← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 120

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

عبد العزيز السلمان

Полный текст (1 102 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

وَفِعلٍ غدَا للمستحِيلِ مُعانيَا ومن ذَا الذِي أرضَى الخَلائقِ كلَّهم … رَسولاً نبيًّا أم وليًّا وقَاضِيَا وأَعظمُ من ذَا خالقُ الخلقِ هل تَرَى … جميعَ الوَرَى في قِسمَةٍ منهُ راضيَا إذا كَان ربُّ الخلقِ لم يُرضِ خَلقَهُ … فَكيفَ بِمخلوقٍ رِضاهُم مُراجِيَا فَلازِمْ رِضَى ربِّ العِبَادِ إذًا وَلا … تُبالِ بِمخلوقٍ إذا كُنتَ زَاكيَا وَسَدِّد وقَارب ما اسْتطعتَ فإنَّمَا … يُكلَّفُ عبدٌ فِعلَ ما كانَ قَاويَا انتهى يَا نَفْسُ توبى فإنَّ الموتَ قد حانَا … واعصِي الهَوى فالهَوى ما زالَ فَتانَا أَما تَرينَ المَنايَا كيف تَلقُطنَا … لقطًا فَتلحقُ أُخْرَانَا بأُولانَا في كلِّ يومٍ لنَا مَيتٌ نُشيعُه … نَرَى بِمَصرَعهِ آثَارَ مَوتَانَا يَا نفسُ مَالي ولِلأموَالِ أَترُكُهَا … خَلفِي وأَخرجُ من دُنياي عُريانَا أَبَعْدَ خَمسينَ قد قَضيتُهَا لَعبًا … قد آنَ أنْ تَقصُري قَدْ آنَ قَدْ آنَا ما بَالُنَا نَتعامَى عن مَصَائِرنَا … نَنْسَى بِغفلتِنَا من لَيسَ يَنْسَانَا نَزْدَادُ حِرصًا وهذَا الدَّهرُ يَزجرَنَا … كانَ زَاجرنَا بِالحرصِ أَغرانَا أينَ المُلوكُ وأَبناءُ المُلوكِ وَمَن … كَانت تَخر له الأَذقانُ إِذغانَا صَاحتْ بهم حَادِثَاتُ الدهرِ فانْقلبُوا … مُسْتبدلينَ من الأَوْطانِ أَوطانَا خَلَّو مَدائنَ كانَ العِز مَفرشُهَا … واسْتفرشُوا حُفُرًا غُبرًا وَقِيعانَا يَا رَاكضًا في مَيادِينِ الهَوى مرحًا … وَرَافلاً في ثِيَابِ الغَيِّ نَشوَانَا مَضى الزمانُ وولَّى العُمرُ في لعبٍ … يَكفيكَ مَا قَدْ مَضى قَد كانَ ما كانَ انتهى.

стр. 1017

القول الأسنى في نظم الأسماء الحسنى تأليف الشيخ حسين بن علي بن حسين بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى جَميعُ الثنَا والحَمدُ بالشُكرِ أكملُ … ولله مَجموعُ الثلاثةِ أجعلُ له الحَمدُ أَغلى الحَمد والشُكرِ والثنَا … أعزُ وأزكَى ما يَكونُ وأَفضلُ له الحَمدُ حَمدًا طيبًا ومُباركًا … كثيرٌ فضيلٌ حَاصلٌ مُتحصلُ مَلا العَرشِ والكُرسِي مع الأَرْضِ والسَّمَا … وَمِلءَ الذِي بين الطَرائِقِ يَفصِلُ وَإني بِحمدِ الله والشكرِ والثنَا … لِنَيلِي من الله الرَّضَى أَتوسلُ إلى الله أُهدِي الحَمدُ والشُكرَ والثنَا … له الحَمدُ مَولانَا عليه المُعَّولُ وَأَشهدُ أن الله لا ربَّ غَيرهُ … كَريمٌ رحيمٌ يُرتجَى ويُؤمَّلُ وَأشهدُ أنَّ ماربَّ بل لا مُدبرٌ … سِواهُ وَلولاهُ الوُجودُ مُعطلُ قَديرٌ كَريمٌ مُحسنٌ ولهُ البقَا … جوادٌ وللخيراتِ فهو المُنولُ ومن دُونَه عبدٌ ذليلٌ مُدبَّرٌ … مُقِلٌ من الأَوزارِ أو مُتحمِلُ هوَ الله ذُو العِزِ القَديمِ إلهنَا … عَزِيزٌ مُعزٌ من له يَتَذلَّلُ هو الوَاحدُ الفردُ المُهيمنُ ربَّنا … هو الواحدُ الموجودُ والمُتفضِلُ جوادٌ كَريمٌ مُحسنٌ دَائمُ النَّدَى … وَجودَاهُ لا تَبْلَى ولا تَتَبَدلُ عفوٌ يحبُ العفوَ من كلِّ خَلقِهِ … عن الجُودِ والإِحسانِ لا يَتحولُ إذا سُئلَ الخَيراتِ أَعطَى جَزِيْلَها … وَيَرفَعُ مكروهَ البَلا وَيُزوَّلُ تباركَ فهوَ الله ﷻ …

стр. 1018

جوادٌ كريمٌ كَاملٌ لا يُمثَّلُ يَسِحُ من الخَيراتِ سَحًا علَى الوَرَى … فَيُغْنَي وَيُقْنِي دَائِمًا وَيحوَّلُ تَجِلُ عن الأَوصَافِ عِزَّةُ ذَاتِهِ … أَعزَّ من الأَوصافِ أَعَلى وأَكْمَلُ إذا أَكثَر المُثنِي عليه من الثَنَا … فَذُو العَرْشِ أعْلَى في الجَلالِ وأَجملُ بِأسمائِهِ الحُسنَى ما يُؤذِنَ الوَرَى … عَلَى بَعضِ مَدلُولاتِهَا لَو تَأمَّلُوا فَفِي اسمه "ربُّ" مُدبِّرُ خَلْقَهُ … وفي "الله" مَعنىً للعِبادَةِ يَشمَلُ وفي اسْمهِ الله الإلهُ إشارةٌ … إلى أنهُ المَعبودُ والنِّدُ يَبْطُلُ وفي اسمه الغَفَارُ يَغْفِرُ للوَرَى … إذا انْتقلُوا عن غَيهِم وتَنقلُوا وفي اسمهِ "القاضِي" فَيَقْضِي بما يَشَاءُ ...... … وفي "قَادِر ما شَاءَ رَبُّكَ يَفعَلُ وفي اسمهِ "الأَعلى" عُلوُّ جَلالهِ … وفي اسمهِ "الصَّبارُ" يُملِي وَيُمْهِلُ وفي اسمهِ "الفعَالُ" يَفعلُ مَا يشاءُ … حَكيمٌ فلا عمَّا يدبرُ يُسألُ وفي اسمهِ "الجبَارُ" يجبُر كَسرَنَا … وَلِلعُسْرِ باليُسرينِ فينَا يُبدِّلُ وفي اسمه "الجبارُ" رِفعةُ ذاتهِ … وَأخذٌ على العَاصِي شديدٌ ومُعضِلُ وفي اسمه "المعطِي" الكَريمُ دِلالةٌ … على أنه يُعطِي دَوامًا ويَبذِلُ وفي اسمه "الستارُ" أستارُهُ التي … عَلى أَكْثَر العَاصِيْنَ تُرخَي وتُسدَلُ وفي اسمه "الباقِي" دَليلُ بَقائهِ … جديدًا وأن الخَلقَ يَبْلى ويُسمَلُ وفي اسمه "القيُوم" أَهدى دَلالةً … على أنه عن خَلقهِ ليسَ يَغفُلُ وفي اسم "عزيزٍ" عِزةٌ مُستَمِرَّةٌ … بها يُهلِكُ العَاصِي لهُ ويُنَكلُ وفي "ناصرٍ" نَصرُ لِمَن شَاء إذ يَشَا … وَمَن لا يَشَأ يَبْقَى حَسِيْرًا وَيُخْذَلُ وفي اسمه "الهَادِي" فيَهدِي إلى الهُدَي … وَيَهْدِي إلى النَّهْدَينِ في المَهْدِ أَطفُلُ وفي اسمه "الكَافِي" "الوَكِيل" وفي اسمه …

стр. 1019

"حَسيبٌ "وَكيلٌ" أنهُ ليسَ يُهمِلُ وفي اسمه "الرحمنُ" رَحمَتهُ الوَرَى … وفي اسمه "ربِّ" عَلَيهِ التَّوكُلُ وفي اسمهِ "القَاضِي" فَيَقضِي بِمَا يَشَا … وَيَقْضِي غَدًا بَينَ البَرايَا فَيَعدلُ وفي اسمهِ "الخَلاقِ" لم يَخْلُقِ الوَرَى … سِواهُ "جوادٍ" دَائمٍ ليسَ يَغفُلُ وفي اسمهِ "البَارِئ" بَرَى كلَّ خَلْقِهِ … وَألطافُه تَتْرى دَوامًا وَتَنزِلُ "عليمٌ" فَلا يَخْفَي عَليه مِن الوَرَى … وَلو غَابَ في شَقِّ من الأَرضِ خَردَلُ "حسيبٌ" فَيُحْصِي كُلَّ شيءٍ وفي الذِي … جَرَى بَينَنَا يومَ القِيامةِ يَفصِلُ "خبيرٌ" فَيَقْضِي مَا يَشَاءُ وكُلَّ مَا … قَضَاه مَضَى حَتْمًا ولا يَتَفتَّلُ "لَطيفٌ" بِألطَافٍ كثرٍ وبَعْضُها … يُرَى ظَاهرًا بَينَ الوَرَى يَتَخَلَّلُ "سَميعٌ" فلا صَوتٌ خَفيٌ يَفُوتُهُ … وَإِن دَقَّ جِدًا واخْتَفَى لَيْسَ يُشْكِلُ "وبرٌ" يُحبُّ البِرَّ يَرفَعُ أَهْلَهُ … عَلَى النَّاسِ في يَومِ الجَزَاءِ يُفَضِّلُ "حكيمٌ" فَيَقضِي ما يَشاءُ بِحكمةٍ … "حليمٌ فلا يَخْشَي فَواتًا فَيُعْجِلُ "كبيرٌ جَليلٌ مَاجِدٌ وَاجِدٌ" لهُ … مِن الجُودِ والإِحسانِ ما ليس يُجهلُ ودودٌ رحيمٌ" بالمطيعِ من الوَرَى … فَمَنْ جَاءَهُ يَمْشِي أَتَاهُ يُهروِلُ وفي اسمهِ "التوابِ" يَقْضِي بتوبةٍ … لمنْ تَابَ صِدقًا يَستَجِيبُ وَيَقبَلُ وفي "أَحدٍ" سُبحانَهُ لم يَكُنْ لَهُ … نَظِيرٌ ولا مِثلٌ به يَتَمثَّلُ وفي "صمدٍ" سُبْحَانَه يَصمُدُ الوَرَى … إِليهِ جَميعًا أَصمدٌ ليسَ يَأكُلُ وفي اسمهِ "الأعلى" كَمالُ عُلُوه … أَعَزَّ وَأَعَلى مَا يَكُونُ وَأكمَلُ وفي اسمهِ "المعطِي" يُغْيِثُ إِغاثَةً … بِهَا كَربُ من يَدْعُو بهِ يَتَحَلَّلُ وفي اسمِ "مُجيبٍ" يَسْتَجِيْبُ لمن دَعَا … وَيُعْطِي لمن شَا مَا يشَأ حينَ يُسألُ وفي كُلِّ اسْمٍ للإلهِ دِلالةٌ …

стр. 1020

وَفِيهَا مَعَانِي جُودِهِ لو تَأْمَّلُوا وفي كُلِّ فردٍ لو أُحيطَ بِعلْمهِ … مَعانٍ وَلَكَن مَنْ لَهَا يَتَوَصَّلُ يَبْينُ وَيبدُو بالتَّأملِ بعضُهَا … تَأمُّلُ مَن في عِلْمِهَا مُتَوَغِّلُ يَبِيْنُ لِمَنْ يَتْلُو الكِتَابَ مُرَتلاً … وَمُدَّبِرًا آيَاتِهِ يَتَعَقَّلُ هُوَ اللهُ فَوقَ العرشِ عَالٍ عَلَى الوَرَى … عَليه اسْتَوى كيفَ اسْتَوى ليسَ يُعْقَلُ أبانَ لَنَا في الذِكرِ عِلمَ اسْتوائِهِ … عَلَى عَرشِهِ والكَيْفُ يَخْفَى وَيُجْهَلُ وَمنْ قالَ في كيفَ اسْتَوى فهوَ كَاذبٌ … عَلى الله فِيمَا قَالَه مُتَقَوِّلُ وَمذْهبُنَا: أنْ لا نُشَّبهَ رَبَّنا … وَأَنْ لا نَقلْ: كَيفَ اسْتَوَى أَو نُعِطِّلُ وَأَشْهَدُ أَنَّ اللهَ ليسَ كمثلهِ … لهُ العزُّ والتَّدبيرُ والحُكمُ والعُلُو وَأَشهَدُ أَنَّ "الأوَّلُ" الله وَحْدَه … "وآخرُ" يَبْقَى سرمدًا يتبتلُ هو الله مَبسُوطُ اليدينِ كِلاهُما … تَسِحُ من الإِحسَانِ سحَّاءَ تَهطُّلُ إذا وَعدَ المَوعُودَ أنجَزَ وعدهُ … سَريعًا بِلا رَيبٍ ولا شكَّ يحصُلُ "قَريبٌ مُجيبٌ" يَستجيبُ لمن دَعا … "جوادٌ" إذا أعطَى العَطا يَتَجَزَّلُ يَسِحُ من الإحسانِ سَحًّا على الوَرَى … وَهُوبٌ "جَوادٌ" "مُحسنٌ" مُتَفَضِّلُ تَبَارَكَ لا يُحصَي على ذَاتِهِ الثَنَا … وَلو بِالثَّنَا كلُّ الخلائقِ أَجملُوا إذا كانَ شُكرُ العبدِ نَعماهُ نِعمةً … فأينَ يُطاقُ الشُكرُ من أَينَ يَحصُلُ فَسُبحَانَ مَن كُل الوَرَى سَجدُوا لَهُ … إذا سَبَّحُوا أَو كَبَّرُوهُ وَهَلَّلُوا قَضَى الله أَنْ لا يَعبُدُ الخَلقُ غَيرهُ … وَأَنْ لا بِهِ شيءٌ وإنْ جَلَّ يَعدِلُ "عليمٌ" بأحْوَالِ الوَرَى وبما جَرَى … وَمَا لَيسَ يَجْرِي لَو جَرَى كَيْفَ يَحْصُلُ "لطيفٌ" فَلا يَخْفَى عَلِيْهِ مِن الوَرَى … خَفِيٌّ وَلا يَنْسَى ولا الربُّ يَذهَلُ لَه تُرفعُ الأَعمالُ في كلِّ لحظةٍ …

стр. 1021

بِأيدِي كِرامٍ كَاتِبينَ وتُحمَلُ عليه اعْتَمادِي واتْكَالِي وَرَغْبَتِي … وَإِصلاحُ شأنِي مُجملٌ وَمُفصَّلُ تعالى فَأخَلاقُ البَرايَا بما قَضَي … وَقدّره من أي شَكلٍ تَشكَّلُوا فَمِنْهُم مُنِيْبٌ مُسْتَجِيْبٌ لِرَبِهِ … صَبُورٌ عَلَى الضَّرا لَهَا يَتَحَمَّلُ يُحِبُّ اكْتِسَابَ الصَّالِحَاتِ مِن التُّقى … ومن زِينةِ الدُّنيا مُقلٌ مقلِّلُ مُطيعٌ سريعٌ في أَوامرِ ربِّهِ … مُنيبٌ إلى مَعبُودهِ مُتذلِّلُ كَثيرُ البُكا مِن خَشيةِ الله ربَّهِ … مَفاصِلُه يُخشَي عليها تَفصَّلُ لهُ في النَّدى روضُ وفي الجودِ مَنهلٌ … ومن ذا إلى ذَا دَائمًا يَتنقَّلُ إِذَا جِئتهُ تَبغِي النَّدى وجدتهُ … رَحيبًا خَصيبًا بِالنَّدى يَتهلَّلُ يُبادرُ في المَعْرُوفِ مَهمَا أَتيتهُ … كَأنَّكَ تُعْطِيْهِ الذِي أَنتَ تَسْألُ يُجِبُ اكْتَسَابَ المَالِ وَالجُودُ عِنْدَهُ … أَعزُّ من الدُّنيا جَميعًا وَأفضلُ تَقِيُ نَقيُ العرضِ مَصحوبُهُ النَّدى … زهيٌّ بهيٌّ إن تَكلمَ مِقولُ جريءٌ على الأَعداءِ قَريبٌ من النَّدى … سريعٌ إلى الهَيْجَا يَقُولُ وَيَفعَلُ قريبٌ النَّدى والجُودِ ما حَلَّ حَلَّهُ … وأن يَرتحلْ يَتبعهُ حَالا ويَرحلُ جميعُ صِفاتِ الجُودِ مُستَوجبٌ لَها … من الأصلِ في أصلِ النَّدى مُتأصِّلُ وفي النَّاسِ من يبذُل لِدنياهُ دِينهُ … ويرضَى بِذا عن ذَا بَديلاً يُبدَّلُ يَنالُ به مَالاً وَجاهًا ورِفعةً … وَيَشقَى وَيَردَى في المَعَادِ وَيَسْفُلُ وَفِي النَّاسِ من ظُلمُ الوَرَى عَادةٌ لهُ … وَيَنْشُرُ أَعَذارًا بها يَتَأوَّلُ جَرِيءٌ على أَكِل الحرامِ ويدَّعِي … بأنَّ لهُ في حِلَّ ذلك مَحمَلُ فَيَا أكِلَ المَالِ الحرامَ أَبِنْ لَنَا … بأي كتابٍ حِلُّ ما أَنتَ تَأكلُ ألمْ تَدْرِ أن اللهَ يَدْرِي بما جَرَى …

стр. 1022

وبين البَرايَا في القِيامةِ يَفصلُ حَنَانِيْكَ لا تَظلِمْ فإنَّكَ ميتٌ … وبالموتِ عَمَّا قدْ تَوليتَ تُسألُ وَتَوقَفُ لِلْمظلُومِ يَأخذٌ حقَّهُ … فَيَأخُذُ يومَ العرضِ ما كُنت تَعملُ وَيأخذُ من وزرِ لمنْ قَد ظَلمتهُ … فيأخذُ يومَ العرضِ ما كُنت تَعمَلُ فَيأخذُ منك اللهَ مَظْلمةَ الذِي … ظَلمتَ سريعًا عاجلاً لا يُؤجَّلُ تَفرُّ من الخَصمِ الذِي قَدْ ظَلَمْتَهُ … فَيأخُذُ يَومَ العَرْضِ ما كُنتَ تَعْمَلُ تَفِرُّ فَلا يُغْنِي الفِرَارُ من القَضَا … وَأن تَتوجَّلْ لا يُفيدُ التَّوجلُ فَيقتصُ مِنكَ الحقَّ من قَد ظَلمتَهُ … بلا رأفةٍ كلاَّ ولا منك يَخجلُ وفي الناسِ أَهلُ البِرِ والصِّدق والوَفَا … وَللعدْلِ أَهْلٌ يَعْدِلُونَ إِذَا وَلُوا وفي الناسِ من بِالكِبرِ يَسْتَحْقِرُ الوَرَى … وَيَطغَى إِن اسْتَغْنَى إِذَا يَتَموَّلُ فَخُورٌ إِذَا وَلاهُ مَولاهُ نِعمةً … مَرُوحٌ وَمختالٌ بها يَتَبَهْكَلُ شَحِيحٌ ولو عَمَّن يَعُولُ بِنَفسِهِ … بأَدنى قَليلٍ نَاقصِ القَدرِ يَبخلُ حَسودٌ عَدُو الجودِ والبَذلِ والنَّدى … يصدُّ عن الخَيراتِ عنها يُخذِّلُ جبانٌ عن الأعْدَا بَعيدٌ من النَّدى … جَموعٌ مَنوعٌ في الخنا مُتوغلُ جَميعُ خِصالِ الشَّرِ مُستصحبٌ لها … وعن كلِّ أسبابِ المعزّةِ أَعزلُ وفي النَّاسِ من لا يَملأُ البحرُ بطنهُ … فَقيرُ فُؤادٍ دَائمًا يَتسوَّلُ وفي النَّاس من يُغرِي الوَرَى بِلسانِهِ … وبَينَ البَرايَا للنَّمِيمةِ يَحملُ يَرَى أنَّ في حملِ النَّمِيمَةِ مَكسبًا … تَراهُ بها بَينَ الوَرَى يَتأكَّلُ وَفي النَّاس أفاكٌ حيولٌ مخادعٌ … غشومٌ ظَلومٌ ماكرٌ مُتحيلُ وكل سيأتي فرعهُ مثلَ أصلهِ … وعن مثل شكلِ الأصلِ لا يَتحولُ فَأهلُ النَّدى والجُود لا يَبرحُ النَّدى …

стр. 1023

مع الجودِ فيما أنْسلُوا يَتسلسَلُ ونسلُ شرارِ النَّاس في الشَّر والرَّدى … على سننِ الآباءِ أردَى وأرذلُ على سننِ الآبا وأخلاقِ من مَضى … وإنْ مُتَّعتْ تِلك النُسُولُ وأطولُ فَنسلُ جبانٍ أو بخيلٍ كمثلهِ … ونسلُ الزَّكي الفحلِ أزكَى وأَفْحلُ جَني الكَرم يأتي طيبًا مثل أصلهِ … ويأتي جَناءُ الحنظليَّةِ حَنظلُ وأوصِي بتقوَى اللهِ كلَّ مكلَّفٍ … إليها أفِيئُوا أيُّها النَّاس أقبلُوا وعُضوا عليها بالنَّواجذِ إنها … هُدى الله يَهدِي للخلائقِ فاقبلُوا خُذوا بالهُدي أخذًا قويًا فإنه … نجاةٌ ومَنْ يَأخذُ به لا يُضلَّلُ وأدُوا فُروضَ الدين بعد أدائِهَا … كَوامِلَ في أوقاتِهَا وتَنفلُوا عليكم بِتقوَى الله لا تَتركُونَها … فإنَّ التُّقى أقوَى وأَولَى وأَعدلُ لِباسُ التُّقى خيرُ الملابسِ كلِّهَا … وأَبهَى لِباسِ في الوُجُود وأَجملُ فَما أَحسنَ التَّقوى وأَهدَى سبيلهَا … بِها يَنفعُ الإنسَانَ ما كان يَعملُ فَيا أيُّها الإنسانُ بادِر إلى التُّقى … وَسَارِع إلى الخيراتِ ما دُمتَ مُهملُ وَأكثر من التَّقوى لِتحمِدَ غِبَّهَا … بِدارِ الجَزَا دارٌ بها سَوف تَنزلُ وقدِّمْ لما تَقْدَم عليه فإنَّما غَدَا … سوف تُجزَى بالذي أنت تَفعلُ وأحسِنْ ولا تُهملْ إذا كنتَ قادرًا … فدارُ الفنَا الدُّنيا مكانَ التَّرحلُ وسارعْ إلى الخيراتِ لا تُهملنَّهَا … فإنكَ إن أَهملتَ ما أنت مُهملُ ولكن سَتُجزي بالذِي أنت عاملٌ … وعما مَضى من كل ما نِلت تُسألُ فلا تُلهكَ الدُّنيا فربُّك ضَامنٌ … لرزقِ البَرايَا ضامنٌ مُتكفلُ فَمن آثر الدُّنيا جهولٌ ومن يَبعْ … لآخراهُ بالدُّنيا أضلُ وأَجهلُ فَلذاتِهَا والعزُّ والجاهُ والغنَى …

стр. 1024

بأضدادهَا عما قليلِ تُبدلُ فَمن عاشَ في الدُّنيا وإن طَال عُمرهُ … فلا بدَّ عنها راغمًا سوف ينقلُ وينزلُ دارًا لا أنيسَ له بهَا … لكلِّ الوَرَى رجعًا معادُ ومُوئلُ ويبقَى رهينًا في التُّراب بما جنَى … إلى بعثهِ من أرضهِ حينَ ينسلُ يُهالُ بأهوالِ يَشيبُ بِبعضهَا … ولا هولاً إلا بَعدهُ الهولُ أهولُ وفي البعْثِ بعد الموتِ نشرُ صحائفٍ … وميزانُ قسطٍ طائشٍ أو مُثقلُ وحشرٌ يَشيبُ الطِّفلُ من عُظْمِ هولهِ … ومنه الجبالُ الراسياتُ تُزلزلُ ونارٌ تلظَى في لظاهَا سَلاسلٌ … يُغلُّ بها الفُجَّارُ ثم يُسلسلُوا شرابُ ذَوي الإِجرامِ فيها حميمُهَا … وَزقُّومُها مَطعومهُم حينَ يَأكلُوا حميمٌ وغساقٌ وآخرُ مثلهِ … من المهلِ يَغلِي في البُطُونِ ويُشغلُ يزيدُ هوانًا من هواهَا فلا يَزَلْ … إلى قَعرهَا يهوَي دوامًا ويَنزلُ وفي نارهِ يبقَى دوامًا مُعذبًا … يَصِيحُ ثُبورًا ويلهُ يَتولولُ عليها صِراطٌ مدحضٌ ومزلَّةٌ … عَليه البَرايَا في القِيامةِ تُحملُ وفيها كَلاليبٌ تعلَّقُ بالوَرَى … فهذَا نَجا منها وهذَا مُخردلُ فلا مُجرمٌ يفديهِ ما يَفتدِي بهِ … وإنْ يَعتذرُ يومًا فلا العُذر يُقبلُ فهذَا جزاءُ المجرمينَ على الرَّدى … وهذا الذي يومَ القيامةِ يَحصلُ أعوذُ بربي من لَظَى وعَذابِها … ومِن حَالِ من يَهوَي بها يَتَجلجلُ ومن حالِ من في زَمْهَرِيرٍ مُعذبٍ … ومن كان بالأغلالِ فيها مُكبَّلُ وجَناتُ عدنٍ زُخرفتْ ثم أُزلفتْ … لقومٍ على التَّقوى دوامًا تَبتلُوا بها كل ما تَهوى النُفُوسُ وتَشتهِي … وقرةَ عينٍ ليسَ عنها تَرحلُ ملابسهم فيها حَريرٌ وسُندسٍ …

стр. 1025

واستبرقْ لا يَعتريهِ التَّنحلُ ومأكُولهم من كل ما يَشتهونَه … ومن سَلسبيلٍ شُربهمُ بَتسلسلُ وأزواجَهم حُورٌ حِسانٌ كَواعِب … على مثل شَكلِ الشَّمس بل هُنَّ أَشكلُ يُطافُ عليهم بالذي يَشتهُونَه … إذا أَكَلوا نوعًا بآخر بَدلُوا بها كل أَنْواعِ الفواكهِ كلِّهَا … وَسُكانِها مهمَا تمنوهُ يحصلُ فَواكِهها تَدنوا إلى من يُريُدهَا … تناولها عند الإرادةِ يسهلُ وأنهارُهَا الألبانُ تجرِي وأعسل … وخمر وماء سَلسبيل مُعسِّلُ يقال لهم: طِبتُم سَلمتُم من الأَذَى … سلامٌ عليكم بالسلامةِ فادخلُوا بِأسبابِ تَقوى الله والعملِ الذِي … يحب إلى جناتِ عدنٍ تَوصلُوا إذا كان هذا والذي قبلَهُ الجزاءُ … فحقٌّ على العَينينِ بالدمعِ تهملُ وحقٌّ على من كان باللهِ مُؤمنًا … يقدمْ لهُ خيرًا ولا يَتعللُ وإن يأخذ الإنسانُ زادًا من التُّقى … ولا يسأم التَّقوى ولا يَتململُ وإنَّ أمامَ النَّاس حشرًا وموقفًا … ويومًا طويلاً ألف عامٍ وأَطولُ فيا لك من يومٍ على كلِّ مُبطلٍ … فظيع وأَهوالُ القيامةِ تُعضلُ تكون به الأطوَادُ كالعِهنِ أو تكنْ … كثيبًا مهيلاً أهيلاً يتهلهلُ به مِلة الإسلامِ تقبلُ وحدهَا … ومن أي دِين غيرهَا فهو يبطلُ به يسألونَ النَّاس ماذا عَبدتمُوا … وماذا أَجبتم من دعَا وهو مُرسلُ حِساب الذي يَنقاد عَرضٌ مخفَّفٌ … ومن ليس مُنقادًا حِسابٌ مُثقَّلُ ومن قبل ذَا فالموتُ يأتيكَ بغتةً … وهيهاتَ لا تدري متى الموتُ يَنزلُ كُئوسُ المنَايَا سوف يَشربُها الوَرَى … على الرغمِ شبَّانٌ وشِيبٌ وَأَكهلُ حَنانِيْكَ بادرهَا بخيرٍ فإنَّما …

стр. 1026

على الآلةِ الحدْبَا سريعًا سَتحملُ إذا كنت قد أيقَنْتَ بالموتِ والفَنَا … وبالبعثِ عمَّا بعده كيفَ تَغفلُ أيصلحُ إِهمالُ المعادِ لمنصْفٍ … ويَنْسَى مقامَ الحشرِ من كان يَعقلُ إذا أنت لم تَرْحل بِزادٍ من التُّقى … أَبِنْ لي ابن يومَ الجَزَا كيفَ تَغفلُ أتَرضَي بأن تأتِي القيامةِ مُفلسًا … على ظَهْرِكَ الأَوْزارُ في الحَشْرِ تُحْمِلُ إلهي لك الفضلُ الذي عمَّم الوَرَى … وجودًا على كل الخَليقَةِ مُسبلُ وغيرُكَ لو يَملِكْ خَزائنكَ التِي … تَزيدُ مع الإنفاقِ لا بدَّ يَبخلُ وإنِّي بك اللهم ربِّي لواثقٌ … وما لي ببابٍ غير بابكَ مَدخلُ أعوذُ بكَ اللهم من سوءِ صُنعنَا … ومن أن تكن نَعماكَ عنَّا تَحولُ وأنِّي لك اللهم في الدينِ مخلصٌ … وهمِّي وحاجَاتِي بجُودكَ أُنْزِلُ إلهي فثبِّتني على دِينكَ الذي … رضيتَ به دِيْنًا وإياهُ تَقبلُ وَهَبْ لي من الفِردوسِ قصرًا مُشيدًا … ومُنَّ بِخيراتٍ بها أَتعجلُ ولله حمدٌ دائمٌ بدوامِهِ … مَدَى الدَّهر لا يفنَى ولا الحمدُ يَكمُلُ مِدادُ كلام الله عدَّةُ خَلقِهِ … رَضِى نَفْسِه يَنْمُو ويَسْمُو ويَفضُلُ يزيدُ على وزنِ الخلائقِ كلِّهَا … وأرجحُ من وزنِ الجميعِ وأَثقلُ وإني بحمدِ الله بالحمدِ أَبتدِي … وأُنهي بحمدِ الله قولِي وأُكملُ صلاةً وتسليمًا وأزكَى تحيةً … تعمُّ جميعَ المرسلينَ وتَشملُ وأزكَى صلاةَ الله ثمَّ سلامهِ … على المُصطفَى أزكَى البَريةَ تَنزلُ نبيٍّ زكيِّ الأصلِ والفرعِ أصلُهُ … مع الفرعِ في أصلِ النَّدى مُتأصِّلُ جميعُ خصالِ الخيرِ مُستوعبٌ لَهَا … إلى سَوحةٍ تهوي وتأوي وتَكْمُلُ

стр. 1027

وقال آخر: كأني بِنفسِي وهي في السَّكراتِ … تُعالجُ أن ترقَي إلى اللَّهواتِ وَقد زُمَّ رَحْلي واسْتقلَّتْ رَكائبِي … وقد آذَنَتْني بالرحيلِ حُداتِي إلى مَنْزل فيه عذابٌ ورحمُةٌ … وكمْ فيه من زجرٍ لنَا وعظاتِ ومن أَعينٍ سالتْ على وَجناتِهَا … ومن أوجهٍ في التُّربِ مُنعفراتِ ومن واردٍ فيه على ما يَسرُّهُ … ومن واردٍ فيه على الحَسراتِ ومن عاثرٍ ما أن يقالَ له لَعَا … على مَا عهدنا قبل في العَثراتِ ومن ملكٍ كان السُّرورُ مِهادُهُ … مع الآنَسِاتِ الخرَّدِ الخَفراتِ غدَا لا يَذودُ الدُّودُ عن حُرِ وجهِهِ … وكانَ يَذُوْدُ الأسدَ في الاجَماتِ وعُوَّضَ أُنسًا من ظِباءِ كِناسِهِ … وَأرامهِ بالرُّقشِ والحَشراتِ وصار بِبطنِ الأرضِ يَلتحفُ الثَّرى … وكان يَجرُّ الوشي والحَبراتِ ولم تُغنهِ أنصارهُ وجنودهُ … ولم تَحمهِ بِالبيضِ والأسَلاتِ ومما شَجانِي والشُجونُ كثيرة … ذُنوبٌ عِظامٌ أسبلتْ عَبراتِي وأقَلقَنِي أنِّي أموتُ مُفرطًا … على أَنِّني خَلَّفتُ بعد لَذاتِ وأَغْفَلتُ أمرِي بعدهم مُتثبطًا … فيا عجبًا مني ومِن غَفلاتِي إلى الله أشكُو جهلَ نفسِي فإنَّها … تميلُ إلى الرَّاحاتِ والشَّهواتِ وَيا رُبَّ خِلٍّ كنتَ ذَا صلةٍ لهُ … يَرى أن دَفنِي من أَجلِّ صَلاتِي وكنتُ لهُ أُنسًا وشمسًا مُنيرةً … فأفردنِي في وَحشةِ الظُّلماتِ سأضربُ فُسطادِي على عَسكرِ البِلَى … وأُركزُ فيه للنُّزلِ قَناتِي واركبُ ظهرًا لا يئوبُ بركبٍ … ولا يُمتطَى إلا إلى الهَلكاتِ وليس يَرى إلا بِساحة ظاعنٍ …

стр. 1028

إلى مَصرعِ الفَرحاتِ والنَّزحاتِ يسيرُ أدنَى النَّاسِ سيًرا كسيرهِ … بأرفعِ مَنْعِي من السَّرواتِ فطورًا تراهُ يَحْمِلُ الشُمَّ والرُّبَا … وطورًا تراهُ يَحملُ الحَصياتِ ورُبَّ حَصاةٍ قدرُهَا فوقَ يذبلٍ … كمقبُولِ ما يُرمَي من الجَمراتِ وكلُّ صغير كانَ لله خَالصًا … يُربِّى عَلَى ما جَاءَ في الصَّدقاتِ وكلُّ كبيرٍ لا يكونُ لِوجهِهِ … فَمثلُ رمادٍ طارَ في الهَبَواتِ ولكنَّهُ يُرْجَى لِمَنْ مَاتَ محسنًا … ويُخْشَى على من مَاتَ في غَمراتِ وما اليومُ يَمتازُ التَّفاضُل بينهُم … ولكن غَدًا يَمتازُ في الدَّرجاتِ إِذَا رُوِّعَ الخاطِي وَطَارَ فُؤادُهُ … وَافرخَ رَوْعُ البِّر في الغُرُفاتِ وما يعرفُ الإنسانُ أين وَفاتهُ … أفي البرِّ أم في البحرِ أم بِفلاةِ فَيا إخوَتي مهما شَهِدتُم جَنَازَتي … فقومُوا لربِّي وأسألُوه نَجاتِي وجُدُّوا ابتهالاً في الدُّعاءِ واخْلِصُوا … لعل إلهي يَقْبَلُ الدَّعواتِ وقولاً جميلاً إن عَلِمتُم خِلافهُ … وأَغْضُوا على ما كان من هَفواتِ ولا تَصفُوني بالذي أنا أهلُهُ … فَأَشْقَى وحَلُّوني بِخيرِ صِفاتِي ولا تَتَناسَوني فَقدْمًا ذَكَرتكمُ … وَوَاصَلْتكُم بالبرِّ طولَ حَيَاتِي وبالرَّغمِ فارقتُ الأحبَّةَ منكم … ولما تُفارقني بكم زَفراتِي وإن كنت ميتًا بين أيديكُم لَقًا … فروحِي حيٌّ سامعٌ لِنُعاتِي أناجيكم حيًّا وإن كنتَ صامتًا … ألا كلكم يومًا إلىّ سَياتِي وليس يقومُ الجسمُ إلا بِرُوحِه … هو القُطْبُ والأعضاءُ كالأدواتِ ولا بدَّ يومًا أن يَحُورَ بعينه … ليُجزَى على الطَّاعاتِ والتَّبعاتِ وإلاَّ أكُن أهلاً لفضل ورحمةٍ …

стр. 1029

فربي أهلُ الفَضلِ والرَّحماتِ فما زِلتُ أرجُو عفوهُ وجِنانَهُ … وَأَحمَدُه في اليُسرِ والأَزماتِ وأسجدُ تعظيمًا لهُ وتذللاً … وأَعبُدُه في الجَهرِ والخَلواتِ وَلستُ بِمُمْتَنٍ عليه بِطَاعتِي … لهُ المنُّ في التَّيسيرِ للحَسناتِ آخر: مَا دَارُ دُنيًا للمقيمِ بدارِ … وَبها النُفوسُ فَريسةُ الأقدارِ مَا بين ليلٍ عَاكفٍ ونهارِهِ … نَفَسَانِ مُرتشفَانِ للأعمارِ طولُ الحياةِ إذا مَضَى َكَقصِيرهَا … واليُسرُ للإنسانِ كالإِعسارِ والعَيشُ يَعْقِبُ بالمرارَةِ حُلوهُ … والصَّفوُ فيه مُخلَّفُ الأكدارِ وكأنما تَقْضِي بِنيَّاتُ الرَّدَى … لِفنائِنَا وطرًا من الأوطارِ والمرء كالطَّيفِ المُطيفِ وعُمرهُ … كالنَّوم بين الفَجرِ والأَسْحَارِ خَطبٌ تَضاءلتَ الخُطوبُ لهولهِ … أَخطارُهُ تعلو على الأخطارِ تُلقي الصَّوارمَ والرماحَ لهولهِ … وتلوذُ من حربٍ إلى اسْتشعارِ إنَّ الذين بنوا مَشيدًا وانْثنُوا … يَسعونَ سَعي الفَاتكِ الجبارِ سلُبوا النَّضارةَ والنَّعيمَ فأصبحُوا … مُتوسدينَ وسائدَ الأحجارِ تَركُوا دِيارهُم على أَعداهِم … وتوسدُوا مَدرًا بغير دِثارِ خَلَطَ الحِمَامُ قَويَّهُم بِضَعيفِهم … وَغَنيَّهمُ سَاوَى بذِي الإِقتارِ والخوفُ يُعجلُنا على آثارِهِم … لا بدَّ من صبحٍ المجدِّ السَّارِي وَتَعَاقُبُ الملوين فِينَا نَاثرٌ … بَاكرِّ ما نَظَمَا من الأَعمارِ انتهى.

стр. 1030

فصل في التحذير من النار وما أعد لأهلها قال الله ﵎: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ وقال: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا * وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا﴾ فيا أيها الغافل عن نفسه المغرور بما هو فيه من شواغل الدنيا المشرفة على الانقضاء والزوال دع الاشتغال والتفكر فيما أنت مرتحل عنه، واصرف فكرك واجتهادك إلى موردك الذي سترده، فإنك أخبرت أن النار مورد للجميع. قال الله جل وعلا وتقدس: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ فأنت من الورود على يقين، ومن النجاة في شك. فاستشعر في قلبك هول ذلك المورد فعساك تستعد للنجاة منه، وتأمل في حال الخلائق وقد قاسوا من دواهي القيامة وأهوالها وشدائدها ما قاسوا. فبينما هم في كربها وأهوالها ودواهيها وقوفا ينتظرون حقيقة أخبارها وتشفيع شفعائها إذا أحاطت بالمجرمين ظلمت ذات شعب وأظلت عليهم نار ذات لهب وسمعوا لها زفيرا وجرجرة تفصح عن شدة الغيض والغضب. قال الله ﵎: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ فعند ذلك أيقن المجرمون بالعطب، قال الله عز من قائل: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا﴾ . وجئت الأمم على الركب حتى أشفق البراءاء من سوء المنقلب، قال الله جل وعلا وتقدس: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ

стр. 1031

تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ . وخرج المنادي قائلا أين فلان المسوف نفسه في الدنيا بطول الأمل، المضيع عمره في سوء العمل. فيبادرونه بمقامع من حديد ويستقبلونه بعظائم التهديد ويسوقونه إلى العذاب الشديد وينكسونه في جهنم ويقولون له: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ . فأسكنوا دار ضيقة الأرجاء، مظلمة المسالك، مبهمة المهالك قال الله جل وعلا: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ دار يخلد فيها الأسير ويوقد فيها السعير شرابهم الحميم ومستقرهم الجحيم. قال الله ﵎: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ * يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آَنٍ﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ الهاوية تجمعهم والزبانية تقمعهم. قال ﵎: ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ أمانيهم فيها الهلاك وما لهم منها فكاك قال تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ قد شدت أقدامهم إلى النواصي، وأسودت وجوههم من ظلمة المعاصي. ينادون من أكنافها ويصيحون في نواحيها وأطرافها يا مالك قد حق

стр. 1032

علينا الوعيد يا مالك قد أثقلنا الحديد، يا مالك قد نضجت منا الجلود يا مالك العدم خير من هذا الوجود، يا مالك أخرجنا منها فإنا لا نعود. فتقول الزبانية هيهات لات حين مناص، ولا خروج لكم من دار الهون قال الله ﷻ وتقدست أسماؤه ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ . ولو خرجتم لكنتم إلى ما نهيتم عنه تعودون قال الله ﵎: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآَيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ . فعند ذلك يقنطون وعلى تفريطهم في جنب الله يتأسفون ولا ينجيهم الندم ولا يغنيهم الأسف بل يكبون على وجوههم مغلولين قال تعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ * وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ﴾ . النار من فوقهم والنار من تحتهم والنار عن أيمانهم والنار عن شمائلهم قال الله جل وعلا: ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ فهم غرقى في النار طعامهم نار وشرابهم نار ولباسهم نار ومهادهم نار قال الله جل وعلا: ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ . فهم بين مقطعات النيران وسرابيل القطران وضرب المقامع وثقل السلاسل فهم يتجلجلون في مضايقها ويتحطمون في دركاتها ويضطربون في غواشيها تغلي بهم النار كغلي القدور ويهتفون بالويل والثبور. قال تعالى: ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ

стр. 1033

رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ . قيل إن مقامع الحديد تهشم بها جباههم فيتفجر الصديد في أفواههم وتنقطع من العطش أكبادهم وتسيل على الخلود أحداقهم وتسقط من الوجنات لحومها وتتمزق الجلود. قال الله جل وعلا: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ قد عريت من اللحم عظامهم فبقيت الأرواح منوطة بالعروق وعلائق العصب وهي تنش في لفح تلك النيران وهم مع ذلك يتمنون الموت فلا يموتون. قال الله جل وعلا وتقدس: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ فكيف بك لو نظرت إليهم وقد سودت وجوههم وأعميت أبصارهم وأبكمت ألسنتهم وقصمت ظهورهم وكسرت عظامهم ومزقت جلودهم وغلت أيديهم إلى أعناقهم وجمع بين النواصي والأقدام. قال تعالى: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ وقال تعالى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ . فلهيب النار سار في بواطن أجزائهم وحيات الهاوية وعقاربها متشبثة بظواهر أعضائهم. ذكر الترمذي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق يقول إني وكلت بثلاثة بمن جعل مع الله إلها آخر وبكل جبار

стр. 1034

عنيد وبالمصورين". ذكر الترمذي من حديث أبي أمامة عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ قال: يقرب إلى فيه فيكرهه فإذا أدنى منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه فإذا شرب قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره يقول الله : ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ ويقول: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ . وأنشدوا: أَمَا سَمِعْتَ بِأَهْلِ النَّارِ فِي النَّارِ … وَعَنْ مُقَاسَاةِ مَا يَلْقَوْنَ فِي النَّارِ أَمَا سَمِعْتَ بَأَكْبَادٍ لَهُمْ صَدَعَتْ … خَوْفًا مِنَ النَّارِ قَدْ ذَابَتْ عَلَى النَّارِ أَمَا سَمِعْتَ بِأَغْلَالٍ تُنَاطُ بِهِمْ … فَيُسْحَبُونَ بِهَا سَحْبًا عَلَى النَّارِ أَمَا سَمِعْتَ بِضِيقٍ فِي مَجَالِسِهِمْ … وَفِي الْفِرَارِ وَلَا فِرَارَ فِي النَّارِِ أَمَا سَمِعْتَ بِحَيَّاتٍٍ تَدِبُّ بِهَا … إِلَيْهِمْ خُلِقَتْ مِنْ خَالِصِ النَّارِِ أَمَا سَمِعْتَ بِأَجْسَادٍ لَهُمْ نَضَجَتْ … مِنَ الْعَذَابِ وَمِنْ غَلْيٍ عَلَى النَّارِ أَمَا سَمِعْتَ بِمَا يُكَلَّفُونَ بِهِ … مِنِ ارْتِقَاءِ جِبَالِ النَّارِ فِي النَّارِ حَتَّى إِذَا مَا عَلَوْا عَلَى شَوَاهِقِهَا … صُبُّوا بِعُنْفٍ إِلَى أَسَافِلِ النَّارِ أَمَا سَمِعْتَ بِزَقُّومٍ يُسَوِّغُهُ … مَاءٌ صَدِيدٌ وَلَا تَسْوِيغَ فِي النَّارِ يُسْقَوْنَ مِنْهُ كُئُوسًا مُلِئَتْ سُقْمًا … تَرْمِي بِأَمْعَائِهِمْ رَمْيًا عَلَى النَّارِ يَشْوِي الْوُجُوهَ وُجُوهَا أُلْبِسَتْ ظُلْمًا … بِئْسَ الشَّرَابُ شَرَابُ سَاكِنِي النَّارِ وَلَا يَنَامُونَ إِنَ طَافَ الْمَنَامُ بِهِمْ … وَلَا مَنَامَ لِأَهْلِ النَّارِ فِي النَّارِ إِنْ يَسْتَقِيلُوا فَلَا تُقَالُ عُثْرَتُهُمْ …

стр. 1035

أَوْ يَسْتَغِيثُوا فَلَا غِيَاثَ فِي النَّارِ وَإِنْ أَرَادُوا خُرُوجًا رُدَّ خَارِجُهُمْ … بِمَقْمَعِ النَّارِ مَدْحُورًا إِلَى النَّارِ فَهُمْ إِلَى النَّارِ مَدْفُوعُونَ بِالنَّارِ … وَهُمْ مِنَ النَّارِ يُهْرَعُونَ لِلنَّارِ مَا أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهِمْ … وَلَا تُفَتَّرُ عَنْهُمْ سَوْرَةُ النَّارِ فَهَذِهِ صَدَعَتْ أَكْبَادُ سَامِعِهَا … مِنْ ذِي الْحِجَا وَمِنْ التَّخْلِيدِ فِي النَّارِ وَلَوْ يَكُونُ إِلَى وَقْتِ عَذَابِهِمْ … فِي النَّارِ هَوَّنَ ذَاكُمْ لَفْحَةَ النَّارِ فَيَا إِلَهِي وَمَنْ أَحْكَامُهُ سَبَقَتْ … فِي الْفِرْقَتَيْنِ مِنَ الْجَنَّاتِ وَالنَّارِ رَحْمَاكَ يَا رَبِّ فِي ضَعْفِي وَفِي ضَعَتِي … فَمَا وُجُودُكَ لِي صَبْرٌ عَلَى النَّارِ وَلَا عَلَى حَرِّ شَمْسٍ إِنْ بَرَزْتُ لَهَا … فَكَيْفَ أَصْبِرُ يَا مَوْلَايَ لِلنَّارِ فَإِنْ تَغَمَّدَنِي عَفْوٌ وَثِقْتُ بِهِ … مِنْكَ وَإِلَّا فَإِنِّي طُعْمَةُ النَّارِ آخر: يَا مُنْفِقَ الْعُمْرِ فِي حِرْصٍ وَفِي طَمَعٍ … إِلَى مَتَى قَدْ تَوَلَّى وَانْقَضَى الْعُمُرُ إِلَى مَتَى ذَا التَّمَادِي فِي الضَّلَالِ أَمَا … تُثْنِيكَ مَوْعِظَةٌ لَوْ يَنْفَعُ الذِّكْرُ بَادِرْ مَتَابًا عَسَى مَا كَانَ مِنْ زَلَلٍ … وَمَا اقْتَرَفْتَ مِن الْآثَامِ يَغْتَفِرُ وَجَنِّبِ الْحِرْصَ وَاتْرُكْهُ فَمَا أَحَدٌ … يَنَالُ بِالْحِرْصِ مَا لَمْ يُعْطِهِ الْقَدَرُ وَلَا تُؤْمِلْ لِمَا تَرْجُو وَتَحْذَرُهُ … مَنْ لَيْسَ فِي كَفِّهِ نَفْعٌ وَلَا ضَرَرُ وَفَوِّضِ الْأَمْرَ لِلرَّحَمَنِ مُعْتَمِدًا … عَلَيْهِ فِي كُلِّ مَا تَأْتِي وَمَا تَذَرُ وَاحْذَرْ هُجُومَ الْمَنَايَا وَاسْتَعِدَّ لَهَا … مَا دَامَ يُمْكِنُكَ الْإِعْدَادُ وَالْحَذَرُ انتهى

стр. 1036

آخر: لِمَنْ جَدَثٌ أَبْصَرْتُهُ فَشَجَانِي … وَأَرْسَلَ فِي شَجْوِ الْهُمُومِ عِنَانِي سَفَكْتُ عَلَيْهِ أَدْمُعِي فَسَقَيْتُهُ … كَمَا هُوَ مِنْ كَأْسِ الشُّجُونِ سَقَانِي وَقَفْتُ بِهِ حَيْرَانَ وَقْفَةَ هَائِمٍ … أُعَالِجُ قَلْبًا دَائِمَ الْخَفَقَانِ وَمَا بِي مَنْ فِي الْقَبْرِ لَكِنْ رَأَيْتُهُ … عَلَى حَالَةٍ فِيهَا وَشِيكَ أَرَانِي آخر: وَلَمَّا قَسَا قَلْبِي وَضَاقَتْ مَذَاهِبِي … جَعَلْتُ الرَّجَا مِنِّي لِعَفْوِكَ سُلَّمَا تَعَاظَمَنِي ذَنْبِي فَلَمَّا قَرَنْتُهُ … بِعَفْوكَ رَبِّي كَانَ عَفْوُكَ أَعْظَمَا فَلِلَّهِ دَرُّ الْعَارِفِ النَّدْبِ إِنَّهُ … تَسُحُّ لِفَرْطِ الْوَجْدِ أَجْفَانُهُ دَمَا يُقِيمُ إِذَا مَا اللَّيْلُ مَدَّ ظَلَامَهُ … عَلَى نَفْسِه مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ مَأْتَمَا فَصِيحًا إِذَا كَانَ مِنْ ذِكْرِ رَبِّهِ … وَفِيمَا سِوَاهُ فِي الْوَرَى كَانَ مُعْجَمَا وَيَذْكُرُ أَيَّامًا مَضَتْ مِنْ شَبَابِهِ … وَمَا كَانَ فِيهَا فِي الْجَهَالَةِ أَجْرَمَا فَصَارَ قَرِينَ الْهَمِّ طُولَ نَهَارِهِ … وَيَخْدِمُ مَوْلَاهُ إِذَا اللَّيْلُ أَظْلَمَا يَقُولُ إِلَهِي أَنْتَ سُؤْلِي وَبُغْيَتِي … كَفَى بِكَ لِلرَّاجِينَ سُؤْلًا وَمَغْنَمَا فَأَنْتَ الَّذِي غَذَّيْتَنِي وَكَفَلْتَنِي … وَمَا زِلْتَ مَنَّانًا عَلَيَّ وَمُنْعِمَا رَجَوْتُكَ مَوْلَى الْفَضْلِ تَغْفِرُ زَلَّتِي … وَتَسْتُرُ أَوْزَارِي وَمَا قَدْ تَقَدَّمَا انتهى.

стр. 1037

آخر: قِفْ بِالْقُبُورِ بِأَكْبَادٍ مُصَدَّعَةً … وَدَمْعَةٍ مِنْ سَوَادِ الْقَلْبِ تَنْبَعِثُ وَسَلْ بِهَا عَنْ أُنَاسٍ طَالَمَا رَشَفُوا … ثَغْرَ النَّعِيمِ وَمَا فِي ظِلِّهِ مَكَثُوا مَاذَا لَقُوا فِي خَبَايَاهَا وَمَا قَدِمُوا … عَلَيْهِ فِيهَا وَمَا مِنْ أَجْلِهِ ارْتَبَثُوا وَعَنْ مَحَاسِنِهِمْ أَنْ كَانَ غَيَّرَهَا … طُولُ الْمُقَامِ بِبَطْنِ الْأَرْضِ وَاللَّبَثُ وَمَا لَهُمْ حَشَرَاتُ الْأَرْضِ تَنْهَشُهُمْ … نَهْشًا تَزُولُ لَهُ الْأَعْضَاءُ وَالنَّجَثُ وَتِلْكُمُ الْفَتَيَاتُ إِذْ طُرِحْنَ بِهَا … هَلْ كَاَن فِيهِنَّ ذَا التَّغْيِيرُ وَالشِّعَثُ فَإِنْ يُجِبْكَ عَلَى لِأَيِّ مُجِيبْهُمُوا … وَلَنْ يُجِيبَ وَأَنَّى يَنْطِقُ الْجَدَثُ فَانْظُرْ مَكَانَكَ فِي أَفْنَاءِ سَاحَتِهِمْ … فَإِنَّهُ الْجِدُّ لَا هَزْلٌ وَلَا عَبَثُ انتهى. آخر: لِمَنِ الْأَقْبُرُ فِي تِلْكَ الرُّبَى … مَلَأَتْ صَدْرِي شَجْوًا وَأَسَى لِمَنِ الْأَوْجُهُ فِيهَا كَسَفَتْ … بَعْدَ حُسْنٍ وَجَمَالٍ وَضِيَا لِمَنِ الْأَجْسَامُ فِيهَا بَلِيَتْ … بَعْدَ زَهْوٍ وَشَبَابٍ وَانْتِشَا وَمِنِ الْفُرْسَانُ فِيهَا قَدْ نَسُوا … رَوْعَةَ الْحَرْبِ بِرَوْعَاتِ الثَّرَا وَرَمَوْا إِذْ هَتَفَ الْمَوْتُ بِهِمْ … بِسُيُوفِ الْهِنْدِ رَوْعًا وَالْقَنَا وَمَنِ الْخُرَّدُ فِيهَا شَدَّمَا … فَتَكَتْ قَبْلَ آسَادِ الشَّرَا نَظَرَ الْمَوْتُ إِلَيْهَا فَغَدَتْ … تَنْفُرُ الْأَنْفُسُ مِنْهَا إِذْ تُرَى لِمَنِ الْأَقْبُرُ فِي تِلْكَ الرُّبَى … أَلْبَسَتْ جِسْمِيَ أَثْوَابَ الضَّنَا يَا جُفُونًا أَرْسَلَتْ أَدْمُعَهَا …

стр. 1038

مَا بِذَا بَأْسٌ لَوْ أَرْسَلْتِ الدَّمَا صَاحِ يَا صَاحِ وَنِيرَانُ الْجَوَى … عَلِقَتْ مِنِّي بِأَثْنَاءِ الْحَشَا لَا تَظَنَنَّ بُكَائِي لَهُمُوا … لَيْسَ وَاللهِ لَهُمْ هَذَا الْبُكَا إِنَّمَا أَبْكِي لِنَفْسِي لَا لَهُمْ … فَكَأَنِّي الْيَومَ فِيهِمْ أَوْ غَدَا هَامِدُ الْجَمْرَةِ مَوْهُونُ الْقُوَى … دَائِمُ الْحَسْرَةِ مَقْطُوعُ الْعُرَى آخر: يَا طَالِبًا رَاحَةً مِنْ دَهْرِهِ عَبَثًا … أَقْصِرْ فَمَا الدَّهْرُ إِلَّا بِالْهُمُومِ مُلِي كَمْ مَنْظَرٍ زَائِقٍ أَفْنَتْ جَمَالَتَهُ … يَدُ الْمَنُونِ وَأَعْيَتْهُ عَنِ الْحِيَلِ وَكَمْ هُمَامٍ وَكَمْ قَرْمٍ وَكَمْ مَلِكٍ … تَحْتَ التُّرَابِ وَكَمْ شَهْمٍ وَكَمْ بَطَلِ وَكَمْ إِمَامٍ إِلَيْهِ تَنْتَهِي دُوَلٌ … قَدْ صَارَ بِالْمَوْتِ مَعْزُولًا عَنِ الدُّوَلِ وَكَمْ عَزِيزٍ أَذَلَّتْهُ الْمَنُونُ وَمَا … أَنْ صَدَّهَا عَنْهُ مِنْ مَالٍ وَلَا خَوَلِ يَا عَارِفًا دَهْرَهُ يَكْفِيكَ مَعْرِفَةً … وَإِنْ جَهِلْتَ تَصَارِيفَ الزَّمَانِ سَلِ هَلْ فِي زَمَانِكَ أَوْ مَنْ قَبْلَهُ سَمَعَتْ … أُذُنَاكَ أَنْ ابْنَ أُنْثَى غَيْرُ مُنْتَقِلِ وَهَلْ رَأَيْتَ أُنَاسًا قَدْ عَلَوْا وَغَلَوْا … فِي الْفَضْلِ زَادُوا بِمَا نَالُوا عَنِ الْأَجَلِ أَوْ هَلْ نَسِيتَ "لِدُوا لِلْمَوتِ" أَوْ عَمِيَتْ … عَيْنَاكَ عَنْ وَاضِعٍ نَعْشًا وَمُحْتَمِلِ وَهَلْ رَعَى الْمَوْتُ ذَا عِزٍّ لِعِزَّتِهِ … أَوْ هَلْ خَلَا أَحَدٌ دَهْرًا بِلَا خَلَلِ الْمَوْتُ بَابٌ وَكُلُّ النَّاسِ دَاخِلُهُ … لَكِنَّ ذَا الْفَضْلِ مَحْمُولٌ عَلَى عَجَلِ وَلَيْسَ فَقْدُ إِمَامٍ عَالِمٍ عَلَمٍ … كَفَقْدِ مَنْ لَيْسَ ذَا عِلْمٍ وَلَا عَمَلِ وَلَيْسَ مَوْتُ الَّذِي مَاتَتْ لَهُ أُمَمٌ … كَمَوْتُ شَخْصٍ مِنَ الْأَوْغَادِ وَالسِّفَلِ انتهى.

стр. 1039

آخر: وَكَيْفَ قَرَّتْ لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَعْيُنُهُمْ … أَوْ اسْتَلَذَوْا لَذِيذَ النَّوْمِ أَوْ هَجَعُوا وَالْمَوْتُ يُنْذِرُهُمْ جَهْرًا عَلَانِيَةً … لَوْ كَانَ لِلْقَوْمِ أَسْمَاعٌ لَقَدْ سَمِعُوا وَالنَّارُ ضَاحِيَةٌ لَا بُدَّ مَوْرِدُهُمْ … وَلَيْسَ يَدْرُونَ مَنْ يَنْجُو وَمَنْ يَقَعُ قَدْ أَمْسَتِ الطَّيْرُ وَالْأَنْعَامُ آمِنَةٌ … وَالنُّونُ فِي الْبَحْرِ لَا يَخْشَى لَهَا فَزَعُ وَالْآدَمِيُّ بِهَذَا الْكَسْبِ مُرْتَهَنٌ … لَهُ رَقِيبٌ عَلَى الْأَسْرِارِ يَطَّلِعُ حَتَّى يَرَى فِيهِ يَوْمَ الْجَمْعِ مُنْفَرِدًا … وَخَصْمُهُ الْجِلْدُ وَالْأَبْصَارُ وَالسَّمْعُ وَإِذْ يَقُومُونَ وَالْأَشْهَادُ قَائِمَةٌ … وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ وَالْأَمْلَاكُ قَدْ خَشَعُوا وَطَارَتِ الصُّحُفُ فِي الْأَيْدِي مُنْشَّرَةً … فِيهَا السَّرَائِرُ وَالْأَخْبَارُ تُطلعُ فَكَيْفَ بِالنَّاسِ وَالْأَنْبَاءُ وَاقِعَةٌ … عَمَّا قَلِيلٍ وَمَا تَدْرِي بِمَا تَقَعُ أَفِي الْجِنَانِ وَفَوْزٍ لَا انْقِطَاعَ لَهُ … أَمْ فِي الْجَحِيمِ فَلَا تَبْقَى وَلَا تَدَعُ تَهْوِي بِسُكَّانِهَا طَوْرًا وَتَرْفَعُهُمْ … إِذَا رَجَوْا مَخْرَجًا مِنْ غَمِّهَا قُمِعُوا طَالَ الْبُكَاءُ فَلَمْ يَنْفَعْ تَضَرُّعُهُمْ … هَيْهَاتَ لَا رِقَّةٌ تُغْنِي وَلَا جَزَعُ انتهى آخر: يَا نَائِمًا وَالْمَنُونَ يَقْضِي … وَغَائِبًا وَالْحِمَامُ أَوْفَى جَاءَكَ أَمْرٌ وَأَيُّ أَمْرٍ … طَمَّ عَلَى غَيْرِهِ وَعَفَّى هَلْ بَعْدَ هَذَا الْمَشِيبِ شَيْءٌ … غَيْرَ تُرَابٍ عَلَيْكَ يُحْثَى فَلَيْسَ هَذَا الْأَمْرُ سَهْلًا … وَلَا بِشَيْءٍ عَلَيْكَ يَخْفَى مِنْ بَعْدِ مَا الْمَرْءُ فِي بَرَاحٍ … يَهْتَزُّ تِيهًا بِهِ وَظَرْفَا سَاكِنُ نَفْسٍ قَرِيرُ عَيْنٍ …

стр. 1040

يَرْشُفُ ثَغْرَ النَّعِيمِ رَشْفَا إِذْ عَصَفَتْ فِي دَارِهِ رِيحٌ … تَقْصِفُ كُلَّ الظُّهُورِ قَصْفَا فَبَاتَ فِي أَهْلِهِ حَصِيدًا … قَدْ جَعَفَتْهُ الْمَنُونُ جَعْفَا فَعَادَ ذَاكَ النَّعِيمُ بُؤْسًا … وَصَارَ ذَاكَ السُّكُونُ رَجْفَا وَسِيقَ سَوْقًا إِلَى ضَرِيحٍ … يُرْصَفُ بِالرَّغْمِ فِيهِ رَصْفًا وَبَاتَ لِِلدَّوْدِ فِيهِ طَعْمًا … وَلِلْهَوامِّ الْعِطَاشِ رَشْفَا وَلَيْتَهُ لَمْ يَكُنْ رَهِينًا … بِكُلِّ مَا قَدْ هَفَا وَأَهْفَا آخر: وَمُجَرِّر خَطِيَّة يَوْمَ الْوَغَى … مُنْسَابَة مِنْ خَلْفِهِ كَالْأَرْقَمِ تَتَضَاءَلُ الْأَبْطَالُ سَاعَةَ ذِكْرِهِ … وَتَبِيتُ مِنْهُ فِي إِبَاءَةِ ضَيْغَمِ شَرِسُ الْمُقَادَةِ لَا يَزَالُ رَبِيئَةً … وَمَتَى يُحِسُّ بِنَارِ حَرْبٍ يُقْدِمِ تَقَعُ الْفَرِيسَةُ مِنْهُ فِي فَوْهَاءَ إِنْ … يُطْرَحْ بِهَا صُمُّ الْحِجَارَةِ يُحْطَمِ ظَمْآنَ لِدَّمِ لَا يَقُومُ بِرَيِّهِ … إِلَّا الْمُرَّوقُ فِي الْجُسُومِ مِنَ الدَّمِ جَاءَتْهُ مِنْ قِبَلِ الْمَنُونِ إِشَارَةٌ … فَهَوَى صَرِيعًا لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِّ وَرَمَى بِمُحْكَمٍ دِرْعِهِ وَبِرُمْحِهِ … وَامْتَدَّ مَلْقَى كَالْبَعِيرِ الْأَعْظَمِ لَا يَسْتَجِيبُ لِصَارِخٍ إِنْ يَدْعُهُ … أَبْدًا وَلَا يُرْجَى لِخَطْبِ مُعْظَمِ ذَهَبَتْ بَسَالَتُهُ وَمَرَّ غَرَامُهُ … لَمَّا رَآى خَيْلَ الْمَنِيَّةِ تَرْتَمِي يَا وَيْحَهُ مِنْ فَارِسٍ مَا بَالُهُ … ذَهَبَتْ فُرُوسَتِهِ وَلَمَّا يُكْلَمِ هَذِي يَدَاهُ وَهَذِهِ أَعْضَاؤُهُ … مَا مِنْهُ مِنْ عُضْوٍ غَدَا بِمُثَلَّمِ هَيْهَاتَ مَا خَيْلُ الرَّدَى مُحْتَاجَةٌ … لِلْمَشْرَفِيِّ وَلَا السِّنَانِ اللَّهْذَمِ هِيَ وَيَحْكُمْ أَمْرُ الْإِلَهِ وَحُكْمُهُ …

стр. 1041

وَاللهُ يَقْضِي بِالْقَضَاءِ الْمُحْكَمِ يَا حَسْرَةً لَوْ كَانَ يُقْدَرُ قَدْرُهَا … وَمُصِيبَةً عَظُمَتْ وَلَمَّا تَعْظُمُ خَبَرٌ عَلِمْنَا كُلُّنَا بِمَكَانِهِ … وَكَأَنَّنَا فِي حَالِنَا لَمْ نَعْلَمِ آخر: أَلَمْ تَسْمَعْ عَنِ النَّبَأِ الْعَظَيمِ … وَعَنْ خَطْبِ خُلِقَتْ لَهُ جَسِيمُ وَزِلْزَالٍ يَهُدُّ الْأَرْضَ هَدًّا … وَيَرْمِي فِي الْحَضِيضَةِ بِالنُّجُومِ وَأَهْوالٍ كَأَطْوَادِ رَوَاسَيْ … تَلَاطَمُ فِي ظُلُوعِ كَالْهَشِيمِ فَمِنْ رَأْسٍ يَشِيبُ وَمَنْ فُؤَادٍ … يَذُوبُ وَمِنْ هُمُومٍ فِي هُمُومِ وَسَكْرانٍ وَلَمْ يَشْرَبْ لِسُكْرٍ … وَهَيْمَانٍ وَلَمْ يَعْلَقْ بِرِيمِ وَمُرْضِعَةٍ قَدْ أَذْهَلَهَا أَسَاهَا … فَمَا تَدْرِي الرَّضِيعَ مِنَ الْفَطِيمِ وَمُؤْتَمةٍ تَوَلَّتْ عَنْ بَنِيهَا … وَأَلْقَتْ بِالْيَتِيمَةِ وَالْيَتِيمِ وَحُبْلَى أَسْقَطَتْ ذُعْرًا وَخَوْفًا … فَيَاللهُ لِلْيَوْمِ الْعَقِيمِ وَهَذَا مَشْهَدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ … وَجَمْعٌ لِلْحَدِيثِ وَلِلْقَدِيمِ وَمَا كِسْرَى وَقَيْصَرُ وَالنَّجَاشِي … وَتُبَّعُ وَالقُرُوْمُ بَنُو القُروْمِ بِذَاكَ اليَوْم إِلاَّ فِي مَقَامِ … أَذَل مِن التُّرابِ لِذِي السَّلِيْمِ وَمَا لِلمَرء إِلاَّ مَا سَعَاهُ … لدَار البُؤس أو دَار النعيم وَأَنْتَ كَمَا عَلِمْتَ وَرَبِّ أَمْرٍ … يَكُون أَذَاهُ أَوْقَعَ بِالَعلِيْمِ فَدَعْ عَيْنَيْكَ تُسَبْح فِي مَعِيْن … وَقَلْبُكَ ذَرْهُ يَقْلُبُ فِي جَحِيْم وَشُقَّ جُيُوبَ صَبْرِكَ شَقَّ ثُكْلَى … تَعَلَّقَتِ ابْنَهَا رَجُلاً سَهُوْمُ وَمَاذَا الأَمْرُ ذَلِكُمُ وَلَكِن … تُشَبَّهُ بِالبِحَارِ يَدُ الكَرِيُمِ

стр. 1042

آخر: امْدُد يَمِيْنَكَ مِن دُنْيَاكَ آخِذة … كِتَابَ فَوْزِكَ إِذْ تَحْتَلُّ أَخْرَاكَا فَلَسْتَ تُدْرِكُ مَا فِي ذَاكَ مِن أَمَلْ … إِلاَّ بِوَاسِطَةٍ مِن دَار دُنْيَاكَا فَإِنْ تَكَاسَلْتَ أَوْ قَصَّرْتَ فِي طَلَبٍ … كنت المخيب والمطلوب إذا ذاكا يَا نَائِمَ القَلْبِ عَن أَمْرٍ يُرَادُ بِهِ … نَبِّهِهُ وَيْحَكَ إِنَّ الأَمْرَ حَاذَاكَا وَاشْدُدْ حُزَيْمَكَ وَاكْشِفْ سَاعِدَيْكَ لَهُ … فَرُبَّمَا حَمدَتْ بِالْجِدِ عُقْبَاكَا كَمْ رَابِحٍ بِكِتَابٍ كَانَ أَمْلأَهُ … هُنَا بِمَا شَاءَ لَا مَنْ كَانَ أَفْاكَا فَظَلَّ مُرْتَقِيًا أَدْرَاجَ مَكْرُمَةٍ … فِي عَدْنٍ أَوْ نَازلاً فِي النَّار أَدْراكَا وَطَلْعَةُ المَوْت تُبْدِي عَن حَقيقةٍ مَا … تُمْلِي فَإيَّاكَ أَنْ تَنْسَاهُ إِيَّاكَا انتهى. آخر: مَاذَا تُؤْملُ وَالأَيَّامُ ذَاهِبَةٌ … وَمَنْ وَرَائِكَ لِلأَيَّامِ قُطَّاعُ وَصَيْحَةٍ لِهُجْومِ المَوْت مُنْكِرةٌ … صُمَّتْ لِوَقْعَتِهَا الشَّنْعَاءِ أَسْمَاعُ وغُصَّةٍ بِكؤوسٍ أَنْتَ شَارِبُهَا … لَهَا بِقَلْبِكَ آَلَامٌ وَأَوْجَاعُ يَا غَافِلاً وَهْوَ مَطْلُوبٌ وَمُتَّبَعٌ … أَتَاكَ سَيْلٌ مِن الفُرْسَانِ دَفَّاعُ خذها إِلَيْكَ طعانا فِيْك نَافِذةَ … تَعْدِي الْجَلِيْسَ وَأمرُ لَيْسَ يُسْطَاعُ إِنَّ الْمَنِيَّةَ لَوْ تُلْقَى عَلَى جَبَلٍ … لأَصْبَحَ الصَّخْرُ مِنْهُ وَهْوَ مَيَّاعُ انتهى

стр. 1043

آخر: وَاذكُرْ رُقَادِكَ فِي الثَّرَى … فِي قَعْرٍ مُظْلِمَةٍ بَهَيمْ قَدْ نَحِّيَتْ تِلْكَ الحُلَى … واستَبْدَلَتْ تِلْكَ الرُّسُومْ وَتَرَكْتَ وَيْحَكَ مُفْرَدًا … لا أَهْل فِيْهِ وَلَا حَمِيْمْ حَيْرَانَ تَفْزَعَ لِلبُكَا … لَهْفَان تَأنَسُ بِالغُمُوْمْ حَتَّى يُنَادَى بِالوَرَى … فَتَقُوُم أَسْرَعَ مَا تَقُوْمْ عَرْيَانَ مُصْطَفِقَ الْحَشَا … هَيْمَانَ مُجْتَمِعَ الْهُمُوْمْ وَالنَّاس قَدْ رَجَفَتْ بِهِم … حَرْبُ هُنَا لِكُمُوا عَقِيْمْ فِي مَأزَقٍ تَهْفُو بِهِ … لَفَحَاتِ نِيْرانِ السًّمُوْمْ وَبَدَتْ هُنَاكَ سَرَائِرٌ … قَدْ كُنْتَ قَبْلُ لَهَا كَتُوْمْ وَرَأَيْتَ فِي مَحْصُولِهَا … مَا شِئْتَ مِنْ خُسْرٍ وَشُؤْمْ آخر: اعتَزلْ ذكر الغواني وَالغَزَل … وَقُلِ الفصل وجانبْ من هَزَلْ ودع الذكرى لأَيَّام الصبا … فلأَيَّام الصِّبَا نجمٌ أَفَلْ إن أهُنَا عِيشةٍ قَضَيْتَهَا … ذَهَبتْ لَذَّاتُهَا وَالإثْمُ حَلْ واترك الغادة لَا تَحْفَل بِهَا … تُمْس فِي عِزّ رَفِيْعٍ وَتُجلْ وَافتَكِر فِي مُنْتَهَى حُسْنَ الَّذِي … أَنْتَ تَهْوَاهُ تَجِدْ أَمرًا جَلَلْ وَاهْجُرِ الخَمْرَةَ إِنْ كُنْتَ فَتًى … كَيْفَ يسعى فِي جنون من عقل وَاتقِ اللهَ فَتَقْوَى اللهِ مَا … باشرت قلب امرئ إِلاَّ وَصلْ لَيْسَ مَن يَقْطَع طَرقًا بَطَلا …

стр. 1044

إِنَّمَا من يتقي الله بطلْ صدق الشرع وَلَا تركن إِلَى … رَجل يَرْصُدُ فِي اللَّيْلِ زُحَلْ حارت الأفكار فِي قدرة من … قد هدانا سبلنا أَيْنَ نمرود وَكنعان وَمن … ملك الأَرْض وَولى وَعزلْ أَيْنَ عاد أَيْنَ فرعون وَمن … رَفَعَ الأهرام من يسمع يخلْ أَيْنَ من سَادُوا وَشَادُوا وَبنوا … هَلَكَ الكُلُّ فَلَمْ تُغْنِ القُلِلْ أَيْنَ أرباب الحجى أَهْل النهى … أَيْنَ أَهْل العلم وَالقوم الأولْ سَيعِيْدُ اللهُ كُلاَّ مِنْهُمْ … وسَيجْزِي فاعِلاً مَا قَدْ فَعلْ يَا بُني اسْمعُ وَصَايا جَمعتْ … حِكْمًا خُصَتْ بِهَا خَيْرُ الْمِلل ْ اطْلبِ العِلْمَ وَلَا تَكْسَلْ فَمَا … أَبْعَد الْخَيْرَ عَلَى أَهْل الكَسَلْ وَاحْتَفِلْ لِلفِقْهِ فِي الدِّيْنِ وَلا … تَشْتَغِلْ عَنْهُ بِمَالٍ وَخَوَلْ وَاهْجُر النَّومَ وَحَصْله فَمَنْ … يَعْرِفِ الْمَطْلُوبَ يَحْقِرْ مَا بَذَلْ لَا تَقُلْ قَدْ ذَهَبَتْ أرْبَابُهُ … كُلُّ مَنْ سَارَ عَلَى الدَّرْبِ وَصَلْ فِي ازْدِيَادِ العِلْمِ إِرْغَامُ العِدَى … وَجَمَالُ العِلْم إِصْلَاحُ العَمَلْ أَنَا لَا أَخْتَارُ تَقْبِيْلَ يَدٍ … قَطعُهَا أَجْمَلُ مِن تِلْكَ القُبَلْ إَنْ جَزْتَنِي عَن مَدِيْحِي صَرت فِي … رِقِّها أَوْلاً فِيْكفيني الْخَجَلْ مُلْكُ كِسْرَى عَنْهُ تُغْنِي كِسْرةَ … وَعَنْ البَحْرِ اكتِفَاءَ بِالوَشَلْ أعذب الألفاظ قولي لك: خذ … وَأَمَرُّ اللفظِ نَطْقِي بلَعَلْ اعْتبرْ ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ﴾ … تلْقهِ حَقًّا ﴿وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾ لَيْسَ مَا يَحْوى الفَتَى مِن عَزْمِهِ … لا وَلَا مَا فات يَوْمًا بِالكَسَلْ اطْرَح الدُّنْيَا فَمَنْ عَادَاتِهَا …

стр. 1045

تَخْفِضُ العَالِي وَتعلِي مَنْ سَفُلْ عِيشة الرَّاغِبِ فِي تَحْصِيْلِهَا … عِيْشَةُ الزَّاهِد فِيْهَا أَوْ أَقَلْ كَمْ جَهُول وَهْوَ مثر مكثر … وَعَلِيْم مَات مِنْهَا بِالعِلَلْ كَمْ شُجَاعٍ لَمْ يَنَلْ مِنْهَا الْمُنَى … وَجَبَانٍ نَالَ غَايات الأملْ فِاتْرِكِ الْحِيْلَة فِيْهَا وَاتْئِدْ … إِنَّمَا الْحِيْلَة فِي تَرك الْحِيَلْ أَيْ كَفَّ لَمْ تَنَلْ مِمَّا تَفِدْ … فَرَمَاهَا اللهُ مِنْهُ بِالشَّلَلْ لَا تَقُل أَصْلي وَفَصْلي أَبَدًا … إِنَّمَا أَصْلُ الْفَتَى مَا قَدْ حَصَلْ قَدْ يَسودُ الْمَرءُ مِن غَيْرِ أَبٍ … وَبِحُسْنِ السَّبكِ قَدْ يُنْفْى الزَّغَلْ وَكَذَا الْوَرد مِن الشَّوكِ وَمَا … يَطَلعُ النَّرجِسُ إِلاَّ مِنْ بَصَلْ مع أني أحمد الله على … نسبي إذ بأبي بكر اتصلْ قِيْمَة الإِنْسَانِ مَا يُحْسُنُه … أَكْثَرَ الإِنْسَانُ مِنْهُ أَوْ أَقَلْ اكْتُمِ الأَمْرَيْنِ فَقْرًا وَغِنًى … وَاكْسَبِ الفِلْسَ وَحَاسِبْ مَنْ مَطَلْ وادَّرعْ جِدًّا وَكدا وَاجْتَنِبْ … صُحْبَة الْحَمْقَى وَأَرْبَابِ الدِّوَلْ بَيْنَ تَبْذِيْرٍ وَبخْل رُتْبَةٌ … وَكلا هَذين إِنْ زَادَ قَتلْ لَا تَخُضْ فِي حَقِّ سَادَاتٍ مَضُوا … إِنَّهُم لَيْسُوا بِأَهْلٍ لِلزَلَلْ وَتَغَافَل عَن أُمورٍ إِنَّهُ … لَمْ يَفُزْ بِالحَمْدِ إِلاَّ مَنْ غَفَلْ لَيْسَ يخلو المرء من ضد وَلو … حاول العزلة فِي رأس جبلْ مِلْ عَن النَّمَّامِ وَازجُرهُ فَمَا … بَلغَ الْمَكْرُوه إِلاَّ مَنْ نَقَلْ دَار جارَ السَّوْءِ بِالصَّبْرِ فَإِنَّ … لم تَجِدْ صَبْرًا فَمَا أَحْلَى النَّقَلْ جَانِبْ السُّلْطَان وَاحْذَرْ بَطْشَهُ … لَا تُعَانِدْ مَنْ إِذَا قَالَ فَعَلْ لَا تَلي الْحُكْمَ وَإنْ هُم سَألُوا …

стр. 1046

رَغْبَة فِيْك وَخَالِفْ مَنْ عَذَلْ إنَّ نِصْفَ النَّاسِ أَعْدَاء لِمَنْ … وُلِّيَ الأَحْكَامَ هَذَا إِنْ عَدَلْ فَهُو كَالمَحْبُوسِ عَن لَذَّاتِهِ … وَكلا كفيه فِي الْحَشْرِ تَغلْ إِنَّ لِلنَقْصِ وَالاستِثْقَالِ فِي … لَفْظَةِ القَاضِي لَوعظًا وَمَثَلْ لَا توازِي لَذْةُ الْحُكْمِ بِمَا … ذَاقَه الشَّخْصُ إِذَا الشَّخْصُ انْعَزَلْ فَالوِلَايَاتُ وَإِنْ طَابَتْ لِمَنْ … ذَاقَهَا فَالسُّم فِي ذَاكَ العَسَلْ نَصَبُ الْمَنْصِبِ أَوْهَى جَلَدِي … وَعَنَائِي مِنْ مُداراةِ السَّفلْ قَصر الآَمَال فِي الدُّنْيَا تَفُزْ … فدليل العقل تقصير الأملْ إَنَّ مَنْ يَطْلُبَهُ المَوْت عَلَى … غُرَّةٍ مِنْهُ جَدِيْرٍ بِالوَجَلْ غِبْ وَزر غِبا تَزِدْ حُبَّا فَمَنْ … أَكْثَر التّرْدَاد أَقْصَاهُ الْمَلَلْ خُذْ بِنَصْلِ السَّيْفِ وَاتْرُكْ غَمْدَهُ … وَاعْتَبِر فَضْلَ الفَتَى دُوْنَ الْحُلَلْ لَا يَضُرُّ الْفَضْلَ إِقْلَالُ كَمَا … لا يَضُرُّ الشَّمْسَ إِطْبَاقُ الطَّفَلْ حُبُّكَ الأَوْطَانُ عَجْزُ ظَاهِرَّ … فَاغْتَرِبْ تَلْقَ عَن الأَهْل بَدَلْ فَبِمُكْثِ الْمَاءِ يَبْقَى آَسنِا … وَسُرَى البَدْرِ بِهِ البَدْرُ اكْتَمَلْ أَيُّهَا العَائِبُ قَوْلِي عَبَثًا … إِنَّ طِيْبَ الوَرْدِ مُؤْذٍ لِلْجُعَلْ عَدِّ عَن أَسْهُمِ قَوْلِي وَاسْتَتِرْ … لَا يُصِيبَنَّكَ سَهْمٌ مِن ثُعَلْ وَصَلاة وَسَلامًا أَبَدًا … لِلنَبِيِّ المُصْطَفَى خَيْر الدُّولْ وَعَلَى الآَلِ الكِرَامِ السًّعَدَا … وَعَلَى الأَصْحَابِ وَالقَوْمِ الأُولْ مَا ثَوَى الرَّكِبُ بِعُشَّاقٍ إِلَى … أَيْمنِ الْحَيِّ وَمَا غَنَّى رَمَلْ انتهى.

стр. 1047

آخر: أَتَلْهُو بَيْنَ تِلْفَازٍ وَكُوْرَه … وَأَنْتَ مِن الْهَلَاكِ عَلَى شَفِيْرِ فَيَا مَنْ غَرَّهُ أَمَل طَوِيْل … بِهِ يَدْنُو إِلَى أَجَلٍ قَصِيْرِ أَتَفْرَح وَالْمَنَيَّةُ كُل يَوْمٍ … تُرِيْكَ مَكَانَ قَبْركَ فِي القُبُورِ هِيَ الدُّنْيَا وَإِنْ سَرَّتْكَ يَوْمًا … فَإِنَّ الْحُزْنَ عاقِبَةُ السُّرُوْرِ سَتُسْلَبُ كُلَّ مَا جَمَّعْتَ فِيْهَا … كَعَارِيَةِ تُرَدُّ إِلَى مُعِيْرِ وَتَعْتَاضُ اليَقِيْنَ مِن التَّضَنِّيْ … وَدَارَ الْحَقِّ مِن دَارِ الْغُرُوْرِ آخر: فَلِلَّهِ دَرُّ الْعَارِفِ النَّدْبِ إِنَّهُ … تَسِحُّ لِفَرْطِ الوَجْدِ أَجْفَانُهُ دَمَا يُقِيْمُ إِذَا مَا اللّيلُ مَدِّ ظَلَامَهُ … عَلَى نَفْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ مَأْتَمَا فَصِيْحًا بِمَا قَدْ كَانَ مِن ذِكْرِ رَبَّهِ … وَفِيْمَا سِوَاهُ فِي الوَرَى كَانَ أَعْجَمَا وَيَذْكَّرُ أَيَّامًا مَضَتْ مِنْ شَبَابِهِ … وَمَا كَانَ فِيْهَا بِالجَهَالَةِ أَجْرَمَا فَصَارَ قَريْنَ الْهَمَّ طُوْلَ نَهَارِه … وَيَخْدِمُ مَوْلَاه ُإِذَا الليلُ أَظْلَمَا يَقُولُ إِلَهِيْ أَنْتَ سُؤْلِي وَبغْيَتِي … كَفَى بِكَ لِلرَّاجِيْنَ سُؤْلاً وَمَغْنَمَا عَسَى مَنْ لَهُ الإِحْسَانُ يَغْفِرُ زَلَتِيْ … وَيَسْترُ أَوْزَارِيْ وَما قَدْ تَقَدَّمَا انتهى. آخر: إَلَىْ كَمْ إِذَا مَا غِبْت تُرْجَى سَلامَتِي … وَقَدْ قَعَدَتْ بِي الْحَادِثَاتُ وَقَامَتِ وَعُمِّمْتُ مِن نَسْجِ القَتِيْر عِمامَةُ … رُقُومُ البِلَى مَرْقومةً بِعِمَامَتِي وَكُنْتَ أَرَى لِي فِي الشَّبَابِ عَلَامَةً … فَصِرْتُ وَإنِي مُنْكِرُ لِعَلَامَتِي وَمَا هِي إِلاَّ أوبة بَعْد غَيْبَة …

стр. 1048

إِلَى الغيبة القُصْوَى فَثَمَّ قِيَامَتِي كَأَنِّي بِنَفْسِي حَسْرةً وَندَامَةً … تَقْطَع إذ لَمْ تُغْنِ عَنِّي نَدَامَتِي مني النَّفسِ مِمَّا يُوْطِئُ المَرْءَ عَشْوَةُ … إِذَا النَّفْسُ جَالتَ حَوْلَهُنَّ وَحَامَتِ وَمَن أَوْطَأتُه نَفْسه حَاجَة فَقَد … أَسَاءَتْ إِليْهِ نَفْسُهُ وَأَلَامَتِ أَمَا وَالِّذي نفسي لَهُ لو صدقتها … لرددت توبيخي لَهَا وَملامتي فللهِ نَفْسٌ أَوْطَأَتْنِي مِن العَشَا … حُزُوْنًا وَلو قَوَّمْتُهَا لاسْتَقَامَتِ وَللهِ يَوْم أَي يَوْمٍ فَظَاعَةً … وَأَفْظَعُ مِنْهُ بَعْدُ يَوْمِ قِيَامَتِي وَللهِ أَهْلِي إِذْ حَبَونِي بِحُفْرَةٍ … وَهُمْ بِهَوانِي يَطْلُبُون كَرَامَتِي وَللهِ دُنْيَا لَا تَزَالُ تَرُدَّنِي … أباطيلها فِي الْجَهْلِ بَعْدَ اسْتِقَامَتِي وَللهِ أَصْحَابُ الْمَلاعِبِ لَوْ صَفَتْ … لهم لذة الدُّنْيَا بِهِنَّ وَدامتِ وَللهِ عَيْنُ أَيْقَنَتْ أَنَّ جَنَّةً … وَنَارًا يَقِيْنٌ صَادِقٌ ثُمَّ نَامَتِ آخر: كَأَنَّكَ لَمْ تَسْمَعْ بِأخْبَارِ مَنْ مَضَى … وَلَمْ تَرَ فِي البَاقِيْنَ مَا يَصْنَعُ الدَّهْرُ فَإِنْ كَنْتَ لَا تَدْرِي فَتِلكَ دِيَارُهُم … عَلَيْهَا مَجَالُ الرِّيْحِ بَعْدَك وَالقَطرُ وَهَلْ أَبْصَرْت عَيْنَاكَ حَيًّا بِمَنْزلٍ … عَلَى الأَرْض إِلاَّ بِالفَنَاءِ لَهُ قَبْرُ وَأَهْل الثَّرَى نَحْوَ الْْمَقَابِر شُرَّع … ولَيْسَ لَهُم إِلاَّ إِلَى رَبِّهِم نَشْرُ عَلَى ذَاكَ مَرُّوا أَجْمَعون وَهكَذَا … يَمُرُّونَ حَتَّى يَسْتَردَّهُم الْحَشْرُ فَلَا تَحْسَبَنَّ الوفْرَ مَالاً جَمَعْتَهُ … وَلَكِن مَا قَدَّمْتَ مِن صَالحٍ وَفْرُ ولَيْسَ الَّذِي يبقى الَّذِي أَنْتَ جامع … وَلَكِن مَا أوليت مِنْهُ هُو الذخرُ قَضَى جَامِعُو الأَمْوَال لَمْ يَتَزَوَّدُوا … سِوَى الفَقْرَ يَا بُؤْساً لِمَنْ زَادُهُ الفَقْرُ

стр. 1049

بَلْ سَوْفَ تَصْحُوا حِيْنَ يَنْكَشِفُ الغَطَا … وَتَذَكَّر قَوْلِي حِيْنَ لَا يَنْفَعُ الذِّكْرُ وَمَا بَيْنَ مِيْلَادِ الفَتَى وَوفَاتِهِ … إِذَا نَصَحَ الأَقْوَامُ أَنْفُسَهُم عُمْرُ لأَنَّ الَّذِي يَأْتِي كَمِثْل الَّذِي مَضَى … وَمَا هُو إِلاَّ وَقْتُكَ الضَّيّقُ النِّزْرُ فَصَبْرًا عَلَى الأَوْقَاتِ حَتَّى تَحُوزَهَا … فَعَمَّا قَلِيْل بَعْدَهَا يَنْفَعُ الصَّبْرُ انتهى. آخر: أَتَيْت إِلَيْكَ يَا رَبَّ العِبِادِ … بِإِفْلَاسِي وَذلِّي وَانْفِرَادِي وَهَا أَنَا وَاقِفٌ بِالبَابِ أَبْكِي … زمانا مَا بَلَغْتُ بِهِ مُرَادِي عَسَى عَفْوٌ يَبَلِّغُنِي الأَمَانِي … فَقَدْ بَعُدَ الطَّرِيْقُ وَقَلَّ زَادِي وَمَالِي حِيْلَةٍ إِلاَّ رَجَائِي … وَمِنْكَ عَلَى الْمَدَى حُسُْن اعتِقَادِي وَلَوْ اقصيْتَنِي وَقَطعْتَ حَبْلِي … وَحَقَّكَ لَا أَحُولُ عَن الوِدَادِ فَجِدْ بِالعَفوِ يَا مَوْلَايَ وَارْحَم … عُبَيْدًا ضَلَّ عَن طُرْقِ الرَّشَادِ وَقَدْ وَافَي بِبَابِكَ مُسْتَجِيْرًا … يَخَافُ مِن القَطِيْعَةِ وَالبِعَادِ آخر: إِذَا شِئْتَ أَنْ تَرْثي فَقِيْدًا مِن الوَرَى … وَتَدْعُو لَهُ بَعْد النَّبِيِّ الْمُكَرّمِ فَلَا تَبْكِيَنْ إِلاَّ عَلَى فَقْدِ عَالِمٍ … يُبَادِرُ بالتَّفْهِيْم لِلْمُتَعَلّمِ وَفَقْدِ إِمَامٍ عَالِمٍ قَامَ مُلْكُهُ … بِأَنْوَارِ حُكْمِ الشَّرْعِ لَا بِالتَّحْكُّمِ وَفَقْدِ شُجَاعٍ صَادِقٍ فِي جِهَادِهِ … وَقَدْ كُسِرَتْ رَايَتُهُ فِي التَّقَدُّمِ وَفَقْدِ كَرِيْمٍ لَا يَمَلّ مِن العَطَا … لِيُطْفِئَ بُؤسَ الفَقْرِ عَن كُلّ مُعْدَمِ وَفَقْدِ تَقِي زَاهِدٍ مُتَوَرِّعٍ …

стр. 1050

مُطِيع لِرَبّ العَالَمِيْنَ مُعَظِمِ فَهُم خَمْسَةٌ يَبْكِى عَلِيْهِم وَغَيُرهُم … إِلَى حَيْثُ أَلْقَتْ رَحْلَهَا أَمُ قَشْعَمِ انتهى. آخر: يَا أَيُّهَا العَاصِي الْمُسِيء إِلَى مَتَى … تَعْصِي الإِلَه وَتغْتَذِي بِنَوالِهِ قُمْ فِي الدَّيَاجَي طَالبًا مَرضَاتَه … واخضع وَذل لعزه وَجلالهِ وَاْخَضْع إِلَيْهِ وَنَادِهِ بِتَذَلُّلِ … يَا مَنْ يَجُودُ عَلَى الكَئِيْب الوَالِهِ يَا مَنْ إِذَا سَأَل الْمُقَصِّرُ عَفْوَهُ … فَهُوَ الْمُجِيْبُ بِفَضْلِهِ لِسُؤَالِهِ حَاشَاك تَمْنَعُه رِضَاكَ وَقد أَتَى … مُتَنَصِّلاً مِنْ عُظْمِ قُبْحِ فِعَالِهِ آخر: قَطَعْتُ زَمَانِي حِيْنًا فَحِيْنَا … أَدِيْر مِن اللَّهْوِ فِيْهِ فُنُونَا وَأَهْمَلتُ نَفْسِي وَمَا أَهْمِلَتْ … وَهَوَّنْتَ مِنْ ذَاكَ مَا لَمْ يَهُوْنَا وَرُبَّ سُرُوْرٍ شَفَىَ غَلَّةً … وَلِى فَاعْقَبَ حُزْنًا رَصِيَنا وَكَمْ آَكِلُ سَاعَة لِمَا يُرِيْد … يُكَابِدُ مَا أَوْرثَتْهُ سِنِيْنَا وَمَا كَانَ أَغْنَي الفَتَى عَن نَعِيْمِ … يَعُودُ عَلَيهِ عَذَابًا مُهِيْنَا وَكَمْ وَعَظَتْنِي عِظَاةُ الزَّمَانِ … لَو أَنْيِ أَصِيْخُ إِلَى الوَاعِظيْنَا وَكَمْ دَعَانِي دَاعي الْمنُوْن … وَأَسْمَعَ لَو كُنْتُ فِي السَّامِعِيْنَا وَمَاذَا أؤمل أو أرتجيه … وَقَدْ جُزْتُ سَبْعًا عَلَى الأَرْبَعِيْنَا فَلَو كَانَ عَقْلِي مَعِي حَاضِرًا … سَمِعْتُ لَعَمْرِي مِنْهُ أَنِيْنَا

стр. 1051

وَلَنْ يَبْرَحَ الْمَرءُ فِي رَقْدَةٍ … يَغِطُّ إِلَى أْنْ يُوَافِي الْمُنوْنَا فَتُوْقِظُهُ عِندَهَا رَوْعَة … تَقَطّعُ مِنْهُ هُنَاكَ الوَتِيْنَا وَإذْ ذَاكَ يَدْرِي بِمَا كَانَ فِيْهِ … وَتَجْلُو الْحَقَائِقُ مِنْهُ الظُّنُونَا انتهى. تُغَازِلُنِي الْمَنِيَّةُ مِنْ قَرِيْبِ … وَتَلْحَظُنِي مُلَاحَظَةَ الرَّقِيْبِ وَتَنْشُر لِي كِتَابًا فِيْهِ طَيِّي … بِخَطِ الدَّهْرِ أَسْطُرُه مَشِيْبِي كِتابٌ فِي مَعَانِيهِ غُموضٌّ … يَلُوْحُ لِكُلِّ أَوَّابٍ مُنِيْبِ أَرَى الأَعْصَارَ تَعْصُر مَاءَ عُوْدِي … وَقَدْمًا كُنْتُ رَيَّانَ القَضِيب ِ أَدَالَ الشَّيبُ يَا صَاحِ شَبَابِي … فَعُوِّضْتُ البَغِيضَ مِن الْحَبِيبِ وَبُدَّلْتُ التَّثَاقُلَ مِن نَشَاطِي … وَمِنْ حُسْنِ النَّضَارَةِ بِالشُّحُوبِ كَذَاكَ الشَّمْسُ يَعْلُوهَا اصْفِرارٌ … إِذَا جَنَحَتْ وَمَالَتْ لِلْغُروبِ تَحَارِبُنا جُنودٌ لَا تُجَارى … وَلا تُلَقى بِآسادِ الْحُرُوبِ هِي الأَقْدَار وَالآَجَالُ تَأْتِي … فَتَنْزِلُ بِالْمُطَبِّبُ وَالطَّبِيْبِ تَفَوق أَسْهُمًا عَن قَوْسِ غَيْبٍ … وَمَا أَغْراضُها غَيْرُ القُلوبِ فَأِنِّى بِاحْتِراسٍ مِن جُنودٍ … مُؤيَّدَةٍ تُمَدُّ مِن الغُيُوبِ وَمَا آسى عَلَى الدُّنْيَا وَلَكِن … عَلَى مَا قَدْ رَكِبْتُ مِن الذُّنُوْبِ فَيَا لَهْفِي عَلَى طُوْلِ اغْتِرَارِي … وَيَا وَيْحي مِن اليَوْم العَصِيْبِ إِذَا أَنَا لَمْ أَنُحْ نَفْسِي وَأَبْكِي … عَلَى حُوبَي بِتَهْتَانٍ سَكَوُبِ فَمَنْ هَذَا الَّذِي بَعْدي سَيَبْكِي … عَلَيْهَا مِنْ بَعِيْدٍ أَوْ قَرِيْبِ؟

стр. 1052

آخر: فَأَمْسَوا رَمِيْمًا فِي التُّرابِ وَعُطلتْ … مَجَالِسُهُمْ مِنْهُمْ وَأخليّ الْمَقَاصِرُ وَحَلُّوا بِدَارٍ لَا تَزَاوُرَ بَيْنَهُمْ … وَأَنَّى لِسُكَانَ القُبُورِ التَّزَاوُرُ فَمَا أَنْ تَرَى إِلاَّ قُبُورًا ثَوَوا بِهَا … مُسَطحَةً تَسْفِيْ عَلَيْهَا الأَعَاصِرُ فَمَا صَرَفَتْ كَفَّ الْمَنِيَّةِ إِذْ أَتَتْ … مُبَادَرَةٌ تَهْوي إِلَيْهَا الذَّخَائِرُ آخر: فَإِنْ تَكُ مِن أَهْلِ السَّعَادَةِ وَالتُّقَى … فَإِنَّ لَهَا الْحُسْنى بِحُسْنِ فِعَالِهَا تَفُوزُ بِجَنَّاتِ النَّعِيْمِ وَحُورُهَا … وَتُحْبَرُ فِي رَوْضَاتِها وَظِلَالِهَا وُترزق مِمَّا تَشْتَهِي مِنْ نَعِيْمِهَا … وَتَشْرَبُ مِن تَسْنِيْمَهَا وَزلالِهَا وَإِنَّ لَهُم يَومُ الْمَزِيْدِ لِمَوْعِدًا … زِيِادَةُ زُلْفَى غَيُرُهُم لَا يَنَالُهَا وُجُوهٌ إِلَى وَجْهِ الإِلَهِ نَوَاظِرٌ … لَقَدْ طَالَ مَا بِالدَّمْعِ كَانَ ابْتِلالَهَا تَجَلَى لَهَا الرَّبُ الرَّحِيمُ مُسَلّمًا … فَيزْدَادُ مِن ذَاكَ التَّجلي جَمَالُهَا بِمَقْعَد صِدْق حَبَّذا الْجُارُ رَبَّهُمْ … وَدَار خُلُود لَمْ يَخَافُوا زَوَالُهَا فَواكِهُهَا مِمَّا تَلَذُّ عُيُونُهُمْ … وَتَطَّرِدُ الأَنْهَارُ بَيْنَ خِلَالِهَا عَلَى سُرُر مَوضُونَةٍ ثَم فُرْشُهُمْ … كَمَا قَالَ فِيْهَا رَبَّنَا وَاصِفًا لَهَا بَطَائِنَهَا استَبْرَق كَيْفَ ظَنُّكُم … ظَوَاهِرهَا لَا مُنْتَهى لِجَمَالِهَا انتهى

стр. 1053

آخر: قال ﵀: في وصف العلم ووصية طلابه: العِلمُ أَعْلَى وَأَحْلَى مَالَهُ اسْتَمَعَتْ … أَذْن وَأَعُرَبَ عَنْه نَاطِقٌ بِفَمِ العِلمُ غايته القصوى وَرتبته … العلياءَ فَاسَعُوا إِلَيْهِ يَا ذَوي الْهِمَمِ العِلمُ أَشْرَفُ مَطْلُوبٍ وَطَالِبُهُ … للهِ أَكَرمَ مَنْ يَمْشِي عَلَى قَدَمِ العِلمُ نُورٌ مُبِيْنٌ يَسْتَضِيء بِه … أَهْل السَّعادة وَالْجَهَالِ فِي الظُلمِ العِلمُ أَعْلَى حَيَاة لِلعِبَادِ كَمَا … أَهْل الْجِهِالِة أَمواتٌ بِجِهَلهِمِ العِلمُ وَاللهِ مِيراثُ النُبُوةِ لَا … مِيرَاثَ يُشْبَهُه طُوبَى لِمقتَسِمِ لأَنَّهُ إِرْثُ حَقِّ دَائمٍ أَبَدًا … وَمَا سِواهُ إِلَى الإِفُناءِ وَالعَدمِ العِلمُ مِيزانُ شِرعِ اللهِ حَيْثُ بِهِ … قِوامُهُ وَبدونِ العِلْمِ لَمْ يقمِ وَسُلطةُ العِلمِ تَنْقَادُ القُلُوبُ لِهَا … إِلَى الْهُدَى وَإِلَى مَرْضَاةِ ربِّهِمِ وَيَذْهَبُ الدِّين وَالدُّنْيَا إِذَا ذَهَبَ العِـ … ـلمُ الَّذِي فِيْهِ مَنْجَاةٌ لِمُعْتَصِمِ العِلمُ يَا صَاح يَسْتَغْفِرْ لِصَاحِبْه … أَهْل السَّمَواتِ وَالأَرْضِيْنَ مِن لَمِمِ كَذاكَ تَسْتَغْفِرُ الْحِيَتانُ فِي لُجَجٍ … مِن البِحارِ لَهُ فِي الضَّوءِ وَالظَلَمِ وَخِارجَ فِي طِلَابِ العِلمِ مُحْتَسبَا … مُجِاهدُ فِي سَبيلِ الله أَيَّ كَمِيِ وَأَنَّ أَجْنِحَةَ الأمْلاكِ تَبْسُطُهَا … لِطَالبيه رِضًى مِنْهُمُ بِصُنعهمِ وَالسَّالكون طَريق العِلم يَسلكهم … إِلَى الجنانِ طَريقًا بَارئ النَّسِمِ والسَّامع العلم وَالواعَي ليحفظه … مؤديا ناشرا إياه فِي الأممِ فَيَا نَضَارَتِه إذ كَانَ مُتَّصِفًا … بذَا بَدَعوةِ خيرِ الخلقِ كُلِّهُمِ

стр. 1054

كَفَاكَ فِي فَضْلِ أَهْل العِلمِ أنْ رُفُعُوا … من أجْلِهِ درجات فَوقَ غيرهمِ وكَانَ فضل أبينا فِي القَدِيْمِ عَلَى … الأَملَاكِ بالعِلمِ مَن تَعِليم رِبِّهِمِ كَذَاك يُوسُف لَمْ تظهر فضيلته … للعالمين بغير العِلمِ وَالحكمِ وَقَدَّمَ الْمُصْطَفَى بِالعِلمِ حَامِلَهُ … أَعْظِم بِذِلِكَ تَقْدِيْمًا لِذِي قَدمِ كَفَاهُمُوا أَنْ غَدَوا لِلوَحْي أَوْعِيَة … وَأضْحَتِ الآَيْ مِنْهُ فِي صَدُوُرهِمِ وَأنْ غَدَوا وَكلاءِ فِي القِيامِ بِهِ … قَولاً وَفعِلا وَتعُلِيْما لِغيرهِمِ وِخصَّهُم رَبُّنَا قَصْرًا بِخَشْيَتِه … وَعَقْلِ أَمْثَالِهِ فِي أَصْدَقِ الكِلمِ وَمَعْ شِهَادِتِه جَاءَتْ شِهَادَتُهُم … حَيثُ اسَتجابوا وَأَهْل الجهِل فِي صَمَمِ وَالعَالمِونَ عَلَى العِبَادِ فَضْلَهُم … كالبدر فضلا عَلَى الدري فاغتنمِ وَبالمهم المهم ابدأ لتدركه … وقدم النص عَلَى الآراء فافتهمِ قدم وَجوبا علوم الدِّين إن بها … يبين نَهْجِ الْهُدَى مِن مُوْجِب النَّقْمِ وَكُلُّ كَسْرِ الفَتَى فَالدِّين جَابِرُهُ … وَالكَسْرُ فِي الدِّين صَعْب غَيْر مُلْتَئِمِ مَا العِلمُ إِلاَّ كِتَابُ اللهُ أَوْ أَثْر … يَجْلو بِنُورِ هُدَاه كَل مُنْبَهِمِ ما تَمُّ عِلْمٌ سِوى الوَحْيُ المبين وَما … مِنْهُ اسْتَمَدَ أَلا طُوبَى لِمُغْتَنِمِ والكَتْمُ لِلعِلمِ فَاحذَر إِنْ كَاتَمَهُ … فِي لَعْنَةِ اللهِ وَالأقوام كُلّهمِ وَمِنْ عُقُوبَتِه أنْ فِي الْمِعَادِ لهُ … من الجَحِيْم لجاما لَيْسَ كاللجمِ وكاتم العلم عمن لَيْسَ يَحْمِلْهُ … مَاذَا بِكِتْمَانْ بَل صَوْنُ فَلَا تَلُمِ وإِنَّمَا الكَتْم مَنْعُ العِلمِ طَالَبَهُ … مِن مُسْتَحِق لَهُ فَافْهَمْ وَلَا تَهِمِ وَأَتْبِعِ العِلمَ بِالأعْمَالِ وَادعُ إِلَى … سَبِيْلِ رَبِّكَ بِالتِّبْيَانِ وَالْحِكَمِ وَاصْبِر عَليَ لَاحِقٍ مِن فِتْنَةٍ وَأَذَى … فِيْهِ وَفي الرُّسِلِ ذِكْرَى فَاقتَدِه بِهِمِ

стр. 1055

لَوَاحِدَ بِكَ يَهْدِيْهِ الإِلَه لِذَا … خَيْرٌ غَدًا لَكَ مِن حُمُرِ مِن النَّعَمِ وَاسْلُكْ سَواءَ الصِّراطِ الْمُسْتَقِيْم وَلا … تَعْدلْ وَقُلْ: رَبِّيَ الرَّحْمَنُ وَاستَقِمِ يَا طالبَ العِلمِ لَاتَبْغَيِ بِهِ بَدَلاً … فَقَدْ ظَفَرْتَ وَربِّ اللوحِ وَالقَلَمِ وَقَدِّسِ العِلمَ وَاعرِفْ قَدْرَ حُرْمَتِه … فِي القَوْلِ وَالفِعْلِ وَالأَدَبِ فَالتَزِمِ واجْهَدْ بِعَزْمٍ قَويٍ لَا انْثِنَاءَ لَهُ … لَو يَعْلَمُ الْمَرءُ قَدْرَ العِلمِ لَمْ يَنَمِ وَالنُّصْحُ فَابذُله لِلطلاَّبِ مُحْتَسِبًا … فِي السِّر وَالْجَهْرِ وَالأَسْتَاذَ فَاحْتَرِمِ وَمَرْحَبًا قُلْ لِمَنْ يَأْتِيْكَ يَطْلُبه … وَفِيْهِم احفَظ وَصَايَا الْمُصْطَفَى بِهِمِ وَالنِّيَة اجعَل لِوَجْهِ اللهِ خَالِصَةً … إِنَّ البناءَ بِدون الأَصْلِ لَمْ يَقُمِ وَمَنْ يَكُنَ لِيقولَ النَّاس يَطْلُبُه … اخْسر بِصَفْقَتِهِ فِي مَوْقِفِ النَّدَمِ وَمَنْ بِهِ يَبْتَغِيْ الدُّنْيَا فلَيْسَ لَهُ … يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ حَظٍّ وَلَا قِسمِ إِيَّاكَ وَاحذر ممارات السَّفِيْهِ بِهِ … كَذَا مُبَاهَات أَهْلِ العِلمِ لَا ترمِ فَإنََّ أَبْغَضَ كُلَّ الْخَلقِ أَجْمَعُهُم … إِلَى الإِلَهِ أَلَدُّ النَّاسِ فِي الْخِصْمِ وَالعُجْبَ فاحْذَرهُ إِنَّ العَّجْبَ مُجْتَرفُ … أَعْمالَ صَاحِبِهِ فِي سَيْلِهِ العَرِمِ انتهى. آخر: ضَيَّعْتَ عُمْرَكَ يَا مَغْرُورُ فِي غَفَلٍ … قُمْ لِلتَّلَاقِي فَأَنْتَ اليَوْم فِي مَهَلِ واسْتَفْرِغِ الدَّمعَ مِمَّا فَاتَ مِن زَمِنٍ … وَانْدُبْ بِتَوبِةٍ عَلَى أَيَّامِكَ الأُولِ بَادِر إِلَى صَالِحِ الأَعْمَالِ مُجْتَهِدًا … فَالنَّجْحُ فِي الْجِّدِ وَالْحِرْمَانُ فِي الكَسَلِ كُنْ لَا محالةَ فِي الدُّنْيَا كَمُغْتَرِبٍ … عَلَى رَحِيْلٍ دَنَا أَوْ عَابر السُّبلِ دَارُ الْخُلُودِ مَقَامًا دَارُ آخرةِ … إِنَّ الإِقَامةَ فِي الدُّنْيَا إِلَى أَجَلِ
следующие страницы →