Полный текст (330 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
رَوَاهُ مُسْلِمُ١.
وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ قَالَ: أَصَابَ عمرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى اَلنَّبِيَّ ﷺ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بخيبرَ لَمْ أُصِبْ مَالاً قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ، قَالَ: "إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا"، قَالَ: فَتَصْدَّقَّ بِهَا عُمَرُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا يُورَثُ وَلَا يُوهَبُ، فَتَصْدَّقَ بِهَا فِي اَلْفُقَرَاءِ، وَفِي اَلْقُرْبَى٢، وَفِي اَلرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اَللَّهِ، وَابْنِ اَلسَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ صَدِيقًا، غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ مَالّاً. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٣.
٤٣٠- وَأَفْضَلُهُ أَنْفَعُهُ لِلْمُسْلِمِينَ.
٤٣١- وَيَنْعَقِدُ بِالْقَوْلِ اَلدَّالِّ عَلَى اَلْوَقْفِ.
٤٣٢- وَيُرْجِعُ فِي مَصَارِفِ اَلْوَقْفِ وَشُرُوطه إِلَى شرط الواقف حيث وافق الشرع.
٤٣٣- ولا يباع إلا أن تتعطل منافعه، فيباع، ويجعل في مثله، أو بعض مثله.
الحواشي
(١) ١ أخرجه مسلم "١٦٣١".
٢ زيادة من: "ب، ط".
٣ أخرجه البخاري "٣٥٤/٥"، ومسلم "١٦٣٢".стр. 212
بَابُ الْهِبَةِ والعَطِيَّةِ والوَصِيَّةِ
٤٣٤- وَهِيَ مِنْ عُقُودِ اَلتَّبَرُّعَاتِ.
٤٣٥- فَالْهِبَةُ: اَلتَّبَرُّعُ بِالْمَالِ فِي حَالِ اَلْحَيَاةِ والصحة.
٤٣٦- وَالْعَطِيَّةُ: اَلتَّبَرُّعُ بِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوف.
٤٣٧- والوصية: التبرع بِهِ بَعْدَ اَلْوَفَاةِ.
٤٣٨- فَالْجَمِيعُ دَاخِلٌ فِي اَلْإِحْسَانِ وَالْبِرِّ.
٤٣٩- فَالْهِبَةُ مِنْ رَأْسِ اَلْمَالِ.
٤٤٠- وَالْعَطِيَّةِ وَالْوَصِيَّةُ مِنْ اَلثُّلُثِ فَأَقَلُّ لِغَيْرِ وَارِثٍ،
٤٤١- فَمَا ١ زَادَ عَنْ اَلثُّلُثِ، أَوْ كَانَ لِوَارِثٍ تَوَقَّفَ عَلَى إِجَازَةِ اَلْوَرَثَةِ اَلْمُرْشِدِينَ٢.
٤٤٢- وَكُلُّهَا يَجِبُ فِيهَا اَلْعَدْلُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ؛ لِحَدِيثِ: "اِتَّقُوا اَللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ" ٣ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٤٤٣- وَبَعْدَ تَقْبِيضِ اَلْهِبَةِ وَقَبُولِهَا لا يحل الرجوع فيها٤؛
الحواشي
(١) ١ في "ب، ط": "فإن".
٢ في "ب، ط": "الراشدين".
٣ أخرجه البخاري "٢١١/٥"، ومسلم "١٦٢٣".
٤ فائدة: العقود العينية: هي التي لا تعتبر تامة الالتزام إلا إذا حصل تسليم العين المعقود عليها، وهي خمسة: الهبة، والرهن، والإعارة، والإيداع، والقرض.стр. 213
لِحَدِيثِ: "اَلْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١، وَفِي اَلْحَدِيثِ اَلْآخَرِ: "لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُعْطِيَ اَلْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا؛ إِلَّا اَلْوَالِدِ فِيمَا يُعْطِي لِوَلَدِهِ" رَوَاهُ أَهْلُ اَلسُّنَنِ٢.
٤٤٤- وَكَانَ اَلنَّبِيُّ ﷺ يَقْبَلُ اَلْهَدِيَّةَ، وَيُثِيبُ عليها٣.
٤٤٥- وَلِلْأَبِ أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ، مَا لَمْ يَضُرُّهُ، أَوْ يُعْطِيهِ٤ لِوَلَدٍ آخَر، أَوْ يَكُونَ٥ بِمَرَضِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا؛ لِحَدِيثِ: "أنت ومالك لأبيك" ٦.
٤٤٦- وعن ابن عمر مرفوعًا: "ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه، يبيت ليلتين، إلا ووصيته مكتوبة
الحواشي
(١) ١ أخرجه البخاري "٢٣٤/٥"، ومسلم "١٦٢٢".
٢ أخرجه أحمد "١٨٢/٢"، وأبو داود "٣٥٣٩"، والنسائي "٢٦٤/٦"، وابن ماجة "٢٣٧٨"، والبيهقي "١٧٨/٦"، وصححه الألباني في الإرواء "١٦٢٢، ١٦٢٤".
٣ أخرجه البخاري "٢١٠/٥".
٤ هكذا في النسختين والمطبوعة.
٥ هكذا في النسختين والمطبوعة.
٦ أخرجه أبو داود "٣٥٣٠"، وابن ماجه "٢٢٩٢"، من حديث عبد الله بن عمرو، وأخرجه ابن ماجه "٢٢٩١"، من حديث جابر، وصححه البوصيري وابن القطان، قال الحافظ في "الفتح، ١١٥/٥": فمجموع طرقه لا تحطه عن القوة وجواز الاحتجاج به.стр. 214
عنده" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١.
٤٤٧- وَفِي اَلْحَدِيثِ: "إِنَّ اَللَّهَ قَدْ٢ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ" رَوَاهُ أَهْلُ اَلسُّنَنِ٣، وَفِي لَفْظِ: "إِلَّا أن يشاء الورثة" ٤.
الحواشي
(١) ١ أخرجه البخاري "٣٥٥/٥"، ومسلم "١٦٢٧".
٢ زيادة من: "ب، ط".
٣ أخرجه أبو داود الطيالسي "١١٢٧"، وعبد الرزاق "١٦٣٠٦"، وأحمد "١٦٧/٥"، وأبو داود "٢٨٧٠"، والترمذي "٢١٢٠"، وصححه، وابن ماجه "٢٧١٣"، والبيهقي "٢٦٤/٦"، وصححه البوصيري والطحاوي، وجعله السيوطي وغيره من المتواتر.
٤ رواه الدارقطني في سننه "ص: ٤٦٦"، ومن طريقه البيهقي "٢٦٣/٦" عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا، وعطاء هو الخراساني لم يدرك ابن عباس، كما قال البيهقي، قال الحافظ في "التقريب" عنه: "صدوقٌ يَهِمُ كثيرا ويرسل ويدلس" وأخرجه البيهقي "٢٦٤/٦" من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن عمرو بن خارجة مرفوعًا بنحوه. وقال: "ضعيف، وروي من وجه آخر"، وقد حكم الألباني في "إرواء الغليل" "٩٦/٦" على الحديث بالنكارة؛ لأنه روي عن ابن عباس وعمرو بن خارجة، وجاء من طرق أخرى عن جماعة من الصحابة، وليس فيه هذه الزيادة وقد روى هذه اللفظة الدارقطني "ص: ٤٦٦" عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا نحوه. قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" "٢٤٧/٢": "ولم يخرجه أحد من أصحاب السنن، وفي رجاله سهل بن عثمان، كذبه الحاكم". وقال الحافظ في "التلخيص" "٩٢/٣": "وإسناده واهٍ".стр. 215
٤٤٨- وَيَنْبَغِي لِمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ يَحْصُلُ فِيهِ إِغْنَاءُ وَرَثَتِهِ أَنْ لَا يُوصِيَ، بَلْ يَدَعَ التَّرِكَةَ كلَّها لورثته١؛ كما قال النبي ﷺ : "إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢. وَالْخَيْرُ مَطْلُوبٌ فِي جَمِيعِ اَلْأَحْوَالِ.
الحواشي
(١) ١ قال الشيخ: ومن كان عنده مال كثير، وورثته أغنياء، سُنَّ له أن يوصي بخمس ماله في أعمال البر التي يخرجها عن ورثته، ليتم الأجر والثواب، وينحسم الشر والنزاع بين الورثة المتعلقين بالوصايا، وإذا كان قصده بر أولاده فلا يوصي بشيء، بل يجعل ماله ميراثًا بينهم على مواريثهم من كتاب الله، ولا عبرة بما اعتاده جمهور الناس من حصر الوصية على الأولاد ثم على أولاد البنين فقط، فإن هذا خلاف الشرع، وخلاف العقل، وقد أضر بنفسه وبهم إذ تسبب لإحداث البغضاء والعداوة بينهم، والاتكال عليها والكسل. "نور البصائر، ص: ٤٢".
٢ أخرجه البخاري "٣٦٣/٥"، ومسلم "١٦٢٨".стр. 216
كتاب المواريث
مدخل
...
كِتَابُ الْمَوَارِيثِ
٤٤٩- وَهِيَ اَلْعِلْمَ بِقِسْمَةِ اَلتَّرِكَةِ بَيْنَ مُسْتَحِقِّيهَا.
٤٥٠- وَالْأَصْلُ فِيهَا:
أَ- قَوْلُهُ تَعَالَى (فِي سُورَةِ اَلنِّسَاءِ) ١: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ الآيات. [اَلنِّسَاءِ: ١١-١٣] .
بِ- وَقَوْلِهِ فِي آخِرِ اَلسُّورَةِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ [اَلنِّسَاءِ: ١٧٦] .
ج- مَعَ حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مَرْفُوعًا: "أَلْحِقُوا اَلْفَرَائِضِ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢.
٤٥١- فَقَدِ اِشْتَمَلَتِ اَلْآيَاتُ اَلْكَرِيمَةُ مَعَ حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جُلِّ أَحْكَامِ اَلْمَوَارِيثِ، وَذَكَرَهَا مُفَصَّلَةً بِشُرُوطِهَا.
٤٥٢- فَجَعَلَ اَللَّهُ اَلذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ مِنْ أَوْلَادِ الصُّلب، وَأَوْلَادِ اَلِابْنِ، وَمِنَ اَلْإِخْوَةِ اَلْأَشِقَّاء، أَوْ لِغَيْرِ أمٍّ إِذَا اجتمعوا
الحواشي
(١) ١ زيادة من: "ط".
٢ أخرجه البخاري "١١/١٢"، ومسلم "١٦١٥".стр. 217
يقتسمون المال.
٤٥٣- وما أَبْقَتِ الفروض، للذكر مثل حظ الأنثيين.
٤٥٤- وأن الذكور من المذكورين، يأخذون المال، أو ما أبقت الفروض.
٤٥٥- وأن الواحدة من البنات، لها النصف.
٤٥٦- والثنتين فأكثر، لهما الثلثان.
٤٥٧- وإذا كانت بنتٌ وبنتُ ابنٍ، فَلِلْبِنْت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين.
٤٥٨- وَكَذَلِكَ اَلْأَخَوَاتِ اَلشَّقِيقَاتِ، وَاَللَّاتِي لِلْأَبِ فِي اَلْكَلَالَةِ١؛ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ.
٤٥٩- وَأَنَّهُ إِذَا اِسْتَغْرَقَتِ اَلْبَنَاتُ اَلثُّلُثَيْنِ، سَقَطَ مَنْ دُونَهُنَّ مِنْ بَنَاتِ اَلِابْنِ، إِذَا لَمْ يَعْصِبْهُنَّ ذَكَرٌ٢ بِدَرَجَتِهِنَّ أَوْ أَنْزَلَ مِنْهُنَّ.
٤٦٠- وَكَذَلِكَ اَلشَّقِيقَات يُسْقِطْنَ اَلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ، إِذَا لَمْ يَعْصِبْهُنَّ أَخُوهُنَّ٣.
الحواشي
(١) ١ أي: في آية الكلالة، وهي آخر آية في سورة النساء، والكلالة: من لا والد له ولا ولد.
٢ هذا الذي يسميه الفرضيون: القريبَ المبارك؛ لأنه لولاه لما ورثت بنت الابن شيئًا.
٣ وهذا يسمونه أيضًا: الأخ المبارك؛ لأنه لولاه لما ورثت الأخوات لأب مع الشقيقات شيئًا.
وضده الأخ المشئوم في مسألة: زوج، وشقيقة، وأخت لأب، وأخ لأب، فالأخت لأب كانت ستأخذ السدس تكملة الثلثين، فجاء أخوها فعصبها فلم يَبْقَ لهما شيء.стр. 218
٤٦١- وأن الإخوة لأم والأخوات، للواحد منهم السدس، وللاثنين فأكثر الثلث، يُسَوَّى بين ذكورهم وإناثهم.
٤٦٢- وأنهم لا يرثون مع الفروع مطلقًا، ولا مع الأصول الذكور.
٤٦٣- وَأَنَّ اَلزَّوْجَ لَهُ اَلنِّصْفُ مَعَ عَدَمِ أَوْلَادِ اَلزَّوْجَةِ١، وَالرُّبْعُ مَعَ وُجُودِهِمْ.
٤٦٤- وَأَنَّ اَلزَّوْجَةَ فَأَكْثَر لَهَا اَلرُّبُعُ مَعَ عَدَمِ أَوْلَادِ اَلزَّوْجِ، وَالثُّمُنِ مَعَ وُجُودِهِمْ.
٤٦٥- وَأَنَّ اَلْأُمَّ لَهَا اَلسُّدُسُ مَعَ أَحَدٍ مِنَ اَلْأَوْلَادِ، أَوْ اِثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنَ اَلْإِخْوَةِ أَوْ اَلْأَخَوَاتِ، وَالثُّلُثُ مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ٢.
٤٦٦- وَأَنَّ لَهَا ثُلُثَ اَلْبَاقِي فِي: زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ، أو زوجة
الحواشي
(١) ١ في "أ": "مع عدم الأولاد".
٢ صحح الشيخ أن الإخوة المحجوبين، لا يحجبون الأم عن الثلث، وذكر أن قاعدة الفرائض: أن من لا يرث لا يحجب. "المختارات الجلية، ص: ١٠٠".стр. 219
وأبوين١.
٤٦٧- وَقَدْ جَعَلَ اَلنَّبِيَّ ﷺ للجدة السدس، إذا لم يكن دونها أم. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنِّسَائِي٢.
٤٦٨- وَأَنَّ لِلْأَبِ اَلسُّدُسَ، لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ مَعَ اَلْأَوْلَادِ اَلذُّكُورُ.
٤٦٩- وَلَهُ اَلسُّدُسُ مَعَ اَلْإِنَاثِ، فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ فَرْضِهِنَّ شَيْءٍ أَخْذَهُ تَعْصِيبًا (وَكَذَلِكَ اَلْجَدُّ، وَأَنَّهُمَا يَرِثَانِ تَعْصِيبًا) ٣ مَعَ عَدَمِ اَلْأَوْلَادِ مُطْلَقًا.
٤٧٠- وَكَذَلِكَ جَمِيعُ اَلذُّكُورِ-غَيْرَ اَلزَّوْجِ وَالْأَخِ مِنْ اَلْأُمِّ- عَصَبَاتٌ٤، وَهُمْ:
١- اَلْإِخْوَةُ اَلْأَشِقَّاءُ، أَوْ لِأَبٍ، وَأَبْنَاؤُهُمْ.
٢- وَالْأَعْمَامُ الأشقاء أو لأب، وأبناؤهم، أعمام
الحواشي
(١) ١ هذه هي المسألةُ العُمَرِيَّةُ.
٢ أخرجه أبو داود "٢٨٩٥"، والنسائي في الكبرى "٧٣/٤"، والدارقطني "٧٤"، والبيهقي "٢٣٤/٦". قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص، ٩٦/٣": "وفي إسناده عبيد الله العتكي، مختلف فيه، وصححه ابن السكن"، وقال في البلوغ حديث رقْم "٨١٠": "وصححه ابن خزيمة وابن الجارود، وقوَّاه ابن عدي".
٣ ليست في: "ب، ط".
٤ العَصَبَاتُ: هم كل من ليس له سهم مقدر، ويأخذ ما بقي من سهام ذوي الفروض، وإذا انفرد أخذ جميع المال.стр. 220
اَلْمَيِّتِ، وَأَعْمَامُ أَبِيهِ وَجَدّهُ، وَإِنْ عَلَا١.
٣- وَكَذَا البنون وبنوهم.
٤٧١- وحكم العاصب:
أ- أن يأخذ المال كله إذا انفرد.
ب- وإن كان معه صاحب فرض أخذ الباقي بعده.
ج- وإذا استغرقت الفروض التركة لم يَبْقَ للعاصب شيء، ولا يمكن أن تستغرق مع ابن الصلب، ولا مع الأب.
٤٧٢- وإن وجد عاصبان فأكثر فجهات العصوبة على الترتيب الآتي:
١- بنوة،
٢- ثم أبوة،
٣- ثم أخوة وبنوهم،
٤- ثم أعمام وَبَنُوهُمْ،
٥- ثُمَّ اَلْوَلَاءُ وَهُوَ اَلْمُعْتَقُ، وَعَصبَاته اَلْمُتَعَصِّبُونَ بأنفسهم٢.
٤٧٣- فيقدَّم منهم الأقرب جهة.
الحواشي
(١) ١ ليست في: "ب، ط".
٢ قال الناظم مرتبًا جهات العصوبة:
بنوة أبوة أخوة
عمومة وذو الولاء التتمةстр. 221
٤٧٤- فَإِنْ كَانُوا فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، قُدِّمَ اَلْأَقْرَبُ مَنْزِلَةً.
٤٧٥- فَإِنْ كَانُوا فِي اَلْمَنْزِلَةِ سَوَاءً، قُدِّمَ الأقوى منهم، وهو الشقيق على الذي لأبٍ.
٤٧٦- وكل عاصبٍ غير الأبناء والإخوة، لا ترث أخته معه شيئًا.
٤٧٧- وإذا اجتمعت فروضٌ تزيد على المسألة، بحيث يسقط بعضهم بعضًا: عَالَتْ١ بِقَدْرِ فُرُوضِهِمْ:
١- فَإِذَا كَانَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌّ لِغَيْرِ أُمٍّ، فَأَصْلُهَا٢ سِتَّةٌ، وَتَعُولُ لَثَمَانِيَةٍ٣.
٢- فَإِنْ كَانَ لهُمْ أَخٌ لِأُمٍّ فَكَذَلِكَ.
٣- فَإِنْ كَانُوا اِثْنَيْنِ، عَالَتْ لِتِسْعَةٍ.
٤- فَإِنْ كَانَ اَلْأَخَوَاتُ لغير أم ثنتين عالت إلى عشرة.
الحواشي
(١) ١ العَولُ: هو زيادة سهام الفريضة عن أصل المسألة.
٢ أصل المسألة: هو أقل عدد يمكن أن تؤخذ منه سهام الورثة بدون كسور، ويسمى بمخرج المسألة أيضًا.
٣- هذه أول مسألة عالت في الإسلام، وقسمها عمر على هذا النحو، وبه أخذ الأئمة، وخالف ابن عباس، فأسقط الشقيقة، وأعطى الزوج النصف، والأم الثلث فرضًا والباقي ردًا، وقال: من شاء بَاهَلْتَهُ بأن الذي أحصى رمل عالج عددًا لم يجعل في المال نصفًا ونصفًا وثلثًا ولذلك سميت "الْمُبَاهَلَة".стр. 222
٥- وَإِذَا كَانَ بِنْتَانِ وَأُمٌّ وَزَوْجٌ، عَالَتْ مِنْ اثني عشر إلى ثلاثة عشر.
٦- فإن كان معهم أب، عالت إلى خمسة عشر.
٧- (فإن خلف زوجتين وأختين لأم وأختين لغيرها وأمًّا، عالت إلى سبعة عَشْرَ.
٨- فَإِنْ كَانَ أَبَوَانِ وَابْنَتَانِ وَزَوْجَةٌ، عَالَتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ) ١.
٤٧٨- وَإِنْ كَانَتْ اَلْفُرُوضُ أَقَلَّ مِنْ اَلْمَسْأَلَةِ وَلَمْ يَكُنْ معهم عاصب، رُدَّ٢ الفاضل على ذي فرض بقدر فرضه٣.
٤٧٩- فَإِنْ عُدِمَ أَصْحَابُ اَلْفُرُوضِ وَالْعَصَبَاتِ، وَرِثَ ذَوُو اَلْأَرْحَامِ، وَهُمْ مِنْ سِوَى اَلْمَذْكُورِينَ، وَيَنْزِلُونَ مَنْزِلَةَ من
الحواشي
(١) ١ هاتان المسألتان ليستا على هذه الصياغة في "ب، ط"، وإنما فيهما: فإن كان بدل الزوج زوجة فأصلها من أربع وعشرين، وتعول إلى سبع وعشرين.
٢ الرد: هو إعادة ما فضل عن ذوي الفروض من سهام التركة إليهم بنسبة سهامهم، إن لم يكن للميت عاصب.
٣ صحح الشيخ، أنه يرد على الزوجين كغيرهما من أهل الفروض؛ لعدم الدليل المبين على أن الرد مخصوص بغير الزوجين. "المختارات الجلية، ص: ١٠١".стр. 223
أَدَلُّوا بِهِ.
٤٨٠- وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَمَالُهُ لبيت المال، يصرف في المصالح العامة والخاصة.
٤٨١- وإذا مات الإنسان تعلق بِتَرِكَتِهِ أربعة حقوق مرتبة:
١- أولها: مؤن التجهيز.
٢- ثُمَّ اَلدُّيُونُ اَلْمُوَثَّقَةُ وَالْمُرْسَلَةُ١ مِنْ رَأْسِ اَلْمَالِ.
٣- ثُمَّ إِذَا كَانَ لَهُ وَصِيَّةٌ تَنْفُذُ مِنْ ثُلُثِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ.
٤- ثُمَّ اَلْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ اَلْمَذْكُورِينَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
٤٨٢- وأَسْبَابُ اَلْإِرْثِ ثَلَاثَةٌ:
١- اَلنَّسَبُ،
٢- وَالنِّكَاحُ اَلصَّحِيحُ٢،
٣- والولاء.
٤٨٣- وموانعه ثلاثة:
١- القتل،
الحواشي
(١) ١ مثال الدَّين الموثق: الدَّين الذي فيه رهن. والدَّين المرسل: هو الذي لم يوثق برهن ونحوه.
٢ من مات وقد طلق زوجته طلاقًا بائنًا، فإن كان في مرض موته الْمَخُوف ورثت منه، وإن كان الطلاق في الصحة أو في مرض غير مخوف لم ترث، وأما الرجعية فإذا مات زوجها وهي في العدة ورثت واعتدَّتْ واحتدَّتْ. "نور البصائر، ص: ٤٦".стр. 224
٢- والرق،
٣- واختلاف الدين١.
٤٨٤- وَإِذَا كَانَ بَعْضُ اَلْوَرَثَةِ حَمْلاً أَوْ مَفْقُودًا٢ أَوْ نَحْوَهُ: عَمِلْتَ بِالِاحْتِيَاطِ وَوَقَفْتَ لَهُ، إِنْ طَلَبَ اَلْوَرَثَةُ قِسْمَةَ اَلْمِيرَاثِ عَمِلْتَ٣ مَا٤ يَحْصُلُ بِهِ اَلِاحْتِيَاطُ عَلَى حَسَبِ مَا قَرَّرَهُ اَلْفُقَهَاءُ، رحمهم الله تعالى.
الحواشي
(١) ١ صحح الشيخ، أن المنافق الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر، ولو ظهر ذلك منه: أنه يتوارث هو وقرابته المسلمون، كما كان المنافقون زمن النبي ﷺ تجرى عليهم أحكام الإسلام الظاهرة، ويتوارثون مع قراباتهم المسلمين. "المختارات الجلية، ص: ١٠٢".
٢ صحح الشيخ، أن المفقود ينتظر حتى يغلب على الظن أنه غير موجود، وأنه لا يحدد بتسعين سنة ولا غيرها؛ لعدم الدليل على التحديد، ولكن يجتهد الحاكم وأهل الخبرة في تقدير مدة للانتظار، ويختلف ذلك باختلاف الأوقات والبلدان والأشخاص. "المختارات الجلية، ص: ١٠١"، ولا يرث الحمل إلا إذا خرج حيًّا بأن استهل صارخًا ونحوه. "نور البصائر، ص: ٤٥".
٣ زيادة من"ب، ط".
٤ في "ط": "بما".стр. 225
بَابُ العِتْقِ
٤٨٥- وَهُوَ تَحْرِيرُ اَلرَّقَبَةِ وَتَخْلِيصُهَا مِنْ الرق.
стр. 226
٤٨٦- وهو من أفضل العبادات؛ لحديث: "أيما امرئ مسلم أعتق امرءًا مسلمًا استنقذ الله بكل عضو منه عضوًا منه من النار" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١.
٤٨٧- وَسُئِلَ (رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ ٢: "أَيُّ اَلرِّقَابِ أفضلُ؟ فَقَالَ: "أَغْلَاهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٣.
٤٨٨- وَيَحْصُلُ اَلْعِتْقُ:
أَ- بِالْقَوْلِ: وَهُوَ لَفْظُ اَلْعِتْقِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ.
بِ- وبالمِلك، فَمَنْ مَلَكَ ذَا رحمٍ مُحَرَّمٍ مِنْ اَلنَّسَبِ عَتَقَ عَلَيْهِ.
ج- وَبِالتَّمْثِيلِ بِعَبْدِهِ بِقَطْعِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ أَوْ تحريقه.
دُ- وَبِالسِّرَايَةِ٤؛ لِحَدِيثٍ: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ العبد قُوِّمَ عليه قيمة عدل،
الحواشي
(١) ١ أخرجه البخاري "١٤٦/٥"، ومسلم "١٥٠٩".
٢ زيادة من: "ط".
٣ أخرجه البخاري "١٤٨/٥"، ومسلم "٨٤".
٤ المقصود بالسراية: أن من أعتق نصيبًا له في عبد مشترك بينه وبين غيره فإنه يعتق نصيبه من العبد، ويسري العتق إلى الباقي، على التفصيل المذكور في الحديث.стр. 227
فأُعطي شُرَكَاؤُهُ١ حِصَصَهُمْ وعَتُقَ عَلَيْهِ اَلْعَبْدُ، وَإِلَّا فقد٢ عتق ما عليه مَا عَتَقَ" وَفِي لَفْظِ: "وَإِلَّا قُوِّم عَلَيْهِ، وَاسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ" مُتَّفَق عَلَيْهِ٣.
٤٨٩- فَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِمَوْتِهِ فَهُوَ الْمُدَبَّر، يُعْتَقُ بِمَوْتِهِ إِذَا خَرَجَ مِنْ اَلثُّلُثِ؛ فَعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رِجْلاً مِنْ اَلْأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ اَلنَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي"؟ فَاشْتَرَاهُ نَعِيمُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بِثَمَانمِائَة دِرْهَمٍ، وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَعْطَاهُ، وَقَالَ: "اقضِ دَيْنَكَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٤.
٤٩٠- واَلْكِتَابَةِ: أَنْ يَشْتَرِيَ اَلرَّقِيقَ نَفْسَهِ مِنْ سَيِّدِهِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ بِأَجَلَيْنِ فَأَكْثَر.
٤٩١- قَالَ تَعَالَى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [اَلنُّورِ: ٣٣] يَعْنِي: صَلَاحًا فِي دِينِهِمْ وَكَسْبًا.
٤٩٢- فَإِنْ خِيفَ مِنْهُ اَلْفَسَادُ بِعِتْقِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ، أَوْ لَيْسَ لَهُ كَسَبَ، فَلَا يُشْرَعُ عتقه ولا كتابته.
٤٩٣- ولا يعتق المكاتب إلا بالأداء؛ لحديث: "المكاتب عبد
الحواشي
(١) ١ في "أ": "شركاؤهم".
٢ زيادة من: "ب، ط".
٣ أخرجه البخاري "١٥١/٥"، ومسلم "١٥٠١".
٤ أخرجه البخاري "٦٠٠/١١، ١٧٨/١٣"، ومسلم "٩٩٧".стр. 228
ما بقي عليه من كتابته درهم" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ١.
٤٩٤- وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، وَعَنْ عُمَرَ موقوفُا: " أَيُّمَا أمةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِهِ" أَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَه٢، وَالرَّاجِحُ اَلْمَوْقُوفُ عَلَى عُمَرَ٣ ﵁ والله أعلم.
الحواشي
(١) ١ رواه أبو داود "٣٩٢٦"، والبيهقي "٣٢٤/١٠"، وحسن إسناده الألباني "الإرواء، ١٦٧٤".
٢ رواه ابن ماجه "٢٥١٥"، والحاكم "١٩/٢" وصححه، ورده الذهبي بقوله: حسين متروك عن ابن عباس مرفوعًا، قال في الزوائد: في إسناده الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، تركه ابن المديني وغيره، وضعفه أبو حاتم وغيره، وقال البخاري: إنه كان يتهم بالزندقة. وضعف سنده الحافظ في البلوغ برقم ١٢٤٧، وضعف إسناده الألباني "الإرواء، ١٧٧١".
٣ البيهقي "٣٤٦/١٠"، والدارقطني "١٣٠/٤"، وغيرهما. وقال الحافظ في "التلخيص": الصحيح أنه موقوف، وقد روى أبو داود "٣٩٥٣"، وابن ماجه "٢٥١٧"، عن جابر قال: "بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا" وصححه ابن حبان والحاكم والبوصيري، وحسنه المنذري.стр. 229
كتاب النكاح
مدخل
...
كِتَابُ النِّكَاحِ
٤٩٥- وَهُوَ مِنْ سُنَنِ اَلْمُرْسَلِينَ.
٤٩٦- وَفِي اَلْحَدِيثِ: "يَا مَعْشَرَ اَلشَّبَابِ، مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمُ اَلْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وجاء" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١.
٤٩٧- وَقَالَ ﷺ : "تُنْكَحُ اَلْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّين تَرِبَتْ يَمِينُكَ" مُتَّفَق عَلَيْهِ٢.
٤٩٨- وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَخَيَّرَ ذَاتَ٣ الدِّين وَالْحَسَبِ، اَلْوَدُودَ الولود الحسيبة.
٤٩٩- وإذا وقع في قلبه خطبة امرأة فله أن ينظر منها ما يدعوه
الحواشي
(١) ١ أخرجه البخاري "١١٢/٩"، ومسلم "١٤٠٠". والباءة في اللغة: الجماع. والمراد هنا: مؤن النكاح من المهر والنفقة. والوجاء: رَضُّ الخصيتين، وقيل: رض العرق، والخصيتان باقيتان بحالهما؛ لتذهب بذلك شهوة الجماع، والمراد: أن الصوم حماية من شرور الشهوة.
٢ أخرجه البخاري "١٣٢/٩"، ومسلم "١٤٦٦"، وروايتهما فيما رأيت: "تربت يداك وأما يمينك فعند غيرهما. والحسب ما يعده المرء من مناقبه أو شرف آبائه. ومعنى "تربت": أي، لصقت بالتراب من الفقر، وهو دعاء لا يراد معناه.
٣ في "ب، ط": "صاحبة".стр. 230
إلى نكاحها.
٥٠٠- وَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ اَلْمُسْلِمِ، حَتَّى يَأْذَنَ أَوْ يَتْرُكَ١.
٥٠١- وَلَا يَجُوزُ اَلتَّصْرِيحُ بِخِطْبَة اَلْمُعْتَدَّةِ مُطْلَقًا.
٥٠٢- وَيَجُوزُ اَلتَّعْرِيضُ فِي خِطْبَةِ اَلْبَائِنِ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [اَلْبَقَرَةِ: ٢٣٥] .
٥٠٣- وَصِفَةُ اَلتَّعْرِيضِ، أَنْ يَقُولَ: إِنِّي فِي مِثْلِكَ لَرَاغِبٌ، أَوْ لَا تُفَوِّتِينِي٢ نَفْسَكِ، وَنَحْوَهَا.
٥٠٤- وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْطُبَ فِي عَقْدِ اَلنِّكَاحِ بِخُطْبَةِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ اَلتَّشَهُّدَ فِي اَلْحَاجَةِ: إِنَّ اَلْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ٣، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اَللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاالله، (وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ) ٤، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عبده
الحواشي
(١) ١ أما إذا جهل الحال، أو استأذنه فسكت، فإنه لا يجوز له الخطبة في هذه الحال كما قرره الشيخ في "المختارات، ص: ١٠٣".
٢ في "ب": "لا تفوتني". وفي "ط": "لا تفوتي نفسك علي".
٣ في "ط" زيادة: "ونستهديه"، ولم أجدها في شيء من روايات الحديث.
٤ ليست في: "ب، ط".стр. 231
وَرَسُولُهُ، وَيَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ" رَوَاهُ أَهْلُ١ اَلسُّنَنِ٢، وَالثَّلَاثُ اَلْآيَات فَسَّرَهَا٣ بَعْضُهُمْ، وَهِيَ:
١- قَوْلُهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٠٢] .
٢- وَالْآيَةُ اَلْأُولَى مِنْ سُورَةِ اَلنِّسَاءِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١] .
٣- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَولاً سَدِيداً﴾ الآيتين٤، [الأحزاب:٧٠، ٧١] .
٥٠٥- ولا يجب إلا:
أَ- اَلْإِيجَابُ٥: وَهُوَ اَللَّفْظُ اَلصَّادِرُ مِنْ اَلْوَلِيِّ، كقوله: زوجتك، أو أنكحتك.
الحواشي
(١) ١ في "ب": "لرواية أهل"، وفي "ط": "لرواية أصحاب".
٢ رواه أحمد "٣٩٢/١"، والطيالسي "٣٣٨"، وأبو داود "٢١١٨"، والترمذي "١١٠٥" وحسنه، والنسائي "١٠٤/٣"، وابن ماجه "١٨٩٢".
٣ في "ب، ط": "سردها".
٤ كذا في "ط"، وفي "أ": "الآية".
٥ في "ط": "بالإيجاب".стр. 232
بِ- وَالْقَبُولُ: وَهُوَ اَللَّفْظُ اَلصَّادِرُ مِنْ اَلزَّوْجِ أَوْ نَائِبِهِ، كَقَوْلِهِ: قَبِلْتُ هَذَا اَلزَّوَاجَ، أَوْ قبلت١، ونحوه٢.
الحواشي
(١) ١ زيادة من "ب، ط".
٢ بَيَّن الشيخ أن الصحيح صحة العقود بكل لفظ دل عليها، سواء كانت بيعا أو هبة أو إجارة أو نكاحًا أو غيره، ينظر: "المختارات الجلية، ص: ١٠٣، وص: ٦٩".стр. 233
بَابُ شُرُوطِ النِّكَاحِ
٥٠٦- ولابد فِيهِ مِنْ رِضَا اَلزَّوْجَيْنِ إِلَّا:
أَ- اَلصَّغِيرَةُ فيجبرها أبوها١.
ب- والأمة يجبرها سيدها.
٥٠٧- ولابد فيه من الولي٢؛ قال ﷺ : "لا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍ" حديث صحيح، رواه الخمسة٣.
الحواشي
(١) ١ بيَّن الشيخ أن الصحيح، أن الأب ليس له إجبار ابنته البالغة العاقلة على نكاح من لا ترضاه ... "المختارات الجلية، ص: ١٠٣".
٢ قرر الشيخ "في المختارات الجلية، ص: ٤": أن الصواب المقطوع به، أن العدالة ليست شرطا في الولي، فيزوج الوليُ الفاسقُ مُوَلِّيَتَه.
٣ أخرجه أحمد "٣٩٤/٤"، والدارمي "١٣٧/٢"، وأبو داود "٢٠٨٥"، والترمذي "١١٠١"، وابن ماجه "١٨٨١"، وابن حبان "موارد ١٤٢٣"، والحاكم "١٧٠/٢" وصححه، وصححه البخاري وابن المديني ومحمد ابن يحيى الذهلي وغيرهم.стр. 234
٥٠٨- وَأَوْلَى اَلنَّاسِ بِتَزْوِيجِ اَلْحُرَّةِ:
١- أَبُوهَا وَإِنْ عَلَا.
٢- ثُمَّ اِبْنُهَا وَإِنْ نَزَلَ.
٣- ثُمَّ اَلْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ عَصَبَاتِهَا.
٥٠٩- وَفِي اَلْحَدِيثِ اَلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: "لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَر، وَلا تُنْكَحُ البِّكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، وَكَيْفَ إذنها؟ قال: "أَنْ تَسْكُتَ" ١.
٥١٠- وَقَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ : "أَعْلِنُوا النِّكَاحَ" رواه أحمد٢.
ومن إعلانه: شهادة عدلين، وإشهاره وإظهاره، والضرب عليه بالدف، ونحوه.
٥١١- وَلَيْسَ لِوَلِيِّ اَلْمَرْأَةِ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ كفءٍ لَهَا، فليس
الحواشي
(١) ١ أخرجه البخاري "١٩١/٩"، ومسلم "١٤١٩".
٢ أخرجه أحمد "٥/٤"، والترمذي "١٠٨٩"، وابن حبان "موارد ١٢٨"، والنسائي "١٢٧/٦"، وصححه الطبراني. قال الشيخ: والوليمة على عقد الزواج مستحبة، بحسب حال الزوج يسارا وإعسارا، والإجابة إليها واجبة، وإلى باقي الدعوات سنة، وعلى الناس في الولائم والدعوات ونحوها سلوك طريق الاقتصاد، واجتناب الإسراف. "نور البصائر، ص: ٤٨".стр. 235
الفاجر كفؤًا لِلْعَفِيفَةِ١. وَالْعَرَبُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَكْفَاء.
٥١٢- فَإِنْ عُدِمَ وَلِيُّهَا، أَوْ غَابَ غِيبَةً طَوِيلَةً، أَوْ اِمْتَنَعَ مِنْ تَزْوِيجِهَا كُفْؤًا: زَوَّجَهَا اَلْحَاكِمُ، كَمَا فِي اَلْحَدِيثِ: "السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ" أخرجه أصحاب السنن إلا٢ النسائي٣.
٥١٣- ولابد مِنْ تَعْيِينِ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهِ اَلْعَقْدُ، فَلَا يَصِحُّ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي وَلَهُ غَيْرُهَا، حَتَّى يُمَيِّزَهَا باسمها أو وصفها.
٥١٤- ولابد أَيْضًا مِنْ عَدَمِ اَلْمَوَانِعِ بِأَحَدِ اَلزَّوْجَيْنِ، وَهِيَ المذكورة٤ في (باب المحرمات في النكاح) ٥.
الحواشي
(١) ١ بيَّن الشيخ أن الصحيح، أن كون الزوج عفيفا والزوجة كذلك شرط في صحة النكاح، فلا يصح إنكاح المعروف بالزنا حتى يتوب، كما لا يصح نكاح الزانية حتى تتوب. "المختارات الجلية، ص: ١٠٤".
٢ في "أ": "والنسائي". وقد علق في "ب" بأنه مخالف لما في المنتقى والبلوغ وغيرها.
٣ أخرجه أحمد "٦٦/٦"، والدارمي "١٣٧/٢"، وأبو داود "٢٠٨٣"، والترمذي "١١٠٢"، وابن ماجه " ١٨٧٩"، وابن حبان "موارد ١٢٤٨"، والحاكم " ١٦٨/٢"، وقال: صحيح على شرط الشيخين.
٤ في "ب، ط": وهن المذكورات.
٥ زيادة من: "ب، ط".стр. 236
بَابُ الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ
٥١٥- وهن قسمان:
أَ- مُحَرَّمَاتٌ إِلَى اَلْأَبَدِ.
بِ- وَمُحَرَّمَاتٌ إِلَى أَمَدٍ.
٥١٦- فَالْمُحَرَّمَاتُ إِلَى اَلْأَبَدِ:
أَ- سَبْعٌ مِنَ اَلنَّسَبِ١، وَهُنَّ:
١- اَلْأُمَّهَاتُ وَإِنْ عَلَونَ.
٢- وَالْبَنَاتُ وَإِنْ نَزَلْنَ، وَلَوْ مِنْ بَنَاتِ اَلْبِنْتِ.
٣- وَالْأَخَوَاتُ مُطْلَقًا.
٤- وبناتهن.
٥- وبنات الإخوة.
٦، ٧- والعمات، والخالات، له أو لأحد أصوله.
ب- وسبع من الرضاع، نظير المذكورات.
ج- وأربع من الصهر٢، وهن:
الحواشي
(١) ١ قال الشيخ: فالقرابات كلهن حرام، إلا بنات العم، وبنات العمات، وبنات الأخوال، وبنات الخالات. "نور البصائر، ص: ٤٩".
٢ قرر الشيخ أن تحريم المصاهرة لا يثبت إلا بالنكاح، لا بالزنا والسفاح. "المختارات الجلية، ص: ١٠٥".стр. 237
١- أُمَّهَاتُ اَلزَّوْجَاتِ، وَإِنْ عَلَوْنَ،
٢- وَبَنَاتُهُنَّ، وَإِنْ نَزَلْنَ، إِذَا كَانَ قَدْ دَخَلَ بِأُمَّهَاتِهِنَّ١.
٣- وَزَوْجَاتُ اَلْآبَاءِ، وَإِنْ عَلَوْنَ.
٤- وَزَوْجَاتُ اَلْأَبْنَاءِ، وَإِنْ نَزَلْنَ،
مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعَ.
٥١٧- وَالْأَصْلُ فِي هَذَا:
١- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُم....﴾ إِلَى آخِرِهَا٢ [اَلنِّسَاءِ: ٢٣، ٢٤] .
٢- وَقَوْلُهُ ﷺ : "يَحْرُمُ مِنَ الرِّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ أَو مِنَ الوِلادَةِ" ٣ مُتَّفَق عَلَيْهِ٤.
٥١٨- وَأَمَّا اَلْمُحَرَّمَاتُ إِلَى أَمَدٍ:
١- فَمِنْهُنَّ قَوْلُهُ ﷺ : "لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا" متفق عليه٥.
٢- مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] .
الحواشي
(١) ١ في "ب، ط": "بهن".
٢ في "ط": "آخرهما".
٣ في "ب، ط": "من الولادة أو من النسب".
٤ أخرجه البخاري "٢٥٣/٥، ١٣٩/٩"، ومسلم "١٤٤٤"، و "١٤٤٧".
٥ أخرجه البخاري "١٦٠/٩"، ومسلم "١٤٠٨".стр. 238
٥١٩- وَلَا يَجُوزُ لِلْحُرِّ أَنْ يَجْمَعَ أَكْثَرَ١ مِنْ أَرْبَعٍ، وَلَا لِلْعَبْدِ أَنْ يَجْمَعَ أَكْثَرَ٢ مِنْ زَوْجَتَيْنِ.
٥٢٠- وَأَمَّا مِلْكُ اَلْيَمِينِ، فَلَهُ أَنْ يَطَأَ مَا شَاءَ.
٥٢١- وَإِذَا أَسْلَمَ اَلْكَافِرُ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ، اِخْتَارَ إِحْدَاهُمَا، أَوْ عِنْدَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ، اِخْتَارَ أَرْبَعًا، وَفَارَقَ اَلْبَوَاقِيَ.
٥٢٢- وتَحْرُم:
١- الْمُحْرِمَة حتى تحل من إحرامها.
٢- والمعتدة من الغير حتى يبلغ الكتاب أجله.
٣- والزانية على الزاني وغيره حتى تتوب.
٤- وَتَحْرُمُ مُطَلَّقَتُهُ ثَلَاثًا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرُهُ، (وَيَطَؤُهَا وَيُفَارِقُهَا) ٣، وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا.
٥٢٣- وَيَجُوزُ اَلْجَمْعُ بَيْنَ اَلْأُخْتَيْنِ بالْمِلْكِ، وَلَكِنْ إِذَا وَطِئَ إِحْدَاهُمَا لَمْ تَحِلْ لَهُ اَلْأُخْرَى حَتَّى يُحْرِّمَ اَلْمَوْطُوءَةَ بِإِخْرَاجٍ عَنْ مِلْكِهِ، أَوْ تَزَوُّجٍ لَهَا بَعْدَ اَلِاسْتِبْرَاءِ٤.
٥٢٤- وَالرَّضَاعُ اَلَّذِي يُحَرِّمُ، مَا كَانَ قَبْلَ اَلْفِطَامِ.
الحواشي
(١) ١ في "ط": "بين أكثر".
٢ في "ط": "بين أكثر".
٣ ليست في: "ب، ط".
٤ الاستبراء: طلب براءة الرحم من الحمل.стр. 239
٥٢٥- وَهُوَ خَمْسُ رَضَعَاتٍ فَأَكْثِرُ١.
٥٢٦- فَيَصِيرُ بِهِ اَلطِّفْلُ وَأَوْلَادُهُ أَوْلَادًا لِلْمُرْضِعَةِ وَصَاحِبِ اَللَّبَنِ.
٥٢٧- وَيَنْتَشِرُ اَلتَّحْرِيمُ مِنْ جِهَةِ اَلْمُرْضِعَةِ وَصَاحِبِ٢ اَللَّبَنِ كَانْتِشَارِ اَلنَّسَبِ.
الحواشي
(١) ١ قال الشيخ: "في المختارات الجلية، ص: ١١١": والصحيح أن الرضعة لا تسمى رضعة بمجرد إطلاق الراضع للثدي، أو انتقاله إلى ثدي آخر، بل لا بد من رضعة كاملة. ونقل الشيخ ابن عقيل عن ابن قدامة في "الكافي" "٦٤/٥" قوله: وقال ابن حامد إن قطع لعارض أو قطع عليه ثم عاد في الحال فهما رضعة واحدة، وإن تباعدا أو انتقل من امرأة إلى أخرى فهما رضعتان؛ لأن الآكل لو قطع الأكل للشرب أو عارض وعاد في الحال، كان أكلة واحدة، فكذلك الرضاع. أهـ.
٢ في "أ": "وصاحبة".стр. 240
بَابُ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ
٥٢٨- وَهِيَ مَا يَشْتَرِطُهُ أَحَدُ اَلزَّوْجَيْنِ عَلَى اَلْآخَرِ.
٥٢٩- وَهِيَ١ قِسْمَانِ:
١- صَحِيحٌ، كَاشْتِرَاطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عليها، أو لا
الحواشي
(١) ١ في "أ": "وهو".стр. 241
يَتَسَرَّى١، وَلَا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا، أَوْ بَلَدِهَا، أَوْ زِيَادَةِ مهرٍِ أَوْ نفقةٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَهَذَا وَنَحْوُهُ كُلُّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ ﷺ : "إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوَفُّوا بِهِ، مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢.
٢- وَمِنْهَا شُرُوطٌ فَاسِدَةٌ، كَنِكَاحِ اَلْمُتْعَةِ، وَالتَّحْلِيلِ والشِّغَار.
ورخَّص اَلنَّبِيُّ ﷺ فِي اَلْمُتْعَةِ أَوَّلًا٣، ثُمَّ حَرَّمَهَا٤.
وَلَعَنَ الْمُحَلِّلَ والْمُحَلَّلَ لَهُ٥.
وَنَهَى عَنْ نِكَاحِ اَلشِّغَارِ وَهُوَ: أَنْ يُزَوِّجَهُ٦ مُوَلِّيَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ اَلْآخَرُ مُوَلِّيَتَهُ، وَلَا مَهْرَ بَيْنَهُمَا٧.
وَكُلُّهَا أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ.
الحواشي
(١) ١ التَّسَرِّي: اتخاذ السُّرِّية، وهي الأمة التي يجامعها سيدها سرا.
٢ أخرجه البخاري "٤١٧/٩"، ومسلم "١٤١٨".
٣ ليست في: "ب، ط".
٤ مسلم "١٤٠٥".
٥ أخرجه أحمد "٤٤٨/١، ٤٥٠"، والدارمي "١٥٨/١"، والترمذي "١٢٢٠" وصححه، والنسائي "١٤٩/٦".
٦ في "ب": "يزوج".
٧ أخرجه البخاري "١٦٢/٩"، ومسلم "١٤١٥".стр. 242
بَابُ العُيُوبِ فِي النِّكَاحِ
٥٣٠- إِذَا وَجَدَ أَحَدُ اَلزَّوْجَيْنِ بِالْآخَرِ عَيْبًا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ قَبْلَ اَلْعَقْدِ، كَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَنَحْوِهَا، فَلَهُ فَسْخُ النكاح.
٥٣١- وإذا وجدته عِنِّينًا١: أُجِّلَ إِلَى سَنَةٍ، فَإِنْ مَضَتْ وَهُوَ عَلَى حاله فلها الفسخ.
٥٣٢- وإذا عتقت كلها وَزَوْجُهَا رَقِيقٌ، خُيِّرَتْ بَيْنَ اَلْمُقَامِ مَعَهُ وَفِرَاقِه٢؛ لحديث عائشة الطويل (في قصة بَرِيرَة) ٣: خُيِّرَتْ بَرِيرَةُ عَلَى زَوْجِهَا حِينَ عَتَقَتْ٤. مُتَّفَقٌ عليه٥.
٥٣٣- وَإِذَا وَقَعَ اَلْفَسْخُ قَبْلَ اَلدُّخُولِ فَلَا مَهْرَ.
٥٣٤- وَبَعْدَهُ يَسْتَقِرُّ، وَيَرْجِعُ اَلزَّوْجُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ.
الحواشي
(١) ١ العِنِّينُ: العاجز عن الوطء، وربما اشتهاه ولا يمكنه.
٢ ولا يسقط خيارها إلا إذا أسقطته، أو مكنته مع علمها، كما قرر الشيخ في "المختارات الجلية، ص: ١٠٥".
٣ زيادة من: "ط".
٤ في "ب، ط": "حين عتقت على زوجها".
٥ أخرجه البخاري "٤٠٤/٩"، ومسلم "١٥٠٤".стр. 243
كتاب الصداق
مدخل
...
كِتَابُ الصَّدَاقِ
٥٣٥- يَنْبَغِي تَخْفِيفُهُ
وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ، كَمْ كَانَ صَدَاقُ اَلنَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً ونَشَّا، أَتَدْرِي مَا اَلنَّشُّ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ، فَتِلْكَ خَمْسُمَائَة دِرْهَمٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ١.
٥٣٦- وَأَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢.
٥٣٧- وَقَالَ لِرَجُلٍ: "التَمِسْ وَلَو خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٣، فَكُلُّ مَا صَحَّ ثَمَنًا وَأُجْرَةً -وَإِنْ قَلَّ- صَحَّ صَدَاقًا٤.
٥٣٨- فَإِنْ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يُسَمِّ لها صداقًا، فلها مهر الْمِثْلِ.
٥٣٩- فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ اَلدُّخُولِ، فَلَهَا اَلْمُتْعَةُ، عَلَى الموسع قدره، وعلى المقتر ٥ قدره،
الحواشي
(١) ١ مسلم "١٤٢٦" والأوقية، أربعون درهما. قال الشيخ: وينبغي تخفيف الصداق مع موافقتها وموافقة وليها، وإلا فلابد له أن يعطي في الصداق ما يعطي أمثاله في بلده. "نور البصائر، ص: ٤٨".
٢ أخرجه البخاري "١٣٢/٩"، ومسلم "١٣٦٥".
٣ أخرجه البخاري "١٣١/٩، ٢٠٥"، ومسلم "١٤٢٥".
٤ في "أ": "صداقها".
٥ في "ب، ط": "المعسر".стр. 244
لقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة:٢٣٦] .
٥٤٠- ويتقرر الصداق كاملًا بالموت أو الدخول.
٥٤١- ويتنصف بكل فرقة قبل الدخول من جهة الزوج، كطلاقه.
٥٤٢- ويسقط:
أ- بِفُرقة من قِبَلِهَا.
ب- أو فَسْخهِ لعيبها.
٥٤٣- وينبغي لمن طلق زوجته أن يمتعها بشيء يحصل به جبر خاطرها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١] .
стр. 245
بَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ ١
٥٤٤- يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ اَلزَّوْجَيْنِ مُعَاشَرَةُ اَلْآخَرَ بِالْمَعْرُوفِ، مِنْ اَلصُّحْبَةِ اَلْجَمِيلَةِ، وكفِّ الأذى، وألا يمطله
الحواشي
(١) ١ في "ط": "الزوجين".стр. 246
بحقه١.
٥٤٥- ويلزمها:
أ- طاعته في الاستمتاع.
ب- وعدم الخروج والسفر إلا بإذنه.
ج- والقيام بالخبز والعجن والطبخ ونحوها.
٥٤٦- وعليه نفقتها وكسوتها بالمعروف.
كما قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] .
وفي الحديث: "اسْتَوصُوا بِالنِّسَاءِ خَيرًا" ٢.
وَفِيهِ: "خَيرُكُمْ خَيرُكُمْ لأَهْلِهِ" ٣.
وَقَالَ ﷺ : "إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ لَعَنَتْهَا الْمَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٤.
٥٤٧- وَعَلَيْهِ: أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ فِي القسْم، وَالنَّفَقَةِ، وَالْكِسْوَةِ، وَمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ اَلْعَدْلِ.
وَفِي اَلْحَدِيثِ: "مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا، جَاءَ يَومَ القِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ" متفق
الحواشي
(١) ١ في "ط": "حقه".
٢ أخرجه البخاري "٢٥٣/٩"، ومسلم "١٤٦٨".
٣ أخرجه الدارمي "١٥٩/٢"، والترمذي "٣٨٩٥"، وقال: حسن غريب صحيح، وابن حبان "موارد ١٣١٢"، والحاكم "١٧٣/٤" وصححه.
٤ أخرجه البخاري "٢٩٣/٩"، ومسلم "١٤٣٦".стр. 247
عليه١.
٥٤٨- وعن أنس: من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعًا، ثم قسم، وإذا تزوج الثيب، أقام عندها ثلاثًا، ثم قسم. متفق عليه٢.
٥٤٩- وَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ إذا أراد سفرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٣.
٥٥٠- وَإِنْ أَسْقَطَتْ اَلْمَرْأَةُ حَقَّهَا مِنْ اَلْقَسَمِ، أَوْ مِنْ اَلنَّفَقَةِ أَوْ اَلْكِسْوَةِ (بِإِذْنِ اَلزَّوْجِ) ٤، جَازَ ذَلِكَ.
وَقَدْ وَهَبَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، فَكَانَ اَلنَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٥.
٥٥١- وَإِنْ خَافَ نُشُوزَ اِمْرَأَتِهِ، وظهرت منها قرائن
الحواشي
(١) ١ رواه أحمد "٣٤٧/٢"، وأبو داود "٢١٣٣"، وابن ماجه "١٩٦٩"، والنسائي "٦٣/٧"، والترمذي "١١٥٠"، والبيهقي "٢٩٧/٧"، والحاكم "١٨٦/٢"، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن دقيق العيد والحافظ ابن حجر. "التلخيص ٢٢٧/٣"، ولم يروه الشيخان.
٢ أخرجه البخاري "٣١٤/٩"، ومسلم "١٤٦١".
٣ أخرجه البخاري "٢٩٣/٥"، ومسلم "٢٧٧٠".
٤ وضعت هذه الجملة في "ب، ط" بعد كلمة القسم.
٥ أخرجه البخاري "٣١٢/٩"، ومسلم "١٤٦٣".стр. 248
معصيته١:
أ- وعظها.
ب- فإن أصرت هجرها في المضجع.
ج- فإن لم ترتدع ضربها ضربًا غير مُبَرِّحٍ.
٥٥٢- ويمنع من ذلك إن كان مانعًا لحقها.
٥٥٣- وإن خيف الشقاق بينهما، بعث الحاكم حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها يعرفان الأمور والجمع والتفريق، يجمعان إن رأيا بعوض أو غيره، أو يفرقان، فما فعلا جاز عليهما، والله أعلم.
الحواشي
(١) ١ ومن عصت زوجها ونشزت وتركت طاعته الواجبة بلا تقصير منه سقط حقها من القسم والنفقة حتى ترجع إلى طاعته، ويقوِّمها بالوعظ. "نور البصائر، ص: ٥١".стр. 249
بَابُ الْخُلْعِ
٥٥٤- وَهُوَ فِرَاقُ زَوْجَتِهِ بِعِوَضٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا.
٥٥٥- وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [اَلْبَقَرَة: ٢٢٩] .
стр. 250
٥٥٦- فَإِذَا كَرِهَتْ اَلْمَرْأَةُ خُلُق زَوْجِهَا أَوْ خَلْقه، وَخَافَتْ أَلَّا تُقِيمَ حُقُوقَهُ اَلْوَاجِبَةَ بِإِقَامَتِهَا مَعَهُ، فلا بأس أن تبذل له عِوَضًا لِيُفَارِقَهَا١.
٥٥٧- وَيَصِحُّ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مِمَّنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ.
٥٥٨- فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ خَوْفِ أَلَّا تُقِيمَ٢ حُدُودَ اَللَّهِ فَقَدْ وَرَدَ فِي اَلْحَدِيثِ: "مَنْ سَأَلَتْ زَوجَهَا الطَّلاقَ مِنْ غَيرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ" ٣.
الحواشي
(١) ١ ولا يحسب من الطلاق، ولو كان بلفظ الطلاق ونيته، كما صححه الشيخ في "المختارات الجلية، ص: ١٠٨". قال الشيخ: ومثل ذلك من فسخها الحاكم لموجب، كتقصيره فيما يجب من نفقة أو وطءٍ، فالفسوخ كلها لا ينقص بها عدد الطلاق، ويكون ذلك بائنا إلا أنه ليس كالطلاق الثلاث، بل يحل أن يتزوجها بنكاح جديد برضاها وولي وشهود، ولو في عدتها؛ لأن العدة لمبينها أو للمفسوخة منه. "نور البصائر، ص: ٥١".
٢ في "ب": "يقيم"، وفي "ط": "يقيما".
٣ أخرجه أحمد "٢٧٧/٥"، والدارمي "١٦٢/٢"، وأبو داود "٢٢٢٦"، والترمذي "١١٨٧" وحسنه، وابن ماجه "٢٠٥٥"، وابن حبان "موارد ٣٢١"، والحاكم "٢٠٠/٢"، وقال: صحيح على شرط الشيخين.следующие страницы →