← Фикх общий

Фикх общий · id 12099

منهج السالكين وتوضيح الفقة في الدين

عبد الرحمن السعدي

Полный текст (330 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

فأنكر ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا، قال: فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ محرشًا على فاطمة للذي صنعت، مستفتيًا لرسول الله ﷺ فيما ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرت عليها، فقال: "صَدَقَتْ، صَدَقَتْ) ١، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ اَلْحَجَّ؟ " قَالَ: قُلْتُ: اَللَّهُمَّ إِنِّي أهلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ. قَالَ: فَإِنَّ مَعِيَ اَلْهَدْيَ فَلَا تَحِلُّ. ٢٦- قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ اَلْهَدْيِ اَلَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنْ اَلْيَمَنِ، وَاَلَّذِي أَتَى بِهِ اَلنَّبِيُّ ﷺ مِائَةً. ٢٧- قَالَ: فَحَلَّ اَلنَّاسُ كُلُّهُمْ، وَقَصَّرُوا، إِلَّا اَلنَّبِيَّ ﷺ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ. ٢٨- فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ اَلتَّرْوِيَةِ٢ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى، ٢٩- فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ. ٣٠- وَرَكِبَ اَلنَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِهَا اَلظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ، ٣١- ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتْ اَلشَّمْسُ،

стр. 142

٣٢- وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مَنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ١، فَسَارَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ وَلَا تَشُكَّ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ اَلْمَشْعَرِ اَلْحَرَامِ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي اَلْجَاهِلِيَّةِ، فَأَجَازَ٢ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ اَلْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا، ٣٣- حَتَّى إِذَا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، ٣٤- فَأَتَى بَطْنَ اَلْوَادِي٣ فَخَطَبَ اَلنَّاسَ: وَقَالَ: "إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ اَلْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ اَلْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا: دَمُ اِبْنِ رَبِيعَةَ بْنِ اَلْحَارِثِ -كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ- وَرِبَا اَلْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ مِنْ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنَ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اَللَّهَ فِي اَلنِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اَللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ الله، ولكم عليهم ألا يوطئن فرشكم

стр. 143

أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ. وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنْ اِعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اَللَّهِ. وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ " قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ، وَأَدَّيْتَ، وَنَصَحْتَ، فَقَالَ بِإِصْبُعِهِ اَلسَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى اَلسَّمَاءِ وَيَنْكُبُهَا١ إِلَى اَلنَّاسِ: "اَللَّهُمَّ اشهد، اللهم اشهد"، ثلاث مرات، ٣٥- ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى اَلظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى اَلْعَصْرَ، ٣٦- وَلَمْ يصلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. ٣٧- ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى اَلْمَوْقِفَ، ٣٨- فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ اَلْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ٢، وَجَعَلَ حَبْلَ المشاة٣ بين يديه، واستقبل القبلة،

стр. 144

٣٩- فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص، ٤٠- وأردف أسامة بن زيد خلفه، ودفع رسول الله ﷺ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ اَلزِّمَامَ١، حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا يصيب مَوْرِكَ رَحْلِهِ٢، ٤١- وَيَقُولُ بِيَدِهِ اَلْيُمْنَى: "أَيُّهَا اَلنَّاسُ، اَلسَّكِينَةَ، اَلسَّكِينَةَ"، كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا٣ مِنْ اَلْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ، ٤٢- حَتَّى أَتَى اَلْمُزْدَلِفَةَ، ٤٣- فَصَلَّى بِهَا اَلْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، ٤٤- وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ٤٥- ثُمَّ اِضْطَجَعَ حتى طلع الفجر٤،

стр. 145

٤٦- وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ٤٧- ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، ٤٨- فاستقبل القبلة، ٤٩- فدعاه، وكبرَّه، وهَلَّلَهُ، ووحده، ٥٠- فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًّا، ٥١- فدفع قبل أن تطلع الشمس، ٥٢- وَأَرْدَفَ اَلْفَضْلَ بْنَ اَلْعَبَّاسِ، حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّر١، فَحَرَّكَ قَلِيلًا، ٥٣- ثُمَّ سَلَكَ اَلطَّرِيقَ اَلْوُسْطَى اَلَّتِي تَخْرُجُ عَلَى اَلْجَمْرَةِ اَلْكُبْرَى، ٥٤- حَتَّى أَتَى اَلْجَمْرَةَ اَلَّتِي عِنْدَ اَلشَّجَرَةِ٢، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ٣، ٥٥- يكبر مع كل حصاة منها،

стр. 146

٥٦- مثل حصى الْخَذْف، ٥٧- رمى من بطن الوادي، ٥٨- ثم انصرف إلى المنحر، ٥٩- فنحر ثلاثًا وستين بيده، ٦٠- ثم أعطى عليًّا فنحر ما غبر، وأشركه في هديه، ٦١- ثم أمر من كل بُدنة بِبَضْعة، فجعلت في قدر، وطبخت، فأكلا من لحمها، وشربا من مرقها. ٦٢- ثم ركب رسول الله ﷺ فَأَفَاضَ إِلَى اَلْبَيْتِ١، ٦٣- فَصَلَّى بِمَكَّةَ اَلظُّهْرَ، ٦٤- فَأَتَى بَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: "اِنْزِعُوا بَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمْ اَلنَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ٢. ٢٧٣- وَكَانَ ﷺ يَفْعَلُ اَلْمَنَاسِكَ، وَيَقُولُ لِلنَّاسِ: "خُذُوا عني مناسككم" ٣.

стр. 147

فَأَكْمَلُ مَا يَكُونُ مِنْ اَلْحَجِّ: اَلِاقْتِدَاءُ بِالنَّبِيِّ ﷺ فِيهِ وَأَصْحَابِهِ، ﵃.

стр. 148

أَرْكَانُ اَلْحَجِّ وَوَاجِبَاتُهُ ... ٢٧٤- وَلَوْ اِقْتَصَرَ اَلْحَاجُّ عَلَى: أ- اَلْأَرْكَانِ اَلْأَرْبَعَةِ اَلَّتِي هِيَ: ١- اَلْإِحْرَامُ، ٢- وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، ٣- وَالطَّوَافُ، ٤- وَالسَّعْيُ. ب- وَالْوَاجِبَاتِ اَلَّتِي هِيَ: ١- اَلْإِحْرَامُ مِنْ اَلْمِيقَاتِ، ٢- وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ إِلَى اَلْغُرُوبِ، ٣- وَالْمَبِيتُ لَيْلَةَ اَلنَّحْرِ بِمُزْدَلِفَةَ١، ٤- وَلَيَالِي أَيَّامِ اَلتَّشْرِيقِ بِمِنًى، ٥- وَرَمْيُ اَلْجِمَارِ، ٦- وَالْحَلْقُ أَوْ اَلتَّقْصِيرُ٢، لأَجْزَأَهُ ذَلِكَ. ٢٧٥- وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَرْكِ اَلرُّكْنِ فِي اَلْحَجِّ، وترك الواجب:

стр. 149

أن تارك الركن لا يصح حجه حتى يفعله على صفته الشرعية، وتارك الواجب، حجة صحيح، وعليه إثم، ودم لتركه.

стр. 150

أَنْسَاكُ اَلْحَجِّ ٢٧٦- وَيُخَيَّرُ مَنْ يُرِيدُ اَلْإِحْرَامِ بَيْنَ اَلتَّمَتُّعِ -وَهُوَ أَفْضَلُ- وَالْقِرَانِ وَالْإِفْرَادِ. ٢٧٧- فَالتَّمَتُّعُ هُوَ: أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجُّ، وَيَفْرُغُ مِنْهَا، ثُمَّ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ مِنْ عَامِهِ، وَعَلَيْهِ دَمٌ١ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ حَاضِرِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ. ٢٧٨- وَالْإِفْرَادُ هُوَ: أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا٢. ٢٧٩- وَالْقِرَانُ: أَ- أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مَعًا. بِ- أَوْ يَحْرُمُ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ اَلْحَجَّ عَلَيْهَا قَبْلَ اَلشُّرُوعِ فِي طَوَافِهَا. ٢٨٠- وَيُضْطَرُّ اَلْمُتَمَتِّعِ٣ إِلَى هذه الصفة٤. أ- إذا خاف فوات الوقوف بعرفة إذا اشتغل بعمرته.

стр. 151

ب- وإذا حاضت المرأة أو نفست، وعرفت أنها لا تطهر قبل وقت الوقوف بعرفة. ٢٨١- والْمُفْرِد والقارن فعلهما واحد، وعلى القارن هدي دون الْمُفْرِد.

стр. 152

محظورات الإحرام ٢٨٢- وَيَجْتَنِبُ اَلْمُحْرِمُ وَقْتَ١ إِحْرَامِهِ٢: ١- حَلْقَ اَلشَّعْرِ، ٢- وَتَقْلِيمَ اَلْأَظْفَارِ، ٣- وَلُبْسَ اَلْمِخْيَطِ، (إِنْ كَانَ رَجُلاً) ٣، ٤- وَتَغْطِيَةَ رَأْسِهِ إِنْ كَانَ رَجُلاً، ٥- وَالطِّيبَ٤ رَجُلاً وَاِمْرَأَةٌ، ٦- وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَى اَلْمُحْرِمِ: قَتْلُ صَيْدِ اَلْبَرِّ اَلْوَحْشِيِّ اَلْمَأْكُولِ، وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ، وَالْإِعَانَةُ عَلَى قَتْلِهِ. ٧- وَأَعْظَمُ مَحْظُورَاتِ اَلْإِحْرَامِ: اَلْجِمَاعُ؛ لِأَنَّهُ مُغَلَّظٌ تَحْرِيمُهُ٥، مفسد للنسك، موجب لفدية بدنة.

стр. 153

٢٨٣- وَأَمَّا فِدْيَةُ اَلْأَذَى: إِذَا غَطَّى رَأْسَهُ، أَوْ لَبِسَ اَلْمَخِيطَ، أَوْ غَطَّتْ اَلْمَرْأَةُ وَجْهَهَا، أَوْ لبست القفازين، أو استعمال اَلطِّيبَ، فَيُخَيَّرُ بَيْنَ: ١- صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، ٢- أَوْ إِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، ٣- أَوْ ذَبْحِ شَاةٍ. ٢٨٤- وَإِذَا قَتَلَ اَلصَّيْدَ خُيِّرَ بَيْنَ: ١- ذَبْحِ مِثْلِهِ، إِنْ كَانَ لَهُ مثلٌ مِنَ اَلنَّعَمِ. ٢- وَبَيْنَ تَقْوِيمِ اَلْمِثْلِ بِمَحَلِّ اَلْإِتْلَافِ، فَيَشْتَرِي بِهِ طَعَامًا فَيُطْعِمَهُ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدُّ بُرٍّ، أَوْ نِصْفُ صاعٍ مِنْ غَيْرِهِ، ٣- أَوْ يَصُومُ عَنْ إِطْعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا. ٢٨٥- وَأَمَّا دَمُ اَلْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ، فَيَجِبُ فيهما ما يجزئ في الأضحية. ٢٨٦- فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، ثَلَاثَةً فِي اَلْحَجِّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ اَلتَّشْرِيقِ عنها١، وسبعة إذا رجع. ٢٨٧- وكذلك حكم:

стр. 154

أَ- مَنْ تَرَكَ وَاجِبًا، بِ- أَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ اَلْفِدْيَةُ لِمُبَاشَرَةٍ. ٢٨٨- وَكُلُّ هَدْيٍ أَوْ إِطْعَامٍ يَتَعَلَّقُ بِحَرَمٍ أَوْ إِحْرَامٍ: فَلِمَسَاكِينِ اَلْحَرَمِ مِنْ مقيمٍ وَأُفُقِيٍّ. ٢٨٩- وَيُجْزِئُ اَلصَّوْمُ بِكُلِّ مَكَانٍ. ٢٩٠- وَدَمُ النسك كالمتعة والقران والهدي المستحب١ يَأْكُلُ مِنْهُ وَيُهْدِي وَيَتَصَدَّقُ٢. ٢٩١- وَالدَّمُ اَلْوَاجِبُ لِفِعْلِ اَلْمَحْظُورِ، أَوْ تَرْكِ اَلْوَاجِبِ -وَيُسَمَّى دَمَ جُبْرَان- لَا يُأكل مِنْهُ شَيْئًا، بَلْ يَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِهِ؛ لأنه يجري مجرى الكفارات.

стр. 155

شروط الطواف وأحكامه ... ٢٩٢- وَشُرُوطُ اَلطَّوَافِ مُطْلَقًا: ١- اَلنِّيَّةُ، ٢- وَالِابْتِدَاءُ١ بِهِ مِنْ الْحَجَر، وَيُسَنُّ٢ أَنْ يَسْتَلِمَهُ وَيُقَبِّلَهُ، فَإِنْ لَمْ يستطع أشار إليه،

стр. 156

وَيَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: (بِسْمِ اَللَّهِ) ١، اَللَّهُ أَكْبَرُ، اَللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ﷺ . ٣- وَأَنْ يَجْعَلَ اَلْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ. ٤- ويكمِّل اَلْأَشْوَاطَ اَلسَّبْعَةَ. ٥- وَأَنْ يَتَطَهَّرَ مِنْ اَلْحَدَثِ وَالْخَبَثِ. ٢٩٣- وَالطِّهَارَةُ فِي سَائِرِ اَلْأَنْسَاكِ -غَيْرَ اَلطَّوَافِ- سُنَّةٌ غير واجبة. وَقَدْ وَرَدَ فِي اَلْحَدِيثِ: "اَلطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ، إِلَّا أَنَّ اَللَّهَ أَبَاحَ فِيهِ اَلْكَلَامَ" ٢. ٢٩٤- وَسُنَّ٣: ١- أن يَضْطَبِع في طواف القدوم، بأن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن، وطرفه على عاتقه الأيسر،

стр. 157

٢- وأن يرمل في الثلاثة أشواط الأُوَل١ مِنْهُ، وَيَمْشِيَ فِي اَلْبَاقِي. ٢٩٥- وَكُلُّ طَوَافٍ سِوَى هَذَا لَا يُسَنُّ فِيهِ رَمَلٌ وَلَا اضطباع.

стр. 158

٢٩٦- وَ شُرُوطُ اَلسَّعْيِ: ١- اَلنِّيَّةُ، ٢- وَتَكْمِيلُ اَلسَّبْعَةِ، ٣- وَالِابْتِدَاءُ مِنْ اَلصَّفَا. ٢٩٧- وَالْمَشْرُوعُ، أَنْ يُكْثِرَ اَلْإِنْسَانُ فِي طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ وَجَمِيعِ مَنَاسِكِهِ مِنْ ذِكْرِ اَللَّهِ وَدُعَائِهِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ : "إِنَّمَا جُعِلَ اَلطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَاَلْمَرْوَةِ، وَرَمْيُ اَلْجِمَارِ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اَللَّهِ" ٢. ٢٩٨- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اَللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مكةقام فِي اَلنَّاسِ، فَحَمِدَ اَللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اَللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ اَلْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأحد كان قبلي، وإنما

стр. 159

أُحِلَّتْ١ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّمَا لَنْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي: فَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا. وَلَا يختلى شوكها. وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ. وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ اَلنَّظَرَيْنِ". فَقَالَ اَلْعَبَّاسُ: إِلَّا اَلْإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا، فَقَالَ: "إِلَّا اَلْإِذْخِرَ" مُتَّفَقٌ عليه٢. ٢٩٩- وقال: "المدينة حرام مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ٣.

стр. 160

٣٠٠- وقال: "خمس من الدواب كلهن فاسق، يقتلن في الحل والحرم: الغراب، والحدأة١، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور" متفق عليه٢.

стр. 161

بَابُ الْهَدْي والأُضْحِيَةِ والعَقِيقَةِ ٣٠١- تَقَدَّمَ مَا يَجِبُ مِنَ اَلْهَدْيِ، وَمَا سِوَاهُ سُنَّةٌ، وَكَذَلِكَ اَلْأُضْحِيَّةُ واَلْعَقِيقَةُ. ٣٠٢- وَلَا يُجْزِئُ فِيهَا إِلَّا: ١- اَلْجَذَعُ مِنْ اَلضَّأْنِ، وَهُوَ مَا تَمَّ لَهُ نِصْفُ سُنَّةٌ. ٢- وَالثَّنِيُّ: مِنْ اَلْإِبِلِ: مَا لَهُ خَمْسُ سِنِينَ. وَمِنْ اَلْبَقَرِ: مَا لَهُ سَنَتَانِ. وَمِنْ اَلْمَعْزِ: ما له سنة

стр. 162

٣٠٣- قال ﷺ : "أربع لا تجوز في الأضاحي١:اَلْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ اَلْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ البين ضلعها، وَالْكَبِيرَة اَلَّتِي لَا تُنْقِي" صَحِيحٌ رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ٢. ٣٠٤- وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ كَرِيمَةً، كاملةَ اَلصِّفَاتِ٣، وَكُلَّمَا

стр. 163

كانت أكمل فهي أحب إلى الله، وأعظم لأجر صاحبها. ٣٠٥- وقال جابر: نحرنا مع النبي ﷺ عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة. رَوَاهُ مُسْلِمٌ١. ٣٠٦- وَتُسَنُّ اَلْعَقِيقَةُ فِي حَقِّ اَلْأَبِ، ٣٠٧- عَنْ اَلْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنْ اَلْجَارِيَةِ شَاةٌ. ٣٠٨- قَالَ ﷺ : "كُلِّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بعقيقته، تذبح عنه يَوْمِ سَابِعِهِ، وَيُحْلَقُ٢، وَيُسَمَّى" صَحِيحٌ، رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ٣. ٣٠٩- ويأكل من المذكورات، ويهدي، ويتصدق. ٣١٠- وَلَا يُعْطِي اَلْجَازِرَ أُجْرَتَهُ مِنْهَا٤، بَلْ يُعْطِيهِ هديةً أو صدقةً.

стр. 164

كِتَابُ البُيُوعِ [شُرُوطُ اَلْبَيْعِ] ٣١١- اَلْأَصْلُ فِيهِ١ الحِلُّ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ [اَلْبَقَرَة: ٢٧٥] . ٣١٢- فَجَمِيعُ اَلْأَعْيَانِ مِنْ عَقَارٍ وَحَيَوَانٍ وَأَثَاثٍ وَغَيْرِهَا، يَجُوزُ إِيقَاعُ اَلْعُقُودِ عَلَيْهَا إِذَا تَمَّتْ شُرُوطُ اَلْبَيْعِ٢. ٣١٣- فَمِنْ أَعْظَمِ اَلشُّرُوطِ: [اَلشَّرْطُ اَلْأَوَّلُ] : اَلرِّضَا: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [اَلنِّسَاء: ٢٩] . [اَلشَّرْطُ اَلثَّانِي] : ٣١٤- وَأَنْ لَا يَكُونَ٣ فِيهَا غَرَرٌ وَجَهَالَةٌ؛ لِأَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ "نهى

стр. 165

عن بيع الغرر" رواه مسلم١. ٣١٥- فيدخل فيه: ١- بَيْعُ اَلْآبِقِ٢، وَالشَّارِدِ. ٢- وَأَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ إِحْدَى اَلسِّلْعَتَيْنِ. ٣- أَوْ بِمِقْدَارِ مَا تَبْلُغُ اَلْحَصَاةُ مِنْ اَلْأَرْضِ وَنَحْوِهِ. ٤- أَوْ مَا تَحْمِلُ أَمَتُهُ أَوْ شَجَرَتُهُ. ٥- أَوْ مَا فِي بَطْنِ اَلْحَامِلِ٣. وَسَوَاءٌ كَانَ اَلْغَرَرُ فِي اَلثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّن. ٣١٦-[اَلشَّرْطُ اَلثَّالِثُ] : وَأَنْ يَكُونَ اَلْعَاقِدُ مَالِكًا لِلشَّيْءِ (أَوْ مأذونًا له فيه) ٤ وهو بالغ رشيد.

стр. 166

٣١٧-[اَلشَّرْطُ اَلرَّابِعُ] : وَمِنْ شُرُوطِ اَلْبَيْعِ أَيْضًا: أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ رِبًا١، عَنْ عُبَادَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ : "اَلذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلاً بِمِثْلِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، فَإِذَا اِخْتَلَفَتْ هَذِهِ اَلْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ أَوْ اِسْتَزَادَ فَقَدْ أربى" رواه مسلم٢. ٣١٨- فَلَا يُبَاعُ مَكِيلٌ بِمَكِيلٍ مِنْ جِنْسِهِ إِلَّا بِهَذَيْنِ اَلشَّرْطَيْنِ، وَلَا مَوْزُونٌ بِجِنْسِهِ إِلَّا كَذَلِكَ. ٣١٩- وَإِنْ بِيعَ مَكِيلٌ بِمَكِيلٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، أَوْ مَوْزُونٌ بِمَوْزُونٍ مِنْ غَيْرِ جنسه: جاز٣ بشرط التقابض قبل التفرق. ٣٢٠- وإن بيع مكيل بموزون أو عكسه جاز، ولو كان القبض بعد التفرق.

стр. 167

٣٢١- والجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل. ٣٢٢- كَمَا نَهَى اَلنَّبِيَّ ﷺ عن بيع المزابنة: وهو شراء التمر بالتمر في رءوس النخل. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١. ٣٢٣- وَرَخَّصَ فِي بَيْعِ اَلْعَرَايَا، بِخَرْصِهَا، فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، لِلْمُحْتَاجِ إِلَى اَلرُّطَبِ، وَلَا ثَمَنَ عِنْدَهُ يَشْتَرِي بِهِ، بِخَرْصِهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ٢. [اَلشَّرْطُ اَلْخَامِسُ] : ٣٢٤- وَمِنَ اَلشُّرُوطِ: أَنْ لَا يَقَعَ اَلْعِقْدُ عَلَى مُحَرَّمٍ شَرْعًا: ١- إِمَّا لِعَيْنِهِ، كَمَا نَهَى اَلنَّبِيَّ ﷺ عَنْ بَيْعِ اَلْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْأَصْنَامِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٣. ٢- وإما لما يترتب عليه من قطيعة المسلم، كما نهى

стр. 168

النبي ﷺ عَنْ اَلْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ اَلْمُسْلِمِ، وَالشِّرَاءِ عَلَى شرائه، والنَّجْش١" متفق عليه٢. ٣- (وَمِنْ ذَلِكَ) ٣: نَهْيُهُ ﷺ عَنْ اَلتَّفْرِيقِ بَيْنَ ذِي٤ اَلرَّحِمِ فِي اَلرَّقِيقِ٥. ٤- ومن ذلك: إذا كان المشتري تَعْلَم مِنْهُ أَنَّهُ يَفْعَلُ اَلْمَعْصِيَةَ بِمَا اِشْتَرَاهُ، كَاشْتِرَاءِ اَلْجَوْزِ وَالْبَيْضِ لِلْقِمَارِ، أَوْ اَلسِّلَاحِ لِلْفِتْنَةِ، وَعَلَى قطاع الطرق، ٥- وَنَهْيُهُ٦ ﷺ عَنْ تَلَقِّي الْجَلَب، فَقَالَ: "لَا تَلَقَّوْا اَلْجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّى فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق، فهو بالخيار" رواه مسلم٧.

стр. 169

٦- وَقَالَ: "مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ١. ٣٢٥- وَمِثْلُ اَلرِّبَا اَلصَّرِيحِ: أَ- التَّحَيُّل عَلَيْهِ بِالْعِينَةِ، بِأَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً بِمِائَةِ إِلَى أَجَلٍ، ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْ مُشْتَرِيهَا بِأَقَلَّ مِنْهَا نَقْدًا، أَوْ بالعكس٢. بِ- أَوْ اَلتَّحَيُّلُ٣ عَلَى قَلْبِ الدَّين٤. ج- أَوْ اَلتَّحَيُّل عَلَى اَلرِّبَا بِقَرْضٍ٥، بِأَنْ يُقْرِضَهُ

стр. 170

وَيَشْتَرِطَ اَلِانْتِفَاعَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ، أَوْ إِعْطَاءَهُ ١ عَنْ ذَلِكَ عِوَضًا، فَكُلُّ قَرْضٍ جرَّ نَفْعًا فَهُوَ رِبًا. دُ- وَمِنْ اَلتَّحَيُّلِ: بَيْعُ حُلِيِّ فِضَّةٍ مَعَهُ غَيْرُهُ بِفِضَّةٍ، أَوْ مُدّ عَجْوَةٍ ودرهم بدرهم٢. ٣٢٦- وسئل النبي ﷺ عن بيع اَلتَّمْرِ بِالرُّطَبِ، فَقَالَ: "أَيَنْقُصُ إِذَا جَفَّ؟ " قَالُوا: نعم، فنهى عن ذلك. رواه الخمسة٣.

стр. 171

٣٢٧- ونهى عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها، بالكيل المسمى بالتمر رَوَاهُ مُسْلِمٌ١. ٣٢٨- وَأَمَّا بَيْعُ مَا فِي اَلذِّمَّةِ: أَ- فَإِنْ كَانَ عَلَى مَنْ هُوَ عَلَيْهِ جَازَ، وَذَلِكَ بِشَرْطِ قَبْضِ عِوَضِهِ قَبْلَ اَلتَّفَرُّقِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ : "لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا، مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا، وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ" رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ٢. بِ- وَإِنْ كَانَ على غيره لا يصح؛ لأنه غرر٣.

стр. 172

بَابُ بَيعِ الأُصُولِ والثِّمَارِ ٣٢٩- قَالَ ﷺ : "مِنْ بَاعٍ نَخْلاً بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّر فثمرتها للبائع، إلا أن يشترطها المبتاع" متفق عليه١.

стр. 173

٣٣٠- وَكَذَلِكَ سَائِرُ اَلْأَشْجَارِ إِذَا كَانَ ثَمَرُهُ بَادِيًا. ٣٣١- وَمِثْلُهُ إِذَا ظَهَرَ اَلزَّرْعُ اَلَّذِي لَا يُحْصَدُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً. ٣٣٢- فَإِنْ كَانَ يُحْصَدُ مِرَارًا فَالْأُصُولُ لِلْمُشْتَرِي، وَالْجَزَّةُ اَلظَّاهِرَةُ عِنْدَ اَلْبَيْعِ لِلْبَائِعِ. ٣٣٣- ونهى رسول- الله ﷺ عن بَيْعِ (اَلثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا: نَهَى اَلْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ١. ٣٣٤- وَسُئِلَ عَنْ صَلَاحِهَا، فَقَالَ: "حَتَّى تَذْهَبَ عَاهَتُهُ"، وَفِي لَفْظِ: "حَتَّى تَحْمَارَّ أَوْ تَصْفَارَّ" ٢. ٣٣٥- ونهى عَنْ بَيْعِ اَلْحَبِّ٣ حَتَّى يَشْتَدَّ. رَوَاهُ أَهْلُ السنن٤. ٣٣٦- وقال: "لو بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة فلا يحل

стр. 174

لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ " رواه مسلم١.

стр. 175

بَابُ الْخِيَارِ وغَيرِهِ ٣٣٧- وَإِذَا وَقَعَ اَلْعِقْدُ صَارَ لازمًا، إلا بسبب١ من الأسباب الشرعية: ٣٣٨- فَمِنْهَا: خِيَارُ اَلْمَجْلِسِ: قَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا تَبَايَعَ اَلرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا اَلْآخَرَ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا اَلْآخَرَ فَتَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اَلْبَيْعَ، فَقَدْ وَجَبَ اَلْبَيْعُ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢. ٣٣٩- وَمِنْهَا: خِيَارُ اَلشَّرْطِ، إِذَا شَرَطَ اَلْخِيَارَ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا مدةً معلومة٣.

стр. 176

قَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ : "اَلْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا أحلَّ حَرَامًا أَوْ حرَّم حَلَالاً" رَوَاهُ أَهْلُ اَلسُّنَنِ١. ٣٤٠- وَمِنْهَا: إِذَا غُبِنَ غِبْنًا يَخْرُجُ عَنِ اَلْعَادَةِ، إِمَّا بِنَجْشٍ، أَوْ تَلَقِّي الْجَلَب أَوْ غَيْرِهِمَا٢. ٣٤١- وَمِنْهَا: خِيَارُ اَلتَّدْلِيسِ: بِأَنْ يُدَلِّسَ اَلْبَائِعُ عَلَى اَلْمُشْتَرِي مَا يَزِيدُ بِهِ اَلثَّمَنَ، كَتَصْرِيَة اَللَّبَنِ فِي ضَرْعِ بهيمة الأنعام، قَالَ ﷺ : "لَا تُصَرُّوا اَلْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنْ اِبْتَاعَهَا بَعْدُ فَهُوَ بِخَيْرِ اَلنَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي لَفْظٍ: "فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ" ٣. ٣٤٢- وإذا اشترى معيبًا لم يعلم عيبه فله الخيار بين ردِّه

стр. 177

وإمساكه، فإن تعذر رده تعين أرشه١. ٣٤٣- وَإِذَا اِخْتَلَفَا فِي اَلثَّمَنِ تَحَالَفَا، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا اَلْفَسْخُ٢. ٣٤٤- وَقَالَ ﷺ : "مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا بَيْعَتِهِ أَقَالَهُ اَللَّهُ عَثْرَتَهُ" رَوَاهُ أبو داود وابن ماجه٣.

стр. 178

بَابُ السَّلَمِ ١ ٣٤٥- يَصِحُّ اَلسَّلَمُ فِي كُلِّ مَا يَنْضَبِطُ بِالصِّفَةِ: ١- إِذَا ضَبَطَهُ بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ اَلَّتِي يختلف بها الثمن. ٢- وذكر أجله.

стр. 179

٣- وأعطاه الثمن قبل التفرق. عن ابن عباس ﵄ قال: قدم النبي ﷺ المدينة وهم يُسْلِفُون في الثمار السنة والسنتين، فقال: "من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" ١. ٣٤٦- وَقَالَ ﷺ : "مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ اَلنَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّاهَا اَللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اَللَّهُ" رَوَاهُ البخاري٢.

стр. 180

بَابُ الرَّهْنِ والضَّمَانِ والكَفَالَةِ ٣٤٧- وَهَذِهِ وَثَائِقُ بِالْحُقُوقِ الثابتة. ٣٤٨- فالرهن١، يَصِحُّ بِكُلِّ عَيْنٍ يَصِحُّ بَيْعُهَا٢. ٣٤٩- فَتَبْقَى أَمَانَةٌ عِنْدَ اَلْمُرْتَهِنِ٣، لَا يَضْمَنُهَا، إِلَّا إِنْ تَعَدَّى
следующие страницы →