والأخبار الصحيحة الواردة في ذلك. اختصرنا على هذا القدر كراهية التطويل.
- وأجمعوا أن كل ما في القرآن من خبر عن نبيٍّ أو عن المعاد أو عن أمة من الأمم أو عن المسيح فعلى ظاهره، لا رَمْزَ في شيء من ذلك ولا باطن ولا سرّ، وكذلك كل ما فيه من أمور الجنة، من أكل وشرب وجماع والحور العين والولدان المخلدين ولباس، وعذاب النار بالزقوم والحميم والأغلال،] ١٠٤/أ [وغير ذلك. والصراط والميزان والحساب كله حق، إلا أنه لا ذبح هناك ولا موت ولا إيلام في الجنة، ولا طبخ بنار على مثل ما هو في الدنيا، فمن خالف شيئاً من هذا فقد خرج عن الإسلام بخلافه القرآن والسنة والإجماع.
- وأن الله يبعث الأرواح والأجساد ويجمع بينهما كما قال: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ ١.
- وأجمعوا أن قوماً يخرجون من النار بعد ما امتحشوا٢، ويدخلون الجنة كما جاء في الخبر الصحيح المدوّن في الصحيحين٣، وآخر أهل الإسلام خروجاً يعطى في الجنة مثل الدنيا كلها عشر مرات٤.
стр. 107
الفصل الثالث: في بيان الرسالة والنبوة
- وأجمعوا على أن محمداً ﷺ رسول الله وخاتم أنبيائه لا نبي بعده،١ إلا أن عيسى بن مريم ﵉ سينزل قبل يوم القيامة متبعاً شريعة محمد صلى الله عليه وسلم٢.
- وأنه قد كان قبل محمد رسول الله ﷺ أنبياء ورسل على جميعهم الصلاة والسلام. قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض﴾ ٣ وقال: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ﴾ ٤ وقال تعالى: ﴿رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ ٥.
- وأنّ الله تعالى كلّم موسى واتخذ إبراهيم ومحمداً خليلين - صلّى الله عليهما وسلّم- قال الله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً﴾ ٦
стр. 108
وقال: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾ ١ وقال النبي ﷺ : "أبرأ إلى كل ذي خلة من خلته، وإن صاحبكم خليل الله" ٢ يعني نفسه ﷺ .
- وأن محمداً ﷺ رسول الله إلى اليوم وإلى الأبد] ١٠٤/ب [، روحه عند الله حي عالم معظم، وكذلك سائر الأنبياء كما قال ﷺ : "الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون"٣ وقد قال تعالى في حق الشهداء: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ
стр. 109
رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ ١ والشهداء دون الأنبياء بدرجتين، قال الله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء﴾ ٢ فإذا كان الشهداء أحياءً، فالنبيون وهم فوقهم بدرجات أولى وأحرى، إلى غير ذلك من الأخبار الصحيحة الواردة في ذلك.
- والأنبياء نفوسهم وبلاغهم حجج على الخلق أحياءً وأمواتاً، وأنهم لم يكونوا ضلالاً ضلال كفر قط، فمن طعن في واحد منهم طعناً أو ردَّ عليه قولاً أو فعلاً أو عاب عليه شيئاً أو اتهمه تهمةً فقد خلع الإسلام خلعاً وانسلخ عن الدين انسلاخاً، برهان ذلك إجماع أهل الإسلام كلهم على إعلان الأذان في كل مسجد في الدنيا وفيه: (أشهد أن محمداً رسول الله) وعلى القول في كل صلاة أو تطوع: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله) ، وإجماع الأمة من أولها إلى آخرها على دعاء أهل الكفر إلى: (قول لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) . وقول الله: ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُول﴾ ٣ فسماه الله رسولاً بعد موته وإلى يوم القيامة، فلو لم تكن روحه قائماً حيّاً عند الله
стр. 110
تعالى لكان الأذان كذباً، والتشهد هدراً وتسليماً على معدوم، ولكان الصواب أن يقال: أشهد أن محمداً كان رسول الله١، وأجمعت الأمة على إنكار هذا القول٢ وتضليل] ١٠٥/أ [قائله وإخراجه من جملتهم، وقد صحّ عنه ﷺ أنه قال: " إن لله ملائكة يبلغونه منا السلام" ٣ فمِنَّا على روحه المقدس المقرب في الجنة الآن عند ربه الحي العالم أطيب صلاة وأكثره عدد ما خلق ربنا ويخلق، وهذا القول في كل نبي ورسول، اللهم صلّ على روح محمد في الأرواح، وعلى جسد محمد في الأجساد، وأن جميع ذلك حق وصدق، لا
стр. 111
على وجه المجاز والرمز، والتأويل على ظاهره.
- وأجمعوا على أن الملائكة حق، والجن حق، قال الله تعالى: ﴿جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً﴾ ١ وقال تعالى: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ ٢.
- وأجمعوا على أن دين الإسلام الذي جاءنا به رسول الله ﷺ فرض على كل من بلغه من جن وإنس، قال الله تعالى: ﴿لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ ٣ وقال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ ٤ وقال تعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ...﴾ الآية٥.
- ولم يبعث الله قبل محمد نبياً إلا إلى قومه خاصة، هكذا صح عنه ﷺ أنه قال: " كان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثتُ إلى الأحمر والأسود" ٦ وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاس﴾ ٧.
- وأن جميع ما صحَّ من الأخبار من معجزات الرسول ﷺ حق
стр. 112
وصدق، وأنه هاجر من مكة إلى المدينة وتوفي ﷺ وقُبِر بها.
- وأجمعوا على أن الحفظة الكرام حق، قال الله تعالى: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ...﴾ ١ الآية، وقال: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَاماً كَاتِبِينَ﴾ ٢ الآية. وقال النبي ﷺ : "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار"٣.
- وأجمعوا على أن إيتاء الكتب المكتوب فيها أعمال العباد حق، قال الله تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ] ١٠٥/ب [أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً﴾ ٤ وقال: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِه﴾ ٥ الآية.
- وأجمعوا على أن النبوة غير مكتسبة بل هي باصطفاء الله للعبد وتخصيصه إياه، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاس﴾ ٦.
ومعنى النبوة: أن ينبئ الله من يشاء من عباده بوحي يعلمه به ما يكون قبل أن يكون.
وتفسير الرسالة: هو أن يرسل الله من شاء من عباده بما يشاء إلى من
стр. 113
يشاء من خلقه١، وذلك يكون إما بواسطة ملَكٍ أو إلهام أو رؤية في المنام أو سماع كلام من وراء حجاب، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ ٢ وقال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ ٣.
- وأجمعوا على أن نبينا ﷺ رأى ربنا ليلة المعراج، كما أخبر عبد الله بن عباس عن رسول الله ﷺ ، والحديث فيه صحيح يجرى على ظاهره ولا يؤول٤.
стр. 114
- وكل ما صحّ من رسول الله ﷺ فهو عن الله قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ ١، فطاعة الرسول ﷺ وقبول قوله واجب على الكافة، فمن خالفه أو ردَّ عليه خلع ربقة الإسلام من عنقه، قال الله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ...﴾ ٢ الآية.
والدين لازم أن يعرف كل واحد منه ما يخصه، فعلى جميع البالغين المميزين معرفة الطهارة والصلاة والصيام، وما يحرم أكله وما يحل من
стр. 115
ذلك، وما يحرم إتيانه وما يحل، وعلى أهل الأموال معرفة الزكاة، وعلى المستطيع] ١٠٦/أ [للحج معرفة الحج، وعلى من أراد النساء معرفة ما يحل من التسري والنكاح وما يحرم، وعلى أهل البيع معرفة ما يحل من البيوع [وما يحرم] ١، وعلى الأمراء والولاة معرفة الأحكام وسياسة الجيوش وحكم الغزو والمغانم.
وفرض على كل أحد أن يحفظ أم القرآن، قال ﷺ : "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" ٢، ويحفظ معها [شيئاً] ٣ من القرآن.
стр. 116
الفصل الرابع: ف ذكر الإمامة والخلافة والأئمة والخلفاء
...
الفصل الرابع: في ذكر الإمامة والخلافة والأئمة والخلفاء
- أجمعوا على أن أفضل الناس الأنبياء والرسل، وأفضل الناس بعد الرسل والأنبياء ﵈، أصحابهم، وأفضل أصحابهم أصحاب محمد ﷺ ، قال الله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ ١.
- وأفضل الصحابةِ المهاجرين العشرةُ الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة، وأفضل العشرةِ الخلفاءُ الأئمة الأربعة، وأفضلهم أبوبكر الصدّيق ثم عمر الفاروق ثم عثمان ذو النورين ثم علي المرتضى ﵃ -٢.
قال الله تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ...﴾ ٣ نزلت الآية في أبي بكر الصدّيق ﵁ حيث أنفق ماله بمكة ونصر النبي صلى الله عليه وسلم٤، وهو أول من آمن من الرجال.
وقد وردت في فضائل الأربعة الآيات الكثيرة، قال الله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُم ...﴾ إلى آخر الآيتين٥، وقال : ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَار ...﴾ ٦ الآية.
стр. 117
وقال ﷺ : "إن الله اختارني من العالمين، واختار لي أصحاباً، واختار لي من أصحابي أربعة هم خير أصحابي: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي"١ ﵃ أجمعين -، وقد جاء مثل ذلك من الأخبار الصحيحة ما لا يعد كثرةً ولا يحصى] ١٠٦/ب [.
ثم اختلفوا في أن خلافة أبي بكر ﵁ كان نصّاً أو إجماعاً على قولين:
أحدهما:- أنه كان نصاً، لأنه أقامه مقامه في الصلاة مرة مرضه، ولما عرض عليه غيره أبى وقال: "يأبى الله ذلك والمسلمون"٢ إلى غير ذلك من الأخبار الواردة الصحيحة.
والقول الثاني:- وعليه أكثرهم، أن الإجماع من الصحابة انعقد على خلافته٣، قال علي ﵁ (رضيك رسول الله ﷺ لديننا، أفلا
стр. 118
نرضاك لدنيانا؟! ١.
وقال ﷺ : "أبو بكر وزيري، يقوم في الناس بعدي مقامي، وعمر ينطق على لساني، وعثمان مني وأنا منه، وعلي أخي في الدنيا والآخرة"٢.
وقال ﷺ : "إن الله اختارني، واختار لي أصحاباً، فجعل لي منهم وزراء وأنصاراً وأصهاراً، فمن سبّهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً"٣.
وقال ﷺ : "الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضاً من بعدي، من
стр. 119
أحبّهم فقد أحبني، ومن أبغضهم فقد أبغضني، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه"١.
وقال ﷺ : "لا يجتمع حب هؤلاء الأربعة إلا في قلب مؤمن، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي٢ –﵃.
وقال ﷺ : "من أحب أبابكر فقد أقام الدين، ومن أحب عمر فقد أوضح السبيل، ومن أحب عثمان فقد استنار بنور الله، ومن أحب عليًّا] ١٠٧/أ [فقد استمسك بالعروة الوثقى"٣.
روى مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس قال: قالوا: يا رسول الله استخلف علينا بعدك رجلاً نعرفه، ونُنهي أمرنا إليه فإنا لا ندري
стр. 120
ما يكون بعدك، فقال: "إن استعملت عليكم رجلاً فأمركم بطاعة الله فعصيتموه، كانت معصيته معصيتي ومعصيتي معصية الله ، وإن أمركم بمعصية الله كانت لكم الحُجَّة عليَّ يوم القيامة، ولكني أكِلُكُم إلى اللهعز وجل"١.
- ولا تجوز الخلافة إلا في الرجال البالغين العاقلين من قريش٢ من ولد فهر بن مالك خاصةً، ولا يجوز أن يكون في الناس إمامان٣، ولا
стр. 121
يحل البقاء دون بيعة إمام البتة إلا ثلاثة أيام١.
- وأجمعوا على الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله ﷺ ، فقد قال ﷺ : "إذا ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكر النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا"٢.
стр. 122
وروي عن أبي سعيد أنه قال: "مثل أصحاب رسول الله ﷺ مثل العيون، ودواء العيون ترك مسها"١.
وينتهون إلى ما روي عن عمربن عبد العزيز٢ وقد سئل عما شجر بينهم فقال: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ٣.
وسئل بعض العلماء من التابعين عن ذلك فقال: أقول ما قال موسى ﵇ لفرعون حين قال له: ﴿مَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى﴾ ٤.
وروي عن محمود بن الورقاء أنه قال: كنت أتشيع وأكثر ذكر معاوية ﵁ ما كان بينه وبين علي كرم الله وجهه، فرأيت فيما يرى النائم كأني دخلت دارا فإذا معاوية فيها جالس وعليه جبة سلقى، وعليه منديل قد أرخى طرفيه] ١٠٧/ب [على منكبيه فلما بصر بي رفع رأسه إلي وقال: هل تقرأ
стр. 123
كتاب الله؟ قلت: بلى. قال: اقرأ هذه الآية: ﴿قُلْ لا تُسْأَلونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ ١.
- فنترحم على جميع الصحابة ونحبهم وننتهي إلى قول الله : ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ٢.
قال أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني: أنشدني الشافعي ﵀ من قيله:
شهدت بأن الله لا شيء يره ... وأشهد أن البعث حق وأُخلِصُ
وأن عرى الإيمان قول مبين ... وفعل زكي قد يزيد وينقص
وأن أبا بكر خليفة ربه ... وكان أبو حفص على الخير يحرص
وأُشهد ربي أن عثمان اضل ... وأن عليا فضله متخصص
أئمة حق يهتدى بهداهم ... لحا الله من إياهم يتنقص
فما لعتاه يشهدون سفاهة ... وما لسفيه لا يحيص ويخرص٣
قال محمد بن يزيد المستملي: كنت أسأل أحمد بن حنبل عن الخلفاء
стр. 124
الراشدين المهديين، فيقول: دع هذا، فَلَزََزْتُه١ يوما إلى حائط فسألته عن الخلفاء الراشدين المهديين كأنه حَزْمٌ عليه، فقال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم٢.
- وأجمعوا على أنه لا يحكم لأحد بجنة ولا نار، بل هو موكول إلى مشيئة الله ، ولا يعلم الغيب إلا الله تعالى ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ... ﴾ ٣ الآية.
- وقد شهد رسول الله ﷺ لعشرة من أصحابه بالجنة، هم خير الناس وأفضلهم الخلفاء الراشدون، ويجب على المسلمين مدحهم والثناء عليهم والدعاء لهم] ١٠٨/أ [ولجميع الصحابة لما بذلوا من وسع النفس والمال في إقامة الحق ونصرة الدين ﵃ أجمعين٤.
- وطاعة السلطان عندهم واجبة على الرعية، فتجب الصلاة معه وخلف كل بار وفاجر، فإن أحسن فله ولهم، وإن أساء فعليه دونهم٥.
- وبلاد المسلمين دار الإسلام، مادام شعار الإسلام من الأذان
стр. 125
والإقامة والصلوات ظاهرا١.
- وكل مسلم مالك لماله، فهو أحق به من غيره.
- وكل حي مخلوق فله أجل هو بالغه، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ ٢ وسواء مات حتف أنفه أو قتل فهو عند انتهاء أجله الذي كتب له، وكذلك رزق الخلق بيده وهو قوام الحياة وغذاء النفس يرزقهم من حيث شاء كما شاء سواء تناوله العبد من حل أوحرام إلا في المأثم.
ومن دينهم واعتقادهم قول الحق، وفعل العدل، ولزوم الجماعة، وقيام
стр. 126
الليل للصلاة، وقراءة القرآن، وطلب العلم من أهله، وجمع السنن الصحيحة وكتب الحديث من العدول الثقات، والتعفف في المأكل والمشرب والملبس والمنكح، والسعي في مصالح المسلمين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومجانبة الكذب والزور، وكل مسكر ورياء وشبهة وخيانة وريبة وغيبة وتهمة، ومقارنة العلماء الربانيين والصلحاء المتقين١. هذا دينهم واعتقادهم ذكرته على وجه الاختصار وحذفت الأسانيد للأخبار كراهية الإكثار.
واتفق أهل العلم أن أحدا لم يجمع جمل الإيمان بالله وبرسوله كما جمعه الشافعي ﵁ في قوله الموجز: آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنت برسول الله وبما جاء] ١٠٨/ب [عن رسول الله على مراد رسول الله٢.
قال الشيخ الإمام أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري٣ ﵀: التوحيد على وجهين٤:
стр. 127
الأول منهما: إفراد الله بالربوبية والأولية، ونفي الشركاء والشبه عنه، وإثبات البينونة١، ومعرفته بأنه لا يكافأ في قدر، ولا ينازع في أمر، ولا يشابه في صفة، ولا يدافع في حكم، وأنه صمد صفاته ممتنعة عن التكييف، وقدره عن الإدراك٢
стр. 128
وضد هذا التوحيد هو الشرك الأكبر١ من إلحاق شريك، أو تشبيه بشيء من خلقه قال الله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ .
وقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ...﴾ ٢ الآية، نفى عن نفسه الشبه وقدسها منه، فإلحاق التشبيه به بعد ذلك محال، وتقديسه بعد تقديسه فضل، فإن تقديس من لا يقبل العيب من العيب عيب، وإنما يقدس الله
стр. 129
عز وجل من الشبه بقدر عزته وتعالي صفته، لا يمتزج فيخلص أو يقبل الشبه فيقدس، لهذا لم يرد في خبر عن المصطفى ﷺ في صفة وصف بها الله بلا مثل ولا تشبيه أو بلا كيف، لأن إثبات الصفة تقديس فلا يحتاج إلى التقديس قال الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ﴾ ١ فمن شبه الله أو صفة من صفاته بخلقه أو بصفات خلقه فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، ومن أنكر صفة] ١٠٩/أ [أثبتها الله أو رسوله ﷺ له فقد كفر بالله وبرسوله.
فقال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ...﴾ الآية. الكاف لتشبيه الصفات، والمثل تشبيه الذوات، فنفى التشبيهين كليهما عن نفسه فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ أو ليس له مثل ولا كهو شيء، فمذهبنا إثبات الصفات من غير إفراط، ونفي التشبيه من غير تعطيل، والتمسك بالظاهر من غير تخليط، قال الشافعي ﵀: الظاهر أملك. والله أعلم.
وأما الوجه الآخر:- فإخلاص العمل لله، وإقامة الوجه له، ونفي المراءاة والتسميع عن عبادته، ثم إفراده بالثقة والخوف والرجاء والتفويض والمحبة٢.
стр. 130
وضد هذا التوحيد هو الشرك الأصغر١، قال الله تعالى: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ ٢، وقال النبي ﷺ فيما يروي عن ربه : "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه بريء، وهو للذي أشرك"٣.
وقال ﷺ : "من حلف بغير الله فقد أشرك"٤.
وقال ﷺ لسعد بن أبي وقاص وهو يشير بأصبعيه في الدعاء فقال: "أحِّد أحِّد يا سعد" ٥.
стр. 131
وقال ﷺ للرجل - الذي قال له: ما شاء الله وشئت -: "أجعلتني لله ندا؟! قل ما شاء الله" ١.
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ ٢.
٣ قال الشيخ الإمام أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني٤ رحمه الله٥: قد اختلف مسالك العلماء في الظواهر التي وردت في
стр. 132
الكتاب والسنة وامتنع على] ١٠٩/ب [أهل الحق اعتقاد فحواها وإجراؤها على موجب ما يبتدر أوهام أرباب اللسان منها، فرأى بعضهم تأويلها والتزم هذا النهج في آي الكتاب وما يصح في سنن الرسول ﷺ .
وذهب أئمة السلف إلى انكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها١ إلى الرب تعالى.
والذي نرتضيه رأيا وندين الله به عقدا اتباع سلف الأمة، فالأولى الاتباع وترك الابتداع، والدليل السمعي القاطع في ذلك [أن] ٢ إجماع
стр. 133
الأمة حجة متبعة، وهو مستند معظم الشريعة، وقد درج صحب الرسول ﷺ ورضي عنهم على ترك التعرض لمعانيها ودرك ما فيها١،
стр. 134
وهم صفوة الإسلام والمستقلون بأعباء الشريعة، وكانوا لا يألون جهدا في ضبط قواعد الملة والتواصي بحفظها وتعليم الناس ما يحتاجون إليه [منها] ،١. فلو كان تأويل هذه [الآي] ٢ الظواهر مسوغا أو محتوما لأوشك أن يكون اهتمامهم بها حقٌ كاهتمامهم بفروع الشريعة، وإذ تصرم عصرهم وعصر التابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك قاطعا بأنه الوجه المتبع٣، وكانوا ﵃ ينهون عن التعرض للغوامض، والتعمق في المشكلات، والإمعان في ملابسة المعضلات، والاعتناء بجمع الشبهات، وتكلف الأجوبة عما لم يقع من السؤالات، ويرون صرف العناية إلى الاستحثاث على البر والتقوى، وكف الأذى، والقيام بالطاعة حسب الاستطاعة، وما كانوا ينكفون رضوان الله عليهم أجمعين عما تعرض له المتأخرون عن عيٍّ وحَصَر وتبلد في القرائح - هيهات - كانوا أذكى الناس قرائح وأذهانا وأرجحهم إيمانا، ولكنهم استيقنوا] ١١٠/أ [أن اقتحام الشبهات داعية الغوائل وسبل الضلالات، وكانوا يحاذرون في حق عامة المسلمين ما هم الآن به مبتلون وإليه مدفوعون.
стр. 135
ولما قال ﷺ : "ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة، الناجية ما أنا عليه وأصحابي" ١، ونحن على قطع نعلم أنهم ما كانوا يرون الخوض في الدقائق ومضايق الحقائق، ولا كانوا يدعون إلى التسبب إليها بل يشتدون على من يفتتح الخوض فيها، والذي يحقق ذلك أن أساليب العقول لا يستقل بها إلا الفرد الفذ الذي يثنى عليه بالخناصر ويشير إليه الأصاغر والأكابر، ثم هو على اغترار وأخطار إن لم يعصمه الله، فكيف يسلم من مهاوي الافتكار الغر الغبي؟!!
فإذا تصرم عصر الصحابة ﵃ والتابعين لهم بإحسان على الانكفاف عن التأويل كان قاطعا بأنه الوجه المتبع، إذ لو كان الخوض في ذلك واجبا أو سائغا مسوغا لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة، إذ نقلوا إلينا آداب الاستنجاء وما في بابه، وإذ اتفقوا على ما ذكرنا تبين أن الحق الصريح ما كانوا عليه.
وعد سيد القراء وإمامهم أبي بن كعب ﵁ الوقوف على قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ﴾ من العزائم، ثم ابتداء له بقوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ ٢.
стр. 136
ومما نقل من كلام إمام دار الهجرة مالك بن أنس ﵁ حين سئل عن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟ فقال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة١.
стр. 137
وكذلك روي عن أم سلمة رضي الله عنها١، فليجر آيات القرآن والأخبار الصحيحة الواردة في الصفات] ١١٠/ب [على ما ذكرنا، ونقتصر منها على التصديق والتسليم مع التنزيه، فهو الطريق الأسلم والمنهج الأقوم٢.
وهو مذهب الفقهاء الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ﵃ أجمعين٣.
стр. 138
فصل:
على العبد أن يمتثل أوامر مولاه وإن لم يعلم كميتها، والثاني: أن يصدق أخبار مولاه وإن لم يعلم كيفيتها، والثالث: أن يعتقد الحكمة والصواب في جميع أفعاله وإن لم يعرف مائيتها، وهذه القاعدة توجب امتثال أوامر الله من غير سؤال عن عللها، ويوجب تصديق أخباره وإن لم يوقف على أصولها، وأن يعتقد الحكمة في جميع أفعاله وإن لم يوقف على أصولها.
стр. 139
الباب الرابع: في ذكر الأئمة
فصل في ذكر أبي حنيفة ﵁
مدخل
...
القسم الرابع١: في ذكر الأئمة
فصل في ذكر أبي حنيفة ﵁
أما أبو حنيفة فله في الدين المراتب الشريفة والمناصب المنيفة، سراج في الظلمة وهاج، وبحر بالحكم عجَّاج٢، سيد الفقهاء في عصره، وراس العلماء في مصره، له البيان في علم الشرع والدين، والحظ الوافر من الورع المتين، والإشارات الدقيقة في حقيقة اليقين، مهد ببيانه قواعد الإسلام، وأحكم بتبيانه شرائع الحلال والحرام، وصار قدوة الأئمة الأعلام، سبق الكافة منهم إلى تقرير القياس٣ والكلام٤، وغدا إماما
стр. 140
تعقد عليه الخناصر ويشير إليه الأكابر والأصاغر، انتشر مذهبه في الآفاق، وعُدّ من الأفراد بالاتفاق، فضله وافر، ودينه ثابت، وعَلَمُه في مراده للمجد ثابت، اسمه النعمان وأبوه ثابت.
стр. 141
[الفصل الأول] ١: في نسبه وحليته
عن عمر بن حماد بن أبي حنيفة قال: أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي.
فأما زوطي فإنه] ١١١/أ [من أهل كابل، وولد ثابت على الإسلام، وكان زوطي مملوكا لبني تيم الله بن ثعلبة فأعتق، فولاؤه لبني تيم الله بن ثعلبة ثم لبني قفل، وكان أبوحنيفة خزازًا، ودكانه معروف في دار عمر بن حريث بالكوفة.
وقيل: ثابت والد أبي حنيفه من أهل الأنبار، وقيل: أصل أبي حنيفة من ترمذ، وقيل: أصله من نَسَاء، والله أعلم. ذكر ذلك الصيمري٢ في مناقبه٣.
إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة يقول: أنا إسماعيل بن حماد بن النعمان بن ثابت بن النعمان بن المرزبان من أبناء فارس الأحرار، والله ما وقع علينا رق قط، ولد جدي في ثمانين، وذهب ثابت إلى علي بن أبي طالب ﵁ وهو صغير، فدعا له بأن يبارك فيه وفي ذريته، ونحن
стр. 142
نرجو من الله أن يكون قد استجاب ذلك لعلي بن أبي طالب ﵁ فينا، قال: والنعمان بن المرزبان أبو ثابت هو الذي أهدى إلي علي بن أبي طالب ﵁ الفالوذج في يوم النيروز١، فقال: نَوْرِزُونا كل يوم. وقيل: كان ذلك في المهرجان٢ فقال: مَهْرِجُونَا كل يوم٣.
стр. 143
قال البرتي القاضي: سمعت أبا نعيم يقول: كان أبو حنيفة جميلا، حسن الوجه، حسن اللحية، حسن الثوب١.
قال أبو يوسف: كان أبو حنيفة ربعة من الرجال ليس بالقصير، ولا بالطويل، وكان أحسن الناس منطقا، وأحلاهم نغمة وأبينه عما تريد٢.
قال عمر٣ بن جعفر بن إسحاق بن عمر بن حماد بن أبي حنيفة: إن أبا حنيفة كان طويلا تعلوه سمرة، وكان لباسا حسن الهيئة كثير
стр. 144
التعطر، يعرف بريح الطيب إذا أقبل، وإذا خرج من منزله قبل أن تراه١.
ولد أبو حنيفة سنة ثمانين، قال أبو حنيفة: حججت مع أبي سنة ست وتسعين، ولي ست عشرة سنة، وإذا أنا بشيخ قد اجتمع الناس عليه فقلت] ١١١/ب [لأبي: من هذا الرجل؟ فقال: هذا رجل قد صحب محمدا ﷺ يقال له عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ٢، فقلت: أي شيء عنده؟ قال: أحاديث سمعها من النبي ﷺ فقلت: قدمني إليه حتى أسمع منه، فتقدم بين يدي فجعل يفرج عني الناس حتى دنوت منه فسمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من تفقه في دين الله كفاه الله همه ورزقه من حيث لا يحتسب"٣.
стр. 145
وعن أبي حنيفة قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: "الدال على الخير كفاعله، والله يحب إغاثة اللهفان"١.
قال أبو بكر بن هلال: وقد أدرك أبو حنيفة من الصحابة أيضا عبد الله بن أبي أوفى، وأبا الطفيل عامر بن واثلة وهما صحابيان٢.