стр. 456
فيكونُ كَمَهْرِيٍّ ومَهَارَى (١٧٨٨):
وَصَفَ ناقَتَين خَرَّتا مِن الإعياءِ، أو لأنَّهما نُحِرَتا فَطَأطَأ رُؤوسَهما، فشَبَّهَ كُلَّ واحدةٍ منهما في ذلك بمُطَأطَأ النَصْرانَةِ (١٧٨٩) لرأسِها في صَلاتِها، والإسْجادُ: مُطَأطَأةُ الرأْسِ. والسُجُودُ: وَضعُ الجَبْهَةِ بالأرض، وقد يقالُ: سَجَدَ وأَسجَدَ في معنى طَأطَأ رأسَهُ.
وأنشد في بابِ أسماءِ السُوَرِ للكُمَيْت (١٧٩٠):
[٧٤٩] وَجَدْنا لَكُم في آلِ حامِيمَ آيَةً … تَأَوَّلَها مِنَّا تَقِيٍّ ومُعْرِبُ
الشاهِدُ في تَركِ صَرْفِ (حامِيمَ) لأنَّه وافَقَ بِناءَ ما لا ينصرفُ من الأعجميَّةِ نحو هابيلَ وما أشبَهَ ذلك (١٧٩١).
يَقولُ هذا لبَني هاشِم وكانَ مُتَشَيِّعًا فيهم، وأرادَ بآلِ حامِيمَ السُوَرَ التي أوائِلُها (١٧٩٢) حم، فجَعَل حم اسمًا للكلمةِ ثُمَّ أَضافَ السُوَرَ إليها إضافَةَ النَسَبِ إلى قَرابَةٍ كما يُقالُ (١٧٩٣): آلُ فُلانٍ.
والآيةُ التي ذَكَر هي قولُهُ : ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (١٧٩٤) فيقول: مَنْ تَأَوَّلَ هذهِ الآيَةَ لَمْ يَسَعُهُ إلَّا التَشَيُّعُ في آلِ النَّبِيِّ ﷺ مِن بنِي هاشم وإبداءُ المَوَدَّةِ لهم على تَقِيَّةٍ كانَ أو غَيرِ تَقِيَّةٍ. والمُعْرِبُ: الذي يُفْصِحُ بما في نَفْسِهِ ويُعْرِبُ عن مَذْهبِه، ويُروى (تَقِيٌّ مُعَرِّبُ) أَيْ: مُتَّقٍ لله : مُبِينٌ لِما في نَفْسِهِ مُصَرِّحٌ به.