Полный текст (330 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
قَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ : "اَلْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا أحلَّ حَرَامًا أَوْ حرَّم حَلَالاً" رَوَاهُ أَهْلُ اَلسُّنَنِ١.
٣٤٠- وَمِنْهَا: إِذَا غُبِنَ غِبْنًا يَخْرُجُ عَنِ اَلْعَادَةِ، إِمَّا بِنَجْشٍ، أَوْ تَلَقِّي الْجَلَب أَوْ غَيْرِهِمَا٢.
٣٤١- وَمِنْهَا: خِيَارُ اَلتَّدْلِيسِ: بِأَنْ يُدَلِّسَ اَلْبَائِعُ عَلَى اَلْمُشْتَرِي مَا يَزِيدُ بِهِ اَلثَّمَنَ، كَتَصْرِيَة اَللَّبَنِ فِي ضَرْعِ بهيمة الأنعام،
قَالَ ﷺ : "لَا تُصَرُّوا اَلْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنْ اِبْتَاعَهَا بَعْدُ فَهُوَ بِخَيْرِ اَلنَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي لَفْظٍ: "فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ" ٣.
٣٤٢- وإذا اشترى معيبًا لم يعلم عيبه فله الخيار بين ردِّه
الحواشي
(١) ١ أخرجه الترمذي "١٣٥٢" وصححه، وابن حبان "٢٣٥٣"، وأحمد "٣٦٦/٢"، وأبو داود "٣٥٩٤، وابن حبان "موارد ١١٩٩"، والحاكم "٤٩/٢".
٢ في "ب، ط": غيرها.
٣ أخرجه البخاري "٣٦١/٤"، ومسلم "١٥٢٤". والتصرية: حبس اللبن في الضرع.стр. 177
وإمساكه، فإن تعذر رده تعين أرشه١.
٣٤٣- وَإِذَا اِخْتَلَفَا فِي اَلثَّمَنِ تَحَالَفَا، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا اَلْفَسْخُ٢.
٣٤٤- وَقَالَ ﷺ : "مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا بَيْعَتِهِ أَقَالَهُ اَللَّهُ عَثْرَتَهُ" رَوَاهُ أبو داود وابن ماجه٣.
الحواشي
(١) ١ قال ابن قدامة في "المغني" "٢٢٩/٦": معني أرش العيب: أن يقوم المبيع صحيحًا، ثم يقوم معيبًا، فيؤخذ قسط ما بينهما من الثمن، فنسبته إلى الثمن نسبة النقصان بالعيب من القيمة، مثاله: أن يقوّم المعيب صحيحًا بعشرة ومعيبًا بتسعة، والثمن خمسة عشر، فقد نقصه العيب عُشر قيمته، فيرجع على البائع بعشر الثمن، وهو درهم ونصف.
٢ وإذا اختلفا في عين المبيع فكذلك، كما قرره الشيخ في "المختارات الجلية، ص: ٧٥".
٣ أخرجه أحمد "٢٥٢/٢"، وأبو داود "٣٤٦٠"، وابن ماجه "٢١٩٩"، وابن حبان "موارد ١١٠٣، ١١٠٤"، والحاكم "٤٥/٢"، وقال: صحيح على شرط الشيخين، والبيهقي "٢٧/٦" والإقالة: رفع العقد، وإلغاء حكمه وآثاره بتراضي الطرفين.стр. 178
بَابُ السَّلَمِ ١
٣٤٥- يَصِحُّ اَلسَّلَمُ فِي كُلِّ مَا يَنْضَبِطُ بِالصِّفَةِ:
١- إِذَا ضَبَطَهُ بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ اَلَّتِي يختلف بها الثمن.
٢- وذكر أجله.
الحواشي
(١) ١ السَّلَم لغة: الإعطاء، واصطلاحا: بيع موصوف في الذمة ببدل يُعْطى عاجلًا.стр. 179
٣- وأعطاه الثمن قبل التفرق.
عن ابن عباس ﵄ قال: قدم النبي ﷺ المدينة وهم يُسْلِفُون في الثمار السنة والسنتين، فقال: "من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" ١.
٣٤٦- وَقَالَ ﷺ : "مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ اَلنَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّاهَا اَللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اَللَّهُ" رَوَاهُ البخاري٢.
الحواشي
(١) ١ أخرجه البخاري "٤٢٨/٤"، ومسلم "١٦٠٤". والسَّلَف والسَّلَم بمعنى واحد.
٢ أخرجه البخاري "٥٣/٥".стр. 180
بَابُ الرَّهْنِ والضَّمَانِ والكَفَالَةِ
٣٤٧- وَهَذِهِ وَثَائِقُ بِالْحُقُوقِ الثابتة.
٣٤٨- فالرهن١، يَصِحُّ بِكُلِّ عَيْنٍ يَصِحُّ بَيْعُهَا٢.
٣٤٩- فَتَبْقَى أَمَانَةٌ عِنْدَ اَلْمُرْتَهِنِ٣، لَا يَضْمَنُهَا، إِلَّا إِنْ تَعَدَّى
الحواشي
(١) ١ الرهن لغة: الثبوت، واصطلاحا: توثقة دين بعين، يمكن استيفاء الدين منها أو من ثمنها.
٢ قرر الشيخ أن الرهن يجوز في كل عين ودين ومنفعة، وانه إذا رضي الراهن بشيء من ذلك أن الحق له، فيلزم ما تراضيا عليه. "المختارات الجلية، ص: ٨٠".
٣ الراهن: دافع الرهن وهو المدين، والمرتهن: آخذ الرهن، وهو الدائن.стр. 181
أَوْ فَرَّطَ، كَسَائِر اَلْأَمَانَاتِ.
٣٥٠- فَإِنْ حَصَلَ اَلْوَفَاءُ اَلتَّامُّ اِنْفَكَّ اَلرَّهْنُ.
٣٥١-وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ، وَطَلَبَ صَاحِبُ اَلْحَقِّ بَيْعَ اَلرَّهْنِ وَجَبَ بَيْعُهُ وَالْوَفَاءُ مِنْ ثَمَنِهِ، وَمَا بَقِيَ مِنْ اَلثَّمَنِ بَعْدَ وَفَاءِ اَلْحَقِّ فَلِرَبِّهِ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْ اَلدَّيْنِ شَيْءٌ يَبْقَى دَيْنًا مُرْسَلاً بِلَا رَهْنٍ.
٣٥٢- وَإِنْ أَتْلَفَ اَلرَّهْنَ أَحَدٌ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ يَكُونُ رَهْنًا١.
٣٥٣- وَنَمَاؤُهُ تَبَعٌ لَهُ، وَمُؤْنَتُهُ عَلَى رَبِّهِ.
٣٥٤- وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ اَلِانْتِفَاعُ بِهِ إِلَّا بِإِذْنِ اَلْآخَرِ، أَوْ بِإِذْنِ اَلشَّارِعِ فِي قَوْلِهِ ﷺ : "اَلظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ اَلدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى اَلَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ اَلنَّفَقَةُ" رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ٢.
٣٥٥- والضمان٣: أن يضمن الحق عن٤ الذي
الحواشي
(١) ١ قرر الشيخ أن عتق الراهن للعين المرهونة لا يحل ولا ينفذ، سواء كان موسرا أو معسرًا. "المختارات الجلية، ص: ٨١".
٢ "١٤٣/٥".
٣ قال الشيخ ابن عقيل: اقتضب الكلام على الضمان والكفالة اقتضابًا مخلًّا لا يحصل به المقصود، ولو ذكر مسألة أو مسألتين لكان أولى وأوضح.
٤ ليست في "أ".стр. 182
عليه١.
٣٥٦- والكفالة٢: أن يلتزم بإحضار بدن الخصم٣.
٣٥٧- قَالَ ﷺ : "اَلزَّعِيمُ غَارِمٌ" ٤.
٣٥٨- فَكُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ٥ إِلَّا:
١- إِنْ قَامَ بِمَا اِلْتَزَمَ بِهِ،
٢- أَوْ أَبْرَأَهُ صَاحِبُ اَلْحَقِّ،
٣- أَوْ برئ الأصيل.
والله أعلم.
الحواشي
(١) ١ قال الشيخ ابن عقيل تعليقًا: وهو التزام الإنسان ما في ذمة شخص آخر، ولا يعتبر معرفة الضامن للمضون عنه، ويصح ضمان المعلوم والمجهول إذا آل إلى العلم.
٢ قال الشيخ ابن عقيل تعليقًا: الكفالة: التزام الإنسان بإحضار من عليه حق مالي، لا حد من حدود الله، وإن ضمن معرفته أخذ به، وإن سلم المكفول نفسه أو مات، أو تلفت العين المكفولة برئ الكفيل.
٣ في "أ": "بدنه".
٤ رواه أبو داود "٣٥٦٥"، والترمذي "١٢٦٥"، وقال: هذا حديث حسن، والزعيم: الكفيل والضمين، والغرامة: إعطاء ما تضمنه وتكفل به.
٥ قرر الشيخ: أن صاحب الحق لا يمكنه مطالبة الضامن حتى يعجز عن الاستيفاء من الغريم، إلا إذا شرط، وكان العرف أن الضامن يطالب بالحق ولو لم يتعذر، فالمؤمنون على شروطهم. "المختارات الجلية، ص: ٨٢".стр. 183
بَابُ الْحَجْرِ لِفَلَسٍ أَوْ غَيرِهِ ١
٣٥٩- وَمَنْ لَهُ الحق فعليه أن ينظر المعسر.
٣٦٠- وينبغي أن ييسر على الموسر.
٣٦١- ومن عليه الحق فعليه الوفاء كاملًا بالقدر والصفات.
٣٦٢- قال ﷺ : "مطل الغني ظلم، وإذا أحيل بدَينه على مليء فليحتل" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢، وَهَذَا مِنْ اَلْمُيَاسَرَةِ.
٣٦٣- فَالْمَلِيءُ: هُوَ اَلْقَادِرُ عَلَى اَلْوَفَاءِ، اَلَّذِي لَيْسَ مُمَاطِلاً، وَيُمْكِنُ تَحْضِيرُهُ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ.
٣٦٤- وَإِذَا كَانَتِ اَلدُّيُونُ أَكْثَرَ مِنْ مَالِ اَلْإِنْسَانِ، وَطَلَبِ اَلْغُرَمَاءُ أَوْ بَعْضُهُمْ مِنَ اَلْحَاكِمِ أَنْ يَحْجِرَ عَلَيْهِ، حَجَرَ عَلَيْهِ، وَمَنَعَهُ مِنْ اَلتَّصَرُّفِ فِي جَمِيعِ مَالِهِ، ثُمَّ يصفي ماله،
الحواشي
(١) ١ الحجر: منع الإنسان من التصرف في ماله، وهو قسمان:
الأول: حجر لحظ غير المحجور عليه، كالحجر على مفلس لحق الغرماء، وعلى مريض بما زاد على الثلث.
الثاني: حجر لحظ النفس، وهو الحجر على المجنون والصغير والسفيه.
٢ أخرجه البخاري "٤٦٤/٤"، ومسلم "١٥٦٤".стр. 184
وَيُقَسِّمُهُ عَلَى اَلْغُرَمَاءِ بِقَدْرِ دُيُونِهِمْ١.
٣٦٥- وَلَا يُقَدِّمُ منهم إلا:
١- صَاحِبَ اَلرَّهْنِ بِرَهْنِهِ.
٢- وَقَالَ ﷺ : "من أدرك ما له عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ من غيره" متفق عليه٢.
٣٦٦- ويجب على ولي الصغير والسفيه والمجنون، أن يمنعهم من التصرف في مالهم الذي يضرهم.
قال تعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: ٥] .
٣٦٧- وعليه ألا يقرب ما لهم إِلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ مِنْ حفظِه، والتصرفِ اَلنَّافِعِ لَهُمْ، وصرفِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْهُ٣.
٣٦٨- وَوَلِيُّهُمْ أَبُوهُمُ اَلرَّشِيدُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَعَلَ اَلْحَاكِمُ اَلْوَكَالَةَ٤ لَأَشْفَقَ مَنْ يَجِدُهُ ٥ مِنْ أَقَارِبِهِ، وأعرفهم، وآمنهم.
الحواشي
(١) ١ قرر الشيخ أن المفلس إذا لم يعلم غرماؤه بفلسه، ولم يحجروا عليه، وتصرف تصرفا يضرهم، وأعطى بعضا وحرم آخرين، أن تصرفه ليس بنافذ؛ لأنه ظلم. "المختارات الجلية، ص: ٨٥".
٢ أخرجه البخاري "٦٢/٥"، ومسلم "١٥٥٩".
٣ في "ب، ط": والصرف عليهم منه ما يحتاجون إليه.
٤ في "ط": الولاية.
٥ في "ب، ط": "يكون".стр. 185
٣٦٩- وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَتَعَفَّفْ، وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ: (وَهُوَ اَلْأَقَلُّ مِنْ أجرةِ مِثْلِهِ أو كفايته) ١. والله أعلم.
الحواشي
(١) ١ زياده من: "ب، ط".стр. 186
بَابُ الصُّلْحِ
٣٧٠- قَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ : "اَلصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ، إِلَّا صُلْحًا حرَّم حلالًا أو أحل حرامًا" ١. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَاَلتِّرْمِذِيُّ.
وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ ٢، ٣.
٣٧١- فَإِذَا صَالَحَهُ عَنْ عَيْنٍ بِعَيْنٍ أخرى، أبو بدَين: جَازَ.
٣٧٢- وَإِنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَصَالِحْهُ عَنْهُ بِعَيْنٍ، أَوْ بدَين قَبَضَهُ قَبْلَ التفرق: جاز.
٣٧٣- أَوْ صَالَحَهُ عَلَى مَنْفَعَةٍ فِي عَقَارِهِ أَوْ غَيْرِهِ مَعْلُومَةٍ، أَوْ صَالَحَ عَنِ اَلدَّيْنِ اَلْمُؤَجَّلِ بِبَعْضِهِ حَالاًّ، أَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَعْلَمَانِ قَدْرَهُ فَصَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ: صَحَّ ذلك ٤.
الحواشي
(١) ١ في "ط": قدم "أحل حراما".
٢ تقدم تخريجه في الفقرة "٣٩٩".
٣ في "أ" لم يذكر الحديث، وإنما قال: تقدم الحديث الذي رواه الترمذي: الصلح جائز بين المسلمين.
٤ قرر الشيخ جواز الصلح عن المؤجل ببعضه حالًا، وهي مسألة "ضع =стр. 187
٣٧٤- وَقَالَ ﷺ : "لَا يَمْنَعَنَّ جارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ عَلَى جِدَارِهِ" رواه البخاري١.
الحواشي
(١) = وتعجل"؛ لأنه لا دليل على المنع، ولا محذور في هذا. كما قرر صحة الصلح عن حق الشفعة والخيار. "المختارات الجلية، ص: ٨٤، ٨٥".
١ أخرجه البخاري "١١/٥"، ومسلم "١٦٠٩". وقوله: "خشبه" جاءت في بعض روايات البخاري بالإفراد، والأكثر بالجمع، وقال ابن عبد البر: اللفظان في الموطأ، والمعنى واحد؛ لأن المراد برواية الإفراد الجنس. "توضيح الأحكام: للبسام، ١٠٨/٤".стр. 188
بَابُ الوَكَالَةِ والشَّرِكَةِ والْمُسَاقَاةِ والْمُزَارَعَةِ
[اَلْوَكَالَةُ] :
٣٧٥- كَانَ اَلنَّبِيُّ ﷺ يُوَكِّلُ فِي حوائجه الخاصة، وحوائج المسلمين المتعلقة به.
٣٧٦- فهي عقد جائز١ من الطرفين.
الحواشي
(١) ١ بَيَّن الشيخ السعدي "في الإرشاد، ص: ١٤٥" بأن أنواع العقود من حيث اللزوم وعدمه ثلاثة:
١- عقود لازمة، وهي نوعان:
أحدهما: يلزم بمجرد عقده، فلا يثبت فيه خيار مجلس ولا شرط، وقد يثبت في بعضه خيار العيب، وذلك كعقد الوقف والنكاح ونحوها.
وثانيهما: عقد لازم، ولكن جعل الشارع فيه خيار المجلس والشرط، كالبيع بأنواعه، إلا أن الأصحاب لم يجعلوا خيار الشرط فيما قبضه =стр. 189
٣٧٧- تدخل في جميع الأشياء التي تصح النيابة فيها:
أ- من حقوق الله: كتفريق الزكاة، والكفارة، ونحوها.
ب- ومن حقوق الآدميين: كالعقود والفسوخ، وغيرها.
٣٧٨- وما لا تدخله النيابة من الأمور التي تتعين على الإنسان وتتعلق ببدنه خاصة؛ كالصلاة، والطهارة، والحلف، والقسم بين الزوجات، ونحوها: لا تجوز الوكالة فيها.
٣٧٩- وَلَا يَتَصَرَّفُ اَلْوَكِيلُ فِي غَيْرِ مَا أُذِنَ له فيه نطقًا أو
الحواشي
(١) = شرط لصحته، كالسلم وبيع الربويات بعضها ببعض، وشيخ الإسلام يجوِّز ذلك، وكذا الإجارة وما أشبهها من العقود، وكذا المساقاة والمزارعة على الصحيح عقود لازمة.
٢- عقود جائزة، لكل من الطرفين فسخه، كالوكالة والولاية وأنواع الشركة -سوى المساقاة والمزارعة- والجعالة قبل العمل، وبعده فيه خلاف. فهذا النوع ينفسخ بموت أحدهما، واختلال تصرفه.
٣- لازم من أحد الطرفين جائز في حق الآخر: كالرهن جائز في حق المرتهن لازم في حق الراهن، وكذا الضمان والكفالة، في حق المضمون له والمكفول له جائز، وفي حق الضامن والكافل لازم. أهـ بتصرف. وللسيوطي "في الأشباه والنظائر، ص: ٢٧٥" تفصيل جيد فانظره.стр. 190
عرفًا١.
٣٨٠- ويجوز اَلتَّوْكِيلُ بِجُعْل٢ أَوْ غَيْرِهِ.
٣٨١- وَهُوَ كَسَائِرِ اَلْأُمَنَاءِ، لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ إِلَّا بِالتَّعَدِّي أَوِ التَّفْرِيطِ.
٣٨٢- وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي عَدَمِ ذَلِكَ بِالْيَمِينِ.
٣٨٣- وَمَنِ اِدَّعَى اَلرَّدَّ مِنْ اَلْأُمَنَاءِ:
فَإِنْ كَانَ بِجُعْلٍ، لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ،
وَإِنْ كَانَ مُتَبَرِّعًا، قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ.
[اَلشَّرِكَةُ] :
٣٨٤- وَقَالَ ﷺ : "يَقُولُ اَللَّهُ تَعَالَى: أَنَا ثَالِثُ اَلشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ٣.
الحواشي
(١) ١ قرر الشيخ أن الوكالة لا تنفسخ إلا بعد علم الوكيل بعزله، وأن تصرفه قبل علمه نافذ صحيح، كما قرر أنه يجوز توكيله في كل قليل وكثير، أو شراء ما شاء؛ لعدم الدليل المانع، وقرر أنه إن قال: اقبض حقي من زيد، أنه يقبضه من وارثه، إن ظهر من مراده أنه يريد استحصال حقه بقطع النظر عمن يقبض منه. "المختارات، ص: ٨٧".
٢ الْجُعْل والْجِعَالة: سيأتي بيانها في فقرة "٣٩٨".
٣ رواه أبو داود "٣٣٨٣"، والدارقطني "٣٠٣"، والحاكم "٥٢/٥" وصححه، والبيهقي "٧٨/٦"، وأقره المنذري في الترغيب "٣١/٣"، =стр. 191
٣٨٥- فالشركة بجميع أنواعها كلها جائزة١.
الحواشي
(١) = قال الحافظ في "التلخيص، ٤٩/٣": "وأعله ابن القطان بالجهل بحال سعيد بن حيان، والد أبي حيان، لكن أعله الدارقطني بالإرسال". ولهاتين العلتين ضعفه الألباني "الإرواء ١٤٦٨".
١ الشركة نوعان: الأول: شركة أملاك، وهي اجتماع في استحقاق مالي: إما عقار، وإما منقول، وإما منفعة، يكون ذلك مشتركًا بين اثنين فأكثر، ملكاه بطريق الشراء أو الهبة أو الإرث أو غيرها، فهذا النوع من الشركة كل واحد من الشريكين أجنبي في نصيب شريكه، لا يجوز له التصرف فيه إلا بإذنه.
الثاني: شركة عقود: وهي اجتماع في التصرف من بيع ونحوه، وهذا القسم هو المراد هنا، فهنا ينفذ تصرف كل واحد من الشريكين، بحكم الملك في نصيبه، وبحكم الوكالة في نصيب شريكه، وقد قسمها الفقهاء إلى خمسة أقسام:
١- شركة عنان: وهي أن يشترك اثنان فأكثر بماليهما ليعملا فيه ببدنيهما، أو يعمل أحدهما ويكون له من الربح أكثر من ربح الآخر.
٢- شركة مضاربة: وهي أن يدفع شخص مالًا معلومًا ليتجر فيه شخص آخر، بجزء مشاع معلوم من ربحه.
٣- شركة وجوه: وهي أن يشترك اثنان فأكثر بربح ما يشتريانه بذمتيهما من عروض التجارة، من غير أن يكون لهما مال، فما ربحاه فهو بينهما على ما اتفقا عليه.
٤- شركة أبدان: وهي أن يشترك اثنان فأكثر فيما يكتسبان بأبدانهما من مباح، أو يشتركا فيما يتقبلانه في ذمتيهما من عمل =стр. 192
٣٨٦- وَيَكُونُ اَلْمُلْكُ فِيهَا وَالرِّبْحُ بِحَسْبِ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ، إِذَا كَانَ جُزْءًا مُشَاعًا مَعْلُومًا ١.
٣٨٧- فَدَخَلَ في هذا:
١- شَرِكَةُ اَلْعِنَانِ، وَهِيَ: أَنْ يَكُونَ مِنْ كلٍّ مِنْهُمَا مَالٌ وَعَمَلٌ.
٢- وشَرِكَةُ الْمُضَارَبَةِ: بِأَنْ يَكُونَ مِنْ أَحَدِهِمَا اَلْمَالُ وَمِنْ اَلْآخَرِ اَلْعَمَلُ.
٣- وشَرِكَةُ اَلْوُجُوهِ: بِمَا يَأْخُذَانِ بِوُجُوهِهِمَا مِنْ اَلنَّاسِ.
٤- وشَرِكَةُ اَلْأَبْدَانِ: بِأَنْ يَشْتَرِكَا بِمَا يَكْتَسِبَانِ بِأَبْدَانِهِمَا مِنْ اَلْمُبَاحَاتِ مِنْ حَشِيشٍ وَنَحْوِهِ، وَمَا يَتَقَبَّلَانِهِ مِنْ اَلْأَعْمَالِ.
٥- وشَرِكَةُ اَلْمُفَاوَضَةِ: وَهِيَ اَلْجَامِعَةُ لِجَمِيعِ ذَلِكَ،
الحواشي
(١) = ٥- شركة مفاوضة: وهي أن يفوض كل منهما الآخر في كل تصرف مالي وبدني بيعا وشراء في الذمة، وفي كل ما يثبت لهما أو عليهما، من غير أن يدخلا فيه كسبًا أو غرامة مالية خاصة.
بتصرف من "توضيح الأحكام: للبسام، ١٢٧/٤".
١ قرر الشيخ أن الشركة والمضاربة تصح ولو كان رأس المال من غير النقدين المضروبين، فإنه لا مانع منه، والحاجة داعية إليه، وعليه يقوَّم رأس المال بأحد النقدين، ويُرْجع إلى هذا التقويم عند المحاسبة. "المختارات الجلية، ص: ٨٨".стр. 193
٣٨٨- وَكُلُّهَا جَائِزَةٌ.
٣٨٩- وَيُفْسِدُهَا إِذَا دَخَلَهَا اَلظُّلْمُ وَالْغَرَرُ لِأَحَدِهِمَا، كَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا رِبْحُ وَقْتٍ مُعَيَّنٍ، وَلِلْآخَرِ رِبْحُ وَقْتٍ آخَرَ، أَوْ رِبْحُ إِحْدَى١ اَلسِّلْعَتَيْنِ، أَوْ إِحْدَى١ اَلسَّفْرَتَيْنِ، وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ.
٣٩٠- كما يفسد ذلك المساقاة والمزارعة.
وَقَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: وَكَانَ اَلنَّاسُ يُؤَاجِرُونَ على عهد رسول الله ﷺ مَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ، وَأَقْبَالِ اَلْجَدَاوِلِ، وَشَيْءٌ٢ مِنْ اَلزَّرْعِ، فَيَهْلِكُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا، وَيَسْلَمُ هَذَا وَيَهْلِكُ هَذَا، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلَّا هَذَا،
(فَلِذَلِكَ زَجَرَ عَنْهُ) ٣. فَأَمَّا شَيْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ، فَلَا بَأْسَ بِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ٤.
وعامل النبي -صلى الله عليه عليه وسلم- أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ منها من
الحواشي
(١) ١ في "أ": "أحد". في الموضعين.
٢ في "ب، ط": "أشياء".
٣ زيادة من: "ب، ط".
٤ أخرجه مسلم "١٥٤٧". والماذيانات: بكسر الذال، وحكى عياض فتحها: جمع ماذية، وهي ما ينبت على حافة النهر ومسايل المياه، وليست الكلمة عربية، و"أقبال الجداول": أوائل المسايل ورءوسها.стр. 194
ثمر أو زرع" متفق عليه١.
٣٩١- فالمساقاة عَلَى اَلشَّجَرِ: بِأَنْ يَدْفَعَهَا لِلْعَامِلِ، وَيَقُومَ عَلَيْهَا، بجزء مشاع معلوم من الثمرة.
٣٩٢- والمزارعة: بأن يدفع الأرض لمن يزرعها بجزء مشاع معلوم من الزرع.
٣٩٣- وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا: مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ٢، وَالشَّرْطُ اَلَّذِي لَا جَهَالَةَ فِيهِ٣.
٣٩٤- وَلَوْ دَفَعَ دابة إِلَى آخَرَ يَعْمَلُ عَلَيْهَا، وَمَا حَصَلَ بَيْنَهُمَا: جاز.
الحواشي
(١) ١ أخرجه البخاري "١٠/٥"، ومسلم "١٥٥١".
٢ قرر الشيخ أن المساقاة والمزارعة عقدان لازمان. "المختارات الجلية، ص: ٨٨".
٣ زيادة من: "ب، ط".стр. 195
بَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ
٣٩٥- وَهِيَ اَلْأَرْضُ اَلْبَائِرَةُ اَلَّتِي لا يعلم لها مالك.
٣٩٦- فَمَنْ أَحْيَاهَا بِحَائِطٍ، أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ، أَوْ إِجْرَاءِ مَاءٍ إِلَيْهَا، أَوْ مَنْعِ مَا لَا تُزْرَعُ مَعَهُ: مَلَكَهَا بِجَمِيعِ مَا فِيهَا، إِلَّا اَلْمَعَادِنَ اَلظَّاهِرَةَ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: "مَنْ أَحْيَا أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ
стр. 196
أَحَقُّ بِهَا" رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ١
٣٩٧- وَإِذَا تَحَجَّرَ مَوَاتًا: بِأَنْ أَدَارَ حَوْلَهُ أَحْجَارًا، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا لَمْ يَصِلْ إِلَى٢ مَائِهَا، أَوْ أُقطِع أَرْضًا: فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَلَا يَمْلِكُهَا حَتَّى يُحْيِيَهَا بما تقدم٣.
الحواشي
(١) ١ أخرجه البخاري "١٨/٥"، وهذا لفظه: "من أعمر أو عمّر أرضا ... "
واللفظ الذي ذكره المؤلف رواه أبو داود "٣٠٧٣" وغيره، عن سعيد بن زيد وغيرِه.
٢ زيادة من: "ب، ط".
٣ ويمنع من التحجر الذي لا ينتفع به ويمنعها من الغير، ومن سبق إلى شيء من المباحات كالأراضي، والحطب، والجلوس في المساجد، وسكنى الأوقاف التي لا تحتاج إلى ناظر، فهو أحق به من غيره. "نور البصائر، ص: ٣٩".стр. 197
بَابُ الْجَِعَالَةِ والإِجَارَةِ
٣٩٨- وَهْمًا: جَعْلُ مَالٍ مَعْلُومٍ لِمَنْ يَعْمَلُ لَهُ عَمَلاً مَعْلُومًا، أَوْ مَجْهُولاً فِي اَلْجَعَالَةِ، وَمَعْلُومًا فِي اَلْإِجَارَةِ، أَوْ عَلَى مَنْفَعَةٍ فِي اَلذِّمَّةِ.
٣٩٩- فَمَنْ فَعَلَ مَا جُعِلَ عليه فيهما، استحق العوض، وإلا فلا١.
الحواشي
(١) ١ قرر الشيخ أن فسخ الجعالة إذا كات من الجاعل كان للعامل حصته من المسمى لا من أجرة المثل. "المختارات الجلية، ص: ٩٥".стр. 198
٤٠٠- إلا إذا تعذر العمل في الإجارة، فإنه يتقسط العوض.
٤٠١- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةِ مَرْفُوعًا١: "قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اِسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ٢.
٤٠٢- وَالْجَعَالَةُ أَوْسَعُ مِنْ اَلْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهَا تَجُوزُ عَلَى أَعْمَالِ القُرب، وَلِأَنَّ اَلْعَمَلَ فِيهَا يَكُونُ مَعْلُومًا وَمَجْهُولاً٣، وَلِأَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ، بِخِلَافِ اَلْإِجَارَةِ٤.
٤٠٣- وَتَجُوزُ إِجَارَةُ اَلْعَيْنِ اَلْمُؤَجَّرَةِ لِمَن٥ يَقُومُ مَقَامَهُ، لَا بِأَكْثَرَ مِنْهُ ضَرَرًا.
٤٠٤- وَلَا ضَمَانَ فِيهِمَا، بِدُونِ تعدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ٦.
الحواشي
(١) ١ في " ب، ط": قال: قال رسول الله ﷺ .
٢ أخرجه البخاري "٤١٧/٤"، وقد تابعَ المصنفُ ابنَ حجر في "بلوغ المرام" حيث عزاه لمسلم، ولم أجده في مسلم.
٣ في "ب، ط": "أو مجهولا".
٤ فالإجارة عقد لازم.
٥ في "ب، ط": "على من".
٦- قرر الشيخ أن الأجير إذا عمل لغيره عملا بصناعة أو حمل شيء، ثم تلف ذلك المصنوع أو المحمول بغير تفريط وتعدٍّ من الأجير، أن له من الأجر بقدر عمله، ولو لم يسلمه إلى ربه. "المختارات الجلية، ص: ٨٩".стр. 199
٤٠٥- وفي الحديث: "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفَّ عرقه".
رواه ابن ماجه١.
الحواشي
(١) ١ أخرجه ابن ماجة "٢٤٤٣"، والبيهقي "١٢١/٦"، قال المنذري في الترغيب "٥٨/٣": "وبالجملة فهذا المتن مع غرابته يكتسب بكثرة طرقه قوة، والله أعلم" وذكر نحوه المناوي في "فيض القدير"، وصححه الألباني "الإرواء ١٤٩٨".стр. 200
بَابُ اللُّقَطَةِ واللَّقِيطِ
٤٠٦- وَهِيَ عَلَى١ ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ:
أَحَدُهَا: مَا تُقِلُّ قِيمَتُهُ، كَالسَّوْطِ وَالرَّغِيفِ وَنَحْوِهِمَا، فَيُمْلَكُ بِلَا تَعْرِيفٍ.
وَالثَّانِي: اَلضَّوَالُّ اَلَّتِي تَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ اَلسِّبَاعِ، كَالْإِبِلِ، فَلَا تُمْلَكُ بِالِالْتِقَاطِ مُطْلَقًا.
وَالثَّالِثُ: مَا سِوَى ذَلِكَ، فَيَجُوزُ اِلْتِقَاطُهُ، وَيَمْلِكُهُ إِذَا عَرَّفَهُ سَنَةً كَامِلَةً.
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ اَلْجُهَنِيِّ، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن اللقطة، فقال: "اعرف عِفَاصها ووكاءَها، ثم عَرِّفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا
الحواشي
(١) ١ زيادة من: "ب، ط".стр. 201
فشأنك بها".
قال: فضالة الغنم؟ قال: "هي لك أو لأخيك أو للذئب"، قال: فضالة الإبل؟ قال: "ما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء، وتأكل الشجر، حتى يلقاها ربُّها". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١.
٤٠٧- واِلْتِقَاطُ اَللَّقِيطِ، وَالْقِيَامُ بِهِ: فَرْضُ كِفَايَةٍ.
٤٠٨- فَإِنْ تَعَذَّرَ بيتُ اَلْمَالِ فَعَلَى مَنْ علم بحاله.
الحواشي
(١) ١ أخرجه البخاري "٩١/٥"، ومسلم "١٧٢٢".стр. 202
بَابُ الْمُسَابَقَةِ والْمُغَالَبَةِ
٤٠٩- وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ:
نَوْعٌ: يَجُوزُ بِعِوَضٍ وَغَيْرِهِ، وَهِيَ: مُسَابَقَةُ اَلْخَيْلِ وَالْإِبِلِ والسهام١.
الحواشي
(١) ١ بيَّن الشيخ السعدي "في الإرشاد، ص: ١٥٠": أن شيخ الإسلام اختار أنه يحلق بهذه الثلاثة ما كان في معناها، مما يقوي على طاعة الله والجهاد في سبيله والمراهنة في المسائل العلمية؛ لأن الحكمة المبيحة لأخذ العوض في الثلاثة السابقة موجودة فيما كان في معناها، وهو الراجح دليلًا. أهـ. بتصرف. كما قرر "في المختارات الجلية، ص: ٩٠": جواز المسابقة على الخليل والإبل والسهام بعوض، ولو كان المستابقان كل منهما مخرج للعوض، وأنه لا يشترط محلِّل، وأن القمار كله محرم إلا هذه الثلاثة؛ لرجحان مصلحتها. والحديث الذي فيه المحلِّل ضعفه كثير من الأئمة.стр. 203
ونوع: يَجُوزُ بِلَا عِوَضٍ، وَلَا يَجُوزُ بِعِوَضٍ، وَهِيَ: جَمِيعُ اَلْمُغَالِبَاتِ بِغَيْرِ اَلثَّلَاثَةِ اَلْمَذْكُورَةِ، وَبِغَيْرِ اَلنَّرْدِ وَالشَّطْرَنْجِ١ وَنَحْوِهِمَا، فَتُحَرَّمُ مُطْلَقًا، وَهُوَ اَلنَّوْعُ اَلثَّالِثُ؛ لِحَدِيثِ: "لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ" ٢ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالثَّلَاثَةُ٣.
٤١٠- وَأَمَّا مَا سِوَاهَا: فَإِنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي اَلْقِمَارِ وَالْمَيْسِرِ.
الحواشي
(١) ١ النرد: لعبة ذات صندوق وحجارة وفصين، تعتمد على الحظ، وتنقل فيها الحجارة على حسب ما يأتي به الفص -الزهر- وتعرف عند العامة بالطاولة. "المعجم الوسيط".
والشطرنج: لعبة تلعب على رقعة ذات أربعة وستين مربعا، وتمثل دولتين متحاربتين باثنتين وثلاثين قطعة، تمثل الملكين والوزيرين والخيالة والقلاع والفيلة والجنود. "المعجم الوسيط".
٢ في "ب، ط": "حافر أو نصل".
٣ أخرجه أحمد "٤٧٤/٢"، وأبو داود "٢٥٦٤"، والترمذي "١٧٠٠" وحسنه، والنسائي "٢٢٦/٦".стр. 204
بَابُ الغَصْبِ
٤١١- وَهُوَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ اَلْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ.
٤١٢- وَهُوَ مُحَرَّمٌ،
стр. 205
لِحَدِيثِ: "مَنْ اِقْتَطَعَ شِبْرًا مِنْ اَلْأَرْضِ ظُلْمًا طُوِّقَهُ اَللَّهُ١ بِهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرْضِينَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢.
٤١٣- وَعَلَيْهِ: رَدُّهُ لِصَاحِبِهِ، وَلَوْ غرم أضعافه٣.
٤١٤- وَعَلَيْهِ: نَقْصُهُ٤ وَأُجْرَتُهُ مُدَّةَ مُقَامِهِ بِيَدِهِ، وضمانُه إذا تلف مطلقًا ٥.
الحواشي
(١) ١ زيادة من: "ب، ط".
٢ أخرجه البخاري "٣٩٢/٦"، ومسلم "١٦١٠".
٣ قرر الشيخ أن الصواب أن الغاصب يضمن نقص المغصوب بأي حالة كان، حتى ولو كان النقص بالسعر. "المختارات الجلية، ص: ٩٢".
٤ في "ب، ط": "نفقته".
٥ قال الشيخ عبد الرحمن السعدي "في الإرشاد، ص: ١٤٨": الأيدي التي تضمن النفوس والأموال ثلاث:
الأولى: يد متعدية، وضابطها، كل من وضع يده على مال غيره ظلمًا.
الثانية: اليد المباشرة، فمن أتلف نفسًا أو مالًا بغير حق عمدًا أو سهوًا أو جهلًا فإنه ضامن.
الثالثة: اليد المتسببة، فمن فعل ما ليس له فعله في ملك غيره، أو في الطرق، أو تسبب لإتلافه بفعل غير مأذون فيه فتلف بسبب فعله شيء: ضمنه. لكن لو اجتمع المباشر والمتسبب كان الضمان على المباشر، فإن تعذر تضمينه ضمن المتسبب. أهـ، بتصرف.
فائدة: من كان في ملكه أو حوزته بهيمة فجناياتها على الغير هدر؛ لقوله ﷺ : "العجماء جبار" إلا إذا كان غاصبًا، أو بهيمة معروفة بالأذي إذا فرّط صاحبها، أو أتلفت في الليل، أو كان صاحبها متصرفًا فيها، أو أطلقها بقرب ما تتلفه عادة، فإنه متعدٍّ في هذه الصور، وعليه الضمان. "نور البصائر، ص: ٣٧".стр. 206
٤١٥- وزيادته لربه١.
٤١٦- وَإِنْ كَانَتْ أَرْضًا فَغَرَسَ أَوْ بَنَى فِيهَا، فَلِرَبِّهِ قلعُه؛ لِحَدِيثِ "لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ" رواه أبو داود٢.
٤١٧- ومن انتقلت إليه العين من الغاصب، وهو عالم، فحكمه حكم الغاصب.
الحواشي
(١) ١ قرر الشيخ، أن المغصوب إذا انتقل من حالة إلى أخرى، كما إذا نجر الخشب بابا، أو جعل الحديدَ أوانيَ، فإنه على ملك المغصوب منه، وأما إذا استحال بالكلية بأن كانت البيضة فرخا أو النوى غرسا فإن الظاهر أن هذا نوع من الإتلاف فيضمن الغاصب مثل المغصوب إن أمكن، وإلا فالقيمة. "المختارات الجلية، ص: ٩٢".
٢ أخرجه أبو داود "٣٠٧٣"، والترمذي "١٣٧٨"، وقال: هذا حديث حسن غريب، وحسَّن الحافظ ابن حجر إسناده، كما في البلوغ، وقال في الفتح "١٤/٥" بعد ذكر طرق الحديث: "وفي أسانيدها مقال، لكن يتقوى بعضها ببعض". قال الشيخ في "نور البصائر، ص: ٣٦": وأما غير الظالم: كغِراس المستأجر وبنيانه فإنه مستحق الإبقاء، لكن يتفق هو ومالك الأرض إما على إبقائه بأجرة، أو يتملكه صاحب الأرض بقيمته، أو بما اتفقا عليه.стр. 207
بَابُ العَارِيَةِ والوَدِيعَةِ
[اَلْعَارِيَّةُ]
٤١٨- اَلْعَارِيَّةُ١: إِبَاحَةُ اَلْمَنَافِعِ.
٤١٩- وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ لِدُخُولِهَا٢ فِي اَلْإِحْسَانِ٣ وَالْمَعْرُوفِ.
قَالَ ﷺ : "كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ" ٤.
٤٢٠- وَإِنْ شرِط ضمانُها ضَمِنَها.
٤٢١- أَوْ٥ تَعَدَّى أَوْ فَرَّطَ فِيهَا، ضَمِنَهَا، وَإِلَّا فَلَا.
[اَلْوَدِيعَةِ] :
٤٢٢- ومَنْ أُودع وَدِيعَةً فَعَلَيْهِ حَفِظُهَا فِي حِرْزٍ٦ مِثْلِهَا.
٤٢٣- ولا ينتفع بها بغير إذن ربها.
الحواشي
(١) ١ في "ب، ط": "وهي".
٢ ليست في: "ط".
٣ ليست في: "ب".
٤ أخرجه البخاري "٤٤٧/١٠"، ومسلم "١٠٠٥".
٥ في "ط": "وإن".
٦ الحرز: الموضع الحصين.стр. 208
بَابُ الشُّفْعَةِ
٤٢٤- وَهِيَ: اِسْتِحْقَاقُ اَلْإِنْسَانِ اِنْتِزَاعَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مِنْ يَدِ مَنْ اِنْتَقَلَتْ إِلَيْهِ بِبَيْعٍ ونحوه.
٤٢٥- وَهِيَ خَاصَّةٌ فِي اَلْعَقَارِ اَلَّذِي لَمْ يُقَسَّمْ١؛ لِحَدِيثِ جَابِرٍ ﵁: "قَضَى اَلنَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقَسَّمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ اَلْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ اَلطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢.
٤٢٦- وَلَا يَحِلُّ التحيل لإسقاطها٣.
الحواشي
(١) ١ أجمع العلماء على ثبوت الشفعة في العقارات التي تقسم قسمة إجبار، "وهو العقار الواسع"، واختلفوا في الدار الصغيرة والحانوت مما مساحته قليلة، ولا تجب قسمته قسمة إجبار، وقد اختار القول بثبوت الشفعة فيها: ابن تيمية والسعدي وهيئة كبار العلماء بالسعودية؛ لعموم الأخبار في ثبوت الشفعة، ولما روي من قوله ﷺ : "الشريك شفيع في كل شيء"، ولأن الشفعة تثبت لإزالة ضرر الشراكة، وهي في هذا النوع من العقار أكثر ضررًا.
وقد قرر الشيخ السعدي أن الشفعة لا تسقط بموت من له أخذها، وأن ورثته يقومون مقامه. "المختارات الجلية، ص: ٩٤"
٢ أخرجه البخارى "٤٣٦/٤"، ومسلم "١٦٠٨".
٣ قرر الشيخ أن حق الشفعة كغيره من الحقوق، لا يسقط إلا بما يدل =стр. 209
٤٢٧- فَإِنْ تَحَيَّلَ لَمْ تَسْقُطْ؛ لِحَدِيثِ: "إِنَّمَا اَلْأَعْمَالُ بالنيات".
стр. 210
بَابُ الوَقْفِ
٤٢٨- وَهُوَ تَحْبِيسُ اَلْأَصْلِ وَتَسْبِيلَ اَلْمَنَافِعِ.
٤٢٩- وهو من أَفْضَلُ القُرَب وَأَنْفَعُهَا إِذَا كَانَ عَلَى جِهَةِ بر، وسلم من الظلم١؛ لحديث: "إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ جارية، أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له"
الحواشي
(١) = على الرضا بإسقاطه؛ لأن الشارع أثبته لدفع الضرر عن الشريك في العقار، فلا يسقط ما أثبته الشارع إلا بما يدل على إسقاطه، من قول أو فعل دال على الرضا بالإسقاط، وقد لا يبادر من له حق الشفعة لينظر في أمره ويتروى، فمعاجلته في هذه الحال مخالفة لما أثبته الشارع من الرفق، وأما حديث: "الشُّفْعَةُ كَحَلِّ العِقَالِ" وحديث: "الشُّفْعَةُ لمن واثبها" فلم يثبتا. "المختارات الجلية، ص: ٩٣".
١ اشتراط الفقهاء أن يكون الوقف على جهة بر يدل على أن الوقف على بعض الورثة دون بعض يحرم، ولا ينفذ كما صَوّبه الشيخ "في المختارات الجلية، ص: ٩٦"، وقال أيضًا: وإذا كان الوقف شرطه القربة، باتفاق الفقهاء، فالوقف ممن عليه ديون يضر بها غير نافذ، ولو كان لم يحجر عليه.стр. 211
رَوَاهُ مُسْلِمُ١.
وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ قَالَ: أَصَابَ عمرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى اَلنَّبِيَّ ﷺ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بخيبرَ لَمْ أُصِبْ مَالاً قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ، قَالَ: "إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا"، قَالَ: فَتَصْدَّقَّ بِهَا عُمَرُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا يُورَثُ وَلَا يُوهَبُ، فَتَصْدَّقَ بِهَا فِي اَلْفُقَرَاءِ، وَفِي اَلْقُرْبَى٢، وَفِي اَلرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اَللَّهِ، وَابْنِ اَلسَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ صَدِيقًا، غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ مَالّاً. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٣.
٤٣٠- وَأَفْضَلُهُ أَنْفَعُهُ لِلْمُسْلِمِينَ.
٤٣١- وَيَنْعَقِدُ بِالْقَوْلِ اَلدَّالِّ عَلَى اَلْوَقْفِ.
٤٣٢- وَيُرْجِعُ فِي مَصَارِفِ اَلْوَقْفِ وَشُرُوطه إِلَى شرط الواقف حيث وافق الشرع.
٤٣٣- ولا يباع إلا أن تتعطل منافعه، فيباع، ويجعل في مثله، أو بعض مثله.
الحواشي
(١) ١ أخرجه مسلم "١٦٣١".
٢ زيادة من: "ب، ط".
٣ أخرجه البخاري "٣٥٤/٥"، ومسلم "١٦٣٢".стр. 212
بَابُ الْهِبَةِ والعَطِيَّةِ والوَصِيَّةِ
٤٣٤- وَهِيَ مِنْ عُقُودِ اَلتَّبَرُّعَاتِ.
٤٣٥- فَالْهِبَةُ: اَلتَّبَرُّعُ بِالْمَالِ فِي حَالِ اَلْحَيَاةِ والصحة.
٤٣٦- وَالْعَطِيَّةُ: اَلتَّبَرُّعُ بِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوف.
٤٣٧- والوصية: التبرع بِهِ بَعْدَ اَلْوَفَاةِ.
٤٣٨- فَالْجَمِيعُ دَاخِلٌ فِي اَلْإِحْسَانِ وَالْبِرِّ.
٤٣٩- فَالْهِبَةُ مِنْ رَأْسِ اَلْمَالِ.
٤٤٠- وَالْعَطِيَّةِ وَالْوَصِيَّةُ مِنْ اَلثُّلُثِ فَأَقَلُّ لِغَيْرِ وَارِثٍ،
٤٤١- فَمَا ١ زَادَ عَنْ اَلثُّلُثِ، أَوْ كَانَ لِوَارِثٍ تَوَقَّفَ عَلَى إِجَازَةِ اَلْوَرَثَةِ اَلْمُرْشِدِينَ٢.
٤٤٢- وَكُلُّهَا يَجِبُ فِيهَا اَلْعَدْلُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ؛ لِحَدِيثِ: "اِتَّقُوا اَللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ" ٣ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٤٤٣- وَبَعْدَ تَقْبِيضِ اَلْهِبَةِ وَقَبُولِهَا لا يحل الرجوع فيها٤؛
الحواشي
(١) ١ في "ب، ط": "فإن".
٢ في "ب، ط": "الراشدين".
٣ أخرجه البخاري "٢١١/٥"، ومسلم "١٦٢٣".
٤ فائدة: العقود العينية: هي التي لا تعتبر تامة الالتزام إلا إذا حصل تسليم العين المعقود عليها، وهي خمسة: الهبة، والرهن، والإعارة، والإيداع، والقرض.стр. 213
لِحَدِيثِ: "اَلْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١، وَفِي اَلْحَدِيثِ اَلْآخَرِ: "لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُعْطِيَ اَلْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا؛ إِلَّا اَلْوَالِدِ فِيمَا يُعْطِي لِوَلَدِهِ" رَوَاهُ أَهْلُ اَلسُّنَنِ٢.
٤٤٤- وَكَانَ اَلنَّبِيُّ ﷺ يَقْبَلُ اَلْهَدِيَّةَ، وَيُثِيبُ عليها٣.
٤٤٥- وَلِلْأَبِ أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ، مَا لَمْ يَضُرُّهُ، أَوْ يُعْطِيهِ٤ لِوَلَدٍ آخَر، أَوْ يَكُونَ٥ بِمَرَضِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا؛ لِحَدِيثِ: "أنت ومالك لأبيك" ٦.
٤٤٦- وعن ابن عمر مرفوعًا: "ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه، يبيت ليلتين، إلا ووصيته مكتوبة
الحواشي
(١) ١ أخرجه البخاري "٢٣٤/٥"، ومسلم "١٦٢٢".
٢ أخرجه أحمد "١٨٢/٢"، وأبو داود "٣٥٣٩"، والنسائي "٢٦٤/٦"، وابن ماجة "٢٣٧٨"، والبيهقي "١٧٨/٦"، وصححه الألباني في الإرواء "١٦٢٢، ١٦٢٤".
٣ أخرجه البخاري "٢١٠/٥".
٤ هكذا في النسختين والمطبوعة.
٥ هكذا في النسختين والمطبوعة.
٦ أخرجه أبو داود "٣٥٣٠"، وابن ماجه "٢٢٩٢"، من حديث عبد الله بن عمرو، وأخرجه ابن ماجه "٢٢٩١"، من حديث جابر، وصححه البوصيري وابن القطان، قال الحافظ في "الفتح، ١١٥/٥": فمجموع طرقه لا تحطه عن القوة وجواز الاحتجاج به.стр. 214
عنده" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١.
٤٤٧- وَفِي اَلْحَدِيثِ: "إِنَّ اَللَّهَ قَدْ٢ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ" رَوَاهُ أَهْلُ اَلسُّنَنِ٣، وَفِي لَفْظِ: "إِلَّا أن يشاء الورثة" ٤.
الحواشي
(١) ١ أخرجه البخاري "٣٥٥/٥"، ومسلم "١٦٢٧".
٢ زيادة من: "ب، ط".
٣ أخرجه أبو داود الطيالسي "١١٢٧"، وعبد الرزاق "١٦٣٠٦"، وأحمد "١٦٧/٥"، وأبو داود "٢٨٧٠"، والترمذي "٢١٢٠"، وصححه، وابن ماجه "٢٧١٣"، والبيهقي "٢٦٤/٦"، وصححه البوصيري والطحاوي، وجعله السيوطي وغيره من المتواتر.
٤ رواه الدارقطني في سننه "ص: ٤٦٦"، ومن طريقه البيهقي "٢٦٣/٦" عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا، وعطاء هو الخراساني لم يدرك ابن عباس، كما قال البيهقي، قال الحافظ في "التقريب" عنه: "صدوقٌ يَهِمُ كثيرا ويرسل ويدلس" وأخرجه البيهقي "٢٦٤/٦" من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن عمرو بن خارجة مرفوعًا بنحوه. وقال: "ضعيف، وروي من وجه آخر"، وقد حكم الألباني في "إرواء الغليل" "٩٦/٦" على الحديث بالنكارة؛ لأنه روي عن ابن عباس وعمرو بن خارجة، وجاء من طرق أخرى عن جماعة من الصحابة، وليس فيه هذه الزيادة وقد روى هذه اللفظة الدارقطني "ص: ٤٦٦" عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا نحوه. قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" "٢٤٧/٢": "ولم يخرجه أحد من أصحاب السنن، وفي رجاله سهل بن عثمان، كذبه الحاكم". وقال الحافظ في "التلخيص" "٩٢/٣": "وإسناده واهٍ".стр. 215
٤٤٨- وَيَنْبَغِي لِمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ يَحْصُلُ فِيهِ إِغْنَاءُ وَرَثَتِهِ أَنْ لَا يُوصِيَ، بَلْ يَدَعَ التَّرِكَةَ كلَّها لورثته١؛ كما قال النبي ﷺ : "إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢. وَالْخَيْرُ مَطْلُوبٌ فِي جَمِيعِ اَلْأَحْوَالِ.
الحواشي
(١) ١ قال الشيخ: ومن كان عنده مال كثير، وورثته أغنياء، سُنَّ له أن يوصي بخمس ماله في أعمال البر التي يخرجها عن ورثته، ليتم الأجر والثواب، وينحسم الشر والنزاع بين الورثة المتعلقين بالوصايا، وإذا كان قصده بر أولاده فلا يوصي بشيء، بل يجعل ماله ميراثًا بينهم على مواريثهم من كتاب الله، ولا عبرة بما اعتاده جمهور الناس من حصر الوصية على الأولاد ثم على أولاد البنين فقط، فإن هذا خلاف الشرع، وخلاف العقل، وقد أضر بنفسه وبهم إذ تسبب لإحداث البغضاء والعداوة بينهم، والاتكال عليها والكسل. "نور البصائر، ص: ٤٢".
٢ أخرجه البخاري "٣٦٣/٥"، ومسلم "١٦٢٨".следующие страницы →