Полный текст (330 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
١٧٠- ثُمَّ يَخْطُبُ اَلْخُطْبَةَ اَلثَّانِيَةَ،
١٧١- ثُمَّ تُقَامُ اَلصَّلَاةُ،
١٧٢- فَيُصَلِّي بِهِمْ١ رَكْعَتَيْنِ،
١٧٣- يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ.
١٧٤- يَقْرَأُ فِي اَلْأُولَى بِـ: "سَبِّحْ"، وَفِي اَلثَّانِيَةِ بِـ: "اَلْغَاشِيَةِ"، أَوْ بِـ: "اَلْجُمْعَةِ، وَالْمُنَافِقِينَ"٢.
١٧٥- وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَتَى اَلْجُمْعَةَ أَنْ:
١- يَغْتَسِلَ.
٢- وَيَتَطَيَّبَ.
٣- وَيَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ.
٤- وَيُبَكِّرَ إِلَيْهَا.
١٧٦- وَفِي اَلصَّحِيحَيْنِ: "إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ يَوْمَ اَلْجُمْعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ" ٣.
١٧٧- وَدَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ اَلْجُمْعَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ: "صَلَّيْتَ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "قُمْ فصلِّ رَكْعَتَيْنِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٤.
الحواشي
(١) ١ زيادة من: "ب، ط".
٢ في "ط": "المنافقون".
٣ أخرجه البخاري "٤٠٧/٢"، ومسلم "٨٥٠".
٤ أخرجه البخاري "٤١٢/٢"، ومسلم "٨٧٥".стр. 107
بَابُ صَلاةِ العِيدَينِ ١
١٧٨- أَمَرَ٢ اَلنَّبِيُّ ﷺ اَلنَّاسَ بِالْخُرُوجِ إِلَيْهِمَا٣ حَتَّى اَلْعَوَاتِقَ٤ والْحُيَّض، يَشْهَدْنَ اَلْخَيْرَ وَدَعْوَةَ اَلْمُسْلِمِينَ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّض اَلْمُصَلَّى. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٥.
١٧٩- وَوَقْتُهَا: مِنْ اِرْتِفَاعِ اَلشَّمْسِ قَيْدَ رُمْحٍ إِلَى اَلزَّوَالِ٦.
١٨٠- وَالسُّنَّةُ:
١- فِعْلُها فِي الصحراء،
الحواشي
(١) ١ قرر الشيخ أن صلاة العيدين فرض عين؛ لأن النبي ﷺ كان يأمر بإخراج العواتق، وذوات الخدور، وأمر الحيَّض أن يعتزلن المصلى، ولولا رجحان مصلحتها على كثير من الواجبات لما حض عليها هذا الحض. "المختارات الجلية، ص: ٥٢".
٢ في "أ": "وأمر".
٣ في "ط": "إليها".
٤ العواتق، جمع عاتق، وهي: الجارية البالغة أو التى قاربت البلوغ.
٥ أخرجه البخاري "٤٦٦/١"، ومسلم "٨٩٠".
٦ بيَّن الشيخ: أن صلاة العيد تُقضَي إذا فاتت من الغد أو بعده في وقتها.
"نور البصائر، ص: ٢١".стр. 108
٢- وتعجيل الأضحى،
٣- وتأخير الفطر،
٤- وَالْفِطْرُ-فِي اَلْفِطْرِ١ خَاصَّةً- قَبْلَ اَلصَّلَاةِ بِتَمَرَاتٍ وِتْرًا.
٥- وَأَنْ يَتَنَظَّفَ وَيَتَطَيَّبَ لَهَا،
٦- وَيَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ.
٧- وَيَذْهَبَ مِنْ طَرِيقٍ، وَيَرْجِعَ مِنْ آخَرَ٢.
١٨١- فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ،
١٨٢- بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ٣.
١٨٣- يُكَبِّرُ فِي اَلْأُولَى: سَبْعًا بِتَكْبِيرَةِ اَلْإِحْرَامِ،
١٨٤- وَفِي الثانية: خمسًا سوى تكبيرة القيام٤.
الحواشي
(١) ١ أي: في عيد الفطر.
٢ في "ب، ط": "أخرى".
٣ بيَّن الشيخ: أنه لا ينادى بـ "الصلاة جامعة" إلا للكسوف، لا للعيدين ولا للاستسقاء؛ لأنه لم يرد إلا في الكسوف، ولا حاجة إلى النداء فيهما لكون وقتهما معلوما، بخلاف الكسوف. "المختارات الجلية، ص: ٥٣".
٤ في "أ": "الإحرام".стр. 109
١٨٥- يرفع يديه مع كل تكبيرة،
١٨٦- ويحمد الله وَيُصَلِّيَ عَلَى اَلنَّبِيِّ ﷺ بين كل تكبيرتين،
١٨٧- ثم يقرأ الفاتحة وسورة،
١٨٨- يجهر بالقراءة فيها،
١٨٩- فإذا سلم خطب١ خُطْبَتَيْنِ، كَخُطْبَتَيْ اَلْجُمْعَةِ٢،
١٩٠- إِلَّا أَنَّهُ يَذْكُرُ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ اَلْأَحْكَامَ اَلْمُنَاسِبَةَ لِلْوَقْتِ.
١٩١- وَيُسْتَحَبُّ:
١- اَلتَّكْبِيرُ اَلْمُطْلَقُ: لَيْلَتَيْ اَلْعِيدِ، وَفِي كُلِّ عَشْرِ ذِي اَلْحِجَّةِ.
٢- وَالْمُقَيَّدُ: عَقِبَ الْمَكْتُوبَاتِ مِنْ صَلَاةِ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ اَلتَّشْرِيقِ٣.
الحواشي
(١) ١ في "ب، ط": "خطب بهم".
٢ قال الشيخ: الصحيح أنه يستحب افتتاح جميع الخطب بالحمد، الجمعة والعيد وغيرهما؛ لأنه ﷺ لم يثبت عنه أنه افتتح خطبة بغير الحمد. "المختارات، ص: ٥٢".
٣ قال الشيخ: والقلب يميل إلى استحباب التكبير المطلق في أيام =стр. 110
وَصِفَتُهُ١: اَللَّهُ أَكْبَرُ، اَللَّهُ أَكْبَرُ٢، لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، اَللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الحمد.
الحواشي
(١) = التشريق؛ لأن الله خصها بالأمر بالذكر، ولقوله ﷺ : "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكرٍ الله"، ولأن عمر كان يكبر في قبته بمنى فيكبر من حوله، حتى ترتج منى تكبيرًا. "المختارات الجلية، ص: ٥٢".
١ ليست في: "ب، ط".
٢ في "ط": "ذكر ثلاث تكبيرات".стр. 111
كِتَابُ الجَنَائِزِ
١٩٢- قَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ : "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ" رواه مسلم١.
١٩٣- وَقَالَ: "اِقْرَءُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ يس" رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وأبو داود٢.
الحواشي
(١) ١ أخرجه مسلم "٩١٦"، وقد بيَّن الشيخ: أن عيادة المريض من آكد الأعمال، وتتأكد في حق القريب ومن له حق عام أو خاص، وينبغي ألا يطيل الجلوس عنده، ولا يضجره بكثرة الأسئلة، بل يراعي حاله، وإذا احتضر سُنَّ تعاهد بل لحلقه، وتلقينه الشهادة، فإذا مات سن تغميضه، وتليين مفاصله، والمبادرة في تجهيزه بالتغسيل والتكفين والحمل والدفن، وهذه فروض كفاية. "نور البصائر، ص: ٢١".
٢ أخرجه أحمد "٢٧/٥"، وأبو داود " ٣١٢١"، وابن ماجه "١٤٤٨"، وابن حبان "٧٢٠"، والحاكم "٥٦٥/١"، وأبو داود الطيالسي "٩٣١"، وغيرهم من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان، قال الحافظ في "التلخيص ١١٠/٢": وأعله ابن القطان بالاضطراب، وبالوقف، وبجهالة حال أبي عثمان وأبيه، ونقل أبو بكر بن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد، مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث". وانظر: الإرواء "٦٨٨".стр. 112
١٩٤- وتجهيز الميت، بِغَسْلِهِ١ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَحَمْلِهِ وَدَفْنِهِ، فَرْضُ كِفَايَةٍ،
١٩٥- قَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ : "أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ" ٢.
١٩٦- وَقَالَ: "نَفْسُ اَلْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَاَلتِّرْمِذِيُّ٣.
١٩٧- وَالْوَاجِبُ فِي اَلْكَفَنِ: ثَوْبٌ يَسْتُرُ جَمِيعَهُ، سِوَى رَأْسِ المحرم، ووجه المحرمة٤.
١٩٨- وصفة الصلاة عليه:
الحواشي
(١) ١ في "ب، ط": "كتغسيله".
٢ أخرجه البخاري "١٨٢/٣"، ومسلم "٩٤٤".
٣- أخرجه أحمد "٤٤٠/٢، ٤٧٥، ٥٠٨"، والترمذي "١٠٧٨، ١٠٧٩"، وابن ماجه "٢٤١٣"، والدارمي "٢٦٢/٢"، والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين.
٤ قال الشيخ في "نور البصائر ص ٢٢": وينبغي أن يتولى تغسيله عارف بأحكام الغسل، أمين، ثم بعد تغسيله يكفن الرجل في ثلاث لفائف بيض، يلف في كل واحدة منها، ويجعل الحنوط على منافذه ومواضع سجوده، وبين أكفانه، والمرأة تكفن في إزار ورداء وخمار ولفافتين.стр. 113
١- أن يقوم فيكبر١ فيقرأ الفاتحة.
٢- ثُمَّ يُكَبِّرَ وَيُصَلِّيَ عَلَى اَلنَّبِيِّ ﷺ .
٣- ثُمَّ يُكَبِّرَ وَيَدْعُوَ لِلْمَيِّتِ فَيَقُولَ:
اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لحيِّنا وَمَيِّتِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا٢، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وذَكَِرنا وَأُنْثَانَا، اَللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى اَلْإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ فتوفَّه عَلَى اَلْإِيمَانِ٣.
اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ، وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، ونَقِّهِ مِنْ اَلذُّنُوبِ كَمَا يُنَقَّى اَلثَّوْبُ اَلْأَبْيَضُ مِنْ اَلدَّنَسِ، اَللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ. ٤.
وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا قَالَ بَعْدَ اَلدُّعَاءِ اَلْعَامِّ: اللهم اجعله
الحواشي
(١) ١ في "ب، ط": "أن يكبر".
٢ في " ب، ط" جعلت هذه متأخرة بعد قوله: "أنثانا".
٣ أخرجه أحمد "٣٦٨/٢"، وأبو داود "٣٢٠١"، والترمذي "١٠٢٤"، وابن ماجه "١٤٩٨"، وابن حبان "موارد ٧٥٧"، والحاكم "٣٥٨/١"، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
٤ أخرجه مسلم "٩٦٣"، وقوله: "اللهم لا تحرمنا أجره ... " قطعة في ختام الحديث الذي قبله.стр. 114
فَرَطًا١ لِوَالِدَيْهِ، وَذُخْرًا، وَشَفِيعًا مُجَابًا، اَللَّهُمَّ ثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا، وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمَا، وَاجْعَلْهُ فِي كَفَالَةِ إِبْرَاهِيمَ، وقِهِ بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ اَلْجَحِيمِ٢.
١٩٩- ثُمَّ يكبر ويسلم.
٢٠٠- وَقَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ : "مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لَا يُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ شَيْئًا، إِلَّا شَفَّعَهُمْ اَللَّهُ فِيهِ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ٣.
٢٠١- وَقَالَ: "مَنْ شَهِدَ اَلْجِنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ، قِيلَ: وَمَا اَلْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: مِثْلُ اَلْجَبَلَيْنِ اَلْعَظِيمَيْنِ" مُتَّفَقٌ عليه٤.
٢٠٢- وَنَهَى اَلنَّبِيُّ ﷺ أَنْ:
١- يُجَصَّصَ اَلْقَبْرُ.
٢- وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ.
٣- وَأَنْ يُبْنَى عليه. رواه مسلم٥.
الحواشي
(١) ١ الفَرَط: السابق المتقدم، أي: اجعله سابقا لهما إلى الجنة، والفرط: يقال للواحد والجمع.
٢ هذا دعاء ذكره الفقهاء كابن قدامة في "المغني"، وليس حديثًا.
٣ أخرجه مسلم "٩٤٨".
٤ رواه البخاري "١٩٦/٣"، ومسلم"٩٤٥".
٥ أخرجه مسلم "٩٧٠"، وقد بيَّن الشيخ أن البناء على القبور =стр. 115
٢٠٣- وكان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، وقال: "استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ١.
٢٠٤- وَيُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ اَلْمُصَابِ بِالْمَيِّتِ.
٢٠٥- وَبَكَى اَلنَّبِيُّ ﷺ عَلَى اَلْمَيِّتِ، وَقَالَ: "إِنَّهَا رَحْمَةٌ" ٢.
٢٠٦- مَعَ أَنَّهُ لَعَنَ اَلنَّائِحَةَ٣ وَالْمُسْتَمِعَةَ٤.
٢٠٧- وَقَالَ: "زُورُوا اَلْقُبُورَ، فإنها تذكر بالآخرة" رواه مسلم٥.
٢٠٨- وَيَنْبَغِي لِمَنْ زَارَهَا أَنْ يَقُولَ: "اَلسَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ دَارِ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شاء الله بكم لاحقون، (ويرحم
الحواشي
(١) = وتجصيصها وتبخيرها والجلوس والكتابة عليها، كله محرم؛ لأن الوعيد الوارد في ذلك لا يقصر عن درجة التحريم. "المختارات الجلية، ص: ٥٤".
١ أخرجه أبو داود "٣٢٢١"، والحاكم "٣٧٠/١"، والبيهقي "٥٦/٤"، وحسنه النووي في الأذكار "١٤٧".
٢ رواه البخاري "١٧٣/٣".
٣ النياحة: البكاء على الميت بصياح وعويل.
٤ رواه أبو داود "٣١٢٨" عن أبي سعيد، وفيه عطية العوفي وابنه وحفيده، وكلهم ضعفاء، من طرق أخرى لا يصح شيء منها. "إرواء الغليل "٧٦٩".
٥ أخرجه مسلم "٩٧٧".стр. 116
اَللَّهُ اَلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، نَسْأَلُ اَللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ اَلْعَافِيَةَ) ١، اَللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ، نَسْأَلُ اَللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ اَلْعَافِيَةَ"٢.
٢٠٩- وَأَيُّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا وَجَعَلَ ثَوَابَهَا لِحَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ مُسْلِمٍ٣، نَفَعَهُ ذَلِكَ. والله أعلم.
الحواشي
(١) ١ ليست في: "ب، ط".
٢ هذا الدعاء مجموع من عدة روايات، ينظر "جامع الأصول" "١٥٧/١١".
٣ في "ب، ط": "ثوابها لمسلم نفعه".стр. 117
كتاب الزكاة
مدخل
...
كِتَابُ الزَّكَاةِ
٢١٠- وهى واجبة على:
١- كل مسلمٍ.
٢- حُرٍّ.
٣- مَلَكَ نِصَابًا.
٢١١- ولا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، إلا:
١- الخارج من الأرض.
٢- وما كان تابعًا للأصل، كَنَمَاء النصاب، وربح التجارة، فإن حولهما حول أصلهما.
٢١٢- ولا تجب الزكاة إلا في أربعة أنواع:
١- السائمة من بهيمة الأنعام.
٢- والخارج من الأرض.
٣- والأثمان.
٤- وعروض التجارة١.
الحواشي
(١) ١ قرر الشيخ أن إبدال النصاب بنصاب زكوي آخر لا يقطع الزكاة، ولا يمنعها، سواء كان جنسه أو من جنس آخر.
كما قرر الشيخ أنه يعتبر لوجوب الزكاة، بقاء المال إلى التمكن من =стр. 118
[زَكَاةُ السَّائِمَةِ]
٢١٣- فأما السَّائِمة١: فَالْأَصْلُ فِيهَا حَدِيثُ أنسٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ-﵁-كَتَبَ لَهُ:
هَذِهِ فَرِيضَةُ اَلصَّدَقَةِ اَلَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ عَلَى اَلْمُسْلِمِينَ، وَاَلَّتِي أَمَرَ اَللَّهُ بها رسوله٢:
فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ اَلْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا من الغنم، في٣ كُلِّ خمسٍ: شاةٌ،
فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلى خمس وثلاثين ففيها: بنت مَخَاضٍ٤ أنثى، فإن لم تكن فابن لَبُونٍ٥ ذكر.
الحواشي
(١) = الأداء، وأنه إذا تلف قبل ذلك بلا تفريط ولا ضمان على صاحبه.
كما صحح، جواز نقل الزكاة ولو لمسافة قصر، إذا كان ذلك لمصلحة. "المختارات الجلية، ص: ٥٦، ٥٨".
١ السَّائمة: هي التي ترعى في المباح، الحول أو أكثره، والسوم: إرسال الماشية في الأرض ترعى فيها.
٢ في "أ": لم يذكر الحديث، وإنما قال: "إلى آخر الحديث المشهور وهو محتوٍ على أحكام كثيرة".
٣ رواية البخاري: "من".
٤ وهي ما تَمَّ لها سنة، سُمِّيَت بذلك؛ لأن أمها قد مخضت في الغالب، والماخض: الحامل.
٥ وهو ما تَمَّ له سنتان؛ لأن أمه قد وضعت غيره غالبًا، فهي ذات لبن. ومثله بنت اللبون.стр. 119
فإذا بلغت ستًّا وثلاثين إلى خمس وأربعين، ففيها: بنت لبون أنثي.
فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا: حِقَّةٌ١ طَرُوقَةُ اَلْجَمَلِ.
فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدًا وَسِتِّينَ إِلَى خمس وسبعين ففيها: جَذَعَة٢.
فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا: بِنْتَا لَبُونٍ.
فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا: حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا اَلْجَمَلِ.
فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ: حِقَّةٌ.
وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنْ اَلْإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا.
وَفِي صَدَقَةِ اَلْغَنَمِ:
فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أربعين إلى عشرين ومائة: شاة.
الحواشي
(١) ١ ما تم لها ثلاث سنين؛ لأنها استحقت أن يطرقها الفحل، وأن يحمل عليها وتركب.
٢ ما تم لها أربع سنين، والجذع: اسم له في زمن وليس بسن تنبت أو تسقط، كما في القاموس.стр. 120
فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين، ففيها شاتان.
فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة، ففيها ثلاث شياة.
فإذا زادت على ثلاثمائة، ففي كل مائة شاة.
فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا.
وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مجتمع خشية الصدقة١.
وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بالسوية٢.
الحواشي
(١) ١ صورة الجمع بين المتفرق: أن يجمع ثلاثة نفر شياههم ولكل واحد أربعون شاة، فإذا لم يجمعوها كان على كل واحد شاة، وإذا جمعوها لم يجب فيها جميعا إلا شاة.
وصورة التفريق بين مجتمع: أن يكون لرجلين مائتا شاة وشاة، فيكون عليهم فيها ثلاث شياه، فيفرقونها حتى لا يكون على كل واحد منهما إلا شاة واحدة.
٢ المراد: أنهما إذا خلطا ما يملكانه من المواشي فبلغت النصاب أخرجا زكاتهما كأنهما لرجل واحد، وكان على كل واحد منهما بحساب ماشيته، فإذا كان لكل منهما عشرون شاة، فإن عليهما شاة، فتؤخذ من أحدهما ويرجع على صاحبه بنصف قيمة الشاة، وهكذا.стр. 121
وَلَا يُخْرِجُ فِي اَلصَّدَقَةِ هَرِمَةً وَلَا ذَاتَ عوار١.
وفي الرقة٢ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ: رُبْعُ اَلْعُشْرِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا تِسْعُونَ وَمِائَةٌ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا.
وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ اَلْإِبِلِ صَدَقَةُ اَلْجَذَعَةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ اَلْحِقَّةُ، وَيُجْعَلُ مَعَهَا شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين دِرْهَمًا.
وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ اَلْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ اَلْحِقَّةُ، وَعِنْدَهُ اَلْجَذَعَةُ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ اَلْجَذَعَةُ، وَيُعْطِيهِ اَلْمُصَّدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ. رواه البخاري٣.
٢١٤- وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ: أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةٍ: تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَة٤، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ: مُسِنَّةً٥، رَوَاهُ أَهْلُ اَلسُّنَن٦.
الحواشي
(١) ١ ذات العوار، قيل: هي العوراء، وقيل: هي المعيبة.
٢ الرِّقَة: الدراهم المضروبة من الفضة، جمعها: رقات ورقون.
٣ رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ "٣١٦/٣، ٣١٧".
٤ ما تم له سنة، وسمي تبيعا؛ لأنه يتبع أمه في المسرح.
٥ ما تمَّ له سنتان، وسميت بذلك لزيادة سنها.
٦ أخرجه أبو داود "١٥٧٨"، والترمذي "٦٢٣" وحسنه، والنسائي "٢٦/٥"، وابن ماجه "١٨٠٣"، والحاكم "٣٩٨/١"، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.стр. 122
زكاة ألأثمان والخارج من الأرض
...
٢١٥- وأما صدقة الأثمان:
فقد تقدم١ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَي٢ درهم، وفيها ربع العشر.
٢١٦- وَأَمَّا صَدَقَةُ اَلْخَارِجِ مِنْ اَلْأَرْضِ مِنْ اَلْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ٣.
فَقَدْ قَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ اَلتَّمْرِ صَدَقَةٌ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٤.
وَالْوَسْقُ: سِتُّونَ صَاعًا، فَيَكُونُ اَلنِّصَابُ لِلْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ: ثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ بِصَاعِ اَلنَّبِيِّ ﷺ .
٢١٧- وَقَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ : "فِيمَا سَقَتْ اَلسَّمَاءُ وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ عَثَرِيًا: اَلْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقي بالنضح: نصف العشر". رواه البخاري٥.
الحواشي
(١) ١ ليست في "ب، ط".
٢ في "ط": مائتا.
٣ المكيلة المدخرة. "نور البصائر، ص: ٢٤".
٤ رواه البخاري "٣٣٢/٣، ومسلم "٩٧٩".
٥ رواه البخاري "٣٤٧/٣". والعَثَرِي: هو الذي يشرب الماء بعروقه من غير سقي، فهو من عَثَرَ على الشيء عثورا؛ لأنه عثر على الماء من غير عمل صاحبه.стр. 123
٢١٨- وَعَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ : "إِذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا١ وَدَعُوا اَلثُّلُثَ، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثلث فدعوا الربع" رواه أهل السنن٢.
الحواشي
(١) ١ ليست في "ب، ط".
٢ أخرجه أبو داود "١٦٠٥"، والترمذي "٦٤٣"، والنسائي "٤٢/٥"، وابن حبان "موارد ٤٩٨"، والحاكم "٤٠٢/١"، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. قال في التلخيص: رواه أحمد وأصحاب السنن الثلاث وابن حبان والحاكم من حديث ابن أبي حثمة، وفي إسناده عبد الرحمن بن مسعود بن دينار الراوي عن سهل، قال البزار: وقد تفرد به، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله، قال الحاكم: وله شاهد رواه البزار من طريق ابن لهيعة. وله شاهد بإسناد متفق على صحته أن عمر بن الخطاب أمر به. والمراد بالحديث: أن على جباة الزكاة الذين يبعثهم الإمام أت يتركوا لأصحاب الزروع والثمار ثلث الزكاة أو ربعها حسب المصلحة ليفرقوه بأنفسهم على أقاربهم وجيرانهم ونحوهم.стр. 124
زَكَاةَ عُرُوضٍ اَلتِّجَارَةِ
...
٢١٩- وَأَمَّا عُرُوضُ اَلتِّجَارَةِ: وَهُوَ١ كُلُّ مَا أُعِدَّ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِأَجْلِ اَلرِّبْحِ.
٢٢٠- فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ إِذَا حَالَ اَلْحَوْلُ بِالْأَحَظِّ لِلْمَسَاكِينِ من ذهب أو فضة٢.
الحواشي
(١) ١ في "ط": "وهي".
٢ قال الشيخ: الصحيح جواز دفع زكاة العروض من العروض؛ لأن الزكاة مواساة، فلا يكلفها من غير ماله، كما أن الصحيح جواز إخراج القيمة في الزكاة إذا كان في ذلك مصلحة للجهة المخرج عليها، وأن العقارات=стр. 125
٢٢١- ويجب فيه: ربع العشر.
٢٢٢- وَمَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ وَمَالٌ لَا يَرْجُو وُجُودَهُ، كَاَلَّذِي عَلَى مُمَاطِلٍ أَوْ مُعْسِرٍ لَا وَفَاءَ لَهُ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ١.
٢٢٣- وَإِلَّا، فَفِيهِ اَلزَّكَاةُ.
٢٢٤- وَيَجِبُ اَلْإِخْرَاجُ مِنْ وَسَطِ اَلْمَالِ.
٢٢٥- وَلَا يُجْزِئُ مِنْ اَلْأَدْوَنِ.
٢٢٦- وَلَا يَلْزَمُ اَلْخِيَارُ٢ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهُ.
٢٢٧- وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا: "في الركاز الْخُمْس" متفق عليه٣.
الحواشي
(١) = المعدة للكراء إذا لم تجب الزكاة في أقيامها، فإنها تجب في أجرتها وريعها في الحال، ولا يشترط أن يحول الحول على الأجرة، بل تجعل كربح التجارة ونتاج السائمة. "المختارات الجلية، ص: ٥٦". كما بيَّن الشيخ: أن بيت الإنسان وعقاره الذي يقتنيه والفرش والأواني التي يستعملها، والحيوانات-غير الإبل والبقر والغنم- فلا زكاة فيها إلا إذا كانت للتجارة فتزكى زكاة عروض. "نور البصائر، ص: ٢٥".
١ قرر الشيخ أن الزكاة في مثل هذه الأموال لا تجب إلا إذا قبضها وحال عليها الحول بعد قبضها. "المختارات الجلية، ص: ٥٥".
٢ الخيار: الأعلى والأجود.
٣ أخرجه البخاري "٣٦٤/٣"، ومسلم "١٧١٠".
الركاز: هو الكنز الجاهلي يوجد في بطن الأرض، فالركاز خاص بما يكون مدفونًا.стр. 126
بَابُ زَكَاةِ الفِطْرِ
٢٢٨- عَنْ١ اِبْنِ عُمَرَ قَالَ:
فَرَضَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ زَكَاةَ اَلْفِطْرِ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا من شعير، عَلَى اَلْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ اَلْمُسْلِمِينَ.
وَأُمِرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ اَلنَّاسِ إِلَى اَلصَّلَاةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢.
٢٢٩- وَتَجِبُ:
١- لِنَفْسِهِ، وَلِمَنْ٣ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ.
٢- إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاضِلًا عَنْ قُوتِ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ.
٣- صَاعٌ٤ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ أَقِطٍ أَوْ زَبِيبٍ أو بُرٍّ.
٢٣٠- والأفضل فيها: الأنفع٥.
الحواشي
(١) ١ في "أ": "وعن".
٢ أخرجه البخاري "٣٦٧/٣"، ومسلم "٩٨٤، ٩٨٦".
٣ في "ب، ط": "عن نفسه وعمن".
٤ في "ب، ط": "صاعا".
٥ قال الشيخ: الصحيح، أنه لا يجزئ إخراج الفطرة إذا لم تكن تقتات في البلد والمحل الذي تخرج فيه، كما أنه يجزئ من الحبوب والثمار غير =стр. 127
٢٣١- ولا يحل تأخيرها عن يوم العيد.
٢٣٢- وقد فَرَضَهَا رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين.
فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة.
ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات.
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ١.
٢٣٣- وَقَالَ ﷺ : "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اَللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي طَاعَةِ اَللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ٢ بِالْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اَللَّهِ، اِجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ اِمْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اَللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شماله ما تنفقه يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه" متفق عليه ٣.
الحواشي
(١) = الأصناف الخمسة، إذا كانت تقتات في المحل الذي تخرج فيه. "المختارات الجلية، ص: ٥٧".
١ رواه أبو داود "١٦٠٩"، وابن ماجه "١٨٢٧"، والحاكم "٤٠٩/١"، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه.
٢ في "ب، ط": "معلق قلبه".
٣ رواه البخاري "١٤٣/٢"، ومسلم "١٠٣١". ومناسبة ذكر الشيخ =стр. 128
بَابُ أَهْلِ الزَّكَاةِ وَمَنْ تُدْفَعُ لَهُ
٢٣٤- لَا تُدْفَعُ اَلزَّكَاةُ إِلَّا لِلْأَصْنَافِ اَلثَّمَانِيَةِ١ اَلَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اَللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [اَلتَّوْبَةِ: ٦٠] .
٢٣٥- وَيَجُوزُ اَلِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ لِمُعَاذٍ٢: "فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ٣، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اَللَّهَ اِفْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٤.
٢٣٦- وَلَا تَحِلُّ الزكاة:
الحواشي
(١) = للحديث: أن فيه الترغيب في الصدقة والإسرار بها.
١ في "ب، ط": "إلا للثمانية".
٢ ليست في: "أ".
٣ في "أ، ب": "أطاعوا لك لذلك".
٤ أخرجه البخاري "٣٥٧/٣"، ومسلم "١٩". ووجه الدلالة من الحديث: أنه ذكر صنفًا واحدًا من الأصناف الثمانية، فدلَّ على جواز الاقتصار على صنف واحد.стр. 129
١- لغني،
٢- وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ١،
٣- وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ، وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَمَوَالِيهِمْ،
٤- وَلَا لِمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ حَالَ٢ جَرَيَانِهَا،
٥- وَلَا لِكَافِرٍ.
٢٣٧- فَأَمَّا صَدَقَةُ اَلتَّطَوُّعِ فَيَجُوزُ دَفْعُهَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَغَيْرِهِمْ.
٢٣٨- وَلَكِنْ كُلَّمَا كَانَتْ أَنْفَعَ نَفْعًا عَامًّا أَوْ خَاصًّا فَهِيَ أَكْمَلُ.
٢٣٩- وَقَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ سَأَلَ اَلنَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا، فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ٣.
٢٤٠- وَقَالَ لِعُمَرَ، ﵁: "مَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا اَلْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ" رواه مسلم٤.
الحواشي
(١) ١ في "أ": "ولا تحل الزكاة لغني مكتسب".
٢ في "ب، ط": "وقت".
٣ مسلم "١٠٤١".
٤ أخرجه البخاري "٣٣٧/٣"، ومسلم "١٠٤٥". ومعنى، "غير مشرف" أي: غير متعرض له، وحريص عليه. ومعنى "وما لا"، أي: وما لا يكون كذلك، بأن لا يجيء إليك إلا ونفسك مائلة إليه، فلا تتبعه نفسك في الطلب واتركه. ينظر: "توضيح الأحكام للبسام ١٢٠/٣".стр. 130
كِتَابُ الصِّيَامِ
٢٤١- الأصل فيه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ الآيات. [البقرة: ١٨٣] .
٢٤٢- ويجب صيام رمضان على كل:
١- مُسْلِمٍ ١،
٢- بَالِغٍ،
٣- عَاقِلٍ،
٤- قَادِرٍ عَلَى اَلصَّوْمِ،
٥- بِرُؤْيَةِ٢ هلاله، أو إكمال شعبان ثلاثين يومًا٣،
الحواشي
(١) ١ ليست في: "أ".
٢ في "أ": "برؤيته".
٣ قرر الشيخ أنه إذا كان ليلة الثلاثين من شعبان غيم أو قتر، أنه لا يجب صيام ذلك اليوم، ولا يستحب، وقال: الصواب أن المطالع إذا اختلفت فلكل قوم رؤيتهم، وحديث كريب عن ابن عباس صريح في ذلك. قال: وإذا قامت البينة في أثناء النهار برؤية هلال رمضان لزمهم الإمساك قولا واحدًا، واختار شيخ الإسلام: أنه لا يلزمهم قضاء ذلك اليوم، وقوله قوي جدًا، مبني على أصل: وهو أن الأحكام لا تلزم إلا =стр. 131
قال ﷺ : "إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١.
وَفِي لفظٍ: "فَاقْدُرُوا لَهُ٢ ثَلَاثِينَ"، وَفِي لَفْظٍ: "فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ" رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ٣.
٢٤٣- وَيُصَامُ بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ لِهِلَالِهِ٤، وَلَا يُقْبَلُ فِي بَقِيَّةِ اَلشُّهُورِ إِلَّا عَدْلَانِ.
٢٤٤- وَيَجِبُ تَبْيِيتُ اَلنِّيَّةِ لِصِيَامِ اَلْفَرْضِ.
٢٤٥- وَأَمَّا اَلنَّفْلُ فَيَجُوزُ بِنَيَّةٍ من النهار.
٢٤٦- وَالْمَرِيضُ اَلَّذِي يَتَضَرَّرُ بِالصَّوْمِ، وَالْمُسَافِرُ، لَهُمَا اَلْفِطْرُ وَالصِّيَامُ٥.
٢٤٧- وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ، يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا اَلصِّيَامُ، وَعَلَيْهِمَا القضاء.
الحواشي
(١) = بعد بلوغها ... "المختارات، ص: ٥٩، ٦٠".
١ أخرجه البخاري "١١٣/٤"، ومسلم "١٠٨٠".
٢ زيادة من: "ب، ط".
٣ أخرجه البخاري "١١٩/٤"، ومسلم "١٠٨١".
٤ زيادة من: "ط".
٥ صَوَّب الشيخ، أن المسافر لا يلزمه الصيام في كل أحواله، ولو اليوم الذي يعلم أنه يقدم فيه قبل وصوله للإقامة. "المختارات الجلية، ص: ٦١".стр. 132
٢٤٨- والحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما، أفطرتا، وقَضَتَا، وأطعمتا عن كل يوم مسكينًا.
٢٤٩- والعاجز عن الصوم، لكبر أو مرض لا يرجى برؤه، فإنه يطعم عن كل يوم مسكينًا.
٢٥٠- ومن أفطر فعليه القضاء فقط، إذا كان فطره بأكل، أو بشرب، أو قيء عمدًا، أو حجامة، أو إمناء بمباشرة.
٢٥١- إلا من أفطر بجماع١ فَإِنَّهُ يَقْضِي وَيَعْتِقُ رَقَبَةً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ٢ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ٣ سِتِّينَ مِسْكِينًا.
٢٥٢- وَقَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اَللَّهُ وَسَقَاهُ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٤.
٢٥٣- وَقَالَ: "لَا يَزَالُ اَلنَّاسُ بِخَيْرٍ ما عجلوا الفطر" متفق عليه٥.
الحواشي
(١) ١ قال الشيخ: الصحيح أن الْمُجَامِعَ والْمُجَامَع ناسيا أو مُكْرَهًا أنه لا فطر عليه ولا كفارة؛ لأنه إذا كان الأكل الذي هو أصل المفطرات قد عفي فيه عن النسيان، فالجماع كذلك. "المختارات الجلية، ص: ٦٣".
٢ في "ب، ط": "فيصوم".
٣ في "ط": "فيطعم".
٤ أخرجه البخاري "١٥٥/٤"، ومسلم "١١٥٥".
٥ أخرجه البخاري "١٩٨/٤"، ومسلم "١٠٩٨".стр. 133
٢٥٤- وقال: "تسحروا، فإن في السحور بركة" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١.
٢٥٥- وَقَالَ: "إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى ماء، فإنه طهور" رواه الخمسة٢.
٢٥٦- وَقَالَ ﷺ : "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ اَلزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، وَالْجَهْلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يدعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ" رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ٣.
٢٥٧- وَقَالَ: "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ، صَامَ عَنْهُ وليُّه" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٤.
٢٥٨- وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَقَالَ: "يُكَفِّرُ اَلسَّنَةَ اَلْمَاضِيَةَ، والباقية".
٢٥٩- وسئل عن صوم عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: "يُكَفِّرُ اَلسَّنَةَ اَلْمَاضِيَةَ".
٢٦٠- وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ اَلِاثْنَيْنِ، فَقَالَ: "ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَبُعِثْتُ فِيهِ، أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ" رواه
الحواشي
(١) ١ أخرجه البخاري "١٣٩/٤"، ومسلم "١٠٩٥".
٢ رواه أحمد " ١٧/٤، ٢١٤"، وأبو داود "٢٥٥"، والترمذي "٦٥٨، ٦٥٩" وصححه، وابن ماجه "١٦٩٩"، وابن خزيمة "٢٠٦٧"، وابن حبان "موارد ٨٩٢، ٨٩٣"، والحاكم "٤٣٢/١"، وقال: صحيح على شرط البخاري، والبيهقي "٢٣٨/٤".
٣ أخرجه البخاري "١١٦/٤، ٤٧٣/١٠".
٤ أخرجه البخاري "١٩٢/٤"، ومسلم "١١٤٧".стр. 134
مسلم١.
٢٦١- وقال: "من صام رمضان، ثم أَتْبَعَهُ ستًّا من شوال، كان كصيام الدهر" رَوَاهُ مُسْلِمٌ٢.
٢٦٢- وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَمَرَنَا رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ أَنْ نَصُومَ مِنْ اَلشَّهْرِ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) ٣، ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عشرة، وخمس عشرة رواه النسائي والترمذي٤.
٢٦٣- ونهى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ اَلْفِطْرِ، وَيَوْمِ اَلنَّحْرِ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٥.
٢٦٤- وَقَالَ: "أَيَّامُ اَلتَّشْرِيقِ، أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَذِكْرٌ لِلَّهِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ٦.
٢٦٥- وَقَالَ: "لَا يصومنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ اَلْجُمْعَةِ، إِلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ" متفق عليه٧.
الحواشي
(١) ١ رواه مسلم "١١٦٢".
٢ رواه مسلم "١١٦٤".
٣ زيادة من: "ب، ط".
٤ أخرجه أحمد "١٥٠/٥"، والترمذي "٧٦١"وحسنه، والنسائي "٢٢٣/٤"، وابن حبان "موارد ٩٤٣".
٥ أخرجه البخاري "٢٣٩/٤"، ومسلم "٨٢٧".
٦ أخرجه مسلم "١١٤١".
٧ أخرجه البخاري "٢٣٢/٤"، ومسلم "١١١٤".стр. 135
٢٢٦- وقال: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١.
٢٦٧- وَكَانَ ﷺ يَعْتَكِفُ اَلْعَشْرَ اَلْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اَللَّهُ، وَاعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢.
٢٦٨- وَقَالَ: "لَا تُشَدُّ اَلرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ اَلْأَقْصَى" متفق عليه٣.
الحواشي
(١) ١ أخرجه البخاري "٩٢/١، ١١٥/٤"، ومسلم "٧٦٠".
٢ أخرجه البخاري "٢٧١/٤"، ومسلم "١١٧٢"، وقد بيَّن الشيخ، أن الصحيح، عدم استحباب نية الاعتكاف لكل من دخل المسجد؛ لعدم وروده. "المختارات الجلية، ص: ٦٣".
٣ أخرجه البخاري "٧٠/٣"، ومسلم "٨٢٧"، وفي هامش نسخة "ب" علق قائلا: لا أدري ما مناسبة الحديث بهذا الكتاب، وهو بالكتاب التالي أنسب، وعليه جرى العلماء قديمًا وحديثًا. اهـ.
قلت: مناسبة الحديث ظاهرة، حيث ذكر ﵀ ما يدل على مشروعية الاعتكاف في الحديث الذي قبله، والاعتكاف لا يكون إلا في المسجد، ففي ذكر هذا الحديث بيان أنه لا يجوز شد الرحل للاعتكاف لأي مسجد إلا لهذه الثلاثة. والله أعلم.стр. 136
كتاب الحج وحديث جَابِرٍ فِي صِفَةُ حَجِّ اَلنَّبِيِّ ﷺ
مدخل
...
كِتَابُ الحَجِّ
٢٦٩- والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] ١.
٢٧٠- وَالِاسْتِطَاعَةُ أَعْظَمُ شُرُوطِهِ، وَهِيَ مِلْكُ اَلزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ، بَعْدَ ضَرُورَاتِ اَلْإِنْسَانِ وَحَوَائِجِهِ اَلْأَصْلِيَّةِ.
٢٧١- وَمِنْ اَلِاسْتِطَاعَةِ أَنْ يَكُونَ لِلْمَرْأَةِ مَحْرَمٌ إِذَا اِحْتَاجَ لِسَفَرٍ٢.
٢٧٢- وَحَدِيثُ جَابِرٍ٣ فِي حَجِّ اَلنَّبِيِّ ﷺ يشتمل على أعظم
الحواشي
(١) ١ فائدة: قرر الشيخ، أن العبد إذا حج بعد بلوغه وقبل حريته، أن حجته هي حجة الإسلام، ولا يلزمه إعادتها بعد حريته. كما قرر الشيخ أن النائب في الحج لا يلزمه أن يكون من بلد المنوب عنه. "المختارات الجلية، ص: ٦٤".
٢ في "ط": "احتاجت"، وفي "ب، ط": "إلى سفر".
٣ في نسخة "أ" ما نصه: وقد ذكر في الأصل المنقول منه هذا، حديث جابر بكماله الذي رواه مسلم، وهو يشتمل على معظم أحكام الحج فليرجع إليه. اهـ. ولم يذكر حديث جابر، وهذا يبين أن النسخة التي بأيدينا قد نقلها الشيخ ﵀ بِخَطِّهِ عن نسخة سابقة، هي أصل الكتاب.стр. 137
أَحْكَامِ اَلْحَجِّ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ ﵄،
١- أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ مَكَثَ فِي اَلْمَدِينَةِ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ فِي اَلنَّاسِ فِي اَلْعَاشِرَةِ، أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ حَاجٌّ، فَقَدِمَ اَلْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ (كُلُّهُمْ يلتمس أن يأتم الناس بِرَسُولِ اَللَّهِ ﷺ وَيَعْمَلُ مثله) ٢.
٢- فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا: ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ : كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: "اِغْتَسِلِي، وَاسْتَثْفِرِي٣ بثوب، وأحرمي".
الحواشي
(١) ١ مسلم "١٢١٨". قال النووي "١٧٠/٨" عن هذا الحديث: "وهو حديث عظيم، مشتمل على جمل من الفوائد، ونفائس من مهمات القواعد، وهو من أفراد مسلم، لم يروه البخاري في صحيحه، ورواه أبو داود كرواية مسلم، قال القاضي: وقد تكلم الناس على ما فيه من الفقه وأكثروا، وصنف فيه أبو بكر بن المنذر جزءا كبيرا، وخرج فيه من الفقه مائة ونيفا وخمسين نوعا، ولو تقصّى لزيد على هذا القدر قريب منه ... ".
٢ ليست في: "ب".
٣ استثفار المرأة، أن تشد على وسطها شيئا، ثم تأخذ خرقة عريضة تجعلها في محل الدم، وتشدها من ورائها وقدامها؛ ليمنع الخارج، وفي معناها: الحفائظ الآن. "توضيح الأحكام: للبسام، ٣٢٢/٣".стр. 138
٣- (فصلى رسول الله ﷺ فِي اَلْمَسْجِدِ) ١، ثُمَّ رَكِبَ اَلْقَصْوَاءَ٢ حَتَّى إِذَا اِسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى اَلْبَيْدَاءِ٣ أهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: "لَبَّيْكَ٤ اَللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ اَلْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ".
٤- وأهلَّ٥ اَلنَّاسُ بِهَذَا اَلَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ،
٥- وَلَزِمَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ تَلْبِيَتَهُ.
٦- قَالَ جَابِرٌ: لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا اَلْحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ اَلْعُمْرَةَ.
٧- حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا اَلْبَيْتَ مَعَهُ اِسْتَلَمَ الركن،
٨- فطاف سبعًا٦،
الحواشي
(١) ١ ليست في: "ط".
٢ اسم لناقة النبي ﷺ وذكرت باسم العضباء والجدعاء. وقيل: وهي التي هاجر عليها.
٣- البيداء: الفلاة، جمعها: بِيد.
٤- لبيك، أي: إجابة لك بعد إجابة، وإقامة على طاعتك دائمة، والتثنية للتأكيد والتكثير.
٥- الإهلال: رفع الصوت بالتلبية.
٦- في هامش "ب" ليس في مسلم "فطاف سبعا" وما بعدها يغني عنها.стр. 139
٩- فرمل ثلاثًا١، ومشى أربعًا،
١٠- ثُمَّ نَفَذَ٢ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى﴾ [اَلْبَقَرَةِ: ١٢٥] .
١١- فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَجَعَلَ اَلْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلْبَيْتِ.
١٢- وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ قَرَأَ فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ .
١٣- ثُمَّ رَجَعَ إِلَى اَلرُّكْنِ وَاسْتَلَمَهُ،
١٤- ثُمَّ خَرَجَ مِنْ اَلْبَابِ إِلَى اَلصَّفَا،
١٥- فَلَمَّا دَنَا مِنْ اَلصَّفَا قَرَأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [اَلْبَقَرَةِ: ١٥٨] .
١٦- فَرَقَى عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى اَلْبَيْتَ،
١٧- فَاسْتَقْبَلَ اَلْقِبْلَةَ،
١٨- فَوَحَّدَ الله وكبره، قال: "لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ اَلْمُلْكُ وَلَهُ اَلْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ اَلْأَحْزَابَ وَحْدَهُ". ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، قَالَ مِثْلَ هذا ثلاث مرات.
الحواشي
(١) ١ الرمل: الإسراع في المشي مع مقاربة الْخُطا.
٢ في "ب": "تقدم".стр. 140
١٩- ثم نزل ومشي إلى المروة،
٢٠- حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى،
٢١- حتى إذا صعدتا مشى،
٢٢- حَتَّى أَتَى اَلْمَرْوَةَ١، فَفَعَلَ عَلَى اَلْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى اَلصَّفَا،
٢٣- حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى اَلْمَرْوَةِ، فَقَالَ: "لَوْ أَنِّي اِسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اِسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقْ اَلْهَدْيَ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هدي فليحل وليجعلها عمرة".
٢٤- فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، أَلِعَامِنَا هَذَا، أَمْ لِأَبَدٍ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي اَلْأُخْرَى، وَقَالَ: "دَخَلَتْ اَلْعُمْرَةُ فِي اَلْحَجِّ -مَرَّتَيْنِ- لَا، بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ".
٢٥- وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ اَلْيَمَنِ بِبُدْنِ اَلنَّبِيِّ٢ ﷺ (فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ، وليست ثيابًا٣ صبيغًا واكتحلت،
الحواشي
(١) ١ ذكر في هامش "ب": في الأصل مكان هذه الزيادة: "فنادى وهو على المروة والناس تحته" ولا أصل لها في مسلم ولا في غيره.
٢ في المطبوع "للنبي"، والمثبت من مسلم، ونسخة "ب".
٣ ليست في المطبوع، وأثبته من مسلم.стр. 141
فأنكر ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا، قال: فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ محرشًا على فاطمة للذي صنعت، مستفتيًا لرسول الله ﷺ فيما ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرت عليها، فقال: "صَدَقَتْ، صَدَقَتْ) ١، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ اَلْحَجَّ؟ " قَالَ: قُلْتُ: اَللَّهُمَّ إِنِّي أهلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ. قَالَ: فَإِنَّ مَعِيَ اَلْهَدْيَ فَلَا تَحِلُّ.
٢٦- قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ اَلْهَدْيِ اَلَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنْ اَلْيَمَنِ، وَاَلَّذِي أَتَى بِهِ اَلنَّبِيُّ ﷺ مِائَةً.
٢٧- قَالَ: فَحَلَّ اَلنَّاسُ كُلُّهُمْ، وَقَصَّرُوا، إِلَّا اَلنَّبِيَّ ﷺ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ.
٢٨- فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ اَلتَّرْوِيَةِ٢ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى،
٢٩- فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ.
٣٠- وَرَكِبَ اَلنَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِهَا اَلظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ،
٣١- ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتْ اَلشَّمْسُ،
الحواشي
(١) ١ ليست هذه القطعة من الحديث مذكورة في نسخة "ب" وهي في "ط".
٢ هو اليوم الثامن من ذي الحجة.стр. 142
٣٢- وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مَنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ١، فَسَارَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ وَلَا تَشُكَّ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ اَلْمَشْعَرِ اَلْحَرَامِ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي اَلْجَاهِلِيَّةِ، فَأَجَازَ٢ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ اَلْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا،
٣٣- حَتَّى إِذَا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له،
٣٤- فَأَتَى بَطْنَ اَلْوَادِي٣ فَخَطَبَ اَلنَّاسَ: وَقَالَ: "إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ اَلْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ اَلْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا: دَمُ اِبْنِ رَبِيعَةَ بْنِ اَلْحَارِثِ -كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ- وَرِبَا اَلْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ مِنْ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنَ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اَللَّهَ فِي اَلنِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اَللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ الله، ولكم عليهم ألا يوطئن فرشكم
الحواشي
(١) ١ موضع بجنب عرفات، وليست من عرفات.
٢ أي: جاوز المزدلفة ولم يقف بها، بل توجه إلى عرفات.
٣ أي: وادي عُرَنة، يحد عرفة من الجهة الغربية، وليس من عرفة.стр. 143
أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ. وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنْ اِعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اَللَّهِ. وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ " قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ، وَأَدَّيْتَ، وَنَصَحْتَ، فَقَالَ بِإِصْبُعِهِ اَلسَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى اَلسَّمَاءِ وَيَنْكُبُهَا١ إِلَى اَلنَّاسِ: "اَللَّهُمَّ اشهد، اللهم اشهد"، ثلاث مرات،
٣٥- ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى اَلظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى اَلْعَصْرَ،
٣٦- وَلَمْ يصلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا.
٣٧- ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى اَلْمَوْقِفَ،
٣٨- فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ اَلْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ٢، وَجَعَلَ حَبْلَ المشاة٣ بين يديه، واستقبل القبلة،
الحواشي
(١) ١ في "ط" وكذلك في مسلم: "ينكتها". وقد بيَّن الشراح أن بعض الطرق وردت بالتاء وبعضها بالباء، والباء أقرب في المعنى.
٢ هي صخرات ملتصقة بالأرض، تقع خلف جبل عرفات، فهي عنه شرقا، فالواقف عندها يستقبل الجبل "جبل الإل" الذي يسميه العامة "جبل الرحمة" والقبلة معا.
٣ حبل المشاة بالحاء، هو الطريق الذي يسلكه المشاة، ويكون هذا الحبل أمام الواقف على الصخرات وبين يديه.стр. 144
٣٩- فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص،
٤٠- وأردف أسامة بن زيد خلفه، ودفع رسول الله ﷺ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ اَلزِّمَامَ١، حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا يصيب مَوْرِكَ رَحْلِهِ٢،
٤١- وَيَقُولُ بِيَدِهِ اَلْيُمْنَى: "أَيُّهَا اَلنَّاسُ، اَلسَّكِينَةَ، اَلسَّكِينَةَ"، كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا٣ مِنْ اَلْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ،
٤٢- حَتَّى أَتَى اَلْمُزْدَلِفَةَ،
٤٣- فَصَلَّى بِهَا اَلْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ،
٤٤- وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا،
٤٥- ثُمَّ اِضْطَجَعَ حتى طلع الفجر٤،
الحواشي
(١) ١ شنق: ضمَّ وضيق، والزمام: هو الخيط الذي يشد إلى الحلقة التي في أنف البعير ليقاد به ويمنع به.
٢ المورك: الموضع من الرحل يجعل عليها الراكب رجله، والرحل: ما يوضع على ظهر البعير للركوب.
٣ الحبل: بالحاء، التل اللطيف من الرمل الضخم.
٤ صوَّب الشيخ: أنه لا يجوز الدفع من مزدلفة قبل الفجر، إلا لأهل العذر، فيرخص لهم قبيل الفجر. "المختارات الجلية، ص: ٦٥".стр. 145
٤٦- وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة،
٤٧- ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام،
٤٨- فاستقبل القبلة،
٤٩- فدعاه، وكبرَّه، وهَلَّلَهُ، ووحده،
٥٠- فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًّا،
٥١- فدفع قبل أن تطلع الشمس،
٥٢- وَأَرْدَفَ اَلْفَضْلَ بْنَ اَلْعَبَّاسِ، حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّر١، فَحَرَّكَ قَلِيلًا،
٥٣- ثُمَّ سَلَكَ اَلطَّرِيقَ اَلْوُسْطَى اَلَّتِي تَخْرُجُ عَلَى اَلْجَمْرَةِ اَلْكُبْرَى،
٥٤- حَتَّى أَتَى اَلْجَمْرَةَ اَلَّتِي عِنْدَ اَلشَّجَرَةِ٢، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ٣،
٥٥- يكبر مع كل حصاة منها،
الحواشي
(١) ١ مُحَسِّر: وادٍ يقع بين مزدلفة ومنى، أسرع النبي ﷺ فيه، فكان الإسراع فيه سُنَّة.
٢ كانت عند الجمرة الكبرى -جمرة العقبة- شجرة، لكنها أزيلت قديما.
٣ بيَّن الشيخ أن الصواب، أن الرامي يستقبل الجمرة وقت الرمي؛ لفعل النبي ﷺ فيجعل البيت عن يساره، ومِنَىً عن يمينه في جمرة العقبة والوسطى، والبيت عن يمينه ومنى عن يساره في الجمرة الصغرى.
"المختارات الجلية، ص: ٦٦".следующие страницы →