Полный текст (1 102 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
يوم القيامة، وأثبت الكلام لهم معه، فالنفي المراد به الكلام الذي يسرهم، وكذلك النظر والإثبات واقع على الكلام الواقع بين الله وبينهم على وجه التوبيخ لهم والتقريع، فالنفي يدل على أن الله ساخط عليهم، والإثبات يوضح أحوالهم ويبين للعباد كمال عدل الله بهم إذ هو يضع العقوبة موضعها.
(٤٤) ونظير ذلك أنه في بعض الآيات أخبر أنه لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان وفي بعض الآيات أنه جل وعلا يسألهم، قال تعالى: ﴿ماذا كنتم تعبدون﴾ وقال تعالى: ﴿ماذا أجبتم المرسلين﴾ [فالسؤال المنفي سؤال الاستعلام والاستفهام عن الأمور المجهولة، فإنه لا حاجة إلى سؤالهم مع كمال علم الله وإطلاعه قال تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢] . والسؤال المثبت واقع على تقريرهم بأعمالهم وتوبيخهم وبيان أن الله حكم فيهم بعدله وحكمته.
(٤٥) ومن ذلك الإخبار أنه لا أنساب بين الناس يوم القيامة وفي آيات أخرى أثبت لهم ذلك فالمثبت هو الأمر الواقع والنسب الحاصل بين الناس كقوله ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ﴾ [عبس: ٣٤ - ٣٥] . والمنفي هو الانتفاع بها فإن الكفار يدعون أن أنسابهم تنفعهم يوم القيامة فأخبر تعالى أن لا ينفع مال ولا بنون ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٩] .
(٤٦) ومن ذلك الشفاعة فإنه أثبتها في عدة مواضع ونفاها في مواضع من القرآن وقيدها في بعض المواضع بإذن ولمن ارتضى من خلقه فتعين حمل المطلق على المقيد وأنها حيث نفيت فهي الشفاعة التي بغير إذنه ولغير من رضي الله قوله وعمله وحيث أثبتت فهي الشفاعة التي بإذنه لمن ﵁ وأذن فيه.
стр. 772
(٤٧) ومن ذلك أن الله جل وعلا أخبر في آيات كثيرة أنه لا يهدي القوم الكافرين والفاسقين والظالمين وفي آيات أخرى أنه يهديهم ويوفقهم فتعين حمل المنفيات على من حقت عليه كلمة الله. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ [يونس: ٩٦ - ٩٧] . وحمل المثبتات على من لم تحق عليهم الكلمة وإنما حقت عليهم كلمة الله بالعذاب والطرد والإبعاد على من ارتكسوا في حمأة التقليد وغرقوا في بحر الغفلة وأبوا أن يستجيبوا لداعي آيات الله الكونية والعلمية. قال الله جل وعلا: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] . ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾ [محمد: ١٧] . وهذا هو الحق الذي لا ريب فيه.
(٤٨) ومن ذلك الإخبار في بعض الآيات أنه العلي الأعلى. قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] . وقال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] . وقال: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ﴾ [غافر: ١٥] . وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام:: ١٨] .
وفي آيات أخرى أخبر أنه مع العبد.
قال تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [الحديد: ٤] وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨] . وقال: ﴿وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤٩] . فعلوه سبحانه أمر ثابت له وهو من لوازم ذاته ودنوه ومعيته لعباده لأنه أقرب إلى كل أحد من حبل الوريد فهو سبحانه على عرشه عليٌ على خلقه ومع ذلك فهو معهم في كل أحوالهم ولا منافاة بين الأمرين لأن الله جل وعلا: ليس كمثله شيء في جميع نعوته وما يتوهم
стр. 773
بخلاف ذلك فإنه في حق المخلوقين قال ابن القيم ﵀:
وَلَهُ العُلو من الوُجُوه جَمِيعَهَا … ذاتًا وَقَدرًا مَعْ عُلُو الشَّانِ
والمعية تنقسم قسمين: عامة تأتي في سياق التخويف والتحذير والتراغيب والترهيب وتقدمت الآيات للعامة والخاصة والمعية الخاصة بالمحسنين والمتقين والصابرين والصادقين ونحوهم وهذه تتضمن محبتهم وتوفيقهم وكلاءتهم وإعانتهم فحيث وقعت في سياق التحذير والتخويف والترهيب فهي من النوع الأول.
(٤٩) ومن ذلك النهي في كثير من الآيات عن موالات الكفار وعن موادتهم وفي بعض الآيات الأمر بالإحسان إلى من له حق على الإنسان منهم ومصاحبته بالمعروف كالوالدين والجار ونحوهم فالآيات العامة من الطرفين قد وضحها الله في قوله ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: ٨] . ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الممتحنة: ٩] . فالنهي واقع على التولي والأمر بالإحسان والبر واقع على الإحسان لأجل القرابة والجيرة، ومن ذلك أنه أخبر أنه خلق الأرض ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات، وفي آية أخرى لما أخبر عن خلق السموات أخبر أن الأرض بعد ذلك دحاها، فهذه الآية تفسر المراد وأن خلق الأرض متقدم على السموات ثم بعد خلق السموات دحا الأرض فأودع فيها جميع المصالح التي يحتاج إليها سكانها.
(٥٠) ومن ذلك أنه تعالى أخبر أنه بكل شيء عليم وأخبر تارة بتعلق
стр. 774
علمه ببعض أعمال العباد وبعض أحوالهم وهذا الأخير فيه زيادة معنى وهو يدل على المجازات على ذلك العمل سواء كان خيرًا أو شرًا فيتضمن مع إحاطة علمه الترغيب والترهيب.
(٥١) مبنى الدين على قاعدتين الذكر والشكر وليس المراد بالذكر مجرد ذكر اللسان بل الذكر القلبي واللساني وذلك يستلزم معرفته والإيمان به وبصفات كماله ونعوت جلاله والثناء عليه بأنواع المدح وذلك لا يتم إلا بتوحيده فذكره الحقيقي يستلزم ذلك كله ويستلزم ذكر نعمه وآلائه وإحسانه إلى خلقه. وأما الشكر فهو القيام بطاعته فذكره جل وعلا مستلزم لمعرفته وشكره متضمن لطاعته وهذان هما الغاية التي خلق لأجلها الجن والإنس.
قال أبو الدرداء: يا حبذا نوم الأكياس وفطرهم كيف يغبنون به قيام الحمقى وصومهم والذرة من صاحب تقوى أفضل من أمثال الجبال من عبادة المغترين وهذا من جواهر الكلام وأدله على كمال فقه الصحابة وتقدمهم على من بعدهم في كل خير ﵃.
(٥٢) لا شيء أفسد للأعمال من العجب ورؤية النفس ولا شيء أصلح لها من شهود العبد منة الله وتوفيقه والاستعانة به والافتقار إليه وإخلاص العمل له.
(٥٣) أصول المعاصي كلها كبارها وصغارها ثلاثة تعلق القلب بغير الله، وطاعة القوة الغضبية، والقوة الشهوانية، وهي الشرك، والظلم والفواحش فغاية التعلق بغير الله شرك، وغاية القوة الغضبية القتل، وغاية القوة الشهوانية الزنا، ولهذا جمع الله الثلاثة في قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨] .
стр. 775
(٥٤) هجر القرآن أنواع، هجر سماعه والإيمان به وهجر العمل به وهجر تحكيمة وهجر تدبره وهجر الاستشفاء به في أمراض القلوب والأبدان وكل هذا داخل في قول الله تعالى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً﴾ [الفرقان: ٣٠] .
(٥٥) للقلب ستة مواطن يجول فيها ثلاثة سافلة دنيا تتزين له، ونفس تحدثه، وعدو يوسوس له وثلاثة عالية، علم يبين له، وعقل يرشده ورب يعبده، والقلوب جوالة في هذه المواطن.
(٥٦) إنما يجد المشقة في ترك المألوفات من تركها لغير الله فأما من تركها صادقًا مخلصًا من قلبه، فإنه لا يجد في تركها مشقة إلا في أول وهلة، ليمتحن أصادق هو في تركها أم كاذب، فإن صبر على ترك المشقة استحالت لذة، من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، والعوض أنواع مختلفة وأجل ما يعوض به الأنس بالله ومحبته وطمأنينة القلب به وقوته ونشاطه وفرحه ورضاه عن ربه.
(٥٧) العبد يترقى من معرفة أفعال الله إلى الصفات ومن معرفة الصفات إلى معرفة الذات فإذا شاهد شيئًا من جمال الأفعال استدل به على جمال الصفات ثم استدل بجمال الصفات على جمال الذات فما ظنك بجمال حجب بأوصاف الكمال وستر بنعوت العظمة والجلال ولهذا كان له الحمد كله من جميع الوجوه.
(٥٨) أنفع الناس لك من نفعك في دينك وحذرك من قطع وقتك في غير طاعة الله.
стр. 776
(٥٩) للعبد موقفان بين يدي الله موقف بين يديه في الصلاة وموقف بين يديه يوم لقائه فمن قام بحق الموقف الأول هون عليه الموقف الآخر، ومن استهان بهذا الموقف ولم يوفه حقه شدد عليه ذلك الموقف.
(٦٠) العارف لا يأمر الناس بترك الدنيا فإنهم لا يقدرون على تركها ولكن يأمرهم بأن لا يصرفوا كل أوقاتهم في طلبها، ويجعلوا جل أوقاتهم للآخرة فيما يقربهم إلى الله ويأمرهم بترك الذنوب مع إقامتهم على ما يحصل لهم به الكفاف من طلب المعاش، فإن صعب عليهم ترك الذنوب فليجتهد في أن يحبب إليهم ربهم الذي رباهم وربى جميع العالمين بنعمه، ويذكرهم بآلائه وصفات كماله، فإن القلوب مفطورة على محبته، فإذا تعلقت بحبه هان عليها ترك الذنوب والإقلال منها.
(٦١) الإيمان له ظاهر وباطن فظاهره قول اللسان وعمل الجوارح، وباطنه تصديق القلب وانقياده ومحبته، فلا ينفع ظاهر لا باطن له، ولا يجزي باطن لا ظاهر له، إلا إذا تعذر بعجز أو إكراه أو خوف هلاك، فتخلف العمل ظاهرًا مع عدم المانع دليل على فساد الباطن وخلوه من الإيمان، ونقصه دليل نقصه وقوته دليل قوته فالإيمان قلب الإسلام ولبه، واليقين قلب الإيمان ولبه، وكل علم وعمل لا يزيد الإيمان واليقين قوة فمدخول، وكل إيمان لا يبعث على العمل فمدخول.
(٦٢) جمع النبي ﷺ بين تقوى الله وحسن الخلق لأن تقوى الله يصلح ما بين العبد وبين ربه، وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خلقه، فتقوى الله توجب له محبة الله، وحسن الخلق يدعو الناس إلى محبته، وجمع ﷺ بين الاستعاذة من المأثم والمغرم، لأن المأثم يوجب خسارة الآخرة، والمغرم يوجب
стр. 777
خسارة الدنيا وجمع ﷺ في قوله: «فاتقوا الله وأجملوا الطلب» بين مصالح الدنيا والآخرة، فإن من اتقى الله أدرك نعيم الآخرة، ومن أجمل في الطلب استراح من نكد الدنيا وهمومها.
قبول المحل لما يوضع فيه مشروط بتفريغه من ضده وهذا كما أنه في الذوات والأعيان فكذلك في الاعتقادات والإرادات فإذا كان القلب ممتلئًا بالباطل اعتقادًا ومحبة لم يبق فيه لاعتقاد الحق ومحبته موضع كما أن اللسان إذا اشتغل بما لا ينفع لم يتمكن صاحبه من النطق بما ينفعه إلا إذا أفرغ لسانه من النطق بالباطل وكذلك الجوارح إذا اشتغلت بغير الطاعة لم يمكنها شغلها بالطاعة إلا إذا أفرغها من ضدها. انتهى.
стр. 778
" مواعظ وفوائد "
ما أقبح الغفلة عن طاعة من لا يغفل عن برك وعن ذكر من أمرك بذكره.
قال أبو حازم: يسير الدنيا يشغل عن كثير الآخرة، وقال: ما أحببت أن يكون معك في الآخرة فقدمه اليوم، وما كرهت أن يكون معك في الآخرة فاتركه اليوم.
وقال بعضهم يوصي ابنه: إنه من قنع بما قسم الله له استغنى، ومن داخل السفهاء حقر، ومن خالط العلماء وقر.
ومن دخل مداخل السوء اتُهم، يا بني قل الحق لك أو عليك، وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء.
وعنه ﵁ أنه قال: من اشتاق إلى الجنة سارع إلى الخيرات ومن أشفق من النار انتهى عن الشهوات ومن تيقن بالموت انهدمت عليه اللذات ومن عرف الدنيا هانت عليه المصيبات.
وقال: بديل العقيلي من أراد بعمله وجه الله أقبل الله عليه بوجهه وأقبل بقلوب العباد إليه، ومن عمل لغير الله صرف الله عنه وجهه وصرف قلوب العباد عنه.
وقال محمد بن واسع: إذا أقبل العبد بقلبه إلى الله أقبل الله إليه بقلوب المؤمنين.
стр. 779
نصائح وفوائد وحكم وقواعد ومواعظ وأحكام
٧- بادر بالعمل الصالح الذي يرضي الله مهما أمكنك فإن الأجل يأتي بغتة، فكن على أهبة الاستعداد له.
٨- تلاوة كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وتفهمهما، ومطالعة كتب السلف وسيرتهم منفعة في الدنيا والآخرة ومسلاة عن الهموم والأحزان والمنغصات والمكدرات.
٩- العطف والتودد إلى عباد الله المستقيمين على اتباع الكتب والسنة من علامات رجاحة العقل.
١٠- أمسك لسانك عن ما يضرك يسلم بدنك وجنانك وأشغله بتلاوة كتاب الله وسنة رسوله ﷺ .
١١- إن قدرت أن لا تسمع أذنك إلا ما ينفعك في الدنيا والآخرة من كلام الله وكلام رسوله أو ما هو مستمد منهما فلا تدخر واجتهد في ذلك.
اجعل جليسك قرآنًا تَفْهَمَهُ … وَمَا أَتَى عن رسول الله من كَلِم
واتْرُكْ مَجَالِِسَ قَوْم لَيْسَ عِندهُم … سِوَى المآثِمِ مِنْ قولٍ وَمِن كَلِمِ
قال بعض العلماء على سبيل النصح والإرشاد: يا هذا إنما خلقت الدنيا لتجوزها لا لتحوزها ولتعبرها لا لتعمرها فاقتل هواك المائل إليها ولا تعول عليها واعلم أن الدنيا مزرعة النوائب ومشرعة المصائب ومفرقة المجامع ومجرية المدامع.
نَبْكِي عَلَى الدُّنْيَا وَمَا مِنْ مَعْشِرٍ …
стр. 780
جَمَعَتْهُمُ الدُّنْيَا فَلَم يَتَفَرَّقُوا
أين الأَكَاسِرَةُ الجَبَابِرةُ الأَوْلى … كَنَزوا الكنُوزَ فَمَا بَقينَ وَلا بَقُوا
مِنْ كُل مَن ضَاقََ الفضاءُ بِجَيشِهِ … حَتَّى ثوى فَحواهُ لِحْدٌ ضَيِّقُ
خُرُسٌ إذَا نُودُوْا كَأَنْ لَم يَفْهَمُوا … أَنَّ الكلامَ لَهُم حَلالٌ مُطْلَقُ
فَالموتُ آتٍ وَالنُفوسُ نَفََائِسٌ … وَالمُسْتَغِر بِمَا لَدَيْهِ الأَحْمَقُ
وقال بعض العلماء من تفرد بالعلم لم توحشه الخلوة ومن تسلى بالكتب لم تفته سلوة وإن هذه القلوب تمل كما تمل الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكمة.
والحكمة موقظة للقلوب من سنة الغفلة ومنقذة للبصائر من سنة الحيرة ومحيية لها بإذن الله من موت الجهالة ومستخرجة لها من ضيق الضلالة لمن وفقه الله تعالى. والله أعلم وصلى الله على محمد.
١٢- روضة العلم النافع وهو ما جاء من الكتاب والسنة أحسن روضة وأنفع روضة وأرفع روضة.
١٣- الفكر في المعاد ينسي أمور العباد ويحث على الاستعداد والتأهب ليوم المعاد فعليك به.
١٤- حسن التدبير مع الكفاف خير من التبذير مع اليسار، قال الله جل وعلا: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً﴾ [الإسراء: ٢٩] . وقال ﵎: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ [الإسراء: ٢٧] . وقال جل وعلا وتقدس: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾ [الفرقان: ٦٧] .
بَيْنَ تَبْذيرٍ وَبُخْلٍ رُتْبَةٌ …
стр. 781
وَكِلا هَذَيْنِ إِنْ زَادَ قَتَلْ
١٥- أشرف الأوقات التي يعمرها الإنسان ما تقضي بطاعة الله، ومن أراد حفظ أوقات عمره فليجعل كلامه ذكرًا وصمته تفكرًا ونظره عبرة وعمله برًا وذهابه وإيابه فيما يرضي الله.
١٦- وقال علي بن أبي طالب ﵁ من جمع ست خصال لم يدع للجنة مطلبا، من عرف الله فأطاعه، وعرف الشيطان فعصاه، وعرف الحق فاتبعه، وعرف الباطل فاتقاه وعرف الدنيا فرفضها وعرف الآخرة فطلبها، لما عرف القوم قدر الحياة أما توافيها الهوى فعاشوا فانتهبوا بأكف الجد ما نثر في زمن البطالة.
وَرَكبٌ سَرَوا وَالليل مُلقِ رُوَاقُه … عَلََى كُلِّ مُغْبَرِ الطَّوالعِ قَاتِمُ
حَدَوا عَزَماتٍ ضَاقَت الأَرضُ بَيْنها … فَصَارَ سُرَاهُم في ظُهُورَ العَزَائمِ
تُرِيْهم نُجُومُ اللَّيلِ مَا يَبْتَغُونَهُ … عَلَى عَاتِقِ الشِّعْرى وَهَامِ النَّعَائِمِ
إِذَا طَردُوُا في مَعْرك الجَدِّ قَصَّفُوا … رِمَاحَ العَطَايا في صُدُورِ المَكَارِمِ
اللهم اعطنا من الخير فوق ما نرجو واصرف عنا من السوء فوق ما نحذر. اللهم علق قلوبنا برجائك واقطع رجاءنا عمن سواك. اللهم إنك تعلم عيوبنا فاسترها وتعلم حاجاتنا فاقضها كفى بك وليًا وكفى بك نصيرًا يا رب العالمين اللهم وفقنا لسلوك سبيل عبادك الأخيار واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
١٧- قال بعضهم بعظ أخاه في الله ويخوفه في الله فقال: يا أخي إن
стр. 782
الدنيا دحض مزلة، ودار مذلة عمرانها إلى خراب صائر وعامرها إلى القبور زائر، شملها على الفرقة موقوف، وغناها إلى الفقر مصروف الإكثار فيها إعسار، والإعسار فيها يسار، فافزع إلى الله وارض برزق الله، لا تتسلف من دار فنائك إلى دار بقائك، فإن عيشك في الدنيا فيء زائل وجدار مائل فأكثر من عملك واقلل من أملك. وأكثر من ذكر الله والاستغفار.
١٨- وقال آخر: العقلاء ثلاثة من ترك الدنيا قبل أن تتركه وبنى قبره قبل أن يسكنه، وأرضى خالقه قبل أن يلقاه واستعد للموت قبل أن يصله. وأكثر من ذكر الله وحمده وشكره.
١٩- وقال لقمان لابنه يا بني إنك استدبرت الدنيا من يوم نزلتها واستقبلت الآخرة فأنت إلى دار تقرب منها أقرب من دار تباعدت منها.
٢٠- وقال آخر: الدنيا جيفة فمن أراد منها شيئًا فليصبر على معاشرة الكلاب ونحوها.
وقال الشافعي:
وَمَا هي إلا جيفَةٌ مُسْتَحِيلَةٌ … عَليها كِلابٌ هَمُّهنَّ إِجِتِذابُها
آخر:
أيها المُغْتَرُ بِالدُّنْيَا كَم خَدعَتْ … مَا وَاصَل وَصْلِها مُحبٌّ إِلا قطَّّعت
يَا مُحِبَّ الدُّنْيَا الغَرُوْر اغْتِرارًا … رَاكِبًا في طِلابِهَا الأَخْطَارَا
يَبْتغي وَصْلَهَا فَتَأبَى عَلِيهِ … وَترى أُنْسَهُ فَتُبْدِي نِفَارَا
خَابَ مَنْ يَبْتَغِي الوصَالَ لَدَيهَا … جَارَةٌ لَمْ تَزَلْ تُسِيء الجِوَارَا
كَم مُحِب أَرَتْهُ أُنْسًا فَلَّمَا … حَاوَلَ الزَّوْر صَيَّرَتْهُ ازْوِرَارَا
شِيْبَ حُلْوُ اللَّذَاتِ مِنْهَا بِمُرِّ …
стр. 783
إِنْ حَلَتْ مَرَّةٌ أَمَرَّتْ مِرَارًا
فِي اكْتِسَابِ الحَلالِ مِنْهَا حِسَابٌ … وَاكْتِسَابِ الحرامِ يُصْلي النَّارَا
وَلِبَاغِي الأَوْطَارِ مِنْهَا عَناءٌ … سَوْفَ يَقْضِي وَمَا قَضَى الأَوْطَارَا
كُلُّ لَذَّاتِهَا مُنَغَصَةُ العَيْشِ … وَأَرْبَاحُهَا تَعُودُ خُسَارَا
وَلَيالي الهُمُومِ فِيْهَا طِوَالٌ … وَلَيَالِي السُّرُورِ تمضي قِصَارَا
وَكَفَى أَنَّهَا تَظُنُ وإنْ جَادَتْ … بِنَزْرٍ أَفْنَتْ بِهِ الأَعْمَارَا
وَإِذَا مَا سَقَتْ خُمُورَ الأَمَانِي … صَيَّرَتْ بَعْدَها المَنَايَا خِمارَا
كَم مَلِيْكٍ مُسَلَّطٍ ذَلَّلتْهُ … بَعْدَ عِزٍّ فَمَا أَطَاقَ انْتِصَارَا
وَنَعيمٍ قَدْ أَعْقَبَتْهُ بُؤوسٌ … وَمَغَانٍ قَدْ غَادَرَتْهَا قِفَارَا
أَيُّهَا المُسْتَعِيرُ مِنْهَا مَتَاعًا … عَنْ قَليلِ تَسْترجِّعُ المُستَعَارَا
عُدِّ عَنْ وَصْلَ مَنْ يُعْيرُكَ مَا … يَفْْنَى وَيَبْقى إِثمًا وَيَكْسَبُ عَارَا
قَدْ أَرَتْكَ الأَمْثَالُ فِي سَالِفِِِ الدَّ … هْرِ وَمَا قَدْ أَرَتْكَ فِيكَ اعْتِبَارًا
اللهم نجنا برحمتك من النار وعافنا من دار الخزي والبوار وأدخلنا بفضلك الجنة دار القرار وعاملنا بكرمك وجودك يا كريم يا غفار واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
٢١- قال علي بن أبي طالب ﵁ بنيت الفتنة على ثلاث، النساء وهن فخ إبليس المنصوب، والشراب وهو سيفه المرهف، والدينار والدرهم وهما سهماه المسمومان، فمن مال إلى النساء لم يصف له عيشه، ومن أحب الشراب لم يمتع بعقله، ومن أحب الدرهم والدينار كان عبدًا لهما.
стр. 784
شعراً:
تَفَكَّرْتُ فِي الدُّنْيَا فَأَبْصَرتُ رُشدها … وَذَلَّلتُ بِالتَّقَوى مِن اللهِ حَدَّها
أَسَأْتُ بِهَا ظَنًّا فَأَخْلَفْتُ وَعْدَهَا … وَأَصْبَحْتُ مَوْلاهَا وَقَدْ كُنْتُ عَبْدَهَا
آخر:
سُرُورُ الوَقْتِ مَقْرُونٌ بِحُزنٍ … فَكُنْ مِنْهُ عَلَى حَذرٍ شَدِيْدِ
فَفِي يُمْنَاهُ تَاجٌ مِنْ نِضَارٍ … وَفِي يُسْراهُ قَيْدٌ مِنْ حَدِيْدِ
٢٦- ألأم الخلق وأخسهم وأرذلهم وأكفرهم للإحسان والمعروف من نسي الله جل وعلا واستهان بأوامره واقتحم نواهيه ولم يبال بعلمه به وإطلاعه عليه وقدرته عليه نسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة.
٢٧- ثلاثة من أقل الأشياء ولا يزددن إلا قلة، درهم حلال تنفقه في طاعة الله وأخ مستقيم على إتباع الكتاب والسنة تأنس به وتسكن إليه وأمين مخلص تطمئن إليه وتستريح إلى الثقة به.
قُلْ لَمَنْ فَاخَرَ بِالدُّنْيَا وَحَامَى … قَتَلََتْ قَبْلَكَ سَامَا وَحَامَا
نَدْفُنُ الخِلَّ وما في دَفْنِنَا … بَعْدَهُ شَكٌّ وَلَكِنْ نَتَعَامَى
إِنَّ قُدَّامَكَ يَومًا لَوْ بِهِ … هُدَّدَتْ شَمْسُ الضُّحَى عادَتْ ظَلامَا
فَانْتَبِهْ مِنْ رَقْدَةِ اللَّهْوِ وَقُمْ … وَانْفِ عَنْ عَيْنِ تَمَادِيْكَ المَنَامَا
صَاحِ صَحْ بالقَبْرِ يُخْبركَ بِمَا … قَدْ حَوَى وَاقْرأ عَلَى القَوْمِ السَلامَا
فَالعَظِيْمُ القَدْرِ لَوْ شَاهَدْتَهُ … لَمْ تَجِدْ فِي قَبْرِه إِلا العِظَامَا
اللهم وفقنا لصالح الأعمال وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 785
(فصل)
٢٨- روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال يؤتي بالدنيا يوم القيامة على صورة عجوز شمطاء زرقا، أنيابها بادية مشوهة الخلقة لا يراها أحد إلا كرهها فتشرف على الخلائق فيقال لهم أتعرفون هذه فيقال لهم هذه التي تفاخرتم وتحاربتم عليها ثم يؤمر بها إلى النار فتقول يا رب أين أتباعي وأصحابي وأحبابي فيلحقونها. ووجه إلقائها في النار لينظر إليها أهلها فيرون هوانها على الله جل وعلا.
٢٩- وذكر في الخبر عن عيسى ﵇ أنه كان ذات يوم ماشيًا إذ نظر إلى امرأة عليها من كل زينة فذهب ليغطي وجهه عنها فقالت اكشف عن وجهك فلست بامرأة أنا الدنيا، فقال لها ألك زوج فقالت لي أزواج كثير فقال أكل طلقك أم كلاً قتلت فقالت بل كلاً قتلت فقال حزنت على أحد منهم فقالت هم يحزنون علي ولا أحزن عليهم ويبكون علي ولا أبكي عليهم.
يُسِيء امْرُؤ مِنَّا فَيُبْغَضُ دَائِمًا … وَدُنْيَاكَ مَا زَالَتْ تُسيء وَتُومَقُ
أَسَر هَواهَا الشَّيْخُ وَالكَهْلُ وَالفَتَى … بِجَهْلٍ فَمِنْ النَّواظِرِ تُرْمَقُ
وَمَا هِي أَهْلٌ أَنْ يُؤهَّلَ مِثْلها … لِود وَلَكِنْ ابن آدم أَحْمَقُ
آخر: مثل الدنيا وانخداع الجهال والحمقى بها كمثل الصبي في المهد ترضعه أمه وتسدل عليه ذالك الغطاء وتهدهده وتغني له حتى ينام فكذلك الدنيا ترضعه حلاوتها ولذاتها وتغطي عليه الهوى وتتابع عليه الأماني وتطول له في الأمل حتى ينام عن الآخرة فكلما ازداد أمله طولاً كان أثقل نومًا ثم سقته
стр. 786
شربه في نومه من ذلك السم النافع وهو حب الدنيا ففي ذلك هلاكه ولذلك قال النبي ﷺ : «حبك الشيء يعمي ويصم» . فما ظنك بمن أعماه وأصمه حب الدنيا عن الله تعالى وقال آخر: كم تنذر الدنيا وما تسمع وكم تؤنس محبها من وصلها ويطمع فالعجب من ذكي فطن غره سراب يلمع.
شعر:
خَسِسْتِ يَا دَارُ دُنْيَانَا وَرُبَّما … يَرْضَى الخَسِيسَةَ أَوباشٌ أَخسَّاءُ
إِذَا تَعَطَّفْتِ يَوْمًا كُنْتِ قاسيةً … وَإِن نَظَرْتِ بِعَيْنٍ فَهِي شَوْسَاءُ
وَقَدْ نَطَقْتِ بِأَصْنَافِ العِظَاتِ لَنَا … وَأَنْتِ فِيْمَا يَرَاكِ النَّاسُ خَرْسَاءُ
أَيْن الملوكُ وَأَبْنَاءُ المُلُوكِ وَمَنْ … كَانَتْ لَهُم عِزَّةً في المُلْكِ قَعْسَاءُ
نَالُوا يَسِيْرًا مِنْ اللَّذَاتِ وَارْتَحَلُوا … بِرغْمِهِم فَإِذَا النَّعْمَاءُ بَاسَاءُ
٣٠- التلفاز وأفلام السينماء والفيديو والمذياع والدخان والكورة وأوراق اللعب والمجلات الخليعة والجرائد وصور ذوات الأرواح قتالات للأوقات ومفسدات للأموال والأخلاق والجاه والأديان والعقول والأولاد والأهل والأقارب والأصدقاء والجيران ونحو ذلك.
شعرًا:
اجْعَلْ قَريْنَك قُرآنًا تَفَهْمَهُ … وَمَا أَتَى عَنْ رَسُولِ اللهِ مِنْ كَلم
وَاتْرُكْ مَجَالِسَ قَوْم لَيْسَ عِنْدهُمُ … سِوَى المَآثِم مِنْ فعْلٍ وَمِن كَلِمِ
آخر:
لَوْ يَعْلَمُ العَبْدُ مَا في الذِّكْرِ من شَرَفٍ … أَمْضَى الحَيَاةَ بِتَسْبِِيْحٍ وَتَهْلِيْلِ
٣١- الزور يشمل كل منكر ويدخل في ذلك الشرك والكفر وأعياد
стр. 787
المشركين والاجتماع على شرب الخمور، وأصل الزور تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق وهذا هو الواقع من أهل الباطل فإنهم يحسنون المنكرات بوصفها بغير حقيقتها حتى يرغب فيها الناس وحتى لا ينفروا منها فيكون على فاعل ذلك إثم ما عمل وإثم الدعوة إليه وأعظم من ذلك الدعوة إلى المنكر بالقول فقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا» .
اللهم يا من لا تضره المعصية ولا تنفعه الطاعة أيقظنا من نوم الغفلة ونبهنا لاغتنام أوقات المهلة ووفقنا لمصالحنا واعصمنا من قبائحنا ولا تؤاخذنا بما انطوت عليه ضمائرنا وأكنته سرائرنا من أنواع القبائح والمعائب التي تعلمها منا، وامنن علينا يا مولانا بتوبة تمحو بها عنا كل ذنب واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.
(فصل)
٣٢- قال بعضهم يا هذا مثل لنفسك صرعة الموت وما قد عزمت أن تفعل حينئذ وقت الأسر فافعله وقت الإطلاق ومثل نفسك في زاوية من زوايا جهنم وأنت تبكي أبدًا وأبوابها مغلقة، وسقوفها مطبقة وهي سوداء مظلمة لا رفيق تأنس به، ولا صديق تشكو إليه، ولا نوم يريح ولا نفس ولا طعام إلا الزقوم ولا شراب إلا الحميم والصديد قال كعب إن أهل النار ليأكلون
стр. 788
أيديهم إلى المناكب من الندامة على تفريطهم وما يشعرون بذلك، فانتبه يا غافل لاغتنام عمرك وازرع في ربيع حياتك قبل جدوبة أرض شخصك، وادخر من وقت قدراتك لزمن عجزك، واعتبر رحلك قبل رحيلك، فكأنك بحرب التلف قد قامت على ساق وانهزمت جيوش الأمل، وإذا ملك الموت قد بارز الروح.
قال أحد العلماء في موعظة له أحذرك يا أخي ونفسي يومًا آل الله فيه على نفسه أن لا يترك عبدًا أمره في الدنيا ونهاه حتى يسأله عن عمله كله دقيقه وجليله سره وعلانيته فانظر بأي بدن تقف بين يديه وبأي لسان تجيبه، فأعد للسؤال جوابًا، وللجواب صوابًا فتفكر الآن وانظر بأي قدم تقف في ذلك المقام، وبأي أذن تسمع ذلك الكلام، فكم من قلب ينخلع، وكم من كبد تتصدع وكم من لسان يتلجلج وكم من أحشاء تتموج، وكم من نفس تريد أن تخرج فلا تترك أن تخرج فانظر ما أشأم تلك الأرباح التي ربحتها وأخسر تلك المعاملات التي عاملت بها انظر كيف ذهبت مسرتها وبقيت حسراتها والشهوات التي في ظلم العباد أنفذتها كيف ذهب عنك الفرح بها وبقيت تبعتها وانظر الآن بكم تفتدي من ذلك الموقف وبكم تتخلص من ذلك السؤال هيهات أن يقبل منك شيء في ذلك الموقف حتى لو بذلت ملء الأرض ذهبًا.
أَلَيْسَ إلى الآجَالِ نَهْوَى وَخَلْفَنَا … مِن المَوْتِ حَادٍ لا يَغِيْبُ عَجُوْلُ
دَعِ الفِكْرَ في حُبَّ البقاءِ وَطُوْلِهِ … فَهَمُّكَ لا العُمْر القصيرُ يَطُوْلُ
وَمَنْ نَظَر الدُّنيا بِعَيْنِ حَقِيْقَةٍ … تَيَقَنِ أَنَّّ العَيْشَ سَوْفَ يَزُوْلُ
وما هذه الأيام إلا فوارس … تُطارِدُنا والنائِبَاتُ خُيُولُ
стр. 789
٣٣- قال بعض الوعاظ: أيا راحلين بالإقامة يا هالكين بالسلامة أين من أخذ صفو ما أنتم في كدره، أما وعظكم في سيره بسيره، بل قد حمل بريد الإنذار أخبارهم وأراكم تصفح الآثار آثارهم. وقال: العمر يسير وهو يسير فاقصر عن التقصير في القصير مر العمر والغمر مشغول عن ما ذهب بالذهب.
شعرًا:
تَفوز بِنَا المَنُون وَتَسْتَبِدُ … وَنَهْلِكُ في الزَّمَانِ وَنُسْتَرَدُّ
وَنَنْظُرُ مَاضِيًا فِي إِثْرِ ماضِ … لَقَدْ أَيْقَنْتُ أَنَّ الأَمْرَ جَدُّ
رُوَيْدًا بِالغِرَار مِن المَنَايَا … فَلَيْسَ يَفُوتُها السِّارِي المُجِدُّ
فَأَيْنَ مُلُوكُنَا المَاضِيْنَ قِدْمَا … أَعَدُّوْا لِلَّنَوائِبِ وَاسْتَعَدُّوا
أَصَابُوا في الزَّمَانِ نَعِيْمِ عَيْشٍ … فيا سَرَعَانِ مَا اسْتَلِبُوا وَرَدُّوا
هُمُوا فَرَطٌ لنا في كُلِّ يَوْمٍ … نَمُدُّهُم وَإِنْ لم يَسْتَمِدُّوا
٣٤- وقال ﵀:
يا طالبًا ما لا يدرك تمنى البقاء وما تترك وهل غير الحصاد لزرع قد استوى وأفرك.
وَكَيْفَ أَشيْدُ في يَوْمِي بِنَاءً … وَأَعْلَمِ أَنَّ في غَدٍ عنه ارْتَحالِي
فَلا تَنْصِبْ خِيَامَكَ في مَحَلٍ … فَإِنَّ القَاطِنِيْنَ عَلَى احْتِمَالِي
اسمع يا من أعماله رياء وسمعة يا من أعمى الهوى بصره وأصم سمعه. يا من إذا قام إلى الصلاة لم يخلص ركعة، يا نائمًا في انتباهه إلى متى هذه الهجعة، يا غافلاً عن الموت كم قلع الموت من قلعة، وكم دخل دارك فأخذ غيرك،
стр. 790
وإن له لرجعة وكم طرق جبارًا فشتت شمله، وخرب ربعه.
شعرًا:
كَمْ لِمَنَايَا فِي بَني آدَمَ … تَوسُّعٌ مِنْهُ تَضِيْقُ الصُّدُور
فَالوقْتُ لا يَحْدُثُ بِسَاعَاتِهِ … إِلا الرَّدَى المَحْضُ بِوَشْكِ المُرُور
أَيَّامُنا السَّبعةُ أَيْسَارُنا … وَكُلُنا فِيْهَا شَبيْهَ الجَزُور
طَهَّرْتَ ثَوْبًا وَاهِيًا ثُمَّ مَا … قَلْبُكَ إِلا عَادِمًا لِلْطُّهُور
لَوْ فَطِنَ النَّاسُ لِدُنْيَا هُمُوا … لاقْتَنَعُوا مِنْهَا اقْتِنَاعَ الطُّيُور
نصائح ومواعظ وفوائد وحكم
٣٥- من بذل لك نصحه في الدين فاحتمل غضبه.
٣٦- لن يذهب من مالك ما وعظك وحثك على طاعة الله وابتغاء مرضاته.
٣٧- من اجترأ على معاصي الله تعرض للهوان والخزي عند الله وعند خلقه وابتعد الناس الصالحون عنه.
٣٨- فقد الدين الإسلامي والصبر على فقده أعظم المصائب في الدنيا والآخرة.
٣٩- أشد الأشياء تأييدًا للعقل سؤال الله التوفيق والسداد واستخارة الله ومشاورة العلماء المخلصين لله في أعمالهم المستقيمين على طاعته الناصحين لعباده المؤمنين.
٤٠- من أضر الأشياء على الإنسان كثرة الاتصال بأعداء الله ورسوله والمؤمنين والتذلل لهم والسكنى حولهم أو معهم.
стр. 791
٤١- موت الولد المنحرف عن الدين والعاق لوالديه والمرأة غير المستقيمة نعمة سابغة على الإنسان أن يشكر الله إذا حصل لهما موت أو فراق.
٤٢- الدخان والخمر والفساد سوس المال والأبدان والجاه والأخلاق والأولاد والأهل والأصحاب والجيران.
٤٣- شفاء الصدور في طاعة الله وتلاوة كتابه وتدبره، والعمل به وبسنة رسوله ﷺ .
٤٤- الكذب قبيح وعار في الدنيا والآخرة وربما نفع إذا قصد به إنقاذ مسلم أوماله أو أهله من ظالم أو في حرب الكفار أو في الإصلاح بين الناس.
٤٥- فقد الدين الإسلامي والصبر على فقده أعظم المصائب.
وَكُلُّ كَسْرٍ فَإِنَّ الله يَجْبُرهُ … وَمَا لِكَسْرِ قَنَاةِ الدَّيْن جُبْرَانُ
٤٦- أصدق الناس المخلص لله في أقواله وأفعاله الثابت على توبته من الذنوب.
٤٧- الإصرار على الذنوب وعاء الذنوب فاحذره.
وَتَرْجِعُ لِلذُنُوبِ إِذَا بَرِيْتَا … تَثُوبُ من الذُّنُوبِ إِذَا مَرِضْتَا
وَأَخْبَثُ ما تَكُونُ إِذَا قَويتَا … إِذَا مَا الضُّرُّ مَسَّكَ أَنْتَ بَاكٍ
وَكَمْ كَشَفَ البَلاءَ إِذا بُلِيْتَا … فَكَم مِنْ كُرْبَةٍ نَجَّاكَ مِنْهَا
مَدَى الأيامِ جَهْرًا قَدْ نُهِيتَا … وَكَمْ غطَّاكَ فِي ذَنْبٍ وَعَنْهُ
وَأَنْتَ على الخَطَايَا قَدْ دُهِيْتَا … أَمَا تَخْشَى بِأَنْ تَأَتِي المَنَايَا
وَأَنْتَ لِكُلِّ مَعْرُوفٍ نَسِيْتَا … وَكَمْ عَاهَدْتَ ثُمَّ نَقَضْتَ عَهْدًا
إِلى قَبْرٍ تَصِيْرُ وَقَدْ نُعِيْتَا … فَدَارِكَ قَبْلَ نَقْلِكَ مِنْ دِيَارِكَ
стр. 792
اللهم افتح لدعائنا باب القبول والإجابة واغفر لنا ولوالدينا وجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين. وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.
٤٨- قال أحد العلماء رحمه الله تعالى إخواني ذهبت الأيام وكتبت الآثام، وإنما ينفع الكلام متيقظًا والسلام اسمع يا من صحيفته بالذنوب قد خفت، وموازينه لكثرة العيوب قد حفت، والمزعجات عليه قد التفت لا تغتر بأغصان المنى وإن أورقت ورفت، فكأنك بها قد صوحت وذبلت وجفت أما رأيت أكفًا عن مطالبها قد كفت، أما شاهدت عرائس الأجساد إلى الألحاد زفت.
شعرًا:
رَأَيْتُكَ فِي النُّقصانِ مُذْ أَنْتَ في المَهْدِ … تُقَرِّبُكَ السَّاعَاتُ مِنْ سَاعَةِ اللَّحْدِ
نظر شاب إلى شيخ كبير السن ضعيف الحركة فقال له يا شيخ من الذي قيدك فقال الذي خلفته يفتل قيدك.
مَنْ أَخْطَأتْهُ سِهَامُ المَوتِ قَيَّدَهُ … طُولُ السِّنِيْنِ فَلا لَهْوٌ وَلا غَزَلُ
وَضَاقَ مِنْ نَفْسِهِ مَا كَانَ مُتْسِعًا … حَتَّى الرَّجَاءُ وَحَتَّى العَزْمُ وَالأَمَلُ
٤٩- المرأة الصالحة العفيفة ذات الدين الموافقة جنة الدنيا فمن وفقه الله لها فليستمسك بها.
وَخَيْرُ النِّسَا مَنْ سَرَّتْ الزَّوجَ مَنْظَرًا … وَمَنْ حَفِظَتْهُ في مَغِيبٍ وَمَشْهَدِ
قَصِيرةُ أَلْفاظٍ قَصِيرةُ بَيْتِها … قَصيرةُ طَرْفِ العَيْنِ عَن كُلِّ أَبْعَدِ
عَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّيْنِ تَظْفَر بِالمنى الـ … وَدُوْدِ الوَلُودِ الأَصْلِ ذاتِ التَّعَبُدِ
٥٠- الكتاب المستمد من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ مفيد للإنسان في
стр. 793
الدنيا ونافع للإنسان في الدنيا والآخرة وهو الذي يستمر نفعه في الدنيا والآخرة.
٥١- أمحض أخاك النصيحة وإن كانت عنده قبيحة.
٥٢- لا شيء أحلى وأحسن وألذ من سماع كلام الله وكلام رسوله ﷺ .
أَعِدْ ذِكْرَ قال الله قال رَسُولُهُ … هُمَا المِسْكُ مَا كَرَّرْتَهُ يَتَضَوَّعُ
آخر:
عَلَيْكَ بِذِكْرِ الله في كلِّ لَحْظَةٍ … فَمَا خَابَ عَبْدٌ لِلْمُهَيْمِنِ يَذْكُرُ
٥٣- أحسن القول ما وافق العمل قال الله ﵎: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: ٣٣] .
٥٤- من التواني ما يكون سببًا للحرمان وعرضة للآفات، والغالب فيه السلامة وهو ضد العجلة.
٥٥- ما أحق من غدر ألا يوفى له.
٥٦- من نظر أبصر ومن فكر اعتبر.
٥٧- في الوجوه تظهر المودات غالبًا.
٥٨- لا ترسل الكسلان في حاجتك فتندم.
٥٩- الذي يكثر الكلام على المائدة يستنقل ويستكره ويدعو الناس إلى غيبته في الغالب.
٦٠- من حفظ سره ملك أمره وصار الخيار له في كتمه أو نشره ولا يكتم السر إلا العاقل.
٦١- الكريم يواسي إخوانه المستقيمين بما يقدر عليه.
٦٢- من لم تقدر على مكافأته فادع له وانصح له.
٦٣- من لم يصبر على البلاء وتسخط لم يرض بالقضاء.
стр. 794
٦٤- الغريب والبعيد الناصحان خير من القريب والصديق الغاش فتأمل وتدبر.
٦٥- من لم يرض برزقه عذب نفسه وضرها.
٦٦- فقد الصبر عن المعاصي وفقده على الطاعات وفقده على أقدار الله من أعظم المصائب.
(فصل)
٦٧- احذر عدوك في الدين وإن أحسنت إليه.
٦٨- الخسران المبين تضييع ما فرضه رب العالمين.
٦٩- ساعات السرور قد تكون جالبة للمحذور.
٧٠- الهم ظلمة جلاؤها الفرج من الله جل وعلا.
٧١- من تسلط على الناس ظلمًا وعدوانًا لم يسلم من الهوان.
٧٢- من لم ينلك البر في حياته لم تبك عيناك على وفاته في الغالب.
٧٣- من جهل شيئًا عاداه في الغالب ومن أحب شيئًا استعبده في الغالب.
٧٤- من مأمنه قد يؤتى الحذر.
٧٥- رب بزة وهيئة ظاهرة تحتها حاجة باطنة.
الاجتهاد في طاعة الله ورسوله أربح بضاعة.
٧٦- اجعل سرك لواحد تثق به ومشورتك لمن شئت ممن يوثق بدينهم وأمانتهم.
٧٧- اجعل لدنياك نصيبًا ولدينك النصيب الأوفر من وقتك ومالك حتى تربح الدنيا والآخرة.
قال بعض العلماء تأملت أمر الدنيا والآخرة فوجدت حوادث الدنيا حسية
стр. 795
طبيعية وحوادث الآخرة إيمانية يقينية والحسيات أقوى جذبًا لمن لم يقو علمه ويقينه والحوادث إنما تبقى بكثرت أسبابها، فمخالطة الناس ورؤية المستحسنات والتعرض بالملذوذات يقوي حوادث الحس، والعزلة والفكر والنظر في العلم يقوي حوادث الآخرة، ويبين هذا بأن الإنسان إذا خرج يمشي في الأسواق ويبصر زينة الدنيا ثم دخل إلى المقابر فتفكر ورق قلبه فإنه يحس بين الحالتين فرقًا بينًا وسبب ذلك التعرض بأسباب الحوادث فعليك بالعزلة والذكر والنظر في العلم فإن العزلة حمية والفكر والعلم أدوية والدواء مع التخليط لا ينفع اهـ.
مِنْ وَاجبِ النَّاسِ أَنْ يَتُوبُوا … لَكِنْ تَركَ الذُّنوبِ أَوْجَبْ
وَالدَّهْرُ في صَرفِهِ عَجيبَ … وَغَفْلَةُ الناسِ عَنْهُ أَعْجَبْ
وَالصَّبرُ في النَائِبَاتِ صَعْبٌ … لَكِنْ فَوَاتَ الثَّوابِ أَصْعَبْ
وَكُلُّ مَا تَرتَجِي قَريبُ … وَالوقتُ مِنْ دُوْنِ ذَاكَ أَقْرَبْ
وقال بعضهم:
إخواني السنون مراحل والشهور فراسخ والأيام أميال والأنفاس خطوات والطاعات رءوس الأموال والمعاصي قطاع الطريق والربح الجنة والخسران النار لهذا الخطب شمر المتقون عن سوق الجد في سوق المعاملة كلما رأوا مراكب الحياة تخطف في بحر العمر شغلهم هول ما هم فيه عن التنزه في عجائب البحر فما كان إلا قليل حتى قدموا من السفر فاعتنقتهم الراحة في طريق التلقي فدخلوا بلد الوصل وقد حازوا الربح.
وَصِلُوا إِلى مَوْلاهُمُ وبَقِيْنَا … وَتَنَعَّمُوا ِبِوصَالِهِ وَشَقِيْنَا
ذَهَبَتْ شَبِيْبَتُنَا وَضَاعَ زَمَانُنَا … وَدَنَتْ مَنِيِّتُنَا فمن يُنْجِيْنَا
فَتَجمَّعُوا أَهْلَ القَطِيْعَةِ وَالجَفَا … نَبْكِي شُهُورًا قَدْ مَضَتْ وَسِنينا
стр. 796
آخر:
تَراُهْم وَأَمْلاكُ الرِّضَا يَقْدُمُونَهِم … إلى جَنَّةٍ طَابَتْ وَطَابَ نَعِيْمُهَا
يَسيرُونَ في أَمْنٍ إِذَا الخَلْقُ فُزَّعٌ … وَقَدْ بَرَزَتْ نارٌ وَشَبَّ جَحِيْمُها
آخر:
فَلِلَّهِ كَمْ مِنْ خَيْرةٍ قَدْ تَهَيَّئَتْ … لِقَوْمٍ عَلَى الأَقْدَامِ بِاللَّيْلِ قُوَّمُ
يُنَاجُونَ رَبَّ العالمينَ إِلَهَهُم … فَتَسْري هُمُومُ القَوْمِ وَالنَّاسُ نُوَّمُ
آخر:
وَلله أَلْطَافٌ بطيِّ قَضَائِهِ … أَخُو الفَهْمِ في أَسْرَارِها يَتَفَهَّمُ
فَمُوسَى بِقَذْفِ اليمٍ تمَّ عُلُوُّهُ … تَرَقَّى إلى أَعْلَى الذُّرى وَهو مُكَرَّمُ
وَبِالصَّبْرِ والتَّقْوى تُنالُ هِبَاتُهُ … وَأَتْْقَى الوَرَى عِنْدَ المُهَيْمِنِ أَكْرَمُ
وقال ﵀:
السنة شجرة والشهور فروعها والأيام أغصانها والساعات أوراقها والأنفاس ثمرها فمن كانت أنفاسه في طاعة فثمرة شجرته طيبة ومن كانت في معصية فثمرته حنضل وإنما يكون الجداد يوم المعاد فعند ذلك يتبين حلو الثمار من مرها.
والإخلاص والتوحيد شجرة في القلب فروعها الأعمال وثمرها طيب الحياة في الدنيا والنعيم المقيم في الآخرة وكما أن ثمار الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة فثمرة التوحيد والإخلاص في الدنيا كذلك.
والشرك والكذب والرياء شجرة في القلب ثمرها في الدنيا الخوف والهم والغم وضيق الصدر وظلمة القلب وثمرها في الآخرة الزقوم والعذاب الأليم المقيم وقد ذكر الله هاتين الشجرتين في سورة إبراهيم.
стр. 797
وقال ﵀: اشتر نفسك فالسوق قائمة والثمن موجود ولا بد من سنة الغفلة ورقاد الهوى ولكن كن خفيف النوم فحراس البلد يصيحون دنا الصباح، نور العقل يضيء في ليل الهوى فتلوح جادة الصواب فيتلمح البصير في ذلك النور عواقب الأمور اخرج بالعزم من هذا الفناء الضيق المحشو بالآفات إلى ذلك الفناء الرحب الذي فيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
فهناك لا يتعذر مطلوب ولا يفقد محبوب يا بائعًا نفسه بهوى من حبه ضنا ووصله أذى وحسنه إلى فناء لقد بعت أنفس الأشياء بثمن بخس كأنك لم تعرق قدر السلعة حتى إذا قدمت يوم التغابن تبين لك الغبن في عقد التبايع لا إله إلا الله سلعة الله مشتريها، وثمنها الجنة.
اللهم ثبتنا على قولك الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة اللهم وأيدنا بنصرك وارزقنا من فضلك ونجنا من عذابك يوم تبعث عبادك، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وآله وسلم.
٧٧- من أجهل الناس من يفعل الشر ويتوقع الخير.
٧٨- احذر التلون في الدين لأنه صفة المنافقين.
٧٩- احذر الكبر والغضب والحسد والطمع والبخل.
٨٠- الذكر لله له شرطان حضور القلب في تحريره وبذل الجسد في تكثيره.
٨١- من أحسن الأشياء العفو عن مقدرة.
٨٢- أحسن إلى إخوانك من المسلمين ما استطعت.
٨٣- أحسن ما صان الرجل أمر دينه عما يضره أو ينقصه.
стр. 798
٨٤- احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك.
٨٥- أحق الناس بالبر والديك وبعدهم قرابتك أهل الدين الأقرب ثم الأصدقاء في الله ثم الجيران الأقرب فالأقرب.
٨٦- إخوان هذا الزمان جواسيس العيوب في الغالب.
٨٧- أخوك من واساك في الشدة والرخاء.
٨٨- أدب نفسك بما كرهته من غيرك تكن حكيمًا.
٨٩- اختلاف القوم يمكن عدوهم منهم في الغالب.
٩٠- إذا استعنت فاستعن بالله وحده.
٩١- عند انتهاء الشدة يكون الفرج بإذن الله تعالى.
فمن نزلت به بلية فأراد تخفيفها وتمحيقها فليتصور أكثر مما هي تهن وليرجو ثوابها وليتصور أعظم منها يرى الربح في الاقتصار عليها وليتلمح سرعة زوالها، فإنه كرب الشدة ما رجيت ساعات الراحة وليعلم أن مقامها عنده كمدة مقام الضيف يتفقد حوائجه في كل ساعة فيا سرعة انقضاء مقامه فكذالك المؤمن في الشدة ينبغي أن يراعى الساعات ويتفقد فيها أحوال النفس، ويتلمح الجوارح مخافة أن يبد من اللسان كلمة تسخط أومن القلب تسخط فكأن قد لاح فجر الأجر فانجاب ليل البلا ومدح الساري بقطع الدجى فما طلعت شمس الجزاء إلا وقد وصل إلى منزل السلامة اهـ.
٩٢- إذا قويت فاقوا على طاعة الله يعينك ربك.
٩٣- إذا كرمت السجية حسنت الطوية في الغالب.
٩٤- إذا لم تستح فاصنع ما شئت.
٩٥- إذا غلب الهوى بطل الرأي.
٩٦- أرج من الله أن يقبل أحسن عملك، ويتجاوز عن سيئاتك،
стр. 799
ويجعلك من أصحاب الجنة.
٩٧- أخسر الناس صفقة من باع دينه بالدرهم والدينار أو نحوهما وأخسر منه من باع دينه بدنيا غيره.
٩٨- أستر عيب أخيك المسلم لما تعلم من عيوبك.
٩٩- استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وسلم.
(فصل)
يحتوي على حكم ومواعظ وآداب
١٠٠- استشيروا ذوي العقول النيرة بطاعة الله.
١٠١- الاستقامة عين الهداية بإذن الله.
١٠٢- أشقى الولاة من شقيت به رعيته.
١٠٣- أصدق الناس المخلص لله الثابت على توبته.
١٠٤- الإصرار على الذنوب وعاء الذنوب فاحذره.
١٠٥- اطلب الرحمة بالرحمة ﴿إنما يرحم الله من عباده الرحماء﴾ [.
١٠٦- إظهار النعم والتحدث بها من الشكر لله.
١٠٧- الاعتبار منذر ناصح. قال تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢] .
١٠٨- أصل المحاسن طاعة الله ثم الكرم وفق الشرع.
١٠٩- أطع أخاك فيما يرضي الله وإن عصاك.
١١٠- أطلب واستعن بالله تظفر بإذن الله.
١١١- الإعتراف بالذنوب سبيل إلى التوبة بإذن الله.
إِلَهٌ لا إِلَه لَنَا سِوَاهُ …
стр. 800
رَءوفٌ بِالبَرِيَّةِ ذُو امْتِنانِ
أَوَحِّدُهُ بِإِخْلاصٍ وَحَمدٍ … وَشُكْرٍ بالضَّميرِ وَبِاللَّسَانِ
وَأَفْنَيْتُ الحَيَاةَ وَلَم أَصُنَهَا … وَزُغْتُ إِلى البَطَالَةِ والتَّوانِي
وَأَسْألُهُ الرِّضا عَنِّي فَإِنِّي … ظَلَمْتُ النَّفْسَ في طَلَبِ الأَمَانِي
إِلَيهِ أَتُوبُ مِنْ ذَنْبِي وَجَهْلِي … وَإِسْرَافِي وَخَلْْْعِي لِلْعِنَانِ
١١٢- الاعتبار يهديك إلى الرشاد بإذن الله.
١١٣- الإعجاب ضد الصواب ويمنع الازدياد.
١١٤- مخالفة الأمر توجب سخط الأمر والإصرار على المعصية أعظم.
١١٥- اعص هواك وأطع مولاك تغنم الفلاح.
١١٦- إذا تم عقل المرء قل كلامه إلا بذكر الله وما والاه.
١١٧- إخزن لسانك عن الكلام إلا بذكر الله وتلاوة كتابه وما ورد عن رسوله ﷺ :
عَلَيكَ بِذِكرِ اللهِ فِي كُلِّ سَاعِةٍ … فَمَا خَابَ عَبْدٌ لِلْمُهَيْمِنِ يَذْكُرُ
آخر:
أَعِدْ ذِكْرَ قال الله قال رَسُولهُ … هُمُا المِسْكُ مَا كَرَّرْتَهُ يَتَضَوَّعُ
١١٨- من صنع إليك معروفًا فكافئه فإن لم تجد فادع له للحديث.
١١٩- إذا استشارك أحد المسلمين صديق أو عدو فجرد له النصيحة.
١٢٠- إذا اصطنعت المعروف فاستره.
١٢١- إذا تناهت الشدة قرب الفرج بإذن الله.
١٢٢- أعقل الناس المعظم لله الممتثل لأوامره المجتنب لما نهى عنه.
١٢٣- اغتنم أيام صحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وحياتك قبل موتك.
стр. 801
١٢٤- ألأم الناس وأخسهم وأرذلهم أفسقهم.
١٢٥- من نسي الله فاستهان بأوامره واقتحم نواهيه ولم يبال بقدرته عليه ونظره إليه وعلمه بسره وعلانيته.
١٢٦- الأصحاب المخلصون لله المحبون فيه الداعون إليه قليلون في هذا الزمان.
١٢٧- ارج من الله أن يقبل محاسن عملك.
١٢٨- الاستماع أسلم من القول لأن القول يخطئ ويصيب.
١٢٩- آفة الجود السرف والتبذير.
١٣٠- آفة السماحة المنة.
١٣١- آفة الشجاعة البغي والتهور والعجب.
١٣٢- آفة العقل العجب والكبر.
١٣٣- آفة بعض العلماء الكبر وحب الرياسة والدنيا.
١٣٤- أفضل العمل الصالح أدومه وإن قل والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
(فصل)
١٣٥- أعف عن الناس عملاً بقوله تعالى: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٣٤] .
١٣٦- الاقتصاد سبيل الرشاد.
١٣٧- الاقتصاد ينمي اليسير بإذن الله.
١٣٨- اغتنم الفرصة في طاعة الله فالوقت لا يعود.
١٣٩- أكثر محادثة من يخبرك عن عيوبك إن كان ناصحًا.
стр. 802
١٤٠- أكرم الأخلاق التواضع لرب العالمين.
١٤١- من اللؤم البغي عند المقدرة على من لم يبغ.
١٤٢- الإلحاح على المخلوق سبب الحرمان.
١٤٣- الآلف للدنيا المطمئن إليها مغرور.
١٤٤- الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.
١٤٥- من أمارات الكذب والغش كثرة الإيمان.
١٤٦- الأمانة جالبة للرزق بإذن الله تعالى.
١٤٧- أملك الناس لنفسه أكتمهم لسره في الغالب.
١٤٨- إمساك المال خير من سؤال الناس.
١٤٩- إخلاص الأعمال لله من أكبر الأسباب لحصول كل خير واندفاع كل شر قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: ٢٤] . في قراءة بكسر اللام.
١٥٠- الاعتماد على الله والتوكل عليه أفضل عدة. قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣] .
قال أحد العلماء: من المتزهدين أقوام يرون التوكل قطع الأسباب كلها وهذا جهل بالعلم فإن النبي ﷺ دخل الغار وشاور الطبيب ولبس الدرع وحفر الخندق ودخل مكة في جوار المطعم بن عدي وكان كافرًا وقال لسعد لأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس فالوقوف مع الأسباب مع نسيان المسبب غلط والعمل على الأسباب مع تعلق القلب بالمسبب هو المشروع اهـ.
قُنُوعِيْ بِدُونِ الدُوْنِ لا نَقْص هِمَّةٍ … وَلَكنَّه شَيءٌ أَصُوْنُ بِهِ نَفْسِي
إِذَا كَانَ لِي في مَنْزلي قُوت ساعةٍ …
стр. 803
فَمَا دُوْنَمَا قَدَّرْتُ أَنِّي في عُرْسِ
١٥١- الإنصاف راحة وعنوان على الذكاء والنبل.
١٥٢- الانفراد بكتب العلم للتعلم والتفهم والتأليف راحة ومنفعة ومسلاة عن الهموم والغموم.
١٥٣- الانتقام ممن ظلم عدل والتجاوز فضل.
١٥٤- الأناة في الأمور وحسن التودد للمسلمين يمن.
١٥٥- الأمين آمن والخائن قلق وخائف.
١٥٦- الآمال لا نهاية لها ما دام الإنسان في قيد الحياة.
١٥٧- من أفضل المعروف إغاثة الملهوف من المسلمين.
١٥٨- إفشاء السر ممن استأمنك خيانة.
١٥٩- أفضل الزهد إخفاء الزهد.
١٦٠- أنفع الكنوز العمل الصالح.
١٦١- أنفق في حق ولا تكن خازيًا لغيرك.
١٦٢- إذا غلا عليك الشيء فاتركه يكون رخيصًا.
стр. 804
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا أن تعز الإسلام والمسلمين وأن تذل الشرك والمشركين وإن تدمر أعداء الدين اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه.
اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت.
اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم. اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه.
اللهم إني أسألك علمًا نافعًا رزقًا طيبًا وعملاً متقبلاً يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم ارحم في الدنيا غربتي وارحم في القبر وحشتي وارحم في الآخرة وقوفي بين يديك.
اللهم اعتق رقبتي من النار وأوسع لي من الرزق الحلال واصرف عني فسقة الجن والإنس.
اللهم إني أسألك فواتح الخير وخواتمه وجوامعه وظاهره وباطنه وأوله وآخره وعلانيته وسره اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه.
اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والعزيمة على الرشد
стр. 805
والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم والفوز بالجنة والنجاة من النار يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار.
ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار.
ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدًا.
ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غرامًا.
اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماته الأعداء.
اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك وجميع سخطك.
اللهم إنا نعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وغلبة الدين وشماتة الأعداء.
اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال.
ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 806
اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير والموت راحة لي من كل شر. اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي وتجمع بها أمري وتلهمني بها رشدي وتعصمني بها من كل سوء.
اللهم طهر قلبي من النفاق ولساني من الكذب وعملي من الرياء وعيني من الخيانة إنك تعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور.
اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم. وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه.
اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه عبدك ورسولك محمد ﷺ وعبادك الصالحون وأعوذ بك من شر ما استعاذ بك منه عبدك ورسولك محمد ﷺ وعبادك الصالحون.
رب قني عذابك يوم تبعث عبادك.
اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل.
اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري رب اغفر خطيئتي يوم الدين.
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك يا حي يا قيوم يا ذا
стр. 807
الجلال والإكرام.
رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب.
رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحًا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين. وادخلني برحمتك في عبادك الصالحين.
ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين. آمين.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 808
(خاتمة، وصية، نصيحة)
اعلم وفقنا الله وإياك وجميع المسلمين لما يحبه الله ويرضاه أن مما يجب الاعتناء به حفظًا وعملاً كلام الله جل وعلا وكلام رسوله ﷺ .
وأنه ينبغي لمن وفقه الله تعالى أن يحث أولاده على حفظ القرآن وما تيسر من أحاديث النبي ﷺ المتفق على صحتها عنه كالبخاري ومسلم.
ومن الفقه مختصر المقنع ليتيسر له استخراج المسائل ويجعل لأولاده ما يحثهم على ذلك.
فمثلاً يجعل لمن يحفظ القرآن على صدره حفظًا صحيحًا عشرة آلاف أو أزيد أو أقل حسب حاله في الغنى.
ومن الأحاديث عقود اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الإمامان البخاري ومسلم، يجعل لمن يحفظ ذلك ستة آلاف من الريالات.
فإن عجزوا عن حفظها فالعمدة في الحديث يجعل لمن حفظها ثلاثة آلاف أو الأربعين النووية ويجعل لمن يحفظها ألفًا من الريالات.
ويجعل لمن يحفظ مختصر المقنع في الفقه ألفين من الريالات فالغيب سبب لحفظ المسائل وسبب لسرعة استخراج ما أريد من ذلك وما أشكل معناه أو يدخلهم في مدارس تحفيظ القرآن فمدارس تعليم القرآن والسنة هي مدارس التعليم العالي الممتاز الباقي النافع في الدنيا والآخرة.
فمن وفقه الله لذلك وعمل أولاده بذلك كان سببًا لحصول الأجر من الله وسببًا لبرهم به ودعائهم له إذا ذكروا ذلك منه، ولعله أن يكون سببًا مباركًا يعمل به أولاده مع أولادهم فيزيد الأجر له ولهم نسأل الله أن يوفق الجميع لحسن النية إنه القادر على ذلك وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
стр. 809
تم هذا الجزء الثاني بعون الله وتوفيقه ونسأل الله الحي القيوم العلي العظيم ذا الجلال والإكرام الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد أن يعز الإسلام والمسلمين أن يخذل الكفرة والمشركين وأعوانهم وأن يصلح من في صلاحه صلاح للإسلام والمسلمين ويهلك من في هلاكه عز وصلاح للإسلام والمسلمين وأن يلم شعث المسلمين ويجمع شملهم ويوحد كلمتهم وأن يحفظ بلادهم ويصلح أولادهم ويشف مرضاهم ويعافي متبلاهم ويرحم موتاهم ويأخذ بأيدينا إلى كل خير ويعصمنا وإياهم من كل شر ويحفظنا وإياهم من كل ضر وأن يغفر لنا ولوالدينا وجميع المسلمين برحمته إنه أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والله المسئول أن يجعل عملنا هذا خالصًا لوجهه الكريم وأن ينفع به نفعًا عامًا إنه سميع قريب مجيب على كل شيء قدير.
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين. ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.
عبد العزيز المحمد السلمان
المدرس في معهد إمام الدعوة بالرياض
سابقاً
стр. 810
خُطَبْ وَحِكَم وَأَحْكَام وَقَوَاعِدْ وَمَواعِظْ وَآدَابْ وَأَخْلَاق حِسَان
تَأْلِيفُ الفَقِير إلى عَفْوِ رَبِّهِ
عَبدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ السّلمانِ
المدرس في معهد إمام الدعوة بالرياض
سابقاً
الجزء الثالث
следующие страницы →