَتُّ حَتّى ما أَكادُ أجِيبُ الشاهدُ فيه جَوازُ النَصْبِ والرَفْعِ في (أُبْهَت)، فالنَصْبُ محمولُ على (أنْ)، والرَفْعُ على القَطْعِ والاستِئْنافِ. وأنشد في البابِ لابنِ أَحمَرَ (١٤٩٧): [٦٢٠] يُعالجُ عاقِرا أَغْيَثْ عليه … لِيُلْقحَها فَيَنْتِجُها حُوارا الشاهدُ في رَفْعِ (يَنْتِجُها) على القَطْع، ولو نَصبَ حَمْلًا على المنصوب قَبْلَه لكانَ < أَبْيَنَ و> أَحسَنَ؛ لأنَّ رَفْعَهُ يوجِبُ وُقوعَهُ وكَوْنَهُ ونِتاجُ العاقِرِ لا يكونُ. يقولُ هذا لرجُلٍ يُحاوِلُ مَضَرَّتَهُ وإذْلالَهُ، فجَعَلَه في طَلَبِ ذلك وإعجازه إيّاه كَمَنْ حاوَلَ أنْ يُلْقِحَ عاقِرًا أو يَنْتِجَها، وإلْقَاحُها: الحَمْلُ عليها حَتّى تَلْقَحَ. والحُوارُ: وَلَدُ الناقَة، ويُقالُ: نتَجْت الناقَةَ / ١٠٦ و / أَنْتِجُها، وأَنْتُجُها إذا نَتَجَتْ عندكَ، وأَنْتَجَتْ إذا دَنا نِتَاجُها.

стр. 395

وأنشد في البابِ لعبدِ الرحمنِ بنِ الحَكَمِ (١٤٩٨): [٦٢١] على الحَكَمِ المَأْتِيِّ يومًا إذا قَضَى … قَضِيَّتَهُ أَلًا يَجُورَ ويَقْصِدُ الشاهدُ في رَفْعِ (يَقْصِدُ) وقَطْعِه؛ لأنّ المعنى ويَنْبَغي له أَنْ يَقْصِدَ، ولم يَحْمِلْهُ على أَوّلِ الكلامِ وفيه معنى الأمْرِ فكأَنّه قال: وَليَقْصِدْ في حُكْمِهِ. ونَظيُرهُ مِمِّا جاءَ على لفظِ الخبرِ ومعناه الأمر قوله : ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ (١٤٩٩)؛ أيْ: ليُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ، ويَنْبَغي لَهُنَّ أنْ يُّرْضِعْنَهُم. وأنشد في باب الجَزاءِ للعَبّاسِ بنِ مِرْداس (١٥٠٠):. [٦٢٢] إذْ ما أَتَيْتَ على الرَسْولِ فَقلْ له: … حَقًّا عليكَ إذا أطْمَأَنَّ المَجْلِسُ الشاهدُ فيه مجازاتُهُ بـ (إذْ ما)، ودَلَّ على ذلك إتْيانُهُ بالفاءِ جَوابًا لها. والمعنى إنْ أَتَيْتَ على الرَسولِ ﷺ فَقُلْ له كذا حَقًّا عليكَ لازمًا حَمَّلْتُكَ إيّاه، والبيَتُ مُضَمَّنٌ، وتَمامُهُ فيما بَعدَه (١٥٠١).

стр. 396

وأنشد في البابِ لعبدِ اللهِ بنِ هَمّام السَلَّولِيّ (١٥٠٢): [٦٢٣] إذْ ما تَرَيْني اليَومَ مُزْجيّ ظَعِينَتي … أُصَعِّدُ سَيْرًا في البِلادِ وأُفرِعُ فَإنِّيَ مِن قَومٍ سِواكُمْ وإنَّما … رِجالِيَ فَهْمٌ بالحِجازِ وأَشْجَعُ الشاهدُ في قوله: (إذْ ما)، والفاءُ في أوّل البيتِ الثاني جَوابُها ولذلك جاءَ بهِ. والمُزْجَى مِن أَزجَيْتُهُ إذا سُقْتَهُ برِفْقٍ. والظَعِينَةُ: المرأةُ في الهَوْدَجِ. والمُفْرعُ هنا المُنْحَدِرُ وهو مِنَ الأضدادِ (١٥٠٣). وانَتَمى في النَسَب إلى فَهْمٍ وأَشجَعَ وهو مِن سَلُولَ ابن عامر لأنَّهم كُلَّهم مِن قَيْسِ عَيْلانَ بنِ مُضَرَ (١٥٠٤). وقَدْ بَيَّنْتُ عِلَّةَ (إذْ ما) في خُروجِها إلى الشَرطِ في كتابِ (النكت) (١٥٠٥). وأنشد في الباب لِلَبيد (١٥٠٦): [٦٢٤] فَأَصْبَحْتَ أَنَّى تَأْتِها تَلْتَبِسْ بها … كِلا مَرْكَبَيْها تَحْتَ رِجْلِكَ شاجِرُ الشاهدُ في (١٥٠٧) جَزْمِ (تَأْتِها) بـ (أَنَّى) لأنّ معنى أينَ ومَتَى وكِلاهُما للجزاءِ، و (تَلْتَبِس) جَزْمِ على جَوابِها.

стр. 397

وَصَفَ داهِيَةً شَنِيعَةً وقِصَّةً (١٥٠٨) مُعْضِلَةً، مَنْ أَتاها ورامَ رُكُوبَها التَبَسَ بها ونَشِبَ <فيها>، واستعارَ لها مَرْكَبَيْن، وإنَّما يُريدُ ناحِيَتَيْها اللَّتَيْنِ تُرامُ منهما. والشاجِرُ مِن شَجَرْتُ بَينَ الشَّيْئينِ إذا فَرقْتْ بينهما، وشَجَرَ < ما > بيَنَ القوم، أَيْ: اختَلَفَ وتَفَرَّقَ؛ أيْ: مَنْ رَكِبَها شَجَرَتْ بينَ رِجْلَيْهِ فَهَوَتْ به. وأنشد في البابِ لابنِ هَمّامٍ السَلُوليّ (١٥٠٩): [٦٢٥] أَيْنَ تَضْرِبْ بِنا العُداةَ تَجِذْنا … نَصْرِفُ العِيسَ نَحْوَها للتَلاقِي الشاهدُ في مُجازاتِهِ ب (أَينَ) وجَزْمِ ما بَعدَها؛ لأنّ المعنى (١٥١٠)، إنْ تَضْرِبْ بِنا العُداءَ في موضعٍ من الأرضِ نَصْرِفُ العِيسَ نَحْوَها لِلّقاءِ. والعِيسُ: البِيضُ مِن الإِبِل، وكانوا يَرْحلونَ على الإِبِل، فإذا لَقُوا العَدُوَّ قاتَلوا على الخَيْلِ، ولَمْ يُردْ أَنَّهم يَلْقَونَ العَدُوُّ على العِيسِ. وأنشد في الباب لِذِي الرُمَّةِ (١٥١١): [٦٢٦] تُصْغِي إذا شدَّها بالرَحْلِ جانِحَةً … حَتَّى إذا ما اسْتَوَى في غَرْزِها تَثِبُ الشاهدُ في (١٥١٢) رَفْعِ ما بَعدَ (إذا) على ما يَجبُ لَها لأنَّها تَخُصُّ وَقْتًا بِعَيْنِه، وحَرفُ الشَرطِ يَقْتَضي الإبْهامَ في الأوقاتِ وغَيرِها على ما بَيَّنَهُ سيبويه (١٥١٣). وَصَفَ ناقَةً مُؤدَّبَةً تَسْكُنُ إذا رُحِلَتْ فإذا استَوَى عليها الراكِبُ سارَتْ بِسُرْعَةٍ. والجانِحَةُ: المائلةُ في شِقٍّ. والغَرْزُ للرَحْلِ كالرِكابِ للسَرْجِ.

стр. 398

وأنشد في البابِ، ويُقالُ: هو مِمّا وَضَعَهُ النَحْوِيّون (١٥١٤): [٦٢٧] إذا ما الخُبْزُ تَأدِمُهُ بِلَحْم … فَذاكَ أَمانَةَ اللَّهِ الثَرِيدُ الشاهدُ فيه رَفْعُ ما بَعْدَ (إذا) كما تَقَدَّمَ. ومعنى تَأْدِمُه تَخْلِطُهُ. ونَصَبَ (أَمانَةَ اللهِ) بإسْقاطِ حَرْفِ الجَرِّ وُوصولِ الفِعلِ المُضْمَر، والمعنى أَخْلِفُ بأَمانَةِ اللهِ. وأنشد في البابِ لقَيْسِ بنِ الخَطيمِ (١٥١٥): [٦٢٨] إذا قَصُرَتْ أَسْيافُنا كانَ وَصْلُها … خُطانا إلى أَعْدائنا فَنُضارِبِ الشاهدُ في (١٥١٦) جَزْمِ (فَنُضارِبُ) عَطْفًا على موضعِ (كانَ) لأنّها في موضعِ جَزْمٍ على جَوابِ (إذا)؛ لأنَّهُ قَدَّرها عامِلَةً عَمَلَ (إنْ) ضَرورةً. يقولُ: إذا قَصُرَتْ أَسْيافُنا في اللِّقاءِ عَن الوُصولِ إلى الأقْرانِ وَصَلْناها بخُطانا مُقْدِمينَ عليهم حَتّى تَنالَهُم. وأنشد في البابِ في مِثْلِهِ للفرزدقِ (١٥١٧): [٦٢٩] تَرْفَعُ لي خِنْدِفٌ واللهُ يَرْفَعُ لي … نارًا إذا خَمَدَتْ نِيرانُهُم تَقِدِ الشاهدُ فيه جَزْمُ (تَقِدُ) على جَوابِ (إذا)، والقَولُ فيه كالقَولِ في الذي قَبلَه. يقول: تَرفَعُ لي قَبيلتي مِن الشَرَفِ ما هو في الشُهْرَةِ كالنارِ المُتَوَقِّدةِ إذا قَعَدَتْ بَغْيرِي قَبيلتُهُ. وخِنْدِفٌ: أُمُّ مُدْرِكَةَ وطابِخَةَ ابَنْي الياسَ بنِ مِضَرَ، وتَميمٌ مِن وَلَد طابِخَةَ ابنِ الياسَ، فلذلك فَخَرَ بخَنْدِفٍ على قَيْسِ عَيْلانَ بنِ مُضَرَ (١٥١٨).

стр. 399

وأنشد في البابِ لبعضِ السَلُولِيّين في مِثْلِهِ (١٥١٩): [٦٣٠] إذا لَمْ تَزَلْ في كُلِّ دارٍ عَرَفْتَها … لها واكِفٌ مِن دَمْعِ عَيْنِكَ يَسْجُمِ الشاهدُ فيه (١٥٢٠) جَزْمُ (يَسْجُم) على جَوابِ (إذا) كما تَقَدَّمَ، وتَقديرُ لَفْظِ البَيتِ إذا لَمْ تَزَلْ في كُلِّ دارٍ عَرَفْتَها مِن دِيارِ الأحِبَّةِ يَسْجُمْ لها واكِفٌ مِن دَمْعِ عَيْنكَ. ومعنى يَسْجُمُ يَنْصَبُّ. والواكِفُ: القاطِرُ، ورَفْعُهُ بإضمارِ فِعْلٍ دَلَّ عليه (يَسْجُم)، ويَجوزُ أنْ يكونَ مرتَفِعًا به على التَّقديمِ والتَأخِيرِ ضَرورةً. ويُروى (يَسْكُبِ)، والبَيتُ لجريرٍ (١٥٢١) في قَصيدة بائيَّة ونُسِبَ إلى غَيرِهِ في الكتابِ وغُيِّرَتْ قافِيَتُهُ غَلَطًا، ويُحتمل أنْ يكونَ لغيرِهِ مِن قَصيدةٍ مِيميَّةٍ. وأنشد في البابِ لكَعْبِ بن زُهَيْرٍ (١٥٢٢): [٦٣١] وإذا ما تَشاءُ تَبْعَثُ مِنْها … مَغْرِبَ الشَمْسِ ناشِطًا مَذْعُورا الشاهِدُ في رَفْعِ ما بَعْدَ (إذا) على ما يَجِبُ فيها. وَصَفَ ناقَتَهُ بالنَشَاطِ والسُرْعَةِ بَعدَ سَيْرِ النَهارِ كُلِّه، فَشَبَّهها في انبِعاثِها مُسْرعَةً بناشِطٍ قَدْ ذُعِرَ صائدٍ أوْ سَبُعٍ. والناشِطُ: الثَورُ يَخرجُ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ فذلك أَوْحَشُ له وأَذْعَرُ. وأنشد في الباب (١٥٢٣): [٦٣٢] مَنْ يَفْعَلِ الحَسَناتِ اللهُ يَشْكُرُها … والشَرُّ بالشَرِّ عند اللهِ سِيِّانِ

стр. 400

الشاهدُ في حَذْفِ الفاءِ مِن الجَوابِ ضَرورةً، والتَقديرُ فاللهُ يَشْكُرُها. وزَعَمَ الأصمعيُّ (١٥٢٤) أنَّ النَحويين غَيَّروه وأنَّ الروايةَ: مَنْ يَفْعَلِ الخَيرَ فالرَحْمنُ يَشْكُرُهُ والسِيَّانِ: المِثْلان، واشتِقاقُهُ مِن السَواءِ لأنَّ مِثْلَ الشَيءِ مُساوٍ لَهُ. وأنشد في البابِ لرَجُلٍ مِن بَني أَسَدٍ (١٥٢٥): [٦٣٣] بَنِي ثُعَلٍ لا تَنْكَعُوا العَنْزَ شِرْبَها … بَني ثُعَلٍ مَنْ يَنْكَعِ العَنْزَ ظالِمٌ الشاهدُ فيه حَذْفُ الفاءِ ضَرورةً، والقَولُ فيه كما تَقَدَّمَ في الذي قَبلَه. ومعنى تَنْكَعُ تَمْنَع، والنَكُوعُ: القَصيرةُ كأَنَها مْنِعَتْ مِن الطُولِ. والشِرْبُ: الحَظُّ مِن الماءِ. وثُعَلٌ: حَيٍّ مِن طَيّئ (١٥٢٦). وأنشد في البابِ الزُهَير (١٥٢٧): [٦٣٤] وإنْ أتاهُ خَليلٌ يَومَ مَسْأَلَةٍ … يقولُ: لا غائبٌ مالي ولا حَرِمُ الشاهدُ فيه رَفْعُ (يَقولُ) على نِيَّةِ التَقديم، والتَقديرُ يَقولُ إنْ أَتاهُ خليل، وجازَ هذا لأنّ (إنْ) غَيرُ عامِلَةٍ في اللفظِ. والمبرّدُ (١٥٢٨) يُقَدّرُهُ على حَذْفِ الفاءِ. يَقولُ هذا لهَرِمِ بنِ سِنَان المُرِّي (١٥٢٩). والخَليلُ: المُحْتاجُ ذو الخَلَّةِ. والحَرِمُ والحَرَمُ بمعنى الحَرامِ أيْ: إذا سُئِلَ لم يَعَتَلّ بِغَيْبَةِ مالٍ، ولا حَرَمَهُ على سائلِهِ.

стр. 401

وأنشد في البابِ لجريرِ بن عبد اللهِ البَجَلِيّ (١٥٣٠): [٦٣٥] يا أَقْرَعُ بنَ حابِسٍ يا أَقْرَعُ … إِنَّكَ إِنْ يُصْرَعْ أَخوكَ تُصْرَعُ الشاهدُ فيه على مَذْهَبِهِ تَقديمُ (تُصْرَعُ) في النِيَّة، وتَضَمُّنُهُ الجوابَ في المعنى، والتقديرُ إِنَّكَ تُصْرَعُ إِنْ يُصْرَعْ أَخوكَ، وهذا من ضرورةِ الشِعرِ لأنَّ حَرفَ الشَرطِ قَدْ جَزَمَ الأوَّلَ فَحُكْمُهُ أنْ يَجْزِمَ الآخِرَ، وهو عندَ المبرّد (١٥٣١) على حَذْفِ الفاءِ كما تَقَدَّمَ. والأقْرَعُ بن حابِسٍ من بني تَميم (١٥٣٢). وأنشد في البابِ في مِثْلِهِ (١٥٣٣): [٦٣٦] هذا سُراقَةُ للقُرآنِ يَدْرُسُهُ … والمَرْءُ عِندَ الرُشَا إنْ يَلْقَها ذِيبُ تَقديرُهُ عندَهُ والمَرْءُ عِندَ الرُشا ذِيبٌ إنْ يَلْقَها، والمبرّدُ (١٥٣٤) يَجعلُهُ على إرادةِ الفاءِ كما تَقَدَّمَ. هَجا رَجُلًا مِن القُرّاءِ فَنَسَبَ إليه الرِياءَ وقَبُولَ الرُشَا والحِرصَ عليها. والهاءُ في (يَدْرُسُهُ) كنايَةٌ عن المصدر، والفِعلُ مُتَعَدٍّ باللَّامِ إلى القُرآنِ على حَدِّ قولك: لِزَيدٍ اضرِبْ، والتقدير هذا سُراقَةُ يَدْرُسُ القُرآنَ دَرْسًا.

стр. 402

وأنشد في البابِ لِذي الرُّمَّةِ (١٥٣٥): [٦٣٧] وإِنِّي مَتَى أُشْرِفْ على الجانِبِ الذي … بهِ أنتِ مِن بَيْنِ الجَوانِبِ ناظِرُ تَقديرُه وإِنِّي ناظِرٌ مَتَى أُشْرِف، والقولُ فيه كالقَولِ في الذي قَبْلَه. يَقولُ: لِكَلَفِي بكِ لا أَنظُرُ إلى سِواكِ. وأنشد في البابِ للفرزدقِ (١٥٣٦): [٦٣٨] دَسَّتْ رَسُولًا بأَنَّ القَومَ إنْ قَدَروا … عليكَ يَشْفُوا صُدُورًا ذاتَ تَوْغِيرِ الشاهدُ فيه جَزْمُ (يَشْفُونَ) (١٥٣٧) على الجَوابِ لأنَّ الأوَّلَ في موضعِ جَزْمٍ. والتَوْغِيرُ: الغَضَبُ والحِقْدُ، وأَصلُهُ مِن وَغْرَةِ القِدْرِ وهي فَوْرتُها عندَ الغَلْيِ. وأنشد بَعدَه < في مِثْلِهِ > قَولَ الأسودِ بن يَعْفُر (١٥٣٨): أَلا هَلْ لهذا الدَهْرِ مِنْ مُتَعَلَّلِ … على الناسِ مَهْما شاء بالناسِ يَفْعَلِ [٤٧٤] أيْ: مهما شاءَ أنْ يَفْعَلْ بالناسِ يَفْعَلْ، وقد مَرَّ البَيتُ بتَفْسيرِهِ (١٥٣٩). وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ الأسماءِ التي يُجازَي بها وتكونُ بمنزلةِ الذي، للفرزدقِ (١٥٤٠): [٦٣٩] ومَنْ يَميلُ أَمالَ السَيْفُ ذِرْوَتَهُ … حَيثُ التَقَى مِنْ جِفَافَيْ رأسِهِ الشَعَرُ الشاهدُ في رَفْعِ (يَميِلُ) لأنه جعل (مَنْ) بمعنى (الذي) وفيها معنى الشَرْطِ

стр. 403

لأّنها هنا (١٥٤١)، مُبْهَمَةً لا تَخُصُّ شَيئًا بعَيْنِهِ. أيْ: مَنْ مالَ عَن الحَقِّ والتِزامِ الطاعَةِ قُتِلَ، وأرادَ بالذِرْوَةِ الرأسَ لِعُلُوِّه، وذِرْوَةُ كُلَّ شَيءٍ أَعْلاُهُ. / ١٠٨ و/ وحِفَافا الرأسِ: جانِباه، ومُلتَقَى شَعرِهما القَفَا. وأنشد في البابِ لأبي ذُوَّيب (١٥٤٢): [٦٤٠] فَقُلْتُ: تَحَمَّلْ فَوقَ طَوقِكَ إنَّها … مُطَبَّعَةُ مَنْ يَأْتِها لا يَضِيرُها الشاهدُ فيه رَفْعُ (يَضِيرُها) على نِيَّةِ التَقْديمِ في مَذْهَبِه، والتقديرُ لا يضِيرُها مَنْ يَأْتِها. وهو عندَ المبرّدِ (١٥٤٣) على إرادَةِ الفاء، لأَّن (يَضِيرُ) إذا تَقَدَّمَ على (مَنْ) ارتَفَعَتْ به وبَطلَ فيها الجزاءُ؛ لأنَّ حرفَ الشَرْطِ لا يَعملُ فيه ما قبلَه. والحُجَّةُ لسيبويه أنه يُقَدَّرُ الضميرَ في (يَضِيرُها) على ما هو عليه في التَأخير، و (مَنْ) مُبتَدَأةٌ على أَصْلِها. وَصَفَ قَرْيَةً كثيرةَ الطَعام، مَن امتَارَ منها وحَمَلَ فَوقَ طاقَتِهِ لم يَنْقُصْها. والطَوْقُ: الطاقَةُ والمُطَبَّعَةُ: التي مُلِئَتْ وطُبعَ عليها. وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ ما تكونُ فيه الأسماءُ التي يُجازَي بها بمنزلةِ الذي، للأعشى (١٥٤٤): [٦٤١] إنَّ مَنْ لامَ في بَني بِنْتِ حَسَا … نَ أَلُمْهُ وأَعْصِه في الخُطُوبِ الشاهدُ في جَعْلِ (مَنْ) للجزاءِ مع إضمارِ المنصوبِ بـ (إنَّ) ضَرورَةً، ولذلكَ جَزَمَ (أَلُمْهُ)، والتقديرُ إنَّه مَنْ يَلُمْنِي في تَوَلِّي هؤلاءِ القَومِ والتَعْوِيلِ عليهم في

стр. 404

الخُطُوبِ أَلُمْهُ وأَعْصِ أَمْرَهُ في كُلِّ خَطْبٍ يُصيبُني. وأنشد في الباب لامَيِّةَ بنِ أبي الصَلْتِ (١٥٤٥) في مِثْلِهِ: [٦٤٢] ولكنَّ مَنْ لا يَلْقَ أَمْرًا يَنُوبُهُ … بِعُدَّتِهِ يَنْزِلْ به وَهْوَ أَعْزَلَ الشاهدُ فيه حَذْفُ الضَميرِ مِن (لكنَّه) والمُجازاةُ ب (مَنْ)، والقَولُ فيه كالقَولِ في الذي قَبلَه. يقولُ: مَنْ لم يُعِدّ لِما يَنوبُهُ مِن الزَمانِ قَبلَ حُلولِهِ به ضَعُفَ عنه عندَ نُزولِهِ، ومعنى يَنوبُهُ ينزِلُ به. والأعْزلُ: الذي لا سِلاحَ معه. وأنشد في البابِ للراعي (١٥٤٦): [٦٤٣] فَلَو أَنَّ حُقَّ اليَومَ منكُم إقامَةٌ … وإنْ كان سَرْحٌ قَدْ مَضَى فتَسَرَّعا الشاهدُ فيه حَذْفُ الضَميرِ مِن (أنَّ) ضَرورةً، ولذلك وَلِيَها الفِعلُ في اللفظِ، لأنَّ حَرفَ التأكيدِ لا يَليهِ إلّا الاسمُ مُظْهَرًا أو مُضْمَرًة. يَقولُ: لَيتَهم أَقاموا وإنْ كانوا قَدْ رَحَلوا وتَقَدَّمَ سَرْحُهُم، ومعنى حُقَّ حُقِّقَ، أَيْ: ليتَ إقامَتَكُم حُققَتْ لنا. ومعنى (لو) هنا التَمَنِّي ولا جَوابَ لها كما تقول: لو أَنَّك أَقَمْتَ عِندنا، إيْ: لَيتَكَ (١٥٤٧) أَقَمْتَ. والسَرْحُ: المالُ الراعي. ويُقُالُ: حَقَّقْتُ الشَيءَ وأَحْقَقْتُهُ أيْ: حَقَّقْتُهُ. وأنشد في البابِ في مِثْلِهِ (١٥٤٨): [٦٤٤] أُكاشِيرُهُ وأَعْلَمُ أْن كِلانا … على ما ساءَ صاحِبَهُ حَريصُ

стр. 405

الشاهدُ في حَذْفِ الضَميرِ مِن (أَنْ) وابتداءِ ما بَعدَها على نِيَّةِ إثْباتِ الضَميرِ. ومعنى أُكاشِيرُهُ أُضاحِكُهُ، ويقال: كَشَّرَ عن نابِهِ إذا كَشَفَ عنه. وأنشد بَعدَه قَولَ الأعشى (١٥٤٩): في فِتْيَةٍ كَسُيُوفٍ الهِنْدِ قَدْ عَلِمُوا … أَنْ مالِكُ كلُّ مَنْ يَحْفَى ويَنْتَعِلُ [٣٩٨] مستَشْهِدًا به على حَذْفِ الضميرِ من (أَنَّ) مع التخفيف، وقَدْ مَرَّ بتفسيرِهِ (١٥٥٠). وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ ما يَذهبُ فيه الجَزاءُ، للبيدٍ (١٥٥١): [٦٤٥] على حِينَ مَنْ تَلْبَثْ عليه ذَنوبُهُ … يَرِثْ شِرْبُهُ إذْ في المَقامِ التَداُبرُ الشاهدُ < فيه > مُجازاتُهُ ب (مَنْ) مع إضافَةِ (حِينٍ) إلى جملةِ الشَرْطِ ضَرورةً، وحكمها ألَا تُضافَ هي و (إذْ) (١٥٥٢) إلَّا إلى جُملةٍ مُخْبَرٍ بها؛ لأنَّ المُبْهَماتِ (١٥٥٣) إنَّما تُفَسَّرُ وتُوصَلُ بالأخبارِ لا بحروفِ المعاني وما دَخَلَّتْ عليه كما بَيَّنَ في الباب، وجازَ هذا في الشِعرِ تَشْبِيهًا لجملةِ الشَرطِ بجملةِ الابتداءِ والخبر، والفِعلِ والفاعِلِ. وَصَفَ مقامًا فاخَرَ فيه غَيَره وكَثُرتِ المُخاصَمَةُ والمحاجَّةُ فيه، وضَرَبَ الذَنُوبَ وهي الدَلْوُ مَمْلوءَةً ماءً مَثَلًا لِما يُدْلَي به من الحُجَّةِ. والشِرْبُ: الحَظُّ مِن الماءِ. والرَيْثُ: الإِبطاءُ. والتَدابُرُ: التَقاطُعُ، وأَصلُهُ أنْ يُوليَ كُلُّ واحِدٍ مِن المُتقاطِعَينِ صاحِبَهُ دُبُرَهُ. ويُروى (تَداثُرُ) وهو التَزاحُمُ، وأَصلُهُ مِن الدَثْرِ وهو الماءُ الكَثيرُ، وأرادَ

стр. 406

بالمقامِ المَجْلِسَ الذي جَمَعَهم للخِصامِ. وأنشد في البابِ لابنِ مُقْبِلٍ (١٥٥٤): [٦٤٦] وقِدْرٍ كَكَفِّ القِرْدِ لا مُسْتَعِيرُها … يُعارُ ولا مِنْ يَأتِها يَتَدَسَّمِ الشاهدُ < فيه > مُجازاتُهُ ب (مَنْ) بَعدَ (لا)، لأنّها تُخالِفُ (ما) النافيةَ في أَنّها تكونُ لَغْوًا، وتَقَعُ بينَ الجارِّ والمَجْرورِ فَلا تُغَيِّرُ الكلامَ عن حاله، فكذلك (١٥٥٥) دَخَلَتْ على جُملةِ الشَرطِ فَلَمْ تُغَيِّر عَمَلَه. هجا قَومًا فَجَعَل قِدْرَهَم في الصِغَرِ كَكَفِّ الِقرد، وجَعَلَها لا تُعارُ ولا يُنالُ مِن دَسَمِها لِلُؤمِهم. وأنشد في البابِ لطَرَفَةَ (١٥٥٦): [٦٤٧] ولَسْتُ بِحَلّالِ التِلاعِ مَخافَةً … ولكَنْ مَتَى يَسْتَرْفِدِ القَومُ أَرْفِدِ الشاهدُ فيه حَذْفُ المبتدإ بَعدَ (لكنْ) ضَرورةً، والمُجازاةُ ب (مَتَى) بَعدَها، والتقديرُ ولكنْ أَنا مَتَى أُسْتَرْفَد أَرْفِدْ. والرِفْدُ: العَطاءُ. والتِلاعُ: ما انحدَرَ مِن الأرض، وهي أيضًا ما ارتَفَعَ، أَيْ: لا أحُلُّ تِلاعَ الأرضِ وبُطونَها مخافةً مِن الضَيْفِ الطارِقِ. وأنشد في البابِ للعُجَيْرِ السَلُوليّ (١٥٥٧): [٦٤٨] وما ذاكَ أَنْ كانَ ابنَ عَمِّي ولا أَخِي … ولكنْ متى ما أَمْلِكِ الضُرَّ أَنْفَعُ الشاهدُ في رَفْعِ (أَنفَعُ) على نِيَّةِ التَقديم، والجَزْمِ ب (مَتَى) على الشَرط،

стр. 407

والتقديرُ ولكنْ أَنفَعُ مَتَى [ما] أَمْلِكِ الضُرَّ، و (ما) زائدةٌ مؤكِّدَةٌ. يقولُ: إذا قَدرتُ على الضُرِّ أَخَذْتُ بالفَضْلِ فجَعَلْتَ النَفْعَ بَدَلًا منه. وأنشد في بابٍ [ترجَمَتُه: هذا بابُ] < ما > إذا أَلْزَمْتَ فيه أَسماء الجَزاءِ حُروفَ الجَرِّ لم تُغَيِّرْها، لابن هَمّامٍ السَلُوليّ (١٥٥٨): [٦٤٩] لَمْا تَمَكَّنَ دُنْياهُم أَطاعَهُمُ … في أَيِّ نَحْوٍ يُمِيلوا دِينَهُ يَمِلِ الشاهدُ في دُخولِ (١٥٥٩) حَرفِ الجَرِّ عَلَى (أَيّ) وهي للجَزاءِ فَلَمْ يُغَيِّرْها عَن عَمَلِها؛ لأنَّ حروفَ الجَرَّ وُصْلَةٌ للفِعلِ بَعدَها، والفِعلُ في الحقيقةِ هو العامِلُ، وحَرْفُ الجَرِّ لا يَنْفصلُ من المجرورِ فكأنْ دُخولَهُ كخُروجِهِ. وَصَفَ رَجُلًا اتَّصَلَ بالسُلْطانِ فَضَيَّعَ دِينَهُ في اتَباعِ أَمْرِهِ ولُزومِ طاعَتِهِ. وذَكَّرَ فِعْلَ الدُنيا لأَنها بمعنى (١٥٦٠) الزَمانِ والحالِ. وأنشد في البابِ لأحَدِ الأعرابِ (١٥٦١): [٦٥٠] إنَّ الكريمَ وأَبِيكَ يَعْتَمِلْ … إنْ لَمْ يَجِدْ يَومًا على مَنْ يَتَّكِلْ الشاهدُ فيه حَذْفُ العائدِ على (مَنْ) في مذهَبِه، والتقديرُ على مَنْ يَتَّكِلْ عليه. وَرَدَّ هذا المبرَدُ (١٥٦٢) لدُخولِ (على) قَبلَ (مَنْ)، وحَمَلَه على وَجْهين: أحدهما أنْ تكونَ (مَنْ) استِفْهامًا ويُحْذَفُ مفعولُ (يَجِد) فكأنَّه قال: إنْ لَمْ يَجِدْ شَيئًا فَعَلَى مَنْ يَتَّكِلْ؟؛ أيْ: على أيِّ الناس؟، والوَجهُ الآخَرُ أَنْ يكون (يَجِدْ)

стр. 408

بمعنى (١٥٦٣) (يَعْلَمُ) أيْ: يَعْتَمِلُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَعَلى هذا يَتَّكِلُ فَيُعينَهُ أَمْ على هذا. وتقديرُ سيبويه أَقرَبُ وأَبْيَنُ، ويكونُ تَقديمُ (على) توكيدًا كما تقولُ: سأعْلَمُ على مَنْ تَنْزِل، وسَأَرَى بِمَنْ (١٥٦٤)، تَمُر، تُريدُ سأعْلَمُ مَنْ تَنْزِلُ عليه، وسَأَرى (١٥٦٥) مَنْ تَمُرُّ به، فتحذفُ الآخِرَ وتُقَدِّمُ حرفَ الجَرِّ توكيدًا وعِوَضًا. ويَجوزُ أنْ يكونَ التقديرُ يَعْتَمِلُ على مَنْ يَتَّكِل عليه من عِيالِهِ أيْ: يَسْعَى لهم إنْ (١٥٦٦) يَكُنْ ذا جِدّةٍ. ومعنى يَعْتَمِلُ يَحْتَرِفُ لإقامَةِ العَيْشِ. وأنشد في بابِ الجزاءِ إذا كانَ القَسَمُ في أَوَّله، للفَرزدقِ (١٥٦٧): [٦٥١] وأَنتُمْ لهذا الناسِ كالقِبْلَةِ التي … بها أنْ يَضِلَّ الناسُ يُهْدَى ضَلالُها الشاهدُ فيه رَفْعُ (يُهْدَى) لنَّا (أنْ) ليستْ مِن حروفِ الجَزاء، والمعنى أَنتُم كالقِبْلَةِ التي يُهْدَى (١٥٦٨) بها الضَلالُ، وجَعَلَ الفِعلَ للضَلالِ مجازًا وقالَ: (أنْ يَضِلَّ الناسُ) توكيدًا، ولأنّ الضَلالَ سَبَبُ الهُدَى فَذَكَرَهُ (١٥٦٩) لذلك، كما تَقولُ: أَعْدَدْتُ الخَشَبَةَ أَنْ يَميلَ الحائطُ فَأَدْعَمَهُ، فالإعْدادُ للدَعْم، وذُكِرَ المَيلُ لأنّه سَبَيُه. والهاءُ في قوله: (ضَلالُها) عائدةُ على الناسِ لأنَّهم جماعَةٌ، ويجوزُ أنْ تكونَ للقِبْلَةِ على معنى يُهْدَى الضُلّالُ عنها. وقولُه: (لهذا الناسِ) محمولٌ في التذكيرِ على لفظِ الناسِ لأنّه واحدٌ في معنى جَمْعٍ. وأنشد فيِ باب ترجَمَتُه: هذا بابُ ما يرتفعُ بَينَ الجَزْمَيْن، لزهير (١٥٧٠):

стр. 409

[٦٥٢] ومَنْ لا يَزَلْ يَسْتَحْمِلُ الناسَ نَفْسَهُ … ولا يُغْنِها يومًا مِن الدَهْرِ يُسْأَمِ الشاهدُ فيه رَفْعُ (يَسْتَحْمِلُ) لأنَّه ليسَ بشَرطٍ ولا جَزاءٍ، وإنّما هو مُعْترِضَ بينَهما خَبرًا عن (يَزَلْ) أيْ: مَنْ لا يَزَلْ مستَحْمِلًا للناس نَفْسَهُ مُلْقِيًا إليهم بِنَوائبِهِ يُسْأَمْ. وأنشد في البابِ للحُطَيْأةِ (١٥٧١) في مِثْلِهِ: [٦٥٣] مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إلى ضَوْءِ نارِهِ … وتَجِدْ خَيرَ نارٍ عندَها خيْرُ مُوقِدِ الشاهدُ فيه رَفَعُ (تَعْشُو) لوقوعِهِ موقعَ الحالِ. والمعنى مَتَى تَأْتِهِ عاشِيًا أيْ: في الظَلامِ وهو العشاءُ تَجِدُ خَيرَ نارٍ؛ أيْ: تَجِدْ نارَهُ مُعَدَّةً للضَيْفِ الطارِقِ. وأنشد في الباب (١٥٧٢): [٦٥٤] مَتَى تَأْتِنا تُلْمِمْ بِنا في دِيارِنا … تَجِدْ حطَبًا جَزْلًا ونارًا تَأَجَّجَا الشاهدُ في جَزْمِ (تُلْمِمْ) لأنّه بَدَلٌ مِن قولِهِ: (تَأَتِنا) وتَفْسِيرٌ له؛ لأنَّ الإلْمامَ إِتيانٌ، ولو أَمْكَنَهُ رَفْعُهُ على تَقديرِ الحالِ لجازَ. وقولُه: (تَأَجَّجا) خَبرٌ عَن الحَطَبِ والنار، ويَجوزُ أن يكونَ خَبرًا عن النارِ وَحْدَها، فَيُذكِّرها لأنَّ تَأنِيثَها غَيرُ حَقيقيّ ضَرورةً، ويَجوزُ أنْ يُريدَ تَتَأَجْجَنْ بالنونِ الخفيفةِ والوَقْفِ عليها بالألِفِ. وأنشد في البابِ لبعضِ بني أَسدٍ (١٥٧٣): [٦٥٥] إنْ يَبْخلوا أو يَجْبنُوا … أو يَغْدِروا لا يَحْفِلُوا

стр. 410

يَغْدُوا عليكَ مُرَجّلِيـ … ـن كأَنَّهم لَمْ يَفْعَلوا (١٥٧٤) الشاهدُ فيه جَزْمُ (يَغْدوا) على البَدَلِ مِن قوله: (لا يَحْفِلوا) كما هو؛ لأنّ غُدوَّهم مُرَجِّليِنَ دليلٌ على أَنَّهم لم يَحْفِلوا بقَبيحِ ما أَتَوهُ، فهو تَفسيرٌ له وتَبْيينٌ. والتَرجِيلُ: مَشْطُ الشَعرِ وتَلْيينُهُ بالدهنِ. وتَقولُ (١٥٧٥): ما حَفَلْتُ بكذا، أَيْ: ما بالَيْتُهُ (١٥٧٦): وأنشد في البابِ لكعب بن زهير (١٥٧٧): [٦٥٦] ومَنْ لا يُقَدِّمْ رِجْلَهُ مُطْمَئِنّةً … فَيُثْبِتَها في مُسْتَوَى الأرضِ يَزْلَقِ الشاهدُ في نَصْبِ (يُثْبِتُها) بإضمارِ (أنْ) على جَوابِ النَفْي، والمعنى مَنْ لا يُقَدِّمْ رِجْلَهُ مُثْبِتًا لها في موضعٍ مُسْتَوٍ زَلَقَ، وهذا مَثَلٌ؛ أيْ: مَنْ لَمْ يَتَأَهَّبْ للأمرِ قَبلَ مُحاوَلَتِه أَخْطَأَ في تَدبيرِهِ. وأنشد في البابِ للأعشَى (١٥٧٨): [٦٥٧] ومَنْ يَغْتَرِبْ عَن قَومِهِ لا يَزَل يَرَى … مَصارعَ مَظلومٍ مَجَرًّا ومَسْحَبا

стр. 411

وتُدْفَنَ مِنه الصالِحاتُ وإنْ يُسِيءْ … يَكُنْ ما أَساءَ السنارَ في رأسِ كَبْكَبَا الشاهدُ في نَصْبِ (تُدْفَن) على إضمارِ (أنْ)؛ لأنَّ جوابَ الشَرطِ قَبلَه وإنْ كانَ خَبرًا فإنَّه لا يَقَعُ إلّا بوُقوعِ الفِعلِ الأول، فضارَعَ غَيرَ الواجبِ فجازَ النَصبُ فيما (١٥٧٩) عُطِفَ عليه لذلك. يَقولُ: مَنْ تَغَرَّبَ (١٥٨٠) عَن قَومِهِ جَرَى عليه الظُلْمُ فاحتَمَلَهُ لعَدَمِ ناصِرِه، وأُخْفِيَتْ حَسَناتُهُ وأُظْهِرَتْ سَيِّئاتُهُ، وإنّما قالَ هذا لِظُلامَةٍ (١٥٨١) جَرَتْ عليه في غُرْبَتِهِ. والمَسْحَبُ مِن قولك: سَحَبْتُ الشَيءَ إذا جَرَرْتَهُ. وكَبْكَبٌ: جَبَلٌ بعَيْنِه، والنارُ في رأسِ الجَبَلِ أَشْهَرُ. وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابٌ مِن الجَزاءِ يَنجزمُ فيه الفِعلُ، لجابِرِ بنِ جُبَيْرٍ التَغْلَبيّ (١٥٨٢): [٦٥٨] أَلا تَنْتَهي عَنّا مُلُوكٌ وتَتَّقِي … مَحارِمَنا لا يَبُؤِ الدَمُ بالدَمِ الشاهدُ فيه (١٥٨٣) جَزْمُ (يَبُؤ) على جَوابِ ما تَضَمَّنَه قَولُه: (أَلا تَنْتَهي) مِن معنى الأمْر، والتقديرُ لِتَنْتَهِ (١٥٨٤) عَنّا لا يَبُؤ [الدَمُ بالدَمِ] أيْ: إن انتَهَتْ عَنّا ولَمْ تَقْتُل مِنّا لَمْ يَبُؤِ الدَمُ بالدم؛ أيْ: لَمْ يُقْتَلْ واحِدٌ بآخَرَ. والبَوَاءُ: القَوَدُ. وأنشد في الباب (١٥٨٥):

стр. 412

[٦٥٩] مَتَى أَنَامُ لا يُؤَرِّقْنِي الكَرِيّ الشاهدُ في (١٥٨٦) جَزْمِ (يُؤَرِّقْنِي) على جَوابِ الاستِفهام، والمعنى مَتَى أَنامُ نَوْمًا صَحِيحًا لا يُؤَرِّقْنِي الكَرِيُّ؛ لأنَّه جَعَلَ نَومَهُ مَعَ تَأْرِيقِ الكَرِيِّ له غَيرَ نَوْمٍ. وحكَى سيبويه (١٥٨٧) أنَّ بَعضَ العربِ يُشِمُّ الضَمَّ في (يُؤَرِّقْني) على تقديرِ وُقُوعِهِ موقعَ الحال؛ أيْ: مَتَى أَنامُ غَيرَ مُؤَرِّقٍ، وهذا أَبْيَنُ إِلّا أن فيه قُبْحًا لإِسكانِ الفِعلِ في حالِ رَفْعِه، وجازَ مَعَ قُبْحِهِ لِتَوالي الحركاتِ واستِثْقال الضَمَّةِ والكَسْرَةِ (١٥٨٨). والكَرِيُّ: المُكارِي: وبَعْدَه: لَيْلًا ولا أَسْمَعُ أَجْراسَ المَطِيّ وأنشد في البابِ للأخْطَلِ (١٥٨٩): [٦٦٠] وقالَ رائدُهُم: أَرْسُوا نُزاوِلُها … فكُلُّ حَتْفِ امرِئٍ يَمْضِي لِمِقْدارِ الشاهدُ في رَفْعِ (نُزاوِلُها) على القَطْعِ والاستِئْاف، ولو أَمْكَنَهُ الجَزمُ على الجَوابِ لجازَ. وَصَفَ شَرْبًا قَدَّموا أحَدَهم يَرْتادُ لهم خَمْرًا فَظَفِرَ بها فقالَ لهم: (أُرْسُوا)، [أيْ: انزِلوا] واثبُتُوا، ومعنى نُزاوِلُها نُخاتِلُ صاحِبَها عنها ونُحاوِلُ افتِراضَهُ فيها. وقُولْهُ: فكُلُّ حَتْفِ امرِئٍ يمضي؛ أيْ: لا بُدَّ من المَوتِ فيَنْبغي أنْ نُبادِرَ بإنْفاقِ المالِ فيها وفي نَحْوِها من اللَّذَاتِ.

стр. 413

وأنشد في البابِ لعمرو بنِ الإِطنابَة الأنصاري (١٥٩٠): [٦٦١] يا مالِ والحَقَّ عِندَهُ فَقِفُوا … تُؤْتونَ فيه الوَفاءَ مُعْتَرِفا الشاهدُ فيه (١٥٩١) رَفْعُ (تُؤْتونَ) على القَطْع، والقَولُ فيه كالقَولِ في الذي قَبَله. يقولُ: قِفُوا عندَ الحَقِّ نَعْتَرِفْ لكم بالوَفاءِ والخَيرِ. وعَطَفَ، الجُملةَ بالواوِ على جُملةِ النِداء؛ لأنّ حرف النِداءِ بَدَلٌ مِن اللفظِ بالفِعل، فكأنّه قالَ: أَدْعوكم فَقِفُوا عندَ الحَقِّ. وأنشد في البابِ لمعروفٍ (١٥٩٢): [٦٦٢] كُونُوا كَمَنْ واسَى أَخاهُ بنَفْسِهِ … نَعيشُ جَميعًا أَو نَموتُ كِلانا الشاهدُ في رَفْعِ (نَعيشُ) على القَطْعِ والاستِئْنافِ كالذي تَقَدَّمَ، ويَجوزُ حَمْلُهُ على (كان) والتقديرُ كَونُوا عائشِينَ. وجازَ كُونُوا نَعيشُ؛ لأنّ المعنى لنَكُنْ نَحنُ وأنتمُ نَعيشُ جميعًا مؤتَلِفينَ أَو نَموتُ كذلك.

стр. 414

أنشَدَ في البابِ للأخطلِ (١٥٩٣): [٦٦٣] كُرُّوا إلى حَرَّتَيْكُم تَعْمُرونَهما … كما تكرُّ إلى أَوطانِها البَقَرُ الشاهدُ في < رَفْعِ > (تَعْمُرونَهما) لوقوعِهِ موقعَ الحال، والتقديرُ كُرُّوا عامِرِينَ؛ أيْ: مُقَدِّرينَ لهذهِ الحالِ صائرِينَ إليها، ولو أَمْكَنَهُ الجَزْمُ على جَوابِ الأمْرِ لجازَ، وحَمْلُهُ على القَطْعِ جائزٌ أيضًا. يقولُ هذا لِبنَي سُلَيم في هِجائهِ لقَيْس، وبنو سُلَيم (١٥٩٤) منهم، وحَرَّةُ بَني سُلَيْم معروفَةً، وثَنّاها بِحَرَّةٍ أُخرى تُجاوِرُها. والحَرَّةُ: الأرضُ ذاتُ الحجارةِ السُود، واشتِقاقُها مِن حَرِّ النار، كأَنَّها أُحْرقَتْ لِسّوادِها. وعَيَّرَهُم بالنُزولِ في الحَرِّةِ لحَصَانَيِها ولامتِناع الدّليلِ بها. وأنشد في البابِ لطرفة (١٥٩٥): [٦٦٤] أَلا أَيُّهاذا الزاجِري أَحْضُرُ الوغَى … وأَنْ أشهَدَ اللَّذّاتِ هَلْ أَنتَ مُخْلِدِي الشاهدُ في رَفْعِ (أَحضُرُ) لحَذْفِ الناصِبِ وتَعَرِّيهِ منه، والمعنى لأنْ أَحضُرَ، وقد يَجوزُ النَصْبُ بإضمارِ (أنْ) ضرورةً وهو مذهَبُ الكوفيين (١٥٩٦). والوغَى: الحَرْبُ. وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ الحُروفِ التي تُنْزَلُ منزلةَ الأمرِ والنَهْي، لعمرو بن عَمّار الطائي (١٥٩٧):

стр. 415

[٦٦٥] فَقُلْتُ له: صَوِّبْ، ولا تَجْهَدَنَّهُ … فَيُدْنِكَ مِن أُخْرى القّطاةِ فَتَزْلَقِ الشاهدُ فيه جَزْمُ (فَيُدْنِكَ) حَمْلًا على النَهْي؛ أيْ: لا تَجْهَدْهُ (١٥٩٨) ولا يُدْنِكَ، ولو أَمْكَنَهُ النَصبُ بالفاءِ على جَوابِ النَهْيِ لجازَ. يقول هذا لغُلامِهِ وقَد حَمَلَه على فَرَسِهِ ليصيدَ له، ومعنى صَوِّبْ خُذِ القَصْدَ في السَيرِ وارفقْ بالفَرَسِ ولا تَجْهَدْهُ. وأُخْرى القَطاةِ: آخِرُها، والقَطاةُ: مَقْعَدُ الرِدْفِ. ويُروى (فَيُذْرِكَ) أَيْ: يَرْمي بكَ، يقال: أَذْراهُ عَن فَرَسِهِ إذا رَمَى به. وأنشد في البابِ للشَمّاخِ (١٥٩٩): [٦٦٦] وَدَوِّيَّةٍ قَفْرٍ تُمَشَّي نَعَامُها … كمَشْيِ النَصارَى في خِفافِ الأرَنْدَجِ الشاهدُ فيه حَذْفُ جوابهِ (رُبَّ) لِعِلْمِ السامع، والمعنى رُبَّ دَوِّيَّة قَطَعْتُ ونحوه. وقَدْ رُدَّ (١٦٠٠) عليه ما تَأَوَّلَهُ مِن حَذْفِ الجواب، وزَعَم الرادُّ أنَّ بعدَه (١٦٠١): قَطَعْتُ إلى مَعْروفِها مُنْكَراتِها … وقَدْ خَبَّ آلُ الأمْعَزِ المَتَوَهِّجِ والحُجَّةُ له أنَّه لَمْ يَرْوِ ما بَعدَه، أو أَخَذَ البيتَ مُفْرَدًا عَمَّنْ رَواه له مِن العَرب، مع إِجماعِ النَحويين على جَوازِ الحَذْفِ في مِثْلِ هذا كما قالَ اللهُ. : "وَلَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بهِ الجِبالُ" (١٦٠٢) فَلَمْ يأْتِ ل (لَوْ) بجوابٍ، والمعنى لكانَ هذا القُرآنُ. والدَوِّيَّةُ: الصَحراءُ. ومعنى تُمَشِّي تُكْثِرُ المَشْيَ، وشَبَّهَ أَسْوقَ النَعامِ في سَوادِها بِخِفافِ الأرَنْدجِ وهو الجِلْدُ الأسوَدُ، وخَصَّ النصارَى لأنَّهم معروفونَ بِلِباسِها.

стр. 416

وأنشد في باب ترجَمَتُه: هذا بابُ الأفْعالِ في القَسْمِ (١٦٠٣): [٦٦٧] فَحالِفْ فَلا واللهِ تَهْبِطُ تَلْعَةً … مِنَ الأرْضِ إلّا أَنتَ للذُلِّ عارِفُ الشاهدُ فيه حَذْفُ (لا)، وجازَ ذلك لأنَّ الموجَبَ تَلْزَمُهُ اللامُ والنونُ فَلَم يُشْكِلْ حَذْفُها، ويُقَوِّي الحَذْفَ هنا ذِكْرُ (لا) في صَدْرِ البَيتِ. والتَلْعَةُ: ما انحَدَرَ مِن الأرض، وهي أَيضًا ما ارتَفَعَ، يَقولُ: حالِفْ مَنْ تَعْتَزُّ بحلفِهِ وإلاّ عَرَفْتَ الذُلَّ حَيثُ تَوَجَّهْتَ مِن الأرضِ. وأنشد في الباب للمُسَيبِ بنِ عَلَسٍ (١٦٠٤): [٦٦٨] فَأُقْسِمُ أَنْ لَوِ التَقَيْنا وأَنتُمُ … لكانَ لكُم يَومٌ مِنَ الشَرِّ مُظْلِمُ الشاهدُ فيه إدْخالُ (أنْ) تَوكيدًا للقَسَمِ بمنزلةِ اللام، ولذلك لَم يَجْمَع بَينَهما فيقول: أُقْسِمُ لَأنْ لَو التَقَيْنا. يَقولُ: لَو التَقَيْنا مُتَحارِبِينَ لأظْلَمَ نَهارُكُم فَصِرْتُمْ مِنْه في مِثْلِ الليلِ. وأنشد في البابِ لِلَبيدٍ (١٦٠٥): [٦٦٩] ولَقَدْ عَلِمْتُ لتَأْتِيَنَّ مَنِيَّتي … إنَّ المَنايا لا تَطِيشُ سِهامُها الشاهدُ في تَعْليقِ لَتَأتِيَنَّ ب (عَلِمْتُ) على نِيَّةِ القَسَم، والمعنى عَلِمتُ واللهِ لَتَأتِيَنَّ مَنِيِّتي.

стр. 417

ومعنى تَطِيشُ تَعْدِلُ عن الرَمِيَّة؛ أيْ: أنَّ المَنِيَّةَ لا تُخْطِئُ مَنْ بَلَغَ (١٦٠٦) أَجَلَه. وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ الحروفِ التي لا تَقَدَّمُ فيها الأسماءُ الفِعلَ (١٦٠٧): [٦٧٠] عاوِدْ هَرَاةَ وإنْ مَعْمورُها خَرِبا الشاهدُ فيه تَقديمُ الاسمِ على الفِعلِ بَعْدُ (إنْ) وحَمْلُهُ على إضمارِ فِعْلٍ (١٦٠٨) لأنَّ حَرفَ الشَرطِ يَقْتَضيه مُظْهَرًا أو مُضْمَرًا، وجازَ تَقْديمُهُ مع الفِعلِ الماضي في (إنْ) لأنَّها أُمُّ حروفِ الجَزاء، فَقَويَتْ وتَصَرَّفَت في التقديم والتأخيرِ مع أَنّها لا تَعملُ في لفظِ الماضي لأنّه مَبْنيّ فضارَعَتْ ألِفَ الاستفهامِ في تقديمِ الاسمِ على الفِعل، ولا يَجوزُ ذلك في أَخَواتها إلّا ضَرورةُ لأنّها فُروعٌ داخِلَةُ عليها، فَلَم تَقْوَ قُوَّتَها. وهَراةُ: اسمُ أرضٍ. وأنشد في البابِ لعَدِيّ بنِ زَيد العِبادِيّ (١٦٠٩): [٦٧١] فَمَتَى واغِلٌ يَنُبْهمُ يُحَيُّو … هُ وتُعْطَفْ عليه كأْسُ الساقِي الشاهدُ فيه تَقديمُ الاسمِ على الفِعلِ في (مَتَى) مع جَزْمِها له ضرورةً، وارتِفاعُ الاسمِ بَعدَها بإضْمارِ فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ الظاهِرُ؛ لأنّ الشَرطَ لا يكونُ إلّا بالفِعلِ كما تَقَدَّمَ. والواغِلُ: الداخِلُ على الشَرْبِ ولم يُدْعَ. ومعنى يَنُبْهم يَنْزِلُ بهم.

стр. 418

وأنشد في البابِ في مِثْلِهِ لحُسام (١٦١٠): [٦٧٢] صَعْدَةٌ نابِتَةٌ في حائرٍ … أَيْنَما الرِيحُ تُمَيِّلْها تَمِلْ الشاهدُ في تَقديمِ الاسمِ على الفِعلِ في (أَيْنَما) ومعناها الشَرطُ، والقَولُ فيه كالقَولِ في الذي قَبلَه. وَصَفَ امرأةً فَشَبَّهَ (١٦١١) قَدَّها بالصَعْدَةِ وهي القَناةُ، وجَعَلَها في حائرٍ لأنّ ذلك أَنْعَمُ لَها وأَشَدُّ لتَثَنِّيها إذا اختَلَفَت الريحُ < عليها >. والحائرُ: القَرارَةُ من الأرضِ يَسْتَقِرُّ فيها السَيْلُ فيَتَحَيَّرُ ماؤُهُ؛ أيْ، يَسْتَديرُ ولا يَجْرِي قُدمًا. وأنشد في البابِ لهِشَام المُرِّيّ (١٦١٢): [٦٧٣] فَمَنْ نَحْنُ نُؤْمِنْهُ يَبِتْ وَهْوَ آمِنٌ … ومَنْ لا نُجِرْهُ يُمْسِ مِنّا مُرَوَّعا الشاهدُ فيه تقديمُ الاسمِ على الفِعلِ بَعدَ (من) وهي للشَرطِ ضَرورةً كما تَقَدَّمَ، والعِلَّةُ واحِدَةٌ. وأنشد في بابٍ (١٦١٣) بَعدَ هذا (١٦١٤): صَدَدْتِ فَأطْوَلْتِ الصُدُودَ وقَلَّما … وِصالٌ على طُولِ الصُدودِ يَدومُ [١٦]

стр. 419

وقد تَقَدَّمَ في أوَّلِ الكِتابِ (١٦١٥) بعلَّتِهِ وتَفْسيرِهِ. وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ الحروفِ التي يَجوزُ أنْ يَليَها بَعدَها الأسماءُ والأفعالُ، لرؤبَةَ (١٦١٦): [٦٧٤] لا تَشْتُمِ الناسَ كما لا تُشْتَمُ الشاهدُ فيه وُقوعُ الفِعلِ بَعدَ (كما) لأنّها كافُ التَشْبيهِ وُصِلَتْ ب (ما) وهُيِّئتْ الوقوعِ الفِعلِ بَعدَها كما فُعِلَ ب (رُبَّما). ومعناها هنا لَعَلَّ أيْ: لا تَشْتمِ الناسَ لَعَلَّك لا تُشْتَمُ إنْ لَمْ تَشْتُمْهم. ومِن النَحويّين مَنْ يَجْعَلُها بمعنى (كي) ويُجيزُ النَصْبَ [بها] وهو مذهَبُ الكوفيّين (١٦١٧). وأنشد في البابِ لأبي النَجْمِ (١٦١٨) في مِثْلِه: [٦٧٥] قُلْتُ لِشَيْبانَ آدْنُ مِن لِقائهْ … كما تُغَدِّي القَومَ مِن شِوائهْ الشاهدُ في قولِهِ: (كما تُغَدِّي)، والقَولُ فيه كالقول في الذي قَبْلَه. يقول هذا لابْنِهِ شَيْبانَ، يأمُرُهُ باتّباعِ ظَليمٍ والدُنُوِّ مِنه لَعَلَّه يَصيِدُهُ فَيُطعِمُ أَصحابَهُ (١٦١٩) مِن شِوائِهِ. وأنشد في باب ترجَمَتُه: هذا بابُ ما يُضافُ إلى الأفعالِ مِن الأسماءِ (١٦٢٠):

стр. 420

[٦٧٦] بآيَةِ تُقْدِمونَ الخَيْلَ شُعْثًا … كأنَّ على سَنَابِكِها مُدَاما الشاهدُ فيه إضافَةُ (آيَةٍ) إلى (تُقْدِمون) على تَأويلِ المصدر؛ أيْ: بآيَةِ إقْدامِكم الخَيلَ، وجازَ هذا فيها لأنّها اسمٌ مِن أسماءِ الفِعلِ لأنّها بمعنى عَلامَةٍ، والعَلامَةُ مِن العلم، وأَسماءُ الأفعالِ تُضارعُ الزَمانَ، فَمِنْ حَيثُ جازَ أنْ يُضافَ الزَمانُ إلى الفِعلِ جازَ هذا في آيَةٍ، وكأنَّ إضافَتَها على تأويلِ إقامَتِها مُقامَ الوَقْت، فكأَنَّه قالَ: بعَلامَةِ وَقْتِ تُقْدِمونَ. يقول: أَبْلِغْهُم عَنّي كذا بعَلامَةِ إقْدامِهم الخَيلَ لِلّقاءِ شُعْثًا مُتَغَيِّرَةً مِن السَفَرِ والجَهْد، وشَبَّه ما يَنْصَبُّ مِن عَرَقِها مُمْتزِجًا بالدَمِ على سَنابِكِها بالمُدامِ وهي الخَمرُ. والسَنابِكُ جَمعُ سُنْبُكٍ وهي مُقَدَّمُ الحافِرِ. وأنشد في البابِ ليزيدَ بنِ عَمرو الصَعِق الكِلابي (١٦٢١) في مِثْلِهِ: [٦٧٧] أَلا مَنْ مُبْلِغٌ عَنّا تَمِيمًا … بآيَةِ ما يُحِبّونَ الطعَاما الشاهدُ فيه إضافَةُ (آيَةٍ) إلى (يُحِبّون)، و (ما) زائدةٌ للتوكيد، والقَولُ فيه كالقَولِ في الذي قَبلَه. ويَجوزُ أنْ تكونَ (ما) مع الفِعلِ بتأوِيلِ المصدر (١٦٢٢) فَلا يكونُ فيه شاهدٌ على هذا؛ لأنَّ إضافَتَها إلى المصدرِ كإضافَتِها (١٦٢٣) إلى سائرِ الأسماءِ. وإنّما ذَكَر حُبَّ تَميمٍ للطَعامِ وجَعَل ذلك آيَةً يُعْرَفونَ بها لِما كانَ مِن أَمْرِهم (١٦٢٤)

стр. 421

في تَحْرِيقِ عَمرو بن هِندٍ لهم وَوُفودِ البُرْجُميّ عليه حينَ شَمَّ رائحةَ المُحْرَقين منه فظنه طَعامًا يُصْنَعُ <فَقُذِفَ> به في النار، وخَبرُهُم مَشْهورٌ. والبَراجِمُ (١٦٢٥): حَيُّ من تَميم. وأنشد في بابٍ من أَبواب (أنَّ)، لساعِدَةَ بن جُؤَيّةَ الهُذلي (١٦٢٦): [٦٧٨] رَأَتْهُ على شَيْبِ القَذَالِ وأَنَّها … تُواقِعُ بَعْلًا مَرَّةً وتَئيمُ الشاهدُ < فيه > فَتْحُ (أَنَّ) حَمْلًا على (رَأَتْ)، والمعنى ورَأَتْ (١٦٢٧) أَنَّها تُواقِعُ بَعْلًا، ولو كُسِرَتْ على القَطْعِ لجازَ. وَصَفَ امرأَةً فَقَدَتْ وَلَدَها بَعدَ أنْ شابَ قَذالُها وزَهِدَ فيها الرِجالُ فمَرَّةٌ تُنْكَحُ فَتُواقَعُ (١٦٢٨) ومَرَّةٌ تُطَلَّقُ فَتَئِيمُ. والأيِّمُ: التي لا زَوْجَ لها فَقَدَتْهُ أَحوَجَ ما كانَتْ إليه فاشْتَدَّ وَجْدُها به. وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابٌ آخَرُ مِن أَبوابِ (أَنَّ)، للأحْوص (١٦٢٩): [٦٧٩] عَوَّدْتُ قَوْمِي إذا ما الضَيْفُ نَبَّهَنِي … عَقْرَ العِشارِ على عُسْرِي وإِيساري إنِّي إذا خَفِيَتْ نارُ لِمُرْمِلَةٍ … أَلْفَى بأَرْفَعِ تَلَّ رافِعًا نارِي ذاكَ وإنّي على جارِي لذُو حَدَبٍ … أَحْنُو عليه بِما يُحْنَى على الجارِ الشاهدُ في كَسْر (إِنَّ) لدُخولِ لامِ التأكيد، ولَوْ لَمْ تَدْخُلْ لَفُتِحَتْ حَمْلًا على

стр. 422

ما قَبْلَها. يَقولُ: إذا طَرَقَني الضَيْفُ نَحَرْتُ له وإنْ كُنتُ مُعْسِرًا، وأَرْفَعُ ناري بالتَلِّ ليَعْشُوَ إليها (١٦٣٠) المُحْتاجُ إذا أَخفَى غَيرِي نارَهُ لِلُؤْمِه، وأَقومُ بحَقِّ جارِيِ وأَعطِفُ عليه وأُواسِيهِ. والعِشارُ جَمعُ عُشَراءَ وهي التي أتَى عليها مِن حَمْلِها عشرةُ أَشْهُرٍ. وقَولُهُ: (أَنّي) بالفَتحِ محمولٌ على البَدَلِ مِن العَقْر؛ لأنَّ عَقْرَ العِشارِ مشتملٌ على إِيقادِ النارِ ودالٌّ عليه، فكأَنَه قالَ: عَوَّدْتُ قَومي أَنِّي أُوقِدُ النارَ لطارِقِهم (١٦٣١)، وكَسْرُ (إنَّ) هُنا (١٦٣٢) أجودُ على الاستِئنافِ والقَطْع. والمُرْمِلَةُ: الجماعَةُ التي نَفِدَ زادهُا، ورَجُلٌ مُرْمِلٌ: لا شَيءَ له، مُشْتَقٌّ مِن الرَمْلِ كأنَّه لا يَمْلِكُ غَيرَه كما يُقالُ: تَربَ الرَجُلُ إذا افتَقَرَ، والتَلُّ: ما ارتفَعَ من الأرضِ. وقَولُه: (ذاكَ وإنّي) أيْ: أَمْرِي وشَأْني ذاكَ. والحَدَثُ: الَعطْفُ، وقَدْ حَدبَ عليه إذا عَطَفَ، والحُنُوُّ مِثْلُهُ. وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابٌ آخَرُ مِن [أَبوابِ] أَنَّ، للفرزدق (١٦٣٣): [٦٨٠] مَنَعْتُ تَمِيمًا مِنكَ أَنِّي أنا ابنُها … وشاعِرهُا المَعْروفُ عندَ المَواسِمِ الشاهدُ في جَوازِ فَتْحِ (أَنَّ) على معنَى لأنّي، وكَسْرِها على الاستِئنافِ والقَطْع. يقولُ هذا لجريرٍ، وكِلاهُما مِن تَميمٍ، إلّا أنّه نَفَى عنها جَريرًا لَلُؤْمِهِ عندَهُ واحتِقارِهِ لَهُ، وجَعَلَ رَهْطَهُ منها غَيرَ مَعْدودٍ فيها، وجَعَلَ قَومَهُ بني دارِم ومَنْ كانَ مِثْلَهم في الشَرَفَ هُم تَميم في الحَقيقةِ.

стр. 423

وأنشد في البابِ (١٦٣٤): [٦٨١] وبَلَدٍ تَحْسِبُهُ مَكْسُوحا الشاهدُ فيه إضمارُ (رُبَّ)، وجَعَلَ جَوازَ ذلك دَليلًا على أَنَّ حَذْفَ حَرْفِ الجَرِّ في (أَنَّ وأَنْ) وإضمارَهُ جائزٌ تَخْفيفًا لِطُولهما بالصلة، وقَدْ تَقَدَّمَ القَولُ في إضمارِ (رُبَّ) والاختِلافُ فيه (١٦٣٥). وَصَفَ فَلاةٌ لا شَيءَ فيها فكأَنَّها كُسِحَتْ (١٦٣٦) أيْ: كُنِسَتْ، كَما قال (١٦٣٧): ظَهْراهُما مِثْلُ ظُهورِ التُرْسَيْنْ [٣٤٥] وأنشد في بابِ (أَنَّما) لعمرو بنِ الإطْنابة الأنصاري (١٦٣٨): [٦٨٢] أَبْلِغِ الحارِث بنَ ظالِم المُو … عِدَ والناذِرَ النُذورَ عَلَيّا أَنَّما تَقْتُلُ النِيامَ ولا تَقْ … تُلُ يَقْظانَ ذا سِلاحٍ كَمِيّا الشاهدُ في فَتْحٍ (أَنَّما) حَمْلًا على (أَبْلِغْ) وجَرْيِها مجرى (أَنَّ)؛ لأنَّ (ما) فيها صِلَةٌ فَلا تُغَيِّرُها عَنْ جَوازِ الفَتْحِ والكَسْر فيها. يَقولُ هذا للحارثِ بن ظالِمٍ المُرِّيّ، وكانَ قَدْ تَوَعَّدَه بالقَتْل ونَذَرَ دَمَهُ إنْ ظَفِرَ به، وإنَّما قال: تَقْتلُ النِيامَ؛ لأنّه قَتَلَ خالِدَ بنَ جَعْفر بنِ كِلابٍ غِيلةً وهو نائمٌ في قُبْتِه، فَلمّا سَمِعَ الحارِثُ هذا أَقبلَ في سِلاحِهِ واستَصْرخَ عَمرو بنَ الإطنابَةٍ، فلمّا بَعُدَ عَن الحَيِّ قالَ له: أَلَسْتَ يَقْتل ذا سِلاحٍ؟ قال: بَلَي (١٦٣٩)، قالَ: فَأنا الحارثُ بن

стр. 424

ظالمٍ، فاستَخْذَى له ومَنَّ عليه الحَارثُ بن ظالِمٍ وخَلَّى سَبيلَهُ (١٦٤٠). والكَمِيُّ: الشُجاعُ. وأنشد في البابِ لكُثَيّر (١٦٤١): [٦٨٣] أَرانِي ولا كُفْرانَ لِلَهِ إنّما … أُوَاخِي مِن الأقْوامِ كُلَّ بَخِيلٍ الشاهدُ فيه كَسْرُ (إِنَّما) لوقوعِها موقَع الجملةِ المبتدأةِ النائبةِ مَنابَ المفعولِ الثاني لـ (أَرَى)، و (أَرى) هُنا بمعنى أَجِدُ وأَعْلَمُ، ولا يَجوزُ فَتْحُ (انَّما) هنا كما لا تُنْصَبُ الجملةُ النائبةُ مَنابَ الخَبر. وإنَّما ذَكَر أَنّه لا يُواخي إلّا أَهْلَ البُخْلِ لأنَّه مُتَغَزِّلٌ، والنِساءُ مَوْصوفاتٌ بالبُخْلِ، فجَعَلَ ذلك عامًّا في كُلِّ مَنْ يُؤاخِيهِ مُبالَغَةً في الوَصْفِ. وأنشد في باب ترجَمَتُه: هذا بابٌ تكونُ فيه (أَنَّ) بَدَلًا من شَيءٍ ليسَ بالآخِر (١٦٤٢)، لابن مُقْبلٍ (١٦٤٣): [٦٨٤] وعِلْمِي بأَسْدامِ المِياهِ فَلَمْ تَزَلْ … قَلائصُ تَخْدِي في طَريقٍ طَلائحُ وأَنِّي إذا مَلَّتْ رِكابي مُناخَها … فإِنّي على حَظَّي مِن الأمْرِ جامِحٌ الشاهدُ فيه كَسْرُ (إنّ) الثانيةِ على الاستِئْناف، ولو فُتِحَتْ حَمْلًا على (أَنَّ) الأُولَى تأكيدًا وتكريرًا لجازَ. والأسْدامُ: المِياهُ المُتَغَيّرةُ لقِلَّةِ الواردة، واحِدُها سُدْمٌ، يُريدُ مِياهَ الفَلَوات

стр. 425

وعِلْمَهُ بها لحُسْنِ دلالتِهِ. ومعنى تَخْدِي تُسْرِعُ. والطلائحُ: المُعْيِيَةُ لطولِ السَفَر. ومعنى مَلَّتْ رِكابي مُناخَها يريدُ تَواليَ سَفَرِها وإناختها فيه وارتِحالَها. والجامِحُ: الماضي على وَجْهِه؛ أيْ: لا يَكْسِرُني طُولُ السَفَرِ ولكنّي أَمضِي قُدمًا لِما أَرجُوه مِن الحَظُ في أَمْرِي. وأنشد في بابٍ من أبوابِ (أَنَّ) للأسودِ بنِ يَعْفُرَ (١٦٤٤): [٦٨٥] أَحَقًا بَني أَبناءِ سَلْمَى بنِ جَنْدَلٍ … تَهَدُّدُكُم إيّايَ وَسْطَ المَجالِسِ الشاهدُ فيه نَصْبٌ (حَقٌّ) على الظَرفِ، والتقديرُ أَفِي حَقٍّ تَهَدُّدُكُمْ إيّايَ، وجازَ وُقوعُهُ ظَرفًا وهو مصدرٌ في الأصلِ لِما بَينَ الفِعلِ والزَمانِ من المُضارَعَة، فكأَنّه على حَذْفِ الوَقتِ وإقامَةِ المصدر مقامَهُ كما قالوا: أَتَيْتُكَ خُفوقَ النَجْمِ أيْ: وَقتَ خُفوقِهِ (١٦٤٥)، فكأنَّ تقديره أَفِي وَقْتِ حَقٍّ تَوَعّدْتُموني؟ يَقولُ هذا لقومِهِ وهو أَحَدُ مَنْ تَوَعَّدَه (١٦٤٦) قَومُهُ بالهجِاء، وسَلْمَى بن جَنْدَلٍ رَهْطُه من نَهْشَلٍ بن دارِم. وأنشد في البابِ لرَجُلٍ من عبد القَيْس (١٦٤٧): [٦٨٦] أحَقًّا أَنَّ جِيرتَنا استَقَلّوا … فَنِيَّتُنا ونِيَّتُهُم فَرِيقُ الشاهدُ في نَصْبِ (حَقّ) (١٦٤٨) على الظَرفِ وفَتْحِ (أَنَّ) لأنَّها وما بَعدَها في موضعِ اسمٍ مبتدإ، وخَبرُهُ في الظَرف، والتقديرُ أَفِي حَقٍّ استِقْلالُ جِيرَتِنا. ولا يَجوزُ
следующие страницы →