← Фикх общий

Фикх общий · id 12099

منهج السالكين وتوضيح الفقة في الدين

عبد الرحمن السعدي

Полный текст (330 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

قَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ : "اَلْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا أحلَّ حَرَامًا أَوْ حرَّم حَلَالاً" رَوَاهُ أَهْلُ اَلسُّنَنِ١. ٣٤٠- وَمِنْهَا: إِذَا غُبِنَ غِبْنًا يَخْرُجُ عَنِ اَلْعَادَةِ، إِمَّا بِنَجْشٍ، أَوْ تَلَقِّي الْجَلَب أَوْ غَيْرِهِمَا٢. ٣٤١- وَمِنْهَا: خِيَارُ اَلتَّدْلِيسِ: بِأَنْ يُدَلِّسَ اَلْبَائِعُ عَلَى اَلْمُشْتَرِي مَا يَزِيدُ بِهِ اَلثَّمَنَ، كَتَصْرِيَة اَللَّبَنِ فِي ضَرْعِ بهيمة الأنعام، قَالَ ﷺ : "لَا تُصَرُّوا اَلْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنْ اِبْتَاعَهَا بَعْدُ فَهُوَ بِخَيْرِ اَلنَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي لَفْظٍ: "فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ" ٣. ٣٤٢- وإذا اشترى معيبًا لم يعلم عيبه فله الخيار بين ردِّه

стр. 177

وإمساكه، فإن تعذر رده تعين أرشه١. ٣٤٣- وَإِذَا اِخْتَلَفَا فِي اَلثَّمَنِ تَحَالَفَا، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا اَلْفَسْخُ٢. ٣٤٤- وَقَالَ ﷺ : "مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا بَيْعَتِهِ أَقَالَهُ اَللَّهُ عَثْرَتَهُ" رَوَاهُ أبو داود وابن ماجه٣.

стр. 178

بَابُ السَّلَمِ ١ ٣٤٥- يَصِحُّ اَلسَّلَمُ فِي كُلِّ مَا يَنْضَبِطُ بِالصِّفَةِ: ١- إِذَا ضَبَطَهُ بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ اَلَّتِي يختلف بها الثمن. ٢- وذكر أجله.

стр. 179

٣- وأعطاه الثمن قبل التفرق. عن ابن عباس ﵄ قال: قدم النبي ﷺ المدينة وهم يُسْلِفُون في الثمار السنة والسنتين، فقال: "من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" ١. ٣٤٦- وَقَالَ ﷺ : "مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ اَلنَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّاهَا اَللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اَللَّهُ" رَوَاهُ البخاري٢.

стр. 180

بَابُ الرَّهْنِ والضَّمَانِ والكَفَالَةِ ٣٤٧- وَهَذِهِ وَثَائِقُ بِالْحُقُوقِ الثابتة. ٣٤٨- فالرهن١، يَصِحُّ بِكُلِّ عَيْنٍ يَصِحُّ بَيْعُهَا٢. ٣٤٩- فَتَبْقَى أَمَانَةٌ عِنْدَ اَلْمُرْتَهِنِ٣، لَا يَضْمَنُهَا، إِلَّا إِنْ تَعَدَّى

стр. 181

أَوْ فَرَّطَ، كَسَائِر اَلْأَمَانَاتِ. ٣٥٠- فَإِنْ حَصَلَ اَلْوَفَاءُ اَلتَّامُّ اِنْفَكَّ اَلرَّهْنُ. ٣٥١-وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ، وَطَلَبَ صَاحِبُ اَلْحَقِّ بَيْعَ اَلرَّهْنِ وَجَبَ بَيْعُهُ وَالْوَفَاءُ مِنْ ثَمَنِهِ، وَمَا بَقِيَ مِنْ اَلثَّمَنِ بَعْدَ وَفَاءِ اَلْحَقِّ فَلِرَبِّهِ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْ اَلدَّيْنِ شَيْءٌ يَبْقَى دَيْنًا مُرْسَلاً بِلَا رَهْنٍ. ٣٥٢- وَإِنْ أَتْلَفَ اَلرَّهْنَ أَحَدٌ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ يَكُونُ رَهْنًا١. ٣٥٣- وَنَمَاؤُهُ تَبَعٌ لَهُ، وَمُؤْنَتُهُ عَلَى رَبِّهِ. ٣٥٤- وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ اَلِانْتِفَاعُ بِهِ إِلَّا بِإِذْنِ اَلْآخَرِ، أَوْ بِإِذْنِ اَلشَّارِعِ فِي قَوْلِهِ ﷺ : "اَلظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ اَلدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى اَلَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ اَلنَّفَقَةُ" رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ٢. ٣٥٥- والضمان٣: أن يضمن الحق عن٤ الذي

стр. 182

عليه١. ٣٥٦- والكفالة٢: أن يلتزم بإحضار بدن الخصم٣. ٣٥٧- قَالَ ﷺ : "اَلزَّعِيمُ غَارِمٌ" ٤. ٣٥٨- فَكُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ٥ إِلَّا: ١- إِنْ قَامَ بِمَا اِلْتَزَمَ بِهِ، ٢- أَوْ أَبْرَأَهُ صَاحِبُ اَلْحَقِّ، ٣- أَوْ برئ الأصيل. والله أعلم.

стр. 183

بَابُ الْحَجْرِ لِفَلَسٍ أَوْ غَيرِهِ ١ ٣٥٩- وَمَنْ لَهُ الحق فعليه أن ينظر المعسر. ٣٦٠- وينبغي أن ييسر على الموسر. ٣٦١- ومن عليه الحق فعليه الوفاء كاملًا بالقدر والصفات. ٣٦٢- قال ﷺ : "مطل الغني ظلم، وإذا أحيل بدَينه على مليء فليحتل" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢، وَهَذَا مِنْ اَلْمُيَاسَرَةِ. ٣٦٣- فَالْمَلِيءُ: هُوَ اَلْقَادِرُ عَلَى اَلْوَفَاءِ، اَلَّذِي لَيْسَ مُمَاطِلاً، وَيُمْكِنُ تَحْضِيرُهُ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ. ٣٦٤- وَإِذَا كَانَتِ اَلدُّيُونُ أَكْثَرَ مِنْ مَالِ اَلْإِنْسَانِ، وَطَلَبِ اَلْغُرَمَاءُ أَوْ بَعْضُهُمْ مِنَ اَلْحَاكِمِ أَنْ يَحْجِرَ عَلَيْهِ، حَجَرَ عَلَيْهِ، وَمَنَعَهُ مِنْ اَلتَّصَرُّفِ فِي جَمِيعِ مَالِهِ، ثُمَّ يصفي ماله،

стр. 184

وَيُقَسِّمُهُ عَلَى اَلْغُرَمَاءِ بِقَدْرِ دُيُونِهِمْ١. ٣٦٥- وَلَا يُقَدِّمُ منهم إلا: ١- صَاحِبَ اَلرَّهْنِ بِرَهْنِهِ. ٢- وَقَالَ ﷺ : "من أدرك ما له عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ من غيره" متفق عليه٢. ٣٦٦- ويجب على ولي الصغير والسفيه والمجنون، أن يمنعهم من التصرف في مالهم الذي يضرهم. قال تعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: ٥] . ٣٦٧- وعليه ألا يقرب ما لهم إِلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ مِنْ حفظِه، والتصرفِ اَلنَّافِعِ لَهُمْ، وصرفِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْهُ٣. ٣٦٨- وَوَلِيُّهُمْ أَبُوهُمُ اَلرَّشِيدُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَعَلَ اَلْحَاكِمُ اَلْوَكَالَةَ٤ لَأَشْفَقَ مَنْ يَجِدُهُ ٥ مِنْ أَقَارِبِهِ، وأعرفهم، وآمنهم.

стр. 185

٣٦٩- وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَتَعَفَّفْ، وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ: (وَهُوَ اَلْأَقَلُّ مِنْ أجرةِ مِثْلِهِ أو كفايته) ١. والله أعلم.

стр. 186

بَابُ الصُّلْحِ ٣٧٠- قَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ : "اَلصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ، إِلَّا صُلْحًا حرَّم حلالًا أو أحل حرامًا" ١. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَاَلتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ ٢، ٣. ٣٧١- فَإِذَا صَالَحَهُ عَنْ عَيْنٍ بِعَيْنٍ أخرى، أبو بدَين: جَازَ. ٣٧٢- وَإِنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَصَالِحْهُ عَنْهُ بِعَيْنٍ، أَوْ بدَين قَبَضَهُ قَبْلَ التفرق: جاز. ٣٧٣- أَوْ صَالَحَهُ عَلَى مَنْفَعَةٍ فِي عَقَارِهِ أَوْ غَيْرِهِ مَعْلُومَةٍ، أَوْ صَالَحَ عَنِ اَلدَّيْنِ اَلْمُؤَجَّلِ بِبَعْضِهِ حَالاًّ، أَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَعْلَمَانِ قَدْرَهُ فَصَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ: صَحَّ ذلك ٤.

стр. 187

٣٧٤- وَقَالَ ﷺ : "لَا يَمْنَعَنَّ جارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ عَلَى جِدَارِهِ" رواه البخاري١.

стр. 188

بَابُ الوَكَالَةِ والشَّرِكَةِ والْمُسَاقَاةِ والْمُزَارَعَةِ [اَلْوَكَالَةُ] : ٣٧٥- كَانَ اَلنَّبِيُّ ﷺ يُوَكِّلُ فِي حوائجه الخاصة، وحوائج المسلمين المتعلقة به. ٣٧٦- فهي عقد جائز١ من الطرفين.

стр. 189

٣٧٧- تدخل في جميع الأشياء التي تصح النيابة فيها: أ- من حقوق الله: كتفريق الزكاة، والكفارة، ونحوها. ب- ومن حقوق الآدميين: كالعقود والفسوخ، وغيرها. ٣٧٨- وما لا تدخله النيابة من الأمور التي تتعين على الإنسان وتتعلق ببدنه خاصة؛ كالصلاة، والطهارة، والحلف، والقسم بين الزوجات، ونحوها: لا تجوز الوكالة فيها. ٣٧٩- وَلَا يَتَصَرَّفُ اَلْوَكِيلُ فِي غَيْرِ مَا أُذِنَ له فيه نطقًا أو

стр. 190

عرفًا١. ٣٨٠- ويجوز اَلتَّوْكِيلُ بِجُعْل٢ أَوْ غَيْرِهِ. ٣٨١- وَهُوَ كَسَائِرِ اَلْأُمَنَاءِ، لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ إِلَّا بِالتَّعَدِّي أَوِ التَّفْرِيطِ. ٣٨٢- وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي عَدَمِ ذَلِكَ بِالْيَمِينِ. ٣٨٣- وَمَنِ اِدَّعَى اَلرَّدَّ مِنْ اَلْأُمَنَاءِ: فَإِنْ كَانَ بِجُعْلٍ، لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ كَانَ مُتَبَرِّعًا، قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ. [اَلشَّرِكَةُ] : ٣٨٤- وَقَالَ ﷺ : "يَقُولُ اَللَّهُ تَعَالَى: أَنَا ثَالِثُ اَلشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ٣.

стр. 191

٣٨٥- فالشركة بجميع أنواعها كلها جائزة١.

стр. 192

٣٨٦- وَيَكُونُ اَلْمُلْكُ فِيهَا وَالرِّبْحُ بِحَسْبِ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ، إِذَا كَانَ جُزْءًا مُشَاعًا مَعْلُومًا ١. ٣٨٧- فَدَخَلَ في هذا: ١- شَرِكَةُ اَلْعِنَانِ، وَهِيَ: أَنْ يَكُونَ مِنْ كلٍّ مِنْهُمَا مَالٌ وَعَمَلٌ. ٢- وشَرِكَةُ الْمُضَارَبَةِ: بِأَنْ يَكُونَ مِنْ أَحَدِهِمَا اَلْمَالُ وَمِنْ اَلْآخَرِ اَلْعَمَلُ. ٣- وشَرِكَةُ اَلْوُجُوهِ: بِمَا يَأْخُذَانِ بِوُجُوهِهِمَا مِنْ اَلنَّاسِ. ٤- وشَرِكَةُ اَلْأَبْدَانِ: بِأَنْ يَشْتَرِكَا بِمَا يَكْتَسِبَانِ بِأَبْدَانِهِمَا مِنْ اَلْمُبَاحَاتِ مِنْ حَشِيشٍ وَنَحْوِهِ، وَمَا يَتَقَبَّلَانِهِ مِنْ اَلْأَعْمَالِ. ٥- وشَرِكَةُ اَلْمُفَاوَضَةِ: وَهِيَ اَلْجَامِعَةُ لِجَمِيعِ ذَلِكَ،

стр. 193

٣٨٨- وَكُلُّهَا جَائِزَةٌ. ٣٨٩- وَيُفْسِدُهَا إِذَا دَخَلَهَا اَلظُّلْمُ وَالْغَرَرُ لِأَحَدِهِمَا، كَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا رِبْحُ وَقْتٍ مُعَيَّنٍ، وَلِلْآخَرِ رِبْحُ وَقْتٍ آخَرَ، أَوْ رِبْحُ إِحْدَى١ اَلسِّلْعَتَيْنِ، أَوْ إِحْدَى١ اَلسَّفْرَتَيْنِ، وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ. ٣٩٠- كما يفسد ذلك المساقاة والمزارعة. وَقَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: وَكَانَ اَلنَّاسُ يُؤَاجِرُونَ على عهد رسول الله ﷺ مَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ، وَأَقْبَالِ اَلْجَدَاوِلِ، وَشَيْءٌ٢ مِنْ اَلزَّرْعِ، فَيَهْلِكُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا، وَيَسْلَمُ هَذَا وَيَهْلِكُ هَذَا، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلَّا هَذَا، (فَلِذَلِكَ زَجَرَ عَنْهُ) ٣. فَأَمَّا شَيْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ، فَلَا بَأْسَ بِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ٤. وعامل النبي -صلى الله عليه عليه وسلم- أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ منها من

стр. 194

ثمر أو زرع" متفق عليه١. ٣٩١- فالمساقاة عَلَى اَلشَّجَرِ: بِأَنْ يَدْفَعَهَا لِلْعَامِلِ، وَيَقُومَ عَلَيْهَا، بجزء مشاع معلوم من الثمرة. ٣٩٢- والمزارعة: بأن يدفع الأرض لمن يزرعها بجزء مشاع معلوم من الزرع. ٣٩٣- وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا: مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ٢، وَالشَّرْطُ اَلَّذِي لَا جَهَالَةَ فِيهِ٣. ٣٩٤- وَلَوْ دَفَعَ دابة إِلَى آخَرَ يَعْمَلُ عَلَيْهَا، وَمَا حَصَلَ بَيْنَهُمَا: جاز.

стр. 195

بَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ ٣٩٥- وَهِيَ اَلْأَرْضُ اَلْبَائِرَةُ اَلَّتِي لا يعلم لها مالك. ٣٩٦- فَمَنْ أَحْيَاهَا بِحَائِطٍ، أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ، أَوْ إِجْرَاءِ مَاءٍ إِلَيْهَا، أَوْ مَنْعِ مَا لَا تُزْرَعُ مَعَهُ: مَلَكَهَا بِجَمِيعِ مَا فِيهَا، إِلَّا اَلْمَعَادِنَ اَلظَّاهِرَةَ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: "مَنْ أَحْيَا أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ

стр. 196

أَحَقُّ بِهَا" رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ١ ٣٩٧- وَإِذَا تَحَجَّرَ مَوَاتًا: بِأَنْ أَدَارَ حَوْلَهُ أَحْجَارًا، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا لَمْ يَصِلْ إِلَى٢ مَائِهَا، أَوْ أُقطِع أَرْضًا: فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَلَا يَمْلِكُهَا حَتَّى يُحْيِيَهَا بما تقدم٣.

стр. 197

بَابُ الْجَِعَالَةِ والإِجَارَةِ ٣٩٨- وَهْمًا: جَعْلُ مَالٍ مَعْلُومٍ لِمَنْ يَعْمَلُ لَهُ عَمَلاً مَعْلُومًا، أَوْ مَجْهُولاً فِي اَلْجَعَالَةِ، وَمَعْلُومًا فِي اَلْإِجَارَةِ، أَوْ عَلَى مَنْفَعَةٍ فِي اَلذِّمَّةِ. ٣٩٩- فَمَنْ فَعَلَ مَا جُعِلَ عليه فيهما، استحق العوض، وإلا فلا١.

стр. 198

٤٠٠- إلا إذا تعذر العمل في الإجارة، فإنه يتقسط العوض. ٤٠١- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةِ مَرْفُوعًا١: "قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اِسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ٢. ٤٠٢- وَالْجَعَالَةُ أَوْسَعُ مِنْ اَلْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهَا تَجُوزُ عَلَى أَعْمَالِ القُرب، وَلِأَنَّ اَلْعَمَلَ فِيهَا يَكُونُ مَعْلُومًا وَمَجْهُولاً٣، وَلِأَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ، بِخِلَافِ اَلْإِجَارَةِ٤. ٤٠٣- وَتَجُوزُ إِجَارَةُ اَلْعَيْنِ اَلْمُؤَجَّرَةِ لِمَن٥ يَقُومُ مَقَامَهُ، لَا بِأَكْثَرَ مِنْهُ ضَرَرًا. ٤٠٤- وَلَا ضَمَانَ فِيهِمَا، بِدُونِ تعدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ٦.

стр. 199

٤٠٥- وفي الحديث: "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفَّ عرقه". رواه ابن ماجه١.

стр. 200

بَابُ اللُّقَطَةِ واللَّقِيطِ ٤٠٦- وَهِيَ عَلَى١ ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: مَا تُقِلُّ قِيمَتُهُ، كَالسَّوْطِ وَالرَّغِيفِ وَنَحْوِهِمَا، فَيُمْلَكُ بِلَا تَعْرِيفٍ. وَالثَّانِي: اَلضَّوَالُّ اَلَّتِي تَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ اَلسِّبَاعِ، كَالْإِبِلِ، فَلَا تُمْلَكُ بِالِالْتِقَاطِ مُطْلَقًا. وَالثَّالِثُ: مَا سِوَى ذَلِكَ، فَيَجُوزُ اِلْتِقَاطُهُ، وَيَمْلِكُهُ إِذَا عَرَّفَهُ سَنَةً كَامِلَةً. وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ اَلْجُهَنِيِّ، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن اللقطة، فقال: "اعرف عِفَاصها ووكاءَها، ثم عَرِّفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا

стр. 201

فشأنك بها". قال: فضالة الغنم؟ قال: "هي لك أو لأخيك أو للذئب"، قال: فضالة الإبل؟ قال: "ما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء، وتأكل الشجر، حتى يلقاها ربُّها". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١. ٤٠٧- واِلْتِقَاطُ اَللَّقِيطِ، وَالْقِيَامُ بِهِ: فَرْضُ كِفَايَةٍ. ٤٠٨- فَإِنْ تَعَذَّرَ بيتُ اَلْمَالِ فَعَلَى مَنْ علم بحاله.

стр. 202

بَابُ الْمُسَابَقَةِ والْمُغَالَبَةِ ٤٠٩- وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: نَوْعٌ: يَجُوزُ بِعِوَضٍ وَغَيْرِهِ، وَهِيَ: مُسَابَقَةُ اَلْخَيْلِ وَالْإِبِلِ والسهام١.

стр. 203

ونوع: يَجُوزُ بِلَا عِوَضٍ، وَلَا يَجُوزُ بِعِوَضٍ، وَهِيَ: جَمِيعُ اَلْمُغَالِبَاتِ بِغَيْرِ اَلثَّلَاثَةِ اَلْمَذْكُورَةِ، وَبِغَيْرِ اَلنَّرْدِ وَالشَّطْرَنْجِ١ وَنَحْوِهِمَا، فَتُحَرَّمُ مُطْلَقًا، وَهُوَ اَلنَّوْعُ اَلثَّالِثُ؛ لِحَدِيثِ: "لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ" ٢ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالثَّلَاثَةُ٣. ٤١٠- وَأَمَّا مَا سِوَاهَا: فَإِنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي اَلْقِمَارِ وَالْمَيْسِرِ.

стр. 204

بَابُ الغَصْبِ ٤١١- وَهُوَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ اَلْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ. ٤١٢- وَهُوَ مُحَرَّمٌ،

стр. 205

لِحَدِيثِ: "مَنْ اِقْتَطَعَ شِبْرًا مِنْ اَلْأَرْضِ ظُلْمًا طُوِّقَهُ اَللَّهُ١ بِهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرْضِينَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢. ٤١٣- وَعَلَيْهِ: رَدُّهُ لِصَاحِبِهِ، وَلَوْ غرم أضعافه٣. ٤١٤- وَعَلَيْهِ: نَقْصُهُ٤ وَأُجْرَتُهُ مُدَّةَ مُقَامِهِ بِيَدِهِ، وضمانُه إذا تلف مطلقًا ٥.

стр. 206

٤١٥- وزيادته لربه١. ٤١٦- وَإِنْ كَانَتْ أَرْضًا فَغَرَسَ أَوْ بَنَى فِيهَا، فَلِرَبِّهِ قلعُه؛ لِحَدِيثِ "لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ" رواه أبو داود٢. ٤١٧- ومن انتقلت إليه العين من الغاصب، وهو عالم، فحكمه حكم الغاصب.

стр. 207

بَابُ العَارِيَةِ والوَدِيعَةِ [اَلْعَارِيَّةُ] ٤١٨- اَلْعَارِيَّةُ١: إِبَاحَةُ اَلْمَنَافِعِ. ٤١٩- وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ لِدُخُولِهَا٢ فِي اَلْإِحْسَانِ٣ وَالْمَعْرُوفِ. قَالَ ﷺ : "كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ" ٤. ٤٢٠- وَإِنْ شرِط ضمانُها ضَمِنَها. ٤٢١- أَوْ٥ تَعَدَّى أَوْ فَرَّطَ فِيهَا، ضَمِنَهَا، وَإِلَّا فَلَا. [اَلْوَدِيعَةِ] : ٤٢٢- ومَنْ أُودع وَدِيعَةً فَعَلَيْهِ حَفِظُهَا فِي حِرْزٍ٦ مِثْلِهَا. ٤٢٣- ولا ينتفع بها بغير إذن ربها.

стр. 208

بَابُ الشُّفْعَةِ ٤٢٤- وَهِيَ: اِسْتِحْقَاقُ اَلْإِنْسَانِ اِنْتِزَاعَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مِنْ يَدِ مَنْ اِنْتَقَلَتْ إِلَيْهِ بِبَيْعٍ ونحوه. ٤٢٥- وَهِيَ خَاصَّةٌ فِي اَلْعَقَارِ اَلَّذِي لَمْ يُقَسَّمْ١؛ لِحَدِيثِ جَابِرٍ ﵁: "قَضَى اَلنَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقَسَّمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ اَلْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ اَلطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢. ٤٢٦- وَلَا يَحِلُّ التحيل لإسقاطها٣.

стр. 209

٤٢٧- فَإِنْ تَحَيَّلَ لَمْ تَسْقُطْ؛ لِحَدِيثِ: "إِنَّمَا اَلْأَعْمَالُ بالنيات".

стр. 210

بَابُ الوَقْفِ ٤٢٨- وَهُوَ تَحْبِيسُ اَلْأَصْلِ وَتَسْبِيلَ اَلْمَنَافِعِ. ٤٢٩- وهو من أَفْضَلُ القُرَب وَأَنْفَعُهَا إِذَا كَانَ عَلَى جِهَةِ بر، وسلم من الظلم١؛ لحديث: "إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ جارية، أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له"

стр. 211

رَوَاهُ مُسْلِمُ١. وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ قَالَ: أَصَابَ عمرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى اَلنَّبِيَّ ﷺ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بخيبرَ لَمْ أُصِبْ مَالاً قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ، قَالَ: "إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا"، قَالَ: فَتَصْدَّقَّ بِهَا عُمَرُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا يُورَثُ وَلَا يُوهَبُ، فَتَصْدَّقَ بِهَا فِي اَلْفُقَرَاءِ، وَفِي اَلْقُرْبَى٢، وَفِي اَلرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اَللَّهِ، وَابْنِ اَلسَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ صَدِيقًا، غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ مَالّاً. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٣. ٤٣٠- وَأَفْضَلُهُ أَنْفَعُهُ لِلْمُسْلِمِينَ. ٤٣١- وَيَنْعَقِدُ بِالْقَوْلِ اَلدَّالِّ عَلَى اَلْوَقْفِ. ٤٣٢- وَيُرْجِعُ فِي مَصَارِفِ اَلْوَقْفِ وَشُرُوطه إِلَى شرط الواقف حيث وافق الشرع. ٤٣٣- ولا يباع إلا أن تتعطل منافعه، فيباع، ويجعل في مثله، أو بعض مثله.

стр. 212

بَابُ الْهِبَةِ والعَطِيَّةِ والوَصِيَّةِ ٤٣٤- وَهِيَ مِنْ عُقُودِ اَلتَّبَرُّعَاتِ. ٤٣٥- فَالْهِبَةُ: اَلتَّبَرُّعُ بِالْمَالِ فِي حَالِ اَلْحَيَاةِ والصحة. ٤٣٦- وَالْعَطِيَّةُ: اَلتَّبَرُّعُ بِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوف. ٤٣٧- والوصية: التبرع بِهِ بَعْدَ اَلْوَفَاةِ. ٤٣٨- فَالْجَمِيعُ دَاخِلٌ فِي اَلْإِحْسَانِ وَالْبِرِّ. ٤٣٩- فَالْهِبَةُ مِنْ رَأْسِ اَلْمَالِ. ٤٤٠- وَالْعَطِيَّةِ وَالْوَصِيَّةُ مِنْ اَلثُّلُثِ فَأَقَلُّ لِغَيْرِ وَارِثٍ، ٤٤١- فَمَا ١ زَادَ عَنْ اَلثُّلُثِ، أَوْ كَانَ لِوَارِثٍ تَوَقَّفَ عَلَى إِجَازَةِ اَلْوَرَثَةِ اَلْمُرْشِدِينَ٢. ٤٤٢- وَكُلُّهَا يَجِبُ فِيهَا اَلْعَدْلُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ؛ لِحَدِيثِ: "اِتَّقُوا اَللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ" ٣ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ٤٤٣- وَبَعْدَ تَقْبِيضِ اَلْهِبَةِ وَقَبُولِهَا لا يحل الرجوع فيها٤؛

стр. 213

لِحَدِيثِ: "اَلْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١، وَفِي اَلْحَدِيثِ اَلْآخَرِ: "لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُعْطِيَ اَلْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا؛ إِلَّا اَلْوَالِدِ فِيمَا يُعْطِي لِوَلَدِهِ" رَوَاهُ أَهْلُ اَلسُّنَنِ٢. ٤٤٤- وَكَانَ اَلنَّبِيُّ ﷺ يَقْبَلُ اَلْهَدِيَّةَ، وَيُثِيبُ عليها٣. ٤٤٥- وَلِلْأَبِ أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ، مَا لَمْ يَضُرُّهُ، أَوْ يُعْطِيهِ٤ لِوَلَدٍ آخَر، أَوْ يَكُونَ٥ بِمَرَضِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا؛ لِحَدِيثِ: "أنت ومالك لأبيك" ٦. ٤٤٦- وعن ابن عمر مرفوعًا: "ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه، يبيت ليلتين، إلا ووصيته مكتوبة

стр. 214

عنده" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١. ٤٤٧- وَفِي اَلْحَدِيثِ: "إِنَّ اَللَّهَ قَدْ٢ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ" رَوَاهُ أَهْلُ اَلسُّنَنِ٣، وَفِي لَفْظِ: "إِلَّا أن يشاء الورثة" ٤.

стр. 215

٤٤٨- وَيَنْبَغِي لِمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ يَحْصُلُ فِيهِ إِغْنَاءُ وَرَثَتِهِ أَنْ لَا يُوصِيَ، بَلْ يَدَعَ التَّرِكَةَ كلَّها لورثته١؛ كما قال النبي ﷺ : "إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢. وَالْخَيْرُ مَطْلُوبٌ فِي جَمِيعِ اَلْأَحْوَالِ.
следующие страницы →