Полный текст (330 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
فأنكر ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا، قال: فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ محرشًا على فاطمة للذي صنعت، مستفتيًا لرسول الله ﷺ فيما ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرت عليها، فقال: "صَدَقَتْ، صَدَقَتْ) ١، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ اَلْحَجَّ؟ " قَالَ: قُلْتُ: اَللَّهُمَّ إِنِّي أهلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ. قَالَ: فَإِنَّ مَعِيَ اَلْهَدْيَ فَلَا تَحِلُّ.
٢٦- قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ اَلْهَدْيِ اَلَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنْ اَلْيَمَنِ، وَاَلَّذِي أَتَى بِهِ اَلنَّبِيُّ ﷺ مِائَةً.
٢٧- قَالَ: فَحَلَّ اَلنَّاسُ كُلُّهُمْ، وَقَصَّرُوا، إِلَّا اَلنَّبِيَّ ﷺ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ.
٢٨- فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ اَلتَّرْوِيَةِ٢ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى،
٢٩- فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ.
٣٠- وَرَكِبَ اَلنَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِهَا اَلظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ،
٣١- ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتْ اَلشَّمْسُ،
الحواشي
(١) ١ ليست هذه القطعة من الحديث مذكورة في نسخة "ب" وهي في "ط".
٢ هو اليوم الثامن من ذي الحجة.стр. 142
٣٢- وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مَنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ١، فَسَارَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ وَلَا تَشُكَّ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ اَلْمَشْعَرِ اَلْحَرَامِ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي اَلْجَاهِلِيَّةِ، فَأَجَازَ٢ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ اَلْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا،
٣٣- حَتَّى إِذَا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له،
٣٤- فَأَتَى بَطْنَ اَلْوَادِي٣ فَخَطَبَ اَلنَّاسَ: وَقَالَ: "إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ اَلْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ اَلْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا: دَمُ اِبْنِ رَبِيعَةَ بْنِ اَلْحَارِثِ -كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ- وَرِبَا اَلْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ مِنْ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنَ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اَللَّهَ فِي اَلنِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اَللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ الله، ولكم عليهم ألا يوطئن فرشكم
الحواشي
(١) ١ موضع بجنب عرفات، وليست من عرفات.
٢ أي: جاوز المزدلفة ولم يقف بها، بل توجه إلى عرفات.
٣ أي: وادي عُرَنة، يحد عرفة من الجهة الغربية، وليس من عرفة.стр. 143
أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ. وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنْ اِعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اَللَّهِ. وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ " قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ، وَأَدَّيْتَ، وَنَصَحْتَ، فَقَالَ بِإِصْبُعِهِ اَلسَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى اَلسَّمَاءِ وَيَنْكُبُهَا١ إِلَى اَلنَّاسِ: "اَللَّهُمَّ اشهد، اللهم اشهد"، ثلاث مرات،
٣٥- ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى اَلظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى اَلْعَصْرَ،
٣٦- وَلَمْ يصلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا.
٣٧- ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى اَلْمَوْقِفَ،
٣٨- فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ اَلْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ٢، وَجَعَلَ حَبْلَ المشاة٣ بين يديه، واستقبل القبلة،
الحواشي
(١) ١ في "ط" وكذلك في مسلم: "ينكتها". وقد بيَّن الشراح أن بعض الطرق وردت بالتاء وبعضها بالباء، والباء أقرب في المعنى.
٢ هي صخرات ملتصقة بالأرض، تقع خلف جبل عرفات، فهي عنه شرقا، فالواقف عندها يستقبل الجبل "جبل الإل" الذي يسميه العامة "جبل الرحمة" والقبلة معا.
٣ حبل المشاة بالحاء، هو الطريق الذي يسلكه المشاة، ويكون هذا الحبل أمام الواقف على الصخرات وبين يديه.стр. 144
٣٩- فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص،
٤٠- وأردف أسامة بن زيد خلفه، ودفع رسول الله ﷺ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ اَلزِّمَامَ١، حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا يصيب مَوْرِكَ رَحْلِهِ٢،
٤١- وَيَقُولُ بِيَدِهِ اَلْيُمْنَى: "أَيُّهَا اَلنَّاسُ، اَلسَّكِينَةَ، اَلسَّكِينَةَ"، كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا٣ مِنْ اَلْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ،
٤٢- حَتَّى أَتَى اَلْمُزْدَلِفَةَ،
٤٣- فَصَلَّى بِهَا اَلْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ،
٤٤- وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا،
٤٥- ثُمَّ اِضْطَجَعَ حتى طلع الفجر٤،
الحواشي
(١) ١ شنق: ضمَّ وضيق، والزمام: هو الخيط الذي يشد إلى الحلقة التي في أنف البعير ليقاد به ويمنع به.
٢ المورك: الموضع من الرحل يجعل عليها الراكب رجله، والرحل: ما يوضع على ظهر البعير للركوب.
٣ الحبل: بالحاء، التل اللطيف من الرمل الضخم.
٤ صوَّب الشيخ: أنه لا يجوز الدفع من مزدلفة قبل الفجر، إلا لأهل العذر، فيرخص لهم قبيل الفجر. "المختارات الجلية، ص: ٦٥".стр. 145
٤٦- وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة،
٤٧- ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام،
٤٨- فاستقبل القبلة،
٤٩- فدعاه، وكبرَّه، وهَلَّلَهُ، ووحده،
٥٠- فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًّا،
٥١- فدفع قبل أن تطلع الشمس،
٥٢- وَأَرْدَفَ اَلْفَضْلَ بْنَ اَلْعَبَّاسِ، حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّر١، فَحَرَّكَ قَلِيلًا،
٥٣- ثُمَّ سَلَكَ اَلطَّرِيقَ اَلْوُسْطَى اَلَّتِي تَخْرُجُ عَلَى اَلْجَمْرَةِ اَلْكُبْرَى،
٥٤- حَتَّى أَتَى اَلْجَمْرَةَ اَلَّتِي عِنْدَ اَلشَّجَرَةِ٢، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ٣،
٥٥- يكبر مع كل حصاة منها،
الحواشي
(١) ١ مُحَسِّر: وادٍ يقع بين مزدلفة ومنى، أسرع النبي ﷺ فيه، فكان الإسراع فيه سُنَّة.
٢ كانت عند الجمرة الكبرى -جمرة العقبة- شجرة، لكنها أزيلت قديما.
٣ بيَّن الشيخ أن الصواب، أن الرامي يستقبل الجمرة وقت الرمي؛ لفعل النبي ﷺ فيجعل البيت عن يساره، ومِنَىً عن يمينه في جمرة العقبة والوسطى، والبيت عن يمينه ومنى عن يساره في الجمرة الصغرى.
"المختارات الجلية، ص: ٦٦".стр. 146
٥٦- مثل حصى الْخَذْف،
٥٧- رمى من بطن الوادي،
٥٨- ثم انصرف إلى المنحر،
٥٩- فنحر ثلاثًا وستين بيده،
٦٠- ثم أعطى عليًّا فنحر ما غبر، وأشركه في هديه،
٦١- ثم أمر من كل بُدنة بِبَضْعة، فجعلت في قدر، وطبخت، فأكلا من لحمها، وشربا من مرقها.
٦٢- ثم ركب رسول الله ﷺ فَأَفَاضَ إِلَى اَلْبَيْتِ١،
٦٣- فَصَلَّى بِمَكَّةَ اَلظُّهْرَ،
٦٤- فَأَتَى بَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: "اِنْزِعُوا بَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمْ اَلنَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ٢.
٢٧٣- وَكَانَ ﷺ يَفْعَلُ اَلْمَنَاسِكَ، وَيَقُولُ لِلنَّاسِ: "خُذُوا عني مناسككم" ٣.
الحواشي
(١) ١ ردَّ الشيخ على القائلين بجواز تأخير طواف الإفاضة عن أيام منى "المختارات، ص: ٦٥".
٢ أخرجه مسلم "١٢١٨". وقد اختصره الشيخ هنا.
٣ رواه أحمد "٣١٨/٣، ٣٣٢، ٣٣٧، ٣٦٧"، ومسلم "١٢٩٧"، وغيرهما.стр. 147
فَأَكْمَلُ مَا يَكُونُ مِنْ اَلْحَجِّ: اَلِاقْتِدَاءُ بِالنَّبِيِّ ﷺ فِيهِ وَأَصْحَابِهِ، ﵃.
стр. 148
أَرْكَانُ اَلْحَجِّ وَوَاجِبَاتُهُ
...
٢٧٤- وَلَوْ اِقْتَصَرَ اَلْحَاجُّ عَلَى:
أ- اَلْأَرْكَانِ اَلْأَرْبَعَةِ اَلَّتِي هِيَ:
١- اَلْإِحْرَامُ،
٢- وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ،
٣- وَالطَّوَافُ،
٤- وَالسَّعْيُ.
ب- وَالْوَاجِبَاتِ اَلَّتِي هِيَ:
١- اَلْإِحْرَامُ مِنْ اَلْمِيقَاتِ،
٢- وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ إِلَى اَلْغُرُوبِ،
٣- وَالْمَبِيتُ لَيْلَةَ اَلنَّحْرِ بِمُزْدَلِفَةَ١،
٤- وَلَيَالِي أَيَّامِ اَلتَّشْرِيقِ بِمِنًى،
٥- وَرَمْيُ اَلْجِمَارِ،
٦- وَالْحَلْقُ أَوْ اَلتَّقْصِيرُ٢، لأَجْزَأَهُ ذَلِكَ.
٢٧٥- وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَرْكِ اَلرُّكْنِ فِي اَلْحَجِّ، وترك الواجب:
الحواشي
(١) ١ والمبيت الواجب إلى جزء من النصف الثاني من الليل. "نور البصائر، ص: ٣١".
٢ والسابع من الواجبات: طواف الوداع. "نور البصائر، ص: ٣١".стр. 149
أن تارك الركن لا يصح حجه حتى يفعله على صفته الشرعية، وتارك الواجب، حجة صحيح، وعليه إثم، ودم لتركه.
стр. 150
أَنْسَاكُ اَلْحَجِّ
٢٧٦- وَيُخَيَّرُ مَنْ يُرِيدُ اَلْإِحْرَامِ بَيْنَ اَلتَّمَتُّعِ -وَهُوَ أَفْضَلُ- وَالْقِرَانِ وَالْإِفْرَادِ.
٢٧٧- فَالتَّمَتُّعُ هُوَ: أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجُّ، وَيَفْرُغُ مِنْهَا، ثُمَّ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ مِنْ عَامِهِ، وَعَلَيْهِ دَمٌ١ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ حَاضِرِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ.
٢٧٨- وَالْإِفْرَادُ هُوَ: أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا٢.
٢٧٩- وَالْقِرَانُ:
أَ- أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مَعًا.
بِ- أَوْ يَحْرُمُ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ اَلْحَجَّ عَلَيْهَا قَبْلَ اَلشُّرُوعِ فِي طَوَافِهَا.
٢٨٠- وَيُضْطَرُّ اَلْمُتَمَتِّعِ٣ إِلَى هذه الصفة٤.
أ- إذا خاف فوات الوقوف بعرفة إذا اشتغل بعمرته.
الحواشي
(١) ١ في "ط": "هدي".
٢ في "ط": "من الميقات مفردا".
٣ زيادة من "ب، ط".
٤ أي: الصفة الثانية للقِران.стр. 151
ب- وإذا حاضت المرأة أو نفست، وعرفت أنها لا تطهر قبل وقت الوقوف بعرفة.
٢٨١- والْمُفْرِد والقارن فعلهما واحد، وعلى القارن هدي دون الْمُفْرِد.
стр. 152
محظورات الإحرام
٢٨٢- وَيَجْتَنِبُ اَلْمُحْرِمُ وَقْتَ١ إِحْرَامِهِ٢:
١- حَلْقَ اَلشَّعْرِ،
٢- وَتَقْلِيمَ اَلْأَظْفَارِ،
٣- وَلُبْسَ اَلْمِخْيَطِ، (إِنْ كَانَ رَجُلاً) ٣،
٤- وَتَغْطِيَةَ رَأْسِهِ إِنْ كَانَ رَجُلاً،
٥- وَالطِّيبَ٤ رَجُلاً وَاِمْرَأَةٌ،
٦- وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَى اَلْمُحْرِمِ: قَتْلُ صَيْدِ اَلْبَرِّ اَلْوَحْشِيِّ اَلْمَأْكُولِ، وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ، وَالْإِعَانَةُ عَلَى قَتْلِهِ.
٧- وَأَعْظَمُ مَحْظُورَاتِ اَلْإِحْرَامِ: اَلْجِمَاعُ؛ لِأَنَّهُ مُغَلَّظٌ تَحْرِيمُهُ٥، مفسد للنسك، موجب لفدية بدنة.
الحواشي
(١) ١ في "ب، ط": ويجتنب المحرم جميع محظورات الإحرام من.
٢ صحح الشيخ: أن من فعل محظورا ناسيا فلا فدية عليه، ولو كان إزالة شعر أو ظفر، بل ولو كان صيدا. "المختارات الجلية ص ٦٥".
٣ زيادة من: "ب، ط".
٤ في "ب، ط": "ومن الطيب".
٥ في "ط": "تحريمه مغلظ".стр. 153
٢٨٣- وَأَمَّا فِدْيَةُ اَلْأَذَى:
إِذَا غَطَّى رَأْسَهُ، أَوْ لَبِسَ اَلْمَخِيطَ، أَوْ غَطَّتْ اَلْمَرْأَةُ وَجْهَهَا، أَوْ لبست القفازين، أو استعمال اَلطِّيبَ، فَيُخَيَّرُ بَيْنَ:
١- صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ،
٢- أَوْ إِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ،
٣- أَوْ ذَبْحِ شَاةٍ.
٢٨٤- وَإِذَا قَتَلَ اَلصَّيْدَ خُيِّرَ بَيْنَ:
١- ذَبْحِ مِثْلِهِ، إِنْ كَانَ لَهُ مثلٌ مِنَ اَلنَّعَمِ.
٢- وَبَيْنَ تَقْوِيمِ اَلْمِثْلِ بِمَحَلِّ اَلْإِتْلَافِ، فَيَشْتَرِي بِهِ طَعَامًا فَيُطْعِمَهُ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدُّ بُرٍّ، أَوْ نِصْفُ صاعٍ مِنْ غَيْرِهِ،
٣- أَوْ يَصُومُ عَنْ إِطْعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا.
٢٨٥- وَأَمَّا دَمُ اَلْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ، فَيَجِبُ فيهما ما يجزئ في الأضحية.
٢٨٦- فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، ثَلَاثَةً فِي اَلْحَجِّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ اَلتَّشْرِيقِ عنها١، وسبعة إذا رجع.
٢٨٧- وكذلك حكم:
الحواشي
(١) ١ في "ط": "منها".стр. 154
أَ- مَنْ تَرَكَ وَاجِبًا،
بِ- أَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ اَلْفِدْيَةُ لِمُبَاشَرَةٍ.
٢٨٨- وَكُلُّ هَدْيٍ أَوْ إِطْعَامٍ يَتَعَلَّقُ بِحَرَمٍ أَوْ إِحْرَامٍ: فَلِمَسَاكِينِ اَلْحَرَمِ مِنْ مقيمٍ وَأُفُقِيٍّ.
٢٨٩- وَيُجْزِئُ اَلصَّوْمُ بِكُلِّ مَكَانٍ.
٢٩٠- وَدَمُ النسك كالمتعة والقران والهدي المستحب١ يَأْكُلُ مِنْهُ وَيُهْدِي وَيَتَصَدَّقُ٢.
٢٩١- وَالدَّمُ اَلْوَاجِبُ لِفِعْلِ اَلْمَحْظُورِ، أَوْ تَرْكِ اَلْوَاجِبِ -وَيُسَمَّى دَمَ جُبْرَان- لَا يُأكل مِنْهُ شَيْئًا، بَلْ يَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِهِ؛ لأنه يجري مجرى الكفارات.
الحواشي
(١) ١ في "ب، ط": "المستحب أن يأكل".
٢ ضبط الشيخ ابن عقيل هذه الفقرة على هذا النحو: "دم النسك كالمتعةِ والقرانِ والهديِ المستحبِ يأكل منه ويهدي ويتصدق".стр. 155
شروط الطواف وأحكامه
...
٢٩٢- وَشُرُوطُ اَلطَّوَافِ مُطْلَقًا:
١- اَلنِّيَّةُ،
٢- وَالِابْتِدَاءُ١ بِهِ مِنْ الْحَجَر،
وَيُسَنُّ٢ أَنْ يَسْتَلِمَهُ وَيُقَبِّلَهُ، فَإِنْ لَمْ يستطع أشار إليه،
الحواشي
(١) ١ في "ب، ط": "وأن يبدأ".
٢ في "ب": "وسن له". وفي "ط": "يسن له".стр. 156
وَيَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: (بِسْمِ اَللَّهِ) ١، اَللَّهُ أَكْبَرُ، اَللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ﷺ .
٣- وَأَنْ يَجْعَلَ اَلْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ.
٤- ويكمِّل اَلْأَشْوَاطَ اَلسَّبْعَةَ.
٥- وَأَنْ يَتَطَهَّرَ مِنْ اَلْحَدَثِ وَالْخَبَثِ.
٢٩٣- وَالطِّهَارَةُ فِي سَائِرِ اَلْأَنْسَاكِ -غَيْرَ اَلطَّوَافِ- سُنَّةٌ غير واجبة.
وَقَدْ وَرَدَ فِي اَلْحَدِيثِ: "اَلطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ، إِلَّا أَنَّ اَللَّهَ أَبَاحَ فِيهِ اَلْكَلَامَ" ٢.
٢٩٤- وَسُنَّ٣:
١- أن يَضْطَبِع في طواف القدوم، بأن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن، وطرفه على عاتقه الأيسر،
الحواشي
(١) ١ زيادة من "ب، ط".
٢ رواه الترمذي "٩٦٠"، والنسائي "٢٢٢/٥"، والحاكم "٢٦٦/٢"، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وصححه الحافظ ابن حجر في التلخيص "١٣٨/١"، ونقل تصحيحه عن ابن السكن وابن خزيمة وابن حبان. وصححه الألباني "الإرواء برقم ١٢١".
٣ في "ب": "ويسن"، وفي "ط": "ويسن له".стр. 157
٢- وأن يرمل في الثلاثة أشواط الأُوَل١ مِنْهُ، وَيَمْشِيَ فِي اَلْبَاقِي.
٢٩٥- وَكُلُّ طَوَافٍ سِوَى هَذَا لَا يُسَنُّ فِيهِ رَمَلٌ وَلَا اضطباع.
الحواشي
(١) ١ في "ط": "الأوائل".стр. 158
٢٩٦- وَ شُرُوطُ اَلسَّعْيِ:
١- اَلنِّيَّةُ،
٢- وَتَكْمِيلُ اَلسَّبْعَةِ،
٣- وَالِابْتِدَاءُ مِنْ اَلصَّفَا.
٢٩٧- وَالْمَشْرُوعُ، أَنْ يُكْثِرَ اَلْإِنْسَانُ فِي طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ وَجَمِيعِ مَنَاسِكِهِ مِنْ ذِكْرِ اَللَّهِ وَدُعَائِهِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ : "إِنَّمَا جُعِلَ اَلطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَاَلْمَرْوَةِ، وَرَمْيُ اَلْجِمَارِ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اَللَّهِ" ٢.
٢٩٨- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اَللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مكةقام فِي اَلنَّاسِ، فَحَمِدَ اَللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:
"إِنَّ اَللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ اَلْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأحد كان قبلي، وإنما
الحواشي
(١) ١ في "ط": "الأوائل".
٢ أخرجه أحمد "٦٤/٦، ٧٥، ١٣٩"، وأبو داود "١٨٨٨"، والترمذي "٩٠٢" وصححه، والدارمي "٥٠/٢".стр. 159
أُحِلَّتْ١ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّمَا لَنْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي:
فَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا.
وَلَا يختلى شوكها.
وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ.
وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ اَلنَّظَرَيْنِ".
فَقَالَ اَلْعَبَّاسُ: إِلَّا اَلْإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا، فَقَالَ: "إِلَّا اَلْإِذْخِرَ" مُتَّفَقٌ عليه٢.
٢٩٩- وقال: "المدينة حرام مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ٣.
الحواشي
(١) ١ في "ط": "حلت".
٢ أخرجه البخاري "١٩٧/١، ٤١/٤، ٢٠/٨"، ومسلم "١٣٥٤"، ومعنى لا يختلى أي: لا يُحْصَد، والإِذْخَر: واحده إِذْخِرَة، وهو شجر صغار، عروقه تمضي في الأرض، وقضبانه دقاق، ورائحته طيبة، يسدون به خلل اللَّبِنِ في القبور، ويجعلونه تحت الطين وفوق الخشب عند تسقيف البيوت؛ ليسد الخلل ويمسك الطين فلا يسقط.
٣ أخرجه البخاري "٨١/٤، ٢٧٩/٦، ٤١/١٢"، ومسلم "١٣٧٠"، و"عَيرٌ": جبل أسود بحمرة، مستطيل من الشرق إلى الغرب، يشرف على المدينة النبوية من الجنوب، وبسفحه الشمالي وادي العقيق الذي فيه بئر عروة بن الزبير، و "ثور": جبل صغير مستدير أحمر يقع شمال المدينة، وموقعه خلف جبل أحد، وعليه فجبل أحد من الحرم.стр. 160
٣٠٠- وقال: "خمس من الدواب كلهن فاسق، يقتلن في الحل والحرم: الغراب، والحدأة١، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور" متفق عليه٢.
الحواشي
(١) ١ الحدأة: طائر من الجوارح ينقض على الجرذان والدواجن والأطعمة.
جمعه: حدأ وحداء، وحدآن.
٢ أخرجه البخاري "٣٥٥/٦"، ومسلم "١١٩٩". والعقور: هو العادي الذي تغلبت فيه صفة السباع، فصار كثير العض والجرح للناس والحيوان.стр. 161
بَابُ الْهَدْي والأُضْحِيَةِ والعَقِيقَةِ
٣٠١- تَقَدَّمَ مَا يَجِبُ مِنَ اَلْهَدْيِ، وَمَا سِوَاهُ سُنَّةٌ، وَكَذَلِكَ اَلْأُضْحِيَّةُ واَلْعَقِيقَةُ.
٣٠٢- وَلَا يُجْزِئُ فِيهَا إِلَّا:
١- اَلْجَذَعُ مِنْ اَلضَّأْنِ، وَهُوَ مَا تَمَّ لَهُ نِصْفُ سُنَّةٌ.
٢- وَالثَّنِيُّ:
مِنْ اَلْإِبِلِ: مَا لَهُ خَمْسُ سِنِينَ.
وَمِنْ اَلْبَقَرِ: مَا لَهُ سَنَتَانِ.
وَمِنْ اَلْمَعْزِ: ما له سنة
стр. 162
٣٠٣- قال ﷺ : "أربع لا تجوز في الأضاحي١:اَلْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ اَلْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ البين ضلعها، وَالْكَبِيرَة اَلَّتِي لَا تُنْقِي" صَحِيحٌ رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ٢.
٣٠٤- وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ كَرِيمَةً، كاملةَ اَلصِّفَاتِ٣، وَكُلَّمَا
الحواشي
(١) ١ في "ب، ط": "الضحايا".
٢ رواه مالك "٤٨٢/٢"، وأحمد "٢٨٩/٤"، وأبو داود "٢٨٠٢"، والترمذي "١٤٩٧" وصححه، وابن ماجه "٣١٤٤"، وابن حبان "موارد ١٠٤٦"، والنسائي "٢١٥/٧"، وصححه الحاكم "٢٢٣/٤"، وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب، ١٨٢/٤": "صحيح، أخرجه أصحاب السنن بأسانيد صحيحة، وحسنه أحمد بن حنبل، فقال: ما أحسنه من حديث ... " قوله: "الكبيرة" هكذا ورد أيضًا في "بلوغ المرام، ط السبل ١٩١/٤". والذي ورد في الكتب السابقة وغيرها "الكسير، الكسيرة، الكسراء"، وفي أكثر الروايات: "العجفاء"، ووجدت في مسند الشاميين "٢٧٧/١" في حديث عتبة بن عبد السلمي: والكسراء: الكبيرة.
ومعنى لا تنقي، أي: لا نِقي فيها، والنِّقِي بكسر النون: هو مخ العظم، جمعه: أنقاء. وقوله: الْبَينُ ضلعها أي: ميلها.
٣ قرر الشيخ أن عضباء الأذن والقرن تجزئ، إذا لم يبلغ العضب منها أن يجرحها جرحًا تكون به معيبةًَ أو مريضة. "المختارات الجلية، ص: ٦٧".стр. 163
كانت أكمل فهي أحب إلى الله، وأعظم لأجر صاحبها.
٣٠٥- وقال جابر: نحرنا مع النبي ﷺ عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة. رَوَاهُ مُسْلِمٌ١.
٣٠٦- وَتُسَنُّ اَلْعَقِيقَةُ فِي حَقِّ اَلْأَبِ،
٣٠٧- عَنْ اَلْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنْ اَلْجَارِيَةِ شَاةٌ.
٣٠٨- قَالَ ﷺ : "كُلِّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بعقيقته، تذبح عنه يَوْمِ سَابِعِهِ، وَيُحْلَقُ٢، وَيُسَمَّى" صَحِيحٌ، رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ٣.
٣٠٩- ويأكل من المذكورات، ويهدي، ويتصدق.
٣١٠- وَلَا يُعْطِي اَلْجَازِرَ أُجْرَتَهُ مِنْهَا٤، بَلْ يُعْطِيهِ هديةً أو صدقةً.
الحواشي
(١) ١ أخرجه مسلم "١٣١٨".
٢ في "ط": "ويحلق رأسه".
٣ أخرجه أحمد "١٢/٥"، وأبو داود "٢٨٣٨"، والترمذي "١٥٢٢" وصححه، والنسائي "١٦٦/٧"، وابن ماجه "١٣٦٥"، والحاكم "٢٣٧/٤".
٤ زيادة من: "ب، ط".стр. 164
كِتَابُ البُيُوعِ
[شُرُوطُ اَلْبَيْعِ]
٣١١- اَلْأَصْلُ فِيهِ١ الحِلُّ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ [اَلْبَقَرَة: ٢٧٥] .
٣١٢- فَجَمِيعُ اَلْأَعْيَانِ مِنْ عَقَارٍ وَحَيَوَانٍ وَأَثَاثٍ وَغَيْرِهَا، يَجُوزُ إِيقَاعُ اَلْعُقُودِ عَلَيْهَا إِذَا تَمَّتْ شُرُوطُ اَلْبَيْعِ٢.
٣١٣- فَمِنْ أَعْظَمِ اَلشُّرُوطِ:
[اَلشَّرْطُ اَلْأَوَّلُ] :
اَلرِّضَا: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [اَلنِّسَاء: ٢٩] .
[اَلشَّرْطُ اَلثَّانِي] :
٣١٤- وَأَنْ لَا يَكُونَ٣ فِيهَا غَرَرٌ وَجَهَالَةٌ؛ لِأَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ "نهى
الحواشي
(١) ١ في "ط": "فيها".
٢ قرر الشيخ، جواز بيع المصحف وشرائه، إذا لم يكن في ذلك امتهان وقلة احترام؛ لأن الحاجة داعية إلى ذلك، كما قرر أنه يجوز بيع ما فتح عنوة ولم يقسم بين الفاتحين، كأرض مصر والشام والعراق، ولو كان من غير المساكن، وتكون عند المشتري كما كانت عند البائع بخراجها، وعليه عمل المسلمين. وكذلك بيوت مكة، فإنه يصح بيعها وإجارتها. ينظر "المختارات الجلية، ص: ٦٩، ٧٠".
٣ في "ط": "إلا أن يكون".стр. 165
عن بيع الغرر" رواه مسلم١.
٣١٥- فيدخل فيه:
١- بَيْعُ اَلْآبِقِ٢، وَالشَّارِدِ.
٢- وَأَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ إِحْدَى اَلسِّلْعَتَيْنِ.
٣- أَوْ بِمِقْدَارِ مَا تَبْلُغُ اَلْحَصَاةُ مِنْ اَلْأَرْضِ وَنَحْوِهِ.
٤- أَوْ مَا تَحْمِلُ أَمَتُهُ أَوْ شَجَرَتُهُ.
٥- أَوْ مَا فِي بَطْنِ اَلْحَامِلِ٣.
وَسَوَاءٌ كَانَ اَلْغَرَرُ فِي اَلثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّن.
٣١٦-[اَلشَّرْطُ اَلثَّالِثُ] :
وَأَنْ يَكُونَ اَلْعَاقِدُ مَالِكًا لِلشَّيْءِ (أَوْ مأذونًا له فيه) ٤ وهو بالغ رشيد.
الحواشي
(١) ١ رَوَاهُ مُسْلِمٌ "١٥١٣".
٢ الآبق: الهارب من سيده.
٣ قرر الشيخ، أن الأشياء المستترة كالمسك في فأرته، والفجل ونحوه في أرضه، إن كان ليس فيه غرر بَيِّن، فالصواب قول المجوِّزين لبيعه، وإن كان فيه غرر ظاهر فالصواب قول المانعين. "المختارات الجلية، ص: ٧١".
٤ ليست في: "ب، ط"، وفيهما: "أو له عليه ولاية".стр. 166
٣١٧-[اَلشَّرْطُ اَلرَّابِعُ] :
وَمِنْ شُرُوطِ اَلْبَيْعِ أَيْضًا: أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ رِبًا١،
عَنْ عُبَادَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ : "اَلذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلاً بِمِثْلِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، فَإِذَا اِخْتَلَفَتْ هَذِهِ اَلْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ أَوْ اِسْتَزَادَ فَقَدْ أربى" رواه مسلم٢.
٣١٨- فَلَا يُبَاعُ مَكِيلٌ بِمَكِيلٍ مِنْ جِنْسِهِ إِلَّا بِهَذَيْنِ اَلشَّرْطَيْنِ، وَلَا مَوْزُونٌ بِجِنْسِهِ إِلَّا كَذَلِكَ.
٣١٩- وَإِنْ بِيعَ مَكِيلٌ بِمَكِيلٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، أَوْ مَوْزُونٌ بِمَوْزُونٍ مِنْ غَيْرِ جنسه: جاز٣ بشرط التقابض قبل التفرق.
٣٢٠- وإن بيع مكيل بموزون أو عكسه جاز، ولو كان القبض بعد التفرق.
الحواشي
(١) ١ ذكر الشيخ أن الربا ثلاثة أنواع: "ربا الفضل"، وهو المذكور في حديث عبادة، و"ربا النسيئة"، وهو بيع الأصناف الربوية بغير قبض، وأشد أنواع ربا النسيئة، بيع ما في الذمة إلى أجل. و"ربا القرض" وهو أن يشترط على من يقترض منه نفعا، فكل قرض جرَّ نفعا فهو ربا. "نور البصائر، ص: ٣٣".
٢ رواه مسلم "١٥٨٧".
٣ أي: جاز التفاضل في البيع.стр. 167
٣٢١- والجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل.
٣٢٢- كَمَا نَهَى اَلنَّبِيَّ ﷺ عن بيع المزابنة: وهو شراء التمر بالتمر في رءوس النخل. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١.
٣٢٣- وَرَخَّصَ فِي بَيْعِ اَلْعَرَايَا، بِخَرْصِهَا، فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، لِلْمُحْتَاجِ إِلَى اَلرُّطَبِ، وَلَا ثَمَنَ عِنْدَهُ يَشْتَرِي بِهِ، بِخَرْصِهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ٢.
[اَلشَّرْطُ اَلْخَامِسُ] :
٣٢٤- وَمِنَ اَلشُّرُوطِ: أَنْ لَا يَقَعَ اَلْعِقْدُ عَلَى مُحَرَّمٍ شَرْعًا:
١- إِمَّا لِعَيْنِهِ، كَمَا نَهَى اَلنَّبِيَّ ﷺ عَنْ بَيْعِ اَلْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْأَصْنَامِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٣.
٢- وإما لما يترتب عليه من قطيعة المسلم، كما نهى
الحواشي
(١) ١ أخرجه البخاري "٤٠٣/٤"، ومسلم "١٥٤٢".
٢ أخرجه البخاري "٣٨٧/٤"، ومسلم "١٥٤١". والعرايا: جمع عرية، وهي بيع الرطب في رءوس النخل خرصا بمثله من التمر كيلا، فيما دون خمسة أوسق، لمن به حاجة إلى أكل الرطب، ولا ثمن معه.
"المبدع ١٤٠/٤" وهي مستثناة من تحريم المزابنة، ولها صور كثيرة، ذكرها ابن حجر في الفتح "٣٩١/٤". والْخَرْصُ: هو الحزر والتخمين، فيقوم الخراص بتقدير ما على رءوس النخل من الرطب وما يئول إليه تمرًا.
٣ أخرجه البخاري "٤٢٤/٤"، ومسلم "١٥٨١" بلفظ: "إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ... " الحديث.стр. 168
النبي ﷺ عَنْ اَلْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ اَلْمُسْلِمِ، وَالشِّرَاءِ عَلَى شرائه، والنَّجْش١" متفق عليه٢.
٣- (وَمِنْ ذَلِكَ) ٣: نَهْيُهُ ﷺ عَنْ اَلتَّفْرِيقِ بَيْنَ ذِي٤ اَلرَّحِمِ فِي اَلرَّقِيقِ٥.
٤- ومن ذلك: إذا كان المشتري تَعْلَم مِنْهُ أَنَّهُ يَفْعَلُ اَلْمَعْصِيَةَ بِمَا اِشْتَرَاهُ، كَاشْتِرَاءِ اَلْجَوْزِ وَالْبَيْضِ لِلْقِمَارِ، أَوْ اَلسِّلَاحِ لِلْفِتْنَةِ، وَعَلَى قطاع الطرق،
٥- وَنَهْيُهُ٦ ﷺ عَنْ تَلَقِّي الْجَلَب، فَقَالَ: "لَا تَلَقَّوْا اَلْجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّى فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق، فهو بالخيار" رواه مسلم٧.
الحواشي
(١) ١ زيادة من: "ب، ط".
٢ أخرجه البخاري "٣٥٣/٤"، ومسلم "١٥١٥"، والنَّجْش: هو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها، بل لنفع البائع، أو للإضرار بالمشتري، أو العبث.
٣ زيادة من: "ب، ط".
٤ في "ب، ط": "ذوي".
٥ كقوله ﷺ : "من فرق بين والدةٍ وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة". رواه أحمد " ٤١٣/٥"، والترمذي "١٣٠١" وحسنه، والدارقطني "٢٥٦"، والحاكم "٥٥/٢" وصححه.
٦ في "ب، ط": "ونهى النبي".
٧ أخرجه مسلم "١٥١٩"، والجلب بمعنى المجلوب، والسيد في الحديث هو البائع جالب السلعة.стр. 169
٦- وَقَالَ: "مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ١.
٣٢٥- وَمِثْلُ اَلرِّبَا اَلصَّرِيحِ:
أَ- التَّحَيُّل عَلَيْهِ بِالْعِينَةِ، بِأَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً بِمِائَةِ إِلَى أَجَلٍ، ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْ مُشْتَرِيهَا بِأَقَلَّ مِنْهَا نَقْدًا، أَوْ بالعكس٢.
بِ- أَوْ اَلتَّحَيُّلُ٣ عَلَى قَلْبِ الدَّين٤.
ج- أَوْ اَلتَّحَيُّل عَلَى اَلرِّبَا بِقَرْضٍ٥، بِأَنْ يُقْرِضَهُ
الحواشي
(١) ١ أخرجه مسلم "١٠٢".
٢ وهذا هو المراد بالنهي عن بيعتين في بيعة، كما قرره الشيخ. "في المختارات الجلية، ص: ٧٢".
٣ في "ب، ط": "بالتحيل".
٤ مثل: "أن يكون لشخص على آخر دين، فإذا حل قال له: إما أن توفي دينك أو تذهب لفلان يدينك وتوفيني، ويكون بين الدائن الأول والثاني اتفاق مسبق في أن كل واحد منهما يدين غريم صاحبه ليوفيه ثم يعيد الدين عليه مرة أخرى ليوفيه الدائن الجديد. أو يقول: اذهب إلى فلان لتستقرض منه وتوفيني، ويكون بين الدائن الأول والمقرض اتفاق أو شبه اتفاق على أن يقرض المدين، فإذا أوفى الدائن الأول قلب عليه الدين ثم أوفى المقرض ما اقترض منه، وهذه حيلة لقلب الدين بطريقة ثلاثية". أهـ. بنصه من رسالة "المداينات: للشيخ ابن عثيمين، ص: ١٥".
٥ في "ب، ط": "بالقرض".стр. 170
وَيَشْتَرِطَ اَلِانْتِفَاعَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ، أَوْ إِعْطَاءَهُ ١ عَنْ ذَلِكَ عِوَضًا، فَكُلُّ قَرْضٍ جرَّ نَفْعًا فَهُوَ رِبًا.
دُ- وَمِنْ اَلتَّحَيُّلِ: بَيْعُ حُلِيِّ فِضَّةٍ مَعَهُ غَيْرُهُ بِفِضَّةٍ، أَوْ مُدّ عَجْوَةٍ ودرهم بدرهم٢.
٣٢٦- وسئل النبي ﷺ عن بيع اَلتَّمْرِ بِالرُّطَبِ، فَقَالَ: "أَيَنْقُصُ إِذَا جَفَّ؟ " قَالُوا: نعم، فنهى عن ذلك. رواه الخمسة٣.
الحواشي
(١) ١ في "أ": إعطاؤه.
٢ قال الشيخ ابن بسام في "توضيح الأحكام ٣٠/٤": إن بيع نوعي الجنس أحدهما بالآخر ومعهما أو مع أحدهما صنف آخر من غير جنسه، وهي ما يسميها الفقهاء: "مد عجوة ودرهم" وهو أقسام ثلاثة:
الأول: أن يكون المقصود بيع ربوي بجنسه متفاضلا، أو يضم إلى الأقل غير جنسه حيلة، فالصواب الجزم بالتحريم.
الثاني: أن يكون المقصود بيع غير الربوي، كبيع شاة ذات لبن بشاة غير ذات لبن، فالصحيح الجواز، وهو مذهب مالك والشافعي.
الثالث: أن يكون كلاهما مقصودًا مثل: مد عجوة ودرهم بمثلهما، فهذا فيه نزاع مشهور، فأبو حنيفة يجوزه، وحرمه مالك والشافعي وأحمد. أهـ.
٣ أخرجه مالك "٢٢"، والشافعي في ترتيب المسند "٥٥١"، وأبو داود "٣٣٥٩"، والترمذي "١٢٢٥"، وقال: حسن صحيح، والنسائي "٢٦٨/٧"، وابن ماجه "٢٢٦٤"، والحاكم "٣٨/٢"، والبيهقي "٢٩٤/٥".стр. 171
٣٢٧- ونهى عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها، بالكيل المسمى بالتمر رَوَاهُ مُسْلِمٌ١.
٣٢٨- وَأَمَّا بَيْعُ مَا فِي اَلذِّمَّةِ:
أَ- فَإِنْ كَانَ عَلَى مَنْ هُوَ عَلَيْهِ جَازَ، وَذَلِكَ بِشَرْطِ قَبْضِ عِوَضِهِ قَبْلَ اَلتَّفَرُّقِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ : "لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا، مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا، وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ" رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ٢.
بِ- وَإِنْ كَانَ على غيره لا يصح؛ لأنه غرر٣.
الحواشي
(١) ١ أخرجه مسلم "١٥٣٠".
٢ أخرجه أحمد "٨٣/٢، ١٣٩، ١٥٤"، والدارمي "٢٥٩/٢"، وأبو داود "٣٣٥٤"، والترمذي "١٢٤٢"، والنسائي "٢٨٢/٧"، وابن ماجة "٢٢٦٢"، والدارقطني "٨١"، والحاكم "٤٤/٢"، وصححه، والبيهقي "٢٨٤/٥".
٣ في "ب، ط": "لأنه من الغرر".стр. 172
بَابُ بَيعِ الأُصُولِ والثِّمَارِ
٣٢٩- قَالَ ﷺ : "مِنْ بَاعٍ نَخْلاً بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّر فثمرتها للبائع، إلا أن يشترطها المبتاع" متفق عليه١.
الحواشي
(١) ١ أخرجه البخاري "٤٩/٥"، ومسلم "١٥٤٣". ومعنى: تؤبر، تُلَقَّح.стр. 173
٣٣٠- وَكَذَلِكَ سَائِرُ اَلْأَشْجَارِ إِذَا كَانَ ثَمَرُهُ بَادِيًا.
٣٣١- وَمِثْلُهُ إِذَا ظَهَرَ اَلزَّرْعُ اَلَّذِي لَا يُحْصَدُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً.
٣٣٢- فَإِنْ كَانَ يُحْصَدُ مِرَارًا فَالْأُصُولُ لِلْمُشْتَرِي، وَالْجَزَّةُ اَلظَّاهِرَةُ عِنْدَ اَلْبَيْعِ لِلْبَائِعِ.
٣٣٣- ونهى رسول- الله ﷺ عن بَيْعِ (اَلثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا: نَهَى اَلْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ١.
٣٣٤- وَسُئِلَ عَنْ صَلَاحِهَا، فَقَالَ: "حَتَّى تَذْهَبَ عَاهَتُهُ"، وَفِي لَفْظِ: "حَتَّى تَحْمَارَّ أَوْ تَصْفَارَّ" ٢.
٣٣٥- ونهى عَنْ بَيْعِ اَلْحَبِّ٣ حَتَّى يَشْتَدَّ. رَوَاهُ أَهْلُ السنن٤.
٣٣٦- وقال: "لو بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة فلا يحل
الحواشي
(١) ١ أخرجه البخاري "٣٥١/٣"، ومسلم "١٥٣٦".
٢ أخرجه البخاري "٣٥١/٣"، ومسلم "١٥٣٦".
٣ من قوله: "بيع الثمار" إلى قوله: "بيع الحب" سقطت من: "أ".
٤ أخرجه أحمد "٢٢١/٣"، وابن ماجة "٢٢١٧"، والحاكم "١٩/٢" وصححه، وأبو داود "٣٣٧١"، والترمذي
"١٢٢٨"، وقال: حسن غريب. وقد قرر الشيخ، أنه لا يجوز بيع الثمر قبل بدو صلاحه، ولا الزرع قبل اشتداد حبه لمالك الأرض والأصل؛ لأن الحديث عام والعلة عامة، وأما بيعه مع الأرض والشجر فإنه يدخل بالتبعية؛ لوقوع العقد على الأمرين. "المختارات الجلية، ص: ٧٦".стр. 174
لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ " رواه مسلم١.
الحواشي
(١) ١ "١٥٥٤". وقد قرر الشيخ، أن الجائحة موضوعة عن المشتري في جميع الثمار؛ لعموم العلة في الحديث. "المختارات الجلية، ص: ٧٦".стр. 175
بَابُ الْخِيَارِ وغَيرِهِ
٣٣٧- وَإِذَا وَقَعَ اَلْعِقْدُ صَارَ لازمًا، إلا بسبب١ من الأسباب الشرعية:
٣٣٨- فَمِنْهَا: خِيَارُ اَلْمَجْلِسِ: قَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا تَبَايَعَ اَلرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا اَلْآخَرَ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا اَلْآخَرَ فَتَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اَلْبَيْعَ، فَقَدْ وَجَبَ اَلْبَيْعُ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢.
٣٣٩- وَمِنْهَا: خِيَارُ اَلشَّرْطِ، إِذَا شَرَطَ اَلْخِيَارَ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا مدةً معلومة٣.
الحواشي
(١) ١ في "ط": "لسبب".
٢ أخرجه البخاري "٣٣٢/٤"، ومسلم "١٥٣١".
٣ قرر الشيخ: صحة ثبوت خيار الشرط في الإجارة مطلقا، وفي الصرف والسلم والضمان والكفالة؛ لعدم المحذور في ذلك: ثم فصل هذه المسائل. ينظر: "المختارات الجلية، ص: ٧٣".стр. 176
قَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ : "اَلْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا أحلَّ حَرَامًا أَوْ حرَّم حَلَالاً" رَوَاهُ أَهْلُ اَلسُّنَنِ١.
٣٤٠- وَمِنْهَا: إِذَا غُبِنَ غِبْنًا يَخْرُجُ عَنِ اَلْعَادَةِ، إِمَّا بِنَجْشٍ، أَوْ تَلَقِّي الْجَلَب أَوْ غَيْرِهِمَا٢.
٣٤١- وَمِنْهَا: خِيَارُ اَلتَّدْلِيسِ: بِأَنْ يُدَلِّسَ اَلْبَائِعُ عَلَى اَلْمُشْتَرِي مَا يَزِيدُ بِهِ اَلثَّمَنَ، كَتَصْرِيَة اَللَّبَنِ فِي ضَرْعِ بهيمة الأنعام،
قَالَ ﷺ : "لَا تُصَرُّوا اَلْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنْ اِبْتَاعَهَا بَعْدُ فَهُوَ بِخَيْرِ اَلنَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي لَفْظٍ: "فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ" ٣.
٣٤٢- وإذا اشترى معيبًا لم يعلم عيبه فله الخيار بين ردِّه
الحواشي
(١) ١ أخرجه الترمذي "١٣٥٢" وصححه، وابن حبان "٢٣٥٣"، وأحمد "٣٦٦/٢"، وأبو داود "٣٥٩٤، وابن حبان "موارد ١١٩٩"، والحاكم "٤٩/٢".
٢ في "ب، ط": غيرها.
٣ أخرجه البخاري "٣٦١/٤"، ومسلم "١٥٢٤". والتصرية: حبس اللبن في الضرع.стр. 177
وإمساكه، فإن تعذر رده تعين أرشه١.
٣٤٣- وَإِذَا اِخْتَلَفَا فِي اَلثَّمَنِ تَحَالَفَا، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا اَلْفَسْخُ٢.
٣٤٤- وَقَالَ ﷺ : "مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا بَيْعَتِهِ أَقَالَهُ اَللَّهُ عَثْرَتَهُ" رَوَاهُ أبو داود وابن ماجه٣.
الحواشي
(١) ١ قال ابن قدامة في "المغني" "٢٢٩/٦": معني أرش العيب: أن يقوم المبيع صحيحًا، ثم يقوم معيبًا، فيؤخذ قسط ما بينهما من الثمن، فنسبته إلى الثمن نسبة النقصان بالعيب من القيمة، مثاله: أن يقوّم المعيب صحيحًا بعشرة ومعيبًا بتسعة، والثمن خمسة عشر، فقد نقصه العيب عُشر قيمته، فيرجع على البائع بعشر الثمن، وهو درهم ونصف.
٢ وإذا اختلفا في عين المبيع فكذلك، كما قرره الشيخ في "المختارات الجلية، ص: ٧٥".
٣ أخرجه أحمد "٢٥٢/٢"، وأبو داود "٣٤٦٠"، وابن ماجه "٢١٩٩"، وابن حبان "موارد ١١٠٣، ١١٠٤"، والحاكم "٤٥/٢"، وقال: صحيح على شرط الشيخين، والبيهقي "٢٧/٦" والإقالة: رفع العقد، وإلغاء حكمه وآثاره بتراضي الطرفين.стр. 178
بَابُ السَّلَمِ ١
٣٤٥- يَصِحُّ اَلسَّلَمُ فِي كُلِّ مَا يَنْضَبِطُ بِالصِّفَةِ:
١- إِذَا ضَبَطَهُ بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ اَلَّتِي يختلف بها الثمن.
٢- وذكر أجله.
الحواشي
(١) ١ السَّلَم لغة: الإعطاء، واصطلاحا: بيع موصوف في الذمة ببدل يُعْطى عاجلًا.стр. 179
٣- وأعطاه الثمن قبل التفرق.
عن ابن عباس ﵄ قال: قدم النبي ﷺ المدينة وهم يُسْلِفُون في الثمار السنة والسنتين، فقال: "من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" ١.
٣٤٦- وَقَالَ ﷺ : "مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ اَلنَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّاهَا اَللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اَللَّهُ" رَوَاهُ البخاري٢.
الحواشي
(١) ١ أخرجه البخاري "٤٢٨/٤"، ومسلم "١٦٠٤". والسَّلَف والسَّلَم بمعنى واحد.
٢ أخرجه البخاري "٥٣/٥".стр. 180
بَابُ الرَّهْنِ والضَّمَانِ والكَفَالَةِ
٣٤٧- وَهَذِهِ وَثَائِقُ بِالْحُقُوقِ الثابتة.
٣٤٨- فالرهن١، يَصِحُّ بِكُلِّ عَيْنٍ يَصِحُّ بَيْعُهَا٢.
٣٤٩- فَتَبْقَى أَمَانَةٌ عِنْدَ اَلْمُرْتَهِنِ٣، لَا يَضْمَنُهَا، إِلَّا إِنْ تَعَدَّى
الحواشي
(١) ١ الرهن لغة: الثبوت، واصطلاحا: توثقة دين بعين، يمكن استيفاء الدين منها أو من ثمنها.
٢ قرر الشيخ أن الرهن يجوز في كل عين ودين ومنفعة، وانه إذا رضي الراهن بشيء من ذلك أن الحق له، فيلزم ما تراضيا عليه. "المختارات الجلية، ص: ٨٠".
٣ الراهن: دافع الرهن وهو المدين، والمرتهن: آخذ الرهن، وهو الدائن.следующие страницы →