← Фикх шафии

Фикх шафии · id 12096

منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه

النووي

Полный текст (406 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

القيمة فقط لزمه الأرش وإن نقصتا غرم الذاهب ورد الباقي مع أرشه إن كان نقص القيمة أكثر والأصح أن السمن لا يجبر نقص هزال قبله وإن تذكر صنعة نسيها يجبر النسيان وتعلم صنعة لا يجبره نسيان أخرى قطعا ولو غصب عصيرا فتخمر ثم تخلل فالأصح أن الخل للمالك وعلى الغاصب الأرش إن كان الخل أنقص قيمة ولو غصب خمرا فتخللت أو جلد ميتة فدبغه فالأصح أن الخل والجلد للمغصوب منه فصل زيادة المغصوب إن كانت أثرا محضا كقصارة فلا شيء للغاصب بسببها وللمالك تكليفه رده كما كان إن أمكن وأرش النقص وإن كانت عينا كبناء وغراس كلف القلع وإن صبغ الثوب بصبغه وأمكن فصله اجبر عليه في الأصح وإن لم يمكن فإن لم تزد قيمته فلا شيء للغاصب فيه وإن نقصت لزمه الأرش وإن زادت اشتركا فيه ولو خلط المغصوب بغيره وأمكن التمييز لزمه وإن شق فإن تعذر فالمذهب أنه كالتالف فله تغريمه وللغاصب أن يعطيه من غير المخلوط ولو غصب خشبة وبنى عليها أخرجت ولو أدرجها في سفينة فكذلك إلا أن يخاف تلف نفس أو مال معصومين ولو وطىء المغصوبة عالما بالتحريم حد وإن جهل فلا حد وفي الحالين يجب المهر إلا أن تطاوعه فلا يجب على الصحيح وعليها الحد إن علمت ووطء المشتري من الغاصب كوطئه في الحد والمهر فإن غرمه لم يرجع به على الغاصب في الأظهر وإن أحبل عالما بالتحريم فالود رقيق غير نسيب وإن جهل فحر نسيب

стр. 177

وعليه قيمته يوم الانفصال ويرجع بها المشتري على الغاصب ولو تلف المغصوب عند المشتري وغرمه لم يرجع به وكذا لو تعيب عنده في الأظهر ولا يرجع بغرم منفعة استوفاها في الأظهر ويرجع بغرم ما تلف عنده وبأرش نقض بنائه وغراسه إذا نقض في الأصح وكل ما لو غرمه المشتري رجع به لو غرمه الغاصب لم يجرع به على المشتري وما لا فيرجع. قلت: وكل من انبنت يده على يد الغاصب فكالمشتري. والله أعلم.

стр. 178

كتاب الشفعة لا تثبت في منقول بل في أرض وما فيها من بناء وشجر تبعا وكذا ثمر لم يؤبر في الأصح ولا شفعة في حجرة بنيت على سقف غير مشترك وكذا مشترك في الأصح وكل ما لو قسم بطلت منفعته المقصودة كحمام ورحى لا شفعة فيه في الأصح ولا شفعة إلا لشريك ولو باع دارا وله شريك في ممرها فلا شفعة له فيها والصحيح ثبوتها في الممر إن كان للمشتري طريق آخر إلى الدار أو أمكن فتح باب إلى شارع وإلا فلا وإنما تثبت فيما ملك بمعاوضة ملكا لازما متأخرا عن ملك الشفيع كمبيع ومهر وعوض خلع وصلح دم ونجوم وأجرة ورأس مال سلم ولو شرط في البيع الخيار لهما أو للبائع لم يؤخذ بالشفعة حتى ينقطع الخيار وإن شرط للمشتري وحده فالأظهر أنه يؤخذ إن قلنا الملك للمشتري وإلا فلا ولو وجد المشتري بالشقص عيبا وأراد رده بالعيب وأراد الشفيع أخذه ويرضى بالعيب فالأظهر إجابة الشفيع ولو اشترى اثنان دارا أو بعضها فلا شفعة لأحدهما على الآخر ولو كان للمشتري شرك في الأرض فالأصح أن الشريك لا يأخذ كل المبيع بل حصته ولا يشترط في التملك بالشفعة حكم حاكم ولا إحضار الثمن ولا حضور المشتري ويشترط لفظ من الشفيع كتملكت أو أخذت بالشفعة ويشترط مع ذلك إما تسليم العوض إلى المشتري فإذا تسلمه أو ألزمه القاضي التسلم ملك الشفيع الشقص وإما رضا المشتري

стр. 179

بكون العوض في ذمته وإما قضاء القاضي له بالشفعة إذا حضر مجلسه وأثبت حقه فيملك به في الأصح ولا يتملك شقضا لم يره الشفيع على المذهب. فصل إن اشترى بمثلي أخذه الشفيع بمثله أو بمتقوم فبقيمته يوم البيع وقيل: يوم استقراره بانقطاع الخيار أو بمؤجل فالأظهر أنه مخير بين أن يعجل ويأخذ في الحال أو يصبر إلى المحل ويأخذ ولو بيع شقص وغيره أخذه بحصته من القيمة ويؤخذ الممهور بمهر مثلها وكذا عوض الخلع ولو اشترى بجزاف وتلف امتنع الأخذ فإن عين الشفيع قدرا وقال المشتري لم يكن معلوم القدر حلف على نفي العلم وإن ادعى علمه ولم يعين قدرا لم تسمع دعواه في الأصح وإذا ظهر الثمن مستحقا فإن كان معينا بطل البيع والشفعة وإلا أبدل وبقيا وإن دفع الشفيع مستحقا لم تبطل شفعته إن جهل وكذا إن علم في الأصح وتصرف المشتري في الشقص كبيع ووقف وإجارة صحيح وللشفيع نقض ما لا شفعة فيه كالوقف وأخذه ويتخير فيما فيه شفعة كبيع بين أن يأخذ بالبيع الثاني أو ينقضه ويأخذ بالأول ولو اختلف المشتري والشفيع في قدر الثمن صدق المشتري وكذا لو أنكر الشراء أو كون الطالب شريكا فإن اعترف الشريك بالبيع فالأصح ثبوت الشفعة ويسلم الثمن إلى البائع إن لم يعترف بقبضه وإن اعترف فهل يترك في يد الشفيع أم يأخذه القاضي ويحفظه فيه خلاف سبق في الإقرار نظيره ولو استحق الشفعة جمع أخذوا على قدر الحصص وفي قول على الرؤس ولو باع أحد الشريكين نصف حصته لرجل ثم باقيها لآخر فالشفعة في النصف

стр. 180

الأول للشريك القديم والأصح أنه إن عفا عن النصف الأول شاركه المشتري الأول في النصف الثاني وإلا فلا والأصح أنه لو عفا أحد شفيعين سقط حقه ويخبر الآخر بين أخذ الجميع وتركه وليس له الإقتصار على حصته وأن الواحد إذا أسقط بعض حقه سقط كله ولو حضر أحد شفيعين فله اخذ الجميع في الحال فإذا حضر الغائب شاركه والأصح أن له تأخير الأخذ إلى قدوم الغائب ولو اشتريا شقصا فللشفيع أخذ نصيبهما ونصيب أحدهما ولو اشترى واحد من اثنين فله أخذ حصة أحد البائعين في الأصح والأظهر أن الشفعة على الفور فإذا علم الشفيع بالبيع فليبادر على العادة فإن كان مريضا أو غائبا عن بلد المشتري أو خائفا من عدو فليوكل إن قدر وإلا فليشهد على الطلب فإن ترك المقدور عليه منهما بطل حقه في الأظهر فلو كان في صلاة أو حمام أو طعام فله الإتمام ولو أخر وقال لم أصدق المخبر لم يعذر إن أخبره عدلان وكذا ثقة في الأصح ويعذر أن أخبره من لا يقبل خبره ولو أخبر بالبيع بألف فترك فبان بخمسمائة بقي حقه وإن بان بأكثر بطل ولو لقي المشتري فسلم عليه أو قال بارك الله في صفقتك لم يبطل وفي الدعاء وجه ولو باع الشفيع حصته جاهلا بالشفعة الأصح بطلانها

стр. 181

كتاب القراض القراض والمضاربة أن يدفع إليه مالا ليتجر فيه والربح مشترك ويشترط لصحته كون المال دراهم أو دنانير خالصا فلا يجوز على تبر وحلي ومغشوش وعروض ومعلوما معينا وقيل: يجوز على إحدى الصرتين ومسلما إلى العامل فلا يجوز شرط كون المال في يد المالك ولا عمله معه ويجوز شرط عمل غلام المالك معه على الصحيح ووظيفة العامل التجارة وتوابعها كنشر الثياب وطيها فلو قارضه ليشتري حنطة فيطحن ويخبز أو غزلا ينسجه ويبيعه فسد القراض ولا يجوز أن يشترط عليه شراء متاع معين أو نوع يندر وجوده أو معاملة شخص ولا يشترط بيان مدة القرض فلو ذكر مدة ومنعه التصرف بعدها فسد وإن منعه الشراء بعدها فلا في الأصح ويشترط اختصاصهما بالربح واشتراكهما فيه ولو قال قارضتك على أن كل الربح لك فقراض فاسد وقيل: قراض صحيح وإن اقل كله لي فقراض فاسد وقيل: إبضاع وكونه معلوما بالجزئية فلو قال على أن لك فيه شركة أو نصيبا فسد أو بيننا فالأصح الصحة ويكون نصفين ولو قال لي النصف فسد في الأصح وإن قال لك النصف صح على الصحيح ولو شرط لأحدهما عشرة أو ربح صنف فسد.

стр. 182

فصل يشترط إيجاب وقبول وقيل: يكفي القبول بالفعل وشرطهما كوكيل وموكل ولو قارض لعامل آخر بإذن المالك ليشاركه في العمل والربح لم يجز في الأصح وبغير أذنه فاسد فإن تصرف الثاني فتصرف غاصب فإن اشترى في الذمة وقلنا بالجديد فالربح للعامل الأول في الأصح وعليه للثاني أجرته وقيل: هو للثاني وإن اشترى بعين مال القراض فباطل ويجوز أن يقارض الواحد اثنين متفاضلا متساويا والإثنان واحدا والربح بعد نصيب العامل بينهما بحسب المال وإذا فسد القراض نفذ تصرف العامل والربح للمالك وعليه للعامل أجرة مثل عمله إلا إذا قال قارضتك وجميع الربح لي فلا شيء له في الأصح ويتصرف العامل محتاطا لا بغبن ولا نسيئة بلا إذن وله البيع بعرض وله الرد بعيب تقتضيه مصلحة فإن اقتضت الإمساك فلا في الأصح وللمالك الرد فإن اختلفا عمل بالمصلحة ولا يعامل المالك ولا يشتري للقراض بأكثر من رأس المال ولا من يعتق على المالك بغير إذنه وكذا زوجه في الأصح ولو فعل لم يقع للمالك ويقع للعامل إن اشترى في الذمة ولا يسافر بالمال بلا إذن ولا ينفق منه على نفسه حضرا وكذا سفرا في الأظهر وعليه فعل ما يعتاد كطي الثوب ووزن الخفيف كذهب ومسك لا الأمتعة الثقيل: ة ونحوه وما لا يلزمه له الاستئجار عليه والأظهر أن العامل يملك حصته من الربح بالقسمة لا بالظهور وثمار الشجر والنتاج وكسب الرقيق والمهر الحاصلة من مال القراض يفوز بها المالك وقيل: مال قراض والنقص الحاصل بالرخص محسوب من الربح ما أمكن ومجبور به وكذا لو تلف بعضه بآفة أو غصب أو سرقة بعد تصرف العامل في الأصح وإن تلف قبل تصرفه فمن رأس المال في الأصح.

стр. 183

فصل لكل فسخه ولو مات أحدهما أو جن أو أغمى عليه انفسخ ويلزم العامل الاستيفاء إذا فسخ أحدهما وتنضيض رأس المال إن كان عرضا وقيل: لا يلزمه التنضيض إن لم يكن ربح ولو استرد المالك بعضه قبل ظهور ربح وخسران رجع رأس المال إلى الباقي وإن استرد بعد الربح فالمسترد شائع ربحا ورأس مال مثاله رأس المال مائة والربح عشرون واسترد عشرين فالربح سدس المال فيكون المسترد سدسه من الربح فيستقر للعامل المشروط منه وباقيه من رأس المال وإن استرد بعد الخسران فالخسران موزع على المسترد والباقي فلا يلزم جبر حصة المسترد لو ربح بعد ذلك مثاله المال مائة والخسران عشرون ثم استرد عشرين فربع العشرين حصة المسترد ويعود رأس المال إلى خمسة وسبعين ويصدق العامل بيمينه في قوله أربح أو لم أربح إلا كذا أو اشتريت هذا للقراض أولى أولم تنهني عن شراء كذا وفي قدر رأس المال ودعوى التلف وكذا دعوى الرد في الأصح ولو اختلفا في المشروط له تحالفا وله أجرة المثل.

стр. 184

كتاب المساقاة تصح من جائز التصرف ولصبي ومجنون بالولاية وموردها النخل والعنب وجوزها القديم في سائر الأشجار المثمرة ولا تصح المخابرة وهي عمل الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل ولا المزارعة وهي هذه المعاملة والبذر من المالك فلو كان بين النخل بياض صحت المزارعة عليه مع المساقاة على البخل بشرط اتحاد العامل وعسر أفراد النخل بالسقي والبياض بالعمارة والأصح انه يشترط أن لا يفصل بينهما وأن لا يقدم المزارعة وإن كثير البياض كقليله وأنه لا يشترط تساوي الجزء المشروط من الثمر والزرع وأنه لا يجوز أن يخابر تبعا للمساقاة فإن أفردت أرض بالمزارعة فالمغل للمالك وعليه للعامل أجرة عمله ودوابه وآلاته وطريق جعل الغلة لهما ولا أجرة أن يستأجره بنصف البذر ليزرع له النصف لآخر ويعيره نصف الأرض أو يستأجره بنصف البذر ونصف منفعة الأرض ليزرع النصف الآخر في النصف الآخر من الأرض.

стр. 185

فصل يشترط تخصيص الثمر بهما واشتراكهما فيه والعلم بالنصيبين بالجزئية كالقراض والأظهر صحة المساقاة بعد ظهور الثمر لكن قبل بدو الصلاح ولو ساقاه على ودي ليغرسه ويكون الشجر لهما لم يجز ولو كان مغروسا وشرط له جزأ من الثمر على العمل فإن قدر له مدرة يثمر فيها غالبا صح وإلا فلا وقيل: أن تعارض الاحتمالان صح وله مساقاة شريكه في الشجر إذا شرط له زيادة على حصته ويشترط أن لا يشرط على العامل ما ليس من جنس أعمالها وأن ينفرد بالعمل وباليد في الحديقة ومعرفة العمل بتقدير المدة كسنة أو أكثر ولا يجوز التوقيت بإدراك الثمر في الأصح وصيغتها ساقيتك على هذا النخل بكذا أو سلمته إليك لتتعهده ويشترط القبول دون تفصيل الأعمال ويحمل المطلق في كل ناحية على العرف الغالب وعلى العامل ما يحتاج إليه لصلاح المثمر واستزادته مما يتكرر كل سنة كسقي وتنقية نهر وإصلاح الإجاجين التي يثبت فيها الماء وتلقيح وتنحية حشيش وقضبان مضرة وتعريش جرت به عادة وكذا حفظ الثمر وجذاذه وتجفيفه في الأصح وما قصد به حفظ الأصل ولا يتكرر كل سنة كبناء الحيطان وحفر نهر جديد فعلى المالك والمساقاة لازمة فلو هرب العامل قبل الفراغ وأتمه المالك متبرعا بقي استحقاق العامل وإلا استأجر الحاكم عليه من يتمه وإن لم يقدر على الحاكم فليشهد على الإنفاق إن أراد الرجوع ولو مات وخلف تركه أتم الوارث العمل منها له أن يتم العمل بنفسه أو بماله ولو ثبتت خيانة عامل ضم إليه مشرف فإن لم يتحفظ به استؤجر من ماله ولو خرج الثمر مستحقا فللعامل على المساقي أجره المثل.

стр. 186

كتاب الإجارة شرطها كبائع ومشتر والصيغة آجرتك هذا أو أكريتك أو ملكتك منافعه سنة بكذا فيقول قبلت أو استأجرت أو اكتريت والأصح انعقادها بقوله آجرتك منفعتها ومنعها بقوله بعتك منفعتها وهي قسمان واردة على عين كإجارة العقار ودابة أو شخص معينين وعلى الذمة كاستئجار دابة موصوفة وبأن يلزم ذمته خياطة أو بناء ولو قال استأجرتك لتعمل كذا فإجارة عين وقيل: ذمة ويشترط في إجارة الذمة تسليم الأجرة في المجلس وإجارة العين لا يشترط ذلك فيها ويجوز فيها التعجيل والتأجيل إن كانت في الذمة وإذا أطلقت تعجلت وإن كانت معينة ملكت في الحال ويشترط كون الأجرة معلولة فلا تصح بالعمارة والعلف ولا ليسلخ بالجلد ويطحن ببعض الدقيق أو بالنخالة ولو استأجرها لترضع رقيقا ببعضه في الحال جاز على الصحيح وكون المنفعة متقومة فلا يصح استئجار بياع على كلمة لا تتعب وإن روجت السلعة وكذا دراهم ودنانير للتزيين وكلب للصيد في الأصح وكون المؤجر قادرا على تسليمها فلا يصح استئجار آبق ومغصوب وأعمى للفحظ وأرض للزراعة لا ماء لها دائم ولا يكفيها المطر المعتاد ويجوز أن كان لها ماء دائم وكذا إن كفاها

стр. 187

المطر المعتاد أو ماء الثلوج المجتمعة والغالب حصولها في الأصح والامتناع الشرعي كالحسي فلا يصح استئجار لقلع سن صحيحة ولا حائض لخدمة مسجد وكذا منكوحة لرضاع أو غيره بغير إذن الزوج في الأصح ويجوز تأجيل المنفعة في إجارة الذمة كألزمت ذمتك الحمل إلى مكة أول شهر كذا ولا يجوز إجارة عين لمنفعة مستقبلة فلو أجر السنة الثانية لمستأجر الأولى قبل انقضائها جاز في الأصح ويجوز كراء العقب في الأصح وهو أن يؤجر دابة رجلا ليركبها بعض الطريق أو رجلين ليركب هذا أياما وذا أياما ويبين البعضين ثم يقتسمان. فصل يشترط كون المنفعة معلومة ثم تارة تقدر بزمان كدار سنة وتارة بعمل كدابة إلى مكة وكخياطة ذا الثوب فلو جمعهما فاستأجره ليخيطه بياض النهار لم يصح في الأصح وبقدر تعليم القرآن بمدة أو تعيين سور وفي البناء يبين الموضع والطول والعرض والسمك وما يبني به إن قدر بالعمل وإذا صلحت الأرض لبناء وزراعة وغراس اشترط تعيين المنفعة ويكفي تعيين الزراعة عن ذكر ما يزرع في الأصح ولو قال لتنتفع بها بما شئت صح وكذا لو قال إن شئت فازرع وإن شئت فاغرس في الأرض ويشترط في إجارة دابة لركوب معرفة الراكب بمشاهدة أو وصف تام وقيل: لا يكفي الوصف وكذا الحكم فيما يركب عليه من محمل وغيره إن كان له ولو شرط حمل المعاليق مطلقا فسد العقد في الأصح وإن لم يشرطه لم يستحق ويشترط في إجارة العين تعيين الدابة وفي اشتراط رؤيتها الخلاف في بيع الغائب وفي إجاره الذمة ذكر الجنس والنوع والذكورة أو الأنوثة ويشترط فيهما بيان قدر

стр. 188

السير كل يوم إلا أن يكون بالطريق منازل مضبوطة فينزل عليها ويجب في الإيجار للحمل أن يعرف المحمول فإن حضر رآه وامتحنه بيده إن كان في ظرف وإن غاب قدر بكيل أو وزن وجنسه لا جنس الدابة وصفتها إن كانت إجارة ذمة إلا أن يكون المحمول زجاجا ونحوه. فصل لا تصح إجارة مسلم لجهاد ولا عبادة تجب لها نية إلا الحج وتفرقة زكاة وتصح لتجهيز ميت ودفنه وتعليم القرآن ولحضانة وإرضاع معا ولأحدهما فقط والأصح أنه لا يستتبع أحدهما الآخر والحضانة حفظ صبي وتعهده بغسل رأسه وبدنه وثيابه ودهنه وكحله وربطه في المهد وتحريكه لينام ونحوها ولو استأجر لهما فانقطع اللبن فالمذهب انفساخ العقد في الإرضاع دون الحضاة والأصح أنه لا يجب حبر وخيط وكحل على وراق وخياط وكحال. قلت: صحح الرافعي في الشرح الرجوع فيه إلى العادة فإن اضطربت وجب البيان وإلا فتبطل الإجارة. والله أعلم. فصل يجب تسليم مفتاح الدار إلى المكتري وعمارتها على المؤجر فإن بادر وأصلحها وإلا فللمكتري الخيار وكسح الثلج عن السطح على المؤجر وتنظيف عرصة الدار عن ثلج وكناسه على المكتري وإن أجر دابة لركوب فعلى المؤجر الكاف وبرذعة وخرام وثفر وبرة وخطام وعلى المكتري محمل ومظلة ووطاء وغطاء وتوابعها والأصح في السرج اتباع العرف وظرف المحمول على المؤجر في إجارة الذمة وعلى المكتري في إجارة العين وعلى المؤجر في

стр. 189

إجارة الذمة الخروج مع الدابة لتعهدها وإعانة الراكب في ركوبه ونزوله بحسب الحاجة ورفع الحمل وحطه وشد المحمل وحله وليس عليه في إجارة العين إلا التخلية بين المكتري والدابة وتنفسخ إجارة العين بتلف الدابة ويثبت الخيار بعيبها ولا خيار في إجارة الذمة بل يلزمه الإبدال والطعام المحمول ليؤكل يبدل إذا أكل في الأظهر. فصل يصح عقد الإجارة مدة تبقى فيها العين غالبا وفي قول لا يزاد على سنة وفي قوله ثلاثين وللمكتري استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره فيركب ويسكن مثله ولا يسكن حدادا ولا قصارا وما يستوفي منه كدار ودابة معينة لا يبدل وما يستوفي به كثوب وصبي عين للخياطة والإرتضاع يجوز إبداله في الأصح ويد المكتري على الدابة والثوب يد أمانة مدة الإجارة وكذا بعدها في الأصح ولو ربط دابة اكتراها لحمل أو ركوب ولم ينتفع بها لم يضمن إلا إذا انهدم عليها اصطبل في وقت لو انتفع بها لم يصبها الهدم ولو تلف المال في يد أجير بلا تعد كثوب استؤجر لخياطته أو صبغه لم يضمن إن لم ينفرد باليد بأن قعد المستؤجر معه أو أحضره منزله وكذا إذا انفرد في أظهر الأقوال والثالث: يضمن المشترك وهو من التزم عملا في ذمته لا المنفرد وهو من أجر نفسه مدة معينة لعمل ودفع ثوبا إلى قصار ليقصره أو خياط ليخيطه ففعل ولم يذكر أجرة فلا أجرة له وقيل: له وقيل: إن كان معروفا بذلك العمل فله وإلا فلا وقد يستحسن ولو تعدى المستأجر بأن ضرب الدابة وكبحها فوق العادة أو أركبها أثقل منه أو أسكن حدادا أو قصارا ضمن العين وكذا لو اكترى لحمل مائة رطل من حنطة فحمل مائة شعيرا أو عكس أو لعشرة أقفزة شعير فحمل حنطة دون عكسه ولو

стр. 190

اكترى لمائة فحمل مائة وعشرة لزمه أجرة المثل للزيادة وإن تلفت بذلك ضمنها إن لم يكن صاحبها معها فإن كان ضمن قسطا للزيادة وفي قول نصف القيمة ولو سلم المائة والعشرة إلى المؤجر فحملها جاهلا ضمن المكتري على المذهب ولو وزن المؤجر وحمل فلا أجرة للزيادة ولا ضمان إن تلفت ولو أعطاه ثوبا ليخيطه فخاطه قباء وقال أمرتني بقطعه قباء فقال بل قميصا فالأظهر تصديق المالك بيمينه ولا أجرة عليه وعلى الخياط أرش النقص. فصل لا تنفسخ الأجرة بعذر كتعذر وقود حمام وسفر ومرض مستأجر دابة لسفر ولو استأجر أرضا لزراعة فزرع فهلك الزرع بجائحة فليس له الفسخ ولا حط شيء من الأجرة وتنفسخ بموت الدابة والأجيبر المعينين في المستقبل لا الماضي في الأظهر فيستقر قسطه من المسمى ولا تنفسخ بموت العاقدين ومتولي الوقف ولو أجر البطن الأول مدة ومات قبل تمامها أو الولي صبيا مدة لا يبلغ فيها بالسن فبلغ بالاحتلام فالأصح انفساخها في الوقف لا الصبي وإنها تنفسخ بانهدام الدار لا انقطاع ماء أرض استؤجرت لزراعة بل يثبت الخيار وغصب الدابة وإباق العبد تثبت الخيار ولو أكرى جمالا وهرب وتركها عند المكتري راجع القاضي ليمونها من مال الجمال فإن لم يجد له مالا اقترض عليه فإن وثق بالمكتري دفعه إليه وإلا جعله عند ثقة وله أن يبيع منها قدر النفقة ولو أذن للمكتري في الإنفاق من ماله ليرجع جاز في الأظهر ومتى قبض المكتري الدابة أو الدار وأمسكها حتى مضت مدة إجارة استقرت الأجرة وإن لم ينتفع وكذا لو اكترى لركوب إلى موضع وقبضها ومضت مدة إمكان السير

стр. 191

إليه وسواء فيه إجارة العين والذمة إذا سلم الدابة الموصوفة وتستقر في الإجارة الفاسدة أجرة المثل بما يستقر به المسمى في الصحيفة ولو أكرى عينا مدة ولم يسلمها حتى مضت انفسخت ولو لم يقدر مدة وأجر لركوب إلى موضع ولم يسلما حتى مضت مدة السير فالأصح أنها لا تنفسخ ولو أجر عبده ثم أعتقه فالأصح أنها لا تنفسخ الإجارة وأنه لا خيار للعبد والأظهر أنه لا يرجع على سيده بأجرة ما بعد العتق ويصح بيع المستأجرة للمكتري ولا تنفسخ الإجارة في الأصح ولو باعها لغيره جاز في الأظهر ولا تنفسخ.

стр. 192

كتاب إحياء الموات الأرض التي لا تعمر قط إن كانت ببلاد الإسلام فللمسلم تملكها بالأحياء وليس هو لذمي وإن كانت ببلاد كفار فلهم إحياؤها وكذا لمسلم إن كانت مما لا يذبون المسلمين عنها وما كان معمورا فلمالكه إن لم يعرف والعمارة إسلامية فمال ضائع وإن كانت جاهلية فالأظهر أنه يملك بالأحياء ولا يملك بالأحياء حريم معمور وهو ما تمس الحاجة إليه لتمام الانتفاع فحريم القرية النادي ومرتكض الخيل ومناخ الإبل ومطرح الرماد ونحوها وحريم البئر في الموات موقف النازح والحوض والدولاب ومجتمع الماء ومتردد الدابة وحريم الدار في الموات مطرح رماد وكناسة وثلج وممر في صوب الباب وحريم آبار القناة ما لو حفر فيه نقص ماؤها أو خيف الانهيار والدار المحفوفة بدور لا حريم لها ويتصرف كل واحد في ملكه على العادة فإن تعدى ضمن والأصح أنه يجوز أن يتخذ داره المحفوفة بمساكن حماما واصطبلا وحانوته في البزازين حانوت حداد إذا احتاط واحكم الجدران ويجوز إحياء موات الحرم دون عرفات في الأصح. قلت: ومزدلفة ومنى كعرفة والله أعلم ويختلف الأحياء بحسب الغرض فإن أراد مسكنا اشترط تحويط البقعة وسقف بعضها وتعليق باب وفي الباب وجه أو زريبة دواب

стр. 193

فتحويط لا سقف وفي الباب الخلاف أو مزرعة فجمع التراب حولها وتسوية الأرض وترتيب ماء لها إن لم يكفها المطر المعتاد لزراعة في الأصح أو بستانا فجمع التراب والتحويط حيث جرت العادة به وتهيئة ماء ويشترط الغرس على المذهب ومن شرع في عمل إحياء ولم يتمه أو أعلم على بقعة لنصب أحجار أو غرز خشبا فمتحجر وهو أحق به لكن الأصح أنه لا يصح بيعه وأنه لو أحياه آخر ملكه ولو طالت مدة التحجر قال له السلطان أحي أو أترك فإن استمهل أمهل مدة قريبة ولو أقطعه الإمام مواتا صار أحق بإحيائه كالمتحجر ولا يقطع إلا قادرا على الإحياء وقدرا يقدر عليه وكذا التحجر والأظهر أن للإمام أن يحمي بقعة موات لرعي نعم جزية وصدقة وضالة وضعيف عن النجعة وإن له نقض حماه للحاجة ولا يحمي لنفسه. فصل منفعة الشارع المرور ويجوز الجلوس به لاستراحة ومعاملة نحوهما إذا لم يضيق على المارة ولا يشترط إذن الإمام وله تظليل مقعده ببارية وغيرها ولو سبق إليه اثنان أقرع وقيل: يقدم لإمام برأيه ولو جلس فيه للمعالمة ثم فارقه تاركا للحرفة أو منتقلا إلى غيره بطل حقه وإن فارقه ليعود لم يبطل إلا أن تطول مفارقته بحيث ينقطع معاملوه عنه ويألفون غيره ومن ألف من المسجد موضعا يفتي فيه ويقرئ كالجالس في شارع المعاملة ولو جلس فيه الصلاة لم يصر أحق به في غيرها فلو فارقه لحاجة ليعود لم يبطل اختصاصه في تلك الصلاة في الأصح وإن لم يترك إزاره ولو سبق رجل إلى موضع من رباط مسبل أو فقيه إلى مدرسة أو صوفي إلى خانقاه لم يزعج ولم يبطل حقه بخروجه لشراء حاجة ونحوه.

стр. 194

فصل المعدن الظاهر وهو ما خرج بلا علاج كنفط وكبريت وقار وموميا وبرام وأحجار رحى لا يملك بإحياء ولا يثبت فيه اختصاص بتحجر ولا اقطاع فإن ضاق نيله قدم السابق بقدر حاجته فإن طلب زيادة فالأصح إزعاجه ولو جاءآ معا أقرع في الأصح والمعدن الباطن وهو ما لا يخرج إلا بعلاج كذهب وفضة وحديد ونحاس لا يملك بالحفر والعمل في الأظهر ومن أحيا مواتا فظهر فيه معدن باطن ملكه والمياه المباحة من الأودية والعيون في الجبال يستوي الناس فيها فإن أراد قوم سقي أراضيهم منها فضاق سقي الأعلى فالأعلى وحبس كل واحد الماء حتى يبلغ الكعبين فإن كان في الأرض ارتفاع وانخفاض أفرد كل طرف بسقي وما أخذ من هذا الماء في إناء ملك على الصحيح وحافر بئر بموات للارتفاق أولى بمائها حتى يرتحل والمحفورة للتملك أو في ملك يملك ماؤها في الأصح وسواء ملكه أم لا لا يلزمه بذل ما فضل عن حاجته لزرع ويجب لماشية على الصحيح والقناة المشتركة يقسم ماؤها بنصب خشبة في عرض النهر فيها ثقب متساوية أو متفاوتة على قدر الحصص ولهم القسمة مهايأة.

стр. 195

كتاب الوقف شرط الوقف صحة عبارته وأهلية للتبرع والموقوف دوام الانتفاع به لا مطعوم وريحان ويصح وقف عقار ومنقول ومشاع لا عبد وثوب في الذمة ولا وقف حر نفسه وكذا مستولدة وكلب معلم وأحد عبديه في الأصح ولو وقف بناء أو غراسا في أرض مستأجرة لهما فالأصح جوازه فإن وقف على معين واحد أو جمع اشترط إمكان تمليكه فلا يصح على جنين ولا على العبد لنفسه فلو أطلق لوقف عليه فهو وقف على سيده ولو أطلق الوقف على بهيمة لغا وقيل: هو وقف على مالكها ويصح على ذمي لا مرتد وحربي ونفسه في الأصح وإن وقف على جهة معصية كعمارة الكنائس فباطل أو جهة قربة كالفقراء والعلماء والمساجد والمدارس صح أو جهة لا تظهر فيها القرية كالأغنياء صح في الأصح ولا يصح إلا بلفظ وصريحه وقفت كذا أو أرضى هو موقوفة عليه والتسبيل والتحبيس صريحان على الصحيح ولو قال تصدقت بكذا صدقة محرمة أو موقوفة أو لا تباع أولا توهب فصريح في الأصح وقوله تصدقت فقط ليس بصريح وإن نوى إلا أن يضيف إلى جهة عامة وينوي والأصح أن قوله حرمته أو أبدته ليس بصريح وأن قوله جعلت البقعة مسجدا تصير به مسجدا وأن الوقف على معين يشترط فيه قبوله ولو رد بطل حقه شرطنا القبول أم لا؟ ولو قال: وقفت

стр. 196

هذا سنة فباطل ولو قال: وقفت على أولادي أو على زيد ثم نسله ولم يزد فالأظهر صحة الوقف فإذا انقرض المذكور فالأظهر أنه يبقى وقفا وأن مصرفه أقرب الناس إلى الواقف يوم انقراض الذكور ولو كان الوقف منقطع الأول كوقفته على من سيولد لي فالمذهب بطلانه أو منقطع الوسط كوقفت على أولادي ثم رجل ثم الفقراء فالمذهب صحته ولو اقتصر على وقفت فالأظهر بطلانه ولا يجوز تعليقه كقوله إذا جاء زيد فقد وقفت ولو وقف بشرط الخيار بطل على الصحيح والأصح أنه إذا وقف بشرط أن لا يؤجر اتبع شرطه وأنه إذا شرط في وقف المسجد اختصاصه لطائفة كالشافعية اختص كالمدرسة والرباط ولو وقف على شخصين ثم الفقراء فمات أحدهما فالأصح المنصوص أن نصيبه يصرف إلى الآخر. فصل قوله: وقفت على أولادي وأولاد أولادي يقتضي التسوية بين الكل وكذا لو زاد ما تناسلوا أو بطنا بعد بطن ولو قال على أولادي ثم أولاد أولادي ثم أولادهم ما تناسلوا أو على أولادي وأولاد أولادي الأعلى فالأعلى أو الأول فالأول فهو للترتيب ولا يدخل أولاد الأولاد في الوقف على الأولاد في الأصح ويدخل أولاد البنات في الوقف على الذرية والنسل والعقب وأولاد الأولاد إلا أن يقول على من ينتسب إلي منهم ولو وقف على مواليه وله معتق ومعتق قسم بينهما وقيل: يبطل والصفة المتقدمة على جمل معطوفة تعتبر في الكل كوقفت على محتاجي أولادي وأحفادي وإخوتي وكذا المتأخرة عليها والاستثناء إذا عطف بواو كقوله على أولادي وأحفادي وإخوتي المحتاجين أو إلا أن يفسق بعضهم.

стр. 197

فصل الأظهر أن الملك في رقبة الموقوف ينتقل إلى الله تعالى أي ينفك عن اختصاص لآدمي فلا يكون للواقف ولا للموقوف عليه ومنافعه ملك للموقوف عليه يستوفيها بنفسه وبغيره بإعارة وإجارة ويملك الأجرة وفوائده كثمرة وصوف ولبين وكذا الولد في الأصح والثاني يكون وقفا ولو ماتت البهيمة اختص بجلدها وله مهر الجارية إذا وطئت بشبهة أو نكاح إن صححناه وهو الأصح والمذهب أنه لا يملك قيمة العبد الموقوف إذا أتلف بل يشتري بها عبدا ليكون وقفا مكانه فإن تعذر فبعض عبد ولو جفت الشجرة لم ينقطع الوقف على المذهب بل ينتفع بها جذعا وقيل: تباع والثمن كقيمة العبد والأصح جواز بيع حصر المسجد إذا بليت وجذوعه إذا انكسرت ولم تصلح إلا للإحراق ولو انهدم مسجد وتعذرت إعادته لم يبع بحال. فصل إن شرط الواقف النظر لنفسه أو غيره اتبع وإلا فالنظر للقاضي على المذهب وشرط الناظر العدالة والكفاية والاهتداء إلى التصرف ووظيفته العمارة والإجارة وتحصيل الغلة وقسمتها فإن فوض إليه بعض هذه الأمور لم يتعده وللواقف عزل من ولاه ونصب غيره إلا أن يشترط نظره حال الوقف وإذا أجر الناظر فزادت الأجرة في المدة أو ظهر طالب بالزيادة لم ينفسخ العقد في الأصح.

стр. 198

كتاب الهبة التمليك بلا عوض هبة فإن ملك محتاجا لثواب الآخرة فصدقة فإن نقله إلى مكان الموهوب له إكراما له فهدية وشرط الهبة إيجاب وقبول لفظا ولا يشترطان في الهدية على الصحيح بل يكفي البعث من هذا والقبض من ذاك ولو قال أعمرتك هذه الدار فإذا مت فهي لورثتك فهي هبة ولو اقتصر على أعمرتك فكذا في الجديد ولو قال فإذا مت عادت إلي فكذا في الأصح ولو قال أرقبتك أو جعلتها لك رقبي أي إن مت قبلي عادت إلي وإن مت قبلك استقرت لك فالمذهب طرد القولين الجديد والقديم وما جاز بيعه جاز هبته وما لا كمجهول ومغصوب وضال فلا إلا حبتي حنطة ونحوها وهبة الدين للمدين إبراء ولغيره باطلة في الأصح ولا يملك موهوب إلا بقبض بإذن الواهب فلو مات أحدهما بين الهبة والقبض قام وارثه مقامه وقيل: ينفسخ العقد ويسن للوالد العدل في عطية أولاده بأن يسوي بين الذكر والأنثى وقيل: كقسمة الإرث وللأب الرجوع في هبة ولده وكذا لسائر الأصول على المشهور وشرط رجوعه بقاء الموهوب في سلطنة المتهب فيمتنع ببيعه ووقفه لا برهنه وهبته قبل القبض وتعليق عتقه وتزويجها وزراعتها وكذا الإجارة على المذهب ولو زال ملكه دعا ولم يرجع في الأصح ولو زاد رجع فيه بزيادته المتصلة لا المنفصلة ويحصل الرجوع برجعه فيما وهبت أو استرجعته أو رددته إلى ملكي أو نقضت الهبة لا يبيعه ووقفه

стр. 199

وهبته واعتاقه ووطئها في الأصح ولا رجوع لغير الأصول في هبة مقيدة بنفي الثواب ومتى وهب مطلقا فلا ثواب إن وهب لدونه وكذا لأعلى منه في الأظهر ولنظيره على المذهب فإن وجب فهو قيمة الموهوب في الأصح فإن لم يثبه فله الرجوع ولو وهب بشرط ثواب معلوم فالأظهر صحة العقد ويكون بيعا على الصحيح أو مجهول فالمذهب بطلانه ولو بعث هدية في ظرف فإن لم تجر العادة برده كقوصرة تمر فهو هدية أيضا وإلا فلا ويحرم استعماله إلا في أكل الهدية منه إن اقتضته العادة.

стр. 200

كتاب اللقظة يستحب الالتقاط لواثق بأمانة نفسه وقيل: يجب ولا يستحب لغير واثق ويجوز في الأصح ويكره لفاسق والمذهب أنه لا يجب الإشهاد على الالتقاط وأنه يصح التقاط الفاسق والصبي والذمي في دار الإسلام ثم الأظهر أنه ينزع من الفاسق ويوضع عند عدل وأنه لا يعتمد تعريفه بل يضم إليه رقيب وينزع الولي لقطة الصبي ويعرف ويتملكها للصبي إن رأى ذلك حيث يجوز الاقتراض له ويضمن الولي إن قصر في انتزاعه حتى تلف في يد الصبي والأظهر بطلان التقاط العبد ولا يعتد بتعريفه فلو أخذه سيده منه كان التقاطا. قلت: المذهب صحة التقاط المكاتب كتابة صحيحة ومن بعضه حر وهي له ولسيده فإن كانت مهايأة فلصاحب النوبة في الأظهر وكذا حكم سائر النادر من الإكساب والمؤن إلا أرش الجناية والله أعلم. فصل الحيوان المملوك الممتنع من صغار السباع بقوة كبعير وفرس أو بعدو كأرنب وظبي أو طيران كحمام إن وجد بمفازة للقاضي التقاطه للحفظ وكذا لغيره في الأصح ويحرم التقاطه

стр. 201

لتملك وإن وجد بقرية فالأصح جواز التقاطه للتملك وما لا يمتنع منها كشاة يجوز التقاطه لتملك في القرية والمفازة ويتخير آخذه من مفازة فإن شاء عرفه وتملكه أو باعه وحفظ ثمنه وعرفها ثم تملكه أو أكله وغرم قيمته إن ظهر مالكه فإن أخذ من العمران فله الخصلتان الأوليان لا الثالثة في الأصح ويجوز أن يلتقط عبدا لا يميز ويلتقط غير الحيوان فإن كان يسرع فساده كهريسة فإن شاء باعه وعرفه ليتملك ثمنه وإن شاء تملكه في الحال وأكله وقيل: إن وجده في عمران وجب البيع وإن أمكن بقاؤه بعلاج كرطب يتجفف فإن كانت الغبطة في بيعه بيع أو في تجفيفه وتبرع به الواجد وإلا بيع بعضه لتجفيف الباقي ومن أخذ لقطة للحفظ أبدا فهي أمانة فإن دفعها إلى القاضي لزمه القبول ولم يوجب الأكثرون التعريف والحالة هذه فلو قصد بعد ذلك الخيانة لم يصر ضامنا في الأصح وإن أخذ بقصد الخيانة فضامن وليس له بعده أن يعرف ويتملك على المذهب وإن أخذ ليعرف ويتملك فأمانه مدة التعريف وكذا بعدها ما لم يختر التملك في الأصح ويعرف جنسها وصفتها وقدرها وعفاصها ووكاءها ثم يعرفها في الأسواق وأبواب المساجد ونحوها سنة على العادة يعرف أولا كل يوم طرفي النهار ثم كل يوم مرة ثم كل أسبوع ثم كل شهر ولا تكفي سنة متفرقة في الأصح. قلت: الأصح تكفي. والله أعلم. فصل ويذكر بعض أوصافها ولا يلزمه مؤنة التعريف إن أخذ لحفظ بل يرتبها القاضي من بيت المال أو يقترض على المالك وإن أخذ لتملك لزمته وقيل: إن لم يتملك فعلى المالك والأصح أن الحقير لا يعرف سنة بل زمنا يظن أن فاقده يعرض عنه غالبا.

стр. 202

فصل إذا عرف سنة لم يملكها حتى يختاره بلفظ كتملكت وقيل: تكفي النية وقيل: يملك بمضي السنة فإن تملك فظهر المالك واتفقا على رد عينها فذاك وإن أرادها المالك وأراد الملتقط العدول إلى بدلها أجيب المالك في الأصح وإن تلفت غرم مثلها أو قيمتها يوم التملك وإن نقصت بعيب فله أخذها مع الأرش في الأصح وإذا ادعاها رجل ولم يصفها ولا بينة لم تدفع إليه وإن وصفها وظن صدقه جاز الدفع إليه ولا يجب على المذهب فإن دفع فأقام آخر بينة بها حولت إليه فإن تلفت عنده فلصاحب البينة تضمين الملتقط والمدفوع إليه والقرار عليه. قلت: لا تحل لقطة الحرم للتملك على الصحيح ويجب تعريفها قطعا. والله أعلم.

стр. 203

كتاب اللقيط التقاط المنبوذ فرض كفاية ويجب الإشهاد عليه في الأصح وإنما تثبت ولاية الالتقاط لمكلف حر مسلم عدل رشيد ولو التقط عبد بغير إذن سيده انتزع منه فإن علمه فأقره عنده أو التقط بإذنه فالسيد الملتقط ولو التقط صبي أو فاسق أو محجور عليه أو كافر مسلما انتزع ولو ازدحم اثنان على أخذه جعله الحاكم عند من يراه منهما أو من غيرهما وإن سبق واحد فالتقطه منع الآخر من مزاحمته وإن التقطاه معا وهما أهل فالأصح انه يقدم غني على فقير وعدل على مستور فإن استويا أقرع وإذا وجد بلدي لقيطا ببلد فليس له نقله إلى بادية والأصح أن له نقله إلى بلد آخر وأن للغريب إذا التقط ببلد أن ينقله إلى بلده وإن وجد ببادية فله نقله إلى بلد وإن وجده بدوي ببلد فكالحضري أو ببادية أقر بيده وقيل: إن كانوا ينتقلون للنجعة لم يقر ونفقته في ماله العام كوقف على اللقطاء أو الخاص وهو ما اختص به كثياب ملفوفة عليه ومفروشة تحته وما في جيبه من دراهم وغيرها ومهده ودنانير منثورة فوقه وتحته وإن وجد في دار فهي له وليس له مال مدفون تحته وكذا ثياب وأمتعة موضوعة بقربة في الأصح فإن لم يعرف له مال فالأظهر أنه ينفق عليه من بيت المال فإن لم يكن قام المسلمون بكفايته قرضا وفي قول نفقة وللملتقط الاستقلال بحفظ ماله في الأصح ولا ينفق عليه منه إلا بإذن القاضي قطعا.

стр. 204

فصل إذا وجد لقيط بدار الإسلام وفيها أهل ذمة أو بدار فتحوها وأقروها بيد كفار صلحا أو بعد ملكها بجزية وفيها مسلم حكم بإسلام اللقيط وإن وجد بدار كفار فكافر إن لم يسكنها مسلم كأسير وتاجر وإلا فمسلم في الأصح ومن حكم بإسلامه بالدار فأقام ذمي بينة بنسبه لحقه وتبعه في الكفر وإن اقتصر على الدعوى فالمذهب أنه لا يتبعه في الكفر ويحكم بإسلام الصبي بجهتين أخريين لا تفرضان في لقيط إحداهما الولادة فإذا كان أحد أبويه مسلما وقت العلوق فهو مسلم فإن بلغ ووصف كفرا فمرتد ولو علق بين كافرين ثم أسلم أحدهما حكم بإسلامه فإن بلغ ووصف كفرا فمرتد وفي قول كافر أصلي الثانية إذا سبى مسلم طفلا تبع السابي في الإسلام إن لم يكن معه احد أبويه ولو سباه ذمي لم يحكم بإسلامه في الأصح ولا يصح إسلام صبي مميز استقلالا على الصحيح. فصل إذا لم يقر اللقيط برق فهو حر إلا أن يقيم أحد بينة برقه وإن أقر به لشخص فصدقه قبل إن لم يسبق إقراره بحرية والمذهب أنه لا يشترط أن لا يسبق تصرف يقتضي نفوذه حرية كبيع ونكاح بل يقبل إقراره في أصل الرق وأحكامه المستقبلة لا الماضية المضرة بغيره في الأظهر فلو لزمه دين فأقر برق وفي يده مال قضى منه ولو ادعى رقه من ليس في يده بلا بينة لم يقبل وكذا إن ادعاه الملتقط في الأظهر ولو رأينا صغيرا مميزا او غيره في يد من يسترقه ولم نعرف استنادها إلى الالتقاط حكم له بالرق فإن بلغ وقال أنا حر لم يقبل قوله في الأصح إلا ببينة ومن أقام بينة برقه عمل بها ويشترط أن تتعرض البينة لسبب الملك وفي قول يكفي مطلق الملك ولو استلحق اللقيط حر مسلم لحقه وصار أولى بتربيته وإن

стр. 205

استلحقه عبد لحقه وفي قول يشترط تصديق سيده وإن استلحقته امرأة لم يلحقها في الأصح أو اثنان لم يقدم مسلم وحر على ذمي وعبد فإن لم تكن بينة عرض على القائف فيلحق من ألحقه به فإن لم يكن قائف أو تحير أو نفاه عنهما أو ألحقه بهما أمر بالانتساب بعد بلوغه إلى من يميل طبعه إليه منهما ولو أقام بينتين متعارضتين سقطتا في الأظهر.

стр. 206

كتاب الجعالة هي كقوله من رد آبقي فله كذا ويشترط صيغه تدل على العمل بعوض ملتزم فلو عمل بلا إذن أو أذن لشخص فعمل غيره فلا شيء له ولو قال أجنبي من رد عبد زيد فله كذا استحقه الراد على الأجنبي وإن قال: قال زيد من رد عبدي فله كذا وكان كاذبا لم يستحق عليه ولا على زيد ولا يشترط قبول العامل وإن عينيه وتصح على عمل مجهول وكذا معلوم في الأصح ويشترط كون الجعل معلوما فلو قال من رده فله ثوب أو أرضيه فسد العقد وللراد أجرة مثله ولو قال من بلد كذا فرده من أقرب منه فله قسطه من الجعل ولو اشترط اثنان في رده اشتركا في الجعل ولو التزم جعلا لمعين فشاركه غيره في العمل إن قصد إعانته فله كل الجعل وإن قصد العمل للمالك فللأول قسطه ولا شيء للمشارك بحال ولكل منهما الفسخ قبل تمام العمل فإن فسخ قبل الشروع أو فسخ العامل بعد الشروع فلا شيء له وإن فسخ المالك بعد الشروع فعليه أجرة المثل في الأصح وللمالك أن يزيد وينقص في الجعل قبل الفراغ وفائدته بعد الشروع وجوب أجرة المثل ولو مات الآبق في بعض الطريق أو هرب فلا شيء للعامل وإذا رده فليس له حبسه لقبض الجعل ويصدق المالك إذا أنكر شرط الجعل أو سعيه في رده فإن اختلفا في قدر الجعل تحالفا.

стр. 207

كتاب الفرائض يبدأ من تركة الميت بمؤنة تجهيزه ثم تقضى ديونه ثم وصاياه من ثلث الباقي ثم يقسم الباقي بين الورقة. قلت: فإن تعلق بعين التركة حق كالزكاة والجاني والمرهون والمبيع إذا مات المشتري مفلسا قدم على مؤنة تجهيزه. والله أعلم. وأسباب الإرث أربعة قرابة ونكاح وولاء فيرث المعتق العتيق ولا عكس والرابع: الإسلام فتصرف التركة لبيت المال إرثا إذا لم يكن وارث بالأسباب الثلاثة والمجمع على إرثهم من الرجال عشرة الابن وابنه وإن سفل والأب وأبوه وإن علا والأخ وابنه إلا من الأم والعم إلا لأم وكذا ابنه والزوج والمعتق ومن النساء سبع البنت وبنت الابن وإن سفل والأم والجدة والأخت والزوجة والمعتقة فلو اجتمع كل الرجال ورث الأب والابن والزوج فقط أو كل النساء فالبنت وبنت الابن والأم والأخت للأبوين والزوجة أو الذين يمكن اجتماعهم من الصنفين فالأبوان والابن والبنت وأحد الزوجين ولو فقدوا كلهم فأصل المذهب أنه لا يورث ذوو الأرحام ولا يرد على أهل الفرض بل المال لبيت المال وأفتى المتأخرون إذا لم ينتظم أمر بيت المال بالرد على أهل الفرض غير الزوجين ما فضل عن

стр. 208

فروضهم بالنسبة فإن لم يكونوا صرف إلى ذوي الأرحام وهم من سوى المذكورين من الأقارب وهم عشرة أصناف أبو الأم وكل جد وجدة ساقطين وأولاد البنات وبنات الإخوة وأولاد الأخوات وبنات الإخوة للأم والعم للأم وبنات الأعمام والعمات والأخوال والخالات والمدلون بهم. فصل الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة النصف فرض خمسة زوج لم تخلف زوجته ولدا ولا ولد ابن وبنت أو بنت ابن أو أخت لأبوين أو لأب منفردات والربع فرض زوج لزوجته ولد أو ولد ابن وزوجة ليس لزوجها واحد منهما والثمن فرضها مع أحدهما والثلثان فرض بنتين فصاعادا أو بنتا ابن فأكثر وأختين فأكثر لأبوين أو لأب والثلث فرض أم ليس لميتها ولد ولا ولد ابن والاثنان من الإخوة والأخوات وفرض اثنين فأكثر من ولد الأم وقد يفرض للجد مع الإخوة والسدس فرض سبعة أب وجد لميتهما ولد أو ولد ابن وأم لميتها ولد أو ولد ابن أو اثنان من إخوة وأخوات وجدة ولبنت ابن مع بنت صلب ولأخت أو أخوات لأب مع أخت لأبوين وللواحد من ولد الأم. فصل الأب والابن والزوج لا يحجبهم أحد وابن الابن لا يحجبه إلا الابن أو ابن ابن أقرب

стр. 209

منه، والجد لا يحجبه إلا متوسط بينه وبين الميت والأخ لأبوين يحجبه الأب والابن وابن الابن ولأب يحجبه هؤلاء وأخ لأبوين ولأم يحجبه أب وجد وولد وولد ابن وابن الأخ لأبوين يحجبه ستة أب وجد وابن وابنه وأخ لأبوين ولأب ولأب يحجبه هؤلاء وابن الأخ لأبوين والعم لأبوين يحجبه هؤلاء وابن أخ لأب ولأب يحجبه هؤلاء وعم لأبوين وابن عم لأبوين يحجبه هؤلاء وعم لأب ولأب يحجبه هؤلاء وابن عم لأبوين والمعتق يحجبه عصبة النسب والبنت والأم والزوجة لا يحجبن وبنت الابن يحجبها ابن أو بنتان إذا لم يكن معها من يعصبها والجدة للأم لا يحجبها إلا الأم وللأب يحجبها الأب أو الأم والقربى من كل جهة تحجب البعدى منها والقربى من جهة الأم فأم أم تحجب البعدى من جهة الأب كأم أم أب والقربى من جهة الأب لا تحجب البعدى من جهة الأم في الأظهر والأخت من الجهات كالأخ والأخوات الخلص لأب يحجبهن أيضا أختان لأبوين والمعتقة كالمعتق وكل عصبة يحجبه أصحاب فروض مستغرقة. فصل الابن يستغرق المال وكذا البنون وللبنت النصف وللبنتين فصاعدا الثلثان ولو اجتمع بنون وبنات فالمال لهم للذكر مثل حظ الأنثيين وأولاد الابن إذا انفردوا كأولاد الصلب فلو اجتمع الصنفان فإن كان من ولد الصلب ذكر حجب أولاد الابن وإلا فإن كان لصلب بنت فلها النصف والباقي لولد الابن الذكور أو الذكور والإناث فإن لم يكن إلا أنثى أو إناث فلها أو لهن السدس وإن كان للصلب بنتان فصاعدا أخذتا الثلثين والباقي لولد الابن الذكور أو

стр. 210

الذكور والإناث ولا شيء للإناث الخلص إلا أن يكون أسفل منهن ذكر فيعصبهن وأولاد ابن الابن مع أولاد الابن كأولاد الابن مع أولاد الصلب وكذا سائر المنازل وإنما يعصب الذكر النازل من في درجته ويعصب من فوقه إن لم يكن لها شيء من الثلثين. فصل الأب يرث بفرض إذا كان معه ابن أو ابن ابن وبتعصيب إذا لم يكن ولد ولا ولد ابن وبهما إذا كان بنت أو بنت ابن له السدس فرضا والباقي بعد فرضهما بالعصوبة وللأم الثلث أو السدس في الحالين السابقين في الفروض ولها في مسألتي زوج أو زوجة وأبوين ثلث ما بقي بعد الزوج أو الزوجة والجد كالأب إلا أن الأب يسقط الإخوة والأخوات والجد يقاسمهم إن كانوا لأبوين أو لأب والأب يسقط أم نفسه ولا يسقطها الجد والأب في زوج أو زوجة وأبوين يرد الأم من الثلث إلى الثلث الباقي ولا يردها الجد وللجدة السدس وكذا الجدات ويرث منهن أم الأم وأمهاتها المدليات بإناث خلص وأم الأب وأمهاتها كذلك وكذا أم أب الأب وأم الأجداد فوقه وأمهاتهن على المشهور وضابطه كل جدة أدلت بمحض إناث أو ذكور أو إناث إلى ذكر ترث ومن أدلت بذكر بين أنثيين فلا. فصل الإخوة والأخوات لأبوين إن انفردوا ورثوا كأولاد الصلب وكذا إن كانوا لأب إلا في المشركة وهي زوج وأم وولد أم وأخ لأبوين فيشارك الأخ ولدى الأم في الثلث ولو كان بدل الأخ أخ لأب سقط ولو اجتمع الصنفان فكاجتماع أولاد صلب وأولاد ابنه إلا أن بنات الابن

стр. 211

يعصبهن من في درجتهن أو أسفل والأخت لا يعصبها إلا أخوها وللواحد من الإخوة أو الأخوات لأم السدس ولاثنين فصاعدا الثلث سواء ذكورهم وإناثهم والأخوات لأبوين أو لأب مع البنات وبنات الابن عصبة كالإخوة فتسقط أخت لأبوين مع البنت والأخوات لأب وبنو الإخوة لأبوين أو لأب كل منهم كأبيه اجتماعا وانفرادا لكن يخالفونهم في أنهم لا يردون الأم إلى السدس ولا يرثون مع الجد ولا يعصبون أخواتهم ويسقطون في المشركة والعم لأبوين ولأب كأخ من الجهتين اجتماعا وانفرادا وكذا قياس بني العم وسائر عصبة النسب والعصبة من ليس له سهم مقدر من المجمع على توريثهم فيرث المال أو ما فضل بعد الفروض. فصل من لا عصبة له بنسب وله معتق فماله أو الفاضل عن الفروض له رجلا كان أو امرأة فإن لم يكن فلعصبته بنسب المتعصبين بأنفسهم لا لبنته وأخته وترتيبهم كترتيبهم في النسب لكن الأظهر أن أخا المعتق وابن أخيه يقدمان على جده فإن لم يكن له عصبة فلمعتق المعتق ثم عصبته كذلك ولا ترث امرأة بولاء إلا معتقها أو منتميا إليه بنسب أو ولاء. فصل اجتمع جد وإخوة وأخوات لأبوين أو لأب فإن لم يكن معهم ذو فرض فله الأكثر من ثلث المال ومقاسمتهم كأخ فإن أخذ الثلث فالباقي لهم وإن كان فله الأكثر من سدس التركة

стр. 212

وثلث الباقي والمقاسمة وقد لا يبقى شيء كبنتين وأم وزوج فيفرض له سدس ويزاد في العول وقد يبقى دون سدس كبنتين وزوج فيفرض له وتعال وقد يبقى سدس كبنتين وأم فيفوز به الجد وتسقط الإخوة في هذه الأحوال ولو كان مع الجد إخوة وأخوات لأبوين ولأب فحكم الجد ما سبق ويعد أولاد الأبوين عليه أولاد الأب في القسمة فإذا أخذ حصته فإن كان في أولاد الأبوين ذكر فالباقي لهم وسقط أولاد الأب وإلا فتأخذ الواحدة إلى النصف والثلثان فصاعدا إلى الثلثين ولا يفضل عن الثلثين شيء وقد يفضل عن النصف فيكون لأولاد الأب والجد مع أخوات كأخ فلا يفرض لهن معه إلا في الأكدرية وهي زوج وأم وجد وأخت لأبوين أو لأب فللزوج نصف وللأم ثلث وللجد سدس وللأخت نصف فتعول ثم يقتسم الجد والأخت نصيبهما أثلاثا له الثلثان. فصل لا يتوارث مسلم وكافر ولا يرث مرتد ولا يورث ويرث الكافر الكافر وإن اختلفت ملتهما لكن المشهور أنه لا توارث بين حربي وذمي ولا يرث من فيه رق والجديد أن من بعضه حر يورث ولا قاتل وقيل: إن لم يضمن ورث ولو مات متوارثان بغرق أو هدم أو في غربة معا أو جهل أسبقهما لم يتوارثا ومال كل لباقي ورثته ومن أسر أو فقد وانقطع خبره ترك ماله حتى تقوم بينة بموته أو تمضي مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها فيجتهد القاضي ويحكم بموته ثم يعطي ماله من يرث وقت الحكم ولو مات من يرثه المفقود وقفنا حصته

стр. 213

وعملنا في الحاضرين بالأسوأ ولو خلف حملا يرث أو قد يرث عمل بالأحوط في حقه وحق غيره فإن انفصل حيا لوقت يعلم وجوده عند الموت ورث وإلا فلبيانه إن لم يكن وارث سوى الحمل أو كان من قد يحجبه وقف المال وإن كان من لا يحجبه وله مقدر أعطيه عائلا إن أمكن عول كزوجة حامل وأبوين لها ثمن ولهما سدسان عائلان وإن لم يكن له مقدر كأولاد لم يعطوا وقيل: أكثر الحمل أربعة فيعطون اليقين. والخنثى المشكل إن لم يختلف إرثه كولد أم ومعتق فذاك وإلا فيعمل باليقين في حقه وحق غيره ويوقف المشكوك فيه حتى يبين ومن اجتمع فيه جهتا فرض وتعصيب كزوج هو معتق أو ابن عم ورث بهما. قلت: فلو وجد في نكاح المجوس أو الشبهة بنت هي أخت ورثت بالبنوة وقيل: بهما. والله أعلم. ولو اشترك اثنان في جهة عصوبة وزاد أحدهما بقرابة أخرى كابني عم أحدهما أخ لأم فله السدس والباقي بينهما فلو كان معهما بنت فلها نصف والباقي بينهما سواء وقيل: يختص به الأخ ومن اجتمع فيه جهتا فرض ورث بأقواهما فقط والقوة بأن تحجب إحداهما الأخرى أو لا تحجب أو تكون أقل حجبا فالأول كبنت هي أخت لأم بأن يطأ مجوسي أو مسلم بشبهة أمه فتلد بنتا والثاني كأم في أخت لأب بأن يطأ بنته فتلد بنتا والثالث: كأم أم هي أخت بأن يطأ هذه البنت الثانية فتلد ولدا فالأولى أم أمه وأخته.

стр. 214

فصل إن كانت الورثة عصبات قسم المال بالسوية إن تمحضوا ذكروا أو إناثا وإن اجتمع الصنفان قدر كل ذكر أنثيين وعدد رؤس المقسوم عليهم أصل المسألة وإن كان فيهم ذو فرض أو ذو فرضين متماثلين فالمسألة من مخرج ذلك الكسر فمخرج النصف اثنان والثلث ثلاثة والربع أربعة والسدس ستة والثمن ثمانية وإن كان فرضان مختلفا المخرج فإن تداخل مخرجاهما فأصل المسألة أكثرهما كسدس وثلث وإن توافقا ضرب وفق أحدهما في الآخر والحاصل أصل المسألة كسدس وثمن فالأصول أربعة وعشرون وإن تباينا ضر كل في كل والحاصل الأصل كثلث وربع الأصل اثنا عشر فالأصل سبعة اثنا وثلاثة وأربعة ستة وثمانية واثنا عشر وأربعة وعشرون والذي يعول منها الستة إلى سبعة كزوج وأختين وإلى ثمانية كهم وأم وإلى تسعة كهم وأخ لأم وإلى عشرة كهم وآخر لأم والاثنى عشر إلى ثلاثة عشر كزوجة وأم وأختين وإلى خمسة عشر كهم وأخ لأم وسبعة عشر كهم وآخر لام والأربعة والعشرون إلى سبعة وعشرين كبنتين وأبوين وزوجة وإذا تماثل العددان فذاك وإن اختلفا وفنى الأكثر بالأقل مرتين فأكثر فمتداخلان كثلاثة مع ستة أو تسعة وإن لم يفنهما إلا عدد ثالث فمتوافقان بجزئه كأربعة وستة بالنصف وإن لم يفنهما إلا واحد تباينا كثلاثة وأربعة والمتداخلان متوافقان ولا عكس. فرع: إذا عرفت أصلها وانقسمت السهام عليهم فذاك وإن انكسرت على صنف

стр. 215

قوبلت بعدده فإن تباينا ضرب عدده في المسألة بعولها إن عالت وإن توافقا ضرب وفق عدده فيها فما بلغ صحت منه وإن انكسرت على صنفين قوبلت سهام كل صنف بعدده فإن توافقا رد الصنف إلى وفقه وإلا ترك ثم إن تماثل عدد الرؤوس ضرب أحدهما في أصل المسألة بعولها وإن تداخلا ضرب أكثرهما وإن توافقا ضرب وفق أحدهما في الآخر ثم الحاصل في المسألة وإن تباينا ضرب أحدهما في الآخر ثم الحاصل في المسألة فما بلغ صحت منه ويقاس على هذا الانكسار على ثلاثة أصناف وأربعة ولا يزيد الكسر على ذلك فإذا أردت معرفة نصيب كل صنف من مبلغ المسألة فاضرب نصيبه من أصل المسألة فيما ضربته فيها فما بلغ فهو نصيبه ثم تقسمه على عدد الصنف. فرع: مات عن ورثة فمات أحدهم قبل القسمة فإن لم يرث الثاني غير الباقين وكان إرثهم منه كإرثهم من الأول جعل كأن الثاني لم يكن وقسم بين الباقين كإخوة وأخوات أو بنين وبنات مات بعضهم عن الباقين وإن لم ينحصر إرثه في الباقين أو انحصر واختلف قدر الاستحقاق فصحح مسألة الأول ثم مسألة الثاني ثم إن انقسم نصيب الثاني من مسألة الأول على مسألته فذاك وإلا فإن كان بينهما موافقة ضرب وفق مسألته في مسألة الأول وإلا كلها فيها فما بلغ صحتا منه ثم من له شيء من الأولى أخذه مضروبا فيما ضرب فيها ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبا في نصيب الثاني من الأولى أوفى وفقه إن كان بين مسألته أو نصيبه وفق.
следующие страницы →