← Адаб

Адаб · id 1207

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Полный текст (617 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

فيكونُ كَمَهْرِيٍّ ومَهَارَى (١٧٨٨): وَصَفَ ناقَتَين خَرَّتا مِن الإعياءِ، أو لأنَّهما نُحِرَتا فَطَأطَأ رُؤوسَهما، فشَبَّهَ كُلَّ واحدةٍ منهما في ذلك بمُطَأطَأ النَصْرانَةِ (١٧٨٩) لرأسِها في صَلاتِها، والإسْجادُ: مُطَأطَأةُ الرأْسِ. والسُجُودُ: وَضعُ الجَبْهَةِ بالأرض، وقد يقالُ: سَجَدَ وأَسجَدَ في معنى طَأطَأ رأسَهُ. وأنشد في بابِ أسماءِ السُوَرِ للكُمَيْت (١٧٩٠): [٧٤٩] وَجَدْنا لَكُم في آلِ حامِيمَ آيَةً … تَأَوَّلَها مِنَّا تَقِيٍّ ومُعْرِبُ الشاهِدُ في تَركِ صَرْفِ (حامِيمَ) لأنَّه وافَقَ بِناءَ ما لا ينصرفُ من الأعجميَّةِ نحو هابيلَ وما أشبَهَ ذلك (١٧٩١). يَقولُ هذا لبَني هاشِم وكانَ مُتَشَيِّعًا فيهم، وأرادَ بآلِ حامِيمَ السُوَرَ التي أوائِلُها (١٧٩٢) حم، فجَعَل حم اسمًا للكلمةِ ثُمَّ أَضافَ السُوَرَ إليها إضافَةَ النَسَبِ إلى قَرابَةٍ كما يُقالُ (١٧٩٣): آلُ فُلانٍ. والآيةُ التي ذَكَر هي قولُهُ : ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (١٧٩٤) فيقول: مَنْ تَأَوَّلَ هذهِ الآيَةَ لَمْ يَسَعُهُ إلَّا التَشَيُّعُ في آلِ النَّبِيِّ ﷺ مِن بنِي هاشم وإبداءُ المَوَدَّةِ لهم على تَقِيَّةٍ كانَ أو غَيرِ تَقِيَّةٍ. والمُعْرِبُ: الذي يُفْصِحُ بما في نَفْسِهِ ويُعْرِبُ عن مَذْهبِه، ويُروى (تَقِيٌّ مُعَرِّبُ) أَيْ: مُتَّقٍ لله : مُبِينٌ لِما في نَفْسِهِ مُصَرِّحٌ به.

стр. 457

وأنشد في البابِ للحِمّاني (١٧٩٥): [٧٥٠] أَو كُتُبًا بُيِّنَّ من حامِيما … قَدْ عَلِمَتْ أبناءُ إبراهيما الشاهِدُ في تَرك صَرْفِ (حامِيمَ) على ما تَقَدَّمَ. وَصَفَ أنَّ القُرآنَ وما تَضَمَّنَهُ مِن أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ (١٧٩٦) معلومٌ عند أهلِ الكِتاب، وخَصَّ سُوَرَ حامِيمَ لكثرِةِ ما فيها من القَصَص والتَبْيين. وأرادَ بأبناءِ إبراهيم أهلَ الكتابِ من بني إسرائيل؛ لأنَّهم مِن وَلَدِ إسرائيل وهو يَعْقُوب بنْ إسحاقَ بنِ إبراهيم. وأنشد في بابِ تَسْميةِ الحروفِ (١٧٩٧): [٧٥١] كافًا ومِيمَيْن وسِينًا طاسِما الشاهِدُ في تذكيرِ (طاسمٍ) وهو نَعْتٌ للسِين لأنّه أرادَ الحَرفَ، ولو أمكَنَهُ التأنيثُ على معنى الكلمةِ لجازَ. شَبَّهَ أثارَ الدِيارِ بحروفِ الكتابِ على ما جَرَتْ به عادَتُهم مِن تَشْبيهِ الرُسومِ بالكتابِ. والطاسِمُ: الدارِسُ وكذلك الطامِسُ، ويُروى (وسِينًا طامِسًا). وأنشد في البابِ للراعِي (١٧٩٨): [٧٥٢] كما بُيِّنَتْ كافٌ تَلُوحٌ وَمِيمُها الشاهِدُ فيه تأنيثٌ (الكافِ) حَمْلًا على معنى اللفظةِ والكلمة، والقَولُ في معناه كالذي تَقَدَّمَ في البَيتِ الذي قَبلَه، وصَدْرُ البيتِ: أَهاجَتكَ آياتٌ أَبانَ قَدِيمُها

стр. 458

وأنشد في البابِ <لأبي طالب> (١٧٩٩) [في تأنيثِ ليتَ]: [٧٥٣] لَيتَ شِعْرِي مُسَافِرَ بنَ أَبي عَمْ … روٍ ولَيتُ يَقولُها المَحْزونُ الشاهِدُ في إعراب (ليتَ) وتأنيثها؛ لأنَّه جَعَلَها اسمًا للكلمةِ وأَخبَرَ عنها كما يُخبرُ عن الاسمِ المؤنَّث. ومسافِرُ بن أبي عَمروٍ رَجُلٌ من قُرَيش [من بني عبد شمس] (١٨٠٠) بن عبد مَناف، ماتَ غَريبًا وكانَ صَديقًا لأبي طالب فَرَثاه. ونَصَبَ مُسافِرًا على معنى لَيتَ شِعْرِي خَبَرَ مُسَافِرٍ؛ أيْ: لَيْتَنِي أعلَمُ خَبَرَهُ، فحذفَ الخَبرَ المنصوبَ بالمصدرِ وأَقامَ مُسافِرًا مُقامَهُ، ويَجوزُ رَفْعُهُ عَلى خَبرِ ليتَ، والمعنى أيضًا ليتَ شعرِي خَبَرُ مُسافِرٍ ثُمَّ حُذِفَ، وبَعْدَه (١٨٠١): بُورِكَ المَيِّتُ الغَريبُ كما بُو … رِكَ نَضْحُ الرُمَّانِ والزَيْتُونُ وأنشد < في البابِ > لأبي زُبَيْدٍ (١٨٠٢): [٧٥٤] لَيتَ شِعْرِي وأَيْنَ مِنِّيَ لَيْتُ … إنَّ لَيْتًا وإنَّ لَوًّا عَنَاءُ الشاهِدُ في تضْعيفِ (لَوُ) لَمَّا جَعَلَها اسمًا وأَخبَرَ عنها؛ لأنَّ الاسمَ المفرَدَ المتمكِّنَ لا يكونُ على أقَلَّ من حَرفَيْنِ متحرِّكَيْن، والواوُ في (لَوْ) لا تَتَحرَّكُ فَضُوعِفَتْ لتكونُ كالأسماءِ المتَمكِّنة، وتَحتملُ الواوُ بالتضعيفِ الحركةَ. وأرادَ ب (لَوْ) ها هنا (لَوُ) التي للتَمَنِّي في نَحْو قولك: لَوْ أَتَيْتَنا وأَقَمْتَ (١٨٠٣) عنَدنا؛ أيْ: لَيْتَكَ أَتَيْتَ وأَقَمْتَ؛ أيْ: أكثَرُ التَمَنِّي يُكَذِّبُ صاحِبَهُ ويُعَنّيه ولا يَبْلُغُ فيه

стр. 459

مُرادَهُ. وأنشد < في البابِ > (١٨٠٤): [٧٥٥] أُلامُ على لَوٍّ ولو كُنتُ عالِمًا … بأَذْنابِ لَوٍّ لَمْ تَفُتْنِي أَوائِلُهْ الشاهِدُ فيه تَضْعيفُ (لَوْ) للعِلَّةِ المتقدِّمة، وذكَّرها حَمْلًا على معنى الحَرْفِ. يقولُ: قَدْ تَصْدُقُ الأماني إلَّا أنِّي تَرَكْتُ منها لمكانِ اللَّوْمِ ما لَوْ طَلَبْتُهُ لأدْرَكْتُ غايَتَهُ، ولكنِّي لَم أَعلَمْ عاقِبَتَهُ فضَيَّعْتُ أَوَّلَهُ، وضَرَبَ الأَذْنابَ مَثَلًا للأواخِرِ. وأنشد [سيبويه] في تَسْكينِ حُروفِ المُعجم إذا تُهُجِّيَتْ (١٨٠٥): [٧٥٦] تُكَتِّبانِ في الطَريقِ لامَ ألِفْ أَلقى حركَةَ (أَلِف) (١٨٠٦) على مِيمِ (لام)، وكانَتْ ساكنةً، وليسَتْ هذهِ الحركةُ بحركةٍ يُعْتَدُّ بها، وإنَّما هي تخفيفُ الهمزةِ بإلقاءِ الحركةِ على ما قَبلَها، وقَبلَ هذا البيت: أَقْبَلْتُ من عندِ زيادٍ كالخَرِفْ … تَخُطُّ رجْلايَ بخَطٍّ مُخْتَلِفْ يَصِفُ أنه شَرِبَ عند زِياد فَسَكِرَ، فلمَّا أرادَ المَشْيَ لَمْ يَمْلِك نَفْسَهُ كما لا يَمْلِكُها الخَرِفُ وهو الهَرِمُ المتقارِبُ. وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ تَسْميتك الحروفَ بالظُّروف، لابنِ

стр. 460

مقبلٍ (١٨٠٧): [٧٥٧] أَصْبَحَ الدَهْرُ وقَدْ أَلْوَى بهم … غَيرَ تَقْوالِكَ مِن قِيلٍ وقالِ الشاهِدُ في إعرابِ (قِيلٍ وقالٍ) وجَرِّهما حَمْلًا على معنى تَسْميةِ الحَرْفِ، ولو أَمكَنَهُ أَلَّا يَصْرِفَهُما حَمْلًا على معنى الكلمةِ واللفظةِ لجازَ، وكذلك (١٨٠٨) لو أَمكَنَهُ أنْ يَحْكِيَهما على حالهما قبلَ التَسْميةِ ويَتْركَهما على لَفْظِهما مفتوحَيْنِ لكانَ حَسْنًا. وقَدْ رَدٍّ المبرِّدُ (١٨٠٩) على سيبويه في قَولِهِ: (والقوافي مجرورةٌ) (١٨١٠) بأَنْ قالَ: يَجوزُ أنْ تكونَ القافيةُ موقوفَةٌ فيقولُ: غَيرَ تَقْوالِكَ من قِيلٍ وقالْ وكِلا الوجهينِ غَيرُ ممتَنعٍ، وسيبويه أَعلَمُ وأَوثَقُ بما نَقَلَ مِن: جَرِّهما سَماعًا وروايَةٌ عن العَرَبِ. يقولُ: هَلَكوا فأَلْوَى بهم الزمانُ، أَيْ: ذَهَبَ ولم يَبْقَ منهم غَيرُ الخَبَرِ عنهم وأنْ يقولَ المُخْبِرُ: قيلَ عنهم كذا، وقال فُلانٌ كذا. وأنشد في البابِ (١٨١١): أَتَيْتُ مُهاجِرينَ فَعَلَّموني … ثَلاثَةَ أَحرُفٍ مُتَتَابعاتِ وخَطُّوا لي أَبا جادٍ وقالوا: … تَعَلَّمْ صَعْضًا وقُرَيْسِيَاتِ (١٨١٢)

стр. 461

استشهَدَ به على جَرْيِ (أبي جاد) بوجوه الإِعرابِ وعلى لفظٍ لا يَجوزُ أَنْ يكونَ إلّا عَربيًّا، تقولُ: هذا أَبو جادَ، ورأيتُ أبا جادَ ومررتُ بأبي جادَ. وفَصَل سيبويه (١٨١٣) بين أبي جادّ وهَوّاز وحُطِّيّ فجعلهنَّ عربيّاتٍ وبينَ البَواقي فجعلهنَّ أعجميّات. وقال بَعضُ المُحْتجين لسيبويه: إنّه جَعَلهنَّ عربيّاتٍ لأنّهنَّ مَفْهوماتُ المعاني في كلامِ العَرب، فجَادَ في قولك: أَبو جاد مشتَقٌّ مِن جادَ يَجُودُ، أو مِن الجُوادِ وهو العَطَشُ، أو مِن قولهم: جُودًا له أيْ: جُوعًا له. وهَوّاز مأخوذٌ مِن هَوَّزَ الرَجُلُ وقَوَّزَ، أو مِن قَولِهم: ما أَدْرِي أيّ الهَوْزِ هو؛ أيْ: أَيُّ الناسِ هو. وحُطِّيّ من حَطَّ يَحُطُّ. والذي يقولُ: إنّها أَعجمياتٌ لا يُبْعِدُ إنْ كانَ يريدُ بذلك أنَّ الأصلَ فيها العُجْمَةُ، لأنّ هذه الحروف عليها يَقَعُ تَعليمُ الخَطّ السُرْياني وهي معارفُ لا تَدْخُلُها الألِفُ واللامُ، فاعلَمْ ذلك. وأنشد في باب ترجَمَتُه: هذا بابُ ما جاءَ مَعْدولًا عَنْ حَدِّه من المؤنَّثِ [كما جاءَ المذكَّرُ مَعْدولًا]، لأبي النَجْمِ (١٨١٤): [٧٥٨] حَذارِ مِنْ أَرْماحِنا حَذَارِ الشاهدُ في قَولِهِ: (حَذارِ) وهو اسمٌ لفِعلِ الأمْرِ واقِعٌ موقِعَهُ، وكانَ حَقُّهُ السكونَ؛ لأنَّ فِعلَ الأمرِ ساكنٌ، إلّا أَنَّه حُرِّكَ لالتِقاءِ الساكنَيْنِ وخُصَّ بالكَسْرِ لأنَّه اسمٌ مؤنَّثٌ، والكسرةٌ والياءُ مِمّا يُخَصُّ به المؤنّثُ كقولكَ: أَنتِ تَذْهبينَ ونحوه، وقد تَقَدَّمَ القَولُ في مِثْلِ هذا (١٨١٥).

стр. 462

يقول: احذَروا من أَرْماحِنا عندَ اللِّقاءِ. <وأَنشَدَ قَبلَ هذا بيتَيْنِ (١٨١٦)، وقَدُ تَقَدَّما بتَفْسيرهما (١٨١٧) >. وأنشد (في الباب لرؤية) (١٨١٨): [٧٥٩] نَظَارِ كَيْ أَرْكَبَها نَظَارِ الشاهدُ فيه كالشاهِدِ في الذي قَبلَه، وعِلْتُهُ كَعِلَّتِهِ. ومعناه انتَظِرْ حَتّى أَركَبَها، وهو معدولٌ من قولِهِ: انظُرْ؛ أيْ: انتَظِرْ، يقالُ: نَظَرْتُهُ أَنْظُرُه بمعنى انتَظَرْتُهُ. وأنشد في البابِ لزُهيرٍ (١٨١٩): [٧٦٠] ولَنعْمَ حَشْوُ الدِرْعِ أَنتَ إذا … دَعِيَتْ نَزَالِ وَلُجَّ في الذُعْرِ الشاهدُ في قَولِهِ: (نَزَالِ) وهو اسمٌ لقولِهِ: (انْزِلْ) على ما تَقَدَّمَ، ودَلَّ على أنّه اسمٌ مؤنَّثٌ دُخولٌ التاءِ في فِعْلِهِ وهو (دُعِيَتْ) وإنّما أخبَرَ عنها على طريقِ الحكاية، وإلّا فالفِعلُ وما كان اسمًا له لا ينبغي أنْ يُخبرَ عنه. يقولُ هذا لهرم بنِ سِنان المُرّيّ، أَيْ: أَنتَ شُجاعٌ مُقْدِمٌ (١٨٢٠) إذا لَبِستَ الدِرْعَ فكنتَ حَشْوَها، واشتَدَّتِ الحَربُ فتنادَى (١٨٢١) الأقْرانُ نَزَالِ نَزَال، وصارَ الناسُ مِن الذُعْرِ في مِثْل لُجَّةِ البَحْرِ.

стр. 463

وأنشد في البابِ (١٨٢٢): [٧٦١] نَعَاءِ ابنَ لَيْلَى للسَماحَةِ والنَدَى … وأَيْدِي شَمالٍ بارِداتٍ الأنامِلِ الشاهدُ فيه قَولُهُ: (نَعَاءِ) ومعناه انْعَ، والقَولُ فيه كالقَولِ في الذي تَقَدَّمَ قَبْلَه. يقولُ: انْعَ هذا الرَجُلَ للنَدَي والتكرّمِ عندَ شِدَّةِ الزَمانِ وهُبوبِ الشَمَالِ. وقوله: (وأَيْدي شَمالٍ) أيْ: عندَ بَرْدِها وصَرْدِ أَنامِلِ الأيدِيِ فيها، وخصَّ الأنامِلَ وهي أطرافُ الصابعِ لأنّ البَرْدَ يُسْرعُ إليها، وخَصّ الشَمالَ لأنّها أَبْرَدُ الرِياحِ وأَخْلَقُها للجَذْبِ. وأنشد في البابِ لجرير (١٨٢٣): [٧٦٢] نَعَاءِ ابنَ لَيْلَى للكُلِّ طِمِرَّةٍ … وجَرْداءَ مِثْلِ القَوْسِ سَمْحٍ حُجُولُها الشاهدُ فيه كالشاهِدِ في الذي قَبلَه. والمعنى انْعَ أَبَا لَيلَي لكُلِّ طِمِرَّةٍ، وهي الوَثُوبُ (١٨٢٤) من الخَيلِ الخفيفةُ. والجَرْداءُ: القَصيرةُ الشَعرِ، وبذلك تُوصَفُ عِتاقُ الخَيل، وشَبَّهَها بالقَوْسِ لانْطِوائها من الهزال؛ أيْ: كان يجهدُها بالاستعمالِ في الحروبِ حَتّى تُهْزَلَ. وقَولُهُ: (سَمْحٍ حُجُولُها) إيْ: هي مُتَأَتِّيَةٌ للتَقْييدِ مُذَلَّلَةٌ، والحُجولُ جَمعُ حِجْلٍ وهو القَيْدُ. وأنشد <في البابِ> للنَابغةِ الجَعْدِيّ (١٨٢٥): [٧٦٣] فَقُلْتُ لها: عِيثِي جَعَارِ وجَرِّرِي … بلحمِ امرئٍ لَمْ يَشْهَدِ اليَومَ ناصِرُهْ الشاهدُ في قولِهِ: (جَعَارِ)، وهو اسمٌ للضَبُع مَعْدولٌ عَن الجاعِرَة، وسُمِّيَتْ بذلك لأنَّها تَجْعَرُ، وكُسرَ للعِلَّةِ التي تَقَدَّمَتْ مِن أنَّ المؤنَّثَ يُخَصُّ بالكَسْرِ.

стр. 464

ومعنى عِيثِي أَفْدِي وغَيِّرِي، والعَيْثُ: أَشَدُّ الفَسَاد، وهذا (١٨٢٦) يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ ظَفِرَ به عَدوُّهُ ولم يكنْ يَطمعُ فيه قَبْلُ. وأنشد في البابِ (١٨٢٧): [٧٦٤] لَحِقَتْ حَلَاقِ بهم على أَكْسائهم … ضَرْبَ الرِقابِ ولا يُهِمُّ المَغْنَمُ الشاهدُ في قَولِهِ: (حَلَاقِ) وهو اسمٌ للمَنِيَّةِ مَعْدولٌ عَن الحالِقَة، وسُمَّيَت بذلك لأنّها تَحْلِقُ وتَسْتَأصِلُ. وقَولُهُ: (على أَكْسَائِهم)، أَيْ: على أَدْبارِهم، واحدُها كَسْئٌ. ونَصَبَ (ضَرْبَ الرقابِ) لأنّه وَضَعَه موضعَ الفِعل، (والمعنى تُضْرَبُ رِقابُهُم ضَرْبًا، أيْ:) يُقْتَلونَ ولا يَشْغَلُ عنهم المَغْنَمُ. وأنشد في البابِ <المهلهل> (١٨٢٨): [٧٦٥] ما أُرَجِّي بالعَيْشِ بَعدَ نَدَامَى … قَدْ أَراهُم سُقُوا بكأْس حَلَاقِ الشاهدُ في قَولِهِ: (حَلاقِ)، وعِلُتُهُ كعِلَّةِ الذي قَبلَه. يَقولُ هذا في يَومٍ كانَ عليه مِن أَيّامِ حَرْبِ البَسُوس، قُتِلَ فيه أَصحابُهُ وأَجْلَتْهُ الحَربُ وغَرِّبَتْهُ.

стр. 465

وأنشد في البابِ للنابغة (١٨٢٩): [٧٦٦] إنَّا اقْتَسَمْنا خُطَّتَيْنا بَيْنَنا … فحَمَلْتُ بَرَّةَ واحتَمَلْتَ فَجَارِ الشاهُد في قَولِهِ: (فَجَارِ)، وهو اسمْ للفُجُورِ، ومعدولٌ عَنْ مؤنَّثٍ، كأنَّه عُدِلَ عَن الفَجْرَةٍ بَعدَ أنْ سَمَّى بها الفُجُورَ كما سَمَّى البِرَّ بَرُّةً، ولو عَدَلَها لقالَ: بَرَارِ كما قالَ: فَجَارِ. يَقولُ هذا لزُرْعَةَ بنِ عَمرو الكلابيّ، وكانَ قَدْ عَرَض عليه وعلى بَنِيهِ أنْ يَغدروا بِبَني (١٨٣٠) أَسَدٍ ويَنْقُضُوا حَلفَهم، فأَبَى عليه وجَعَلَ خُطَّتَهُ التي التَزَمَها مِن الوَفاءِ بَرَّةِّ وَخُطَّةَ زُرْعَةَ لِما دَعاه إليه من الغَدْرِ ونَقْضِ الحلفِ فاجِرَةً. وأنشده في البابِ (١٨٣١): [٧٦٧] فَقُلْتُ امكُثِي حَتَّى يَسَارِ لَعَلَّنا … نَحُجُّ مَعًا قالَتْ: أَعامًا وقابِلَهْ الشاهدُ في قَوِلِه: (يَسَارِ) وهو اسمُ لليُسْرِ ومعدولٌ عَن المَيْسَرَةِ، والمَيْسَرَةُ واليُسْرُ بمعنى الغِنَى. يقولُ: عَرَضْتُ عليها التَرَبُّصَ عليّ والمُكْثَ، حتى أُوسِرَ فأَستطيع الحَجَّ، فقالَتْ: أَعامًا وقابِلَهُ أَيْ: أَأَتَرَبَّصُ هذا العامَ والعامَ القابِل؟ والقابِلُ بمعنى المُقْبِل، وهو جارٍ على قَبَلَ، ويُقال: قَبَلَ وأقْبَلَ، ودَبَرَ وأَدْبَرَ. وأنشد في البابِ للنابغةِ الجَعْديّ (١٨٣٢)، ويُروى لابنِ الخَرِعِ:

стр. 466

[٧٦٨] وذَكَرْتَ مِن لَبَنِ المُحَلَّقِ شُرْبَةً … والخَيْلُ تَعْدُو بالصَعِيدِ بَدَادِ الشاهدُ فيه قَولُهُ: (بَدَادِ) وهو اسمٌ للتَبَدُّد معدولٌ عَنْ مؤن، كأنَّه سَمَّى التَبَدُّدَ بَدَّةً ثُمَّ عَدَلَها إلى بَدَادِ كما سَمَّى البِرَّ بَرَّةً. يَقولُ هذا اللَقيِط بنِ زُرارَةَ التَمِيمي (١٨٣٣)، وكانَ قَد انهَزَم في حَرْبٍ أُسِرَ فيها أَحَدُ إخْوَتِهِ وهو معبَدِّ بن زُرارَةَ، فعَيَّرَهُ ونَسَبَ إليه الحِرْصَ على الطَعامِ والشَراب، وأنَّ ذلك حَمَلَهُ على الانْهِزامِ. وأَرادَ بالمُحَلّقِ قَطِيعَ إبِلٍ وُسِمَ بمِثلِ الحَلقِ مِن وَسْمِ النارِ. والصَعِيدُ: وَجْهُ الأرضِ. وقَولُه: بَدَاد؛ أيْ: مُتَفرِّقَةُ مُتَبَدِّدَة. وأنشد في البابِ للمُتَلَمِّس (١٨٣٤): [٧٦٩] جَمادِ لَهَا جَمادِ ولا تَقُولي … طَوالَ الدَهْرِ ما ذُكِرَتْ حَمَادِ الشاهدُ في قَولِهِ: (جَمادِ وحَمادِ) وهما اسمانِ للجُمودِ والحَمْدِ معدولانِ عن اسمَيْنِ مؤنَّثَيْنِ سُمِّيا بهما كالجَمْدَةِ والمَحْمَدَةِ (١٨٣٥) على ما تَقَدَّمَ. وَصَفَ امرأةً بالجُمودِ والبُّخْل، وجَعَلَهما مستَحِقَّةٌ للذَمِّ غَيرَ مستَوْجِبَةٍ للحَمْدِ. وطَوَالُ الدَهْرِ وطُولُهُ سَواءٌ. وأنشد في البابِ (١٨٣٦): [٧٧٠] قالَتْ لَهُ رَيحُ الصَبَا قَرْقَارِ (١٨٣٧)

стр. 467

الشاهدُ في قَولِهِ: (قَرْقارِ) وهو اسمٌ لقَوْلِهِ: قَرْقِرْ، كما أنَّ نَزَال اسمٌ لقولِك: انْزِلْ، وحَقُّ هذا المَعْدولِ أنْ يكونَ في بابِ الثُلاثيّ خاصَّةً، وقَرْقَرَ فِعلُّ رُباعِيُّ غَسُمَّيّ باسمِ معدولٍ عن الرُباعيّ على طريقٍ الشُذوذِ والخُروجِ عَن النَّظائِرِ. وَصَفَ سَحَابًا هَبَّتْ له رِيحُ الصَبَا فَأَلقَحَتْهُ وهَيَّجَتْ رَعْدهُ، فكأنّها قالَتْ له: قَرْقِرْ بالرَعْد، أَيْ: صَوِّتْ، والقَرْقَرَةُ: صَوتُ الفَحْلِ مِن الإبِلِ. ونَظيرُ (وقَرْقارِ) مِمّا عُدِل عن الرُّباعي قَولُهم: (عَرْعارِ) وهو اسمُ لُعبةٍ لِصِبيانِ العَرَب، وهي معدولَةٌ عن قولهم: عَرْعِرْ، ومعناه اجتَمِعُوا لِلَّعِبِ كما أنَّ (خَراجِ) اسمُّ لعبةٍ لهم معدولٌ عَنْ قَولِ بَعضِهم لبعضٍ: اخَرُجْ. وقَدْ خُولِفَ (١٨٣٨) سيبويه في حَمْلِ (قَرْقارِ وعَرْعارِ) على المَعْدولِ (١٨٣٩) لخروجِهما عَن الثُلاثيّ الذي هو البابُ المُطَّرِدُ، وجُعِلا حكايةً للصَوْتِ المُرَدَّدِ دونَ أنْ يكونا معدولَيْن عن شَيءٍ، وقد بَيَّنْتُ الاختِلافَ في هذا القولَ فيه في كتاب (النكت) (١٨٤٠). وأنشد [للَأعشى (١٨٤١) في باب ما أُجرِيَ مِمَّا في آخِرِه الراءُ مجرى غَيرِه] (١٨٤٢): [٧٧١] ومَرَّ دَهْرٌ عَلى وَبَارٍ .... فَهَلَكَتْ جَهْرَةً وَبَارُ الشاهدُ فيه إعْرابٌ (وَبَارٍ) ورَفْعُها، والمُطَّرِدُ فيما كانَ في آخِرِه الراءُ أَنْ يُبْنَلا على الكَسْرِ في لغةِ أهل الحِجازِ ولُغَةِ بَني تَميم؛ لأنَّ كَسْرَةَ الراءِ تُوجِبُ إمالَةَ الألِفِ < وأنْ يكونَ العَمَلُ مِن وَجْهٍ واحِدٍ في التَسَفُّلِ والانْحِدارِ الذي هو أسهَلُ عليهم من التَصَعُّدِ> والارتفاع إذا رَفَعُوا؛ لأنَّ الشاعِرَ إذا اضطُرَّ أُجْرَى ما كانَ في آخِرِه الراءُ على قِياسِ غَيرِهِ

стр. 468

ممَّا بُّنِيَ (١٨٤٣) على فَعَالِ، وأَعْرِبَ في لُغَةِ بَني تَميم، فاضطُرَّ الأعشَى فَرَفَعَ لأنَّ القَوافيّ مرفوعَةٌ. وقَبلَ البيتِ (١٨٤٤): أَلَمْ تَرَوْا إرَمًا وعادًا … أَودَى بها اللّيلُ والنَهارُ وَوَبار: [اسمُ] أُمَّةٍ قَديمةٍ مِن العَرَبِ العارِيَةِ هَلَكَتْ وانقَطَعَتْ كَهَلاكِ عادٍ وثّمُود. وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ تَغْييرِ الأسماءِ المُبْهَمَةِ [إذا صارَتْ أَعْلامًا خاصَّة]، للكُمَيتِ (١٨٤٥): [٧٧٢] فَلَا أَعْنِي بذلك أَسفَلِيكُم … ولكنِّي أُرِيدُ به الذَوينَا الشاهدُ في جَمْعِهِ لِ (ذي) جَمْعًا مَسَلَّما، وإفرادِهِ مِن الإضافةِ وإلزامِهِ (١٨٤٦) الألِفَ واللامَ، لَمَّا نَقَلَه عَمّا كانَ عليه، وجَعَلَهُ اسمًا على حِيَالِهِ. وأَصلُ (ذو) ذَوًا (١٨٤٧)، فلذلك قال في الجَمعِ: الذَوِينا، فأَتَى بالواوِ متحركَةٌ، ويدلُّ على أنَّ أصلَهُ ذَوًا قَولُهم في تَثْنِيةِ مؤَنَّثِهِ: ذَوَاتا. وأرادَ بقولِهِ: (الذَوِينا) الأذُواءَ مِن ملوكِ اليَمَن، نحو ذِي يَزَنٍ وذي فايشٍ وذي رُعَيْن وغيرِهم من الأذْواءِ، والمعنى أنّه هَجَا اليَمَنَ تَعَصُّبًا لمُضَرَ فقال: لا أَعْنِي بهَجْوِي < لكم> وذَمَّي سَفِلَتِكم، ولكنّي أَعْنِي به عليتكم ومُلوكَكُم. وأنشد في البابِ (١٨٤٨):

стр. 469

[٧٧٣] لَقَدْ رأَيْتُ عَجَبًا مُذْ أُمْسَا … عَجَائزًا مِثْلَ السَعَالي خَمْسًا الشاهدُ في (١٨٤٩) إعرابِ (أُمْسِ) ومَنْعِها من الانْصِراف؛ لأنَّها اسمُ لليومِ الماضي قَبلَ يَوْمِكَ، معدولٌ عن الألِفِ واللامِ. وَنِظيرُ جَرِّها بَعَد (مُذْ) ها هُنا رَفْعُها في موضعِ الرَفْعِ إذا قالوا: ذَهَبَ أَمْسُ بما فيه، وما رأَيتُهُ مُذْ أمْسُ، وهي لغةٌ لبعضِ بَني تَميمٍ، فَلَمّا رُفِقَتْ بَعَد (مُذْ)؛ لأنَّ (مُذْ) يَرتفعُ ما بَعدَها إذا كانَ منقطِعًا ماضِيًا، جازَ للشاعِرِ أنْ يخفضها بَعدَها (١٨٥٠) على لُغَةِ مِنْ جَرَّ بها في ما مَضَى وانقَطَعَ؛ لأنَّ (مُذْ) هذه الخافِضَةَ ل (أَمْسِ) هي الرافِعَةُ له في لغةٍ مَنْ يَرْفُعُ، وقَدْ بَيَّنْتُ هذا وكَشَفْتُ حَقيقَتَهُ في كتاب (النكت) (١٨٥١). وقولُهُ: (عجائزًا) بَدَلٌ من العَجَبِ، وبَعدَ البَيْتَينِ (١٨٥٢): يَأكُلْنَ ما في رَحْلِهنَّ هَمْسًا … لا تَرَكَ اللَّهُ لهنّ ضرْسا وأنشد في باب الظُروفِ المُبْهَمَةِ غيرِ المتمكِّنَة، للراعي (١٨٥٣): [٧٧٤] وَرِيشِي مِنْكُمُ وهَوَايَ مَعْكُمْ … . وإنْ كانِتْ زِيارَتُكُمْ لِمامَا الشاهدُ فيه تَسْكينُ (مَعَ) تَشْبيهًا لها بما بُنِيَ (١٨٥٤) من حُروفِ المعاني علي السُكونِ نَحو هَلْ، وبَلْ؛ لأنَّها في الأصْل غَيرُ متمكَّنةٍ، وإنَّما أُعْرِبَتْ في أكثرِ كلامِهم لوقوعِها مُفرَدَةً في قولهم: جاءُوا مَعًا، وانطَلَقوا مَعًا، فوقَعَتْ موقعَ جَميعٍ (١٨٥٥) فأُعِرِبَتْ

стр. 470

لذلك. يقول: أنا منِكُم وهَوَايَ موقوفٌ عليكم وإنْ لم تكُن الزيارَهُ بَيْني وبَينكُم إلّا في الفَلَتاتِ. واللَّمامُ: الشَيءُ اليَسِيرُ، وهوأيضًا الزِيارَةُ في النَوم، وأَصلُهُ مِن أَلَمَّ بالمِنزلِ إذا نَزَلَ به ثُمَّ رَحَلَ. وأنشد في البابِ (١٨٥٦): [٧٧٥] يا لَيْتَها كانَتْ لأهُلِي إبِلَا … أو هُزِلَتْ في جَدْبِ عامٍ أَوَّلا الشاهدُ في جَرْى (أوَّلَ) على قولِهِ (عامٍ) نَعْتًا له، والتقديرُ في (١٨٥٧) جَدْبِ عامٍ أَوَّلَ من هذا العام، ويَجوزُ أنْ يكونَ منصوبًا على الظَرفِ على تقديرِ في (١٨٥٨) جَدْبِ عامٍ وَقَعَ عامًا أَوَّلَ مِن هذا العام، فحذَفَ (العامَ) وأَقامَ (أوَّلَ) مقامَهُ < في الصفة >. وأنشد في البابِ لأبي النَجْمِ (١٨٥٩):: [٧٧٦] أَقَبُّ مِن تَحْتُ عَريضٌ مِن عَلُ الشاهدُ فيه بِناءُ (تَحْت) على الضَمِّ لَمّا قَصَرها عن الإضافَةِ وجَعَلَها غايَةً كقَبْلُ وبَعْدُ. وَصَفَت فَرَسًا بِطَيِّ الكَشْحِ وانتِفاخِ ما بَينَ الجَنْبَيْنِ وعِرضِهِ. والأقَبُّ: الضامِرُ. [وروايةُ أبي الحَسَن مِن عَلِ (١٨٦٠)، وهو خَطَأٌ. وأنشد في البابِ (١٨٦١):

стр. 471

[٧٧٧] لا يَحمِلُ الفارس إلّا المَلبُونْ … المَحْضُ مِن أمامِهِ ومِن دُونْ الشاهدُ في قَصْرِ (دُون) < عَن الإضافَةِ >، وبنائِها على الضَمِّ في النِيَّة؛ لأنَّ القافيةَ لو كانَتْ مُطَلَقَةً لم تكُن (دون) إلّا مضمومَةً بمنزلةِ قَبلُ وبَعْدُ. وَصَفَ فَرَسًا، والمَلْبونُ: الذي يُسْقَى اللَّبَنَ، وأُوثِرَ (١٨٦٢)، بهِ لكَرَمِهِ وعِتْقِهِ. والمَحْضُ: الخالصُ، ويَجوزُ رَفْعُهُ ونَصْبُهُ، فالرَفْعُ على أنه مِن وصفةِ المَلْبونِ ومعناه الذي خَلصَ مُقَدَّمُهُ ومُؤَخَّرُهُ، والنَصْبُ على أنه مِن صفةِ اللَّبَنِ، وتقديره إلّا المَلْبُونَ اللَّبَنَ المَحْضَ؛ أيْ: المُبقى مَحْضَ اللبنِ غير المَشُوبِ < بالماءِ >. وأنشد بَعدَ هذا قَولَ أبي النَجْم (١٨٦٣): يَأْتي لها مِن أيْمُنٍ وأَشْمُل [١٨٦] مستَشْهِدًا به على تَنْكيرِ (أيْمُنٍ وأَشْمُلٍ) وجَرِّهما لتَمكُّنِهما بالتنكير، وقد تَقَدَّمَ البَيتُ بتفسِيرِهِ (١٨٦٤). وأنشد في البابِ للنابغةِ الجَعْدِيّ (١٨٦٥):: [٧٧٨] لَها فَرَطٌ يَكونُ ولا تَرَاهُ … أمَامًا مِنْ مُعَرَّسِنا وَدُونا الشاهدُ في تَنْكيرِ (أمامٍ ودُونٍ)، وتَنْوِينِهما لتَمَكُّنِهما بالتنكيرِ كما تَقَدَّمَ. وَصَفَ كتيبةً إذا عَرَّسَتْ بمكانٍ كانَ لها فُضُولٌ متقدَمةٌ ومتأخِّرَةٌ لا تَقَعُ عليها العَينُ لبُعْدِها. والفَرَطُ: المتقدِّمون، وهو اسمٌ [واحدٌ] يَقَعُ [على] القليلِ والكثيرِ لأنَّه مصدرُ. والمُعَرِّسُ: موضعُ نُزُولِ المُسافِرِ في اللَّيل.

стр. 472

وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ الشَيْئين اللَّذَيْن ضُمَّ أَحَدُهما إلى الآخَر، لجريرٍ (١٨٦٦):: [٧٧٩] لَقِيتُم بالجَزيرةِ خَيْلَ قَيْسٍ … فَقُلْتُم: مارَسَرْجِسَ لا قِتالَا الشاهدُ في قَولِهِ: (مارَسَرْجِسَ) وإضافَةِ الأوّلِ إلى الثاني على حَدَّ قولك: هذا مَعْدَ يكَرِبَ، إلّا أنه لم يَصْرِفْ سَرْجِسَ لأنّه أَعجميٌّ معرفةٌ، ويَجوزُ رَفْعُهُ على أَنْ يُجْعَلَ الثاني مِن تَمامِ الأوّلِ بمنزلةِ هاءِ التأنيثِ من المُذكّرِ. والمعنى فَقُلتم يا مارَسَرْجسَ لا نُقاتِلُكُم جُبْنًا وخَوَرًا، يَقولُ هذا لبني تَغْلِبَ في محارَبَتهم لقيس عَيْلانَ، ومارَسَرْجِس اسمٌ نَبَطيّ، سَمَّى تَغْلبَ به نَفْيًا لهم عن العَرَبِ. وأنشد في البابِ لأُمَيَّةَ بنِ أبي عائذٍ (١٨٦٧):. [٧٨٠] قَدْ كنتُ خَرّاجًا وَلُوجًا صَيْرَفًا … لَمْ تَلْتَحِصْني حَيْصَ بَيْصَ لَحَاصِ الشاهدُ في قوله: (حَيْصَ بَيْصَ) وبنائِهِ على الفَتْحِ لِما تَضَمَّنَ من معنى الكنايَةِ عن الداهيةِ والشِدّةِ. واشتِقاقُ حَيْصَ من حاصَ يَحِيصُ إذا عَدَلَ عن الشَيءِ وجارَ، وبَيْصَ مِن باصَ يَبُوصُ إذا تَقَدَّمَ وفاتَ، وأُتْبعَ لفظَ حَيْصَ فَقُلِبَتْ واوُهُ ياءً. ولَحَاصِ: اسمٌ للداهيةِ أيضًا، معدولٌ عن لاحِصَةٍ كما كانَتْ حَلاقِ معدولةً عن حالِقَةٍ. ومعنى تَلْتَحِصْني تَنْشَبني: والخَرّاجُ الوَلاّجُ: الحَسَنُ التَصَرُّفِ في الأُمورِ المُتَخَلِّصُ منها، وكذلك الصَيْرَفُ. وأنشد في البابِ (١٨٦٨): [٧٨١] مِثْلُ الكِلابِ تَهِرٌّ عِندَ دِرَابِها … وَرَمَتْ لَهازِمُها مِنَ الخِزْبازِ

стр. 473

الشاهدُ في قولِهِ: (مِن الخِزْبازِ) وبِنائِهِ على الكَسْر؛ لأنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لمعنى الكنايَةِ عَن الداءَ وعَن الصَوتِ، ووَجَبَ [له] البِناءُ في النكرةِ لتَضَمُّنِهِ المعنى، فلَمَّا عُرِّفَ بالألِفِ واللامِ بَقِيَ على بِنائِه؛ لأنَّ تَمَكُّنَ النكرةِ أوْكَدُ مِن تمكُّنِ المعرفةِ لأنَّها أوّلُ، فلَمّا بُنِيَتْ في التنكيرِ بَقِيَتْ على بِنائها في التعريف كخَمْسَةَ عَشَرَ. والخِزْبازُ [ها] هنا داءً يُصِيبُ الكِلابَ في حُلُوقِها، والخِزْبازُ أيضًا ذُبابٌ يَقَعُ في الرِياضِ ويقال: هو صَوْتُهُ، وهو أيضًا اسمٌ للنَبْتِ، وفيه لُغاتٌ ولَهُ أحكامٌ قَدْ بَيَّنْتُها في كتاب (النُكَتْ) (١٨٦٩). واللَّهازِمُ: جَمعَ لِهْزِمَةٍ وهي مُضْغَةٌ في أصْلِ الحَنَكِ. والدِرابُ: جَمعُ دَربٍ، كأنَّه شَبَّهَ قَومًا بالكِلابِ النابِحَةِ الدَرِبَةِ. وأنشد في البابِ (١٨٧٠): [٧٨٢] وهَيَّجَ الحيَّ مِن دارٍ فَظَلَّ لَهُم … يَومٌ كَثيرٌ تَنَادِيهِ وحَيَّهَلُهْ الشاهدُ فيه (١٨٧١)، قَولُهُ: (وحَيَّهَلُهْ) وإعْرابُهُ بالرَفْع؛ لأنَّه جَعَلَه وإنْ كانَ مُرَكَّبًا مِن شَيئين اسمًا للصَوْتِ بمنزلة (مَعْدِ يكرب) في وُقوعِهِ اسمًا للشَخْص، وكأنّه قال: كَثيرٌ تَنَادِيهِ وحَثُّهُ ومُبادَرَتُهُ؛ لأنَّ معنى قَولهم: حَيَّهَلْ عَجِّلْ وبادِرْ. وَصَفَ جَيْشًا سُمِعَ به وخِيفَ منه، فانتُقِلَ عَن المَحَلِّ مِن أجْلِهِ وبُودِرَ بالانتِقالِ قبلَ لَحَاقِهِ. وأنشد في البابِ للنابغةِ الجَعْدِيّ (١٨٧٢):: [٧٨٣] بحَيَّهَلَا يُزْجُونَ كُلَّ مَطِيَّةٍ … أمامَ المَطَايا سَيْرُها المُتَقاذِفُ

стр. 474

الشاهدُ في قولِهِ: (بِحَيَّهَلا) وتَرْكِهِ على لَفْظِهِ مَحْكِيًّا. يَقولُ: لعَجَلَتِهم يُزْجُون المَطَايا بقولهم: حَيَّهَلْ، ومعناها الأمْرُ بالعَجَلَة، على أنَّها متَقَدِّمَةٌ في السَيرِ متقاذِفَةٌ فيه أيْ: مُتَرامِيَةٌ. ومعنى يُزْجُونَ يَسُوقونَ، وجَعَلَ التَقَاذُفَ للسَيْرِ اتّساعًا ومَجازًا. وأنشد في البابِ لابنِ أحمَرَ (١٨٧٣): [٧٨٤] وَجُنَّ الخازِبازِ بهِ جُنُونا الشاهدُ فيه بِناءُ الخازِباز، وقَدْ تَقَدَّمَ القَولُ فيه. وأرادُ فيه هنا النَبْتَ، وجُنُونُهُ نَماؤُهُ وكَثْرَتَهُ، ويحتمل أنْ يُريدَ به ها هنا كثرةَ صَوتِ الذباب لخِصْبِ المكان، وصَدرُ البيتِ (١٨٧٤): تَفَقَّأُ فَوْقَهُ القَلَعُ السَوارِي … وَجُنَّ الخازِبازِ به جُنُونا وأنشد في البابِ للفرزدقِ (١٨٧٥): [٧٨٥] ولَوْلا يَوْمُ يَوْمٍ ما أَرَدْنا … جَزَاءَكَ والقُرُوضُ لَهما جَزَاءُ الشاهدُ فيه إضافَةُ (يَوْمٍ) الأول إلى الثاني على حَدٍّ قولهم: مَعْدِ يكَرِبٍ فيمَنْ أضافَ الأوّلَ إلى الثاني. يقولُ: لَوْلا نَصْرُنا لكَ في اليومِ الذي تَعلَمُ ما طَلَبْنا جَزاءَكَ، وجَعَلَ نَصْرَهم له قَرْضًا يُطالبِونَهُ بالجَزَاءِ عليه. وأنشد في البابِ لذِي الرُّمَّةِ (١٨٧٦): [٧٨٦] فَيَا لَكِ مِن دارٍ تَحَمَّلَ أهْلُها … أيادِي سَبًا بَعْدِي وطَالَ احتِيالُها

стр. 475

الشاهدُ في قَولِه: (أيادِي سَبأ) ووَضْعِهِ مع (١٨٧٧) التركيبِ والبناءِ موضعَ الحال، والتقدير تَحَمَّلَ أهْلُها مُتَفَرّقينَ في كُلِّ وَجْهٍ. وكانَ حَقُّ الياءِ أنْ تكونَ مفتوحَةً إلَا أنّهم سَكَّنوها استِخْفافًا كما سُكِّنَتْ ياءُ مَعْدِيكَرِب. ومعنى (أيادِي سَبَا) أنَّ سَبَأ لَمّا أرْسِلَ عليها سَيْلُ العَرمِ تَفَرَّقَتْ في البلادِ فَضُرِبَ بها المَثَلُ. والأيادِي جَمعُ أيْدٍ، وأَيْدٍ جَمعُ يَدٍ، وهي تُتَأَوَّلُ على وجهين: أحدهما أنْ تكونَ كِنايَةً عن الفرقَةِ كما يقال: أَتاني عُنُقٌ مِن الناسِ ورِجْلٌ مِن جَرادٍ، والآخَرُ (١٨٧٨) أنْ يُرادَ بها اليَدُ مِن النعمةِ لأنَّ نعمهم وأَموالهم تَفَرّقَتْ لتفَرُّقِهم. ومعنى قوله: (وطالَ احتِيالُها) أي: طالَ مُرورُ الأحوالِ عليها فتَغَيَّرتْ. وأنشد في الباب لأبي نُخَيْلَةَ السَعْدِي (١٨٧٩): [٧٨٧] وقَدْ عَلَتْنِي ذُرْأةٌ بادِي بَدِي … وَرَثْيَةٌ تَنْهَضُ في تَشَدُّدِي الشاهدُ في قَولِهِ: (بادِي بَدِي)، ومعناه أوّلُ شَيءٍ، واشتِقاقُهُ مِن بَدَأَ يَبدَأُ، فَتُرِكَ هَمْزُهُ لكثرةِ الاستعمالِ طَلَبًا للاستِخْفاف، ويحتمل أنْ يكونَ مِن بَدَا يَبْدو إذا ظَهَرَ وتَبَيَّنَ، وفيه لُغتَان بادِي بَدِي، وبادِي بَدَا، وكِلاهُما مَبْنيٌّ للتركيبِ وتَضَمُّنِ المعنى. والذُرْأَةُ: الشَيْبُ أوّل ابتِدائِهِ. والرَثْيَةُ: انحِلالُ الرُكَبِ والمَفاصِلِ وتَوَجُّعُها للكِبَرِ. وأنشد في الباب (١٨٨٠): [٧٨٨] سَيُصْبِحُ فَوْقي أَقْتَمُ الرِيشِ واقِعًا … بِقالِي قَلَا أوْ مِن وَرَاءِ دَبِيلِ الشاهدُ في قَولِهِ: (قالِي قَلَا) وتركيبِهِ مِن كمَعْدِيكَرِب، والقَولُ فيهما

стр. 476

سَواءٌ. وقالِي قَلَا مِن بِلادِ خُراسانَ، ودَبِيلٌ في (١٨٨١) أقاصِي خُراسانَ. وأرادَ بالأقْتَمِ الريشِ نَسْرًا، وقُتْمَتُهُ غُبْرَةٌ في لونِه، والقَتَامُ: الغُبَارُ. حَدَّثَ الأصمعيُّ (١٨٨٢) أنَّ هذا الشاعِرَ كانَ عليه دَيْنُ لرَجُلٍ مِن يَحْصِبَ، فلمّا حانَ قَضاؤُهُ فَرِّ وخَلَّفَ (١٨٨٣)، رُقْعَةً مكتوبًا فيها (١٨٨٤): إذا حانَ دَيْنُ اليَحْصبِيِّ فَقُلْ له … تَزَوَّدْ بزادٍ واستَعِنْ بِدَليلِ سَيُصْبِحُ فَوْقي أقْتَمُ الرِيشِ واقِعًا … بقالي فَلَا أو مِنْ وَراءِ دَبِيلِ قال الأصمعيُّ: فأخْبَرَني مَنْ رآه بِقَالِي قَلَا مَصْلوبًا وعليه نَسْرٌ أَقْتَمُ الريِشِ. وأنشد في البابَ لرؤيَةَ (١٨٨٥): [٧٨٩] سَوَّى مَسَاحِيهِنَّ تَقْطِيطَ الحُقَقْ الشاهدُ في إسكانِ الياءِ في (١٨٨٦) قولِهِ: (مساحِيهنَّ) في حالِ النَصْب، حَمْلًا لها عندَ الضَرورةِ على الألِفِ لأنّها أُخْتُها، والألِفُ لا تَتَحرّكُ. وأرادَ بالمَسَاحِي حَوافِزَ الأتُنِ لأنَّها تَسْحُو الأرضَ؛ أيْ: تَقْشِرُها وتُؤَثِّرُ فيها لشِدَّةِ وَطْئها، ومِن هذا سُمِّيَت المِسْحاةُ. ونَصَبَ (تَقْطِيطَ) على المصدرِ المُشَبَّهِ به؛ لأنّ معنى سَوَّى وقَطْطَ واحِدٌ، والقَطُّ والتَقْطِيطُ: قَطْعُ الشَيءِ وتَسْوِيَتُهُ، ويُقال للجلَمَيْنِ: مِقَطٌّ من هذا. والحُقَقُ جَمعُ حُقَّةِ الطِيبِ.

стр. 477

وأنشد في البابِ لبعضِ السَعْدِيّين (١٨٨٧): [٧٩٠] يا دارَ هِنْدٍ عَفَتْ إلّا أثافِيها الشاهدُ فيه تَسْكينُ الياءِ من الأثافِيِّ في حالِ النَصْب، والقَولُ فيه كالقَولِ في البيَتِ المتقدَّم. وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ ما كانَت الياءُ والواوُ فيه من نَفْسِ الحَرْفِ (١٨٨٨): [٧٩١] حَتّى تَفُضِّي عَرْقِيَ الدُلِيِّ الشاهدُ في قَلْبِ الواوِ إلى الياءِ مِن قولِهِ: (عَرْقِيَ الدُلِيَ) (١٨٨٩) وهو جَمعُ عَرْقُوَةٍ، والواوُ لا تكونُ في الأسماءِ آخِرًا وقَبلَها حَركةٌ، فلمّا صارَت الواوُ في هذه الحالِ كُسِرَ ما قَبلَها فَتْقَلَبَتْ ياءً. والعَرْقُوَةُ: الخَشَبَةُ التي على فَمِ الدَلْوِ. ومعنى تَفُضّي تَكْسِرِي؛ أيْ: لا تَزَالينَ (١٨٩٠) ساقِيَةً للإبِلِ حَتّى تكْسِرِي عَراقِيَ الدِلاءِ. والدُلِيّ جَمعُ دَلْوٍ. وأنشد في البابِ للمتَنَخّل الهُذَلي (١٨٩١): [٧٩٢] أَبِيتُ على مَعَارِيَ واضِحاتٍ … بهنَّ مُلَوَّبٌ كَدَمِ العِباطِ الشاهدُ فيه (١٨٩٢) إجراؤُه (مَعَارِيَ) في حالِ الجَرِّ مجرى السالِم، وكانَ الوَجْهُ

стр. 478

مَعَارٍ لأنّها كجَوَارٍ ونَحْوِها مِن الجمعِ المَنْقوصِ، فاضطُرَّ إلى الإتمامِ والإجْراءِ على الأصْلِ كَرَاهةً للزحافِ. والمَعَارِي جَمعُ مُعْرىً وهو ها هُنا الفِرَاشُ، كأنّه مِن عَرَوْتُهُ أعْروهُ إذا أَتَيْتَهُ وتَرَدُّدْتَ عليه، والواضِحاتُ: البِيضُ. والمُلَوَّبُ: الذي أُجرِيَ عليه المَلابُ وهو ضَرْبٌ مِن الطِيبِ يُشْبِهُ الخَلوقَ، وشَبَّهَهُ في حُمْرَتِهِ بدَمِ العِباط، وهي التي نُحِرَتْ لغيرِ عِلَّةٍ، واحِدُها عَبِيطٌ وعَبِيطَةٌ. وقيلَ: المَعارِي جَمعُ مَعْرىً وهي الأرضُ العارِيَةُ مِن النبات، ولا وَجْهَ لهذا ها هنا، ويُقال: المَعْرَى: ما تَعَرَى مِن اللّحْمِ كالمفاصِلِ واليَدَين، ولا يَخرجُ المعنى عليه (١٨٩٣) أيضًا. وأنشد في البابِ للفرزدقِ (١٨٩٤): [٧٩٣] فَلَو كانَ عَبدُ اللهِ مَوْلىً هَجَوْتُهُ … ولكنَّ عَبدَ اللهِ مَوْلَى مَوَالِياً الشاهدُ في إجْرائِهِ (مَوَالِيَ) على الأصْلِ ضَرورةً، والقَولُ فيه كالقَولِ في الذي قَبلَه. يَقولُ هذا لعبدِ اللهِ بنِ أَبي إسحاق النَحْوِيّ (١٨٩٥)، وكانَ يُلَحِّنُهُ فَهَجاه. وأنشد في البابِ لعُبَيْد الله بنِ قَيْس الرُقَيّات (١٨٩٦):. [٧٩٤] لا بارَكَ اللهُ في الغَوَانِيِ هَلْ … يُصْبِحْنَ إلّا لَهُنَّ مُطَّلَبُ الشاهدُ في تَحْرِيكِ الياءِ مِن (الغَوَاني) وإجْرائها على الأَصْلِ ضَرورةً، وعِلَّتُهُ

стр. 479

كعِلَّةِ البيتِ الذي قَبْلَهُ. ويُروَى (في الغَوَانِ أَمَا) بحذفِ الياءِ ضَرورةً. وأنشد في البابِ لجَريرٍ (١٨٩٧): [٧٩٥] فَيَوْمًا يُوافِينِي الهَوَى غَيرَ ماضِيٍ … ويَوْمًا تَرَى مِنهنَّ غُولًا تَغَوَّلُ الشاهدُ فيه تَحريكُ الياءِ مِن (ماضى) ضَرورةً. ويُروى (غَيَر ماصِبًا) أيْ: يُوافيني الهَوَى منهنّ ولا أَصْبو ولا آتي ما لا يَحِلُّ، ويَوْمًا يَهْجُرنَ فَيُذْهِبْنَ لَذَّةَ الصِبا واللَّهْوِ، ويقالُ: غالَتْهُ غُولٌ إذا نابَتْهُ نائبةٌ تَذهَبُ به وتُهْلِكُهُ. وأنشد في البابِ (١٨٩٨): [٧٩٦] قَدْ عَجِبَتْ مِنِّي ومِنْ يُعَيْلِيا … لَمّا رَأَتْنِي خَلَقًا مُقْلَوْلِيا الشاهدُ في إجْراءِ (يُعَيْلٍ) على الأصلِ ضَرورةً، وهو تصغيرُ يَعْلَى اسم رَجُل، والقَولُ فيه كالذي تَقَدَّمَ. والمُقْلَوْلِي: الذي يَتَقلّى على الفراشِ حُزْنًا؛ أي: يَتَمَلْمَلُ، والمُقْلَوْلِي أيضًا المُنْتصبُ القائمُ. وأنشد في البابِ في مِثْلهِ لأُمَيَّةَ < بنِ أبي الصَلْتِ > (١٨٩٩): [٧٩٧] سَماءُ الإِلهِ فَوقَ سَبْعِ سَمَائِيا الشاهدُ في إجرائِهِ (سَمَائِيا) على الأصلِ ضرورةً كما تَقَدَّمَ.

стр. 480

وفي إجرائِهِ لها على هذا ضَرورتان بَعدَ الضَرورةِ الأُولى: إحداهما أنه جَمَعَ سَماءً على فَعائِل كشَمالٍ وشَمائل، والمستعمَلُ [في جَمْعِها] (١٩٠٠) سَمواتٌ، والأُخرى أنّه جَمَعها على فَعَائلَ ولم يُغَيِّرها إلى الفَتْحِ والقَلْبِ فيقولَ: سَمَايا حَتّى تكونَ كَخَطايا. وأرادَ بسَماءِ الإلهِ العَرْشَ. وأنشد في البابِ لقَيْسِ بن زُهَيرٍ (١٩٠٢): [٧٩٨] أَلَمْ يَأْتِيكَ والأنْباءُ تَنْمِي … بما لاقَتْ لَبونُ بَني زِيادِ الشاهدُ فيه إسكانُ الياءِ من (يأتيكَ) في حالِ الجَزمِ حَمْلًا لَها على الصَحيحِ، وهي لُغَةٌ لبعضِ العربِ (١٩٠٣) يُجْرونَ المُعْتَلَّ مُجْرَى السالِمِ في جَميعِ أحوالِهِ فاستَعمَلَها ضرورةً. وقد تَقَدْمَ البَيتُ فيما أنشَدَه الأخفشُ في أوَّلِ الكِتابِ بعِلَّتِهِ وتفسيرِهِ (١٩٠٤): وأنشد في البابِ للكُمَيت (١٩٠٥): [٧٩٩] خَرِيعُ دَوَادِيَ في مَلْعَب … تَأَزَّرُ طَوْرًا وتُلْقِي الإِزارا الشاهدُ فيه إجراؤُهُ (دَوَادِي) على الأصلِ كالذي تَقَدَّمَ. وَصَفَ جاريةُ، والخَرِيعُ: اللَّيِّنَةُ المَعاطِفِ. والدَوَادِي: مواضِعُ (١٩٠٦) تَسَلُّقِ الصِبْيانِ ولَعِبِهم، واحِدَتُها دَوْداةٌ. وقَولُهُ: (تَأَزَّرُ طَورًا وتُلْقِي الإزارَ) أيْ: لا تُبالِي لِصِغَرِ سِنِّها كيفَ تَتَصرَفُ لاعبةً.

стр. 481

وأنشد في الباب (١٩٠٧): [٨٠٠] لا مَهلَ حَتّى تَلحَقِي بِعَنسِ أَهلِ الرِباطِ البِيض والقَلَنسِي الشاهدُ فيه قَولُهُ: (القَلَنسِي)، وقَلبُ الواوِ إلى الياءِ للعِلَّةِ المتقدّمِة. يُخاطِبُ ناقَتَهُ فيقولُ: لا أرفقُ بكِ في السَيرِ حَتى تَلحَقِي بهؤلاءِ القَومِ، وعَنس: قبيلةٌ من اليَمَينِ (١٩٠٨) من مَذحج، وهم رَهطُ الأسودِ العَنسِي [المُتَنَبِّي] باليَمَنِ. والرِياطُ: جَمعُ رَيطةٍ، وهي (١٩٠٩) ضَرب مِن الثِيابِ. وأنشد في بابِ إرادَةِ اللفظِ بالحَرفِ الواحِدِ (١٩١٠): [٨٠١] بالخَيرِ خَيراتٍ وإِن شَرًّا فا … ولا أُرِيدُ الشَرَّ إِلّا أَن تا الشاهدُ في لَفظِهِ بالفاءِ من قَولِهِ: (فَشَرّ) والتاءِ مِن قَولِهِ: (تَشَاءَ)، ولَمّا لَفَظَ بهما وفَصَلَهما وِممّا بَعدَهما ألحَقَهُما الألِفَ الساكنةَ عِوَضًا مِن الهاءِ التي يُوقَفُ عليها كما قالوا: أَنا، وحَيَّهَلا في الوَقفِ. والمعنى أَجزِيكَ بالخَير خَيراتٍ، وإن كانَ منكَ شَرٌّ فيكون (١٩١١)، مِنّي مِثلُهُ، ولا أُرِيدُ الشَرِّ إِلّا أن تَشَاءَهُ (١٩١٢)، فحذَفَ لِعِلمِ السامعِ.

стр. 482

وأنشد في البابِ (١٩١٣): [٨٠٢] دع ذا وعَجِّل ذا وأَلحقنا بِذل … بالشَحمِ إِنّا قد مَلِلناهُ بَجَلْ الشاهد في قوله: (بِذَل) وأرادَ بِذا الشحم، ففَضَل لام التَعريفِ مِن الشَحمِ لَمّا احتاج إليه من إقامَةِ القافية، ثم أَعادَها في الشَحمِ لَمّا استأنَفَ ذِكرَهُ بإعادةِ حرفِ الجَرِّ. ومعنى بَجَل حَسبُ، يقال: بَجَلي كذا؛ أي: حَسبِي وكَفَاني. وأنشد في باب ترجَمتُه: هذا باب الحِكايةِ التي لا تُغيّر فيها الأسماءُ عن حالها في الكَلام، لرجُلٍ مِن بني طُهيَّةَ (١٩١٤): [٨٠٣] إن لها مُركبًا إرزَبا … كأَنَّه جَبهةُ ذَرى حَبًّا الشاهدُ في تَركهِ (دَرَّي حَبًّا) مَحكيّا على لفظه؛ لأنَّه جمله قَد عمل بَعضُها في بَعض، فلا تُغَيرُ تَغَيرَ الأسماء المفردةِ والمُضافةِ. والمركبُ والرَكبُ: أعلَى الفَرج، ويُروَى (مُرَكنًا) بالنُون. والإِرزَبُّ: الغَليظُ. وأنشد بَعدهِ (١٩١٥): كَذَبتُم وبَيت الله لا تَنِكحُونَها … بني شابَ قرناها تصُرُّ وتحلبُ [٣٧٠]

стр. 483

وقد مرَّ بتفسيره (١٩١٦). وأنشد في الباب (١٩١٧): [٨٠٤] وجدنا في كِتاب بني تميمٍ … أحقُّ الخيلِ بالركض المعارُ الشاهد في قوله: (أحق الخيل بالركضِ المُعارُ) وتركِهِ محكيًّا على لفظه، والمعنى وجدنا في كُتب وصاياهُم هذا الكلام. والمعارُ: السمينُ، كذا فسِّر وهو غير معروفٍ، والأشبه عندي أن يُريد (١٩١٨) المستعار، ويكون المعنى أنهم جائرون في وصيَّتهم لأنهم يرون العارية أحقّ بالابتذالِ والاستعمال مما في أيديهم. ويحتمل أن يريد أن العارية أحقُّ بالاستعجال فيها لترد سريعًا من غيرها كما قال (١٩١٩): كأنَّ خفيف منخره إذا ما … كتَمن الرَّبو كِيرٌ مستعارُ ويُروى (المغار) بالغين معجمة وهو الشَديد الخَلْق، من قولك: أغرتُ الحَبلَ إذا أحكمت فتله. وأنشد بعد هذا بيت دُريد بن الصمَّة (١٩٢٠): لقد كذبتكَ نفسُك فأكذبنْها … فإن جزعًا وإنْ إجمالَ صبْر [٢٠٨] مستشهدًا به على حذفِ (ما) من (إمّا)، وقدْ تقدَّم بعلَّتِهِ وتفسيره (١٩٢١).

стр. 484

وأنشد في باب الإضافة وهو بابُ النسبةِ (١٩٢٢): [٨٠٥] بكلِّ قريشيٍّ إذا ما لقيتُهُ … سَريع إلي داعي الندى والتكرم الشاهد فيه قوله: (قريشيّ)، وإجراؤُهُ في النسب على أصله وتوفِية حروفه وهو القياس؛ لأن الياء لا يَطرد حذفها إلا فيما كانت فيه هاءُ التأنيثِ نحو مُزينة، إلا أنَّ العرب آثرت في قريش الحذف لكثرة استعمالهم (١٩٢٣) له فقالوا: قرشيّ: وقوله: (سريع إلى داعي النَّدى < والتكرُّم >) أي: إذا دعاه الندي أو دُعيَ إليه أجاب سريعًا نحوه. وأنشد في بابٍ آخر من النسبة للفرزدق، وقيل: هو لأعرابيّ، وقيل: لذي الرّمَّةِ (١٩٢٤): [٨٠٦] فكيف لنا بالشرب إن لم تكن لنا … دوانيقُ عند الحانويِّ ولا نَقْدُ الشاهد في قوله: (الحاوي) وهو منسوبٌ إلى الحانة، والحانة والحانوت: بيت الخمّار، كأنه بنى حانة على حانيةٍ من حنث تحنُو، ثم نَسَبَ إليها على الأصلِ، وفَتَحَ ما قَبلَ الياء فقال: حانويّ كما يُقال في تغلب: تغلبيّ، والقياس حانيُّ كما يقالُ في ناجية: ناجيٌّ. ودوانيق: جمعُ دانِق وهو عُشْرُ الدرهم ويقال: سُدسُه، والقياس ألا تكون الياءُ في جمعه، إلا أنه جاء على غير بناء واحدة كخاتمٍ وخواتيم، وطابقٍ وطوابيق. وأنشد في الباب لعلقمة بن عبدة (١٩٢٥):

стр. 485

[٨٠٧] كأسُ عَزيزٍ من الأعْناب عتَّقَها … لبَعْضِ أربابها حانيّة حُومُ الشاهدُ في قوله: (حانيَّة) وهو منسوب إلى الحانَة على ما يجبُ، والحانَة: بيت الخمّار كما تقدَّم (١٩٢٦). وصف خمرًا، والكأس: الخمر في إنائها، ولا تسمّى الخمر كأسًا ولا الظرف كأسًا حتى يجتمعا. وأراد بالعزيز ملكًا من ملوك الأعاجم، ومعنى عتّقها تركها حتى عتقت ورقَّت. والحوم: السُود، يُريد أنّها من أعنابٍ سُودٍ، وهو على هذا من نعتِ الكأس، أي: خمرٌ سوداء العِنب، ووصفها بالجمع على معنى ذاتِ أعناب سُودٍ، ويقال: الحُوم جمعُ حائِمٍ وهو الذي يقوم عليها ويحومُ حَولها، وهو على هذا من وَصفِ الحانيَّةِ وهي جماعة الخمّارين. وأنشد في بابٍ آخر من النِسْبة لجريرٍ (١٩٢٧): [٨٠٨] إذا هَبَطن سماويًا موارده … من نحْو دومةِ قل تعريسي الشاهد في قوله: (سماويًّا) وهو منسوبٌ إلى السماوة وهي أرض بعيْنها. يقول: إذا هَبَطت الإبل مكانًا من السماوَةِ ووردَتْ ماءه لم أقم فيه شوقًا إلي أهلي وحِرْصًا على اللّحاق بهم. ودَومةُ خَبتٍ: موضعٌ بعَينه. والتعريسُ: نزول المسافر بالليل (١٩٢٨). وأنشد في باب آخر من النسبة (١٩٢٩): [٨٠٩] كأنَّما يقع البُصري بينهم … من الطوائف والأعناق بالوذم

стр. 486

الشاهدُ في قوله: (البُصْريّ) وهو منسوبٌ إلى بُصرى، وهي مدينة بالشام، ويجوز في النسب إليها بُصرويّ كما يُقالُ في حُبْلَى: حُبلويّ. وصف قومًا انهزموا فأعمل فيهم السيفُ، وأراد بالبُصريّ سيفًا طُبع ببصرى. والطوائفُ: النواحي. والوَذَم: سيورٌ تشدُّ بها عراقي الدلوِ إلى آذانها، فشبَّه وقع السيف بأعناقهم بوقعه بها. وأنشد في باب الإضافة إلى بنات الحرفين (١٩٣٠): [٨١٠] وما الناسُ إلا كالديار وأهلُها … بِها يوم حلُّوها وغدْوًا بلاقِعُ الشاهد في قوله: (غدوًا) وبنائه على الأصل، والاستدلال بهذا اللفظ على أن (غدًا) أصله غَدو بإسكانِ الثاني، فإذا نسب إليه ورد المحذوف منه قيل: غدويٌّ، فلم تسلب الدالُ الحركة؛ لأنها جرتْ على التحرك بعد الحذْف، فجرتْ على ذلك في النسب والرد إلى الأصْل. يقول: الناس في اختلاف أحوالهم من خيرٍ وشرّ واجتماعٍ وتفرَّقٍ كالديار، مرَّةً يعمرها أهلها ومرَّة تُقفر منهم. والبلاقع: الخالية المتغيّرة، واحدُها بَلقع. وأنشد في باب آخر من أبواب النِسبة (١٩٣١): [٨١١] هذا طريق يأزمُ المآزما … وعضواتٌ تقطع اللَّهازما الشاهد في جمعه (١٩٣٢) عضةً على عضواتٍ، فدل هذا على أنها محذوفة اللام، وأنها من ذواتِ الاعتلال، فإذا نُسب إليها على هذا قيل: عضويٌّ، ومنهم من يجعل المحذوف منها هاءً فيقول في النسب إليها: عضهيٌّ، وعلى هذا جُمعت بالهاء فقيل: عِضاهُ. والعِضة من شجرِ الطلْحِ وهي ذاتُ شوكٍ. يقولُ: من سار في هذا الطريقِ بينَ

стр. 487

ما حَفَّ به مِن العِضَاه تأذَّى بِسيرِهِ فيه، ومعنى بأزمُ يَعضُّ، يُقال: أَزم يأزِمُ، وأَزِمُ يأزَمُ إذا عضَّ. واللَّهازمُ: جمعُ لِهزمةٍ وهي مُضغَةً في أَصلِ الحَنَكِ. وأنشد في الباب (١٩٣٣): [٨١٢] أَرَى ابن نِزارٍ قد جَفَاني ومَلَّنِي … على هَنَواتِ كلُّها مُتتابعُ الشاهد فيه (١٩٣٤) جمع هنةٍ على هنواتٍ بالواو، فَدَلَّ هذا على أنها من ذَواتِ الاعتِلال، فإذا نُسبَ إليها فمن ردَّ المحذوفَ قال: هنويٌّ، ومَن جَعَلَ المحذوفَ هاءً رَدَّها في النَسَب، وهي بمنزلةِ عضةٍ في الوَجهَينِ. والهَنَواتُ: الأفعالُ القَبيحةُ؛ أي: قَد جَفَاني وقَطَعَني بَعد تتابُع إساءَتِهِ [إلي (١٩٣٥)]. ويُروى (مُتتابع) بالياء وهو بمعنى مُتتابع. وأنشد في باب آخر من النِسبةِ للفرزدق (١٩٣٦): [٨١٣] هُما نفثًا في فيّ من فمَويْهما … على النابحِ العاوِي أشدَّ رجامِ الشاهد في قوله: (فَمَويهما) وجَمعه بين الواو والميم التي هي بدلٌ منها في (فمٍ)، ومثلُ هذا لا يُعرفُ لأنَّ الميم إذا كانت بدلًا من الواو فلا ينبغي أن يجمع بينهما. وقد غُلّطَ الفرزدق (١٩٣٧) في هذا وجُعل من قوله إذ أسنَّ واختلُط، ويحتمل أنْ يكون لما رأى فمًا على حرفين توهَّمه مما حذفت لامه من ذوات الاعتلال كيدٍ ودمٍ، فرد ما توهمه محذوفًا منه فقال: فمويهما.

стр. 488

وصَف شاعِرين من قومه نزع في الشعر إليهما، وأراد بالنابح العاوي من هاجاه (١٩٣٨)، وجعل الهجاء كالمُراجمة لجعله المُهاجي كالكلب النابح. والرجام: المراجمة. وأنشد في البابِ (١٩٣٩): [٨١٤] فلَست بشاوي عليه دمامةٌ … إذا ما غدا بغدو بقَوس وأسهُم الشاهد في قوله: (بشاوي) وهو منسوب إلى الشاء، وكان الوجه أن يقول: شائي، كما يُقال: عطائي وكسائي، إلا أنه رد الهمزة إلى الأصل، وأصلها الواو لأنهم يقولون: الشوي في الشاء، فدلَّ ذلك على أنه معتلُّ اللام، فحمله على قول من يبدلُ الهمزة في كساء فيقول: كساوي. يقول: لست براع دميم المنظر سلاحه القوس والسهم، ولكنّي صاحب حربٍ وآلتها. والدمام: حقارة المنظر. وأنشد في باب من الإضافة تحذفُ فيه ياءي الإضافة، للحُطيأةِ (١٩٤٠): [٨١٥] فغررْتني وزعمت أَ … نَّك لابن بالصيف تامِرْ الشاهد في قوله: (لابن وتامرٌ)، ومجيئه بهما وهما منسوبان على لفظ فاعلٍ كما قالوا: هم ناصبٌ؛ أي: ذو نصبٍ وفعله أنصَبَ، وكذلك معنى لابنٍ وتامرٍ ذو لبنٍ وتمرٍ، ولم يجر على فعلٍ. يقول هذا للزبرقان بن بدر وكان قد أوصى به أهله فأساءوا إليه حتى انتقل عنهم فهجَاه (١٩٤١).

стр. 489

وقَد قِيلَ: معنى لابنٍ وتامِر ساق للَّبنِ ومُطعِم للتَمر، وليس على معنى النَسب، وإنّما هو جارٍ على فِعلِه، يقال: لَبنتُ القَومَ ألبنُهُم وتَمَرُتهُم أَتمرُهُم إذا سَقَيتهم اللبنَ وأطعمتهم التمر، وكلا القَولَين صَحيح. وأنشد في الباب لذي الرُمَّة (١٩٤٢): [٨١٦] إلى عطنٍ رَحبِ المباءَةَ آهِلِ الشاهد في قوله: (آهل) ومعناه ذو أهلٍ، وليس بجارٍ على فعل، ولو جرى عليه لقال: مأْهول؛ أي: معمور بالأهل. والعطن: مبرك الإبل عند الماء. والماءة: المنزل، وهو من باء يبوء إذا رجع. وأنشد في الباب لامرئ القيس (١٩٤٣): [٨١٧] وليس بذي رمح فيطعنني به … وليس بذي سيف وليس بنبال الشاهد في قوله: (بنبال) وبنائه على فعّالٍ وهو يُريد النسب، والمُستعملُ في مثل هذا نابل كما يقال: تامرٌ ولابنٌ، إلا أنه بَناه على فعالٍ للمبالغة. وصف رجلا بلغه [عنه] أنه توعده، فيقول: ليس من أهل السلاح والحرب فأبالي وعيده. وأنشد في باب ما يكون مذكَّرًا يوصف به المؤنث (١٩٤٤): [٨١٨] لست بليلي ولكني نهر … لا أدلج الليل ولكن أبتكر

стр. 490

الشاهدُ في قوله: (نَهِر) فَبَنَاهُ على فَعِل وهو يُريدُ النَسَبَ، فكأَنه قالَ: ولكنّي نَهارِيُّ كما قال: (بِلَيليِّ). والإدلاجُ: سير الليل كلِّه، والادلاجُ في آخره. وأنشد في باب جمع أسماء النساء والرجال، لزيد الخيل (١٩٤٥): [٨١٩] ألا أبلغ الأقياس قيس بن نوفلٍ … وقيس بن أهبانٍ وقيس بن جابر الشاهدُ في جمع قيس على أقياس، وهو جمع للتكسير، والمُستعمل في الأعلام التسليم، كما أنشد لرؤبة (١٩٤٦): أنا ابن سعدٍ أكرم السعدينا [٤١١] فجمع سعدًا جمعًا مسلمًا، وقد تقدم بتفسيره (١٩٤٧). وأنشد في الباب لطرفة (١٩٤٨): [٨٢٠] رأيت سعودًا من شُعوب كثيرةٍ … فلم أر سعدًا مثل سعد بن مالك الشاهد فيه جمع سعدٍ مكسرًا على سعود، والقول فيه كالذي تقدَّم. والشعوب جمع شَعب، وهو فوق القبيلة، كما أن القبيلة فوق الحيّ، وسعد بن مالك، رهط طرفة بن بكرِ بن وائلٍ. وأنشد في الباب للفرزدق (١٩٤٩): [٨٢١] وشيَّد لي زُرارة باذاخات … وعمرو الخير إذ ذُكِرَ العُمُورُ

стр. 491

الشاهِدُ في جَمعِ (عمروٍ) على عُمُورٍ، وعِلَّتُهُ كعِلَّة ما قَبلَه. ومعنى شَيَّدَ رَفَعَ وطَوَّلَ، وأَصْلُ التَشْييدِ تَطوِيلُ البِناءِ. والباذِخُ: المُشرِفُ الطَويلُ العالي. وزُرارةُ وعَمرو (١٩٥٠) من بني دارم، فَخَرَ بِهما لأنَّهما من قَوْمِهِ. وأنشد في البابِ في مِثْلِهِ (١٩٥١): [٨٢٢] رَأَبتُ الصَدْعَ مِن كَعْبٍ وكانُوا … مِنَ الشَنَآنِ قَدْ صاروا كِعَابا الشاهدُ في تَكْسِير كَعْب على كِعَاب. ومعنى رَأَبْتُ لَأمْتُ وأصْلَحْتُ. وكَعْبٌ: قبيلةً مِن بني عامرٍ، وهم كَعْبُ بن ربيعةَ بن عامرٍ. وقَولُهُ: (قَدْ صاروا كِعَاما) أي: فِرَقًا مُختلفةَ الأهْواءِ، تَرَى كُلُّ فرقَةٍ منها أنَّها كَعْبُ القبيلةِ دونَ سائرِها. والشَنَانُ: البُغْضُ. وأنشد في البابِ لجريرٍ (١٩٥٢): [٨٢٣] أَخَالِدَ قَدْ عَلِقْتُكِ بَعدَ هِنْدٍ … فشَيّبَني الخَوالِدُ والهُنُودُ الشاهد في تكسيرِ خالدةَ وهندٍ، والأكثَرُ في كلامِهم تَسْلِيمُ الأعلامِ من المؤنَّثِ، كما أن ذلك أكثرُ في المُذكَّرِ.

стр. 492

وأنشد في البابِ للقَتَالِ الكِلابيّ (١٩٥٣)، واسمُهُ عُبَيدُ بن المَضْرحي، وسُمِّي القتالُ لأنّه حُبِسَ في جِنايَةٍ فَخَرَجَ بسَيْفِهِ وقَتَلَ نَفَرًا مِمَّن لَقِيَ في طريقِهِ: [٨٢٤] أمّا الإماءُ فَلَا يدْعُونَني وَلَدًا … إذا تَرامَى بَنُو الإموانِ بالعارِ الشاهدُ في جَمْعِهِ (أَمَةً) على إموَان؛ لأنَّها (فَعَلَةٌ) في الأصْلِ حُذِفَتْ لامُها كما حُذِفَتْ لامُ أخٍ، و (فَعَلٌ) ممَا يُكَسِّرُ على (فِعْلانٍ) نَحو خَرَبٍ وخِرْبانٍ، وأخٍ وإخْوانٍ. يقولُ: أنا ابنُ حُرَّةٍ، فإذا تَرَامَى أولادُ (١٩٥٤) الإماءِ بالعارِ لَمْ أُعَدَّ فيهم ولا لَحِقَني من التَعْيِيِر [بهنَّ] ما لَحِقَهُم. وأنشد في البابِ لِلَقيط بن زُرارَةَ التَمِيميّ (١٩٥٥): [٨٢٥] إن الشِوَاءَ والنَشِيلَ والرُغُف (١٩٥٦) الشاهدُ فيه جَمعُ رَغيفٍ على رُغُفٍ وهو الجَمعُ الكَثيرُ، وهو نَظِيرُ رُغْفانٍ في الكثرة، والقليلُ أرْغِفَةٌ. والنَشِيلُ: لَحْمٌ يُطْبَخُ بلا تابَلٍ، والمِنْشَلُ: حديدةٌ يُسْتَخرجُ بِها من القِدْر، ويَتَّصِلُ به (١٩٥٧):

стр. 493

والقَيْنَةَ الحَسْناءَ والكَأْسَ الأُنُفْ … للطاعِنينَ الخيلَ والخيْلُ خُنُفْ أي: مُسْرِعَةٌ. وأنشد في البابِ (١٩٥٨): [٨٢٦] فَلَمَّا تَبَيَّنَّ أَصْواتَنا … بَكَيْنَ وقَدَّيْنَنَا بالأبِينَا الشاهدُ في جَمعِ (أَبٍ) مُسَلَّمًا على (أَبِينَ)، وهو < فيه > جَمعٌ غَريبٌ، لأنَّ حقَّ التَسْليمِ أنْ يكونَ في الأسماءِ الأعلامِ والصِفاتِ الجاريةِ على الفِعلِ كمُسْلمينَ ومُسْلِماتٍ ونَحوهما، ونَظيرُ هذا قَولُ الآخَر (١٩٥٩): فقُلْنا أَسْلِمُوا إنّا أَخُوكم … . فَقَدْ سَلِمَتْ من الإحَنِ الصُدورُ فَجَمَعَ أَخًا بالواو والنُون، ثُمَّ أَسقَطَ النونَ للإضافَةِ. وَصَفَ نسَاءً سُبِينَ، فوَفَدَ عليهنَّ مِن قَوْمهنَّ مَنْ يُفادِيهنَّ فَبَكَيْنَ إليهم، وفَدَيْنَهُم بآبائهنَّ سُرورًا بوُفوهمِ عليهنَّ. وأنشد في بابِ ترجَمَتُه: هذا بابُ ما يُحْذَفُ في التَحقيرِ من بَناتِ الثَلاثَة، للطِرِمّاحِ بنِ حَكيمِ الطائي (١٩٦٠): [٨٢٧] خَصْمٌ أَبَرَّ على الخُصُومِ أَلَنْدَدُ الشاهدُ في قولِهِ: (أَلَنْدَدُ) وهو بمعنى أَلَدَّ، والألَدُّ من اللَّدَدِ وهو شِدَّةُ الخِصام، فهو مِن بَناتٍ الثلاثَةِ فإذا حُقِّرَ ذَهَبَتْ (١٩٦١) نُونُه فَصُغِّرَ تَصغيرَ ألَدَّ فقيلَ: أُلَيْدُّ،

стр. 494

فإنْ عُوِّضَ مِن نُونِهِ قيل: أليْدِيدٌ مصروفٌ؛ لأنَّه قَدْ زالَ بالعِوَضِ عن وَزْنٍ (أفْعَلَ) وبتَحْقيرِهِ (١٩٦٢). وَصَفَ حِرْباءَ، وشَبَّهَهُ في تَحريكِ يَدَيْهِ عندَ استِقبالِهِ الشَمسَ لِمّا يَجِدُ مِن أَذَى الحرِّ بخَصْمٍ ظَهَرَ على خُصُومِه، فهو يُحرّكُ يَدَيهِ حِرْصًا على الكلام وسُرور بالظُهُورِ. ومعنى أَبَرَّ غَلَبَ وظَهَرَ، وصَدرُ البيت (١٩٦٣): يُضْحِي على جذْمِ الجُذُولِ كأنَّه … خَصْمٌ أَبَرَّ على الخُصُومِ أَلندَد والجُذُولُ: أُصُولُ الشَجَرِ. وأنشد في بابٍ آخَرَ مِن التَحقيرِ (١٩٦٤): [٨٢٨] ولم أجدْ بالمِصْرِ مِنْ حاجَاتي … غَيرَ عَفَاريتَ عَفَرْنَيَاتِ الشاهدُ فيه (١٩٦٥) قَولُهُ: (عَفَرْنَيَاتِ)، وجَرْيُهُ على عَفَارِيتَ نَعْتًا له، فَدَلَّ ذلك على أَنَّه مِن بَناتِ الثلاثَة؛ لأنَّ اشتِقاقَ كُلِّ واحِدٍ منهما من العَفْرِ ومَعناهُما سَواءٌ، فالألِفُ والنُّونُ في عَفَرنيّ زائدتان لإلحاقِهِ ببَناتِ الخَمسةِ فتحذفُ في التحقيرِ أَيُّهما شِئتَ حَتّى تَرُدَّه إلى الأربَعَةِ. والعَفَاريتُ جَمعُ عِفْرِيتٍ وهو الداهيةُ المُنكَرَةُ، ويُوصَفُ به كُلُّ مارِدٍ مِن الجنِّ وغَيرِهم. والعَفَرْنَى والعَفَرْناةُ: مِثلُه في المعنى، ويُوصَفُ به الأسدُ؛ أيْ: لَمْ أَظْفَر مِن حاجاتي إلّا بما أكْرَهُهُ وأُنكِرُهُ من الدَّواهي العِظامِ. وأنشد في بابٍ آخَرَ من التحقيرِ لغَيْلانَ (١٩٦٦):

стр. 495

[٨٢٩] قَدْ قَرَّبَتْ ساداتُها الرَوائسَا … والبَكَراتِ الفُسَّجَ العَطَامِسَا الشاهدُ في جَمْعِهِ (١٩٦٧) (العَيْطَموسَ) من النُوقِ وهي الفَنيَّةُ الحَسَنَةُ الخَلْقِ على عَطَامِسَ (بحَذْفِ الياءِ مِن عَطَامِيس > ضَرورةُ. والرَوائِسُ: السَريعة المتقدمةُ، واحدَتُها رائسةٌ. والفُسَّجُ جَمعُ فاسِجٍ وفاسِجَةٍ، وهي التي ضَرَبَها الفحلُ قَبلَ أن تستحقَّ الضِرابَ؛ أي: قد قَرَّبوا جميع أَموالِهم للرحيلِ. وأنشد في بِابٍ آخَرَ من التحقيرِ (١٩٦٨): [٨٣٠] إنَّ عُبَيْدًا هِي صِئْبانُ السَهْ الشاهدُ في قولِهِ: (السَهِ) وهي (١٩٦٩) بمعنى الاسْتِ، فدَلَّت الهاءُ منه على أنَّ أَصلَ [لسْتٍ ستَةٌ (١٩٧٠)]، حُذِفَتْ لامُها وهي الهاءُ الثابتةُ في (سَهٍ) كما حُذِفَتْ عَينُ السَهِ وهي التاءُ الثابتَةُ في (اسْتٍ)، فإذا صُغِّرَ كُلُّ واحدٍ منهما قيلَ: سُتَيْهةٌ، وفي الحديثِ: (العَينُ وكاءُ السهِ) (١٩٧١). والوكاءُ: خَيطٌ يُشَدُ به فَمُ القِرْبَة؛ أي: إذا نامتِ العَينُ وَجَبَ الوضُوءُ، والعِينانُ جَمعُ الصُوَّاب، يُريد أنّهم في الدَناءَةِ والخِسَّةِ كصوّابِ الاسْتِ. وأنشد بَعدَ هذا في بابِ ما ذَهَبَتْ لامُهُ لأبي النَجْمِ (١٩٧٢): في لَجَّةٍ أمسِكْ فُلانًا عن فُل [٤٧٦] مستَشهدًا به على أَنَّ فَلَّا محذوفٌ من فُلانٍ، فإذا حُقِّرَ رُدَّت النُونُ فقيلَ: فُلَيْنٌ.
следующие страницы →