← Адаб

Адаб · id 120922

أمالي ابن الشجري ت الطناحي

ابن الشجري

Полный текст (1 931 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

فى بئر لا حور سرى وما شعر معناه: فى بئر حور، أى فى بئر هلاك، وكذلك هى فى قول الآخر (١): وما ألوم البيض أن لا تسخرا ... إذا رأين الشّعر القفندرا القفندر: القبيح المنظر، وقال آخر: مخافة أن لا يجمع الله بيننا ... ولا بينها أخرى اللّيالى الغوابر (٢) الغوابر: البواقى (٣)، فأما قوله: أبى جوده لا البخل واستعجلت به ... نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله (٤) /فقد روى بنصب «البخل (٥)» وجرّه، فنصبه على أن تكون «لا» زائدة، فالمعنى: أبى جوده البخل، وجرّه على إخراج «لا» من الحرفية إلى الاسميّة، وإضافتها إليه، لأن «لا» تكون للبخل ولغير البخل، فأراد أنه يمتنع من «لا» التى للبخل خاصّة، فمثال التى للبخل أن يقول له: هل تجود عليّ بدرهم؟ فيقول: لا، ومثال التى لغير البخل: أن يقول له: هل تمنعنى عطاءك؟ فيقول: لا.

стр. 1192

والحادى عشر: أنهم غيّروا بلا أربعة أحرف، فنقلوهنّ عمّا وضعن له إلى غيره، وهنّ: لو وهل وأن وهمزة الاستفهام، فقالوا: لولا وهلاّ وألاّ وأ لا، خفيفة اللام. فأما «لو» فنقلوها من امتناع الشىء لامتناع غيره، إلى معنيين، أحدهما (١): التّحضيض فى نحو: لولا تكرم زيدا. والثانى: امتناع الشىء لوجود غيره فى نحو: لولا زيد لجئتك. وأما «هل» فنقلوها من الاستفهام إلى التحضيض، فى قول عنترة: هلاّ سألت الخيل يا ابنة مالك ... إن كنت جاهلة بما لم تعلمى (٢) الباء هاهنا بمعنى «عن» فهى متعلّقة بسألت، كما جاء فى التنزيل: ﴿فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً﴾ (٣) أى فاسأل عنه. وأما «أن» فهى المصدريّة أو المفسّرة التى بمعنى «أى» فى قوله تعالى: ﴿وَاِنْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ اِمْشُوا﴾ (٤) معناه: أى امشوا، أفادت بتركيبها مع «لا» التحضيض فى نحو: ألاّ تعطى بكرا. وأمّا الهمزة فإنهم لمّا ركّبوها مع «لا» صلحت للتحضيض، فى نحو: ألا تكرم أخاك! وللتمنّى فى نحو: ألا ماء أشربه (٥)! ولاستفتاح الكلام فى نحو: ﴿أَلا﴾

стр. 1193

﴿إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾ (١). فهذه وجوه «لا» لم أخلّ منها بشيء، وسأذكر وجوه «ما» موضّحة بتوفيق الله وحسن إعانته. ...

стр. 1194

المجلس الثامن والستون تصرّف «ما» فى المعانى كتصرّف «لا» وهي (١) تنقسم إلى ضربين: اسم وحرف. /فالاسميّة تنقسم إلى ستّة أضرب، وكذلك الحرفيّة. فالضّرب الأوّل من ضروب الاسميّة: كونها شرطيّة، كقولك: ما تولنى من صنيع أشكرك عليه، فما فى موضع نصب، بوقوع الفعل الشّرطيّ عليها، ومثله فى التنزيل: ﴿وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ﴾ (٢). فإن قلت: ما تسده إليّ من جميل أعترف لك به، فما فى موضع رفع بالابتداء، لأنك شغلت الفعل عنها بالهاء. والثانى: كونها استفهاميّة، كقولك: ما معك؟ ف «ما» فى موضع رفع بالابتداء، ومثله: ﴿وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى﴾ (٣) فإن قلت: ما أخذت؟ كانت فى موضع نصب؛ لأن الفعل غير مشغول عنها. فإن أدخلت عليها حرف خفض لزمك فى الأغلب حذف ألفها فى اللفظ والخطّ، تقول: عمّ سألت؟ وفيم جئت؟ فرّقوا بهذا بينها وبين الخبريّة التى بمعنى

стр. 1195

الذى، كما جاء فى التنزيل: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ (١) ﴿وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾ (٢)، وقال فى الاستفهامية: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ (٣) وفي الخبريّة ﴿بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ (٤)، وقال جرير: يا آل بارق فيم سبّ جرير (٥) ومن المجرور بمن قوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ (٦) وباللام: ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللهِ﴾ (٧) ومن العرب من يقول: لم فعلت، بإسكان الميم، قال ابن مقبل (٨): أأخطل لم ذكرت نساء قيس ... فما روّعن منك ولا سبينا وقال آخر: يا أبا الأسود لم خلّيتنى ... لهموم طارقات وذكر (٩) ومن العرب من يثبت الألف فيقول: لما تفعل كذا؟ وفيما جئت؟ وعلى ما تسبّني؟

стр. 1196

قال حسّان (١): على ما قام يشتمنى لئيم ... كخنزير تمرّغ فى دمان الدّمان: السّرجين (٢). وقال آخر: /أنّا قتلنا بقتلانا سراتكم ... أهل اللّواء ففيما يكثر القيل (٣)

стр. 1197

وقال آخر (١): فتلك ولاة السّوء قد طال عهدها ... فحتّام حتّام العناء المطوّل وإنما يستفهمون ب «ما» عن غير ذوى العقل (٢) من الحيوان وغيره، فإذا قال: ما معك؟ قلت: فرس أو جمل أو ثوب أو دينار، أو نحو ذلك، وقد يستفهمون بها عن صفات ذوى العقل، نحو أن يقول: من عندك؟ فتقول: زيد، فلا يعرفه باسمه فيقول: وما زيد؟ فتقول: شابّ عطّار، أو شيخ بزّاز، أو كهل تميميّ، أو نحو ذلك، كما جاء فى التنزيل: ﴿قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ﴾ (٣). وقال بعض النحويّين: إنها قد تجيء بمعنى «من» واستشهد بقوله تعالى: ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ (٤) قال: المعنى: فمن يكذّبك؟ لأن التكذيب لا يكون إلاّ من الآدميّين، واستشهد أيضا بما حكاه أبو زيد عن العرب، فى «ما» الخبرية: «سبحان ما سخّركنّ لنا (٥)». والثالث: كونها خبريّة، تلزمها الصّلة، فتأتى بمعنى الذى أو التى أو الذين،

стр. 1198

فهى فى التزامها للصّلة مخالفة للاستفهاميّة والشّرطيّة، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ﴾ (١) المعنى: إن الذى صنعوه. وحقّها إذا جاءت بعد «إنّ» أن تكتب منفصلة للفرق بينها وبين «ما» الكافّة فى نحو: ﴿إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ (٢) ولكنها جاءت على غير القياس متّصلة فى قوله تعالى: ﴿إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ﴾ وجاءت على القياس منفصلة فى قوله: ﴿إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ﴾ (٣). فأما قوله جلّ وعز: ﴿ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾ (٤) فقرأ أبو عمرو: «آلسّحر»؟ بمدّ الألف، وقرأه الباقون خبرا، ف «ما» على قراءة أبى عمرو استفهاميّة، وهى فى محلّ الرفع بالابتداء، والجملة التى هى ﴿جِئْتُمْ بِهِ﴾ الخبر، وقوله: «آلسّحر» فى رفعه قولان، أحدهما: قول أبى علىّ، وهو أن يكون بدلا من «ما» فإذا قدّرت إيقاعه فى موضع «ما» صار: أالسّحر جئتم به؟ /والقول الآخر: أن تجعله خبر مبتدأ محذوف، تقديره: أهو السّحر؟ وإن شئت: أالسّحر هو؟ تقدّره خبرا. فإن قيل: ما وجه الاستفهام مع علم موسى أنه سحر؟ فإنّه على وجه التقرير (٥)، كما قال: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اِتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ﴾ (٦) وهذا يقع فى الكلام كثيرا.

стр. 1199

وأمّا من قرأ: ﴿ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾ خبرا، فما موصولة بمعنى الذى، و ﴿جِئْتُمْ بِهِ﴾ صلتها، وموضعها رفع بالابتداء، والسّحر خبرها. قال أبو على: ويقوّى هذا الوجه أنّ فى حرف عبد الله: «ما جئتم به سحر» (١) قال: وزعموا أنّ إلحاق الهمزة فى ﴿السِّحْرَ﴾ قراءة مجاهد وأصحابه (٢). وأمّا قوله: ﴿قالُوا يا مُوسَى اِجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ (٣) فالتقدير: اجعل لنا إلها مثل التى هى لهم آلهة، وحذف المبتدأ من الصّلة كما حذف فى قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ﴾ (٤) أى هو الذى هو فى السّماء إله، لا بدّ من هذا التقدير؛ لأنك إن حكمت بأنّ قوله ﴿إِلهٌ﴾ مبتدأ و ﴿فِي السَّماءِ﴾ خبره، لم يكن في الجملة عائد على ﴿الَّذِي﴾ ومثله حذف المبتدأ العائد على الذي، فى قراءة من قرأ: ﴿تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾ (٥) برفع ﴿أَحْسَنَ﴾ التقدير: الذى هو أحسن، ومثله قراءة رؤبة: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً﴾ (٦) برفع ﴿بَعُوضَةً﴾ فالتقدير: أن يضرب الذى هو بعوضة مثلا، وعلى هذا حمل الأخفش قول الشاعر (٧):

стр. 1200

وجدنا الحمر من شرّ المطايا ... كما الحبطات شرّ بنى تميم قال: معناه: كالذين هم الحبطات، قال: وإن شئت جعلت «ما» زائدة، وجررت «الحبطات» بالكاف. انتهى كلامه. وأقول: إنّ هذا الوجه عندى أجود من الأول. وأما قوله تعالى: ﴿وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ﴾ (١) ف «ما» تحتمل وجهين، أحدهما: أن تكون بمعنى الذى، وهى مرفوعة الموضع بالابتداء، و ﴿بِكُمْ﴾ صلتها، ومعنى بكم: فيكم، وقوله: ﴿مِنْ نِعْمَةٍ﴾ /فى موضع حال من المضمر فى الظّرف، وقوله: ﴿فَمِنَ اللهِ﴾ هو الخبر، وجاز دخول الفاء فى الخبر، لأن الصّلة ظرف، وإنما جيء بالفاء فى خبر الموصول بالظّرف كما يجاء بها في خبر الموصول بالفعل، ألا ترى أنهم قد نزّلوا الظرف إذا وصفوا به منزلة الفعل إذا وصفوا به، فقالوا: كلّ رجل فى الدار فله درهم، كما قالوا: كلّ رجل يأتينى فله درهم. وإذ (٢) تنزّل الظرف منزلة الفعل فإن الظرف متى وقع صلة جاز دخول الفاء فى خبر المبتدأ الموصول به، كدخولها فى جواب الشرط، تقول: الذى يزورنى فله (٣) درهم، وعلى ذلك جاء ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾ (٤). وقد دخلت الفاء فى خبر الموصول إذا كان اسم إنّ، وهذا أشدّ من دخولها فى خبره إذا كان مبتدأ، لأن دخولها فى خبره إنما هو لتشبيه صلته: الشّرط، والأسماء الشرطيّة حكمها حكم الاستفهامية، فى لزومها صدر الكلام، فلا يعمل فيها عامل لفظىّ، إلا أن يكون خافضا.

стр. 1201

فممّا دخلت الفاء فى خبره مع عمل «إنّ» فيه، الموصول فى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اِسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ (١) وفى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ﴾ (٢) وفى قوله: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ (٣). والوجه الثانى في قوله: ﴿وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ﴾ فى قول بعض البغداديّين: أن تكون (٤) «ما» شرطيّة، والفعل الذى هو الشرط مضمر، والتقدير: ما يكن بكم من نعمة فمن الله، واستشهد بقول الشاعر (٥): إن العقل فى أموالنا لا نضق به ... ذراعا وإن صبرا فنصبر للصّبر أراد: إن يكن العقل، أى إن تكن الدّية، وقوله: «وإن صبرا» أى وإن نصبر صبرا، بمعنى نحبس حبسا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاِصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ (٦) ومنه قول عنترة:

стр. 1202

/فصبرت عارفة لذلك حرّة ... ترسو إذا نفس الجبان تطلّع (١) والرابع: أن تكون تعجّبيّة، نحو: ما أكرم زيدا، وما أظرفه، وقيل فى قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ﴾ (٢) إنه تعجّب، والتعجّب لا يكون من القديم سبحانه، لأن التعجّب إنما يكون ممّا ظهر حكمه وخفى سببه، والله لا تخفى عليه خافية، ولكنه يحمل على أنه مستحقّ أن يقال له: ما أكفره، وكذلك يقال في قول من ذهب إلى أن قوله: ما أكفره، استفهام. وما التعجبيّة فى تقدير: شيء، وموضعها رفع بالابتداء، وخبرها ما بعدها من الفعل والفاعل والمفعول؛ لأن أفعل التعجّبيّ فعل ماض بإجماع البصريّين (٣)، ففاعله مضمر عائد على «ما» فالتقدير فى قولك: ما أحسن أخاك! على مذهب الخليل وسيبويه: شيء أحسن أخاك. وذهب الأخفش إلى أنها موصولة بمعنى الذى، والجملة التى هى أفعل وفاعله ومفعوله صلتها، وأنها مبتدأ خبره محذوف، فالتقدير: الذى أحسن أخاك شيء. وقول الخليل وسيبويه أصحّ؛ لأن التعجّب فى الإبهام بمنزلة الشرط والاستفهام، فإذا حكم بأنّ «ما» التعجبيّة موصولة، فإن الصّلة تخرجها من الإبهام، من حيث كانت الصّلة موضّحة للموصول. ويقوّى مذهب الخليل وسيبويه أن الكلام على قولهما تامّ غير مفتقر إلى تقدير محذوف، وأن هذا الخبر المقدّر، فبما ذهب إليه الأخفش، لم يظهر فى شيء من كلامهم. والخامس: أن تكون «ما» اسما منكورا تلزمه الصّفة (٤)، كقولك: مررت بما

стр. 1203

معجب لك، ورأيت ما معجبا لك، أى شيئا معجبا لك، وكذلك هى في قولك: نعم ما فعلت، وبئس ما صنعت، أى نعم شيئا فعلته، وبئس شيئا صنعته، ومنه «ما» فى قول الشاعر (١): /ربّما تكره النّفوس من الأم ... ر له فرجة كحلّ العقال أراد: ربّ شيء تكرهه النّفوس. وقال سيبويه، فى قول الله تعالى: ﴿هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ (٢) إن المراد شيء لدىّ عتيد، أى معدّ. وقيل في «ما» من قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً﴾ (٣) إنها اسم نكرة، وأن ﴿بَعُوضَةً﴾ بدل منه، أى أن يضرب شيئا بعوضة مثلا، وسدّ البدل مسدّ الصّفة، وكون «ما» هاهنا زائدة أجود. وقد جاءت «ما» فى هذا النّحو (٤) مجرّدة من صفة، فى قوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ﴾ (٥) أى فنعم شيئا هى. والسادس: أن تكون «ما» اسما بمعنى الحين (٦)، كقول الله تعالى: ﴿كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً﴾ (٧) ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها﴾ (٨) ﴿كُلَّما﴾

стр. 1204

﴿أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾ (١) أي فى كلّ حين خبت، وفى كل حين نضجت جلودهم، وفى كلّ حين أضاء لهم، ومنه قول الشاعر (٢): منّا الذى هو ما إن طرّ شاربه ... والعانسون ومنّا المرد والشّيب قال ابن السّكّيت: يريد حين أن طرّ شاربه (٣)، يقال: رجل عانس، وهو الذى أخّر التزويج بعد ما أدرك. فهذه وجوه «ما» التى استعملتها العرب اسما. والضّرب السابع: أن يكون حرفا نافيا، يرفع الاسم وينصب الخبر، فى اللغة الحجازيّة، تشبيها لها بليس؛ وذلك لدخولها على جملة الابتداء والخبر، كدخول «ليس» عليها؛ ولأنها تنفى ما فى الحال كما تنفيه «ليس» ويدخلون على خبرها الباء، كما يدخلونها على خبر «ليس» كقولك: ما زيد بقائم ﴿وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ﴾ (٤).

стр. 1205

وبنو تميم لزموا فيها القياس؛ لأنها من الحروف الداخلة على الجملتين الاسمية والفعلية، كهل، وحقّ ما يدخل على الجملتين أن لا يعمل؛ لأن العامل يجب أن يكون مختصّا بما يعمل فيه من اسم أو فعل (١). تقول فى لغة أهل الحجاز: /ما زيد قائما، كما جاء فى التنزيل: ﴿ما هذا بَشَراً﴾ (٢) و ﴿ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ﴾ (٣) أجمع القرّاء والعرب على قراءتهم ﴿بَشَراً﴾ موافقة لخطّ المصحف، واختلفوا فى نصب ﴿أُمَّهاتِهِمْ﴾ ورفعها، فروى المفضّل عن عاصم رفعها (٤)، وأجمعت العرب على ترك إعمالها إذا قدّموا الخبر على المخبر عنه، أو نقضوا النّفي بإلاّ، فقالوا: ما قائم زيد، وما زيد إلاّ قائم. وإنما منعوها العمل فى هاتين الحالتين؛ لأنها عملت بحكم الشّبه، لا بحكم الأصل فى العمل. وحكم «ما» فى نفي «يفعل (٥)»، حكم «ليس» فى نفيها للحال دون المستقبل، فإذا قيل: زيد يصلّى الآن أو الساعة، قيل: ما يصلّى، كما يقال: ليس يصلّى، وكذلك إذا قيل: ما زيد مصلّيا، وليس زيد مصلّيا، لم يذهب باسم الفاعل إلاّ مذهب الحال. والضرب الثامن: كونها مع الفعل بتأويل مصدره، كقولك: أعجبنى ما ضحكت! أى ضحكك، وسرّنى ما رجعت، أى رجوعك، وفى التنزيل: ﴿وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ﴾ (٦) أى برحبها، وفيه: ﴿بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ﴾

стр. 1206

﴿يَوْمِكُمْ هذا﴾ (١) أى بنسيانكم. وقال عبد بنى الحسحاس (٢): ألكنى إليها عمرك الله يا فتى ... بآية ما جاءت إلينا تهاديا أى بآية مجيئها، فأمّا قول الله سبحانه: ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ* بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ (٣) فقال الكسائىّ: معناه بمغفرة ربّى، وذهب أهل التفسير إلى أن المعنى: بأيّ شيء غفر لى ربّى؟ جعلوا (٤) «ما» استفهاما، واحتجّ الكسائىّ بأنها لو كانت استفهاما لحذفت ألفها لاتّصالها بحرف الخفض (٥). وقوله : ﴿فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ (٦) فيه قولان، أحدهما: أن «ما» مصدريّة، فالكلام فى هذا القول على وجهه، والتقدير: فاصدع بالأمر. والقول الآخر: أنها خبريّة (٧)، بمعنى الذى، ففى الكلام على هذا القول خمسة /حذوف، لأن أصله: فاصدع بما تؤمر بالصّدع به، فحذفت الباء من «به» فصار فى التقدير: بالصّدعه، فحذف الألف واللام، لامتناع الجمع بينها (٨) وبين الإضافة، فصار: بصدعه، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، كما

стр. 1207

حذف فى نحو: ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (١) ونحو ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ (٢) والمراد أهل القرية، وحبّ العجل، فصار: بما تؤمر به، فحذفت الباء، كحذفها فى قول عمرو بن معديكرب: أمرتك الخير فاصنع ما أمرت به ... فقد تركتك ذا مال وذا نشب (٣) فصار: بما تؤمره، فحذفت الهاء من الصّلة، كما حذفت فى ﴿أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ﴾ (٤) وفى ﴿فَخُذْ ما آتَيْتُكَ﴾ (٥) وهذا تقرير أبى الفتح عثمان. قيل فى معنى ﴿فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ اجهر بالقرآن، يقال: صدع بالشىء، إذا أظهره، أخذ ذلك من الصّديع، وهو الصّبح، قال الشاعر (٦): كأنّ بياض غرّته صديع مذهب سيبويه أنّ «ما» المصدريّة لا تحتاج إلى عائد، وكان أبو الحسن الأخفش يخالفه فى ذلك، ويضمر لها عائدا، فهى على قوله اسم، وعلى قول سيبويه حرف (٧). وممّا يبطل قول الأخفش أننا نقول: عجبت ممّا ضحكت، وممّا نام زيد، فنجد ضحك ونام، خاليين من ضمير عائد على «ما» ظاهر ومقدّر، ونجد أبدا

стр. 1208

عائدا إلى «ما» الخبرية، ظاهرا فى نحو: عجبت مما أخذته، وممّا جلبه زيد، ومقدّرا، فى نحو ﴿فَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ (١). فإن احتجّ للأخفش بأن الفعل الذى لا يتعدّى إلى مفعول به يتعدّى إلى مصدره، كما يتعدّى الفعل المتعدّى إلى المفعول به إلى مصدره، والفعل إذا ذكر دلّ بلفظه على مصدره، فنقدّر إذن ضميرا يعود على الضّحك فى قولنا: عجبت مما ضحكت، وضميرا يعود على النوم، فى قولنا: عجبت مما نام زيد، ويجوز أن نبرز هذا الضمير، فنقول: عجبت مما ضحكته، ومما نامه زيد. فهذا قد أفسده النحويّون بقول الله تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾ (٢) /فى قراءة من ضمّ ياءه وشدّد ذاله، وقالوا: لا يخلو الضمير المحذوف من قوله ﴿يَكْذِبُونَ﴾ أن يعود على القرآن، أو على النبيّ، أو على المصدر، الذى هو التكذيب، فإن أعدناه إلى القرآن أو النبىّ، فقد استحقّوا بذلك العذاب، وإن أعدناه إلى التكذيب، لم يستحقّوا العذاب؛ لأنهم إذا كذّبوا التكذيب بالقرآن وبالنبيّ كانوا بذلك مؤمنين، فكيف يكون لهم عذاب أليم بتكذيب التكذيب (٣)؟ والضّرب التاسع: أن تكون كافّة للعامل عن عمله، فمن ذلك كفّها الأحرف الستّة، إنّ وأخواتها عن عملهنّ، فإمّا أن يرتفع الاسم بعدهنّ بالابتداء، أو تقع بعدهنّ الجملة الفعليّة، فمثال الأول فى التنزيل: ﴿إِنَّما إِلهُكُمُ اللهُ﴾ (٤) و ﴿إِنَّما﴾

стр. 1209

﴿أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ (١) وفى قول ابن كراع العكلىّ (٢): تحلّل وعالج ذات نفسك وانظرن ... أبا جعل لعلّما أنت حالم ووقوع الجملة الفعليّة كقول الفرزدق (٣):

стр. 1210

أعد نظرا يا عبد قيس لعلّما ... أضاءت لك النار الحمار المقيّدا ومثله فى التنزيل: ﴿إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ﴾ (١) و ﴿إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ﴾ (٢). وسيبويه وغيره من النحويّين يرون إلغاء «ما» فى «ليتما» حسنا، فيرجّحون النصب فى قولهم: ليتما زيدا منطلق، ويجوّزون أن تكون كافّة، قال سيبويه: «وقد كان رؤبة بن العجّاج ينشد هذا البيت رفعا، وهو بيت النابغة (٣): قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا ونصفه فقد ورفعه على وجهين: على أن يكون بمنزلة قول من قال: ﴿مَثَلاً ما بَعُوضَةً﴾ أو يكون بمنزلة قولك إنما زيد منطلق» (٤) أراد أن أحد وجهى الرفع أن تجعل «ما» بمنزلة «الذى» وتضمر مبتدأ، كأنه قال: ألا ليت الذي هو هذا الحمام لنا، كما أن التقدير فى الآية: مثلا الذى هو بعوضة. والوجه الآخر: أن تجعل «ما» كافّة للعامل، مثل/إنما زيد منطلق. قال سيبويه: «قال الخليل: «إنما» لا تعمل فيما بعدها، كما أن «أرى» إذا كانت لغوا لم تعمل» وأقول: إنّ تشبيهه لها بأرى يدلّ على أنها ربّما أعملت، لأنّ «أرى» ليست تلغى على كلّ حال، ثم قال بعد هذا: ونظير «إنّما» قول المرّار الفقعسىّ: أعلاقة أمّ الوليد بعد ما ... أفنان رأسك كالثّغام المخلس (٥)

стр. 1211

قال: جعل «بعد» مع «ما» بمنزلة حرف واحد، وابتدأ ما بعده فتشبيهه «إنّما» بقول الشاعر «بعد ما» مانع من إعمال «إنّما»، كما أن قوله «بعد ما» لا يصحّ إعماله (١). العلاقة: الحبّ. والأفنان: الأغصان، الواحد منها: فنن، استعارها للشّعر. والثّغام: جمع ثغامة، وهى شجرة بيضاء الزّهر. والمخلس (٢) من النبات: الذى خالطت خضرته بياض زهره، يقال: أخلس رأسه، إذا خالط سواد شعره البياض. ولعلّما بمنزلة كأنّما، يغلب عليهما أن تكون «ما» فيهما كافّة، وإنّما ولكنّما فى هذا نظيرتان، ليس فيهما فى الأغلب الأكثر إلاّ الكفّ، فهما فى إلغاء «ما» دون لعلّما وكأنّما.

стр. 1212

وإنّما غلب على «ليتما» العمل لقوّة شبه «ليت» بالفعل، ألا ترى أن وددت بمعنى تمنّيت، وليت: هي علم التمنّى، فلذلك حسن نصب الجواب فى قولك: وددت أنه زارنى فأكرمه، وكذلك «لو» مختصّة بالفعل، وقد استعملوها للتمنّى كقوله: ﴿لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١) ويدلّك على تقارب إنّما ولكنّما أنه يجوز الرفع بالعطف على موضع «لكنّ» كما يجوز ذلك فى «إنّ» لأنّ موضعيهما رفع بالابتداء، تقول: إنّ زيدا قائم وعمرو، لكنّ بشرا جالس وبكر. ويدلّك أيضا على تقاربهما أنّ «لكنّ» إذا خفّفت بطل عملها، وصارت من حروف العطف، فارتفع الاسم بعدها بالابتداء، كقوله: ﴿لكِنِ اللهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ﴾ (٢)، ولاصقها الفعل فى نحو: ما خرج زيد لكن خرج بكر. /وكذلك «إنّ» إذا خفّفت غلب عليها الإلغاء، فى نحو: إن زيد لمنطلق، كما قال: ﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ (٣) و ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ (٤) فى قراءة من قرأ ﴿لَمّا﴾ خفيفة الميم، فأمّا من شدّد الميم، فإن نافية، ولمّا بمعنى إلاّ. وإعمال «إن» مخففة قليل، قال سيبويه (٥): حدّثنا من نثق به أنه سمع من العرب من يقول: إن عمرا لمنطلق، وأهل المدينة يقرءون: ﴿وَإِنَّ كُلاًّ لَمّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ﴾ (٦) يخفّفون وينصبون، كما قال:

стр. 1213

كأن ثدييه حقّان (١) ولمّا خفّفوها أولوها الفعل، فى نحو: ﴿وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ﴾ (٢) ﴿وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ﴾ (٣) وألزموها اللام (٤) إذا وقع بعدها الفعل، كما يلزمونها إيّاها إذا وقع بعدها المبتدأ، لتدلّ اللام على أنّها المخفّفة، والكوفيّون يجعلونها النافية، ويجعلون اللام بمعنى «إلاّ» فيقولون (٥): المعنى: وما كلّ إلاّ جميع لدينا محضرون، وما نظنّك إلاّ من الكاذبين، وهو من أقوالهم المستبعدة. واعلم أن «إنما» لها معنى تنفرد به، وذلك أنها تفيد معنى الإيجاب بعد النفي (٦)، كقولك: إنما خرج أخوك؛ تريد: ما خرج إلاّ أخوك، فلذلك جاز أن تقول: إنما خاصم القوم أنا، وإنما أكرم زيدا أنت، تريد: ما خاصم القوم إلاّ أنا، وما أكرم زيدا إلاّ أنت، ولو أنك قلت: خاصم القوم أنا، وأكرم زيدا أنت، لم يجز إلاّ استعمال الضمير المتّصل. ومن الحروف المكفوفة بما كاف التشبيه، فى قولهم: كن كما أنت. ومنها ربّ، فإذا كفّت وقع بعدها الفعل والمعرفة، فالفعل كقوله (٧):

стр. 1214

ربّما أوفيت فى علم ... ترفعن ثوبى شمالات والمعرفة كقول أبي دؤاد الإيادىّ (١): ربّما الجامل المؤبّل فينا (٢) ... وعناجيج بينهنّ المهار الجامل: الجمال، ومثله الباقر: البقر. ويقال: إبل مؤبّلة، إذا كانت للقنية. والعناجيج من الخيل: الرائعة، أى تروع من حسنها من نظر إليها. والوجه استعمال الماضى بعد «ربّ» لأن التقليل إنما يتناول ما عرف حدّه، والمستقبل مجهول، فأمّا قوله تعالى: ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ (٣) فقيل: إن ﴿يَوَدُّ﴾ حكاية حال قد مضت، وقيل: إن التقدير: ربّما كان يودّ الذين كفروا، وهو من الأقوال المردودة (٤). وقال علىّ بن عيسى الرّمّانىّ: إنما وقع المستقبل هاهنا، لأن المستقبل معلوم عند الله تعالى كالماضى. وقال الكوفيّون: «ما» هنا اسم بمعنى شيء، وقال البصريّون: «ما» كافّة.

стр. 1215

واعلم أن وقوع «ما» بعد «ربّ» على ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكون كافّة، زيدت ليصلح وقوع الفعل والمعرفة بعدها، وقد بيّنّا هذا. والثانى: أنها تكون بعد «ربّ» بمعنى شيء، وقد قدّمت الاستشهاد على ذلك، بقوله: ربّما تكره النّفوس من الأمر أراد: ربّ شيء تكرهه النفوس. والثالث: وقوعها بعدها زائدة لغوا، فلا تمنعها من العمل، كقولك: ربّما رجل عالم لقيته، قال عدىّ بن الرّعلاء الغسّانىّ: ربّما ضربة بسيف صقيل ... دون بصرى وطعنة نجلاء (١) وقد كفّوا «من» بما، فقالوا: إنى لممّا أفعل، قال أبو العباس المبرّد: يريدون: لربّما أفعل (٢)، وأنشد لأبى حيّة النّميرىّ (٣):

стр. 1216

وإنّا لممّا نضرب الكبش ضربة ... على رأسه تلقى اللّسان من الفم وقالوا: قلّما يخرج زيد، وقلّما يكون كذا، فزادوا «ما» ليصلح وقوع الفعل بعد قلّ، لأن الفعل لا يليه فعل، وأمّا قول المرّار الأسدىّ: صددت فأطولت الصّدود وقلّما ... وصال على طول الصّدود يدوم (١) /فقال المبرد: «ما» زائدة، والاسم بعدها مرتفع بقلّ (٢). وقال غيره: «ما» كافّة، زيدت ليصلح وقوع الفعل بعدها؛ لأنه كان وجه الكلام أن يقول: وقلّما يدوم وصال، وإنّما قدّم الاسم للضّرورة (٣). وقوله: «فأطولت» صحّح عين «أطلت» لإقامة الوزن، كما صحّحت فى استحوذ، وأغيلت المرأة، إذا سقت ولدها الغيل، وهو أن ترضعه وهى حامل، وفى أحرف (٤) غير هذين، صحّحوها ليدلّوا بها على الأصل الذى أعلّوه. والضّرب العاشر: أن تكون مسلّطة للحرف على العمل، وذلك إذا أرادوا أن يشرطوا بإذ وحيث، قالوا: إذ ما تزرنى أزرك، وحيثما تجلس أجلس، قال (٥): وحيثما يك أمر صالح تكن

стр. 1217

وقال آخر (١): إذ ما ترينى اليوم أزجى مطيّتى ... أصعّد سيرا فى البلاد وأفرع فإنّى من قوم سواكم وإنّما ... رجالى فهم بالحجاز وأشجع وإذ مع «ما» إذا شرط بها، حرف عند سيبويه، لا اسم، وليست معها زائدة، كزيادتها مع غيرها من الأسماء التى شرطوا بها، كمتى وأين وأيّ، فى قوله ﴿أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى﴾ (٢) وإنما هى مهيّئة لعمل الجزم، ومسلّطة هذين الحرفين عليه. والحادى عشر: أنها تكون مغيّرة للحرف عن معناه الذى وضع له، وذلك فى قولهم: لو ما تفعل كذا! نقلت «لو» عن معناها الذى هو امتناع الشىء لامتناع غيره إلى التحضيض، كما فعلت ذلك «لا» فى هلاّ وألاّ ولولا، وفى التنزيل: ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ﴾ (٣). والثانى عشر: استعمالها صلة مؤكّدة للكلام، فمن ذلك زيادتها بين الجارّ والمجرور، في نحو ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ﴾ (٤) و «ممّا خطاياهم» (٥) ومثله: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ (٦) و ﴿عَمّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ﴾ (٧) وقول الشاعر:

стр. 1218

فإنّ لما كلّ أمر قرارا ... فيوما مقاما ويوما فرارا (١) ومنه زيادتها بين الشرط وحرفه، نحو: ﴿وَإِمّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً﴾ (٢) و ﴿أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾ (٣) وقول الأعشى (٤): متى ما تناخى عند باب ابن هاشم ... تراحى وتلقى من فواضله يدا وزيادتها بين المبتدأ وخبره، فى نحو: ﴿وَقَلِيلٌ ما هُمْ﴾ (٥) و ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ﴾ (٦)، وزيادتها بين المفعولين فى قوله: ﴿أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً﴾ (٧) وزادها الأعشى فى موضعين من بيت، وهو قوله (٨):

стр. 1219

إمّا ترينا حفاة لا نعال لنا ... إنّا كذلك ما نحفى وننتعل وزادها أميّة بن أبى الصّلت في ثلاثة مواضع من بيت، وهو (١): سلع ما ومثله عشر ما ... عائل ما وعالت البيقورا ذكر ابن قتيبة فى كتاب «معانى الشّعر» (٢) أن الأصمعىّ ذكر عن عيسى بن عمر، أنه قال: ما أدرى ما معنى هذا البيت، ولا رأيت أحدا يعرف معناه. وقال غيره: إنّ أميّة قال هذا البيت فى سنة جدب، وكانوا فى سنة الجدب يجمعون ما يقدرون عليه من البقر، ثم يعقدون فى أذنابها وثنن عراقيبها السّلع والعشر، ضربين من الشجر، ثم يعلون بها فى جبل وعر، ويشعلون فيه النار، ويضجّون بالدّعاء والتضرّع، وكانوا يرون ذلك من أسباب السّقيا. والبيقور: البقر. والعائل: الفقير، وفى التنزيل: ﴿وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى﴾ (٣). وعالت البيقور، يعنى سنة الجدب، أى أثقلت البقر بما حمّلت من السّلع والعشر، يقال: عالنى الأمر: أى أثقلنى. وقوله: «وثنن عراقيبها» الثّنن: جمع ثنّة، وهو الشّعر المحيط بالعرقوب وبالظّلف وبالحافر. ...

стр. 1220

واختلف فى «ما» من قولهم: «مهما» فقيل: إنّ أصله: ماما، فما الأولى هى الشرطيّة/والثانية زائدة للتوكيد، كما زيدت فى أينما ومتى ما، فاستثقلوا تكرير اللفظة بعينها، فأبدلوا من ألف الأولى هاء، وهذا قول الخليل (١). وذهب سيبويه إلى أنهم ركّبوا «مه» مع «ما» وهى التى يزجر بها فيقال: مه مه، وينوّنونها، فيقولون: مه يا هذا، ركّبوها مع «ما» بعد أن سلبوها المعنى الذى وضعت له، وفى التنزيل: ﴿مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ (٢) وقال زهير (٣): ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم وقد زادوا «ما» بين «إن» الشرطيّة و «لا» النافية، عوضا من «كان» واسمها وخبرها، فصرن ككلمة واحدة، وذلك قولهم: «إمّالا» ولتنزلهنّ منزلة كلمة استجازوا إمالة ألف «لا» لأنها صارت كالألف فى نحو: استدعى، ولا يكون «إمّالا» إلاّ جواب كلام، كأنّ قائلا قال: لا أفعل هذا، فقال آخر: افعل هذا إمّالا، يريد: إن كنت لا تفعل هذا فافعل هذا، هكذا قدّره سيبويه، وقد ذكرته فى غير موضع (٤). ...

стр. 1221

المجلس التاسع والستون كلام فى الظروف الظّرف: كلّ اسم من أسماء الزمان والمكان «فى» مقدّرة فيه، فإن ظهرت إلى اللفظ صارت هى الظّرف، وصار ما بعدها اسما صريحا. والفعل يعمل بغير وساطة الحرف الظّرفىّ، فى جميع ظروف الزمان؛ المبهم منها والمختصّ، لأنه يدلّ على الزمان من طريق المعنى وطريق اللفظ، فدلالته عليه من طريق اللفظ: أنك إذا قلت: كتب زيد وصلّى، دلّ هذا على ما مضى، وإذا قلت: هو يكتب وهو يصلّى، دلّ على الزمان الحاضر، وإذا قلت: سوف يكتب وسيصلّى، وصلّ يا زيد واكتب، ولا تصلّ على بكر ولا تكتب، دلّت هذه الصّيغ على زمان متوقّع. ولا يتعدّى الفعل إلى مكان مخصوص إلاّ بواسطة، لأنه لا يدلّ على المكان إلاّ من طريق المعنى، من حيث لا يقع فعل إلاّ فى مكان، وقد جاء فى الشعر متعدّيا إلى /المكان المخصوص، فى نحو قوله (١):

стр. 1222

فلأبغينّكم قنا وعوارضا ... ولأقبلنّ الخيل لابة ضرغد ضرغد: اسم مكان، وقال آخر: لدن بهزّ الكفّ يعسل متنه ... فيه كما عسل الطّريق الثّعلب (١) رمح لدن: ليّن. ويعسل: يشتدّ اهتزازه، وعسل الثّعلب والذئب فى عدوه: إذا اشتدّ اضطرابه. والهاء التى فى «فيه» تعود إلى الهزّ (٢). والناصب للظّروف أحد شيئين (٣)، الأول: فعل ظاهر، أو ما قام مقامه، من اسم فاعل أو اسم مفعول أو مصدر، فالفعل كقولك: خرجت يوم الجمعة أمام زيد، وما قام مقام الفعل قولك: زيد منطلق الساعة وراء بكر، وانطلاق زيد اليوم خلفك أعجبنى، وفرسك مركوب غدا فرسخا. وقد يعمل ظرف المكان فى ظرف الزمان، كقولك: زيد فى داره اليوم، وتقدّمه عليه، فتقول: الساعة زيد خلفك، فتعمل فيه معنى الفعل مقدّما، كما أعملته فيه مؤخّرا، فمن إعماله فيه مقدّما قولهم: «كلّ يوم لك ثوب» (٤) ومثله فى

стр. 1223

التنزيل: ﴿هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلّهِ الْحَقِّ﴾ (١) ألا ترى أنّ ﴿هُنالِكَ﴾ مشار به إلى يوم القيامة، كما أشير به إلى الزمان فى قوله: ﴿هُنالِكَ دَعا زَكَرِيّا رَبَّهُ﴾ (٢). فإن كان المبتدأ اسم حدث، وجئت بعده بظرفين زمانىّ ومكانيّ، كقولك: القتال يوم السبت خلف المدينة، جاز أن يعمل كلّ واحد منهما فى الآخر، فإذا أعملت ظرف الزمان، فالتقدير: القتال واقع يوم السبت خلف المدينة، فإذا أعملت ظرف المكان، فالتقدير: القتال واقع خلف المدينة يوم السبت، وإنما جاز أن تعمل كلّ واحد من هذين الظرفين فى الآخر، لأن الكلام يتمّ بظرف الزمان خبرا، كما يتمّ بظرف المكان، ويجوز أن تعمل/القتال فى ظرف الزمان إذا جعلت ظرف المكان الخبر، ويجوز أن تعمله فى ظرف المكان إذا جعلت ظرف الزمان الخبر. والثانى من العوامل فى الظّرف عامل لا يظهر، وذلك أنك تقدّره فى أربعة مواضع، أحدها: أن يقع الظّرف خبرا لمبتدإ. وثانيها: أن يقع صفة لنكرة. وثالثها: أن يقع فى موضع حال من معرفة. ورابعها: أن يقع صلة، وكذلك إن وقع خبرا فى باب كان وباب إنّ، ومفعولا ثانيا فى باب ظننت. والأجود أن يقدّر العامل فى الظّرف بالمفرد، إذا وقع خبرا او صفة أو حالا، وتقديره بالجملة جائز، إلاّ أن يقع بين إنّ واسمها، كقولك: إنّ خلفك زيدا، وإنما لم يجز تقديره هاهنا بالجملة، لامتناع ملاصقة «إنّ» للجملة، وعكس ذلك

стр. 1224

أنه إذا وقع صلة قدّرته بجملة؛ لأنّ الصّلة لا تكون اسما مفردا، تقول: الذى فى الدار زيد، فتقدّر العامل: استقرّ، وتقول: زيد فى الدار، فالأصوب أن يكون التقدير: مستقرّ؛ لأن أصل الإخبار الخبر المفرد، ومن قدّر: زيد استقرّ فى الدار، وعمرو استقرّ خلفك، فلأنّ الفعل هو الأصل فى العمل. ...

стр. 1225

فصل ظرف الزمان ينقسم أربعة أقسام: قسم ينصرف ويتصرّف، وقسم لا ينصرف ولا يتصرّف، وقسم ينصرف ولا يتصرّف، وقسم يتصرّف ولا ينصرف. ومعنى ينصرف ويتصرّف (١) أنه يكون ظرفا تارة، ثم يتّسع فيه فيجعل مبتدأ وفاعلا ومفعولا ومجرورا بحرف جرّ، وبإضافة اسم إليه، كقولك: يوم الجمعة مبارك، وقد حانت ليلة زيارتك، وسير بزيد شهران، وإنى لأحبّ ليلة زيارتك، وعجبت من يومك، ومسيرك فى شهر رمضان، ومنه: «ملك يوم الدّين» (٢) وقال الشاعر: ربّ ابن عمّ لسليمى مشمعلّ ... طبّاخ ساعات الكرى زاد الكسل (٣) وقال آخر (٤):

стр. 1226

وكرّار خلف المجحرين جواده ويروى: طباخ ساعات الكرى زاد الكسل و: خلف المجحرين جواده فمن جرّ الساعات وخلف المجحرين، فقد أخرجهما من باب الظرفيّة بالإضافة إليهما، ونصب الزاد والجواد بطبّاخ وكرّار، على أنهما مفعولان، ومن جرّ الزاد والجواد نصب ساعات الكرى وخلف المجحرين، على أنهما ظرفان فاصلان بين المضاف والمضاف إليه، ومثل هذا فى الشعر جائز؛ قال: يا سارق الليلة أهل الدار (١) يريد: يا سارق أهل الدار الليلة، وقال آخر (٢): كما خطّ الكتاب بكفّ يوما ... يهوديّ يقارب أو يزيل المجحر: الذى ألجأه الزمان إلى مكان. وأما مالا ينصرف ولا يتصرّف (٣): فسحر إذا أردت به سحر يوم بعينه، وإنما لم ينصرف لأنه معرفة معدول عن الألف واللام، وحقيقة عدله أنهم عدلوا عن أن

стр. 1227

يقولوا: السّحر، إلى قولهم: سحر، ووجه تعريفه أن المراد به سحر يوم معيّن؛ وشبيه به سبحان، في قول الأعشى: أقول لمّا جاءنى فخره ... سبحان من علقمة الفاخر (١) لم يصرفه لأن فيه الألف والنون زائدين، وأنه علم للتسبيح، فإن نكّرته صرفته، كما قال أمية بن أبى الصّلت: سبحانه ثم سبحانا يعود له ... وقبلنا سبّح الجوديّ والجمد (٢) وكذلك إن أردت سحرا من الأسحار صرفته، كما جاء فى التنزيل: ﴿إِلاّ آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ﴾ (٣). وأمّا امتناعه من التصرّف فلأنه عدل من غير جهة العدل، فألزم النصب على الظرف، وذلك أن جهة العدل أن تعدل صيغة/عن صيغة مخالفة لها فى الزّنة، كعدل عمر عن عامر، وحذام وقطام عن حاذمة وقاطمة، وأحاد وثناء عن واحد واثنين، وأخر عن آخر من كذا. والقسم الثالث: وهو الذى ينصرف ولا يتصرّف: أسماء (٤) أوقات ألزموها الظرفيّة فلم يرفعوها ولم يجرّوها، وهى: صباح وعشاء وضحوة وعتمة، تقول: خرجت عتمة، وخرج زيد ضحوة وعشاء، إذا أردت ضحوة يومك أو يوم غيره بعينه، وكذلك تريد عتمة ليلتك أو ليلة بعينها، فلو رفعت شيئا من هذا أو خفضته فقلت: سير عليه عتمة أو ضحوة، أو خرجت فى عتمة، لم يجز؛ لأنهم لم يرفعوه ولم يجرّوه.

стр. 1228

قال أبو بكر بن السرّاج: ما يكون ظرفا ولا يكون اسما، نحو: ذات مرّة، وبعيدات بين، وبكرا، وسحر، إذا أردت سحر يوم بعينه، ولم تصرفه، وضحى، وضحيّا، إذا أردت ضحى يومك، وعشيّة وعتمة، إذا أردت عشيّة يومك وعتمة ليلتك، لم يستعمل كلّ هذا إلاّ ظروفا (١). قال أبو عبيد القاسم بن سلاّم، فى الغريب المصنّف (٢): لقيته بعيدات بين، إذا لقيته بعد حين، ثم أمسكت عنه ثم أتيته، ولقيته صكّة عميّ (٣)، إذا لقيته فى أشدّ الهاجرة. والقسم الرابع: وهو ما يتصرّف ولا ينصرف قولهم: غدوة وبكرة، إذا أردت غدوة يومك وبكرته، أو غيره مما تعيّنه، فهذان لم ينصرفا للتأنيث وأنهما علمان لوقت بعينه، والفرق بينهما وبين ضحوة وعتمة أنهما لوقت محصور، وأنّ ضحوة وعتمة لوقتين متّسعين، فتقول على هذا: سير عليه يوم السبت بكرة، وجئتك [فى] (٤) يوم الجمعة غدوة، فلا تصرفهما، فإن أردت غدوة من الغدوات وبكرة من البكرات، صرفت، كما جاء فى التنزيل: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ/فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ (٥) وعلى هذا تتأوّل قراءة ابن عامر: ﴿بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ﴾ (٦) كأنه أدخل الألف واللام على غدوة، لأنه نكّرها كما ينكّر زيد إذا أريد تثنيته أو جمعه، ثم تدخل عليه الألف

стр. 1229

واللام، ويجوز أن تكون الألف واللام فى الغدوة زيادة، كما زيدا فى عمرو، من قوله (١): باعد أمّ العمر من أسيرها وفى «يزيد» من قول الآخر: وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا ... مطيقا لأعباء الخلافة كاهله (٢) وقد حكى الخليل (٣) فى غدوة وبكرة الصّرف، فروى: جئتك اليوم غدوة، وجئتنى أمس بكرة، وحكى أيضا فى ضحوة وعتمة ترك الصّرف، فروى: جئتك يوم الجمعة ضحوة، وليلة الأربعاء عتمة، بغير تنوين، والأجود ما بدأت به. وإذا عرفت هذا فليس يخلو اسم من أسماء الزمان أن يكون أحد هذه الأقسام. وممّا ينتصب ظرفا من الزمان «ألفا» من قولهم فى المثل: «سكت ألفا ونطق خلفا» (٤) أى مقدار ألف كلمة، أى سكت حينا يتكلّم فيه متكلّم بألف كلمة،

стр. 1230

ولمّا نطق نطق بمحال، ومثله فى انتصابه على أنه ظرف زمانيّ «غبّا» فى قوله ﵇: «زر غبّا تزدد حبّا» (١) يقال: أغببت القوم، إذا جئتهم يوما وتركتهم يوما. وأمّا ظروف المكان: فمنها أيضا ما ينصرف ويتصرف، كخلف وأمام ووراء وقدّام، قال لبيد بن ربيعة:
следующие страницы →