← Адаб

Адаб · id 1207

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Полный текст (617 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

الشاهِدُ في جَمعِ (عمروٍ) على عُمُورٍ، وعِلَّتُهُ كعِلَّة ما قَبلَه. ومعنى شَيَّدَ رَفَعَ وطَوَّلَ، وأَصْلُ التَشْييدِ تَطوِيلُ البِناءِ. والباذِخُ: المُشرِفُ الطَويلُ العالي. وزُرارةُ وعَمرو (١٩٥٠) من بني دارم، فَخَرَ بِهما لأنَّهما من قَوْمِهِ. وأنشد في البابِ في مِثْلِهِ (١٩٥١): [٨٢٢] رَأَبتُ الصَدْعَ مِن كَعْبٍ وكانُوا … مِنَ الشَنَآنِ قَدْ صاروا كِعَابا الشاهدُ في تَكْسِير كَعْب على كِعَاب. ومعنى رَأَبْتُ لَأمْتُ وأصْلَحْتُ. وكَعْبٌ: قبيلةً مِن بني عامرٍ، وهم كَعْبُ بن ربيعةَ بن عامرٍ. وقَولُهُ: (قَدْ صاروا كِعَاما) أي: فِرَقًا مُختلفةَ الأهْواءِ، تَرَى كُلُّ فرقَةٍ منها أنَّها كَعْبُ القبيلةِ دونَ سائرِها. والشَنَانُ: البُغْضُ. وأنشد في البابِ لجريرٍ (١٩٥٢): [٨٢٣] أَخَالِدَ قَدْ عَلِقْتُكِ بَعدَ هِنْدٍ … فشَيّبَني الخَوالِدُ والهُنُودُ الشاهد في تكسيرِ خالدةَ وهندٍ، والأكثَرُ في كلامِهم تَسْلِيمُ الأعلامِ من المؤنَّثِ، كما أن ذلك أكثرُ في المُذكَّرِ.

стр. 492

وأنشد في البابِ للقَتَالِ الكِلابيّ (١٩٥٣)، واسمُهُ عُبَيدُ بن المَضْرحي، وسُمِّي القتالُ لأنّه حُبِسَ في جِنايَةٍ فَخَرَجَ بسَيْفِهِ وقَتَلَ نَفَرًا مِمَّن لَقِيَ في طريقِهِ: [٨٢٤] أمّا الإماءُ فَلَا يدْعُونَني وَلَدًا … إذا تَرامَى بَنُو الإموانِ بالعارِ الشاهدُ في جَمْعِهِ (أَمَةً) على إموَان؛ لأنَّها (فَعَلَةٌ) في الأصْلِ حُذِفَتْ لامُها كما حُذِفَتْ لامُ أخٍ، و (فَعَلٌ) ممَا يُكَسِّرُ على (فِعْلانٍ) نَحو خَرَبٍ وخِرْبانٍ، وأخٍ وإخْوانٍ. يقولُ: أنا ابنُ حُرَّةٍ، فإذا تَرَامَى أولادُ (١٩٥٤) الإماءِ بالعارِ لَمْ أُعَدَّ فيهم ولا لَحِقَني من التَعْيِيِر [بهنَّ] ما لَحِقَهُم. وأنشد في البابِ لِلَقيط بن زُرارَةَ التَمِيميّ (١٩٥٥): [٨٢٥] إن الشِوَاءَ والنَشِيلَ والرُغُف (١٩٥٦) الشاهدُ فيه جَمعُ رَغيفٍ على رُغُفٍ وهو الجَمعُ الكَثيرُ، وهو نَظِيرُ رُغْفانٍ في الكثرة، والقليلُ أرْغِفَةٌ. والنَشِيلُ: لَحْمٌ يُطْبَخُ بلا تابَلٍ، والمِنْشَلُ: حديدةٌ يُسْتَخرجُ بِها من القِدْر، ويَتَّصِلُ به (١٩٥٧):

стр. 493

والقَيْنَةَ الحَسْناءَ والكَأْسَ الأُنُفْ … للطاعِنينَ الخيلَ والخيْلُ خُنُفْ أي: مُسْرِعَةٌ. وأنشد في البابِ (١٩٥٨): [٨٢٦] فَلَمَّا تَبَيَّنَّ أَصْواتَنا … بَكَيْنَ وقَدَّيْنَنَا بالأبِينَا الشاهدُ في جَمعِ (أَبٍ) مُسَلَّمًا على (أَبِينَ)، وهو < فيه > جَمعٌ غَريبٌ، لأنَّ حقَّ التَسْليمِ أنْ يكونَ في الأسماءِ الأعلامِ والصِفاتِ الجاريةِ على الفِعلِ كمُسْلمينَ ومُسْلِماتٍ ونَحوهما، ونَظيرُ هذا قَولُ الآخَر (١٩٥٩): فقُلْنا أَسْلِمُوا إنّا أَخُوكم … . فَقَدْ سَلِمَتْ من الإحَنِ الصُدورُ فَجَمَعَ أَخًا بالواو والنُون، ثُمَّ أَسقَطَ النونَ للإضافَةِ. وَصَفَ نسَاءً سُبِينَ، فوَفَدَ عليهنَّ مِن قَوْمهنَّ مَنْ يُفادِيهنَّ فَبَكَيْنَ إليهم، وفَدَيْنَهُم بآبائهنَّ سُرورًا بوُفوهمِ عليهنَّ. وأنشد في بابِ ترجَمَتُه: هذا بابُ ما يُحْذَفُ في التَحقيرِ من بَناتِ الثَلاثَة، للطِرِمّاحِ بنِ حَكيمِ الطائي (١٩٦٠): [٨٢٧] خَصْمٌ أَبَرَّ على الخُصُومِ أَلَنْدَدُ الشاهدُ في قولِهِ: (أَلَنْدَدُ) وهو بمعنى أَلَدَّ، والألَدُّ من اللَّدَدِ وهو شِدَّةُ الخِصام، فهو مِن بَناتٍ الثلاثَةِ فإذا حُقِّرَ ذَهَبَتْ (١٩٦١) نُونُه فَصُغِّرَ تَصغيرَ ألَدَّ فقيلَ: أُلَيْدُّ،

стр. 494

فإنْ عُوِّضَ مِن نُونِهِ قيل: أليْدِيدٌ مصروفٌ؛ لأنَّه قَدْ زالَ بالعِوَضِ عن وَزْنٍ (أفْعَلَ) وبتَحْقيرِهِ (١٩٦٢). وَصَفَ حِرْباءَ، وشَبَّهَهُ في تَحريكِ يَدَيْهِ عندَ استِقبالِهِ الشَمسَ لِمّا يَجِدُ مِن أَذَى الحرِّ بخَصْمٍ ظَهَرَ على خُصُومِه، فهو يُحرّكُ يَدَيهِ حِرْصًا على الكلام وسُرور بالظُهُورِ. ومعنى أَبَرَّ غَلَبَ وظَهَرَ، وصَدرُ البيت (١٩٦٣): يُضْحِي على جذْمِ الجُذُولِ كأنَّه … خَصْمٌ أَبَرَّ على الخُصُومِ أَلندَد والجُذُولُ: أُصُولُ الشَجَرِ. وأنشد في بابٍ آخَرَ مِن التَحقيرِ (١٩٦٤): [٨٢٨] ولم أجدْ بالمِصْرِ مِنْ حاجَاتي … غَيرَ عَفَاريتَ عَفَرْنَيَاتِ الشاهدُ فيه (١٩٦٥) قَولُهُ: (عَفَرْنَيَاتِ)، وجَرْيُهُ على عَفَارِيتَ نَعْتًا له، فَدَلَّ ذلك على أَنَّه مِن بَناتِ الثلاثَة؛ لأنَّ اشتِقاقَ كُلِّ واحِدٍ منهما من العَفْرِ ومَعناهُما سَواءٌ، فالألِفُ والنُّونُ في عَفَرنيّ زائدتان لإلحاقِهِ ببَناتِ الخَمسةِ فتحذفُ في التحقيرِ أَيُّهما شِئتَ حَتّى تَرُدَّه إلى الأربَعَةِ. والعَفَاريتُ جَمعُ عِفْرِيتٍ وهو الداهيةُ المُنكَرَةُ، ويُوصَفُ به كُلُّ مارِدٍ مِن الجنِّ وغَيرِهم. والعَفَرْنَى والعَفَرْناةُ: مِثلُه في المعنى، ويُوصَفُ به الأسدُ؛ أيْ: لَمْ أَظْفَر مِن حاجاتي إلّا بما أكْرَهُهُ وأُنكِرُهُ من الدَّواهي العِظامِ. وأنشد في بابٍ آخَرَ من التحقيرِ لغَيْلانَ (١٩٦٦):

стр. 495

[٨٢٩] قَدْ قَرَّبَتْ ساداتُها الرَوائسَا … والبَكَراتِ الفُسَّجَ العَطَامِسَا الشاهدُ في جَمْعِهِ (١٩٦٧) (العَيْطَموسَ) من النُوقِ وهي الفَنيَّةُ الحَسَنَةُ الخَلْقِ على عَطَامِسَ (بحَذْفِ الياءِ مِن عَطَامِيس > ضَرورةُ. والرَوائِسُ: السَريعة المتقدمةُ، واحدَتُها رائسةٌ. والفُسَّجُ جَمعُ فاسِجٍ وفاسِجَةٍ، وهي التي ضَرَبَها الفحلُ قَبلَ أن تستحقَّ الضِرابَ؛ أي: قد قَرَّبوا جميع أَموالِهم للرحيلِ. وأنشد في بِابٍ آخَرَ من التحقيرِ (١٩٦٨): [٨٣٠] إنَّ عُبَيْدًا هِي صِئْبانُ السَهْ الشاهدُ في قولِهِ: (السَهِ) وهي (١٩٦٩) بمعنى الاسْتِ، فدَلَّت الهاءُ منه على أنَّ أَصلَ [لسْتٍ ستَةٌ (١٩٧٠)]، حُذِفَتْ لامُها وهي الهاءُ الثابتةُ في (سَهٍ) كما حُذِفَتْ عَينُ السَهِ وهي التاءُ الثابتَةُ في (اسْتٍ)، فإذا صُغِّرَ كُلُّ واحدٍ منهما قيلَ: سُتَيْهةٌ، وفي الحديثِ: (العَينُ وكاءُ السهِ) (١٩٧١). والوكاءُ: خَيطٌ يُشَدُ به فَمُ القِرْبَة؛ أي: إذا نامتِ العَينُ وَجَبَ الوضُوءُ، والعِينانُ جَمعُ الصُوَّاب، يُريد أنّهم في الدَناءَةِ والخِسَّةِ كصوّابِ الاسْتِ. وأنشد بَعدَ هذا في بابِ ما ذَهَبَتْ لامُهُ لأبي النَجْمِ (١٩٧٢): في لَجَّةٍ أمسِكْ فُلانًا عن فُل [٤٧٦] مستَشهدًا به على أَنَّ فَلَّا محذوفٌ من فُلانٍ، فإذا حُقِّرَ رُدَّت النُونُ فقيلَ: فُلَيْنٌ.

стр. 496

وقد تَقَدَّمَ بتفسيرَهَ (١٩٧٣). وأنشد في البابِ للعَجّاجِ (١٩٧٤): [٨٣١] في حَسَب بَخٍّ وعزٍّ أقْعَسَا الشاهدُ فيه تَشديدُ (بَخّ)، والاستِدْلالُ به على أنَّ (بَخّ) المُخَفَّفَةَ محذوفَةٌ من المضاعَفَةَ المُشَدَّدَة، فإذا سُمِّيَ بها وحُقِّرَتْ رُدِّتْ لامُها المحذوفَةُ فقيلَ: بُخَيْخٌ. وبَخْ (١٩٧٥) كلمةٌ معناها التَعَجُّبُ والتَفْخِيمُ .. والعِزُ الأقْعَسُ هو الثابتُ المُنتصِبُ الذي لا يَتَّضِعُ ولا يُذَلُّ، وأصلُ القَعَسِ دُخولُ الظَهْرِ وخُروجُ الصَدْرِ، ومَنْ كانَ كذلك كانَ منتصِبَ الرأسِ غَيرَ مُطَأطَئِه، فَجَعَلَ ذلك مَثَلًا في العِزِّ فقيلَ: عِزَّةٌ قَعْساءُ وعِزٌّ أَقْعَسُ. وأنشد في البابِ (١٩٧٦): [٨٣٢] وهيَ تَنُوشُ الحَوْضَ نَوْشًا من عَلَا الشاهدُ في قَولِهِ: (مِن عَلَا) والاستِدلال به على أنّ قَولَهم: (مِن علُ) (١٩٧٧) مَحذوفُ اللامِ، فإذا صُغِّرَ اسمًا لرَجُلٍ رُدَّتْ لامُهُ فقيلَ: عُلَيٌّ؛ لأنَّ أَصلَه مِن العُلُوّ كما أنَّ عَلَا مِنه. وَصَفَ إبِلّا وَرَدَتِ الماءَ في فَلاةٍ فَعَافَتْهُ وتَناوَلَتْ مِن أَعْلاه ولَمْ تُمْعِنْ في شُرْبِه، والنَوْشُ: التَناوُلُ، وبَعدَه (١٩٧٨): نَوْشًا بِهِ تَقْطَعُ أجْوازَ الفَلَا

стр. 497

وأنشد بَعدَه قولَ الأعشى (١٩٧٩): في فِتْيَةٍ كَسُيوفِ الهِنْدِ قَدْ عَلِموا … أنْ هالِكٌ كُلُّ مَنْ يَحْفَى ويَنْتَعِلُ [٣٩٨] مستَشْهِدًا به على تخفيفِ (أنْ) مِن (أَنَّ) المشدّدة، فإذا سُمِّيَ بها وحُقِّرَتْ قيلَ: أُنَيْنٌ، فَرُدَّتْ إلى التَضْعيفِ الذي هو أَصلُها. وقد تَقَدَّمَ البَيتُ بتَفْسيرِهِ (١٩٨٠): وأنشد في بابٍ آخَرَ من التحقيرِ للعَبّاس بنِ مِرْداسٍ (١٩٨١): [٨٣٣] يا خاتِمَ النُبَآءِ إنَّكَ مُرْسَلٌ … بالحَقِّ كُلُّ هُدَى السَبِيلِ هُدَاكا الشاهدُ فيه جَمعُ نَبِيٍّ على (نُبَاءَ)، فدَلَّ ذلك على أنَّ نَبِيًّا في لغةِ من لم يَهْمِزْ مُخَفَّفٌ مِن نَبِيءٍ المهموزِ مُبْدَلُ الياءِ من الهمزةِ، فإذا حُقِّرَ قِيلَ: نُبَيئَ في لغةِ مَنْ هَمَزَ، ونُبَيٌّ في لغةِ مَنْ لَمْ يَهْمِزْ؛ لأنَّهُ بَدَلٌ لازمٌ. فَنُبَآءُ جَمعُ نَبِيءٍ على قياسِ الصحيحِ كما تَقولُ: كريمٌ وكُّرَماءُ، وشَهيدٌ وشُهَداءُ، وجَمعُ نَبِيٍّ المُبْدَلِ أَنْبِياءُ على قِياسِ المُعتَلِّ كما تَقولُ: غَنِيٌّ وأَغْنِياءُ، وقَوِيٌّ وأَقْوِياءُ. وأنشد في بابٍ من التحقيرِ ترجَمَتُه: هذا بابُ تَحقيرِ ما كانَ فيه قَلْبُ، للعَجّاجِ (١٩٨٢): [٨٣٤] لاثٍ بهِ الأشَاءُ والعُبْرِيُّ الشاهدُ في قَولِهِ: (لاثٍ) وقَلْبِهِ مِن لائثٍ كما قالوا: شاكِي السِلاحِ أيْ: شائكٌ، فجعَلوا العينَ لامًا واللام عينًا فِرارًا من الهمزةِ. وَصَفَ مكانًا مُخْصِبًا كثيرَ الشَجَرِ. والأشَاءُ: صِغارُ النَخْل، واحِدَتُهُ أَشاءَةٌ، والعُبْرِيُّ: ما نَبَتَ (١٩٨٣) من الضَالِ على شُطُوطِ الأنْهار، وهو مَنْسوبٌ إلى العُبْرِ والعِبْرِ

стр. 498

وهو شاطِئُ النَهرِ. واللائثُ: الكَثيرُ المُلْتَفُّ. وأنشد في البابِ لطريفِ بنِ تَميم العَنْبَريّ (١٩٨٤): [٨٣٥] فتَعَرَّفوني أَنَّني أَنا ذاكُمُ … شاكٍ سِلاحِي في الحوادِثِ مُعْلِمُ الشاهدُ فيه قَلْبُ (شاكٍ) مِن شائكٍ، وهو الحَديدُ ذو الشَوكَةِ. والمُعْلِمُ: الذي أَعْلَمَ نَفْسَهُ في الحربِ إدْلالًا بِجُرْأَتِهِ وإعْلامًا بشَجَاعَتِهِ ومكانِهِ. وأنشد في الباب، لكَعْبِ بنِ مالك (١٩٨٥): [٨٣٦] لَقَدْ لَقِيَتْ قُرَيْظَةُ ما سَآها … وحَلَّ بدارِهِم ذُلٌّ ذَلِيلُ الشاهدُ فيه قلبُ (سَآها) من (ساءَها). يقولُ هذا في ظهورِ النبيّ ﷺ على بَني قُريظةَ. وقولُهُ: ذُلَّ ذَليلٌ؛ أيْ: بالغٌ مُتناهٍ كما يُقالُ: شِعْرٌ شاعِرٌ، ومَوْتٌ مائتٌ، وشُغْلٌ شاغِلٌ. وأنشد في البابِ لكُثَيِّر (١٩٨٦): [٨٣٧] وكُلُّ خَليلٍ راءَني فَهْوَ قائلٌ … مِنَ أجْلِكِ هذا هامّةُ اليَومِ أَو غَدٍ الشاهدُ فيه قَلْبُ (رآني) إلى (راءَني) كما تَقَدَّمَ في الذي قَبلَه. يقول: من رآني وقد أثَّرَ الشَوقُ والحُزْنُ فيَّ قَضَى بأنَّ الموتَ قَريبُ النُزولِ عليَّ، ويقال فيمَنْ قاربَ الموتَ: إنّما هو هامَةُ اليومِ أو غَدٍ؛ أيْ: هو مَيِّتٌ في يَومِهِ أوْ غَدِهِ. وأصلُ الهامَةِ طائرٌ يخرُجُ مِن رأسِ الميِّتِ على ما تَزْعُمُ الأعرابُ، وقَدْ تَقَدَّمَ القَولُ في ذلك.

стр. 499

وأنشد في البابِ لحَسّانَ بنِ ثابتٍ (١٩٨٧): [٨٣٨] سَالَتْ هُذَيْلٌ رَسُولَ اللهِ فاحِشَةً … ضُلَّت هُذَيْلٌ بما جاءَتْ ولم تُصِبِ الشاهدُ فيه بَدَلُ (١٩٨٨) الألِفِ مِن همزةِ (سَألَتْ)، وليسَ على لُغةِ مَنْ يقولُ: سَالَ يَسَالُ كَخَافُ يَخَافُ وهما يَتَسَاوَلان؛ لأنّ البيتَ لحسّانَ وليسَتْ لُغَتَهُ. والفاحِشةُ التي سأَلتْ < هُذَيْلٌ > أنْ يُبَاحَ لها الزنى. وأنشد في بابِ تَحقيرِ ما كانَتْ عَيْنُهُ واوًا للفرزدقِ (١٩٨٩): [٨٣٩] إلى هادِراتٍ صِعَابِ الرُؤوسِ … . قَسَاوِرَ للقَسْوَرِ الأصْيَدِ الشاهدُ فيه جَمعُ (قَسْوَرٍ) على (قَسَاوِرَ)، وتَصحيحُ الواوِ منه في الجَمعِ وإنْ كانَتْ زائدةً، لقُوَّتِها فيه بالحركةِ وجَرْيُها حَيثُ كانت للإلحاقِ ببناتِ الأربعةِ مجرى الأصليّ، فإذا حُقِّرَ جازَ فيه قُسَيورٌ فَتسْلم الواوُ كما سَلِمَتْ في قَسَاوِرَ. والقَسْوَرُ: الشَديدُ، وأصلُهُ مِن القَسْرِ وهو الغَلَبَةُ والأخْذُ بالشِدَّةِ. والأصْيَدُ: الرافِعُ رأسَه عِزَةً وكِبْرًا، وأصلُ الصَيَدِ داءٌ يُصيبُ البعيرَ في عُنُقِهِ يَرفَعُ رأسَهُ له. وأرادَ بالهادِراتِ جماعاتٍ تفخرُ وتَتَّسِعُ في القولِ، فشبَّهها بالفُحولِ التي تَهدرُ. وقولُهُ: صِعابُ الرُؤوس؛ أيْ: لا تَنْقادُ ولا تُذَلُّ. وأنشد في بابٍ آخَرَ مِن التحقيرِ لجريرٍ (١٩٩٠): [٨٤٠] قَالَ العَواذِلُ: ما لِجَهْلِكَ بَعْدَما … . شابَ المَفارِقُ واكْتَسَيْنَ قَتِيرا الشاهدُ فيه (١٩٩١) جمعُ مَفرقِ الرأسِ على (مَفَارِقَ)، ووَجْهُ ذلك أن يجعلَ كُلُّ

стр. 500

جُزْءٍ منه مَفْرقًا على الاتْساع، ثم يُكَسَّرُ على مفارِقَ كما يُقال: أَتَيْتُكَ عُشَيَاناتٍ [ومُغَيْرِباناتٍ] (١٩٩٢)] فجعلوا كُلِّ جُزْءٍ مِن الوَقْتِ عُشَيْشِيَةً (١٩٩٣) ومغيربًا ثُمَّ جَمَعوا. والقَتِيرُ: الشَيبُ، وأصلُهُ من القَتَرِ وهو الغُبارُ؛ لأنّ الشَعرَ قَد تَغَبَّرَ (١٩٩٤) به. وأنشد في البابِ للنابغةِ الجَعْدِيّ (١٩٩٥): [٨٤١] كأنَّ الغُبارَ الذي غادَرَتْ … ضُحَيًّا دَوَاخنُ مِن تَنْضُبِ الشاهدُ فيه تصغيرُ (ضُحًى) على (ضُحَيٌّ)، وكان القياسُ أنْ تصَغَّرَ بالهاءِ لأنَّها مؤنَّثَةٌ، إلا أنَّهم صَغَّروها بغيرِ هاءٍ لِئَلا تَلْبَسَ بتصغيرِ ضَحْوَة. وَصَفَ غُبارًا أثَارَتْهُ حَوافِرُ فَرَسِه، فشَبَّهَهُ بدُخانِ التَنْضُبِ في سُطوعِهِ وكَثَافَتِهِ. ومعنى غادَرَتْ تَركَتْ. والدَواخِنُ: جَمعُ دُخان على غيرِ قِياس كأنَّه تكسيرُ داخِنَةٍ. والتَنْضُبُ: شَجَرٌ كثيرٌ الدُخَانِ، واحدَتُه تَنْضُبَةٌ، والحِرْباءُ يَألَفُها فيقالُ: حِرْباءُ تَنْضُبَةٍ. وأنشد في البابِ لرؤيَةَ (١٩٩٦): [٨٤٢] صُبَيَّةً على الدُخَانِ رُمْكَا … ما إنْ عَدَا أصغرهم أنْ زَكًّا الشاهدُ فيه تحقيرُ (١٩٩٧) (صِبْيَةٍ) على (صُبَيَّةٍ) على لَفظِها، والأكثَرُ في كلامِهم أُصَيْبِيَةٌ، يَرُدّونَهَ إلى (أَفْعِلَةٍ) لاطَّرادِهِ في جَمعِ (فَعِيلٍ) إذا أرادوا أقلَّ العَدَدِ. وَصَفَ صِبْيَةٌ صِغارًا قَد اغبَرُّوا وتَشَعَّثوا لشدَّةِ الزَمانِ وكَلَبِ الشِتاءِ والبَرْدِ. والرُمْكُ جَمعُ أَرْمَكَ، والرُمْكَةُ: لونٌ كلَونِ الرَمادِ. ومعنى عَدَا جاوَزَ. والزَكِيكُ: الدَبِيبُ،

стр. 501

يقال: زَكَّ زَكيكًا إذا دَبَّ. ووَقَعَ في الكتابِ ما إنْ عَدَا أَصغَرُهُم، والصَوابُ ما إنْ عَدَا أكبَرُهُم (١٩٩٨)؛ أيْ: لَمْ يَعْدُّ كبيرُهُم أنْ يدبّ صِغَرًا وضعفًا فكيف صَغيرُهُم. وأنشد في بابِ تَحقيرِ الأسماءِ المُبهَمَةِ (١٩٩٩): [٨٤٣] وخَبَّرْتُماني أَنَّما المَوتُ بالقُريّ … فكيفَ وهاتا هَضْبَةٌ وقَلِيبُ الشاهدُ في قَولِه: (هاتا) ومعناه هذه، فإذا صَغَّرتَ (هذه) قُلْتَ: (هاتَيّا) على لفظٍ هاتا لِئلّا يلتبسَ بالمُذكَّرِ. والهَضْبَةُ: الجَبَلُ. وأرادَ بالقَلِيبِ القَبْرَ، وأَصلُه البِئرُ، كأَنَّه حُذِّرَ مِن وَباءِ الأمْصارِ وهي القُرَى فخرجَ إلى البادِيَةِ فرَأى قَبْرًا فَعَلِمَ أنَّ الموتَ لا يُنْجَى منه، فقالَ هذا مُنْكِرًا على مَنْ حَذَّرَهُ من الإِقامةِ بالقُرْى. وأنشد في البابِ لعِمرانَ بنِ حِطْانَ (٢٠٠٠) < في مِثْلِهِ >: [٨٤٤] وليسَ لِعَيْشِنا هذا مَهَاهٌ … ولَيْسْتْ دارُنا هانا بدارِ الشاهدُ في قَولِهِ: (هاتا)، والقَولُ فيه كالقَولِ في البيتِ الذي قَبلَه. والمَهَاهُ: الصَفاءُ والرِقَّةُ، وهو بالهاءِ الصحيحةِ غيرِ المَنْقوطة، وقد روي (مَهَاةٌ) بالتاءِ وهو تصحيفٌ (٢٠٠١)، ومخرَجُهُ أنْ يكونَ مستَعارًا مِن المَهَاهِ وهي البِلَّوْرَةُ. ويُروى: وليسَتْ دارُنا الدُنْيا بدارِ

стр. 502

وأنشد بعدَهُ قَولَ العَجّاجِ (٢٠٠٢): بَعْدَ اللُّتَيَّا واللَّتَيَّا والّتِي [٥٥١] مستَشْهِدًا به على قولِهِ: (اللَّتَيّا) في تحقير (التي)، وقد تَقَدَّمَ البيتُ بتفسيرِهِ (٢٠٠٣). وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ تحقيرِ ما كُسِّرَ عليه الواحِدُ، لرَجُلٍ من الأنصارِ وهو قيسُ بن الخَطيمِ (٢٠٠٤): [٨٤٥] إنْ تَرَيْنا قُلَيِّلِينَ كما ذِي … دَ عَن المُجْرِبينَ ذَوْدٌ صِحَاحُ الشاهدُ فيه (٢٠٠٥) تَحقيرُ (قَلِيلٍ) على (قُلَيِّلٍ)، وجَمْعُهُ بالواوِ والنونِ لِئَلّا يَتَغيِّرَ بِناءُ التَحقيرِ لو كُسِّرَ. أيْ: نَحنُ وإنْ قَلَّ عَدَدُنا فَلا يَشُوبُنا لئيمٌ، فَنحْنُ كالإِبِلِ الصِحاحِ ليسَ فيها بَعيرٌ أجْرَبُ. والمُجْرِبُ والمُجْرِبونَ: الذينَ جَرِبَتْ إبِلُهُم. ومعنى ذِيدَ نُحِّيَ وطُرِدَ. وأنشد في بابٍ آخَرَ مِن التَحقيرِ (٢٠٠٦): [٨٤٦] قَدْ شَرِبَت إلّا دُهَيْدِهِينَا … قُلَيِّصَاتٍ وأُبَيْكِرِينَا الشاهدُ فيه تحقيرُ (الدَهَادِهِ) على (دُهَيْدِهِين) (٢٠٠٧)، فرَدَّهُ إلى واحِدِه وهو دَهْداهٌ، ثُمَّ جَمَعَه جَمعَ السَلامَةِ لِئَلّا يتغيَّرَ بِناءُ التصغير، وجَمَعَه بالواوِ والنونِ تشبيهًا

стр. 503

بأَرَضِينَ وسِنينَ، وفَعَلَ بأُبَيْكِرِينَ (٢٠٠٨) مثلَ ذلك، حَقَّرَ أَبْكُرًا < جَمْعَ بِكْرٍ > على أُبَيْكِرٍ، ثُمَّ جَمَعَه [مُسَلَّمًا] (٢٠٠٩) بالياءِ والنونِ. والدَهْداهُ: حاشِيَةُ الإبِلِ وصِغارُها. والقَلُوصُ: الفَتِيَّةُ منها، وكذلك البِكْرُ. وأنشد في بابِ الإضافةِ إلى المَحْلوفِ به، لأمَيَّةَ بنِ أبي عائذٍ الهُذَليّ (٢٠١٠): [٨٤٧] للهِ يَبْقَى على الأيَّامِ ذو حِيَدٍ … بِمُشْمَخِرٍّ به الظَيَّانُ والآسُ الشاهدُ فيه دُخولُ اللامِ على اسمِ الله في القَسَمِ لمعنى التَعَجُّبِ. والمعنى أنَّ الأيّامَ يَفْنَي على مُرورِها كُلُّ حَيٍّ حتّى الوَعِلُ المُتَحَصِّنُ بشَواهِقِ الجِبالِ. وقَدْ تَقَدَّمَ تَفسيرُ (الحِيَدِ) واختِلافُ الروايةِ فيه (٢٠١١). والمُشْمَخِرُّ: الجَبَلُ الشامخُ. والظَيّانُ: ياسَمِينُ البَرِّ. والآسُ: الرَيْحانُ، ومنابتُهُما الجِبالُ وحُزُونُ الأرض، وإنّما ذَكَرهما إشارةٌ إلى أنَّ الوَعِلَ في خِضْبٍ فَلا يَحتاجُ إلى الإسْهالِ فَيُصادَ. وأنشد في البابِ لِذِي الرُّمَّةِ (٢٠١٢): [٨٤٨] أَلَا رُبَّ مَنْ قَلْبي لَهُ اللهَ ناصِحٌ … ومَنْ قَلْبُهُ لي في الظِباءِ السَوَانِحِ الشاهدُ في (٢٠١٣) نَصْب اسم اللهِ لمّا حَذَفَ حَرْفَ الجَرّ، وأوصَلَ إليه

стр. 504

الفِعلَ المُقَدَّرَ، والتقديرُ أَحلِفُ باللهِ ثُمَّ حَذَفَ الجارُّ فَعَمِلَ الفِعلُ فَنَصَبَ. والسانِحُ مِن الظِباءِ: ما أَخَذَ عَنْ (٢٠١٤) مَيَامِنِ الرامِي فلَمْ يُمْكِنْهُ رَمْيُهُ حتّى يتَحَرَّفَ له فَيُتَشَاءَمَ به، ومِن العربِ مَنْ يَتَيَمَّنُ به لأخْذِهِ عن (٢٠١٤) المَيَامِن، فجَعَلَه ذو الرُّمَّةِ مَشْؤْومًا وضَرَبَ به المَثَلَ في انحِرافِ مَيَّةَ عنه ومُخالَفَةِ قَلْبِها وهَواها لقَلْبِهِ وهَوَاهُ. وأنشد بَعْدَهُ (٢٠١٥): إذا ما الخُبْزُ تَأْدِمُهُ بلَحْمٍ … فَذَاكَ أَمانَةَ اللهِ الثَرِيدُ [٦٢٧] مستَشْهِدًا به على نَصْبِ أمانَةِ اللهِ بإضمارِ فِعْلٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ بتفسِيرِهِ (٢٠١٦). وأنشد بَعْدَه أيضًا (٢٠١٧): وَجَدّاءَ ما يُرْجَى بها ذو قَرَابَةٍ .... البيت [٤٤٦] مستَشْهِدًا بهِ على إضمارِ (رُبَّ) في قولِهِ: (وجَدَّاءَ)، وقد تَقَدَّمَ بتفسِيرِهِ (٢٠١٨). وأنشد في بابٍ آخَرَ مِن القَسَمِ لزُهَيرٍ (٢٠١٩): [٨٤٩] تَعَلَّمَنْ ها لَعَمرُ اللهِ ذا قَسَمًا … فاقْصِدْ بذَرْعِكَ وانْظُرْ أَينَ تَنْسَلِكُ الشاهدُ فيه تقديمُ (ها) التي للتنبيهِ على (ذا)، وقَدْ حالَ بينَهما بقولِهِ: لَعَمْرُ اللهِ. والمعنى تَعَلَّمَنْ لَعَمرُ اللهِ هذا ما أُقسِمُ به، ونَصَبَ قَسَمًا على المصدرِ المؤكِّدِ ما قبلَه؛ لأنّ معناهُ أُقسِمُ فكأنّه قال: أُقْسِمُ لعَمرُ اللهِ قَسَمًا. ومعنى تَعَلَّمَنْ اعْلَمْ، ولا ويُستعمَل إلّا في الأمْرِ. وقولُه: فاقْصِدْ بذَرْعِكَ؛ أيْ: [اقْصِدْ] في أَمرِكَ ولا تَتَعَدَّ طَوْرَكَ. ومعنى تَنْسَلِكُ تَدخُل، يقولُ هذا

стр. 505

للحارثِ بنِ وَرْقاءَ الصيداوِيّ (٢٠٢٠) وكانَ قَدْ أَغارَ على قومِهِ فأَخَذَ له إبِلًا وعَبْدًا، فتَوَعَّدَهُ بالهِجاءِ إنْ لم يُرَدَّ عليه ما أَخَذَ له. وأنشد في بابٍ آخَرَ مِن القَسَم، ويُروى لنُصَيب (٢٠٢١): [٨٥٠] فَقالَ فَرِيقُ القَومِ لَمّا نَشَدْتُهُم … نَعَمْ وفَرِيقٌ لَيْمُنُ اللهِ ما نَدْرِي الشاهدُ فيه (٢٠٢٢) حَذْفُ أَلِفِ (أَيْمُنٍ) لأنّها أَلِفُ وَصْلٍ عندَهُ (٢٠٢٣)، فُتِحَتْ لدُخولِها على اسمٍ لا يتمكَّنُ في الكلام، وإنّما هو مخصوصٌ [بالقَسَمِ] مُضَمَّنٌ مَعْناه. وَصَفَ أنّه تَعَرَّضَ لزيارَةِ مَنْ يُحِبّ فجَعَلَ يَنْشُدُ ذَوْدًا مِن الإبلِ ضَلَّتْ له مَخافَةَ أنْ يُنْكَرَ عليه مَجِيئُهُ وإلمامُهُ. ومعنى نَشَدْتُهُم سألْتُهم، يقال: نَشَدْتُ الضالَّةَ إذا سأَلْتَ عنها وأَنشَدْتُها إذا عَرَفْتَها. وأنشد في البابِ لامرِئِ القيس (٢٠٢٤): [٨٥١] فَقُلْتُ يَمِينُ اللهِ أَبْرَحُ قاعِدًا … ولَوْ قَطَعُوا رأْسِي لَدَيْكِ وأَوْصالي الشاهدُ فيه (٢٠٢٥) قَولُهُ: (يَمينُ اللهِ) بالرَفْعِ على الابتِداءِ وإضمارِ الخَبر، والتقديرُ يَمينُ اللهِ لأزِمَتي، والنَصْبُ في كلامِهم أكثَرُ على إضمارِ فِعْلٍ كما تَقَدَّمَ في

стр. 506

قولهم: أمانَةَ اللهِ (٢٠٢٥). وَصَفَ أنّه طَرَقَ محبوبَتَهُ فخَوَّفَتْهُ الرُقَباءَ وأَمَرَتْهُ بالانصرافِ فقالَ لها هذا، وأرادَ لا أَبْرَحُ فحذَفَ (لا)، والأوْصالُ جَمعُ وِصْلٍ وقد تَقَدَّمَ تفسيرُهُ (٢٠٢٦). وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا < بابٌ > ما يذهَبُ التنوينُ فيه من الأسماءِ (٢٠٢٧): [٨٥٢] هيَ ابنَتُكُمْ وأْخْتُكُمْ زَعَمْتُمْ … لثَعْلَبَةَ بنِ نَوْفَلٍ ابنِ جَسْرِ الشاهدُ < فيه > تَنْوينُ (نَوْفَلٍ) ضَرورةٌ، والمستعملُ في الكلامِ حَذْفُ التنوينِ مِن الاسمِ العَلَمِ إذا نُعِتَ بابْنٍ مضافٍ إلى عَلَمٍ. وثَعْلَبَةُ بن نَوْفَلٍ حَيٌّ مِن اليَمَن، وقولُهُ: هي ابنَتُكُم وأُختُكُم؛ أيْ: هي وأَنتُم مِن حَيٍّ واحِدٍ فهي ابنَةُ لبعضٍ (٢٠٢٨) وأُختٌ لبعضٍ. وأنشد في البابِ للأغْلَب العِجْليْ (٢٠٢٩) < في مِثْلِه >: [٨٥٣] جارِيَةٌ مِن قَيْسٍ ابنِ ثَعْلَبَهْ الشاهدُ فيه تنوينُ قَيْسٍ، والقَولُ فيه كالقَولِ في الذي قَبلَه. وقَيْسُ بن ثَعْلَبَةَ حَيٌّ مِن بكرٍ بنِ وائلٍ (٢٠٣٠)، وبَعدَه: كأنَّها حِلْيَةُ سَيْفٍ مُذْهَبَهْ وأنشد في البابِ للفرزدق (٢٠٣١): [٨٥٤] ما زِلْتُ أُغْلِقُ أَبوابًا وأَفْتَحُها … حَتَّى أَتَيْتُ أَبا عَمرِو بنَ عَمّارِ

стр. 507

الشاهدُ فيه حَذْفُ التنوينِ مِن أَبي عَمرو؛ لأنّ الكُنْيَةَ في الشُهْرةِ والاستِعمالِ كالاسمِ [العلم] (٢٠٣٢)، فَيُحْذَفُ التَنوينُ منها إذا نُعِتَتْ بابْنٍ مضافٍ إلى عَلَمٍ كما يُحْذَفُ التنوينُ مِن الاسمِ < العَلَمِ >. وأَرادَ أَبا عمرو بنَ العَلاءِ بنِ عَمّارٍ؛ أيْ: لَمْ أَزَلْ اتَصَرَّفُ في العِلْمِ أَطوِيهِ (٢٠٣٣) وأَنشُرُه حتّى لَقِيتُ أَبا عَمروٍ فسقَطَ عِلْمِي عندَ عِلْمِهِ. وأنشد في البابِ في مِثْلِهِ (٢٠٣٤): [٨٥٥] فَلَمْ أَجْبُنْ ولم أَنْكُلْ ولكنْ … يَمَمْتُ بها أَبا صَخْرِ بنَ عَمْرِو الشاهدُ فيه حَذْفُ التنوينِ من (صَخْرٍ)، والقَولُ فيه كالقَولِ في الذي قَبلَه. وقولُهُ: يُمَمْتُ؛ أيْ: قَصَدْتُ واعتَمَدْتُ. ومعنى لَمْ أَنْكُلْ لم أرجعْ عنه [خَوْفًا منه و] جُبْنًا؛ أيْ: اعتَمَدْتُهُ بالطَعْنَةِ ولم أرجعْ عنه خَوْفًا منه. وأنشد في بابِ النُونِ الخفيفةِ والثقيلةِ للأعشى (٢٠٣٥): [٨٥٦] فَإيّاكَ والمَيْتاتِ لا تَقْرَبَنَّها … ولا تَعْبُدِ الشَيْطانَ واللهَ فاعْبُدَا الشاهدُ فيه إدْخالُ النونِ الخفيفةِ على قولِهِ: (فاعْبُدَنْ)؛ لأنّه أَمْرُ فأَكَّدَهُ بالنُونِ وأَبدَلَ منها أَلِفًا في الوَقْف، كما يُبدلُ مِن التَنوينِ في حالِ النَصْبِ. يقولُ هذا حينَ عَزَمَ على الإِسلامِ ومَدَحَ النَبيَّ ﵇، ثُمَّ غَلَبَ عليه

стр. 508

الشَقاءُ فماتَ على دِينِهِ قبلَ لقائِهِ ﷺ . وأنشد بَعدَه قَولَ زهير (٢٠٣٦): تَعَلَّمَنْ ها لَعَمْرُ اللهِ ذا قَسَمًا [٨٤٩] مستَشْهِدًا به على دُخولِ النونِ في (تَعَلَّمَنْ) للتأكيد، وقد تَقَدَّمَ بتفسِيرِهِ (٢٠٣٧). وأنشَدَ في البابِ للأعشى (٢٠٣٨): [٨٥٧] أَبا ثابِتٍ لا تَعْلَقَنَكَ رِمَاحُنا … أَبا ثابِتٍ واقْعُدْ وعِرْضُكَ سالِمُ الشاهدُ فيه دُخولُ النونِ على قولِهِ: (لا تَعْلَقَنْكَ) كما تَقَدَّمَ في < البيت > الذي قَبلَه. يقولُ هذا ليزيدَ بنِ مُسْهِرٍ < الشيبانيّ > وكُنْيَتُهُ أَبو ثابتٍ، وناداهُ بكُنيتِهِ استِخْفافًا به لا تَعْظِيمًا [له]. ومعنى لا تَعْلَقَنْكَ لا تَتَعَرَّضْ لِقِتالنا فَتَعْلَقنك رِماحُنا، فجعَلَ النَهْيَ للرِماحِ مجازًا وهو المَنْهيُّ في الحقيقةِ. وأنشد في البابِ للنابغةِ (٢٠٣٩): [٨٥٨] لا أَعْرِفَنْ رَبْرَيًا حُورًا مَدَامِعُها … كأنَّ أَبكارَها نِعَاجُ دُوَّارِ الشاهدُ في قولِهِ: (لا أَعْرِفَنْ) بالنُونِ الخفيفةِ كما تَقَدّمَ في الأبياتِ قَبلَه. يقولُ هذا لبني فَزارَةَ بنِ ذُبْيَان، يُخَوّفُهم من النعمان بنِ الحارثِ الغَسّاني، وكانوا قَدْ نَزَلوا مَرْعيٌّ (٢٠٤٠) له مَحْمِيًّا لا يَقْرَبُهُ أَحَدٌ. والرَبْرَبُ: قَطيعُ بَقَرِ الوَحْش، كَنَى به عَن النساء، والأبكارُ صِغارُها، أرادَ بها الجوارِيَ مِن النِساء، والنِعاجُ جَمعُ نَعْجَةٍ

стр. 509

وهي البقرةُ الوحشِيَّةُ، ويقالُ للشاةِ أيضًا: نَعْجَةٌ. ودُوّار بالضَمِّ: ما استَدارَ مِن الرَمْلِ. وقَولُه: لا أَعْرِفَنْ، أَيْ: لا تُقِيموا بهذا الموضعِ فأَعرِفَ نِساءَكُم مَسْبِيّاتٍ، وبَعدَه (٢٠٤١): يُذْرِينَ دَمْعًا على الأشْفارِ مُنْحَدِرًا … يَأمُلْنَ رِحْلَةَ حِصْنٍ وابنِ سَيّارِ وأنشد في البابِ للنابغة (٢٠٤٢): [٨٥٩] فَلْتَأْتِيَنْكَ قَصَائدٌ وَلْيَدْفَعَنْ … جَيْشٌ اليكَ قَوادِمَ الأكْوارِ الشاهدُ في قَولِهِ: (فَلْتَأْتِيَنْكَ، وَلْيَدْفَعَنْ) وتأكيدِهما بالنونِ الخفيفةِ كما تَقَدَّمَ، لأنَّ القَسَمَ موضعُ تأكيدٍ وتَشْدِيدٍ. يقولُ هذا لزُرْعَةَ بنِ عَمروٍ الكِلابيّ حينَ تَوَعَّدَه بالهِجاءِ والحَرْبِ لمخالَفَتِهِ له في بني أَسَدٍ حينَ أَمَرَه بنَقْضِ خَلِفهم ومُحالَفَةِ بني عامِر. والأكوارُ جَمعُ كورٍ وهو الرَحْلُ بأَداتِهِ. والقادِمَةَ للرَحْلِ كالقَرَبُوسِ للسَرْجِ. وجَعَلَ الجَيْشَ يَدفَعُ القَوادِمَ؛ لأنّهم كانوا يَركبونَ الإبِلَ في الغَزْوِ ليُجِمُّوا الخَيلَ حتَّى يَحلُّوا بِساحَةِ العَدُوّ، فجَعَلَ الجَيْشَ هو المُزْعِجُ للإِبِلِ المرتَحِلَةِ الدافِعُ لها. ويُروى بنَصْبِ الجَيْشِ ورَفْعِ القَوادِم؛ لأنَّها المتقدَّمَةُ والخَيلُ مَقُودَةٌ خَلْفَها، فكأنَّها الدافِعَةُ للجَيشِ إليهم والسابِقَةُ له نَحْوَهم. وأنشد في الباب لعبد اللهِ بن رَوَاحَةَ الأنصاري (٢٠٤٣)، ويُروى لكَعْبِ بنِ مالِكٍ:

стр. 510

[٨٦٠] فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنا الشاهدُ فيه (٢٠٤٤) تأكيدُ (أنزِلَنْ) بالنونِ على ما تَقَدَّمَ. والسَكينةُ: ما يُسْكَنُ إليه ويُؤنَسُ به، والمعنى ثَبِّتْنا على الإسلامِ بإظهارِ دِينِكَ ونَصْرِ رَسُولِك حَتّى تَسْكُنَ نُفُوسُنا إلى ذلك وتَزْدادُ إيمانًا بكَ. وأنشد في البابِ (٢٠٤٥): [٨٦١] فَلَتَصْلُقَنَّ بَني ضَبيْنَةَ صَلْقَةٌ … تُلْصِقْنَهُم بخَوَالِفِ الأطْنَابِ الشاهدُ في (٢٠٤٦) إدخالِ النونِ (٢٠٤٧) الثَقيلةِ في [قوله: لتَصْلُقَنَّ] (٢٠٤٨) تأكيدًا للقَسَمِ كما تَقَدَّمَ في الخفيفة، والثقيلةُ أشَدُّ تأكيدًا. وَصَفَ خَيْلًا تُصْبحُ بني ضَبِينَةَ، وهم حَيٌّ مِن قَيْس ثُمَّ مِن غَنِيّ بنِ أَعْصُر في دِيارِهم فَتُجْحِرُهُم في البُيوتِ مُنْهزمين حَتّى تُلْصِقَهُم بمآخِرِها، وأرادَ بالخَوالِفِ مَآخِرَ أَطْنابِ الأخْبِية، وأصلُ الخالفةِ عَمودٌ في مُؤَخِّرِ البيت، ويحتمل أنْ يُريدَ الخالِفَةَ بعَيْنِها (٢٠٤٩)، وأضافَها إلى الطَنَبِ لقُرْبِها منه. والصَلْقُ: القَرْعُ والضَربُ الشَديدُ. وأنشد في البابِ لِلَيْلَى الأخْيَلية (٢٠٥٠): [٨٦٢] تَساوِرُ سَوّارًا إلى المَجْدِ والعُلَى … وفي ذِمَّتي لَئِنْ فَعَلْتَ لَيَفْعَلَا الشاهدُ في قوله: (ليَفْعَلَنْ) بالنونِ الخفيفةِ وإبدالِها [في الوَقْفِ ألفًا كما تَقَدَّمَ] (٢٠٥٠ أ).

стр. 511

تقولُ هذا للنابغة الجعديّ في مُهاجاتِها له. والمُسَاوَرَةٌ: المُوائَبَةُ والمُغالَبَةً. والسَوَّارُ: الطَلَّابُ لمَعَالي الأُمورِ الذاهبُ بنَفْسِهِ نحوَها، تُريدُ سَيَّدًا مِن أَهلِها عارَضَهُ النابغةُ مُفاخِرًا له. وأنشد في البابِ للنابغة الجعديّ (٢٠٥١): [٨٦٣] فَمَنْ يَكُ لَمْ يَثأَرْ بأَعْراضِ قَوْمِهِ … فإنّي وَرَبَّ الراقِصَاتَ لَأثْأَرا الشاهدُ في قَولِهِ: (لَأثأَرَنْ) بالنونِ الخفيفةِ والبَدَلِ منها على ما تَقَدَّمَ. يقولُ: مَنْ لَمْ ينتصِرْ لأعراضِ قَومِهِ بالهجاءِ فَقَد انتَصَرْتُ لأعراضِ قَوْمِي. وأرادَ بالراقِصاتِ الاِبِلَ لأنَّها تَرقُصُ في سَيرِها (٢٠٥٢)، وإنّما أرادَ سَيْرَها في الحجِّ، فذَكَرها تَعْظِيمًا لها في تلك الحالِ. وأنشد في البابِ للأعشى (٢٠٥٣): [٨٦٤] فَهَلْ يَمْنَعَنَّي ارتِيادِي البِلا … دَ مِنْ حَذَرِ المَوْتِ أَنْ يأْئِيَنْ الشاهدُ فيه تأكيدُ (يَمْنَعَنّي) بالنونِ الشديدةِ (٢٠٥٤)؛ لأنّه مستَفْهَمٌ عَنه غيرُ واجِبِ كالأمْرِ فيُؤكَّدُ كما يؤكَّدُ الأمرُ. والارتِيادُ: المَجِيءُ والذَهابُ؛ أي: لا يمَنَعُ مِن المَوتِ التَجَوُّلُ في آفاقِ الأرضِ حَذَرًا منه، ولا الإقامَةُ في الدِيارِ تُقَرَّبُهُ قَبلَ وَقْتِه، فاستعمالُ السَفَرِ أَجمَلُ لأنَّ الموتَ بأَجَلٍ. وأنشد في البابِ في [مِثْلِه] (٢٠٥٥):

стр. 512

[٨٦٥] فأَقْبِلْ على رَهْطِي ورَهْطِكَ نَبْتَحِثْ … مَسَاعِيَنا حَتّى تَرَى كيف نَفْعَلا يُريدُ كيفَ نَفْعَلَنْ بالنونِ الخفيفةِ والبَدَلِ منها كما تَقَدَّمَ. يقولُ لِمَنْ فاخَرَهُ: أَقْبِلْ على ذِكْرَ مَفَاخِرِ قَومِك وأُقْبِلُ على مِثْلِ ذلك مِن قَومي، وابحَثْ عن مَسَاعِيهما حَتَّى يتبيَّنَ فَضلُ بَعْضِهما على بعضٍ، وتَرَى فِعْلِي في مُفاخَرَتِكَ وفِعْلَكَ في مُفَاخَرَتي. وأنشد في البابِ (٢٠٥٦): [٨٦٦] أَفَبَعْدَ كِنْدَةَ تَمْدَحَنَّ قَبِيلا الشاهدُ في قولِهِ: (تَمْدَحَنَّ) بالنونِ الثقيلةِ. وكِندَةُ قبيلةُ من اليَمَن بن كهْلانَ بن سَبَأٍ (٢٠٥٧). والقَبِيلُ: الجماعَةُ من قومٍ مختلفينَ، والقبيلةُ: بَنُو أَبٍ واحِدٍ، وأرادَ بالقَبِيلِ ها هنا القبيلةَ لتَقارُبِ المعنى فيهما. وأنشد في البابِ (٢٠٥٨): [٨٦٧] نَبَتُّمْ نَبَاتَ الخَيْزُرانِيَّ في الثَرَى … حَدِيثًا مَتَى ما يأْتِكَ الخَيرُ يَنْفَعا الشاهدُ في إِدْخالِ النونِ على (يَنْفعَنْ) وهو جَوابٌ الشَرط، وليسَ من مواضعِ النونِ لأنّه خَبَرٌ يَجوزُ فيه الصِدقُ والكذِبُ، إلّا أَنَّ الشاعِرَ إذا اضطُرَّ أَكَّدَهُ بالنونِ تَشْبيهًا بالفِعلِ في الاستِفهامِ لأنَّه مستقبلٌ مِثلُهُ. هَجَا قَومًا فوَصَفَهم بحدثانِ النِعْمَةِ. والخَيْزُرانيُّ: كُلُّ نَبْتٍ ناعِمٍ، وأرادَ بالخَيرِ المالَ.

стр. 513

وأنشد في البابِ لابنِ الخَرِعِ (٢٠٥٩): [٨٦٨] فَمَهْما تَشَأْ مِنه فَزارَةُ تُعْطِكُمْ … ومَهْما تَشَأْ مِنه فَزارَةُ تَمْنَعا أَرادَ تَمْنَعَنْ بالنونِ الخفيفة، والقولُ فيه كالقَولِ في الذي قَبلَه. وأرادَ مَهْما تَشَأْ إعْطاءَهُ تُعْطِكُمْ ومَهْما تَشَأْ مَنْعَهُ تَمْنَعْكُم، فحَذَفَ لِعِلمِ السامعِ. وأنشد في البابِ في مِثْلِهِ (٢٠٦٠): [٨٦٩] مَنْ يُثْقَفَنْ مِنهم فليسَ بآئبٍ … أَبَدًا وقَتْلُ بَني قُتَيبةَ شافي الشاهدُ في إِدخالِ النونِ على فِعلِ الشَرطِ وليسَ مِن مواضِعِها، إلّا أنْ يُوصَلَ حرفُ الشرطَ ب (ما) المؤكّدةِ فيضارعَ ما أَكَّدَ باللامِ لليَمينِ. يقولُ: من ظُفِرَ به مِن آلِ قُتيبةَ بنِ مُسْلمٍ فلَيسَ بآئبٍ إلى أهلِهِ لِما في قَتْلِهم مِن الشفاءِ [للنُفوسِ] (٢٠٦١)، < وإنّما > يَصفُ له وانتِقالَ دَولَتِهِ وإظهارَ الشَمَاتَةِ به. وأنشد في البابِ (٢٠٦٢): [٨٧٠] يَحْسِبُهُ الجاهِلُ ما لَمْ يَعْلَما … شَيْخًا على كُرْسِيِّهِ مُعَمَّمَا الشاهدُ فيه دُخولُ النونِ في قولِهِ: (يَعْلَمَنْ)، وليسَ < الفِعلُ > بَعدَ (لَمْ)

стр. 514

مِن مواضِعِها ضَرورةً كما تَقَدَّمَ. وَصَفَ جَبَلًا (٢٠٦٣) قَدْ عَمَّهُ الخِصْبُ وحَقَّهُ النَباتُ وعَلَاه، فجَعَلَه كشَيْخٍ مُزَمَّلٍ في ثِيابِهِ مُعَصَّبٍ بعمامَتِه، وخَصَّ الشَيخَ لوقارِهِ في مَجْلِسِه وحاجَتِهِ إلى الاستكثارِ مِن اللَّباس، وهذا كقولِ امرئ القيس (٢٠٦٤): كأَنَّ أَبانًا في أَفانِينِ وَدْقِهِ … كَبيرُ أَناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلِ وأنشد في البابِ لجذيمة الأبرشِ (٢٠٦٥): [٨٧١] رُبَّما أَوفَيْتُ في عَلَمٍ … تَرْفَعَنْ ثَوبي شَمالاتُ الشاهدُ في إدخالِ النُون في (تَرْفَعَنْ) ضَرورةً كما تَقَدَّمَ. وَصَفَ أنَّه يَحفَظُ أصحابَهُ في رأسِ جَبَلٍ إذا خافُوا مِن عَدُوٍّ فيكونُ طَليعةً لهم، والعَرَبُ تَفْخَرُ بهذا لأنَّه دالٌّ على شَهامَةِ النَفْسِ وحِدَّةِ النَظَرِ. والعَلَمْ: الجَبَلُ. والشَمالاتُ جَمعُ الشَمالِ مِن الرِياح، وخَصِّها لأنّها تَهبُّ بشِدَّةٍ في أكثرِ أَحوالِها، وجَعَلَها تَرفَعُ ثَوبَهُ لإِشْرافِ المَرْقَبَةِ التي يَرْبَأْ فيها لأصحابِهِ. وأنشد في بابِ أَحوالِ الحُروفِ التي قَبْلَ النُونِ الخفيفةِ والثَقيلة، لعمرو بنِ مَعْدِ يكَرِب (٢٠٦٦): [٨٧٢] تَرَاهُ كالثَغَامِ يُعَلُّ مِسْكًا … يَسْوءُ الفالِيَاتِ إذا فَلَيْني

стр. 515

الشاهدُ في حَذْف النونِ مِن قَولِهِ: (فَلَيْنني)، كَراهَةً لاجتماعِ النُونَيْن، وحُذِفَتْ نُونُ الضَمير دونَ نُونِ جَماعَةِ النِسْوَةِ لأنَّها زائدةٌ لغير مَعنى. وَصَفَ شَعرَهُ وأنَّ الشَيبَ قد شَمِلَهُ. والثَغامُ: نَبتٌ له نَوْرٌ أبيضُ يُشَبَّهُ به الشَيبُ. ومعنى يُعَلُّ يُطَيِّبُ شَيئًا بَعدَ شَيءٍ، وأَصلُ العَلَلِ الشربُ بعدَ الشربِ. وأنشد في بابِ ثَباتِ < النونِ > الخفيفةِ والثقيلةِ في بناتِ الياءِ والواوِ (٢٠٦٧): [٨٧٣] استَقْدِرِ اللَّه خَيْرًا وارْضَيَنَّ بهِ … فبَيْنَما العُسْرُ إذْ دارَتْ مَيَاسِيرُ الشاهدُ في قولِهِ: (ارضَيَنَّ) وسَلامَةِ الياءِ لانفِتاحِها وسُكونِ أَوَّلِ النونِ الثقيلةِ بَعدَها. ومعنى استَقْدِرِ اللهَ، سَلْهُ أنْ يُقَدِّرَ لكَ الخَيرَ. وأنشد في بابِ اختِلافِ العربِ في تَحريكِ الآخِرِ (٢٠٦٨): [٨٧٤] يَشْكو الوَجَى من أَظْلَلٍ وأَظْلَلِ الشاهدُ فيه إظْهارُ التَضْعيفِ في (الأظْلَلِ) ضَرورةً. وأرادَ الأظَلَّ وهو باطِنُ خُفِّ البَعيرِ. والوَجَى: الحَفَا، يَعني أَنَّه حَمَلَ عليه في السَيرِ حَتَّى اشتكَى خُفَّيْهِ. وأنشد قَبلَه قَولَ قَعْنَب بنِ أَمِّ صاحِبٍ (٢٠٦٩): مَهْلًا أَعاذِلَ قَدْ جَرَّبْت مِن خُلُقِي … أَنِّي أَجُودُ لأقْوامٍ وإِنْ ضَنِنُوا [٩] مستَشْهِدًا به على إظْهارِ التَضْعيفِ في (ضَنِنُوا) وقَدْ مَرَّ بتَفْسيرِهِ (٢٠٧٠).

стр. 516

وأنشد في بابِ الهَمْزِ (٢٠٧١): [٨٧٥] عَجِبْتُ مِنْ لَيْلاكَ وانْتِيَابِها … مِنْ حَيْثُ زارَتْنِي ولَمْ أْورَا بِهَا الشاهدُ في تخفيفِ الهمزةِ الساكنةِ مِن قولِهِ: (أْورَا) لِما احتاجَ إليه مِن رِدْفِ القافية، ولو حَقَّقَها على ما يجبُ لأنَّها طَرَفٌ لم يَجُزْ له مِن أَجْلِ الرِدْفِ المُضَمَّنِ في القافيةِ. ومعنى لَمْ أْوْرَأْ بها لَمْ أَعْلَمْ بها، وحقيقتُهُ لَمْ أَشعُرْ بِها مِن وَرائي؛ لأنّ لامَ (وَراءَ) هَمزةٌ أصليّةٌ في قَولِ مَنْ صَغَّرَها وُرَيْثَة فحَمَلَ الفِعلَ على هذا التقدير، ومَنْ جَعَلَ همزةَ (وَراءَ) منقلبةً قال في تصغيرها: وُرَيَّةٌ (٢٠٧٢). ويقالُ: معنى لَمْ أْورَأْ بها لَمْ أُغْرَ، وأَصلُه لم أُوأَرْ، ويقالُ: أَوْرَأْتُهُ بكذا إذا أغرَيْتَهُ به. والانْتِيابُ: القَصْدُ والإِلْمامُ، وخاطَبَ نَفسَه في البيتِ الأول، ثُمَّ أَخبَرَ عَن نفسه في البيتِ الآخِر؛ لأنّ مِن كلامِهِم أَنْ يَتْركوا الخِطابَ للإِخبار، والإِخبارَ للخطاب، اتّساعًا < وثِقَهً > بعِلْمِ السامعِ. وأنشد في البابِ (٢٠٧٣): [٨٧٦] كُلُّ غَرّاءَ إذا ما بَرزَتْ … تُرْهَبُ العَينُ عليها والحَسَدْ الشاهدُ فيه تَخفيفُ الهمزةِ الثانية في قولِهِ: (غَرّاءَ إذا)، وجَعْلُها بَينَ بينَ لأنّها مكسورةُ بعدَ فَتْحَةٍ فَتُجْعَلُ بينَ الهمزةِ والياء، وتَحقيقُهُما جائزٌ لأنّهما منفصلتان في التقديرِ لا تَلزَمُ إحْداهُما الأُخرى فَتُلْزَم إحُداهُما البَدَلَ. وَصَفَ امرأةُ حَسْناءَ إذا بَدَتْ للناظِرينَ خيفَ عليها الأخْذُ بالعَينِ لحُسْنِها.

стр. 517

وأنشد بَعدَه قولَ الأعشى (٢٠٧٤): أَانْ رَأَتْ رَجُلًا أَعشَى أَضَرَّ بهِ … رَيْبُ المَنُونِ ودَهْرٌ مُفْسِدٌ خَبِلُ [٦٩٦] مستَشْهِدًا به على تَخفِيفِ الهمزةِ الثانية مِن قوله: (أَانْ) وجَعْلِها بينَ بين، والاستِدلالِ بها على أنَّ همزةَ بينَ بينَ في حُكْمِ المتحرَّكة، ولولا ذلك لانْكَسَرَ البيتُ لأّن بَعدَ الهمزةِ < الثانيةِ > نُونًا ساكنةً، فَلَو كانَتِ الهمزةُ المُخفَّفَةُ في الحُكْمِ ساكنةً لالْتَقَى ساكنانِ وذلك لا يكونُ في الشِعرِ إلَّا في القَوَافي. وأنشد في البابِ لذِي الرُمَّةِ (٢٠٧٥): [٨٧٧] فَيَا ظَبْيَة الوَعْسَاءِ بَينَ جُلاجِلٍ … وبَينَ النَقَا آأَنْتِ أَمْ أْمُّ سالِمِ الشاهدُ فيه إِدْخالُ الألِفِ بينَ الهمزتينِ مِنْ قَولِهِ: (آأَنْتِ) (٢٠٧٦) كراهَةُ لاجتماعِهِما كما أْدْخِلَتْ بينَ النُوناتِ في قولهم: اضْرِبْنَانِّ < رَيدًا > كراهَةً (٢٠٧٦) لاجتماعِهما. والوَعْساءُ: رَملَةً لَيِّنَةٌ. وجُلاجِل: موضعُ بعَيْنِه، ويُروى بالحاءِ غيرَ مُعجَمَةٍ، والنَقَا: الكَثيبُ من الرَمْل، وأرادَ شِدَّةَ تَقَارُبِ الشَبَهِ بينَ الظَبْيَةِ والمرأة، فاستَفْهَمَ إستِفهام شاكٍّ مُبالغةً في التَشْبيه. وأنشد في البابِ للفرزدق (٢٠٧٧): [٨٧٨] راحَتْ بِمَسْلَمَةَ البِغالُ عَشِيَّةً … فارْعَيْ فَزارَةٌ لا هَنَاكٍ المَرْتَعُ

стр. 518

الشاهدُ في إِبدالِهِ الألِفَ مِن الهمزةِ في قولِهِ: (هَنَاكِ) ضَرورةً، وكانَ (٢٠٧٨) حَقُّها أَنْ تُجْعَلَ بينَ بينَ لأنَّها متحرِّكةٌ. يقولُ هذا حينَ عُزِلَ مَسْلَمَةُ بن عُبد الملك (٢٠٧٩) عن العِراقِ وَوَلِيَها عُمر ابنُ هبيرةَ الفَزارِيّ (٢٠٨٠)، فَهَجاء الفرزدقُ ودَعَا لقومِهِ أنْ لا يُهْنَوًّا النِعمةَ بوِلايَتِه، وأَرادَ بِغالَ البَريدِ التي قَدِمَتْ بمَسْلَمَةَ عندَ عَزْلِهِ. وأنشد بَعدَه قَولَ حَسّان (٢٠٨١): سَالَتْ هُذَيْلٌ رَسُولَ اللهِ فاحِشَةً [٨٣٨] مستَشْهِدًا به على إبدال الألِفِ في (سَالَتْ) مِن الهمزةِ، وقَدْ مَرَّ بتَفْسيرِهِ (٢٠٨٢). وأنشد بَعدَه قَولَ عَمرو بن نُفَيْل، ويُروى لنُبَيْهِ بنِ الحَجّاج (٢٠٨٣): سَالَتَاني الطَلاقَ أَنْ رَأَتا ما … لي قَلِيلًا قَدْ جِئْتُماني بنُكْرِ [٤١٣] والقَولُ فيه كالقَوَلِ في الذي قَبلَه، وقد تَقَدَّمَ بتفسيرِهِ (٢٠٨٤). وأنشد في البابِ لعبدِ الرحمنِ بنِ حَسّانَ بنِ ثابت الأنصارِيّ (٢٠٨٥): [٨٧٩] وكُنْتَ أَذَلَّ مِنْ وَتِدٍ بقاعٍ … يُشَجِّجُ رأسَهُ بالفِهْرِ واجِي الشاهدُ فيه إِبدالُ (٢٠٨٦) الياءِ من همزةِ (واجِئٍ) ضَرورةً.

стр. 519

والواجِئُ، مِن وَجَأْتُ الوَتِدَ إذا دَقَقْتْ (٢٠٨٧) رأسَهُ ليَرسَّبَ تَحتَ الأرضِ. والتَشْجِيجُ: ضَرْبُ رأسِه، ومنه الشَجَّةُ في الرأس. يقولُ هذا لعبد الرحمن بن الحَكَم ابن أبي العاصِي وكانَتْ بَينَهما مُهاجاةُ، أَيْ: لَولا مَكانُكَ مِن الخُلَفاءِ لَعَلَوْتُكَ وأَذْلَلْتُك بالهِجاءِ. والفِهْرُ: الحَجَرُ مِلءُ الكَفِّ، وجَعَلَ الوَتِدَ بقاعٍ مُبالغةً في الوَصَفِ بالذُلِّ. وأنشد في بابِ ما يَقَعُ على المذكَّرِ والمؤنَّثِ وأَصلُهُ التأنيثُ، للنابغةِ الجَعْدِيِّ (٢٠٨٨): [٨٨٠] فَطَافَتْ ثَلَاثًا بينَ يَومٍ ولَيلَةٍ … يَكونُ النَكِبيرُ أَنْ تُضِيفَ وتَجْأَرا الشاهدُ فيه تأكيدُ الثَلاثِ بقولِهِ: بينَ يَومٍ وليلةٍ، وقد عُلِمَ أَنَّه أرادَ ثَلاثَ لَيالٍ، واللَّيالي مشتملةٌ على أَيَامِها. وَصَفَ بقرةً فَقَدَتْ وَلَدَها فطافَتْ تَطلُبُهُ ثَلاثَ ليالٍ وأيّامَها. وقولُه: (يكونُ النَكِيرُ)، أَيْ: لا إِنكارَ عندَها ولا انتِصارَ مِمّا عَدَا على ولدِها إلّا أنْ تُضِيفَ؛ أيْ: تُشْفِقَ وتَحْذَرَ، وتَجأَرَ، أَيْ: تَصِيح، والجُؤارُ: صِيَاحُها. والنَكِيرُ: الإِنكارُ. وأنشد في البابِ لرَجُلٍ من بَني كِلابٍ (٢٠٨٩): [٨٨١] وإنَّ كِلابًا هذه عَشْرُ أَبْطُنٍ … وأَنتَ بَريءٌ مِن قَبائِلِها العَشْرِ الشاهدُ فيه تأنيث الأبْطُنِ وحَذْفُ الهاءِ مِن العددِ المُضافِ إليها، حَمْلًا على معنى القبائل؛ لأنَّه أَرادَ بالبَطْنِ القبيلةَ وقَدْ بَيَّنَ ذلك بقولِهِ: مِن قبائلها العَشْرِ. هَجَا رَجُلًا ادَّعَى نِسْبَةً في بني كِلابٍ، فذكَرَ أَنَّ بُطونَهُم عَشرةٌ ولا نَسَبَ له معلومٌ في أحدهم.

стр. 520

وأنشد في البابِ للقَتّالِ الكِلابيّ في مِثْلِهِ (٢٠٩٠): [٨٨٢] قَبائِلُنا سَبْعٌ وأَنتُم ثَلاثَةُ … وَللسَبْعُ خَيرُ مِن ثَلاثٍ وأكثَرُ الشاهدُ في قَولِهِ: (ثَلاثَةٌ) بإثْباتِ الهاء، وهو يريدُ القبائلَ حَمْلًا على < معنى> البُطون؛ لأنَّ معنى القبيلةِ والبَطْنِ واحِدٌ كما تَقَدَّمَ، فكأنَّه قالَ: قَبائِلُنا سَبْعٌ وأَنتُم ثَلاثَةُ أَبْطُنٍ. وأنشد في البابِ للحُطَيْأَةِ (٢٠٩١): [٨٨٣] ثَلاثَةُ أَنْفَسٍ وثَلاثُ ذَوْدٍ … لقَدْ جارَ الزَمانُ على عِيَالي الشاهدُ في تذكيرِ الثَلاثَةِ وإِنْ كانَت النَفْسُ مؤنَّثَةُ؛ لأنَّه حَمَلَها على معنى الشَخصِ وهو مُذَكَّرٌ. والذَوْدُ مِن الإِبِلِ ما بينَ الثلاثِ إلى العَشْرِ. وأرادَ بقولِهِ: (ثَلاثُ ذَوْدٍ) ثَلاثَ أَنْؤُقٍ كانَ يَتَقَوَّتُ بأَلْبانِها (٢٠٩٢) ويقومُ بها على عِيالِهِ فَضَلَّتْ له فقالَ هذا: والذَوْدُ. اسمٌ واحدٌ مؤنَّثٌ منقولٌ من المصدرِ يَقَعُ على الجَمعِ فَيُضافُ العَددُ إليه كما يُضافُ إلى الجُموع. وأنشد في البابِ لعُمَرَ بنِ أبي ربيعةَ (٢٠٩٣): [٨٨٤] فكانَ نَصيرِي دُونَ مَنْ كُنتُ أَتَّقي … ثَلاثُ شُخوصٍ كاعِبانِ ومُعْصِرُ الشاهدُ في قولِهِ: (ثَلاثُ شُخُوصٍ)، بحذفِ الهاءِ حَمْلًا على المعنى؛ لأنّه أرادَ بالشَخْصِ المرأةَ فأنَّثَ العَدَدَ لذلك. وَصَفَ أنه استَتَرَ بثَلاثِ نِسْوَةٍ عَن أَعْيُن الرُقباء، واستَظْهَرَ في التَخَلصِ منهم

стр. 521

بهنَّ. ويُروى (فكانَ مِجَنِّي) والمِجَنُّ: التُّرْسُ. والكاعِبُ: التي قد نَهدَ ثَدْيُها وتَرَبَّعَ. والمُعْصِرُ: الداخِلَةُ (٢٠٩٤) في عَصْرِ شَبابِها. وأنشد في بابِ تكسيرِ الواحِدِ للجَمعِ للأعشَى (٢٠٩٥): [٨٨٥] وُجِدْتَ إذا اصطَلَحُّوا خَيْرَهُم … وزَنْدُكَ أَثْقَبُ أَزْنَادها الشاهِدُ < في > جَمْعِهِ زَنْدًا على أَزْنادٍ وهو جَمعٌ شاذٌّ؛ لأنَّ بابَ (فَعْلٍ) حُكمُهُ أنْ يُكْسَّرَ في القَليلِ على (أَفْعُلٍ)، إلَّا أنَّه قَدْ شَذَّ في أحرُفٍ يَسيرةٍ فكُسِّرَ على (أَفْعالٍ) تَشْبيها ب (فَعَلٍ) المفتوحِ العين لأنّه ثلاثيِّ مِثلُه، فأُخْرِجَ إليه كما أُخْرِجَ (فَعْلٌ) إلى (فَعْلٍ) في (أَفْعُلٍ) فقالوا: زَمَنٌ وأَزْمُنُ، ونَظيرُ زَنْدٍ وأَزْنادٍ فَرْخٌ وأَفراخٌ، ورَأدٌ وأَرَادٌ وهو أَصلُ اللَّحْيِ. يقولُ هذا لقيس بن مَعْدِ يكرب الكنديّ؛ أيْ: إذا اصطَلَحَتِ القبائلُ كنتَ خَيرَها وأَدْعاها إلى الصُلْحِ واجتماعِ الكلمة، وَضَرَبَ ثُقوبَ زَنْدِهِ مَثَلًا لكثرة خَيرِهِ وسَعَةِ معروفِهِ. وأنشد في البابِ للأعشى أيضًا، ويروى لذي الرُّمَّةِ (٢٠٩٦): [٨٨٦] إذَا رَوَّحَ الراعِي اللِّقَاحَ مُعَزِّبًا … . وأَمْسَتْ على آنافِها عَبَراتُها الشاهِدُ فيه جَمْعُ أَنْفٍ على آنافٍ ضرورةً، وقِياسُهُ (٢٠٩٧) آنُفٌ؛ لأنَّ بابَ (فَعْلٍ) في القَليلِ (أَفْعُلُ) كما تَقَدَّمَ. وَصَفَ شِدَّةَ الزَمانِ وكَلَبَ الشِتاءِ والبَردِ. ومعنى رَوَّحَ رَدُّها إلى مُراحِها رَوَاحًا مُبادَرَةً لِلَّيلِ لشِدَّة البَرْدِ. واللِّقاحُ جَمعُ لِقْحَةٍ من الإِبِلِ وهي ذاتُ اللَّبَنِ. والمُعَزِّبُ: المُبْعِدُ بِها في المَرْعَى لعَدَمِ الكَلإِ وتَطَلُّبِهِ. وقولُه: وأَمسَتْ على آنافِها عَبَراتُها؛ أيْ:

стр. 522

انحَدَرَتْ دُموعُها لشِدَّةِ البَردِ على أنُوفِها. ويُروى (على آفاقِها غَبَراتُها) أيْ: على آفاقِ السَماء، فكَنَى عنها وإنْ لم يَجْرِ لها ذِكْرٌ ثِقَةً بعِلْمِ السامعِ. والغَبَراتُ جَمعُ غَبرةٍ، يريدُ كَثرةَ هُبوبِ الشَمالِ والتِباسَ الغُبار الذي تُثيرُه < بالآفاق >. وأنشد في البابِ (٢٠٩٨): [٨٨٧] كأنَّ خُصْيَيَهِ مِنْ التَدَلْدُلِ … ظَرْفُ عَجُوزٍ فيه ثِنْتا حَنْظَلِ الشاهِدُ فيه إضافَةُ الثِنْتَينِ إلى الحَنْظَل، وهو اسمٌ يَقَعُ على جميعِ الجِنس، وحَقُّ العَددِ القَليلِ أنْ يُضافَ إلى الجمعِ القليل، وإنَّما جازَ < هذا > على تَقديرِ (ثِنْتانِ من الحَنْظَلِ) كما يُقال: ثَلاثَةُ فُلُوسٍ؛ أيْ: ثَلاثَةٌ مِن هذا الجِنْسِ على ما بَيَّنَه في البابِ (٢٠٩٩): والتَدَلْدُلُ: التَعَلُّقُ والاضطِرابُ. وكانَ الوَجْهُ أَنْ يقول: حَنْظَلَتان، فَبَناهُ على قِياسِ الثَلاثَةِ وما بَعدَها إلى العشرة. وإنَّما خَصَّ ظَرفَ العَجُوزِ لأنَّها لا تَسْتَعملُ طِيبًا ولا غَيرَه مِمَّا يَتَصَنَّعُ به النِساءُ للرِجالِ ليَأْسِها منهم، وإنَّما تَدَّخِرُ فيه ما يُتَعَانَى به مِن الحَنْظَلِ ونَحْوِه (٢١٠٠). وأنشد في البابِ في مِثْلِهِ (٢١٠١): [٨٨٨] قَدْ جَعَلَتْ مَيٌّ على الظِرارِ … خَمْسَ بَنَانٍ قانِئِ الأظْفارِ

стр. 523

الشاهِدُ في إضافَةِ (خَمْسٍ) (٢١٠٢) إلى البَنَان، وهو اسمٌ يستغرقُ الجِنسَ على تقديرِ (خمْسًا (٢١٠٣) من البَنَانِ)، كما تَقَدَّمَ في الذي قَبلَه. والظِرارُ جَمعُ ظُرَرٍ وهي حِجارَةٌ مستديرةٌ مُحَدَّدَةٌ، يُقالُ: أَرضٌ مَظَرَّةٌ إذا كانَتْ كثيرةَ الظِرارِ. ويُروي (على الطِرارِ) بالطاءِ (٢١٠٤) غير معجمةٍ، وهي جَمعُ طُرَّةٍ، وهي عَقيصَةٌ من مُقَدَّم الناصِيَةِ تُرسَلُ تحتَ التاجِ في صُدْغ الجارية، ورُبَّما اتَّخِذَتْ مِن رامَكٍ وهو [ضَرْبٌ] من الطِيب، وهذا أَشبَهُ بمعنى البيتِ. والبَنَانُ جَمعُ بَنانَةٍ وهي الاصبَعُ. والقانِئُ: الشَدِيدُ الحُمْرةِ مِن الخِضابِ [في معنى هذا البيت]. وأنشد في البابِ لذي الرُّمَّةِ (٢١٠٥): [٨٨٩] أَمَنْزِلَتَيْ مَيٍّ سَلَامٌ عَلَيكُما … هَل الأَزْمُنُ اللَّائي مَضَيْنَ رَوَاجِعُ الشاهِدُ فيه (٢١٠٦) جَمعُ زَمَنٍ على أَزْمُنٍ، وبابُ (فَعَلٍ) المطَّرِدُ [فيه] في القِياسِ في القَليلِ (أَفْعالٌ)، إلَّا أنه شُبِّهَ بـ (فَعْلٍ) في إخراجِهِ إلى (أَفْعُلٍ) كما شُبِّهَ (فَعْلٌ) به في إخراجِهِ إلى (أَفْعالٍ) كما تَقَدَّمَ. وأنشد في البابِ (٢١٠٧): [٨٩٠] كأنَّها من حِجارِ الغَيْل أَلْبَسَها … مَضَارِبُ الماءِ لَونَ الطُحْلُبِ اللَّزِبِ الشاهِدُ فيه (٢١٠٦) جَمعُ حَجَرٍ على حِجارٍ، والمستعملُ حِجارَةٌ بالهاءِ لتأنِيثِ الجماعَةِ.

стр. 524

شَبَّهَ حوافِرَ الفَرَسِ في صلابَتِها وامِّلاسِها بحِجارةِ الماء المُطَحْلَبَةِ. والغَيْلُ: الماءُ الجارِي على وَجْهِ الأرضِ. واللَّزِبُ: اللاصِقُ المُلازِمُ، وهذا مِثلُ قَولِ امرِيءِ القيس (٢١٠٨): ويَعْدو على صُمّ صِلابٍ كأنَّها … حِجارَةُ غَيْلٍ وارِساتٌ بِطُحْلَبِ وأنشد في البابِ (٢١٠٩): [٨٩١] فِيها عَيَايِيلُ أَسُودٌ ونُمُرْ الشاهِدُ فيه جَمعُ نَمِرٍ على نُمْرٍ كما جُمِعَ أَسَدٌ على أُسْدٍ؛ لأنَّهما مُتَساويانِ في عددِ الحُروف وتَحَرُّكها [جُمَع] وحَرَّكَ المِيمَ بالضَمِّ إتّباعًا للنُونِ في الوَقْفِ. وَصَفَ فَلاةٌ كثيرةَ السِباع. والعَيَايِيلُ جَمعُ عَيَّالٍ، وهو الذي يَتَمايَلُ في مِشْيَتِهِ لَعِبًا أو تَبْخَتُرًا، يقالُ: عالَ في مِشْيَتِهِ يَعِيلُ إذا تَبَخْتَرَ. والأُسُودُ بَدَلٌ من العَيَايِيل وتَبْيِينٌ لَها. وأنشد في البابِ (٢١١٠): [٨٩٢] كِرامٌ حِينَ تَنكَفِتُ الأفَاعِي … إلى أَجْحارِهنَّ مِن الصَقِيعِ الشاهِدُ فيه (٢١١١) جَمعُ جُحْرٍ في أَقَلِّ (٢١١٢) العَدَدِ على أَجْحارٍ والكثيرُ جِحَرَةٌ.

стр. 525

يَقولُ: هُم كِرامٌ إذا أَجْدَبَ الزَمانُ واشتَدَّ البَرْدُ وانْجَحَرتِ الأفاعِي خَوفًا مِن الصَقيعِ وهو الجَلِيدُ. ومعنى تَنْكَفِتُ تَنْقَبِضُ. وأنشد في البابِ لرؤية (٢١١٣): [٨٩٣] وَزَحْمُ رُكْنَيْكَ شِدادٌ الأَرْكُنِ الشاهِدُ فيه جَمعُ رُكْنٍ على أَرْكُنٍ، كما جُمِعَ زَمَنٌ على أَزْمُنٍ، تَشْبيهًا لهما ب (فَعْلٍ) لأنَّها مشتركَةٌ في عددِ الحُروفِ فيخرجُ بَعضُها إلى بَعضٍ على طَريقِ الشُذودِ وعندَ الضَرورة في الشِعرِ. وأنشد في البابِ لِحَسَّانَ بنِ ثابت (٢١١٤): [٨٩٤] لَنَا الجَفَنَاتُ الغُرُّ يَلْمَعْنَ بالضُحَى … وأَسْيَافُنَا يَقْطُرْنَ من نَجْدَةٍ دَمَا الشاهِدُ فيه (٢١١٥) وَضْعُ الجَفَناتِ، وهي لِمَا قَلَّ مِن العَددِ في الأَصْل، لجَرْيِها في السَلامَةِ مَجرى التَثْنية، موضِعَ الجِفانِ التي هي للتكثيرِ (٢١١٦). والغُرُّ: البيضُ يُريدُ بَياضَ الشَحْمِ. والأَسْيافُ جَمعٌ لأدنَى العَدَدِ فوضَعَهُ موضعَ الكَثيرِ. وَصَفَ قَومَهُ بالنَدَى والبَأْس، فيقول (٢١١٧): جِفَانُنا مُعَدَّةٌ للأضيافِ ومَسَاكينِ الحَيِّ بالغَدَاة، وسُيُوفُنا يَقْطَرنَ دَمًا لنَجْدَتِنا وكَثرةِ حُروبِنا. وأنشد في البابِ (٢١١٨): [٨٩٥] ولَمَّا رَأَوْنا بادِيًا رُكَبَاتُنَا … على مَوْطِن لا نَخْلِطُ الجِدَّ بالهَزْلِ

стр. 526

الشاهِدُ فيه تَحريكُ ثاِني (رُكَبَاتِنا) استِثقالًا لتَوَالي ضَمَّتينِ (٢١١٩)، وزعمَ بعضُ النَحويين (٢١٢٠) أنه جَمَعَ رُكْبَةٌ على رُكَبٍ ثُمَّ جَمَعَ رُكَبًا على رُكَبَاتٍ، فهو جَمعُ الجَمعِ كما قالوا: بُيُوتات وطُرُقات. وقَولُ سيبويه أَصَحُّ وأَقْيَسُ؛ لأنَّهم يقولون: ثَلاثُ رُكَبَاتٍ بالفَتْحِ كما يقولون: ثَلاثُ رُكُبَاتٍ بالضَمّ، والثَلاثَةُ إلى العَشرةِ إنَّما تُضافُ إلى أَدنَى العَددِ لا إلى كثيرِهِ. يقولُ: رأَونا وقَدْ شَمُرْنا للحَرْب وكَشَفْنا عَنْ أَسْؤُقِنا حَتَّى بَدَتْ رُكباتُنا. وقولُه: على موطِنٍ؛ أيْ: في موطِنٍ مِن مَواطِنِ الحَربِ يجِدُّ مَنْ حَضَرَهُ ولا يَهْزَلُ لأنّهُ موضعُ قِتالٍ لا موضع لَعبٍ. وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ ما كانَ واحِدًا يَقَعُ للجميع، للمُسَيِّبِ بنِ عَلَسٍ (٢١٢١): [٨٩٦] قَدْ نَالَنِي مِنْهُم على عَدَمٍ … مِثْلُ الفَسِيل صِغَارُهَا الحِقَقُ الشاهِدُ فيه جَمعُ حِقَّةٍ على حِقَقٍ، والمستعملُ تكسِيرُها على حِقَاقٍ. والحِقَّةُ: التي اسْتَحَقَّتْ أَنْ تُركَبَ ويَضْرِبَهَا الفَحْلُ مِن النُوقِ. مَدَحَ قَومًا وَهَبوا له أَذوادًا منِ الإبِل، فشَبَّه (٢١٢٢) صِغارَها بِفَسِيل النَخْل، والفَسِيلُ صِغارُ النَخْلِ واحِدَتُها (٢١٢٣) فَسِيلَةٌ. وأنشد في بابٍ آخَرَ من الجَمْعِ (٢١٢٤):

стр. 527

[٨٩٧] لِكُلِّ عَيْشٍ قَدْ لَبِسْتُ أَثْؤْبا الشاهِدُ في (٢١٢٥) جَمْعِ ثَوبٍ على أَثُؤبٍ تَشْبيهًا بالصَحيح، والأكثَرُ تكسيرُهُ على أَثْوابٍ استِثْقالًا لضَمَّةِ الواوِ في أَفْعُلٍ، ولذلك هُمِزَتْ في أَثْؤُبٍ. والمعنى أَنِّي قَدْ تَصَرَّفت في ضُروبِ العَيشِ وذُقْتُ حُلْوَهُ ومُرَّهُ. وأنشد في البابِ (٢١٢٦): [٨٩٨] أَنْعَتُ أَعْيَارًا رَعَيْنَ الخَنْزَرا … أَنْعَتُهُنَّ آيُرًا وكَمَرَا الشاهِدُ في قَولِهِ: (آيُرًا) على (أَفْعُلٍ) كما قالوا: أَثُؤْبٌ، والقِياسُ أنْ تُبْنَى على (أَفْعَالٍ) كأَبْيَاتٍ وأَثْوابٍ. والخَنْزَرُ: اسمٌ موضعٍ. وأنشد في البابِ (٢١٢٧): [٨٩٩] يا أَضْبُعًا أَكَلَتْ آيَارَ أَحْمِرَةٍ … ففي البُطونِ وقَدْ راحَتْ قَرَاقِيرُ الشاهِدُ فيه (٢١٢٨) قولُهُ: (آيارَ أَحْمِرَةٍ) فجَمَعَهُ (٢١٢٩) على القِياس. والأضْبُعُ جَمعُ ضَبُعٍ، والضَبُعُ مؤنَّثَةٌ، و (أَفْعُلٌ) مِمَّا يُخَصُّ (٢١٣٠) به المؤنَّثُ، فجَمَعَها عليه لذلك، والقِياسُ أَضْباعٌ كعَضُدٍ وأَعْضادٍ. هَجَا قَومًا فجَعَلَهم في عِظَمِ البُطُونِ وأَكْلِ خَبيثِ الطَعامِ كضِباعٍ أكَلَتْ ما ذَكَر

стр. 528

من الأعيارِ فَراحَتْ وبُطُونُها تُقَرْقِرُ؛ أيْ: تُصَوِّتُ، وأَصلُ القَرْقَرَةِ صَوتُ الفَحْلِ. وأنشد في البابِ (٢١٣١): [٩٠٠] ولكنِّنِي أَغْدُو عَليَّ مُفاضَةٌ … دِلاصٌ كأَعْيَانِ الجَرادِ المُنَظَّمِ الشاهِدُ في جَمْعِهِ العَينَ على أَعْيانٍ وهو القِياسُ؛ لأنَّ الضَمَّةَ تُسْتثقَلُ في الياءِ كما تُستثقَلُ في الواو، إلَّا أَنَّ المُستعملَ في الكلامِ أَعْيُنٌ على قِياسِ (فَعْلٍ) في الصَحيحِ. والمُفاضَةُ: الدِرْعُ السابِغَةُ، كأنَّها أُفِيضَتْ على لابِسِها. والدِلاصُ: الصَقيلةُ البَرَّاقَةُ، وشَبَّهَ حَلَقَها في الزُرْقَةِ والدِقَّةِ وتَقَارُبِ السَرْدِ بعُيُونِ جَرادٍ نُظِمَ بَعضُهُ إلى بَعضٍ [وجُمِعَ]. وأنشد في البابِ (٢١٣٢): [٩٠١] يَقومُ تاراتٍ ويَمْشِي تِيَرَا الشاهِدُ فيه جَمعُ تارَةٍ على تِيَرٍ، والقِياسُ تِيَارٌ بالألِفِ؛ لأنَّ تارَةً (فَعَلَةٌ) في الأصلِ كرَحَبَةٍ، وجَمعُ رَحَبَةٍ رِحَابٌ، إلَّا أنَّ المُعْتَلَّ مِن (فِعَالٍ) قَدْ تُحْذَفُ ألِفُهُ كما قالوا: ضَيْعَةٌ وضِيَعٌ طَلَبًا للتَخفيفِ لثقلِهِ بالاعتِلالِ. وأنشد في باب ما يكونُ واحِدًا يَقَعُ للجميعِ مِن بنات الياءِ والواو، القُطامِيّ (٢١٣٣): [٩٠٢] فَكُنَّا كالحَريقِ أَصَابَ غابًا … فَيَخْبُو ساعَةً وَيَهِيجُ ساعَا

стр. 529

الشاهِدُ في (٢١٣٤) جَمْعِ ساعَةٍ على ساعٍ، بحَذْفِ الهاءِ للجميع، كما قالوا: تَمرةٌ وتَمْرٌ، ونَخْلَةً ونَخْلٌ، وأكثَرُ ما يَجِيءُ هذا في الأجْناسِ. يقولُ هذا في مُحارَبَةِ تَغْلِبَ لِبَكْر، والقُطامِيُّ مِن بَني تَغْلِبَ. والغابُ: الشَجَرُ المُلْتَفُّ. ومعنى يَخْبُو يَسْكُنُ لَهَبُهُ. وأنشد في البابِ للعَجَّاجِ (٢١٣٥): [٩٠٣] وخَطَرَتْ أَيْدِي الكُمَاةِ وخَطَرْ … رَايٌ إذا أَوْرَدَهُ الطَعْنُ صَدَرْ الشاهِدُ فيه جَمْعُ رايَةٍ على رَايٍ، كما قالوا: تَمرةٌ وتَمْرٌ، وأكْثَرُ ما يَجِيءُ هذا في الأجْناسِ المَخْلوقَة، ولا يكادُ يَقَعُ فيما يَصْنَعُهُ الآدَمِيّونَ إلَّا نَادِرًا. ومعنى خَطَرَتْ اختَلَفَتْ يَمِينًا وشِمالًا عندَ القِتال، وكذلك (٢١٣٦) خَطَرْانُ الراياتِ (٢١٣٧). والرايُ مرتفِعَةٌ ب (خَطَرَ). وقولُه: إذا أورَدَهُ الطَعْنُ [صَدَر]؛ أيْ: إذا أورَدَهُ الطاعِنُ به دَمَ المَطعونِ صَدَر كما يَصدُرُ الوارِدُ عن الماءِ بَعدَ الوُرود، وهذا مَثَلٌ، وجَعَلَ الفِعلَ للطَعْنِ مَجَازًا. وأنشد في بابٍ آخَرَ مِن الجَمعِ للمُخَبَّلِ السَّعْدِيَّ (٢١٣٨): [٩٠٤] وَهُمْ أَهْلاتٌ حَولَ قَيْسِ بنِ عاصِمٍ … إذا أَدْلَجُوا باللَّيلِ يَدْعُونَ كَوْثَرَا الشاهِدُ فيه جَمعُ أَهْلٍ على أَهْلَاتٍ بالألِفِ والتاء، وتَحريكُ الثاني. ووَجْهُ دُخولِ الألِفِ والتاءِ فيه حَمْلُ أَهْلٍ على معنى الجماعَةِ؛ لأنَّه يُؤدِّي عن معناها وإنْ لم تكُنْ فيه الهاءُ فَجُمِعَ بالألِفِ والتاءِ كما تُجْمَعُ، ووَجْهُ تَحريكِ الثاني تَشْبيهُهُ بأَرَضَاتٍ لأنَّه في الجَمعِ مؤنَّثٌ مِثْلُها، ولأنَّ [حُكْمَ ما جُمِعَ] (٢١٣٩) بالألِفِ والتاءِ مِن بابِ (فَعْلَةٍ)

стр. 530

وكانَ مِن الأسماءِ تَحريكُ ثانِيهِ كجَفْنَةٍ وجَفَنَاتٍ. وَصَفَ اجتماعَ أَحياءِ سَعْدٍ مِن بَنِي مِنْقَرٍ وغَيرِهم إلى قَيسِ بنِ عاصِم المِنْقَريَ سَيِّدِهم وتَعْوِيلَهم عليه في أُمورِهم. والكَوْثَرُ: الجَوادُ الكَثيرُ العَطَايا؛ أيْ: إذا أَدْلَجُوا حَدَوا الإِبِلَ بمَدْحِهِ وذِكْرِهِ. وأنشد بَعدَه قَولَ القَتَّالِ الكِلابِيّ (٢١٤٠): أَمَّا الإماءُ فَلا يَدْعُونَني وَلَدًا … إذا تَرَامَي بَنُو الإمْوانِ بالعَارِ [٨٢٤] مستَشْهِدًا به لجَمْعِ (٢١٤١) أَمَةٍ على إمْوَانٍ؛ لأنّه يَصيرُ في التكسيرِ إلى حَذْفِ الهاءِ فيكونُ كأَخٍ وإِخْوان، وقَدْ تَقَدَّمَ بعِلَّتِهِ وتفسِيرِهِ (٢١٤٢). وأنشد في بابِ تكسير ما عِدَّتُهُ أربَعَةُ (٢١٤٣) أَحْرُفٍ، لأبي نُخَيْلَةَ السَعْدِيّ (٢١٤٤): [٩٠٥] كَنَهْوَرٌ كانَ مِنَ أَعْقَابِ السُمِي الشاهِدُ فيه جَمْعُ سَمَاءٍ على سُمِيٍّ، ووَزْنُهُ فُعُولٌ قُلِبَتْ واوُهُ إلى الياءِ التي بَعدَها، وكُسِرَ الذي (٢١٤٥) قَبلَها لتَثْبُتَ ياءٌ بَعدَ الكَسرةِ. ونَظيرُهُ مِن السالِمِ عَنَاقٌ وعُنُوقٌ وهو جَمْعٌ غَريبٌ. وأَرادَ بالسَماءِ هُنا السَحابَ. والكَنَهْوَرُ: القِطَعُ العِظامُ مِن السَحابِ المُتراكِب، واحِدتُهُ كَنَهْوَرَةٌ. والأعْقابُ جَمعٌ عَقِبٍ وهو آخِرُ الشَيء، يُريدُ أنه سَحابُ ثَقيلٌ بالماءِ فأَتَى آخِرَ السَحابِ لِثِقَلِهِ.
следующие страницы →