← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 120

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

عبد العزيز السلمان

Полный текст (1 102 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

وَتَضَمَّنَتْ أَيْضًا شُرُوطًا لَمْ تَكُنْ … مَشْرُوطَةً شَرْعًا بِلا بُرْهَانِ وَتَضَمَّنَتْ أَيْضًا مَوانِعَ لم تَكُنْ … مَمْنُوعَةً شَرْعًا بِلا تِبْيَانِ إِلا بِأقِيْسَةٍ وَآرَاءٍ وَتَقْلِيْدِ … بِلا عِلْمٍ أَو اسْتِحْسَانِ عَمَّنْ أَتَتْ هَذِي القَوَاعِدُ … مِن جَمِيْعِ الصَّحْبِ والاتْبَاعِ بِالإِحْسَانِ مَا أَسَّسُوا إِلا اتْبَاعَ نَبِيْهِم … لا عَقْلَ فَلْتَانٍ وَرَأْيَ فُلانِ بِلا أَنْكَرُوا الآرَاءَ نُصْحًا مِنْهُم … لله وَالدَّاعِي وَلِلْقُرْآنِ أَوْ لَيْسَ فِي خُلْفٍ بِهَا وَتَنَاقُضٍ … مَا دَلَّ ذَا لُبّ وَذَا عِرْفَانِ وَالله لَوْ كَانَتْ مِن الرَّحمنِ ما اخْتَ … لَفَتْ وَلا انْتَقَضَتْ مَدَى الأَزْمَانِ شُبَه تَهَافَتْ كَالزُجَاجِ تَخَالُهَا … حَقًّا وَقَدْ سَقَطَتْ عَلَى صِفْوَانِ وَاللهِ لا يَرْضَى بِهَا ذُو هِمَّةِ … عَلْيَاءَ طَالبةً لِهَذَا الشَّأنِ فَمَنَالهَا والله فِي قَلْبِ الفَتَى … وَثَبَاتُهَا في مَنْبَتِ الإِيْمَانِ كالزَّرْعِ يَنْبُتُ حَوْلَهُ دَغَلٌ فَيَمْنَعُهُ … النَّما فَتَرَاهُ ذا نُقْصَانِ وَكَذِلكَ الإِيْمَانُ في قَلْبِ الفَتَى … غَرْسٌ من الرَّحمنِ في الإِنْسَانِ وَالنَّفْسُ تُنْبِتُ حَوْلَهُ الشَّهَواتِ … والشُّبُهات وهي كَثِيْرةُ الأَفْنَانِ فَيَعُودُ ذَاكَ الغَرْسُ يَبْسًا ذاوِيًا … أو نَاقِصَ الثَّمَراتِ كُلَّ أَوَانِ فَتَرَاهُ يَحْرِثُ دَائِبًا وَمَغَلُّهُ … نَزْرٌ وَذَا مِن أَعْظَمِ الخُسْرَانِ وَالله لَو نَكَشَ النَّبَاتُ وكان ذا … بَصَرٍ لِذَاكَ الشَّوْكِ وَالسَّعْدَانِ لأتَى كَأَمْثالِ الجِبَالِ مَغَلُّهُ … وَلَكَانَ أَضْعَافًا بِلا حُسْبَانِ

стр. 982

وقال رحمه الله تعالى: يَا مَن يُريد وِلايةَ الرَّحمنِ دُوْنَ … وِلايةَ الشَّيْطَان وَالأَوْثَانِ فَارِقْ جَمِيْعَ النَّاسِ في إِشْرَاكِهِم … حَتَّى تَنَالَ وِلايةَ الرحمنِ يَكْفِيْكَ مَنْ وَسعَ الخَلائِقَ رَحْمَةً … وَكِفَايَةً ذُو الفَضْلِ وَالإِحْسَانِ يَكْفِيْكَ مَنْ لَمْ تَخْلُ مِن إِحْسَانِهِ … في طَرْفَةٍ كَتَلَقُّبِ الأَجْفَانِ يَكْفِيْكَ رَبٌّ لَمْ تَزَلِ أَلْطَافُهُ … تَأْتِي إِلِيْكَ بِرَحْمَةٍ وَحَنَانِ يَكْفِيْكَ رَبٌّ لَمْ تَزَلْ فِي سَتْرِهِ … وَيَرَاكَ حِيْنَ تَجِيءُ بِالعِصْيَانِ يَكْفِيْكَ رَبٌّ لَمْ تَزَلْ في حِفْظِهِ … وَوِقَايةٍ مِنْهُ مَدَى الأَزْمَانِ يَكْفِيْكَ رَبٌّ لَمْ تَزَلْ في فَضْلِهِ … مُتَقَلِبًا في السِّرِ والإِعْلانِ يَدْعُوْهُ أَهْلُ الأَرْضِ مَع أَهْلِ السَّمَا … ءِ فَكُلُّ يَوْمٍ رَبْنُا في شَانِ وَهُوَ الكَفِيْلُ بِكُلِّ مَا يَدْعُونَهُ … لا يَعْتَرِي جَدْوَاهُ مِن نُقْصَانِ فَتَوَسُّطُ الشُفَعاءِ والشُّركَاءِ … والظُهرَاءِ أَمْرٌ بَيَّنُ البُطْلانِ آخر: فَلا تَرْجُ إِلاَّ الله في كلِّ حَادِثٍ … فَأَلْقِ إِليهِ بَثَّ شَكْوَاكَ تُحْمَدِ لَهُ المُلْكُ بِالأَكْوَانِ لا بُمُؤَازِرِ … وَلا بِنَصِيْرٍ في الدِّفَاعِ لِمُعْتَدٍ قَرِيْبُ وَلَكِنْ بِالذُّنُوبِ تَبَاعَدَتْ … مَسَائِلُنَا عن رَوْضِ إِحْسَانِهِ النَّدِي فَقُمْ قَارِعًا لِلْبَابِ وَالنَّابِ نَادِمًا … عَلَى مَا جَرَى وَارْفَعْ دُعَاءكَ يَصْعَدِ وَقُمْ سَائِلاً وَالدَّمْعُ في الخَدِّ سَائِلٌ … تَجِدْ مَا تَشَأ مِن لُطْفِهِ وَكَأنْ قَدْ وَقُمْ زُلَفًا في اللَّيْلِ إِنْ نَشَرَ الدُّجَى … جَنَاحَ غُدافٍ يُلْبِسُ الكَوْنَ عَن يَدِ

стр. 983

وَرُدَّ ظَلامَ اللَّيْلِ بالذِّكْرِ مُشْرِقًا … فَقَدْ فَازَ مَن بالذِّكْرِ يَهْدِي وَيَهْتَدِي وَأَمَّا بَنُو الدُّنْيَا فَرَ تَرْجُ نَفْعَهُمْ … فَلا مُنْجِدٌ فِيْهِم يُرَجَّي لِمُجْتَدِ فَإِنِّي تَتَبَعْتُ الأَنَامَ فلم أَجِدْ … سِوَى شَامِتٍ أو حَاسِدٍ أو مُفَنِّدِ وَقَدْ رَضَعُوا ثَدْي المَهَابَةِ كُلُّهُم … وَكُلٌّ بِذَيْلِ الذُّلِ أَصْبَحَ مُرْتَدِ فَلَمْ أَرَ أَرْمَى بالسِّهَامِ مِن الدُّعَا … إلى مَقْتَل الأَعْدَاءِ مِن قَوْسِ مِذْوَدِ وَعَن مَا قَلِيْلٍ يُدْرِكُ السَّهْمُ صَيْدَهُ … فَكَمْ صَادَ سَهْمُ اللَّيْلِ مُهْجَةَ أَصْيَدِ وَأُوْصِيْكَ بِالتَّقْوَى لِرَبِّكَ إِنَّهُ … سَيَحْمِدُ تَقْوَاهُ المُوَّفُق في غَدِ وَخُذْ لَكَ من دُنْيَاكَ زَادًا فَإِنَّمَا … أَقَامَكَ في الدُّنْيَا لأَخْذِ التَّزَوُدِ وَعَنْ مَا قَلِيْلٍ قَد أَنَاخَ رِكَابُنَا … بِقَصْرِ خَلِيٍّ مُظْلِمِ الجَوِّ فَدْفَدِ فَإِنَّ اللَّيَالِي كَالمَرَاكِبِ تَحْتَنَا … تَرُوْحُ بِنَا في كُلَّ حِيْنٍ وَتَغْتَدِي فَيَا حَبَّذَا جَنَّاتِ عَدْنٍ فَإِنَّهَا … تَحُطُّ رِحَالَ القَادِمِ المُتَزَوُّدِ وَلَيْسَ لَنَا إِلاَّ الرَّجَاءُ فَإِنَّهُ … يُبْلِغُنَا مِن فَضْلِهِ خَيْرَ مَقْعَدِ شعرا: غَفَلْتُ وَحَادِيْ المَوْتِ في أَثَرِي يَحْدُوْ … فَإِنْ لَمْ أَرُحْ يَوْمِيْ فَلا بُدَّ أَنْ أَغْدُ أَنَعِّمُ جِسْمِيْ بِاللِّبَاسِ وَلِيْنِهِ … وَلَيْسَ لِجِسْمِيْ من لِبَاسِ البِلَى بُدُّ كَأَنِّيْ بِهِ قَدْ مرَّ في بَرْزخِ البِلَى … وَمِنْ فَوْقِهِ رَدْمٌ وَمِنْ تَحْتِهِ لَحْدُ وَقَدْ ذَهَبَتْ مِنِّى المَحَاسِنُ وَانْمَحَتْ … وَلَمْ يَبْقَ فَوْقَ العَظْمِ لَحْمٌ وَلا جِلْدُ أَرى العُمْر قَدْ وَلَّى وَلَمْ أُدْرِك المُنَى … وَلَيْسَ مَعِي زَادٌ وفي سَفَرِي بُعْدُ وَقَدْ كُنْتُ جَاهرتُ المُهَيْمِنَ عَاصِيًا … وَأَحْدَثْتُ أَحْدَاثًا وَلَيْسَ لَهَا رَدُّ وَأَرْخَيْتُ خَوْفَ النَّاسِ سِتْرًا مِن الحَيَا … وَمَا خِفْتُ مَنْ سِرَي غَدًا عِنْدَهُ يَبْدُ

стр. 984

بَلَى خِفْتُهُ لَكِنْ وَثِقْتُ بِحِلْمِه … وَأَنْ لَيْسَ يَعْفُو غَيْرُهُ فَلَهُ الحَمْدُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَيءٌ سِوَى المَوتِ وال … بِلَى عَن اللَّهْوِ لَكِنْ زَالَ عَنْ رَأْيِنَا الرُّشْدُ عَسَى غَافِرُ الزَّلاتِ يَغْفِرُ زَلَّتِي … فَقَدْ يَغْفِرُ المَوْلَى إِذَا أَذْنَبَ العَبْدُ أَنَا عَبْدُ سُوْءٍ خُنْتُ مَوْلاي عَهْدَهُ … كَذَلِكَ عَبْدُ السُّوءِ لَيْسَ لَهُ عَهْدُ فَكَيْفَ إِذَا أَحْرَقْتَ بِالنَّارِ جُثَّتِي … وَنَارُكَ لا يَقْوَى لَهَا الحَجَرُ الصَّلْدُ أَنَا الفَرْدُ عِنْدَ المَوْتِ والفَرْدُ في البِلَى … وَأَبْعَثُ فَرْدًا فَارْحَمْ الفَرْدَ يَا فَرْدُ آخر: يَا مَنْ يُتَابِعُ سَيَّدَ الثَّقَلانِ … كُنْ لِلْمُهَيْمِنِ صَادِقَ الإِيْمَانِ وَاعْلَمْ بأنَّ الله خَالِقُكَ الذِي … سَوَّاكَ لم يَحْتَجْ إلى إِنْسَانِ خَلَقَ البَرِيَّةَ كُلَّهَا مِن أَجْلِ أَنْ … تَدَعْوُهُ بِالإخْلاصِ وَالأَذْعَانِ قَدْ أَرْسَلَ الآياتِ مِنْهُ مُخَوِّفًا … لِعَبَادِه كَي يُخْلِصَ الثَّقَلانِ وَأَبَانَ لِلإنْسَانِ كُلَّ طَرِيْقَةٍ … كَي لا يَكُونَ لَهُ اعْتِذَارٌ ثَانِي ثُم اقْتَضَى أَمْرًا وَنَهْيًا عَلَّهَا … تَتَمَيَزُ التَّقْوَى عَن العِصْيَانِ وَوُلِدْتَ مَفْطُورًا بِفِطْرتَكِ التِي … لَيْسَتْ سِوَى التَّصْدِيْقِ والإِيْمَانِ وَبُلِيْتَ بالتَّكْلِيْفَ أَنْتَ مُخَيَّر … وَأَمَامَك النَّجْدَانِ مُفْتَتَحَانِ فَعَمِلْتَ مَا تَهْوَى وَأَنْتَ مُرَاقَبٌ … مَا كُنْتَ مَحْجُوبًا عَن الدَّيَانِ ثُم انْقَضَى العُمْرُ الذِي تَهْنَا بِهِ … وَبَدَأْتَ فِي ضَعْفٍ وَفي نُقْصَانِ وَدَنَا الفِرَاقُ ولاتَ حِيْنَ تَهْرَّب … أَيْنَ المَفَرُ من القَضَاءِ الدَّانِي وَالْتَفَّ صَحْبُكَ يَرْقُبُوْنَ بِحَسْرةٍ … مَاذَا تَكُونُ عَوَاقِبُ الحَدَثَانِ واسْتَلِّ رُوْحَكَ وَالقُلُوبُ تَقَطَّعَتْ … حُزَنًا وَألْقَتْ دَمْعَهَا العَيْنَانِ

стр. 985

فَاحْتَاجَ أَهْلَ الدَّارِ حُزْنٌ بَالِغٌ … وَاجْتَاحَ مِن حَضَرُوا مِن الجِيْرَانِ فالبِنْتُ عَبْرَى لِلْفِرَاقِ كَئِيْبَةً … وَالدَّمْعُ يَمْلأ سَاحَةَ الأَجْفَانِ والزَّوْجُ ثُكْلَى والصِّغَارُ تَجَمَعُوا … يَتَطَّلَعُوْنَ تَطَلُعَ الحَيْرَانِ والابنُ يَدْأبُ في جَهَازِكَ كَاتِمًا … شَيْئًا مِن الأَحْزَانِ وَالأَشْجَانِ وَسَرَى الحَدِيْثُ وَقَدْ تَسَاءَلْ بَعْضُهُم … أَوْ مَا سَمِعْتُم عَنْ وَفَاةِ فُلانِ قَالُوا سَمِعْنَا والوَفَاةُ سَبِيْلُنَا … غَيْرُ المُهَيْمِنِ كُلُّ شَيءٍ فَانِي وَأَتَى الحَدِيْثُ لِوَارِثِيْكَ فَأَسْرَعُوا … مِن كُلِّ صَوْبٍ لِلْحُطَامِ الفَانِي وَأَتَى المُغَسِّلُ والمُكَفِّنُ قَدْ أَتَى … لِيُجَلِلُوكَ بِحُلِّةِ الأَكْفَانِ وَيُجَرِّدُوْكَ مِن الثِّيَابِ وَيَنْزَعُوْا … عَنْكَ الحَرِيْرَ وَحُلَّةَ الكَتَّانِ وَتَعُودُ فَرْدًا لَسْتَ حَامِلَ حَاجَةٍ … مِن هَذِه الدُّنْيَا سِوَى الأَكْفَانِ وَأَتى الحَدِيْثُ لِوَارِثِيْكَ فَأَسْرَعُوا … فَأَتُوا بِنَعْشٍ وَاهِنَ العِيْدَانِ صَلُّوا عَلَيْكَ وَأَرْكَبُوكَ بِمَرْكَبٍ … فَوْقَ الظُّهُورِ يُحَفُ بِالأَحْزَانِ حَتَّى إِلى القَبْرِ الذِي لَكَ جَهَّزُوا … وَضَعُوكَ عِنْدَ شَفِيْرِهِ بِحَنَانِ وَدَنَا الأَقَارِبُ يَرْفَعُونَكَ بَيْنَهُم … لِلَّحْدِ كَي تُمْسِي مَع الدِّيْدَانِ وَسَكَنَتْ لَحْدًا قَدْ يَضِيْقُ لِضِيْقِهِ … صَدْرُ الحَلِيمِ وَصَابِرُ الحَيَّوانِ وَسَمِعَتْ قَرْعَ نِعَالِهِم من بَعْدِ مَا … وَضَعُوكَ في البَيْتِ الصَّغِيْرِ الثَّانِي فِيهِ الظَّلامُ كَذا السُّكُونُ مُخَيَّمٌ … وَالرَّوْحُ رَدَّ وَجَاءَكَ المَلَكَانِ وَهُنَا الحَقِيْقَةُ وَالمُحَقِقُ قَدْ أَتَى … هَذَا مَقَامُ النَّصْرِ وَالخُذْلانِ إِنْ كُنْتَ في الدُّنْيَا لِرَبِّكَ مُخْلِصًا … تَدْعُوْهُ بِالتَّوحِيْدِ والإِيْمَانِ فَتَظَلُ تَرْفُلُ في النَّعِيْمِ مُرَفَهًا … بِفَسِيْحِ قَبْرٍ طَاهِرِ الأَرْكَانِ

стр. 986

وَلَكَ الرَّفِيْقُ عَن الفِرَاقَ مُسَلِيًّا … يُغْنِي عن الأَحْبَابِ وَالأَخْدَانِ فُتِحَتْ عَلَيْكَ مِن الجِنَانِ نَوَافِذٌ … تَأْتِيْكَ بِالأَنْوَارِ وَالرَّيْحَانِ وَتَظَلُ مُنْشَرِحَ الفُؤادِ مُنَعَمًا … حَتَّى يَقُومَ إلى القَضَا الثَّقَلانِ تَأْتِي الحِسَابَ وَقَدْ فَتَحَتْ صَحِيْفَةً … بِالنُّورِ قَدْ كُتِبَتْ وَبِالرِّضْوَانِ وَتَرَى الخَلائِقَ خَائِفِيْنَ لِذَنْبِهِم … وَتَسِيْرُ أَنْتَ بِعِزَّةٍ وَأَمَانِ وَيُظِلُكَ اللهُ الكريمُ بِظِلِّهِ … وَالنَّاسُ في عَرَقٍ إِلى الآذَانِ وَتَرَى الصِّرَاطَ وَلَيْسَ فِيهِ صُعُوبَةٌ … كَالبَرَقِ تَعْبُرُ فِيهِ نَحْوَ جِنَانِ فَتَرى الجِنَانَ بِحُسْنِهَا وَجَمَالِهَا … وَتَرَى القُصُورَ رَفِيْعَةَ البُنْيَانِ طِبْ في رَغِيْدِ العَيْشِ دُوْنَ مَشَقَّةٍ … تَكْفِي مَشَقَّةٌ سَالِفِ الأَزْمَانِ وَالبَسْ ثِيَابَ الخُلْدِ واشْرَبْ وَاغْتَسِلْ … وَابْعِدْ عَنْ الأَكْدَارِ وَالأَحْزَانِ سِرْ وانْظُرِ الأَنْهَارَ واشْرَبْ مَاءَهَا … مِن فَوْقِهَا الأَثْمَارِ في الأَفْنَانِ وَالشَّهْدُ جَارٍ في العُيُونِ مُطَهَرٌ … مَع خُمْرَةِ الفِرْدَوْسِ وَالأَلْبَانِ وَالزَّوْجُ حُورٌ في البُيُوتِ كَوَاعِبٌ … بِيْضُ الوُجُوهِ خَوَامِصُ الأَبْدَانِ أَبكار شِبْهِ الدَّرِ في أَصْدَافِهِ … وَاللؤُلُؤ المَكْنُونِ وَالمَرْجَانِ وَهُنَا مَقَرٌ لا تَحُولَ بَعْدَهُ … فِيْهِ السُّرُورِ برؤيَةِ الرَّحمنِ أَمَّا إِذَا مَا كُنْتَ فِيْهَا مُجْرِمًا … مُتَتَبِعًا لِطَرَائِقِ الشَّيْطَانِ ثَكِلَتْكَ أمُّكَ كَيْفَ تَحْتَمِلُ الأَذَى … أَمْ كَيْفَ تَصْبِرُ في لَظَى النِّيْرَانِ فَإِذَا تَفَرَّقَ عَنْكَ صَحْبُكَ وانْثَنَى … حُمَّالُ نَعْشكَ جَاءَكَ المَلَكَانِ جَاءَاك مَرْهُوْبَيْنِ مِن عَيْنَيْهِمَا … تَرمى بِأَشواظٍ مِنَ النِّيْرَانِ سَألاكَ عَن رَبٍّ قَدِيْرٍ خَالِقٍ … وَعَن الذي قَد جَاءَ بِالقُرْآنِ

стр. 987

فَتَقولُ لا أَدْرِي وَكُنْتَ مُصَدقًا … أَقْوَالُ شِبْهِ مَقَالَةِ الثَّقَلانِ فَيُوبُخِانِكَ بِالكَلام بِشِدَّةِ … وَسَيْضَرِبَانِكَ ضَرْبِةَ السَّجَانِ فَتَصِيْح صَيْحَةَ آسِفٍ مُتَوَجِعٍ … وَيَجِي الشُّجَاعُ وَذَاكَ هَوْلٌ ثَانِي وَيَجِي الرَّفِيْقُ فَيَا قَبَاحَة وَجْهِهِ … فَكَأَنَّهُ مُتَمَردٌ مِن جَانَ وَتَقُوْلُ يَا وَيْلا أَمَا لي رَجْعَةٌ … حَتَّى أَحْلَّ بِسَاحَةِ الإِيْمَانِ لَو عُدْتَ للدُنْيَا لَعُدْتَ لِمَا مَضَى … في جَانِبِ التَّكْذِيْب والعِصْيَانِ وأنشد بعضهم: مُرَادُكَ أنْ يَتِمَّ لَكَ المُرَادُ … وَتَرْكُضْ في مَطَالِبِكَ الجِيَادُ وَتَمْضِي فِي أَوَامِرِكَ اللَّيَالِي … فَلا يُعْصَى هَوَاكَ وَلا يَكَادُ لَقَدْ مَلَكَتْ مُضْلاتُ الأَمَاني … قِيَادَكَ فأغْتَدَيْتَ بِهَا تُقَادُ أَلَمْ تَسْمَعْ بِذِي أَمَلٍ بَعِيْدٍ … وَآمَالُ الفَتَى منها بِعَادُ رَمَاهُ المَوتُ فَانْقَبَضَتْ إِلِيهِ … أَمَانِيْهِ بِشَيءٍ لا يُرَادُ وَيَلْقَاهُ بإِثر المَوتِ يَوْمٌ … تَمِيْدُ لِهَولِهِ السَّبْعُ الشِّدَادُ تُصَمُّ لِوَقْعِهِ الآذَانُ صَمًّا … وَيَنْطِقُ مِنْ زَلازِلِهِ الجَمَادُ فَكَمْ سَالَتْ هُنَالِكَ مِنْ دُمُوعٍ … يُغَيَّرهُنَّ مِن دَمِهِ الفُؤادُ آخر: هُوَ الموتُ فَاصْنَعْ كُلَّ مَا أَنْتَ صَانِعُ … وَأَنْتَ لِكَأْسِ المَوتِ لابُدَّ جَارِعُ ألا أَيُّهَا المَرْءُ المُخَادِعُ نَفْسَه … رُوَيْدًا أَتَدْرِي مَن أَرَاكَ تُخَادِعُ وَيَا جَامِعَ الدُّنْيَا لِغَيْرِ بَلاغِهِ … سَتَتْرُكُها فانْظُرْ لِمَنْ أَنْتَ جَامِعُ

стр. 988

فَكَمْ قَد رَأَيْتُ الجَامِعِيْنَ قَد أَصْبَحَ … تْ لَهُم بَينَ أَطْبَاقِ التُّرَابِ مَضَاجِعُ لَو أَنَّ ذَوِي الأَبْصَارِ يَرْعَونَ كُلمَّا … يَرَوْنَ لَمَا جَفَّتْ لِعَيْنٍ مَدَامِعُ طَغَى الناسُ مِن بَعْدِ النَّبِي مُحَمَّدٍ … فَقَدْ دَرَسَتْ بَعْدَ النَّبي الشَّرَائِعُ وَصَارَتْ بُطونُ المُرْملاتِ خَمِيْصَةً … وَأَيْتَامُها منهم طَرِيدٌ وَجَائِعُ وَإِنَّ بُطُونَ المُكْثِرينَ كَأَنَّمَا … يُنَقْنِقُ في أَجْوافِهِنَّ الضَّفادِعِ فَمَا يَعْرفُ العَطْشَانَ مِن طَالَ رَيُّهُ … ولا يَعِرْفُ الشَّبْعَانُ مَن هُوَ جَائِعُ وَتَصْرِيْفُ هَذَا الخلقِ للهِ وَحْدَهُ … وَكُلٌّ إليه لا مَحَالَةَ رَاجِعُ وَللهِ فِي الدُّنْيَا أَعَاجِيْبُ جَمَّةٌ … تَدلُ عَلى تَدْبِيرِهُ وَبَدَائِعُ ولله أَسرارُ الأُمُورِ وَإِنْ جَرَتْ … بِهَا ظَاهِرًا بَيْنَ العِبَادِ المَنَافِعُ ولله أَحكَامُ القضاءِ بِعِلْمِهِ … أَلا فَهْوَ مُعْطٍ مَا يَشَاءُ وَمَانِعُ إِذَا ضَنَّ مَن تَرْجُو عَلَيْكَ بِنَفْعِهِ … فَدَعْهُ فإنَّ الرزقَ في الأَرْضِِ وَاسِعُ وَمَن كانَتِ الدُّنيا مُنَاهُ وَهَمُّهُ … سَبَتْهُ المُنَى واسْتَعْبَدَتْهُ المَطَامِعُ وَمَن عَقَل اسْتَحْيَى وأكْرَمَ نَفْسَهُ … وَمَن قَنِعَ اسْتَغْنَى فَهَلْ أَنْتَ قَانِعُ لِكُلِّ امْرِئ رَأيان رَأيُ يَكُفُّهُ … عَن الشَّرِ أَحْيانًا وَرَأيٌّ يُنَازِعُ انتهى آخر: لَكَ الحَمْدُ وَالنَّعْمَاءُ وَالمُلْكُ رَبَّنَا … وَلا شَيْءَ أَعْلا مِنْكَ مَجْدًا وَأَمْجَدُ مَلِيْكٌ عَلَى عَرْشِ السَّماءِ مُهَيْمِنٌ … لِعِزَّتِهِ تَعْنُوا الوُجُوهُ وَتَسْجُدُ فَسُبْحَانَ مَنْ لا يَقْدُرُ الخَلْقُ قَدْرَهُ … وَمَنْ هُوَ فَوْقَ العَرْشِ فَرْدٌ مُوَحَّدُ وَمَنْ لَمْ تُنَازِعْهُ الخَلائِقُ مُلْكَهُ …

стр. 989

وَإِنْ لَمْ تُفَرِّدْهُ العِبَادُ فَمُفْرَدُ مَلِيْكُ السَّمَوَاتِ الشِّدَادِ وَأَرْضِهَا … وَلَيْسَ بِشَيءٍ عَنْ قَضَاهُ تَأْوُّدُ هُوَ الله بَارِى الخَلْقِ وَالخَلْقُ كُلُّهُمْ … إِمَاءٌ لَهُ طَوْعًا جَمِيْعًا وَأَعْبُدُ وَأَنَّى يَكُوْنُ الخَلْقُ كَالخَالِقِ الذِي … يُمِيْتُ وَيُحْيِي دَائِبًا لَيْسَ يَهْمَدُ تَسْبِّحُهُ الطَّيْرُ الجَوَانِحُ فِي الخَفَا … وَإِذْ هِيَ في جَوِّ السَّمَاءِ تُصَعِّدُ وَمِنْ خَوْفِ رَبِّي سَبَّحَ الرَّعْدُ فَوْقَنَا … وَسَبَّحَهُ الأَشْجَارُ وَالوَحْشُ أَبَّدُ وَسَبَّحَهُ النِّيْنَانُ والبَحْرُ زَاخِرًا … وَمَا طَمَّ مِنْ شَيءٍ وَمَا هُوَ مُقْلَدُ أَلا أَيُّهَا القَلْبُ المُقِيْمُ عَلَى الهَوَى … إِلى أَيِّ حِيْنٍ مِنْكَ هَذَا التَّصَدُّدُ عَنْ الحَقِّ كَالأَعْمَى المُمِيْطِ عَنْ الهُدَى … وَلَيْسَ يَرُدُّ الحَقَّ إِلا مُفَنِّدُ وَحاَلاتُ دُنْيًا لا تَدُوْمُ لأهْلِهَا … فَبَيْنَ الفَتَى فِيْهَا مَهِيْبٌ مُسَوَّدُ إِذَا انْقَلَبَتْ عَنْهُ وَزَالَ نَعِيْمُهُا … وَأَصْبَحَ مِن تُرْبِ القُبُوْرِ يُوَسَّدُ وَفَارَقَ رَوْحًا كَانَ بَيْنَ جِنَانِهِ … وَجَاوَرَ مَوْتَى مَا لَهُمْ مُتُرَدَّدُ فَأَيُّ فَتى قَبْلِي رَأَيْتَ مُخَلَّدًا … لَهُ في قَدِيمِ الدَّهْر مَا يَتَوَدَّدُ فَلَمْ تَسْلَمْ الدُّنْيَا وإن ظَنَّ أَهْلُهَا … بِصِحَّتِهَا والدَّهْر قَدْ يَتَجَرَّدُ أَلَسْتَ تَرَى فِيْمَا مَضَى لَكَ عِبْرَةً … فَمَهْ لا تَكُن يَا قَلْبُ أَعْمَى يُلَدَّدُ فَكُنْ خَائِفًا لِلْمَوتِ والبَعْثِ بَعْدَهُ … وَلا تَكُ مِمَّنْ غَرَّه اليَوْمُ أَوْ غَدُ فَإِنَّكَ في دُنْيَا غَرُوْرٍ لأَهْلِهَا … وَفِيْهَا عَدُوٌّ كَاشِحُ الصَّدْرِ يُوْقِدُ انتهى.

стр. 990

شعرا: لِمَنْ وَرْقَاءُ بِالوَادِي المَرِيْعِ … تَشُبُّ بِهِ تَبِارِيْحَ الضُلُوعِ عَلَى فَيْنَانَةٍ خَضْراءَ يَصْفُوْ … عَلَى أَعْطَافِهَا وَشيءُ الرَّبِيْعِ تُرَدِدُ صَوْتَ بَاكِيَةٍ عَلَيها … رَمَاهَا المَوتُ بِالأَهْلِ الجَمِيْعِ فَشَتَّتَ شَملَهَا وَأَدَالَ منه … غَرَامًا عَاثَ في قَلْبٍ صَرِيْعِ عَجِبْتُ لَهَا تَكَلَّمُ وهي خَرِسَا … وَتَبْكِي وَهْيَ جَامِدَةُ الدُّمُوْعِ فَهِمْتُ حَدِيْثَهَا وَفَهِْتُ أَنِّي … مِن الخُسْران في أَمْرٍ شَنِيْعِ أَتَبْكِي تِلْكَ أَنْ فَقَدَتْ أَنِيْسًا … وَتَشْربُ منه بِالكَأْسِ الفَظِيْعِ وَها أَنَا لَسْتُ أَبْكِي فَقْد نَفْسِي … وَتَضْيِيْعِ الحَياة مَعَ المُضِيْعِ وَلَوْ أَنِّي عَقَلْتُ اليَوْمَ أَمْرِي … لأَرْسَلْتُ المَدامِعَ بِالنَّجِيْعِ أَلا يَا صَاحِ والشَّكْوَى ضُرُوْبٌ … وَذِكْرُ المَوتِ يَذْهَبُ بِالهُجُوْعِ لَعَلَّكَ أَنْ تُعِيْرَ أَخَاكَ دَمْعًا … فَمَا في مُقْلَتَيْهِ مِن الدُمُوعِ آخر: مثل وُقُوفَكَ أَيُّهَا المَغْرُوْرُ … يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّمَاءُ تَمُوْرُ مَاذَا تَقُولُ إِذَا وَقَفْتَ بِمَوْقِفٍ … فَرْدًا وَجَاءَكَ مُنْكَرٌ وَنَكِيْرُ مَاذَا تَقُولُ إِذَا وَقَفْتَ بِمَوْقِفٍ … فَرْدًا ذَلِيْلاً وَالحِسَابُ عَسِيْرُ وَتَعَلَّقَتْ فِيْكَ الخُصُومُ وَأَنْتَ في … يَوْمِ الحِسَابِ مُسَلْسَلٌ مَجْرُوْرُ وَتَفَرَّقَتْ عَنْكَ الجُنُودُ وَأَنْتَ في … ضِيْقِ القُبُورِ مُوَسّدٌ مَقْبُورُ وَوَدِدْتَ أَنَّكَ مَا وَلِيْتَ وِلايَةً … يَوْمًا ولا قَالَ الأَنَامُ أَمِيْرُ وَبَقِيْتَ بَعْدَ العِزِ رَهْنَ حَفِيْرَةٍ …

стр. 991

في عَالَمِ المَوْتَى وَأَنْتَ حَقِيْرُ وَحُشِرْتَ عَرْيَانًا حَزِيْنًا بَاكِيًا … قَلِقًا وَمَا لَكَ في الأنَامِ مُجَيْرُ أَرَضِيْتَ أَنْ تَحْيَا وَقَلْبُكَ دَارِسٌ … عَافِي الخَرَابَ وَجِسْمُكَ المَعْمُوْرُ أَرَضِيْتَ أَنْ يُحْظَى سِوَاكَ بِقُرْبِهِ … أَبَدًا وَأَنْتَ مُعَذَّبٌ مَهْجُوْرُ مَهِّدْ لِنَفْسِكَ حُجَّةً تَنْجُو بِهَا … يَوْمَ المَعَادِ وَيَوْمَ تَبْدُو العُوْرُ انتهى آخر: تَبَيَّنَ ثَغْرُ الفَجْرِ لِمَا تَبَسَّمًا … فَسُبَحانَ مَنْ في الذِّكْرِ بِالفَجْرِ أَقْسَمَا فَصَلِ عَلَى المَبْعُوْثِ لِلْخَلْقِ رَحْمَةً … عَسَى شَمُلتنا أَو لَعَلَّ وَرُبَّمَا كَما شَمَلَتْ آلَ الرسُولِ وَصَحْبِهِ … فَاكرمْ بِهِمْ آلا وَصَحْبًا وَأَعظِمَا أَتَى بالهُدَى نُورًا إِلينا وَنِعْمَةً … وَقَدْ كَانَ وَجهُ الكَوْنِ بِالشِّرْكِ مُظْلِمَا فَجَلَّى بِأَنْوارِ الهُدَى كُلَّ ظُلْمَةٍ … وَأَطْلَعَ في الآفَاقِ لِلْدِيْن أَنْجُمَا أَتَى بِكِتَابٍ أَعْجَزَ الخلقَ لَفْظُهُ … فَكلُّ بَلِيْغ عُذْرُهُ صَارَ أَبْكَمَا تَحَدَّى بِهِ أَهْلَ البلاغَةِ كُلَّهم … فلم يَفْتَحوا فِيْمَا يُعَارِضُهُ فَمَا حَوَى كُلَّ بُرهَانٍ عَلى كُل مَطْلَب … وَيَعْرِفُ هَذَا كُلُّ مَنْ كَانَ أَفْهَمَا وَأَخْبَرَ فِيهِ عَنْ عَوَاقِبَ مَن عَصَى … بِأَنْ لَهُ بَعْدَ المَمَاتِ جَهَنَّمَا وَعَمَّنْ أَطَاعَ الله أَنَّا لَه غَدًا … نَعِيْمًا بِه مَا تَشْتَهِي النَّفْسُ كُلَّمَا مُحَمَّدٌ المَبْعُوثُ لِلْخَلْقِ رَحْمَةً … فَصَلِّ عَليهِ مَا حَييْتَ مُسَلِّمَا وَأَسَرى به نَحْوَ السَّمَواتِ رَبُّه … وَأَرْكَبَهُ ظَهْرَ البُرَاقِ وَأَكْرَمَا وَقَدْ فُتِحَتْ أَبْوَابُها لِصُعُودِه …

стр. 992

فَمَا زَالَ يَرْقَي مِن سَمَاءٍ إلى سَمَا وَلاقَى بِهَا قَوْمًا مِنَ الرُّسل كُلِّهم … يَقُولُ لَه يَا مَرْحَبًا حِيْنَ سَلَّمَا وَكانَ بِه فَرْضُ الصَّلاةِ وَحَبَّذَا … تَرَدُّدُهُ بَيْنَ الكَلِيْمِ مُكَلِّمَا وَصَيَّرَهَا مِن بعَدْ ِخَمْسِيْنَ خَمْسَةً … فُرُوْضًا وَأَمْر الله قَدْ كَانَ مُبْرَمًا وَعَادَ إلى بَيْتِ أُمِّ هَانِئ مُخْبرًا … لَهَا بِالذِي قَدْ كَانَ مِنْهُ وَمُعْلِمَا فَخَافَتْ عَلِيْهِ أَنْ يُكَذِّبَهُ المَلا … وَيَزْدَادُ مَن في قَلْبِهِ مَرَضٌ عَمَى فَجَاءَ إِلى البَيْتِ العَتِيْقِ فَأَخْبَر الـ … عِبَادَ فَمِنْهُم مَنْ بِتَكْذِيْبِهِ رَمَى وَكَانَ بِه الصِّدِّيقُ خَيرَ مُصدِّقٍ … فَصَدَّقَ خَيرَ الرُّسْلِ فِي خَبَرِ السَّمَا مُحَمَّدًا المَبْعُوثَ لِلْخَلْقِ رَحْمَةً … فَصَلِّ عَلِيهِ مَا حَييتَ مُسَلِّمَا وَقُمْ حَامِدًا لله فِي كُلِّ حَالَةٍ … تَجِدْ حَمْدَهُ في يَومِ حَشْرِكَ مَغْنَمَا وَصَل عَلى المَبْعوثِ لِلْخَلقِ رَحْمَةً … مُحَمَّدٍ المُخْتَارِ وَالآلِ كُلَّمَا سَرَى البَرْقُ مِنْ أَرْجَاءِ مَكْةَ أَوْ سَرَى … نَسِيْمٌ عَلَى زَهْرِ الرُّبَى مُتَبَسِّمَا ورَضَّى عَلَى الأَصْحَابِ أَصْحَابِ أَحْمَدٍ … وَكُن لَهُمُ في كُلِّ حِيْنٍ مُعَظِّمًا انتهى. ومما قيل في الحث على التمسك بالقرآن الكريم ما قاله الصنعاني: وَلَيْسَ اغْتِرَابُ الدِّينِ إِلا كَمَا تَرَى … فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الاغْتِرَابُ إِيَابُ وَلَمْ يَبْقَ لِلرِّاجِي سَلامَةَ دَيْنِهِ … سِوَى عُزْلةٍ فِيْهَا الجَليسُ كِتَابُ كِتَابٌ حَوَى كُلَّ العلومِ وَكُلَّمَا … حَوَاهُ مِن العلمِ الشَّريفِ صَوابُ فَإِنْ رُمْتَ تَارِيْخًا رَأَيْتَ عَجَائِبًا … تَرَى آدَمًا إِذْ كَانَ وَهْوَ تُرَابُ وَلاقَيْتَ هَابِيلاً قَتِيْلَ شَقِيْقِهِ …

стр. 993

يُوارِيْهِ لَمَّا أَنْ أَرَاهُ غُرابُ وَتَنْظُرُ نَوحًا وَهْوَ في الفُلْكِ قَدْ طَغَى … عَلَى الأرضِ مِن مَاءِ السَّمَاءِ عُبَابُ وَإِنْ شِئْتَ كُلَّ الأنْبِيَاءِ وَقَوْمَهُمْ … وَمَا قَالَ كُُلُّ مِنْهُمُو وَأَجَابُوا وَجَنَّاتِ عَدْنٍ حُورَهَا وَنَعِيْمَها … وَنَارًا بِهَا لِلْمُشْرِكِيْنَ عَذَابُ فَتِلْكَ لأَرْبَابِ التُّقَاءِ وَهَذِه … لِكُلِّ شَقِي قَد حَوَاهُ عِقَابُ وَإِنْ تُرِدِ الوَعْظَ الذِي إِنْ عَقِلْتَهُ … فإنَّ دُموعَ العَيْنِ عَنْهُ جَوَابُ تَجِدْهُ وَمَا تَهْوَاهُ مِن كُلِّ مَشْرَبٍ … وَلِلروحَ مِنْهُ مَطْعَمٌ وَشَرَابُ وَإِنْ رُمْتَ إِبْرَازَ الأَدْلَّةِ في الذِي … تُرِيْدُ فَمَا تَدْعُو إِليهِ تُجَابُ تَدُلُّ عَلَى التَّوحِيدِ فِيهِ قَوَاطِعٌ … بِهَا قُطِّعَتْ لِلْمُلْحِدِينَ رِقَابُ وما مَطْلَبٌ إِلا وَفِيهِ دَلِيْلُهُ … وَلَيْسَ عَلِيْهِ لِلْذَّكِي حِجَابُ وَفِيهِ الدَّواء من كُلَّ دَاءٍ فَثِقْ بِه … فوالله ما عنه يَنُوبُ كِتَابُ يُرِيْكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيْمًا وَغَيْرُه … مَفَاوِزُ جَهْلٍ كُلُّها وَشِعَابُ يَزِيْدُ عَلَى مَرِّ الجَدِيْدِيْنِ جَدَّةً … فَأَلْفَاظُه مَهْمَا تَلَوْتَ عِذَابُ وآياتُهُ في كُلِّ حِيْنٍ طريَّةٌ … وَتَبْلغُ أَقْصَى العُمْرِ وَهْيَ كِعَابُ وفيه هُديً لِلْعَامِلينَ وَرَحْمَةٌ … وَفِيهِ عُلومٌ جَمَّةٌ وَثَوَابُ.

стр. 994

فصل ثم اعلم وفقنا الله وإياك للاستعداد لما أمامنا من الأهوال والشدائد والكروب والأمور المزعجات. إنه جدير بمن الموت مصرعه، والتراب مضجعه، والدود أنيسه ومنكر ونكير جليسه، والقبر مقره، وبطن الأرض مستقره، والقيامة موعده، والجنة أو النار مورده أن لا يكون له فكر إلا في الموت، ولا ذكر إلا له، ولا استعداد إلا لأجله، ولا تدبير إلا فيه، ولا تطلع إلا إليه، ولا تأهب إلا له، ولاتعريج إلا عليه، ولا اهتمام إلا به، ولا انتظار ولاتربص إلا له. وحقيق بالعاقل أن يعد نفسه من الموتى ويراها من أصحاب القبور، فإن كل ما هو آت قريب قال الله جل وعلا ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ وقال ﵎: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ وقال ﷺ "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت" الحديث. واعلم أنه لو لم يكن في الموت إلا الإعدام وانحلال الأجسام ونسيانك أخرى الليالي والأيام، لكان والله لأهل اللذات مكدرا، ولأصحاب النعيم منغصا ومغيرا، ولأرباب العقول الراجحة عن الرغبة في هذه الدار زاجرا ومنفرا، وللمنهمك في الدنيا وزخارفها منذرا ومزعجا ومحذرا. قال مطرف بن الشخير: إن هذا الموت نغص على أهل النعيم نعيمهم، فأطلبوا نعيما لا موت فيه، فكيف ووراءه يوم يعد فيه الجواب وتدهش فيه الألباب، وتفنى في شرحه الأقلام والكتاب. وَلَمْ يَمْرُرْ بِهِ يَوْمٌ فَظِيْعٌ …

стр. 995

أَشَدَّ عَلَيهِ مِن يَوْمِ الحِمَامِ وَيَوْمُ الحَشْرِ أَفْظَعُ مِنْهُ هَولاً … إِذَا وَقَفَ الخَلائِقِ بِالمَقَامِ فَكَمْ مِنْ ظَالِمِ يَبْقَى ذَليلاً … وَمَظْلُومٍ تَشَمَّرَ لِلْخِصَامِ وَشَخْصٍ كَانَ في الدُّنْيَا فَقِيْرًا … تَبَوَّأ مَنْزِلَ النُّجْبِ الكِرَامِ وَعَفْوُ اللهِ أَوْسَعُ كُلِّ شَيءٍ … تَعَالَى الله خَلاقُ الأَنَامِ ومن كلام بعضهم: يا ابن آدم لو رأيت ما حل بك وما أحاط بأرجائك لبقيت مصروعا لما بك، مذهولا عن أهليك وأصحابك. يا ابن آدم أما علمت أن بين يديك يوما يصم سماعه الآذان، ويشيب لروعه الولدان، ويترك فيه ما عز وما هان، ويهجر له الأهلون والأوطان. يا ابن آدم أما ترى مسير الأيام بجسمك، وذهابها بعمرك، وإخراجها لك من سعة قصرك إلى مضيق قبرك، وبعد ذلك ما لذكر بعضه تتصدع القلوب، وتنضج له الجوانح وتذوب، ويفر المرء على وجهه فلا يرجع ولا يئوب ويود الرجعة وأنى له المطلوب. قال جلا وعلا وتقدس: ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ [مريم: ٣٩] وقال ﵎: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ وقال ﵎: ﴿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ﴾ ، وقال عز من قائل: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ وقال: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ

стр. 996

الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ وقال: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى * يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ وقال ﵎: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى * يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى﴾ وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ ، وقال جل وعلا: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ وقال ﵎: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ . شعرا: لأَمْرِ مَا تَصَدَّعَتِ القُلُوبُ … وَبَاحَ بِسِرِّهَا دَمْعٌ سَكِيْبُ وَبَاتَتْ في الجَوَانِحِ نَارُ ذِكْرَى … لَهَا مِن خَارِجٍ أَثَرٌ عَجِيْبُ وَمَا خَفَّ اللَّبِيْبُ لِغَيْر شَيءٍ … وَلا أَعْيَا بِمَنْطِقِهِ الأَرِيْبُ ذَرَاهُ لائِمَاهُ فَلا تَلُوْمَا … فَرُبَّتَ لائِمٍ فيه يَحُوبُ رَأَى الأَيَّامَ قَدْ مَرَّتْ عَلَيهِ … مُرُوْرَ الرِّيْحِ يَدْفَعُهَا الهَبُوبُ وَمَا نَفَسٌ يَمُرُّ عَلَيهِ إِلا … وَمِن جُثْمانِهِ فِيهِ نَصِيْبُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ لَوْ يَدْرِي مَقَامٌ … بِهِ الوِلْدَانُ مِن رَوْعِ تَشِيْبُ وَهَذَا المَوتُ يِدُنِيْهِ إِليهِ … كَمَا يُدْني إِلى الهَرَمِ المَشَيْبُ مَقَامٌ تُسْتَلذُ بِهِ المَنَايَا …

стр. 997

وَتُدْعَي فِيهِ لَوْ كَانَتْ تُجِيْبُ وَمَاذَا الوصْفُ بَالِغُهُ وَلَكِنْ … هِي الأَمْثَالُ يَفْهَمُهَا اللَّبِيْبُ اللهم ألهمنا ذكرك ووفقنا للقيام بحقك وبارك لنا في الحلال من رزقك ولا تفضحنا بين خلقك يا خير من دعاه داع وأفضل من رجاه راج يا قاضي الحاجات ومجيب الدعوات هب لنا ما سألناه وحقق رجاءنا فيما تمنيناه يا من يملك حوائج السائلين ويعلم ما في ضمائر الصامتين أذقنا برد عفوك وحلاوة مغفرتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين. فصل واعلم أن الموت لن يمنعه منك مانع ولا يدفعه عنك دافع وإن فيه لزاجر للبيب، وشغلا للأريب، ومنبهة للنائم وتنشيطا للمستيقظ وأنه للطَّالب المدرك، والمتبع اللاحق، والمغير الذي يبعث الطليعة، ويعجل الرجعة، ويسبق النذير العريان، لا يرده باب الحديد الشديد، ولا يمنع عنه البرج العالي المشيد، ولا الجيش اللجب العرمرم، ولا البلد البعيد. وذكر أحد العلماء أن جبارا من الجبابرة من بني إسرائيل جالس في منزله قد خلا ببعض أهله إذ نظر إلى شخص قد دخل من باب بيته فثار إليه فزعا مغضبا فقال له من أنت ومن أدخلك على داري فقال أما الذي أدخلني عليك الدار فربها وأما أنا فأنا الذي لا يمنع مني الحجاب ولا استأذن على الملوك ولا أخاف صولة السلاطين ولا يمتنع مني كل جبار عنيد ولا شيطان مريد. قال فسقط في يد الجبار وارتعد حتى سقط على الأرض منكبا على وجه ثم رفع رأسه إليه متحيرا متذللا فقال له: أنت إذًا ملك الموت قال أنا: هو قال فهل أنت ممهلي حتى آخذ عهدا.

стр. 998

قال هيهات انقطعت مدتك وانقضت أنفاسك ونفدت ساعاتك فليس إلي تأخيرك سبيل قال فإلى أين تذهب بي قال إلى عملك الذي قدمته وإلى بيتك الذي مهدته. قال فإني لم أقدم عملا صالحا ولم أمهد حسنا. قال فإلى ﴿لَظَى * نَزَّاعَةً لِلشَّوَى * تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى * وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ فسقط مغشيا عليه. فيا لها من حسرة ويا لها من ندامة ويا لها من عثرة لا تقال اهـ. ومات أحد الشجعان فجأة بسكتة قلبية فأنشدت الأبيات التي تلي فيه، فيها عبرة فتدبرها وخذ منها درسا للاستعداد لما أمامك. وَمُجَرِّرٍ خَطِّيَّةً يَوْمَ الوَغَي … مُنْسَابَة مِن خَلْفِهِ كَالأَرْقَمِ تَتَضَاءَلُ الأَبْطَالُ سَاعَةَ ذِكْرِهِ … وَتَبِيْتُ مِنهُ فِي إِبَاءَةِ ضَيْغَمِ شَرِسُ المَقَادَةِ لا يَزَالُ رَبِيْئَةٌ … وَمَتَى يُحَسُّ بنارِ حَرْبٍ يُقْدِمِ تَقَعُ الفَرِيْسَةُ مِنْهُ في فَوْهَاءَ إِنْ … يُطْرَحْ بِهَا صُمُّ الحِجَارَةِ يُحْطَمِ ظَمَآنَ لِدَّمِ لا يَقُومُ بِريِّهِ … إِلا المُرَّوقُ في الجُسُومِ مِن الدَّمِ جَاءَتْهُ مِن قَبْلِ المَنُونِ إِشَارَةٌ … فَهَوَى صَرِيْعًا لِلْيَديْنِ وَلِلْفَمِ وَرَمَى بِمُحْكَمِ دِرْعَهِ وَبُرمْحِهِ … وَامْتَدَّ مُلْقى كَالبَعِيْرِ الأَعْظَمِ لا يَسْتَجِيْبُ لِصَارِخٍ إِنْ يَدْعُهُ … أَبَدًا وَلا يُرْجَى لِخَطْبٍ مُعْظَمِ ذَهَبَتْ بِسَالَتُهُ وَمَرَّ غَرَامُهُ … لَمَّا رَأَى خَيْلَ المَنِيَّةِ تَرْتَمِي يَا وَيْحَهُ مِن فَارِسٍ مَا بَالُهُ … ذَهَبَتْ فُرُوْسَتُهُ وَلَمَّا يُكْلَمِ هَذِي يَدَاهُ وَهَذِه أَعْضَاؤُهُ … مَا مِنْهُ مِنْ عُضْوٍ غَدَا بِمُثَلَّمِ هَيْهَاتَ مَا خَيْلُ الرَّدَي مُحْتَاجَةٌ … لِلْمَشْرَفِيِّ وَلا السِّنَانِ اللَّهذَمِ هِي وَيْحَكُمْ أَمْرُ الإِلهِ وَحُكْمُهُ …

стр. 999

وَاللهُ يَقْضِيْ بِالقَضَاءِ المُحْكَمِ يَا حَسْرةً لَو كَانَ يُقدَرُ قَدْرُهَا … وَمُصيْبَة عَظَمَتْ وَلَمَّا تَعْظُمِ خَبَرٌ عَلِمْنَا كُلُّنَا بِمَكَانِهِ … وَكَأَنَّنَا في حَالِنَا لَمْ نَعْلَمِ ومن ما ينسب للإمام علي ﵁: أَحُسَيْنُ إِنِّي وَاعِظٌ وَمَؤَدِّبُ … فَافْهَمْ فَإِنَّ العَاقِلَ المُتَأَدِّبُ وَاحْفَظْ وَصِيَّةَ وَالدِ مُتَحَنِّنِ … يَغْذُوْكَ بِالآدَابِ كَلا تَعْطَبُ أَبُنَيَّ إِنَّ الرَّزِقَ مَكْفُوْلٌ بِهِ … فَعَلَيْكَ بِالإجْمَالِ فِيمَا تَطْلُبُ لا تَجْعَلَنَّ المَالَ كَسْبَكَ مُفْردَا … وَتُقَى إِلهكَ فَاجْعَلَنْ مَا تَكْسِبُ كَفَلَ الإِلَهُ بِرِزْقِ كُلِّ بَرِيَّةٍ … وَالمَالُ عَارِيَةٌ تَجِيءُ وَتَذْهَبُ وَالرِّزْقُ أَسْرَعُ مِن تَلَفُتِ نَاظِرٍ … سَبَبًا إِلى الإِنْسَانِ حِيْنَ يُسبَّبُ وَمِنْ السُيُولِ إِلى مَقَرِّ قَرَارِهَا … وَالطَّيْرِ لِلأَوْكَارِ حِيْنَ تَصَوَّبُ أَبُنَّيَ إِنَّ الذِّكْرَ فِيهِ مَوَاعِظٌ … فَمَنْ الذِي بِعِظَاتِهِ يَتَأَدَّبُ اقْرأ كِتَابَ الله جَهْدَكَ وَاتْلُهُ … فِيْمَنْ يَقُوْمُ به هُنَاكَ وَيَنْصِبُ بِتَكَرُرٍ وَتَخَشُّعٍ وَتَقَرُّبٍ … إِنَّ المُقَرَّبَ عِنْدَهُ المُتَقَرِّبُ وَاعْبُدْ إِلهكَ ذَا المَعَارِج مُخْلِصًا … وَأَنْصِتْ إِلى الأَمْثَالِ فِيْمَا تُضْرَبُ وَإِذَا مَرَرْتَ بِآيَةٍ مُخْشِيَةٍ … تَصِفُ العَذَابِ فَقِفْ وَدَمْعُكَ يَسْكُبُ يَا مَن يُعَذِبُ مَن يَشَاءُ بِعَدْلِهِ … لا تَجْعَلِّنِي في الذِينَ تُعَذِّبُ إِنِّي أَبُوْءُ بِعَثْرَتِي وَخَطِيْتِي … هَرَبًا وَهَلْ إِلاَّ إِليْكَ المَهَربُ وَإِذَا مَرَرْتَ بآيَةٍ في ذِكْرِهَا … وُصِفَ الوَسِيْلةُ وَالنَّعِيْمُ المُعْجِبُ فَاسْأَلْ إِلهكَ بِالإِنَابَةِ مُخْلِصًا … دَارَ الخُلُودِ سُؤال مَن يَتَقَرَّبُ وَاجْهَدْ لَعَلَّكَ أَنْ تَحِلَّ بِأَرْضِهَا …

стр. 1000

وَتَنَالَ رَوْحَ مَسَاكِنٍ لا تَخْرَبُ وَتَنَالَ عَيْشًا لا انْقِطَاعَ لِوَقْتِهِ … وَتَنَالَ مُلْكَ كَرَامةِ لا تُسْلَبُ بَادِرْ زَمَانَكَ إِنْ هَمَمْتَ بِصَالِحٍ … خَوْفَ الغَوَالِب إِذْ تَجِيءُ وَتَذْهَبُ وَإِذَا هَمَمْتَ بِسَيئٍ فَاغْمِضْ لَهُ … وَتَجنَّبِ الأَمْرِ الذِي يُتَجَنَّبُ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْصَّدِيْقِ وَكُنْ لَهُ … كَأَبٍ عَلَى أَوْلادِهِ يَتَحَدَّبُ وَالضَّيْفَ أَكْرِمْ مَا اسْتَطَعْتَ جِوَارَهُ … حَتَّى يَعُدُّكَ وَارِثًا يُتَنَسَّبُ وَاجْعَلْ صَدِيْقَكَ مَن إِذَا آخَيْتَهُ … حَفِظ الإِخَاءَ وَكَانَ دُوْنَكَ يَضْرِبُ وَاطْلُبْهُمُوْا طَلَبَ المَرِيْضِ شِفَاءَهُ … وَدَعِ الكَذوْبَ فَلَيْسَ مِمَّنْ يُصْحَبُ وَاحْفَظْ صَدِيْقَكَ فِي المَوَاطِنِ كُلِّهَا … وَعَلَيْكَ بِالمَرْءِ الذِي لا يَكْذبُ وَاقْلِ الكَذُوْبَ وقُرْبَهُ وَجِوَارَهُ … إِنَّ الكَذُوْبَ مُلَطِّخٌ مَن يَصْحَبُ يُعْطِيْكَ مِن فَوْقِ المُنَى بِلِسَانِهِ … وَيَرُوْغ عَنْكَ كَمَا يَروغُ الثَّعْلَبُ وَاحْذَرْ ذَوِي المَلْقِ اللِّئَامِ فَإِنَّهُم … في النَّائِبَاتِ عَلَيْكَ مِمَّنْ يَحْطِبُ يَسْعَوْنَ حَوْلَ المَرْءِ مَا طَمِعُوا بِهِ … وَإِذَا نَبَا دَهْرٌ جَفَوْا وَتَغَلَّبُوا وَلَقَدْ نَصَحْتُكَ إِنْ قَبِلْتَ نَصِيْحَتِي … وَالنُّصْحُ أَرْخَصُ مَا يُبَاعُ وَيُوْهَبُ آخر: حيلُ البِلَى تَأْتِي عَلَى المُحْتَالِ … وَمَسَاكِنُ الدُّنْيَا فَهُنَّ بَوَالِ شُغِلَ الأُلي كنَزُوا الكُنوزَ عَن التُّقى … وَسَهَو بِبَاطِلِهِم عَنِ الآجَالِ سَلِّم عَلَى الدُّنْيَا سَلامَ مُودِّعٍ … وَارْحَلْ فَقَدْ نُودِيتَ بالتِّرْحالِ مَا أَنْت يَا دُنْيَا بِدَارِ إِقَامَةٍ … مَا زِلْتِ يَا دُنْيا كَفَيءِ ظِلالِ وَخَفَفْتِ يَا دُنْيا بِكُلّ بَلِيِّةٍ … وَمُزِجْتِ يَا دُنْيَا بِكُلِّ وَبَالِ قَدْ كُنْتِ يَا دُنْيا مَلَكْتِ مَقادَتِي …

стр. 1001

فَقَرَيْتِيني بوَساوِس وَخَبَالِ حَوَّلْتِ يَا دُنْيَا جَمَالَ شَبِيْبَتِي … قُبْحًا فَماتَ لِذَاكَ نُورُ جَمَالِي غَرَسَ التَّخَلُّصُ مِنكِ بَيْنَ جَوانِحِي … شَجَرَ القَنَاعَةِ والقَنَاعةُ مَالِي الآنَ أَبْصَرْتُ الضَلالَةَ وَالهُدَي … والآنَ فِيْكَ قَبِلْتُ مِن عُذَّالِي وَطويْتُ عَنْكِ ذُيُولَ بُرْدَيْ صَبْوَتِي … وَقَطَعْتُ حَبْلَكِ مِن وِصَالِ حِبَالِي وَفَهِمْتُ مِن نُوَبِ الزَّمانِ عِظَاتِهَا … وَفَطِنْتُ لِلأَيَامِ وَالأَحْوَالِ وَمَلَكْتُ قَوْدَ عِنانِ نَفْسِي بالهُدى … وَطَوَيْتُ عَن تَبْعِ الهَوَى أَذْيَالِي وَتَنَاوَلْت فِكْري عَجَائِبُ جَمَّةٌ … بِتَصَرُّفٍ فِي الحالِ بَعْدَ الحالِ لَمَّا حَصلتْ عَلى القَنَاعةِ لَم أَزَلْ … مَلِكًا يَرَى الإِكْثَار كالإِقْلالِ إِنَّ القَنَاعةَ بِالكِفَافِ هِيَ الغِنَى … والفَقْرُ عَينُ الفَقْرِ في الأَمْوَالِ مَن لَم يَكُنْ فِي اللهِ يَمَنَحُكَ الهَوَى … مَزَجَ الهَوَى بِمَلالَةٍ وَثِقالٍ وَإِذَا ابْنُ آدَمَ نَالَ رِفْعَةَ مَنْزِلٍ … قُرِنَ ابْنُ آدَمَ عِنْدَها بسِفَالِ وإذا الفَتَى حَجَبَ الهَوَى عَن عَقْلِه … رَشَدَ الفَتَى وَصَفَا مِن الأَوْحَالِ وإذا الفَتَى لَزِمَ التَّلَوُّنِ لَمْ يَجِدْ … أَبَدًا لَهُ، في الوَصْلِ طعمَ وِصَالِ وَإِذَا تَوَازَنَتِ الأُمُورِ لِفَضْلِهَا … فَالدِّينُ مِنْهَا أَرْجَحُ المِثْقَالِ أَمْسَتْ رِيَاضُ هُداكَ مِنْكَ خَوَالِيًا … وَرِيَاضُ غَيِّكَ مِنْكَ غَيرُ خَوَالِ قَيِّدْ عَنِ الدُّنْيَا هَوَاكَ بِسَلْوَةٍ … وَاقْمَعْ نَشَاطَكَ فِي الهَوَى بِنَكالِ وَبِحَسْبِ عَقْلِكَ بالزَّمانِ مُؤدِّبًا … وَبِحْسِبِه بِتَقَلُّبِ الأَحْوالِ بَرِّدْ بيأسِكَ عَنْكَ حُرَّ مَطَامِعٍ … قَدَحَتْ بِعَقْلِكَ أَثْقَبَ الأَشْعَالِ قَاتِلْ هَوَاكَ إِذَا دَعَاكَ لِفِتنَةٍ … قَاتِلْ هَوَاكَ هُنَاكَ كُلَّ قِتالِ إِنْ لَمْ تَكُنْ بَطَلاً إِذَا حميّ الوَغَي …

стр. 1002

فَاحْذَرْ عَلَيْكَ مَوَاقِفَ الأَبْطَالِ اخْزَنْ لِسَانَكَ بالسُّكوتِ عَنِ الخَنَى … وَاحْذَرْ عَلَيْكَ عَوَاقِبَ الأَقْوَالِ وَإِذَا عَقَلْتَ هَوَاكَ عَن هَفَوَاتِهِ … أَطْلَقْتَهُ مِن شِيْنِ كُلِّ عِقَالِ وَإِذَا سَكَنْتَ إِلى الهُدَى وَأَطَعْتَهُ … أُلْبِسْتَ حِلَّةَ صَالحِ الأَعْمَالِ وَإِذَا طَمِعْتَ لَبِسْتَ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ … إِنَّ المَطَامِعَ مَعْدِنُ الإِذْلالِ وَإِذَا سَحَبْتَ إِلى الهَوَى أَذْيَالَهُ … كَسَبَتْ يَداكَ مَوَدَّةَ الجُهَالِ وَإِذَا حَلَلْتَ عَنْ اللِّسانِ عِقَالَهُ … أَلقَاك مِن قِيْلٍ عَلَيْكَ وَقَالِ وَإِذَا ظَمِئْتَ إِلى التُّقَى أَسْقَيْتَهُ … مِنْ مَشْرَبٍ عَذْبِ المَذاقِ زُلالِ وَإِذَا ابْتُليتَ بِبَذْلِ وَجْهِكَ سَائِلاً … فَابْذُلْهُ لِلْمُتَكَرّمِ المِفْضَالِ إِن الشَّرِيفَ إِذَا حَباكَ بِوَعْدِهِ … أَعْطَاكَهُ سَلِسًا، بِغَيرِ مِطالِ مَا اعْتَاضَ باذِلُ وَجْهِهِ بِسُؤالِهِ … عِوضًا وَلَوْ نَالَ الغِنَى بِسُؤالِ عَجَبًا عَجِبْتُ لِمُوْقِنِ بِوَفَاتِهِ … يَمْشِيِ التَّبَخْتُرَ مِشْيَةَ المُخْتَالِ رَجَّ العُقُولَ الصَّافِياتِ فإنها … كَنْزُ الكُنُوزِ وَمَعْدِنُ الإِفْضَالِ صَافِ الكِرَامَ فإنها أَهْلُ النُّهَى … وَاحْذَرْ عَلَيْكَ مَوْدَةَ الأَنْذَالِ صِلْ قاطِعيكَ وَحَارِمِيكَ وَأَعْطِهِم … وَإِذَا فَعَلْتَ فَدُم بِذَاكَ وَوَالِ وَالمَرءُ لَيْسَ بِكَامِلٍ فِي قَوْلِهِ … حَتَّى يُزَيِّنَ قَوْلَهُ بِفَعالِ وَلَرُبَّما ارْتَفَعَ الوَضِيعُ بِفِعِلهِ … وَلَرُبَّما سَفَلَ الرَّفيعُ العَالِي كَمْ عِبْرَةٍ لِذَوي التَّفَكُّرِ والنُّهَى … في ذا الزَّمانِ وَذَا الزَّمَانِ الخَالِي كَمْ مِن ضَعِيْفِ العَقْلِ زَيَّنَ عَقْلَهُ … مَا قَدْ رَعَى وَوَعَي مِنَ الأَمْثَالِ كَمْ مِنْ رِجَالٍ فِي العُيونِ وَمَا هُمُ … في العَقْلِ إِنْ كَشَفَّتَهُم بِرِجَالِ

стр. 1003

آخر: إِنِّي أرِقتُ وَذِكْرُ المَوتِ أَرَّقَني … وَقُلتُ لِلْدَّمْعِ: أَسْعِدْنِي فَأَسْعَدَنِي يَا مَنْ يَمُوتُ فَلَمْ يَحزَنْ لِمِيْتَتِهِ … وَمَنْ يَمُوتُ فَمَا أَوْلاهُ بِالحزَنِ تَبْغِي النَّجاةَ مِنَ الأَحْدَاثِ مُحْتَرسًا … وَإِنَّما أَنْتَ وَالعِلاتُ في قَرَنِ يَا صَاحبَ الرُّوحِ ذِي الأَنْفَاسِ في البدن … بَيْنَ النَّهَارِ وَبَيْنَ اللَّيْلِ مُرْتَهَنِ لَقَلَّمَا يَتَخَطَّاكَ اخْتَلافُهُمَا … حَتى يُفَرِّقَ بَيْن الرُّوحِ وَالبَدَنِ طِيبُ الحَيَاةِ لمن خَفَّت مَؤونَتُهُ … وَلَمْ تَطِبْ لِذَوِي الأَثْقَالِ وَالمُؤنِ لَمْ يَبْقَ مِمَّنْ مَضَى إِلا تَوَهُّمُهُ … كَأنَّ من قد قَضَى بِالأَمْسِ لم يَكُنِ وَإِنَّمَا المَرْءُ في الدُّنْيَا بِسَاعَتِهِ … سَائِلْ بِذَلِكَ أَهْلَ العِلْمِ وَالزَّمنِ مَا أَوْضَحَ الأَمْرَ للمُلْقي بِعبرتِهِ … بَينَ التَّفَكر وَالتَّجريبِ وَالفطَنِ أَلَسْتَ يَا ذَا تَرَى الدُّنْيَا مُوَلِيَّةً … فَمَا يَغُرَّكُ فِيْهَا مِنْ هَنٍ وَهَنِ لأَعْجَبَنَّ وَأَنَّى يَنْقَضِي عَجَبِي … النَّاس في غَفلَةٍ وَالمَوْتُ في سَننِ وَظَاعِنٍ من بَياضِ الرَّبْطِ كُسْوَتُهِ … مُطَيَّبٍ لِلْمَنَايَا غَيْرَ مُدَّهَنِ غَادَرْتُهُ بَعْدَ تَشَييعهِ مُنْجَدلاً … في قرب دَارٍ وفي بُعْدٍ عن الوَطَنِ لا يَسْتَطِيْعُ انْتِقَاصًا في مَحَلَّتِهِ … من القَبِيْح وَلا يَزْدادُ في الحسنِ الحمدُ لله شُكْرًا، مَا أَرَى سَكَنًا … يَلْوي بِبُحْبُوحَة الموتَى على سَكَنِ مَا بَالُ قَوْمٍ وَقَدْ صَحّتْ عُقولُهم … فِيْمَا ادْعَوْا يَشْتَرَوْنَ الغَيَّ بِالثَّمَنِ لَتَجْذبنِي يَدُ الدُّنْيا، بِقُوتِهَا … إلى المَنَايَا وَإِنْ نَازَعْتُهُا رَسَني وأي يومٍ لِمَنْ وَافَي مَنِيَّتَهُ … يومٌ تَبَيَّنُ فيه صُورَةُ الغَبَنِ لله دُنْيَا أُنَاسٍ دَائِبِيْنَ لَهَا … قَد أرْتِعُوا في رِياضِ الغَيِّ وَالفتَنِ كَسَائِمَاتٍ رَوَاع تَبْتَغي سَمَنًا …

стр. 1004

وَحَتفُها لَو دَرَتْ في ذَلِكَ السِّمَنِ آخر: تَبَارَك مَنْ عَمَّ الوَرَى بِنَوَالِهِ … وَأَوسَعَهُم فَضْلاً بِإِسْبَاغِ نِعْمَةِ وَقَدَّرَ أَرْزَاقًا لَهُمْ وَمَعَايِشًا … وَدَبَّرَهُم في كُلِّ طَوْرٍ وَنَشْأَةِ أَحَاطَ بِهِمْ عِلْمًا وَأَحْصَى عَدِيْدَهُم … وَصَرَّفَهُم عَن حِكْمَةٍ وَمَشِيْئَةِ ولله بين المُؤْمِنِيْنَ وَمِنْهُم … بِكُلِّ زَمَانٍ كَمْ مُنِيْبٍ وَمُخْبِتِ وَكَمْ سَالِكٍ كَمْ نَاسِكٍ مُتَعَبِّدٍ … وَكَمْ مُخْلِصٍ في غَيْبِهِ والشَّهَادَةِ وَكَمْ صَابِرٍ كَمْ صَادِقٍ مُتَبَتِلٍ … إلى الله عَنْ قَصْدٍ صَحِيْحٍ وَنِيَّةِ وَكَمْ قَانِتٍ أَوَّابَ في غَسَقِ الدُّجَى … مِنَ الَخْوفِ مَحْشُوُ الفُؤَادِ وَمُهْجَةِِ يُنَاجِي بِآيَاتِ القُرْآنِ إِلَهَهُ … بِصَوْتٍ حَزِيْنٍ مَعْ بُكَاءٍ وَخَشْيَةِ وَكَمْ ضَامِرِ الأَحْشَاءِ يَطْوِي نَهَارَهُ … بِحَرِ هُجَيْرٍ مَا تَهَنَّا بِشَرْبَةِ وَكَمْ مُقْبِلٍ في لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ … عَلَى طَاعَةِ المَوْلَى بِجِدٍّ وَهِمَّةِ وَكَمْ زَاهِدٍ في هَذِهِ الدَّارِ مُعْرِضٍ … وَمُقْتَصِرٍ منها عَلَى حَدِ بُلْغَةِ تَزَيَّنَتِ الدُّنْيَا لَهُ وَتَزَخْرَفَتْ … فَغَضَّ وَلَمْ يَغْتَرَّ مِنْهَا بِزِيْنَةِ وَكَمْ عَالِمٍ بِالشَّرْعِ لله عَامِلٌ … بِمُوجَبِهِ في حَالِ عُسْرٍ وَيُسْرَةِ وَكَمْ آمرٍ بِالرُّشْدِ نَاهٍ عَنْ الرَّدَى … سَرِيْعٍ إلى الخَيْرَاتِ مِنْ غَيْرِ فَتْرَةِ فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَحْيَا سَعِيْدًا مُوَفَّقًا … وَتُحْظَى بِفَوزٍ عِنْدَ نَشْرِ الصَّحِيْفَةِ فَحَافِظْ عَلَى المَفْرُوْضِ مِنْ كُلِّ طَاعَةٍ … وَأَكْثِرْ مِنَ النَّفْلِ المُفِيْدِ لِقُرْبَةِ بِكُنْتُ لَه سَمْعًا إِلى آخِرِ النَّبَا … عَنِ الله في نَصِّ الرَّسُولِ المُثَبتِ وَكُنْ في طَعَام ٍوالمَنَامِ وَخِلْطَةٍ … وَنُطْقٍ عَلَى حَدِّ اقْتِصَارٍ وَقِلَّةِ وَجَالِسْ كِتَابَ اللهِ وَاحْلُلْ بِسَوْحِهِ …

стр. 1005

وَدُمْ ذَاكٍرًا فَالذِّكْرُ نُوْرُ السَّرِيْرَةِ عَلَيْكَ بِهِ في كُلِّ حِيْنٍ وَحَالَةٍ … وَبِالفِكْرِ إِنَّ الفِكْر كُحْلُ البَصِيْرَةِ وَكُنْ أَبَدًا في رَغْبَةٍ وَتَضَرُعٍ … إِلى اللهِ عَن صِدْقِ افْتِقَارٍ وَفَاقَةِ وَوَصْفِ اضْطِرَارٍ وَانْكِسَارٍ وَذِلَةٍ … وَقَلْبٍ طَفُوْحٍ بالظُنُوْنِ الجَمِيْلَةِ وَبَعْدُ فَإِنَّ الحَقَّ أَفْضَلُ مَسْلَكٍ … سَلَكْتَ وَتَقْوَى الله خَيْرُ بِضَاعَةِ وَمَن ضَيَّعَ التَّقْوى وَأَهْمَلَ أَمْرِهَا … تَغَشَتْهُ في العُقْبَى فُنُونُ النَّدَامَةِ وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا قُصَارَى مُرَادِهِ … فَقَدْ بَاءَ بِالخُسْرَانِ يَومَ القِيَامَةِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ في طَاعَةِ الله شُغْلُهُ … عَلَى كُلِّ حَالٍ لا يَفُوزُ بِبُغْيَةِ وَمَنْ أَكْثَر العِصْيَانِ مِن غَيْرِ تَوبةٍ … فَذَاكَ طَرِيْحٌ في فَيَافِي الغِوَايَةِ بَعِيْدٌ مِنَ الخَيْرَاتِ حَلَّ بِه البَلا … وَوَاجَهَهُ الخُذْلانُ من كُلِّ وِجْهَةِ تَنَكَّبَ عَجْزًا عَنْ طَرِيْقِ عَزِيْمَةٍ … وَمَالَ لِتَأوِيْلٍ ضَعِيْفٍ وَرُخْصَةِ يَهِمُّ بِلا جِدِّ وَلَيْسَ بِنَاهِضٍ … عَلى قَدَم التَشْمِيْرِ مِنْ فَرْطِ غَفْلَةِ وَقَدْ سَارَ أَهْلُ العَزْمِ وَهُوَ مُخَلَّفٌ … وَقَدْ ظَفِرُوا بِالقُربِ مِنْ خَيْرِ حَضْرَةِ وَقَدْ أَدْرَكُوا المَطْلُوبَ وَهْو مُقَيَّدٌ … بِقَيْدِ الأَمَانِي وَالحُظُوظِ الخَسِيْسَةِ وَلَمْ يَنْتَهِزْ مِن فَائِتِ العُمْرِ فُرْصَةً … وَلَم يَغْتَنِمْ حَالَي فَرَاغٍ وَصِحَّةِ عَجِبْتُ لِمَنْ يُوْصِي سِوَاهُ وَإِنَّهُ … لأَجَدْرُ مِنْهُ بِاتْبَاعِ الوَصِيَّةِ يَقُولُ بِلا فِعْلٍ وَيَعْلَمُ عَامِلاً … عَلَى ضِدِّ عِلْمٍ يَا لَهَا مِن خُسَارَةِ عُلُومٌ كَأَمْثَالِ الجِبَالِ تَلاطَمَتْ … وَأَعْمَالُهُ في جَنْبِهَا مِثلُ قَطْرَةِ وَقَدْ أَنْفَقَ الأَيَّامَ في غَيْرِ طَائِلٍ … كَمِثْلِ اللَّيَالِي إِذَا تَقَضَّتْ وَوَلَّتِ عَلَى السَّوْفِ والتَّسْوِيْفِ شَرُّ مُصَاحِبٍ … وَقَوْلِ عَسَى عَنْ فَتْرَةِ وَبَطَالَةِ وَلَمْ يَخْشَى أَنْ يَفْجَاهُ مَوتٌ مُجَهِّزٌ …

стр. 1006

فَإِنَّ مَجِيءَ المَوْتِ غَيْرُ مُؤَقِّتِ وَلَمْ يَتَأَهَّبْ لِلرُّجُوْعِ لِرَبِّهِ … وَلَمْ يَتَزَوَّدْ لِلْطَّرِيْقِ البَعِيْدَةِ وَبَينَ يَدَيْهِ المَوْتُ وَالقَبْرُ وَالبَلَى … وَبَعْثٌ ومِيْزَانٌ وَأَخْذُ الصَّحِيْفَةِ وَجَسْرٌ عَلَى مَتْن الجَحِيْمِ وَمَوْقِفٌ … طَوِيْلٌ وَأَحْوَالُ الحِسَابِ المَهُوْلَةِ وَلَكِنَّهُ يَرْجُو الذِي عَمَّ جُوْدُهُ … وَإِحْسَانُهُ وَالفَضْلُ كُلَّ الخَلِيْقَةِ إله رَحِيمٌ مُحْسِنٌ مُتَجَاوِزٌ … إِليْهِ رُجُوعِي في رَخَائِي وَشِدَّتِي غِيَاثِي إِذَا ضَاقَتْ عَلَيَّ مَذَاهِبِي … وَمِنْهُ أرَجِّى كَشْفَ ضَرِّي وَمِحْنَتِي فَيَا ربُّ ثَبِتْنَا عَلَى الحَقِ وَالهُدَى … وَيَا رَبَّنَا اقْبِضْنَا عَلَى خَيْرِ مِلَّةِ وَعُمَّ أُصُولاً وَالفُرُوعَ بِرَحْمَةٍ … وَأَهْلاً وَأَصْحَابًا وَكُلَّ قَرَابَةِ وَسَائِرَ أَهْلَ الدِّيْنِ مِن كُلِّ مُسْلِمٍ … أَقَامَ لَكَ التَّوْحِيْدَ مِن غَيْرِ رِيْبَةِ وَصَلِّ وَسَلِّم دَائمَ الدَّهْرِ سَرْمَدَا … عَلَى خَيْرِ مَبْعُوْثٍ إِلى خَيْرِ أُمَّةِ شعرا: أَسِيْرُ الخَطَايَا عِنْدَ بَابِكَ يَقْرَعُ … يَخَافُ وَيَرْجُو الفَضْلَ فَالفَضْلُ أَوْسَعُ مُقِرُّ بِأَثْقَالِ الذُّنُوبِ وَمُكْثِرٌ … وَيَرْجُوكَ فِي غُفْرانِهَا فَهْوَ يَطْمَعُ فَإِنَّكَ ذُوْ الإِحْسَانِ وَالجُوْدِ وَالعَطَا … لَكَ المَجْدُ وَالإِفْضَالُ وَالمَنُّ أَجْمَعُ فَكُمْ مِن قَبِيْحٍ قَدْ سَتَرْتَ عَنَ الوَرَى … وَكَمْ نِعَمٌ تَتْرَى عَلَيْنَا وَتَتْبَعُ وَمَنْ ذَا الذِي يُرْجَى سِوَاكَ وَيُتَّقَى … وَأَنْتَ إِلهُ الخَلْقِ مَا شِئْتَ تَصْنَعُ فَيَا مَنْ هُوَ القُدُّوْسُ لا رَبَّ غَيْرَهُ … تَبَارَكْتَ أَنْتَ الله لِلْخَلْقِ مَرْجِعُ وَيَا مَنْ عَلَى العَرْشِ اسْتَوى فَوْقَ خَلْقِهِ … تَبَارَكْتَ تُعْطِي مَنْ تَشَاءُ وَتَمْنَعُ بِأَسْمَائِكَ الحُسْنَى وَأَوْصَافِكَ العُلَى … تَوَسَّلَ عَبْدٌ بَائِسٌ يَتَضَرَّعُ أَعِني على المَوْتِ المَرِيْرَةِ كأْسُهُ …

стр. 1007

إِذَا الرُّوحُ مِنْ بَيْنِ الجَوانِحِ تُنْزَعُ وَكُنْ مُؤْنِسِي في ظُلْمَةِ القَبْرِ عِنْدَمَا … يُرَكَّمُ مَنْ فَوْقِي التُّرَابُ وَأَوْدَعُ وَثَبِّتْ جَنَانِي لِلسُّؤَالِ وَحُجَّتِي … إِذَا قِيْلَ مَنْ رَبٌّ وَمَنْ كُنْتَ تَتْبَعُ وَمِنْ هَوْلِ يَوْمٍ الحَشْرِ وَالكَرْبِ نَجَّنِي … إِذَا الرُّسْلُ وَالأَمْلاكُ وَالنَّاسُ خُشَّعُ وَيَا سَيِّدِي لا تُخزنِي في صَحِيْفَتِي … إِذَا الصَّحْفُ بَيْنَ العَالَمِيْن تُوَزَّعُ وَهَبْ لِي كِتَابِي بِاليَمِيْنِ وَثَقّلنْ … لِمِيْزَانِ عَبْدٍ فِي رَجَائِكَ يَطْمَعُ وَيَا رَبِّ خَلِّصْنِي مِن النَّارِ إِنَّهَا … لَبِئْسَ مَقَرُّ لِلْغُوَاةِ وَمَرْجِعُ أَجِرْنِي أَجِرْنِي يَا إِلَهِي فَلَيْسَ لِي … سِوَاكَ مَفَرُّ أَوْ مَلاذٌ وَمَفْزَعُ وَهَبْ لِي شِفَاءً مِنْكَ رَبِّي وَسَيِّدِي … فَمَنْ ذَا الذِي لِلْضُّرِّ غَيْرُكَ يَدْفَعُ فَأَنْتَ الذِي تُرْجَي لِكَشْفِ مُلَمَّةٍ … وَتَسْمَعُ مُضْطَّرًا لِبَابِكَ يَقْرَعُ فَقَدْ أَعْيَتِ الأَسْبَابُ وَانْقَطَعَ الرَّجَا … سِوَى مِنْكَ يَا مَنْ لِلْخَلائِقِ مَفْزَعُ إِلَيْكَ إِلهي قَد رَفَعْتُ شِكَايَتِي … وَأَنْتَ بِمَا أَلْقَاهُ تَدْرِي وَتَسْمَعُ فَفَرِّجْ لَنَا خَطْبًا عَظِيْمًا وَمُعْضِلاً … وَكَرْبًا يَكَادُ القَلْبُ مِنْهُ يُصَدَّعُ وَمَاذَا عَلَى رَبِّي عَزِيْزٌ وَفَضْلُهُ … عَلَيْنَا مَدَى الأَنْفَاسِ يَهْمِي وَيَهمَعُ فَكَمْ مِنْحٍ أَعْطَى وَكَمْ مِحَنٍ كَفَى … لَهُ الحَمْدُ وَالشُّكْرانُ وَالمَنُّ أَجْمَعُ وَأَزْكَى صَلاةِ اللهِ ثُمَّ سَلامُهُ … عَلَى المُصْطَفَى مَنْ في القِيْامَةِ يَشْفَعُ انتهى.

стр. 1008

آخر: وَإِيَاكَ والدُّنْيَا الدَّنِيَّةَ إِنَّهَا … هِيَ السِّحْرُ في تَخْيِيْلِهِ وَافْتِرَائِهِ مَتَاعُ غُرُوْرٍ لا يَدُوْمُ سُرورُها … وَأَضْغَاثُ حُلْمٍ خَادِعٍ بِهَبَائِهِ فَمَن أَكْرَمَتْ يَوْمًا أَهَانَتْ لَهُ غَدًا … وَمَنْ أَضْحَكَتْ قَدْ آذنَتْ بِبُكَائِهِ وَمَن تُسْقِهِ كَأْسًا مِن الشَّهْدِ غُدْوَةً … تُجَرِّعُهُ كَأْسَ الرَّدَى في مَسَائِهِ وَمَن تَكْسُ تَاجَ المُلْكِ تَنْزَعُهُ عَاجِلاً … بِأَيْدِي المَنَايَا أَوْ بِأَيْدِ عِدَائِهِ أَلا أنَّها لِلْمَرْءِ مِن أَكْبَرِ العِدَا … وَيَحْسَبُهَا المَغْرُوْرُ مِن أَصْدِقَائِهِ فَلَذَّاتُها مَسْمُومَةٌ وَوُعُودُها … سَرَابٌ فَمَا الظَّامِي رَوَى مِن عَنَائِهِ وَكَمْ في كِتَابِ الله مِنْ ذِكْرِ ذَمِّهَا … وَكَمْ ذَمَّهَا الأَخْيَارُ مِن أَصْفِيَائِهِ فَدُوْنَكَ آياتِ الكِتَابِ تَجِدْ بِهَا … مِنْ العِلْمِ مَا يَجْلُو الصَّدَا بِجَلائِهِ وَمَنْ يَكُ جَمْعُ المَالِ مَبْلَغَ عِلْمِهِ … فَمَا قَلْبُهُ إِلا مَرِيْضًا بِدَائِهِ فَدَعْهَا فإِنَّ الزُّهْدَ فِيْهَا مُحَتَّمٌ … وَإِنْ لَمْ يَقُمْ جُلُّ الوَرَى بِأدَائِهِ وَمَن لَم يَذَرْهَا زَاهِدًا في حَيَاتِهِ … سَتَزْهَدُ فِيهِ النَّاسُ بَعْدَ فَنَائِهِ فَتَتْرُكُهُ يَوْمًا صَرِيْعًا بِقَبْرِهِ … رَهِيْنًا أَسِيْرًا آيِسًا مِنْ وَرَائِهِ وَيَنْسَاهُ أَهْلُوْهُ المُفَدِّي لَدَيْهِمُ … وَتَكْسُوهُ ثَوبَ الرُّخْصِ بَعْدَ غَلائِهِ وَيَنْتَهِبُ الوُرَّاثُ أَمْوَالَهُ التي … على جَمْعِهَا قاسَى عَظِيْمَ شَقَائِهِ وَتُسْكِنهُ بَعْدَ الشَّوَاهِقِ حُفْرةٌ … تَضِيقُ بِهِ بَعْدَ اتِّسَاعِ فَضَائِهِ يُقِيمُ بِهَا طُولَ الزَّمانِ وَمَالَهُ … أَنيسٌ سوى دُودٍ سَعي في حَشائِهِ فَواهًا لها من غُربةٍ ثم كُربةٍ … ومن تُربةٍ تَحوي الفَتى لبلائهِ ومن بعد ذا يومُ الحِسَابِ وَهولُه … فَيُجزى به الإِنسانُ أَوفَى جزائهِ ولا تَنسَ ذِكر الموتِ فالموتُ غائبٌ …

стр. 1009

وَلا بدَّ يومًا للفتى من لِقائهِ قَضى الله مَولانَا على الخَلقِ بالفنَا … ولا بدَّ فِيهم من نُفوذِ قَضائهِ فَخذْ أهبةً للموتِ من عَملِ التُّقى … لِتغنمَ وقتَ العُمرِ قبل انْقضائِهِ وإِيَّاكَ والآمالَ فالعمرُ يَنقَضِي … وأسْبابُها مَمدودةٌ من وَرائهِ وَحافظْ على دُينِ الهُدَي فَلَعلَّهُ … يَكونُ خِتامَ العُمرِ عِندَ انْتهائهِ فَدُونَك مني فاسْتَمعها نَصيحةً … تُضارعُ لونَ التِّبر حَالَ صَفَائِهِ وَصَلي عَلى طُولِ الزَّمانِ مُسلمًا … سَلامًا يَفوقُ المِسْكَ عَرفُ شَذائهِ عَلى خَاتمِ الرّسلِ الكِرامِ محمَّدٍ … وَأصْحابهِ والآلِ أَهل كِسَائهِ وَاتْبَاعِهم في الدِّينِ مَا اهْتَزَّ بِالرُّبا … رِياضٌ سَقاهَا طلَّها بِندائهِ انتهى.

стр. 1010

غربة الإسلام عَلى الدِّين فَلْيبْكِي ذَوُو العِلْم والهُدى … فَقدْ طَمَسَتْ أَعلامهُ في العَوالِمِ وَقَد صَارَ إقبالُ الوَرَى وَاحْتيالِهم … عَلى هذه الدُّنيا وجمعِ الدَّراهمِ وَإصلاحِ دُنياهُم بإفسادِ دِينِهم … وَتحصيلِ مَلذُوذَاتِها والمطَاعمِ يُعادون فيهَا بل يُوالُون أَهلهَا … سَواءً لَديهم ذُو التُّقى والجَرائمِ إِذَا انْتَقَصَ الإنسانُ منها بما عَسَى … يكونُ لهُ ذُخرًا أتى بِالعَظائمِ وَأبْدى أَعاجِيْبًا من الحُزنِ والأسَى … عَلى قلَّةِ الأنصارِ من كلِّ حَازمِ وَناحَ عَليها آسفًا مُتظلمًا … وَباحَ بما في صَدرهِ غَير كاتمِ فأما على الدِّينِ الحنيفِي والهُدى … وملَّةِ إبراهيمَ ذاتِ الدِّعائمِ فليس عليها والذِي فَلقَ النَّوى … من النَّاسِ من بَاكٍ وآسٍ ونادمِ وَقد دُرسَتْ منها المعالمِ بل عَفَتْ … ولم يَبقَ إلا الاسمُ بين العَوالمِ فلا آمرٌ بالعُرفِ يُعرفُ بيننَا … ولا زَاجرٌ عن مُعضلاتِ الجرائمِ وَملةُ إبراهيمَ غُودرِ نَهجُها … عَفاءً فأضْحتْ طامِساتِ المعَالمِ وَقد عَدمتِ فِينا وكيف وقدْ سَفتْ … عليها السَّوافِي في جميعِ الأقالمِ وَما الدِّينُ إلا الحبُّ والبُغضُ والوَلا … كذاك البَرء من كلِّ غاوٍ وآثمِ وليس لها من سالِكِ مُتمسِّكِ … بِدين النَّبي الأبْطُحيِّ ابنِ هَاشمِ فَلسنا نَرى ما حلَّ بالدينِ وانْمحتْ … به المِلَّةُ السَّمحاءُ إِحدَى القَواصمِ فَنأسَي على التَّقصيرِ منَّا ونَلْتجِي … إلى اللهِ في مَحْوِ الذنوبِ العَظائمِ فَنشكُوا إلى اللهِ القُلُوبَ التي قَستْ … وَرانَ عليها كَسْبُ تلك المَآثمِ أَلسنَا إذا ما جَاءنَا مُتضمِّخٌ …

стр. 1011

بَأوضَارِ أَهْلِ الشركِ من كلِّ ظالمِ نَهشُّ إليهم بالتَّحيةِ والثنَا … وَنَهرعُ في إِكرَامِهم بالوَلائِمِ وَقد بَرئَ المعصُومُ من كل مُسلمٍ … يُقيمُ بدارِ الكُفرِ غير مُصارمِ وَلكنَّما العَقلُ المَعيشُي عِنْدنَا … مَسالمَةَ العَاصينَ مِن كلِّ آثمِ فيا مِحْنةَ الإسْلامِ من كلِّ جاهلٍ … وَيا قِلَّةَ الأَنْصارِ من كلِّ عَالمِ وَهذا أَوانُ الصَّبرِ إنْ كُنتَ حَازمًا … عَلى الدِّين فاصبِر صَبرَ أهْلِ العَزَائمِ فَمَن يَتمسَّكْ بالحنيفيَّةِ التي … أَتتنَا عن المَعصومِ صَفوةَ آدمِ لَه أجرٌ خَمسينَ امرءً من ذَوي الهُدي … من الصَّحب أصْحابِ النَّبي الأَكارمِ فَنُحْ وَابْكِ واسْتَنْصِرْ بِربِّكَ رَاغبًا … إليه فإن الله أَرحمُ راحمِ لِينصُرَ هذا الدِّين من بَعدِ ما عَفتْ … مَعالمهُ في الأرضِ بين العَوالمِ وَصلِّ على المَعصومِ والآلِ كلُّهُم … وَأصحابهِ أهلِ التُّقى والمَكارمِ بَعد وَمِيْضِ البرقِ والرَّملِ والحصَى … وما انْهلَّ وَدقٌ من خِلالِ الغَمائمِ آخر: والله حرَّم مُكثَ من هُو مُسلم … في كلِّ أرضِ حلَّهَا الكُفَّارُ ولهم بها حُكمُ الوِلايةِ قَاهرٌ … فَارْبَأ بِنفسكَ فالمقامِ شنَارُ وانْظرْ حديثًا في البَرءةِ قد أَتَى … نَقلُ الثُّقاتِ رُواتُه الأَخْيارُ فيه البَراءَةُ بالصَّراحةِ قد أَتَتْ … مِن مُسلمٍ وكَذلكَ الآثارُ قد صَرَّحت فِيمَن أقامَ ببلدةٍ … مُستوطنًا وولاتُها الكُفارِ والمرءُ ليس بِمظهرٍ للدِّين بَلْ … للمُكثِ في أَوطَانهِ يَختارُ إلا الذي هو عَاجزٌ مُستضعفٌ … فالنصُّ جاءَ بِعذرهِ لا العَارُ والحبُّ والبُغضُ الذي هو دينُنا …

стр. 1012

وَعداوةٌ في الله وهِيَ عِيارُ وَكذا المُوالاةُ التي لِجَلالِه … إِن أَمْعنَت في ذلك الأَنْظارُ أَمرٌ محالٌ في وُلايةِ من طَغَى … لو كَانَ حَقًّا ما دَهاكَ قَرارُ أو ما سَمعتَ بِقيلهِم لِنَبيهِم … والمؤمنينَ أُولئكَ الفجَّارُ فانظُرْ إلى الأعرَافِ إذا قالُوا لهُ … أَعني شُعيبًا قومُهُ الأَشْرارُ وانظُر إلى ما قَالَ في الكَهفِ الذِي … فيه البَيانُ لمن لَه إِبْصارُ أو ما تَرى أن القُلُوبَ إذا امْتَلَتْ … حبًّا وإِيمانًا لها أَنوارُ ولها بذلك غَيرةٌ فَتغَارُ من … رُؤيَا المَعَاصِي والسَّعِيدُ يَغَارُ واحذَر مَقالة جاهِلٍ إذ غَرَّه … مِن جَهْلِهِ الإعْرَاضُ والغَرارُ إذ قالَ نُظهرُ دِيننَا جَهلاً ولم … يَدرِ الفَتَى المُسكينُ ما الإِظْهارُ فاسْمَع إذَا إظهَارَه عن ظَاهرِ القُر … آنِ بل جَاءت بِه الآثَارُ إظهَارُ هذا الدِّين تَصريحٌ لهم … بالكُفرِ إذ هُم مَعشرٌ كفارُ وَعَداوةٌ تبدُو وَبُغضٌ ظاهرٌ … يالَ العُقولِ أما لَكم أَشعَارُ هذا وليس القلّبُ كافٍ بُغضُه … والحبُّ منه ومَا هُو المِعيارُ لكنَّما المعيارُ أن تَأتِي به … جهرًا وَتصريحًا لهم إذ جَارُ فاسْئَل إِلهكَ راغبًا مُتضرعًا … أن لا يُضلَّكَ بالهَوَى الغَرَّارُ واسأَلهُ في غَسقِ اللَّيالِي والدُّجَى … أَنْ لا يَصُدكَ عن هُداكَ شرارُ وَعلى النَّبي وصحبهِ والآلِ مَا … هَبَّ النسيمُ ومَاضَتِ الأَنْوارُ أَزكى الصَّلاةِ مع السَّلامِ هَديةً … ما انْهلَّ من مُغْدَودِقِ أَمْطَارُ آخر: لَيتَ شِعري سَاكَن القَبرِ المشِيد … هلْ وَجَدْتَ اليومَ فيهِ مِن مَزيدْ وَهَل البَاطنُ فيهِ مثلَ مَا …

стр. 1013

هُو في الظَاهرِ تَزويقًا وَشِيدْ وَهل المضجَعُ فيهِ ليِّنٌ … أَو سَعِيرٌ مالها فيه خُمودْ وَهَل الأَركانُ فيه بالتُّقى … نيَّراتٌ أو بأَعمَالكَ السُودْ لَيتَ شعرِي سَاكِن القبرِ المُشَيدْ … أَشقىٌ أَنْتَ فيه أَمْ سَعِيدْ أقريبٌ أنت من رَحْمَةِ من … وَسِعَ العَالمَ إِحسَانًا وُجُودْ أم بَعيدٌ أنْتَ مِنهَا فَلَقَدْ … طُرِقَتْ دَارُكَ بَالويل البَعِيدْ ولقد حلَّ بِأرجَائِكَ ما … ضَاقَ عنه كلُّ ما في ذَا الوُجُودْ أيُّها الغَافلُ مِثلِي وإلى … كَمْ تَعَامَي وتَلَوي وَتَحِيدْ أُدنُ فَاقرَأ فوقَ رأسِي أَحرُفًا … خَرَجَتْ وَيْحَكَ مِن قَلْبٍ عَمِيدْ صَرَعَتْهُ فِكرةٌ صَادقةٌ … وهُمُومٌ كلَّما تَمضِي تَعُودْ وَنَدَاماتٌ لأيامٍ مَضَتْ … هو منها في قِيامٍ وَقُعُودْ وغدًا تَرجعُ مِثلِي فاتُّعِظْ … بي وإِلا فامْضِ وأعمَل ما تُرِيدْ قد نَصَحْنَاكَ فإن لم تَرهُ … سَيَراهُ بَصرُ منكَ حَدِيدْ شعرا: إِذَا شِئْتَ أَن تَحيا سَعيدًا مَدى العُمرِ … وتسكُنَ بعدَ الموتِ في رَوضةِ القَبرِ وَتُبعثَ عند النَّفخِ في الصُّورِ آمنًا … من الخَوفِ والتَهديدِ والطُّردِ والخُسرِ وَتُعرضَ مَرفوعًا كريمًا مُبجلاً … تُبشركَ الأملاكُ بالفوزِ والأجرِ وَترجَحَ عِندَ الوَزنِ أَعمالُكَ التي … تُسرُّ بها في مَوقفِ الحَشرِ والنَّشرِ وَتَمضِي على متنِ الصِّراطِ كَبارقٍ … وَتَشربَ من حَوضِ النَّبي المُصطفَى الطُّهرِ وَتَخلُدَ في أَعَلى الجِنَانِ مُنعمًا … حَظيًّا بقُرب الوَاحدِ الأحدِ الوِتْرِ عَلَيْكَ بِتَوْحِيْدِ الإله فإنَّهُ … إذا تمَّ فازَ العَبدُ بالقُربِ والأجرِ وخُذْ من عُلومِ الدِّين حظًا مُوفرًا …

стр. 1014

فبالعِلْمِ تسمُوا في الحَياةِ وفي الحَشرِ وَواظِبْ على دَرسِ القُرآنِ فإنَّ في … تِلاوتهِ الأَرباحُ والشَّرحُ للصَّدرِ ألا إنَّه البَحرُ المُحيطُ وَغيرهُ … من الكُتبِ أَنهارٌ تُمدُّ من البَحرِ تَدَبَّر مَعانِيهِ وَرَتِّلْهُ خَاشعًا … تَفوزُ من الأسرَارِ بالكَنزِ والذُّخرِ وَكُن رَاهبًا عند الوعِيدِ وَرَاغبًا … إذا ما تَلوتَ الوَعدَ في غَايةِ البِشرِ بعيدًا عن المَنهِي مُجتنبًا لهُ … حريصًا على المَأمُورِ في العُسرِ واليُسرِ وإن رُمتَ أن تَحظَي بقلبِ مُنوَّرٍ … نَقِى من الأَغْيَارِ فاعْكُف على الذِّكْرِ وَواظبْ عليه في الظَلامِ وفي الضِّيَا … وفي كل حَالٍ بِاللَّسانِ وفي السِّرِّ وصفِّ من الأَكْدارِ سِرَّكَ إنَّهُ … إذا ما صَفَا أَولاكَ مَعنى من الفِكرِ وَبِالجدِّ والصَّبرِ الجَمِيلِ تَحِلُّ في … فَسِيحِ العُلى فاستوصِ بالجَدِّ والصَّبرِ وكُن شاكرًا لله قلبًا وقالبًا … على فَضلهِ إن المَزيدَ مع الشُّكرِ تَوكَّلْ على مَولاكَ وارضَ بِحكمهِ … وكُن مُخلصًا لله في السِّرِ والجَهرِ قنوعًا بما أَعطاكَ مُستغنيًّا بهِ … له حَامدًا في حالي العُسر واليُسرِ وكُن باذلاً للفضْلِ سَمحًا ولا تَخَف … من الله إِقتارًا ولا تَخْشَ من فَقْرِ وإياك والدُّنيا فإنَّ حلالهَا … حِسابٌ وفي مَحظورهَا الهَتكُ للسرِّ ولا تكُ عيابًا ولا تكُ حاسدًا … ولا تكُ ذا غِشٍّ ولا تكُ في غَدرِ ولا تطلُبنَّ الجَاهَ يا صَاحَ إنَّهُ … شهي وفيه السُّم من حيثُ لا تَدرِي وإياكَ والأطماعُ إن قرينَها … ذليلٌ خسيسُ القَصدِ مُتَّضعُ القَدرِ وإن رُمت أمرًا فاسْألِ الله إنَّهُ … هو المُفضلُ الوهَابُ للخَيرِ والوَفْرِ وَأُوصِيْكَ بِالخَمْسِ التي هُنَّ يا أخِي … عِمادٌ لدينِ الله وَاسطةُ الأمرِ وحافظْ عليها بِالجماعَةِ دَائمًا …

стр. 1015

وواظبْ عليها في العِشاءِ وفي الفَجرِ وقمْ في ظَلامِ اللَّيلِ لله قانتًا … وصلِّ له واخْتِم صلاتكَ بالوِترِ وكُن تائبًا من كلِّ ذنبِ أَتيتَهُ … ومُستغفرًا في كلِّ حين من الوِزرِ عَسى المُفضلُ المَولى الكَريمُ بِمنِّهِ … يَجودُ على ذَنبِ المُسيئينَ بِالغَفرِ فإحسانهُ عمَّ الأنَامَ وُجودُه … على كلِّ مَخلوقٍ وإِفْضالهِ يَجرِي وصلِّى على خَير البَريةِ كلِّهَا … محمدٍ المَبعوثِ بالبِشرِ والنُّذرِ انتهى. آخر: وَإنْ تَتحلَّى بالسماحةِ والسَّخاءِ … يقالُ سفيهٌ أَخرقٌ ليسَ واعيَا وَإِن أَمْسكتَ كفَّاكَ حالَ ضَرورةٍ … يقالُ شَحيحٌ مُمسكٌ لا مُساويَا وإن ظَهرَتْ من فيك يَنبُوعُ حِكمةٍ … يُقولُونَ مِهْذارًا بذيًّا مُباهيَا وَعن كُلِّ ما لا يَعنِ إن كنتَ تَاركًا … يَقولُونَ عن عَي من العَجزِ صَاغيَا وإِن كنتَ مِقدامًا لكلِّ مُلمةٍ … يُقالُ عَجولٌ طائشُ العَقلِ وَاهيَا وإن تَتغَاضَى عن جَهالةِ نَاقصٍ … يَعدُّوكَ خَوارًا جَبانًا وَلاهيَا وإن تَتقَاصَى باعْتزالكَ عنهُمُوا … يخالوكَ من كِبرٍ وَتيهٍ مُجافيَا وإن تَتدانَي منهم لِتآلفٍ … يَظنوكَ خَداعًا كَذوبًا مُرائيَا تَرى الظُّلم منهُم كَامنًا في نُفوسهِم … كذا غَدرُهُم في طَبعهِم مُتواريَا ففي قُوة الإنسانِ يَظهر ظُلمهُ … وفي عَجزِهِ يَبقَى كما كانَ خَافيَا وهيهاتَ تَنجُو من غَوائلِ فِعلِهم … وأقوالهِم مَهمَا تكنْ مُتحَاشيَا فَمن رَامَ إِرضاءَ الأنامِ بقولِهِ …

стр. 1016

وَفِعلٍ غدَا للمستحِيلِ مُعانيَا ومن ذَا الذِي أرضَى الخَلائقِ كلَّهم … رَسولاً نبيًّا أم وليًّا وقَاضِيَا وأَعظمُ من ذَا خالقُ الخلقِ هل تَرَى … جميعَ الوَرَى في قِسمَةٍ منهُ راضيَا إذا كَان ربُّ الخلقِ لم يُرضِ خَلقَهُ … فَكيفَ بِمخلوقٍ رِضاهُم مُراجِيَا فَلازِمْ رِضَى ربِّ العِبَادِ إذًا وَلا … تُبالِ بِمخلوقٍ إذا كُنتَ زَاكيَا وَسَدِّد وقَارب ما اسْتطعتَ فإنَّمَا … يُكلَّفُ عبدٌ فِعلَ ما كانَ قَاويَا انتهى يَا نَفْسُ توبى فإنَّ الموتَ قد حانَا … واعصِي الهَوى فالهَوى ما زالَ فَتانَا أَما تَرينَ المَنايَا كيف تَلقُطنَا … لقطًا فَتلحقُ أُخْرَانَا بأُولانَا في كلِّ يومٍ لنَا مَيتٌ نُشيعُه … نَرَى بِمَصرَعهِ آثَارَ مَوتَانَا يَا نفسُ مَالي ولِلأموَالِ أَترُكُهَا … خَلفِي وأَخرجُ من دُنياي عُريانَا أَبَعْدَ خَمسينَ قد قَضيتُهَا لَعبًا … قد آنَ أنْ تَقصُري قَدْ آنَ قَدْ آنَا ما بَالُنَا نَتعامَى عن مَصَائِرنَا … نَنْسَى بِغفلتِنَا من لَيسَ يَنْسَانَا نَزْدَادُ حِرصًا وهذَا الدَّهرُ يَزجرَنَا … كانَ زَاجرنَا بِالحرصِ أَغرانَا أينَ المُلوكُ وأَبناءُ المُلوكِ وَمَن … كَانت تَخر له الأَذقانُ إِذغانَا صَاحتْ بهم حَادِثَاتُ الدهرِ فانْقلبُوا … مُسْتبدلينَ من الأَوْطانِ أَوطانَا خَلَّو مَدائنَ كانَ العِز مَفرشُهَا … واسْتفرشُوا حُفُرًا غُبرًا وَقِيعانَا يَا رَاكضًا في مَيادِينِ الهَوى مرحًا … وَرَافلاً في ثِيَابِ الغَيِّ نَشوَانَا مَضى الزمانُ وولَّى العُمرُ في لعبٍ … يَكفيكَ مَا قَدْ مَضى قَد كانَ ما كانَ انتهى.

стр. 1017

القول الأسنى في نظم الأسماء الحسنى تأليف الشيخ حسين بن علي بن حسين بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى جَميعُ الثنَا والحَمدُ بالشُكرِ أكملُ … ولله مَجموعُ الثلاثةِ أجعلُ له الحَمدُ أَغلى الحَمد والشُكرِ والثنَا … أعزُ وأزكَى ما يَكونُ وأَفضلُ له الحَمدُ حَمدًا طيبًا ومُباركًا … كثيرٌ فضيلٌ حَاصلٌ مُتحصلُ مَلا العَرشِ والكُرسِي مع الأَرْضِ والسَّمَا … وَمِلءَ الذِي بين الطَرائِقِ يَفصِلُ وَإني بِحمدِ الله والشكرِ والثنَا … لِنَيلِي من الله الرَّضَى أَتوسلُ إلى الله أُهدِي الحَمدُ والشُكرَ والثنَا … له الحَمدُ مَولانَا عليه المُعَّولُ وَأَشهدُ أن الله لا ربَّ غَيرهُ … كَريمٌ رحيمٌ يُرتجَى ويُؤمَّلُ وَأشهدُ أنَّ ماربَّ بل لا مُدبرٌ … سِواهُ وَلولاهُ الوُجودُ مُعطلُ قَديرٌ كَريمٌ مُحسنٌ ولهُ البقَا … جوادٌ وللخيراتِ فهو المُنولُ ومن دُونَه عبدٌ ذليلٌ مُدبَّرٌ … مُقِلٌ من الأَوزارِ أو مُتحمِلُ هوَ الله ذُو العِزِ القَديمِ إلهنَا … عَزِيزٌ مُعزٌ من له يَتَذلَّلُ هو الوَاحدُ الفردُ المُهيمنُ ربَّنا … هو الواحدُ الموجودُ والمُتفضِلُ جوادٌ كَريمٌ مُحسنٌ دَائمُ النَّدَى … وَجودَاهُ لا تَبْلَى ولا تَتَبَدلُ عفوٌ يحبُ العفوَ من كلِّ خَلقِهِ … عن الجُودِ والإِحسانِ لا يَتحولُ إذا سُئلَ الخَيراتِ أَعطَى جَزِيْلَها … وَيَرفَعُ مكروهَ البَلا وَيُزوَّلُ تباركَ فهوَ الله ﷻ …

стр. 1018

جوادٌ كريمٌ كَاملٌ لا يُمثَّلُ يَسِحُ من الخَيراتِ سَحًا علَى الوَرَى … فَيُغْنَي وَيُقْنِي دَائِمًا وَيحوَّلُ تَجِلُ عن الأَوصَافِ عِزَّةُ ذَاتِهِ … أَعزَّ من الأَوصافِ أَعَلى وأَكْمَلُ إذا أَكثَر المُثنِي عليه من الثَنَا … فَذُو العَرْشِ أعْلَى في الجَلالِ وأَجملُ بِأسمائِهِ الحُسنَى ما يُؤذِنَ الوَرَى … عَلَى بَعضِ مَدلُولاتِهَا لَو تَأمَّلُوا فَفِي اسمه "ربُّ" مُدبِّرُ خَلْقَهُ … وفي "الله" مَعنىً للعِبادَةِ يَشمَلُ وفي اسْمهِ الله الإلهُ إشارةٌ … إلى أنهُ المَعبودُ والنِّدُ يَبْطُلُ وفي اسمه الغَفَارُ يَغْفِرُ للوَرَى … إذا انْتقلُوا عن غَيهِم وتَنقلُوا وفي اسمهِ "القاضِي" فَيَقْضِي بما يَشَاءُ ...... … وفي "قَادِر ما شَاءَ رَبُّكَ يَفعَلُ وفي اسمهِ "الأَعلى" عُلوُّ جَلالهِ … وفي اسمهِ "الصَّبارُ" يُملِي وَيُمْهِلُ وفي اسمهِ "الفعَالُ" يَفعلُ مَا يشاءُ … حَكيمٌ فلا عمَّا يدبرُ يُسألُ وفي اسمهِ "الجبَارُ" يجبُر كَسرَنَا … وَلِلعُسْرِ باليُسرينِ فينَا يُبدِّلُ وفي اسمه "الجبارُ" رِفعةُ ذاتهِ … وَأخذٌ على العَاصِي شديدٌ ومُعضِلُ وفي اسمه "المعطِي" الكَريمُ دِلالةٌ … على أنه يُعطِي دَوامًا ويَبذِلُ وفي اسمه "الستارُ" أستارُهُ التي … عَلى أَكْثَر العَاصِيْنَ تُرخَي وتُسدَلُ وفي اسمه "الباقِي" دَليلُ بَقائهِ … جديدًا وأن الخَلقَ يَبْلى ويُسمَلُ وفي اسمه "القيُوم" أَهدى دَلالةً … على أنه عن خَلقهِ ليسَ يَغفُلُ وفي اسم "عزيزٍ" عِزةٌ مُستَمِرَّةٌ … بها يُهلِكُ العَاصِي لهُ ويُنَكلُ وفي "ناصرٍ" نَصرُ لِمَن شَاء إذ يَشَا … وَمَن لا يَشَأ يَبْقَى حَسِيْرًا وَيُخْذَلُ وفي اسمه "الهَادِي" فيَهدِي إلى الهُدَي … وَيَهْدِي إلى النَّهْدَينِ في المَهْدِ أَطفُلُ وفي اسمه "الكَافِي" "الوَكِيل" وفي اسمه …

стр. 1019

"حَسيبٌ "وَكيلٌ" أنهُ ليسَ يُهمِلُ وفي اسمه "الرحمنُ" رَحمَتهُ الوَرَى … وفي اسمه "ربِّ" عَلَيهِ التَّوكُلُ وفي اسمهِ "القَاضِي" فَيَقضِي بِمَا يَشَا … وَيَقْضِي غَدًا بَينَ البَرايَا فَيَعدلُ وفي اسمهِ "الخَلاقِ" لم يَخْلُقِ الوَرَى … سِواهُ "جوادٍ" دَائمٍ ليسَ يَغفُلُ وفي اسمهِ "البَارِئ" بَرَى كلَّ خَلْقِهِ … وَألطافُه تَتْرى دَوامًا وَتَنزِلُ "عليمٌ" فَلا يَخْفَي عَليه مِن الوَرَى … وَلو غَابَ في شَقِّ من الأَرضِ خَردَلُ "حسيبٌ" فَيُحْصِي كُلَّ شيءٍ وفي الذِي … جَرَى بَينَنَا يومَ القِيامةِ يَفصِلُ "خبيرٌ" فَيَقْضِي مَا يَشَاءُ وكُلَّ مَا … قَضَاه مَضَى حَتْمًا ولا يَتَفتَّلُ "لَطيفٌ" بِألطَافٍ كثرٍ وبَعْضُها … يُرَى ظَاهرًا بَينَ الوَرَى يَتَخَلَّلُ "سَميعٌ" فلا صَوتٌ خَفيٌ يَفُوتُهُ … وَإِن دَقَّ جِدًا واخْتَفَى لَيْسَ يُشْكِلُ "وبرٌ" يُحبُّ البِرَّ يَرفَعُ أَهْلَهُ … عَلَى النَّاسِ في يَومِ الجَزَاءِ يُفَضِّلُ "حكيمٌ" فَيَقضِي ما يَشاءُ بِحكمةٍ … "حليمٌ فلا يَخْشَي فَواتًا فَيُعْجِلُ "كبيرٌ جَليلٌ مَاجِدٌ وَاجِدٌ" لهُ … مِن الجُودِ والإِحسانِ ما ليس يُجهلُ ودودٌ رحيمٌ" بالمطيعِ من الوَرَى … فَمَنْ جَاءَهُ يَمْشِي أَتَاهُ يُهروِلُ وفي اسمهِ "التوابِ" يَقْضِي بتوبةٍ … لمنْ تَابَ صِدقًا يَستَجِيبُ وَيَقبَلُ وفي "أَحدٍ" سُبحانَهُ لم يَكُنْ لَهُ … نَظِيرٌ ولا مِثلٌ به يَتَمثَّلُ وفي "صمدٍ" سُبْحَانَه يَصمُدُ الوَرَى … إِليهِ جَميعًا أَصمدٌ ليسَ يَأكُلُ وفي اسمهِ "الأعلى" كَمالُ عُلُوه … أَعَزَّ وَأَعَلى مَا يَكُونُ وَأكمَلُ وفي اسمهِ "المعطِي" يُغْيِثُ إِغاثَةً … بِهَا كَربُ من يَدْعُو بهِ يَتَحَلَّلُ وفي اسمِ "مُجيبٍ" يَسْتَجِيْبُ لمن دَعَا … وَيُعْطِي لمن شَا مَا يشَأ حينَ يُسألُ وفي كُلِّ اسْمٍ للإلهِ دِلالةٌ …

стр. 1020

وَفِيهَا مَعَانِي جُودِهِ لو تَأْمَّلُوا وفي كُلِّ فردٍ لو أُحيطَ بِعلْمهِ … مَعانٍ وَلَكَن مَنْ لَهَا يَتَوَصَّلُ يَبْينُ وَيبدُو بالتَّأملِ بعضُهَا … تَأمُّلُ مَن في عِلْمِهَا مُتَوَغِّلُ يَبِيْنُ لِمَنْ يَتْلُو الكِتَابَ مُرَتلاً … وَمُدَّبِرًا آيَاتِهِ يَتَعَقَّلُ هُوَ اللهُ فَوقَ العرشِ عَالٍ عَلَى الوَرَى … عَليه اسْتَوى كيفَ اسْتَوى ليسَ يُعْقَلُ أبانَ لَنَا في الذِكرِ عِلمَ اسْتوائِهِ … عَلَى عَرشِهِ والكَيْفُ يَخْفَى وَيُجْهَلُ وَمنْ قالَ في كيفَ اسْتَوى فهوَ كَاذبٌ … عَلى الله فِيمَا قَالَه مُتَقَوِّلُ وَمذْهبُنَا: أنْ لا نُشَّبهَ رَبَّنا … وَأَنْ لا نَقلْ: كَيفَ اسْتَوَى أَو نُعِطِّلُ وَأَشْهَدُ أَنَّ اللهَ ليسَ كمثلهِ … لهُ العزُّ والتَّدبيرُ والحُكمُ والعُلُو وَأَشهَدُ أَنَّ "الأوَّلُ" الله وَحْدَه … "وآخرُ" يَبْقَى سرمدًا يتبتلُ هو الله مَبسُوطُ اليدينِ كِلاهُما … تَسِحُ من الإِحسَانِ سحَّاءَ تَهطُّلُ إذا وَعدَ المَوعُودَ أنجَزَ وعدهُ … سَريعًا بِلا رَيبٍ ولا شكَّ يحصُلُ "قَريبٌ مُجيبٌ" يَستجيبُ لمن دَعا … "جوادٌ" إذا أعطَى العَطا يَتَجَزَّلُ يَسِحُ من الإحسانِ سَحًّا على الوَرَى … وَهُوبٌ "جَوادٌ" "مُحسنٌ" مُتَفَضِّلُ تَبَارَكَ لا يُحصَي على ذَاتِهِ الثَنَا … وَلو بِالثَّنَا كلُّ الخلائقِ أَجملُوا إذا كانَ شُكرُ العبدِ نَعماهُ نِعمةً … فأينَ يُطاقُ الشُكرُ من أَينَ يَحصُلُ فَسُبحَانَ مَن كُل الوَرَى سَجدُوا لَهُ … إذا سَبَّحُوا أَو كَبَّرُوهُ وَهَلَّلُوا قَضَى الله أَنْ لا يَعبُدُ الخَلقُ غَيرهُ … وَأَنْ لا بِهِ شيءٌ وإنْ جَلَّ يَعدِلُ "عليمٌ" بأحْوَالِ الوَرَى وبما جَرَى … وَمَا لَيسَ يَجْرِي لَو جَرَى كَيْفَ يَحْصُلُ "لطيفٌ" فَلا يَخْفَى عَلِيْهِ مِن الوَرَى … خَفِيٌّ وَلا يَنْسَى ولا الربُّ يَذهَلُ لَه تُرفعُ الأَعمالُ في كلِّ لحظةٍ …
следующие страницы →