← Фикх общий

Фикх общий · id 12099

منهج السالكين وتوضيح الفقة في الدين

عبد الرحمن السعدي

Полный текст (330 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

١٧٠- ثُمَّ يَخْطُبُ اَلْخُطْبَةَ اَلثَّانِيَةَ، ١٧١- ثُمَّ تُقَامُ اَلصَّلَاةُ، ١٧٢- فَيُصَلِّي بِهِمْ١ رَكْعَتَيْنِ، ١٧٣- يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ. ١٧٤- يَقْرَأُ فِي اَلْأُولَى بِـ: "سَبِّحْ"، وَفِي اَلثَّانِيَةِ بِـ: "اَلْغَاشِيَةِ"، أَوْ بِـ: "اَلْجُمْعَةِ، وَالْمُنَافِقِينَ"٢. ١٧٥- وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَتَى اَلْجُمْعَةَ أَنْ: ١- يَغْتَسِلَ. ٢- وَيَتَطَيَّبَ. ٣- وَيَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ. ٤- وَيُبَكِّرَ إِلَيْهَا. ١٧٦- وَفِي اَلصَّحِيحَيْنِ: "إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ يَوْمَ اَلْجُمْعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ" ٣. ١٧٧- وَدَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ اَلْجُمْعَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ: "صَلَّيْتَ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "قُمْ فصلِّ رَكْعَتَيْنِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٤.

стр. 107

بَابُ صَلاةِ العِيدَينِ ١ ١٧٨- أَمَرَ٢ اَلنَّبِيُّ ﷺ اَلنَّاسَ بِالْخُرُوجِ إِلَيْهِمَا٣ حَتَّى اَلْعَوَاتِقَ٤ والْحُيَّض، يَشْهَدْنَ اَلْخَيْرَ وَدَعْوَةَ اَلْمُسْلِمِينَ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّض اَلْمُصَلَّى. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٥. ١٧٩- وَوَقْتُهَا: مِنْ اِرْتِفَاعِ اَلشَّمْسِ قَيْدَ رُمْحٍ إِلَى اَلزَّوَالِ٦. ١٨٠- وَالسُّنَّةُ: ١- فِعْلُها فِي الصحراء،

стр. 108

٢- وتعجيل الأضحى، ٣- وتأخير الفطر، ٤- وَالْفِطْرُ-فِي اَلْفِطْرِ١ خَاصَّةً- قَبْلَ اَلصَّلَاةِ بِتَمَرَاتٍ وِتْرًا. ٥- وَأَنْ يَتَنَظَّفَ وَيَتَطَيَّبَ لَهَا، ٦- وَيَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ. ٧- وَيَذْهَبَ مِنْ طَرِيقٍ، وَيَرْجِعَ مِنْ آخَرَ٢. ١٨١- فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، ١٨٢- بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ٣. ١٨٣- يُكَبِّرُ فِي اَلْأُولَى: سَبْعًا بِتَكْبِيرَةِ اَلْإِحْرَامِ، ١٨٤- وَفِي الثانية: خمسًا سوى تكبيرة القيام٤.

стр. 109

١٨٥- يرفع يديه مع كل تكبيرة، ١٨٦- ويحمد الله وَيُصَلِّيَ عَلَى اَلنَّبِيِّ ﷺ بين كل تكبيرتين، ١٨٧- ثم يقرأ الفاتحة وسورة، ١٨٨- يجهر بالقراءة فيها، ١٨٩- فإذا سلم خطب١ خُطْبَتَيْنِ، كَخُطْبَتَيْ اَلْجُمْعَةِ٢، ١٩٠- إِلَّا أَنَّهُ يَذْكُرُ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ اَلْأَحْكَامَ اَلْمُنَاسِبَةَ لِلْوَقْتِ. ١٩١- وَيُسْتَحَبُّ: ١- اَلتَّكْبِيرُ اَلْمُطْلَقُ: لَيْلَتَيْ اَلْعِيدِ، وَفِي كُلِّ عَشْرِ ذِي اَلْحِجَّةِ. ٢- وَالْمُقَيَّدُ: عَقِبَ الْمَكْتُوبَاتِ مِنْ صَلَاةِ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ اَلتَّشْرِيقِ٣.

стр. 110

وَصِفَتُهُ١: اَللَّهُ أَكْبَرُ، اَللَّهُ أَكْبَرُ٢، لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، اَللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الحمد.

стр. 111

كِتَابُ الجَنَائِزِ ١٩٢- قَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ : "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ" رواه مسلم١. ١٩٣- وَقَالَ: "اِقْرَءُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ يس" رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وأبو داود٢.

стр. 112

١٩٤- وتجهيز الميت، بِغَسْلِهِ١ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَحَمْلِهِ وَدَفْنِهِ، فَرْضُ كِفَايَةٍ، ١٩٥- قَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ : "أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ" ٢. ١٩٦- وَقَالَ: "نَفْسُ اَلْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَاَلتِّرْمِذِيُّ٣. ١٩٧- وَالْوَاجِبُ فِي اَلْكَفَنِ: ثَوْبٌ يَسْتُرُ جَمِيعَهُ، سِوَى رَأْسِ المحرم، ووجه المحرمة٤. ١٩٨- وصفة الصلاة عليه:

стр. 113

١- أن يقوم فيكبر١ فيقرأ الفاتحة. ٢- ثُمَّ يُكَبِّرَ وَيُصَلِّيَ عَلَى اَلنَّبِيِّ ﷺ . ٣- ثُمَّ يُكَبِّرَ وَيَدْعُوَ لِلْمَيِّتِ فَيَقُولَ: اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لحيِّنا وَمَيِّتِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا٢، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وذَكَِرنا وَأُنْثَانَا، اَللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى اَلْإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ فتوفَّه عَلَى اَلْإِيمَانِ٣. اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ، وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، ونَقِّهِ مِنْ اَلذُّنُوبِ كَمَا يُنَقَّى اَلثَّوْبُ اَلْأَبْيَضُ مِنْ اَلدَّنَسِ، اَللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ. ٤. وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا قَالَ بَعْدَ اَلدُّعَاءِ اَلْعَامِّ: اللهم اجعله

стр. 114

فَرَطًا١ لِوَالِدَيْهِ، وَذُخْرًا، وَشَفِيعًا مُجَابًا، اَللَّهُمَّ ثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا، وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمَا، وَاجْعَلْهُ فِي كَفَالَةِ إِبْرَاهِيمَ، وقِهِ بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ اَلْجَحِيمِ٢. ١٩٩- ثُمَّ يكبر ويسلم. ٢٠٠- وَقَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ : "مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لَا يُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ شَيْئًا، إِلَّا شَفَّعَهُمْ اَللَّهُ فِيهِ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ٣. ٢٠١- وَقَالَ: "مَنْ شَهِدَ اَلْجِنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ، قِيلَ: وَمَا اَلْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: مِثْلُ اَلْجَبَلَيْنِ اَلْعَظِيمَيْنِ" مُتَّفَقٌ عليه٤. ٢٠٢- وَنَهَى اَلنَّبِيُّ ﷺ أَنْ: ١- يُجَصَّصَ اَلْقَبْرُ. ٢- وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ. ٣- وَأَنْ يُبْنَى عليه. رواه مسلم٥.

стр. 115

٢٠٣- وكان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، وقال: "استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ١. ٢٠٤- وَيُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ اَلْمُصَابِ بِالْمَيِّتِ. ٢٠٥- وَبَكَى اَلنَّبِيُّ ﷺ عَلَى اَلْمَيِّتِ، وَقَالَ: "إِنَّهَا رَحْمَةٌ" ٢. ٢٠٦- مَعَ أَنَّهُ لَعَنَ اَلنَّائِحَةَ٣ وَالْمُسْتَمِعَةَ٤. ٢٠٧- وَقَالَ: "زُورُوا اَلْقُبُورَ، فإنها تذكر بالآخرة" رواه مسلم٥. ٢٠٨- وَيَنْبَغِي لِمَنْ زَارَهَا أَنْ يَقُولَ: "اَلسَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ دَارِ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شاء الله بكم لاحقون، (ويرحم

стр. 116

اَللَّهُ اَلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، نَسْأَلُ اَللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ اَلْعَافِيَةَ) ١، اَللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ، نَسْأَلُ اَللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ اَلْعَافِيَةَ"٢. ٢٠٩- وَأَيُّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا وَجَعَلَ ثَوَابَهَا لِحَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ مُسْلِمٍ٣، نَفَعَهُ ذَلِكَ. والله أعلم.

стр. 117

كتاب الزكاة مدخل ... كِتَابُ الزَّكَاةِ ٢١٠- وهى واجبة على: ١- كل مسلمٍ. ٢- حُرٍّ. ٣- مَلَكَ نِصَابًا. ٢١١- ولا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، إلا: ١- الخارج من الأرض. ٢- وما كان تابعًا للأصل، كَنَمَاء النصاب، وربح التجارة، فإن حولهما حول أصلهما. ٢١٢- ولا تجب الزكاة إلا في أربعة أنواع: ١- السائمة من بهيمة الأنعام. ٢- والخارج من الأرض. ٣- والأثمان. ٤- وعروض التجارة١.

стр. 118

[زَكَاةُ السَّائِمَةِ] ٢١٣- فأما السَّائِمة١: فَالْأَصْلُ فِيهَا حَدِيثُ أنسٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ-﵁-كَتَبَ لَهُ: هَذِهِ فَرِيضَةُ اَلصَّدَقَةِ اَلَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ عَلَى اَلْمُسْلِمِينَ، وَاَلَّتِي أَمَرَ اَللَّهُ بها رسوله٢: فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ اَلْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا من الغنم، في٣ كُلِّ خمسٍ: شاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلى خمس وثلاثين ففيها: بنت مَخَاضٍ٤ أنثى، فإن لم تكن فابن لَبُونٍ٥ ذكر.

стр. 119

فإذا بلغت ستًّا وثلاثين إلى خمس وأربعين، ففيها: بنت لبون أنثي. فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا: حِقَّةٌ١ طَرُوقَةُ اَلْجَمَلِ. فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدًا وَسِتِّينَ إِلَى خمس وسبعين ففيها: جَذَعَة٢. فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا: بِنْتَا لَبُونٍ. فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا: حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا اَلْجَمَلِ. فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ: حِقَّةٌ. وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنْ اَلْإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا. وَفِي صَدَقَةِ اَلْغَنَمِ: فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أربعين إلى عشرين ومائة: شاة.

стр. 120

فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين، ففيها شاتان. فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة، ففيها ثلاث شياة. فإذا زادت على ثلاثمائة، ففي كل مائة شاة. فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا. وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مجتمع خشية الصدقة١. وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بالسوية٢.

стр. 121

وَلَا يُخْرِجُ فِي اَلصَّدَقَةِ هَرِمَةً وَلَا ذَاتَ عوار١. وفي الرقة٢ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ: رُبْعُ اَلْعُشْرِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا تِسْعُونَ وَمِائَةٌ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا. وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ اَلْإِبِلِ صَدَقَةُ اَلْجَذَعَةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ اَلْحِقَّةُ، وَيُجْعَلُ مَعَهَا شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين دِرْهَمًا. وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ اَلْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ اَلْحِقَّةُ، وَعِنْدَهُ اَلْجَذَعَةُ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ اَلْجَذَعَةُ، وَيُعْطِيهِ اَلْمُصَّدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ. رواه البخاري٣. ٢١٤- وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ: أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةٍ: تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَة٤، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ: مُسِنَّةً٥، رَوَاهُ أَهْلُ اَلسُّنَن٦.

стр. 122

زكاة ألأثمان والخارج من الأرض ... ٢١٥- وأما صدقة الأثمان: فقد تقدم١ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَي٢ درهم، وفيها ربع العشر. ٢١٦- وَأَمَّا صَدَقَةُ اَلْخَارِجِ مِنْ اَلْأَرْضِ مِنْ اَلْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ٣. فَقَدْ قَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ اَلتَّمْرِ صَدَقَةٌ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٤. وَالْوَسْقُ: سِتُّونَ صَاعًا، فَيَكُونُ اَلنِّصَابُ لِلْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ: ثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ بِصَاعِ اَلنَّبِيِّ ﷺ . ٢١٧- وَقَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ : "فِيمَا سَقَتْ اَلسَّمَاءُ وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ عَثَرِيًا: اَلْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقي بالنضح: نصف العشر". رواه البخاري٥.

стр. 123

٢١٨- وَعَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ : "إِذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا١ وَدَعُوا اَلثُّلُثَ، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثلث فدعوا الربع" رواه أهل السنن٢.

стр. 124

زَكَاةَ عُرُوضٍ اَلتِّجَارَةِ ... ٢١٩- وَأَمَّا عُرُوضُ اَلتِّجَارَةِ: وَهُوَ١ كُلُّ مَا أُعِدَّ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِأَجْلِ اَلرِّبْحِ. ٢٢٠- فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ إِذَا حَالَ اَلْحَوْلُ بِالْأَحَظِّ لِلْمَسَاكِينِ من ذهب أو فضة٢.

стр. 125

٢٢١- ويجب فيه: ربع العشر. ٢٢٢- وَمَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ وَمَالٌ لَا يَرْجُو وُجُودَهُ، كَاَلَّذِي عَلَى مُمَاطِلٍ أَوْ مُعْسِرٍ لَا وَفَاءَ لَهُ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ١. ٢٢٣- وَإِلَّا، فَفِيهِ اَلزَّكَاةُ. ٢٢٤- وَيَجِبُ اَلْإِخْرَاجُ مِنْ وَسَطِ اَلْمَالِ. ٢٢٥- وَلَا يُجْزِئُ مِنْ اَلْأَدْوَنِ. ٢٢٦- وَلَا يَلْزَمُ اَلْخِيَارُ٢ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهُ. ٢٢٧- وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا: "في الركاز الْخُمْس" متفق عليه٣.

стр. 126

بَابُ زَكَاةِ الفِطْرِ ٢٢٨- عَنْ١ اِبْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ زَكَاةَ اَلْفِطْرِ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا من شعير، عَلَى اَلْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ اَلْمُسْلِمِينَ. وَأُمِرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ اَلنَّاسِ إِلَى اَلصَّلَاةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢. ٢٢٩- وَتَجِبُ: ١- لِنَفْسِهِ، وَلِمَنْ٣ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ. ٢- إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاضِلًا عَنْ قُوتِ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ. ٣- صَاعٌ٤ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ أَقِطٍ أَوْ زَبِيبٍ أو بُرٍّ. ٢٣٠- والأفضل فيها: الأنفع٥.

стр. 127

٢٣١- ولا يحل تأخيرها عن يوم العيد. ٢٣٢- وقد فَرَضَهَا رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين. فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة. ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ١. ٢٣٣- وَقَالَ ﷺ : "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اَللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي طَاعَةِ اَللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ٢ بِالْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اَللَّهِ، اِجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ اِمْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اَللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شماله ما تنفقه يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه" متفق عليه ٣.

стр. 128

بَابُ أَهْلِ الزَّكَاةِ وَمَنْ تُدْفَعُ لَهُ ٢٣٤- لَا تُدْفَعُ اَلزَّكَاةُ إِلَّا لِلْأَصْنَافِ اَلثَّمَانِيَةِ١ اَلَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اَللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [اَلتَّوْبَةِ: ٦٠] . ٢٣٥- وَيَجُوزُ اَلِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ لِمُعَاذٍ٢: "فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ٣، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اَللَّهَ اِفْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٤. ٢٣٦- وَلَا تَحِلُّ الزكاة:

стр. 129

١- لغني، ٢- وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ١، ٣- وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ، وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَمَوَالِيهِمْ، ٤- وَلَا لِمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ حَالَ٢ جَرَيَانِهَا، ٥- وَلَا لِكَافِرٍ. ٢٣٧- فَأَمَّا صَدَقَةُ اَلتَّطَوُّعِ فَيَجُوزُ دَفْعُهَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَغَيْرِهِمْ. ٢٣٨- وَلَكِنْ كُلَّمَا كَانَتْ أَنْفَعَ نَفْعًا عَامًّا أَوْ خَاصًّا فَهِيَ أَكْمَلُ. ٢٣٩- وَقَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ سَأَلَ اَلنَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا، فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ٣. ٢٤٠- وَقَالَ لِعُمَرَ، ﵁: "مَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا اَلْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ" رواه مسلم٤.

стр. 130

كِتَابُ الصِّيَامِ ٢٤١- الأصل فيه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ الآيات. [البقرة: ١٨٣] . ٢٤٢- ويجب صيام رمضان على كل: ١- مُسْلِمٍ ١، ٢- بَالِغٍ، ٣- عَاقِلٍ، ٤- قَادِرٍ عَلَى اَلصَّوْمِ، ٥- بِرُؤْيَةِ٢ هلاله، أو إكمال شعبان ثلاثين يومًا٣،

стр. 131

قال ﷺ : "إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١. وَفِي لفظٍ: "فَاقْدُرُوا لَهُ٢ ثَلَاثِينَ"، وَفِي لَفْظٍ: "فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ" رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ٣. ٢٤٣- وَيُصَامُ بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ لِهِلَالِهِ٤، وَلَا يُقْبَلُ فِي بَقِيَّةِ اَلشُّهُورِ إِلَّا عَدْلَانِ. ٢٤٤- وَيَجِبُ تَبْيِيتُ اَلنِّيَّةِ لِصِيَامِ اَلْفَرْضِ. ٢٤٥- وَأَمَّا اَلنَّفْلُ فَيَجُوزُ بِنَيَّةٍ من النهار. ٢٤٦- وَالْمَرِيضُ اَلَّذِي يَتَضَرَّرُ بِالصَّوْمِ، وَالْمُسَافِرُ، لَهُمَا اَلْفِطْرُ وَالصِّيَامُ٥. ٢٤٧- وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ، يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا اَلصِّيَامُ، وَعَلَيْهِمَا القضاء.

стр. 132

٢٤٨- والحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما، أفطرتا، وقَضَتَا، وأطعمتا عن كل يوم مسكينًا. ٢٤٩- والعاجز عن الصوم، لكبر أو مرض لا يرجى برؤه، فإنه يطعم عن كل يوم مسكينًا. ٢٥٠- ومن أفطر فعليه القضاء فقط، إذا كان فطره بأكل، أو بشرب، أو قيء عمدًا، أو حجامة، أو إمناء بمباشرة. ٢٥١- إلا من أفطر بجماع١ فَإِنَّهُ يَقْضِي وَيَعْتِقُ رَقَبَةً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ٢ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ٣ سِتِّينَ مِسْكِينًا. ٢٥٢- وَقَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اَللَّهُ وَسَقَاهُ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٤. ٢٥٣- وَقَالَ: "لَا يَزَالُ اَلنَّاسُ بِخَيْرٍ ما عجلوا الفطر" متفق عليه٥.

стр. 133

٢٥٤- وقال: "تسحروا، فإن في السحور بركة" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١. ٢٥٥- وَقَالَ: "إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى ماء، فإنه طهور" رواه الخمسة٢. ٢٥٦- وَقَالَ ﷺ : "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ اَلزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، وَالْجَهْلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يدعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ" رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ٣. ٢٥٧- وَقَالَ: "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ، صَامَ عَنْهُ وليُّه" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٤. ٢٥٨- وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَقَالَ: "يُكَفِّرُ اَلسَّنَةَ اَلْمَاضِيَةَ، والباقية". ٢٥٩- وسئل عن صوم عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: "يُكَفِّرُ اَلسَّنَةَ اَلْمَاضِيَةَ". ٢٦٠- وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ اَلِاثْنَيْنِ، فَقَالَ: "ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَبُعِثْتُ فِيهِ، أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ" رواه

стр. 134

مسلم١. ٢٦١- وقال: "من صام رمضان، ثم أَتْبَعَهُ ستًّا من شوال، كان كصيام الدهر" رَوَاهُ مُسْلِمٌ٢. ٢٦٢- وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَمَرَنَا رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ أَنْ نَصُومَ مِنْ اَلشَّهْرِ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) ٣، ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عشرة، وخمس عشرة رواه النسائي والترمذي٤. ٢٦٣- ونهى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ اَلْفِطْرِ، وَيَوْمِ اَلنَّحْرِ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٥. ٢٦٤- وَقَالَ: "أَيَّامُ اَلتَّشْرِيقِ، أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَذِكْرٌ لِلَّهِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ٦. ٢٦٥- وَقَالَ: "لَا يصومنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ اَلْجُمْعَةِ، إِلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ" متفق عليه٧.

стр. 135

٢٢٦- وقال: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١. ٢٦٧- وَكَانَ ﷺ يَعْتَكِفُ اَلْعَشْرَ اَلْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اَللَّهُ، وَاعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢. ٢٦٨- وَقَالَ: "لَا تُشَدُّ اَلرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ اَلْأَقْصَى" متفق عليه٣.

стр. 136

كتاب الحج وحديث جَابِرٍ فِي صِفَةُ حَجِّ اَلنَّبِيِّ ﷺ مدخل ... كِتَابُ الحَجِّ ٢٦٩- والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] ١. ٢٧٠- وَالِاسْتِطَاعَةُ أَعْظَمُ شُرُوطِهِ، وَهِيَ مِلْكُ اَلزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ، بَعْدَ ضَرُورَاتِ اَلْإِنْسَانِ وَحَوَائِجِهِ اَلْأَصْلِيَّةِ. ٢٧١- وَمِنْ اَلِاسْتِطَاعَةِ أَنْ يَكُونَ لِلْمَرْأَةِ مَحْرَمٌ إِذَا اِحْتَاجَ لِسَفَرٍ٢. ٢٧٢- وَحَدِيثُ جَابِرٍ٣ فِي حَجِّ اَلنَّبِيِّ ﷺ يشتمل على أعظم

стр. 137

أَحْكَامِ اَلْحَجِّ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ ﵄، ١- أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ مَكَثَ فِي اَلْمَدِينَةِ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ فِي اَلنَّاسِ فِي اَلْعَاشِرَةِ، أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ حَاجٌّ، فَقَدِمَ اَلْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ (كُلُّهُمْ يلتمس أن يأتم الناس بِرَسُولِ اَللَّهِ ﷺ وَيَعْمَلُ مثله) ٢. ٢- فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا: ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ : كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: "اِغْتَسِلِي، وَاسْتَثْفِرِي٣ بثوب، وأحرمي".

стр. 138

٣- (فصلى رسول الله ﷺ فِي اَلْمَسْجِدِ) ١، ثُمَّ رَكِبَ اَلْقَصْوَاءَ٢ حَتَّى إِذَا اِسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى اَلْبَيْدَاءِ٣ أهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: "لَبَّيْكَ٤ اَللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ اَلْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ". ٤- وأهلَّ٥ اَلنَّاسُ بِهَذَا اَلَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ، ٥- وَلَزِمَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ تَلْبِيَتَهُ. ٦- قَالَ جَابِرٌ: لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا اَلْحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ اَلْعُمْرَةَ. ٧- حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا اَلْبَيْتَ مَعَهُ اِسْتَلَمَ الركن، ٨- فطاف سبعًا٦،

стр. 139

٩- فرمل ثلاثًا١، ومشى أربعًا، ١٠- ثُمَّ نَفَذَ٢ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى﴾ [اَلْبَقَرَةِ: ١٢٥] . ١١- فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَجَعَلَ اَلْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلْبَيْتِ. ١٢- وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ قَرَأَ فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ . ١٣- ثُمَّ رَجَعَ إِلَى اَلرُّكْنِ وَاسْتَلَمَهُ، ١٤- ثُمَّ خَرَجَ مِنْ اَلْبَابِ إِلَى اَلصَّفَا، ١٥- فَلَمَّا دَنَا مِنْ اَلصَّفَا قَرَأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [اَلْبَقَرَةِ: ١٥٨] . ١٦- فَرَقَى عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى اَلْبَيْتَ، ١٧- فَاسْتَقْبَلَ اَلْقِبْلَةَ، ١٨- فَوَحَّدَ الله وكبره، قال: "لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ اَلْمُلْكُ وَلَهُ اَلْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ اَلْأَحْزَابَ وَحْدَهُ". ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، قَالَ مِثْلَ هذا ثلاث مرات.

стр. 140

١٩- ثم نزل ومشي إلى المروة، ٢٠- حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، ٢١- حتى إذا صعدتا مشى، ٢٢- حَتَّى أَتَى اَلْمَرْوَةَ١، فَفَعَلَ عَلَى اَلْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى اَلصَّفَا، ٢٣- حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى اَلْمَرْوَةِ، فَقَالَ: "لَوْ أَنِّي اِسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اِسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقْ اَلْهَدْيَ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هدي فليحل وليجعلها عمرة". ٢٤- فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، أَلِعَامِنَا هَذَا، أَمْ لِأَبَدٍ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي اَلْأُخْرَى، وَقَالَ: "دَخَلَتْ اَلْعُمْرَةُ فِي اَلْحَجِّ -مَرَّتَيْنِ- لَا، بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ". ٢٥- وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ اَلْيَمَنِ بِبُدْنِ اَلنَّبِيِّ٢ ﷺ (فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ، وليست ثيابًا٣ صبيغًا واكتحلت،

стр. 141

فأنكر ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا، قال: فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ محرشًا على فاطمة للذي صنعت، مستفتيًا لرسول الله ﷺ فيما ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرت عليها، فقال: "صَدَقَتْ، صَدَقَتْ) ١، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ اَلْحَجَّ؟ " قَالَ: قُلْتُ: اَللَّهُمَّ إِنِّي أهلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ. قَالَ: فَإِنَّ مَعِيَ اَلْهَدْيَ فَلَا تَحِلُّ. ٢٦- قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ اَلْهَدْيِ اَلَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنْ اَلْيَمَنِ، وَاَلَّذِي أَتَى بِهِ اَلنَّبِيُّ ﷺ مِائَةً. ٢٧- قَالَ: فَحَلَّ اَلنَّاسُ كُلُّهُمْ، وَقَصَّرُوا، إِلَّا اَلنَّبِيَّ ﷺ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ. ٢٨- فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ اَلتَّرْوِيَةِ٢ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى، ٢٩- فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ. ٣٠- وَرَكِبَ اَلنَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِهَا اَلظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ، ٣١- ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتْ اَلشَّمْسُ،

стр. 142

٣٢- وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مَنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ١، فَسَارَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ وَلَا تَشُكَّ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ اَلْمَشْعَرِ اَلْحَرَامِ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي اَلْجَاهِلِيَّةِ، فَأَجَازَ٢ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ اَلْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا، ٣٣- حَتَّى إِذَا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، ٣٤- فَأَتَى بَطْنَ اَلْوَادِي٣ فَخَطَبَ اَلنَّاسَ: وَقَالَ: "إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ اَلْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ اَلْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا: دَمُ اِبْنِ رَبِيعَةَ بْنِ اَلْحَارِثِ -كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ- وَرِبَا اَلْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ مِنْ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنَ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اَللَّهَ فِي اَلنِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اَللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ الله، ولكم عليهم ألا يوطئن فرشكم

стр. 143

أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ. وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنْ اِعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اَللَّهِ. وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ " قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ، وَأَدَّيْتَ، وَنَصَحْتَ، فَقَالَ بِإِصْبُعِهِ اَلسَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى اَلسَّمَاءِ وَيَنْكُبُهَا١ إِلَى اَلنَّاسِ: "اَللَّهُمَّ اشهد، اللهم اشهد"، ثلاث مرات، ٣٥- ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى اَلظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى اَلْعَصْرَ، ٣٦- وَلَمْ يصلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. ٣٧- ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى اَلْمَوْقِفَ، ٣٨- فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ اَلْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ٢، وَجَعَلَ حَبْلَ المشاة٣ بين يديه، واستقبل القبلة،

стр. 144

٣٩- فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص، ٤٠- وأردف أسامة بن زيد خلفه، ودفع رسول الله ﷺ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ اَلزِّمَامَ١، حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا يصيب مَوْرِكَ رَحْلِهِ٢، ٤١- وَيَقُولُ بِيَدِهِ اَلْيُمْنَى: "أَيُّهَا اَلنَّاسُ، اَلسَّكِينَةَ، اَلسَّكِينَةَ"، كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا٣ مِنْ اَلْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ، ٤٢- حَتَّى أَتَى اَلْمُزْدَلِفَةَ، ٤٣- فَصَلَّى بِهَا اَلْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، ٤٤- وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ٤٥- ثُمَّ اِضْطَجَعَ حتى طلع الفجر٤،

стр. 145

٤٦- وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ٤٧- ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، ٤٨- فاستقبل القبلة، ٤٩- فدعاه، وكبرَّه، وهَلَّلَهُ، ووحده، ٥٠- فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًّا، ٥١- فدفع قبل أن تطلع الشمس، ٥٢- وَأَرْدَفَ اَلْفَضْلَ بْنَ اَلْعَبَّاسِ، حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّر١، فَحَرَّكَ قَلِيلًا، ٥٣- ثُمَّ سَلَكَ اَلطَّرِيقَ اَلْوُسْطَى اَلَّتِي تَخْرُجُ عَلَى اَلْجَمْرَةِ اَلْكُبْرَى، ٥٤- حَتَّى أَتَى اَلْجَمْرَةَ اَلَّتِي عِنْدَ اَلشَّجَرَةِ٢، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ٣، ٥٥- يكبر مع كل حصاة منها،
следующие страницы →