← Фикх общий

Фикх общий · id 12099

منهج السالكين وتوضيح الفقة في الدين

عبد الرحمن السعدي

Полный текст (330 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

رَوَاهُ مُسْلِمُ١. وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ قَالَ: أَصَابَ عمرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى اَلنَّبِيَّ ﷺ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بخيبرَ لَمْ أُصِبْ مَالاً قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ، قَالَ: "إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا"، قَالَ: فَتَصْدَّقَّ بِهَا عُمَرُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا يُورَثُ وَلَا يُوهَبُ، فَتَصْدَّقَ بِهَا فِي اَلْفُقَرَاءِ، وَفِي اَلْقُرْبَى٢، وَفِي اَلرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اَللَّهِ، وَابْنِ اَلسَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ صَدِيقًا، غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ مَالّاً. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٣. ٤٣٠- وَأَفْضَلُهُ أَنْفَعُهُ لِلْمُسْلِمِينَ. ٤٣١- وَيَنْعَقِدُ بِالْقَوْلِ اَلدَّالِّ عَلَى اَلْوَقْفِ. ٤٣٢- وَيُرْجِعُ فِي مَصَارِفِ اَلْوَقْفِ وَشُرُوطه إِلَى شرط الواقف حيث وافق الشرع. ٤٣٣- ولا يباع إلا أن تتعطل منافعه، فيباع، ويجعل في مثله، أو بعض مثله.

стр. 212

بَابُ الْهِبَةِ والعَطِيَّةِ والوَصِيَّةِ ٤٣٤- وَهِيَ مِنْ عُقُودِ اَلتَّبَرُّعَاتِ. ٤٣٥- فَالْهِبَةُ: اَلتَّبَرُّعُ بِالْمَالِ فِي حَالِ اَلْحَيَاةِ والصحة. ٤٣٦- وَالْعَطِيَّةُ: اَلتَّبَرُّعُ بِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوف. ٤٣٧- والوصية: التبرع بِهِ بَعْدَ اَلْوَفَاةِ. ٤٣٨- فَالْجَمِيعُ دَاخِلٌ فِي اَلْإِحْسَانِ وَالْبِرِّ. ٤٣٩- فَالْهِبَةُ مِنْ رَأْسِ اَلْمَالِ. ٤٤٠- وَالْعَطِيَّةِ وَالْوَصِيَّةُ مِنْ اَلثُّلُثِ فَأَقَلُّ لِغَيْرِ وَارِثٍ، ٤٤١- فَمَا ١ زَادَ عَنْ اَلثُّلُثِ، أَوْ كَانَ لِوَارِثٍ تَوَقَّفَ عَلَى إِجَازَةِ اَلْوَرَثَةِ اَلْمُرْشِدِينَ٢. ٤٤٢- وَكُلُّهَا يَجِبُ فِيهَا اَلْعَدْلُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ؛ لِحَدِيثِ: "اِتَّقُوا اَللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ" ٣ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ٤٤٣- وَبَعْدَ تَقْبِيضِ اَلْهِبَةِ وَقَبُولِهَا لا يحل الرجوع فيها٤؛

стр. 213

لِحَدِيثِ: "اَلْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١، وَفِي اَلْحَدِيثِ اَلْآخَرِ: "لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُعْطِيَ اَلْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا؛ إِلَّا اَلْوَالِدِ فِيمَا يُعْطِي لِوَلَدِهِ" رَوَاهُ أَهْلُ اَلسُّنَنِ٢. ٤٤٤- وَكَانَ اَلنَّبِيُّ ﷺ يَقْبَلُ اَلْهَدِيَّةَ، وَيُثِيبُ عليها٣. ٤٤٥- وَلِلْأَبِ أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ، مَا لَمْ يَضُرُّهُ، أَوْ يُعْطِيهِ٤ لِوَلَدٍ آخَر، أَوْ يَكُونَ٥ بِمَرَضِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا؛ لِحَدِيثِ: "أنت ومالك لأبيك" ٦. ٤٤٦- وعن ابن عمر مرفوعًا: "ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه، يبيت ليلتين، إلا ووصيته مكتوبة

стр. 214

عنده" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١. ٤٤٧- وَفِي اَلْحَدِيثِ: "إِنَّ اَللَّهَ قَدْ٢ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ" رَوَاهُ أَهْلُ اَلسُّنَنِ٣، وَفِي لَفْظِ: "إِلَّا أن يشاء الورثة" ٤.

стр. 215

٤٤٨- وَيَنْبَغِي لِمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ يَحْصُلُ فِيهِ إِغْنَاءُ وَرَثَتِهِ أَنْ لَا يُوصِيَ، بَلْ يَدَعَ التَّرِكَةَ كلَّها لورثته١؛ كما قال النبي ﷺ : "إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢. وَالْخَيْرُ مَطْلُوبٌ فِي جَمِيعِ اَلْأَحْوَالِ.

стр. 216

كتاب المواريث مدخل ... كِتَابُ الْمَوَارِيثِ ٤٤٩- وَهِيَ اَلْعِلْمَ بِقِسْمَةِ اَلتَّرِكَةِ بَيْنَ مُسْتَحِقِّيهَا. ٤٥٠- وَالْأَصْلُ فِيهَا: أَ- قَوْلُهُ تَعَالَى (فِي سُورَةِ اَلنِّسَاءِ) ١: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ الآيات. [اَلنِّسَاءِ: ١١-١٣] . بِ- وَقَوْلِهِ فِي آخِرِ اَلسُّورَةِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ [اَلنِّسَاءِ: ١٧٦] . ج- مَعَ حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مَرْفُوعًا: "أَلْحِقُوا اَلْفَرَائِضِ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢. ٤٥١- فَقَدِ اِشْتَمَلَتِ اَلْآيَاتُ اَلْكَرِيمَةُ مَعَ حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جُلِّ أَحْكَامِ اَلْمَوَارِيثِ، وَذَكَرَهَا مُفَصَّلَةً بِشُرُوطِهَا. ٤٥٢- فَجَعَلَ اَللَّهُ اَلذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ مِنْ أَوْلَادِ الصُّلب، وَأَوْلَادِ اَلِابْنِ، وَمِنَ اَلْإِخْوَةِ اَلْأَشِقَّاء، أَوْ لِغَيْرِ أمٍّ إِذَا اجتمعوا

стр. 217

يقتسمون المال. ٤٥٣- وما أَبْقَتِ الفروض، للذكر مثل حظ الأنثيين. ٤٥٤- وأن الذكور من المذكورين، يأخذون المال، أو ما أبقت الفروض. ٤٥٥- وأن الواحدة من البنات، لها النصف. ٤٥٦- والثنتين فأكثر، لهما الثلثان. ٤٥٧- وإذا كانت بنتٌ وبنتُ ابنٍ، فَلِلْبِنْت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين. ٤٥٨- وَكَذَلِكَ اَلْأَخَوَاتِ اَلشَّقِيقَاتِ، وَاَللَّاتِي لِلْأَبِ فِي اَلْكَلَالَةِ١؛ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ. ٤٥٩- وَأَنَّهُ إِذَا اِسْتَغْرَقَتِ اَلْبَنَاتُ اَلثُّلُثَيْنِ، سَقَطَ مَنْ دُونَهُنَّ مِنْ بَنَاتِ اَلِابْنِ، إِذَا لَمْ يَعْصِبْهُنَّ ذَكَرٌ٢ بِدَرَجَتِهِنَّ أَوْ أَنْزَلَ مِنْهُنَّ. ٤٦٠- وَكَذَلِكَ اَلشَّقِيقَات يُسْقِطْنَ اَلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ، إِذَا لَمْ يَعْصِبْهُنَّ أَخُوهُنَّ٣.

стр. 218

٤٦١- وأن الإخوة لأم والأخوات، للواحد منهم السدس، وللاثنين فأكثر الثلث، يُسَوَّى بين ذكورهم وإناثهم. ٤٦٢- وأنهم لا يرثون مع الفروع مطلقًا، ولا مع الأصول الذكور. ٤٦٣- وَأَنَّ اَلزَّوْجَ لَهُ اَلنِّصْفُ مَعَ عَدَمِ أَوْلَادِ اَلزَّوْجَةِ١، وَالرُّبْعُ مَعَ وُجُودِهِمْ. ٤٦٤- وَأَنَّ اَلزَّوْجَةَ فَأَكْثَر لَهَا اَلرُّبُعُ مَعَ عَدَمِ أَوْلَادِ اَلزَّوْجِ، وَالثُّمُنِ مَعَ وُجُودِهِمْ. ٤٦٥- وَأَنَّ اَلْأُمَّ لَهَا اَلسُّدُسُ مَعَ أَحَدٍ مِنَ اَلْأَوْلَادِ، أَوْ اِثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنَ اَلْإِخْوَةِ أَوْ اَلْأَخَوَاتِ، وَالثُّلُثُ مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ٢. ٤٦٦- وَأَنَّ لَهَا ثُلُثَ اَلْبَاقِي فِي: زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ، أو زوجة

стр. 219

وأبوين١. ٤٦٧- وَقَدْ جَعَلَ اَلنَّبِيَّ ﷺ للجدة السدس، إذا لم يكن دونها أم. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنِّسَائِي٢. ٤٦٨- وَأَنَّ لِلْأَبِ اَلسُّدُسَ، لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ مَعَ اَلْأَوْلَادِ اَلذُّكُورُ. ٤٦٩- وَلَهُ اَلسُّدُسُ مَعَ اَلْإِنَاثِ، فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ فَرْضِهِنَّ شَيْءٍ أَخْذَهُ تَعْصِيبًا (وَكَذَلِكَ اَلْجَدُّ، وَأَنَّهُمَا يَرِثَانِ تَعْصِيبًا) ٣ مَعَ عَدَمِ اَلْأَوْلَادِ مُطْلَقًا. ٤٧٠- وَكَذَلِكَ جَمِيعُ اَلذُّكُورِ-غَيْرَ اَلزَّوْجِ وَالْأَخِ مِنْ اَلْأُمِّ- عَصَبَاتٌ٤، وَهُمْ: ١- اَلْإِخْوَةُ اَلْأَشِقَّاءُ، أَوْ لِأَبٍ، وَأَبْنَاؤُهُمْ. ٢- وَالْأَعْمَامُ الأشقاء أو لأب، وأبناؤهم، أعمام

стр. 220

اَلْمَيِّتِ، وَأَعْمَامُ أَبِيهِ وَجَدّهُ، وَإِنْ عَلَا١. ٣- وَكَذَا البنون وبنوهم. ٤٧١- وحكم العاصب: أ- أن يأخذ المال كله إذا انفرد. ب- وإن كان معه صاحب فرض أخذ الباقي بعده. ج- وإذا استغرقت الفروض التركة لم يَبْقَ للعاصب شيء، ولا يمكن أن تستغرق مع ابن الصلب، ولا مع الأب. ٤٧٢- وإن وجد عاصبان فأكثر فجهات العصوبة على الترتيب الآتي: ١- بنوة، ٢- ثم أبوة، ٣- ثم أخوة وبنوهم، ٤- ثم أعمام وَبَنُوهُمْ، ٥- ثُمَّ اَلْوَلَاءُ وَهُوَ اَلْمُعْتَقُ، وَعَصبَاته اَلْمُتَعَصِّبُونَ بأنفسهم٢. ٤٧٣- فيقدَّم منهم الأقرب جهة.

стр. 221

٤٧٤- فَإِنْ كَانُوا فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، قُدِّمَ اَلْأَقْرَبُ مَنْزِلَةً. ٤٧٥- فَإِنْ كَانُوا فِي اَلْمَنْزِلَةِ سَوَاءً، قُدِّمَ الأقوى منهم، وهو الشقيق على الذي لأبٍ. ٤٧٦- وكل عاصبٍ غير الأبناء والإخوة، لا ترث أخته معه شيئًا. ٤٧٧- وإذا اجتمعت فروضٌ تزيد على المسألة، بحيث يسقط بعضهم بعضًا: عَالَتْ١ بِقَدْرِ فُرُوضِهِمْ: ١- فَإِذَا كَانَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌّ لِغَيْرِ أُمٍّ، فَأَصْلُهَا٢ سِتَّةٌ، وَتَعُولُ لَثَمَانِيَةٍ٣. ٢- فَإِنْ كَانَ لهُمْ أَخٌ لِأُمٍّ فَكَذَلِكَ. ٣- فَإِنْ كَانُوا اِثْنَيْنِ، عَالَتْ لِتِسْعَةٍ. ٤- فَإِنْ كَانَ اَلْأَخَوَاتُ لغير أم ثنتين عالت إلى عشرة.

стр. 222

٥- وَإِذَا كَانَ بِنْتَانِ وَأُمٌّ وَزَوْجٌ، عَالَتْ مِنْ اثني عشر إلى ثلاثة عشر. ٦- فإن كان معهم أب، عالت إلى خمسة عشر. ٧- (فإن خلف زوجتين وأختين لأم وأختين لغيرها وأمًّا، عالت إلى سبعة عَشْرَ. ٨- فَإِنْ كَانَ أَبَوَانِ وَابْنَتَانِ وَزَوْجَةٌ، عَالَتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ) ١. ٤٧٨- وَإِنْ كَانَتْ اَلْفُرُوضُ أَقَلَّ مِنْ اَلْمَسْأَلَةِ وَلَمْ يَكُنْ معهم عاصب، رُدَّ٢ الفاضل على ذي فرض بقدر فرضه٣. ٤٧٩- فَإِنْ عُدِمَ أَصْحَابُ اَلْفُرُوضِ وَالْعَصَبَاتِ، وَرِثَ ذَوُو اَلْأَرْحَامِ، وَهُمْ مِنْ سِوَى اَلْمَذْكُورِينَ، وَيَنْزِلُونَ مَنْزِلَةَ من

стр. 223

أَدَلُّوا بِهِ. ٤٨٠- وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَمَالُهُ لبيت المال، يصرف في المصالح العامة والخاصة. ٤٨١- وإذا مات الإنسان تعلق بِتَرِكَتِهِ أربعة حقوق مرتبة: ١- أولها: مؤن التجهيز. ٢- ثُمَّ اَلدُّيُونُ اَلْمُوَثَّقَةُ وَالْمُرْسَلَةُ١ مِنْ رَأْسِ اَلْمَالِ. ٣- ثُمَّ إِذَا كَانَ لَهُ وَصِيَّةٌ تَنْفُذُ مِنْ ثُلُثِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ. ٤- ثُمَّ اَلْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ اَلْمَذْكُورِينَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ٤٨٢- وأَسْبَابُ اَلْإِرْثِ ثَلَاثَةٌ: ١- اَلنَّسَبُ، ٢- وَالنِّكَاحُ اَلصَّحِيحُ٢، ٣- والولاء. ٤٨٣- وموانعه ثلاثة: ١- القتل،

стр. 224

٢- والرق، ٣- واختلاف الدين١. ٤٨٤- وَإِذَا كَانَ بَعْضُ اَلْوَرَثَةِ حَمْلاً أَوْ مَفْقُودًا٢ أَوْ نَحْوَهُ: عَمِلْتَ بِالِاحْتِيَاطِ وَوَقَفْتَ لَهُ، إِنْ طَلَبَ اَلْوَرَثَةُ قِسْمَةَ اَلْمِيرَاثِ عَمِلْتَ٣ مَا٤ يَحْصُلُ بِهِ اَلِاحْتِيَاطُ عَلَى حَسَبِ مَا قَرَّرَهُ اَلْفُقَهَاءُ، رحمهم الله تعالى.

стр. 225

بَابُ العِتْقِ ٤٨٥- وَهُوَ تَحْرِيرُ اَلرَّقَبَةِ وَتَخْلِيصُهَا مِنْ الرق.

стр. 226

٤٨٦- وهو من أفضل العبادات؛ لحديث: "أيما امرئ مسلم أعتق امرءًا مسلمًا استنقذ الله بكل عضو منه عضوًا منه من النار" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١. ٤٨٧- وَسُئِلَ (رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ ٢: "أَيُّ اَلرِّقَابِ أفضلُ؟ فَقَالَ: "أَغْلَاهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٣. ٤٨٨- وَيَحْصُلُ اَلْعِتْقُ: أَ- بِالْقَوْلِ: وَهُوَ لَفْظُ اَلْعِتْقِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ. بِ- وبالمِلك، فَمَنْ مَلَكَ ذَا رحمٍ مُحَرَّمٍ مِنْ اَلنَّسَبِ عَتَقَ عَلَيْهِ. ج- وَبِالتَّمْثِيلِ بِعَبْدِهِ بِقَطْعِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ أَوْ تحريقه. دُ- وَبِالسِّرَايَةِ٤؛ لِحَدِيثٍ: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ العبد قُوِّمَ عليه قيمة عدل،

стр. 227

فأُعطي شُرَكَاؤُهُ١ حِصَصَهُمْ وعَتُقَ عَلَيْهِ اَلْعَبْدُ، وَإِلَّا فقد٢ عتق ما عليه مَا عَتَقَ" وَفِي لَفْظِ: "وَإِلَّا قُوِّم عَلَيْهِ، وَاسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ" مُتَّفَق عَلَيْهِ٣. ٤٨٩- فَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِمَوْتِهِ فَهُوَ الْمُدَبَّر، يُعْتَقُ بِمَوْتِهِ إِذَا خَرَجَ مِنْ اَلثُّلُثِ؛ فَعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رِجْلاً مِنْ اَلْأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ اَلنَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي"؟ فَاشْتَرَاهُ نَعِيمُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بِثَمَانمِائَة دِرْهَمٍ، وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَعْطَاهُ، وَقَالَ: "اقضِ دَيْنَكَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٤. ٤٩٠- واَلْكِتَابَةِ: أَنْ يَشْتَرِيَ اَلرَّقِيقَ نَفْسَهِ مِنْ سَيِّدِهِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ بِأَجَلَيْنِ فَأَكْثَر. ٤٩١- قَالَ تَعَالَى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [اَلنُّورِ: ٣٣] يَعْنِي: صَلَاحًا فِي دِينِهِمْ وَكَسْبًا. ٤٩٢- فَإِنْ خِيفَ مِنْهُ اَلْفَسَادُ بِعِتْقِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ، أَوْ لَيْسَ لَهُ كَسَبَ، فَلَا يُشْرَعُ عتقه ولا كتابته. ٤٩٣- ولا يعتق المكاتب إلا بالأداء؛ لحديث: "المكاتب عبد

стр. 228

ما بقي عليه من كتابته درهم" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ١. ٤٩٤- وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، وَعَنْ عُمَرَ موقوفُا: " أَيُّمَا أمةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِهِ" أَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَه٢، وَالرَّاجِحُ اَلْمَوْقُوفُ عَلَى عُمَرَ٣ ﵁ والله أعلم.

стр. 229

كتاب النكاح مدخل ... كِتَابُ النِّكَاحِ ٤٩٥- وَهُوَ مِنْ سُنَنِ اَلْمُرْسَلِينَ. ٤٩٦- وَفِي اَلْحَدِيثِ: "يَا مَعْشَرَ اَلشَّبَابِ، مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمُ اَلْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وجاء" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١. ٤٩٧- وَقَالَ ﷺ : "تُنْكَحُ اَلْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّين تَرِبَتْ يَمِينُكَ" مُتَّفَق عَلَيْهِ٢. ٤٩٨- وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَخَيَّرَ ذَاتَ٣ الدِّين وَالْحَسَبِ، اَلْوَدُودَ الولود الحسيبة. ٤٩٩- وإذا وقع في قلبه خطبة امرأة فله أن ينظر منها ما يدعوه

стр. 230

إلى نكاحها. ٥٠٠- وَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ اَلْمُسْلِمِ، حَتَّى يَأْذَنَ أَوْ يَتْرُكَ١. ٥٠١- وَلَا يَجُوزُ اَلتَّصْرِيحُ بِخِطْبَة اَلْمُعْتَدَّةِ مُطْلَقًا. ٥٠٢- وَيَجُوزُ اَلتَّعْرِيضُ فِي خِطْبَةِ اَلْبَائِنِ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [اَلْبَقَرَةِ: ٢٣٥] . ٥٠٣- وَصِفَةُ اَلتَّعْرِيضِ، أَنْ يَقُولَ: إِنِّي فِي مِثْلِكَ لَرَاغِبٌ، أَوْ لَا تُفَوِّتِينِي٢ نَفْسَكِ، وَنَحْوَهَا. ٥٠٤- وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْطُبَ فِي عَقْدِ اَلنِّكَاحِ بِخُطْبَةِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ اَلتَّشَهُّدَ فِي اَلْحَاجَةِ: إِنَّ اَلْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ٣، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اَللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاالله، (وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ) ٤، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عبده

стр. 231

وَرَسُولُهُ، وَيَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ" رَوَاهُ أَهْلُ١ اَلسُّنَنِ٢، وَالثَّلَاثُ اَلْآيَات فَسَّرَهَا٣ بَعْضُهُمْ، وَهِيَ: ١- قَوْلُهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٠٢] . ٢- وَالْآيَةُ اَلْأُولَى مِنْ سُورَةِ اَلنِّسَاءِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١] . ٣- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَولاً سَدِيداً﴾ الآيتين٤، [الأحزاب:٧٠، ٧١] . ٥٠٥- ولا يجب إلا: أَ- اَلْإِيجَابُ٥: وَهُوَ اَللَّفْظُ اَلصَّادِرُ مِنْ اَلْوَلِيِّ، كقوله: زوجتك، أو أنكحتك.

стр. 232

بِ- وَالْقَبُولُ: وَهُوَ اَللَّفْظُ اَلصَّادِرُ مِنْ اَلزَّوْجِ أَوْ نَائِبِهِ، كَقَوْلِهِ: قَبِلْتُ هَذَا اَلزَّوَاجَ، أَوْ قبلت١، ونحوه٢.

стр. 233

بَابُ شُرُوطِ النِّكَاحِ ٥٠٦- ولابد فِيهِ مِنْ رِضَا اَلزَّوْجَيْنِ إِلَّا: أَ- اَلصَّغِيرَةُ فيجبرها أبوها١. ب- والأمة يجبرها سيدها. ٥٠٧- ولابد فيه من الولي٢؛ قال ﷺ : "لا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍ" حديث صحيح، رواه الخمسة٣.

стр. 234

٥٠٨- وَأَوْلَى اَلنَّاسِ بِتَزْوِيجِ اَلْحُرَّةِ: ١- أَبُوهَا وَإِنْ عَلَا. ٢- ثُمَّ اِبْنُهَا وَإِنْ نَزَلَ. ٣- ثُمَّ اَلْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ عَصَبَاتِهَا. ٥٠٩- وَفِي اَلْحَدِيثِ اَلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: "لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَر، وَلا تُنْكَحُ البِّكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، وَكَيْفَ إذنها؟ قال: "أَنْ تَسْكُتَ" ١. ٥١٠- وَقَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ : "أَعْلِنُوا النِّكَاحَ" رواه أحمد٢. ومن إعلانه: شهادة عدلين، وإشهاره وإظهاره، والضرب عليه بالدف، ونحوه. ٥١١- وَلَيْسَ لِوَلِيِّ اَلْمَرْأَةِ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ كفءٍ لَهَا، فليس

стр. 235

الفاجر كفؤًا لِلْعَفِيفَةِ١. وَالْعَرَبُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَكْفَاء. ٥١٢- فَإِنْ عُدِمَ وَلِيُّهَا، أَوْ غَابَ غِيبَةً طَوِيلَةً، أَوْ اِمْتَنَعَ مِنْ تَزْوِيجِهَا كُفْؤًا: زَوَّجَهَا اَلْحَاكِمُ، كَمَا فِي اَلْحَدِيثِ: "السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ" أخرجه أصحاب السنن إلا٢ النسائي٣. ٥١٣- ولابد مِنْ تَعْيِينِ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهِ اَلْعَقْدُ، فَلَا يَصِحُّ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي وَلَهُ غَيْرُهَا، حَتَّى يُمَيِّزَهَا باسمها أو وصفها. ٥١٤- ولابد أَيْضًا مِنْ عَدَمِ اَلْمَوَانِعِ بِأَحَدِ اَلزَّوْجَيْنِ، وَهِيَ المذكورة٤ في (باب المحرمات في النكاح) ٥.

стр. 236

بَابُ الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ ٥١٥- وهن قسمان: أَ- مُحَرَّمَاتٌ إِلَى اَلْأَبَدِ. بِ- وَمُحَرَّمَاتٌ إِلَى أَمَدٍ. ٥١٦- فَالْمُحَرَّمَاتُ إِلَى اَلْأَبَدِ: أَ- سَبْعٌ مِنَ اَلنَّسَبِ١، وَهُنَّ: ١- اَلْأُمَّهَاتُ وَإِنْ عَلَونَ. ٢- وَالْبَنَاتُ وَإِنْ نَزَلْنَ، وَلَوْ مِنْ بَنَاتِ اَلْبِنْتِ. ٣- وَالْأَخَوَاتُ مُطْلَقًا. ٤- وبناتهن. ٥- وبنات الإخوة. ٦، ٧- والعمات، والخالات، له أو لأحد أصوله. ب- وسبع من الرضاع، نظير المذكورات. ج- وأربع من الصهر٢، وهن:

стр. 237

١- أُمَّهَاتُ اَلزَّوْجَاتِ، وَإِنْ عَلَوْنَ، ٢- وَبَنَاتُهُنَّ، وَإِنْ نَزَلْنَ، إِذَا كَانَ قَدْ دَخَلَ بِأُمَّهَاتِهِنَّ١. ٣- وَزَوْجَاتُ اَلْآبَاءِ، وَإِنْ عَلَوْنَ. ٤- وَزَوْجَاتُ اَلْأَبْنَاءِ، وَإِنْ نَزَلْنَ، مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعَ. ٥١٧- وَالْأَصْلُ فِي هَذَا: ١- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُم....﴾ إِلَى آخِرِهَا٢ [اَلنِّسَاءِ: ٢٣، ٢٤] . ٢- وَقَوْلُهُ ﷺ : "يَحْرُمُ مِنَ الرِّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ أَو مِنَ الوِلادَةِ" ٣ مُتَّفَق عَلَيْهِ٤. ٥١٨- وَأَمَّا اَلْمُحَرَّمَاتُ إِلَى أَمَدٍ: ١- فَمِنْهُنَّ قَوْلُهُ ﷺ : "لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا" متفق عليه٥. ٢- مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] .

стр. 238

٥١٩- وَلَا يَجُوزُ لِلْحُرِّ أَنْ يَجْمَعَ أَكْثَرَ١ مِنْ أَرْبَعٍ، وَلَا لِلْعَبْدِ أَنْ يَجْمَعَ أَكْثَرَ٢ مِنْ زَوْجَتَيْنِ. ٥٢٠- وَأَمَّا مِلْكُ اَلْيَمِينِ، فَلَهُ أَنْ يَطَأَ مَا شَاءَ. ٥٢١- وَإِذَا أَسْلَمَ اَلْكَافِرُ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ، اِخْتَارَ إِحْدَاهُمَا، أَوْ عِنْدَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ، اِخْتَارَ أَرْبَعًا، وَفَارَقَ اَلْبَوَاقِيَ. ٥٢٢- وتَحْرُم: ١- الْمُحْرِمَة حتى تحل من إحرامها. ٢- والمعتدة من الغير حتى يبلغ الكتاب أجله. ٣- والزانية على الزاني وغيره حتى تتوب. ٤- وَتَحْرُمُ مُطَلَّقَتُهُ ثَلَاثًا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرُهُ، (وَيَطَؤُهَا وَيُفَارِقُهَا) ٣، وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا. ٥٢٣- وَيَجُوزُ اَلْجَمْعُ بَيْنَ اَلْأُخْتَيْنِ بالْمِلْكِ، وَلَكِنْ إِذَا وَطِئَ إِحْدَاهُمَا لَمْ تَحِلْ لَهُ اَلْأُخْرَى حَتَّى يُحْرِّمَ اَلْمَوْطُوءَةَ بِإِخْرَاجٍ عَنْ مِلْكِهِ، أَوْ تَزَوُّجٍ لَهَا بَعْدَ اَلِاسْتِبْرَاءِ٤. ٥٢٤- وَالرَّضَاعُ اَلَّذِي يُحَرِّمُ، مَا كَانَ قَبْلَ اَلْفِطَامِ.

стр. 239

٥٢٥- وَهُوَ خَمْسُ رَضَعَاتٍ فَأَكْثِرُ١. ٥٢٦- فَيَصِيرُ بِهِ اَلطِّفْلُ وَأَوْلَادُهُ أَوْلَادًا لِلْمُرْضِعَةِ وَصَاحِبِ اَللَّبَنِ. ٥٢٧- وَيَنْتَشِرُ اَلتَّحْرِيمُ مِنْ جِهَةِ اَلْمُرْضِعَةِ وَصَاحِبِ٢ اَللَّبَنِ كَانْتِشَارِ اَلنَّسَبِ.

стр. 240

بَابُ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ ٥٢٨- وَهِيَ مَا يَشْتَرِطُهُ أَحَدُ اَلزَّوْجَيْنِ عَلَى اَلْآخَرِ. ٥٢٩- وَهِيَ١ قِسْمَانِ: ١- صَحِيحٌ، كَاشْتِرَاطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عليها، أو لا

стр. 241

يَتَسَرَّى١، وَلَا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا، أَوْ بَلَدِهَا، أَوْ زِيَادَةِ مهرٍِ أَوْ نفقةٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَهَذَا وَنَحْوُهُ كُلُّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ ﷺ : "إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوَفُّوا بِهِ، مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢. ٢- وَمِنْهَا شُرُوطٌ فَاسِدَةٌ، كَنِكَاحِ اَلْمُتْعَةِ، وَالتَّحْلِيلِ والشِّغَار. ورخَّص اَلنَّبِيُّ ﷺ فِي اَلْمُتْعَةِ أَوَّلًا٣، ثُمَّ حَرَّمَهَا٤. وَلَعَنَ الْمُحَلِّلَ والْمُحَلَّلَ لَهُ٥. وَنَهَى عَنْ نِكَاحِ اَلشِّغَارِ وَهُوَ: أَنْ يُزَوِّجَهُ٦ مُوَلِّيَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ اَلْآخَرُ مُوَلِّيَتَهُ، وَلَا مَهْرَ بَيْنَهُمَا٧. وَكُلُّهَا أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ.

стр. 242

بَابُ العُيُوبِ فِي النِّكَاحِ ٥٣٠- إِذَا وَجَدَ أَحَدُ اَلزَّوْجَيْنِ بِالْآخَرِ عَيْبًا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ قَبْلَ اَلْعَقْدِ، كَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَنَحْوِهَا، فَلَهُ فَسْخُ النكاح. ٥٣١- وإذا وجدته عِنِّينًا١: أُجِّلَ إِلَى سَنَةٍ، فَإِنْ مَضَتْ وَهُوَ عَلَى حاله فلها الفسخ. ٥٣٢- وإذا عتقت كلها وَزَوْجُهَا رَقِيقٌ، خُيِّرَتْ بَيْنَ اَلْمُقَامِ مَعَهُ وَفِرَاقِه٢؛ لحديث عائشة الطويل (في قصة بَرِيرَة) ٣: خُيِّرَتْ بَرِيرَةُ عَلَى زَوْجِهَا حِينَ عَتَقَتْ٤. مُتَّفَقٌ عليه٥. ٥٣٣- وَإِذَا وَقَعَ اَلْفَسْخُ قَبْلَ اَلدُّخُولِ فَلَا مَهْرَ. ٥٣٤- وَبَعْدَهُ يَسْتَقِرُّ، وَيَرْجِعُ اَلزَّوْجُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ.

стр. 243

كتاب الصداق مدخل ... كِتَابُ الصَّدَاقِ ٥٣٥- يَنْبَغِي تَخْفِيفُهُ وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ، كَمْ كَانَ صَدَاقُ اَلنَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً ونَشَّا، أَتَدْرِي مَا اَلنَّشُّ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ، فَتِلْكَ خَمْسُمَائَة دِرْهَمٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ١. ٥٣٦- وَأَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢. ٥٣٧- وَقَالَ لِرَجُلٍ: "التَمِسْ وَلَو خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٣، فَكُلُّ مَا صَحَّ ثَمَنًا وَأُجْرَةً -وَإِنْ قَلَّ- صَحَّ صَدَاقًا٤. ٥٣٨- فَإِنْ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يُسَمِّ لها صداقًا، فلها مهر الْمِثْلِ. ٥٣٩- فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ اَلدُّخُولِ، فَلَهَا اَلْمُتْعَةُ، عَلَى الموسع قدره، وعلى المقتر ٥ قدره،

стр. 244

لقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة:٢٣٦] . ٥٤٠- ويتقرر الصداق كاملًا بالموت أو الدخول. ٥٤١- ويتنصف بكل فرقة قبل الدخول من جهة الزوج، كطلاقه. ٥٤٢- ويسقط: أ- بِفُرقة من قِبَلِهَا. ب- أو فَسْخهِ لعيبها. ٥٤٣- وينبغي لمن طلق زوجته أن يمتعها بشيء يحصل به جبر خاطرها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١] .

стр. 245

بَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ ١ ٥٤٤- يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ اَلزَّوْجَيْنِ مُعَاشَرَةُ اَلْآخَرَ بِالْمَعْرُوفِ، مِنْ اَلصُّحْبَةِ اَلْجَمِيلَةِ، وكفِّ الأذى، وألا يمطله

стр. 246

بحقه١. ٥٤٥- ويلزمها: أ- طاعته في الاستمتاع. ب- وعدم الخروج والسفر إلا بإذنه. ج- والقيام بالخبز والعجن والطبخ ونحوها. ٥٤٦- وعليه نفقتها وكسوتها بالمعروف. كما قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] . وفي الحديث: "اسْتَوصُوا بِالنِّسَاءِ خَيرًا" ٢. وَفِيهِ: "خَيرُكُمْ خَيرُكُمْ لأَهْلِهِ" ٣. وَقَالَ ﷺ : "إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ لَعَنَتْهَا الْمَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٤. ٥٤٧- وَعَلَيْهِ: أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ فِي القسْم، وَالنَّفَقَةِ، وَالْكِسْوَةِ، وَمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ اَلْعَدْلِ. وَفِي اَلْحَدِيثِ: "مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا، جَاءَ يَومَ القِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ" متفق

стр. 247

عليه١. ٥٤٨- وعن أنس: من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعًا، ثم قسم، وإذا تزوج الثيب، أقام عندها ثلاثًا، ثم قسم. متفق عليه٢. ٥٤٩- وَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ إذا أراد سفرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٣. ٥٥٠- وَإِنْ أَسْقَطَتْ اَلْمَرْأَةُ حَقَّهَا مِنْ اَلْقَسَمِ، أَوْ مِنْ اَلنَّفَقَةِ أَوْ اَلْكِسْوَةِ (بِإِذْنِ اَلزَّوْجِ) ٤، جَازَ ذَلِكَ. وَقَدْ وَهَبَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، فَكَانَ اَلنَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٥. ٥٥١- وَإِنْ خَافَ نُشُوزَ اِمْرَأَتِهِ، وظهرت منها قرائن

стр. 248

معصيته١: أ- وعظها. ب- فإن أصرت هجرها في المضجع. ج- فإن لم ترتدع ضربها ضربًا غير مُبَرِّحٍ. ٥٥٢- ويمنع من ذلك إن كان مانعًا لحقها. ٥٥٣- وإن خيف الشقاق بينهما، بعث الحاكم حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها يعرفان الأمور والجمع والتفريق، يجمعان إن رأيا بعوض أو غيره، أو يفرقان، فما فعلا جاز عليهما، والله أعلم.

стр. 249

بَابُ الْخُلْعِ ٥٥٤- وَهُوَ فِرَاقُ زَوْجَتِهِ بِعِوَضٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا. ٥٥٥- وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [اَلْبَقَرَة: ٢٢٩] .

стр. 250

٥٥٦- فَإِذَا كَرِهَتْ اَلْمَرْأَةُ خُلُق زَوْجِهَا أَوْ خَلْقه، وَخَافَتْ أَلَّا تُقِيمَ حُقُوقَهُ اَلْوَاجِبَةَ بِإِقَامَتِهَا مَعَهُ، فلا بأس أن تبذل له عِوَضًا لِيُفَارِقَهَا١. ٥٥٧- وَيَصِحُّ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مِمَّنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ. ٥٥٨- فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ خَوْفِ أَلَّا تُقِيمَ٢ حُدُودَ اَللَّهِ فَقَدْ وَرَدَ فِي اَلْحَدِيثِ: "مَنْ سَأَلَتْ زَوجَهَا الطَّلاقَ مِنْ غَيرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ" ٣.
следующие страницы →