← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 120

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

عبد العزيز السلمان

Полный текст (1 102 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير والموت راحة لي من كل شر. اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي وتجمع بها أمري وتلهمني بها رشدي وتعصمني بها من كل سوء. اللهم طهر قلبي من النفاق ولساني من الكذب وعملي من الرياء وعيني من الخيانة إنك تعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور. اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم. وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه. اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه عبدك ورسولك محمد ﷺ وعبادك الصالحون وأعوذ بك من شر ما استعاذ بك منه عبدك ورسولك محمد ﷺ وعبادك الصالحون. رب قني عذابك يوم تبعث عبادك. اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل. اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري رب اغفر خطيئتي يوم الدين. اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك يا حي يا قيوم يا ذا

стр. 807

الجلال والإكرام. رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب. رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحًا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين. وادخلني برحمتك في عبادك الصالحين. ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين. آمين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 808

(خاتمة، وصية، نصيحة) اعلم وفقنا الله وإياك وجميع المسلمين لما يحبه الله ويرضاه أن مما يجب الاعتناء به حفظًا وعملاً كلام الله جل وعلا وكلام رسوله ﷺ . وأنه ينبغي لمن وفقه الله تعالى أن يحث أولاده على حفظ القرآن وما تيسر من أحاديث النبي ﷺ المتفق على صحتها عنه كالبخاري ومسلم. ومن الفقه مختصر المقنع ليتيسر له استخراج المسائل ويجعل لأولاده ما يحثهم على ذلك. فمثلاً يجعل لمن يحفظ القرآن على صدره حفظًا صحيحًا عشرة آلاف أو أزيد أو أقل حسب حاله في الغنى. ومن الأحاديث عقود اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الإمامان البخاري ومسلم، يجعل لمن يحفظ ذلك ستة آلاف من الريالات. فإن عجزوا عن حفظها فالعمدة في الحديث يجعل لمن حفظها ثلاثة آلاف أو الأربعين النووية ويجعل لمن يحفظها ألفًا من الريالات. ويجعل لمن يحفظ مختصر المقنع في الفقه ألفين من الريالات فالغيب سبب لحفظ المسائل وسبب لسرعة استخراج ما أريد من ذلك وما أشكل معناه أو يدخلهم في مدارس تحفيظ القرآن فمدارس تعليم القرآن والسنة هي مدارس التعليم العالي الممتاز الباقي النافع في الدنيا والآخرة. فمن وفقه الله لذلك وعمل أولاده بذلك كان سببًا لحصول الأجر من الله وسببًا لبرهم به ودعائهم له إذا ذكروا ذلك منه، ولعله أن يكون سببًا مباركًا يعمل به أولاده مع أولادهم فيزيد الأجر له ولهم نسأل الله أن يوفق الجميع لحسن النية إنه القادر على ذلك وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 809

تم هذا الجزء الثاني بعون الله وتوفيقه ونسأل الله الحي القيوم العلي العظيم ذا الجلال والإكرام الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد أن يعز الإسلام والمسلمين أن يخذل الكفرة والمشركين وأعوانهم وأن يصلح من في صلاحه صلاح للإسلام والمسلمين ويهلك من في هلاكه عز وصلاح للإسلام والمسلمين وأن يلم شعث المسلمين ويجمع شملهم ويوحد كلمتهم وأن يحفظ بلادهم ويصلح أولادهم ويشف مرضاهم ويعافي متبلاهم ويرحم موتاهم ويأخذ بأيدينا إلى كل خير ويعصمنا وإياهم من كل شر ويحفظنا وإياهم من كل ضر وأن يغفر لنا ولوالدينا وجميع المسلمين برحمته إنه أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. والله المسئول أن يجعل عملنا هذا خالصًا لوجهه الكريم وأن ينفع به نفعًا عامًا إنه سميع قريب مجيب على كل شيء قدير. والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين. ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا. عبد العزيز المحمد السلمان المدرس في معهد إمام الدعوة بالرياض سابقاً

стр. 810

خُطَبْ وَحِكَم وَأَحْكَام وَقَوَاعِدْ وَمَواعِظْ وَآدَابْ وَأَخْلَاق حِسَان تَأْلِيفُ الفَقِير إلى عَفْوِ رَبِّهِ عَبدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ السّلمانِ المدرس في معهد إمام الدعوة بالرياض سابقاً الجزء الثالث

стр. 811

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (وقف لله تعالى) ومن أراد طباعته إبتغاء وجه الله تعالى لا يريد به عرضاً من الدنيا، فقد أُذن له في ذلك وجزي الله خيراً من طبعه وقفاً لله، أو أعان على طبعه، أو تسبب لطبعه وتوزيعه على إخوانه المسلمين. ملاحظة: لا يسمح لأي إنسان أن يختصره أو يتعرض له بما يسمونه تحقيقا لأن الاختصار سبب لتعطيل الأصل والتحقيق أرى أنه اتهام للمؤلف، ولا يطبع إلا وقفا لله تعالى على من ينتفع به من المسلمين.

стр. 812

(فائدة عظيمة النفع لمن وفقه الله) ما أنعم الله على عبد نعمة أفضل من أن عرفه لا إله إلا الله، وفهمه معناها، ووفقه للعمل بمقتضاها، والدعوة إليها. أشرف الأشياء قلبك، ووقتك فإذا أهملت قلبك، وضيعت وقتك، فما بقى معك، كل الفوائد ذهبت، فانتبه لنفسك. فوائد عظيمة النفع جدا لبعض العلماء رحمهم الله تعالى: (١) الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما أعمالا صالحة تربح وتحمد العاقبة الحميدة إن شاء الله تعالى. (٢) الملائكة يكتبان ما تلفظ به فاحرص على أن لا تنطق إلا بما يسرك يوم القيامة من ذكر الله وما والاه. (٣) اعلم أن قصر الأمل عليه مدار عظيم وحصن قصر الأمل ذكر الموت وحصن حصنه ذكر فجأة الموت وأخذ الإنسان على غرة وغفلة وهو في غرور وفتور عن العمل للآخرة. فاحفظ هذه الفوائد وأعمل بها تفلح وتربح إن شاء الله.

стр. 813

شعرا: مُنَاي من الدنيا عُلُومٌ أَبُثُهَا … وَأَنْشُرُهَا في كُلِّ بَادٍ وَحَاضِرِ دٌعَاءٌ إِلى القٌرآن وَالسٌنَّةِ التِي … تَنَاسَى رِجَالٌٌ ذكرها في المحَاضِر وَقَدْ أَبْدَلُوهَا بِالجرائد تَارةً … وَتِلْفَازِهم رَأْسُ الشُّرور المنَاكِرِ وَمِذْيَاعِهم أَيْضَا فَلا تَنْسَ شَرهُ … فَكَمْ ضَاعَ مِن وَقْتٍ بها بِالخَسَائِرِ ١٦٣- وقال حبيب بن ثابت ما استقرضت من أحد شيئا أحب إلي من نفسي أقول لها أمهلي حتى يجيء من حيث أحب. سَأَطْلُبُ بِالإِحمالِ ما أنا طَالِبُ … وَإِني إِذَا مَا ضَاقَ رِزْقَ لِقَانِعُ وَلَمْ تُدْنِنِي وَالحمدُ لله فَاقَةٌ … إِلى طَمَعٍ تَدْعو إِلَيْهِ المَطَامِعُ وَلا ضَرَعَتْ نفسي لشيءٍ أَنَالُه … وَبَعْضُ الرِّجَالِ خَاشِعَ مُتَضَارِعُ أَمُصُّ ثِمادِي والبِحَارُ غَزِيرةٌ … لِئَلا يُرى عِنْدِي لِقَومٍ صَنَائِعُ وَلَمْ يَتَعَبَّدنِي اللِّئَامُ بِمِنَّةٍ … ولا أَنَا للشيءِ الذي فَاتَ تَابِعُ وَإِنِّي لأَسْتَغْنِي فما أَبْطُرُ الغِنَي … وَمَا المَالُ إلا عَارَةٌ وَوَدَائِعُ ١٦٤- إنكم لن تسعو الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم. ١٦٥- إن من كنوز البر الصبر على الرزايا ابتغاء وجه الله تعالى. ١٦٦- صديقك درهمك إذا سرحته فرج الله به همك وقضى به حاجتك فلله الحمد والمنه. ١٦٧- إنما تنصرون بضعفائكم. ١٦٨- إنما المجالس بالأمانة. ١٦٩- إنما يرحم الله من عباده الرحماء.

стр. 814

١٧٠- إياك والسامة والملل في أمور الدين. ١٧١- إياك والطمع فإنه فقر عاجل. ١٧٢- إياك والطمع فإنه تعب طائل. ١٧٣- احذر لسانك واحترز من لفظه لا يهلكك. ١٧٤- إياك والقبول تحفة الخصوم فإنها رشوة والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 815

(فصل) ١٧٥- إياك والكذب وإن نفعك في الدنيا. ١٧٦- إياك وما يعتذر منه. ١٧٧- إياك ومن مودته قدر حاجته إليك. ١٧٨- الإيمان أمان بإذن الله. ١٧٩- بئس الشعار الحسد والحقد والغضب. ١٨٠- بئس الطعام الحرام والمشتبهات. ١٨١- بادر لعمل الخير مهما أمكنك فإن الأجل يأتي بغتة. ١٨٢- بحسن المعاشرة تدوم المحبة بإذن الله جل وعلا. ١٨٣- البخل والشح واللؤم جامعات للمساوئ والعيوب. ١٨٤- البخل فقر عاجل والبخيل ذليل في الغالب. ١٨٥- بالاستقامة على طاعة الله والعمل بكتابه وسنة رسوله ﷺ تصلح الرعية. ١٨٦- ما كان الرفق في شيء إلا زانه ولا كان العنف في شيء إلا شانه. ١٨٧- بالرفق واللطف واللين تنقاد القلوب في الغالب بإذن الله. تَلْقَي الكَريمَ فَتَسْتَدلُ بِبِشْرِهِ … وَتَرَى العُبُوسَ على اللَّئِيم دَلِيلا وَاعْلَمْ بِأَنَّك عَنْ قَرِيْبٍ صَائِرٌ … خَبَرًا فَكُنْ خَبَرًا يَرُوْقُ جَمِيلا ١٨٨- بالتأني تسهل المطالب وبالعجلة يكثر الزلل ١٨٩- إحالة الأعمال وتأخيرها إلى وقت آخر يؤمل فيه الفراغ غلط

стр. 816

وإضاعة للوقت وهو غرور ومن أين أن يصل إلى ذلك الوقت والموت يأتي بغتة يهجم على الإنسان من حيث لا يشعر وعلى تقدير وصوله إلى ذلك الوقت لا يأمن من شغل آخر يعرض له والفراغ من الأشغال نادر فانتبه لا تنخدع. شعر: وَلا تُؤخِّرْ إذا ما حَاجَةٌ عَرَضَتْ … فَهُمْ يَقُولُون لِلتَّأخير آفاتُ فَكَمْ مِن صَحِيْحٍ بَاتَ للموتِ آمنًا … أَتَتْهُ المَنَايَا بَغْتَةً بعدما هَجَعْ آخر فَلَم يَسْتَطِعْ إِِذْ جَاءَهُ الموتُ بَغْتَةً … فِرَارًا وَلا مِنْهُ بِحِيلتِهِ امْتَنَعْ فَاصبَحَ تبكيهِ النِّسَاءُ مُقَنَّعًا … وَلا يَسْمَعُ الدَّاعي وَلَوْ صَوْتُهُ رَفَعْ وَقُرِّبَ من لَحْدٍ فَصَارَ مَقِيْلُهُ … وَفَارَقَ مَا قَدْ كَانَ باِلأَمْسِ قَدْ جَمَعْ فَلا يَتْرُكُ الموتُ الغَنيَّ لِمَالِهِ … وَلا مُعْدِمًا فِي المَالِ ذا حَاجِةٍ يَدَعْ آخر سهامُ الموتِ تَقْصُدُ كُلَّ حَي … وَمَنْ ذَا لَيْسَ تَقْصُده السِّهَام ١٩٠- بركة المال في أداء الزكاة بطيب نفس. ١٩١- بر الوالدين من أكرم الطباع فإياك أن تهمله. ١٩٢- البر شيء هين وجه طلق ولسان لين. ١٩٣- بالشكر لله تدوم النعم وتزيد قال الله تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] . ١٩٤- الخلف قبيح وربما احتيج إليه للإصلاح. ١٩٥- العذر أنواع وربما حسن إذا أريد به الإصلاح وإذا اعتذر إليك

стр. 817

أخوك المسلم أقبل عذره إذا لم يكن عليك ضرر. شعرا: اقْبَلْ مَعَاذِيرَ مَنْ يَأتِيكَ مُعْتَذِرًا … إِنْ بَرَّ عندكَ فِيْمَ قال أَوْ فَجَرَا فَقَدْ أَطَاعَكَ مَنْ يُرْضِيْكَ ظَاهرُهُ … وَقَدْ أَجَلَّكَ مَنْ يَعْصِيكَ مُسْتَتِرَا ١٩٦- من تردى بثوب طاعة الله والسخاء غاب عن الناس عيبه في الغالب. يُغَطَّي بالسَّمَاحَةِ كُلُّ عَيْبٍ … وَكَمْ عَيْبٍ يُغَطِّيهِ السَّخَاءُ ١٩٧- كان بعضهم يوبخ نفسه فيقول عمل كالسراب وقلب من التقوى خراب، وذنوب بعدد الرمل والتراب ثم تطمع في الكواعب الأتراب، هيهات أنت سكران بغير شراب. ١٩٨- العجب من ورثة الموتى كيف لا يزهدون في الدنيا وحطامها الفاني. ١٩٩- من التواني ما يكون سبب للحرمان وعرضةِ للآفات. ٢٠٠- ويح ابن آدم كيف ينهر ولا يرعوي أم كيف يأمر ولا ينتهي. ٢٠١- حفظك ما في يدك خير من طلبك ما في يد غيرك. هي النَّفْسُ والأخلاق للمرء مَلْبَسُ … فَضَافٍ مُضِيءٌ أَوْ لَبِيْسٌ مُدَنَّسُ فَخُذْ في جَلاءِ النَّفْسِ عَمَّا يشينها … فَرُبَّ جَوَادٍ سَاءَ تَقْلاهُ أَنْفُسُ إِذَا اسْتَمْسَكَ الإِنْسَانُ بِالدِّينِ واهْتَدَى … نَجَا والحِجَي فَضْلٌ مِنَ اللهِ أَنْفَسُ وَبُرْهَانُ عَقْلِ المرء حُسْنُ اتِّبَاعِهِ … لِمَا جَاءَ فِي القُرآنِ يَتْلُو وَيَدْرُسُ فَإِن شِئْتَ أَنْ تَحْيا سَعِيدًا مُنَعَّمًا … فَوَالِ رَسُولَ اللهِ واتْبَعْهُ تَرْأَسُ

стр. 818

.. اللهم أنظمنا في سلك حزبك المفلحين، واجعلنا من عبادك المخلصين وآمنا يوم الفزع الأكبر يوم الدين، واحشرنا مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين واغفر لنا ولولدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 819

(فصل) ٢٠٢- تعفف عن أموال الناس يحبونك ويقربونك. شعرا: لا تَسْأَلَنْ إِلى صَدِيقٍ حَاجَةٌ … فَيَحُوْلُ عَنْكَ كما الزَّمَانُ يَحُولُ وَاسْتَغْنِ بالشيء القَليل فَإِنَّهُ … مَا صَانَ وَجْهُكَ لا يُقال قليلُ مَنْ عَفَّ خَفَّ عَلَى الصَّدِيْقِ لِقَاؤُهُ … وَأَخُو الحَوائجِ وَجْهُهُ مَمْلُولُ ٢٠٣- إخواني اعتبروا بالذين قطنوا فحزنوا كيف ظعنوا وحزنوا وانظروا إلى آثارهم تعلموا أنهم قد غبنوا لاحت لهم لذات الدنيا واغتروا وفتوا فما انقشعت سحب المنى حتى باتوا ودفنوا. جَمَعُوا فَمَا أَكَلُو الذي جَمَعُوا … وَبَنَوا مَسَاكِنهُم فَمَا سَكِنُوا فَكَأنَّهُم كَانُوا بِهَا ظَعََنًا … لِمَا اسْتَراحُوا سَاعَةً ظَعَنُوا (نصيحة) اسمع يا مضيع الزمان فيما ينقص الإيمان، معرضا عن الأرباح، ومتعرض للخسران، لقد سر بفعلك الشامت. يا من يفرح بالعيد لتحسين لباسه، ويوقن بالموت وما استعد لبأسه ويغتر بإخوانه وأقرانه وجلاَّسه، وكأنه قد أمن سرعة اختلاسه. يا غافلا قد طلب، ويا مخاصما قد غلب، ويا واثقا قد سلب، إياك والدنيا فما الدنيا بدائمة، لقد أبانت للنواظر عيوبها، وكشفت للبصائر غيوبها، وعددت على المسامع ذنوبها، وما مرت حتى أمرت مشروبها.

стр. 820

فلذاتها مثل لمعان البرق ومصيبتها واسعة الخرق، سوت عواقبها بين سلطان الغرب والشرق، فما نجا منها ذو عدد، ولا سلم فيها صاحب عدد، مزقت الكل بكف البدد ثم ولت فما ألوت على أحد. قال ﷺ "سبعة يظلهم الله في ظله منهم رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله". اسمع يا من أجاب عجوزا هتماء عمياء صماء جرباء سوداء شوهاء مقعدة على مزبلة ولكن غلبت عليك محبتها عرضت على النبي ﷺ بطحاء مكة ذهبا فأبى أن يقبلها. ﷺ مَا هَذِه الدُّنْيَا بِدَارِ مَسَرةٍ … فَتَخَوَّفي مَكْرًا لَهَا وَخِدَاعَا بَيْنَا الفَتَى فِيْهَا يُسَرُّ بِنَفْسِهِ … وَبِمَالِهِ يَسْتَمْتِعُ اسْتِمْاعَا حَتَّى سَقَتْهُ مِنْ المَنيِّةِ شَرْبَةً … وَحَمتْه فيه بعدَ ذَاكَ رَضَاعَا فَغَدا بِمَا كَسَبَتْ يَدَاهُ رَهِيْنَةً … لا يَسْتَطِيْعُ لِمَا عَرَتْهُ دِفَاعَا لو كَانَ يَنْطِقُ قال مَنْ تَحْتَ الثَّرى … فَلْيُحْسِن العَمَلَ الفَتَى ما اسْتَطَاعَا مواعظ ونصائح وحكم ٢٠٤- الجهل مطية من ركبها ذل والجهل داء قاتل وهو أشد من الفقر وجواب الجاهل السكوت. ٢٠٥- الحرص رأس الفقر وهو محقرة ومن علامات الشقاوة والحريص فقير ولو كثر ملكه. ٢٠٦- حسن العهد من الإيمان وحسن اللقاء والبشاشة يولدان الألفة

стр. 821

والإخاء بين المؤمنين والمحبة. ٢٠٧- الحزن يهدم الجسد وهو مرض الروح. ٢٠٨- الجود بذل الموجود وهو حارس العرض من الذم في الغالب والجواد من بذل ما يضن به أي ما يبخل به. ٢٠٩- خير سلاحك ما وقاك الله به وخير إخوانك من واساك وخير الأعمال ما دبر بالتقوى وخير الأمور الوسط، وخير الكلام ما صادف محله ومن خير ما أعطي المؤمن خلق حسن. وقال وهيب: الإيمان قائد، والعمل سائق، والنفس بينهما حرون، فإذا قاد القائد ولم يسق السائق لم يغن ذلك شيئا. وإذا ساق السائق ولم يقد القائد لم يغن ذلك شيئا، وإذا قاد القائد وساق السائق اتبعته النفس طوعا وكرها وطاب العمل. قال بعضهم يوبخ نفسه ويعظها: يا نفس بادري بالأوقات قبل إنصرامها، واجتهد في حراسة ليالي الحياة وأيامها. فكأنك بالقبور قد تشققت، وبالأمور وقد تحققت، وبوجوه المتقين وقد أشرقت، وبرءوس العصاة وقد أطرقت، قال تعالى وتقدس: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ١٢] . يا نفس أما الورعون فقد جدوا، وأما الخائفون فقد استعدوا وأما الصالحون فقد فرحوا وراحوا وأما الواعظون فقد نصحوا وصاحوا.

стр. 822

العلم لا يحصل إلا بالنصب والمال لا يجمع إلا بالتعب، أيها العبد الحريص على تخليص نفسه إن عزمت فبادر وإن هممت فثابر واعلم أنه لا يدرك العز والمفاخر من كان في الصف الآخر. دَبُّوا إلى المجدِ وَالسَّاعُونَ قَدْ بَلغُوا … جُهْدَ النُفُوس وَشَدُّوا دُوْنَه الأَزُرَا وَسَاوَروا المَجْدَ حَتَّى مَلَّ أَكْثَرُهُم … وَعَانَقَ المَجْد مَنْ وَافَى وَمَنْ صَبَرا لا تَحْسَبِ المَجْدَ تَمْرًا أَنْتَ آكلهُ … لَنْ تَبْلُغَ المَجْدَ حتى تَلْعَق الصَّبَرا والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. فصل ٢١١- ليس بالتحفظ في الأمور يسلم من المقدور. ٢١٢- من تردى بثوب السخاء غاب عيبه عن الناس في الغالب. ٢١٣- من أيقن بالآخرة استعد لها ورغب في الصبر. ٢١٤- الإفراط في العتاب والتوبيخ يدعو إلى المقاطعة والاجتناب والعداوة غالبا. ٢١٥- من نم عندك نم بك في الغالب وتدبر. ٢١٦- رب أخ لك لم تجمعك به ولادة ولا قرابة. ٢١٧- صلة الرحم وبر الوالدين وحسن العمل بركة في العمر. ٢١٨- ذم الإنسان نفسه في الملأ مدح لها في الغالب. ٢١٩- مدح الغائب تعريض بذم الحاضر في الغالب.

стр. 823

٢٢٠- شفاء الصدور في العمل بالكتاب والسنة والتسليم للمقدور. ٢٢١- إذا لم تقبل الحجة منك فالسكوت أولى بك. ٢٢٢- إذا جرى القدر عمي البصر. ٢٢٣- إن غلبت على القول فلا تغلب على الصمت. ٢٢٤- حسبك من الدين مراقبة الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه وحسبك من المال ما نفعك. ٢٢٥- لا ينطق لسانك إلا بذكر الله وما والاه إن كنت عاقلا. أَعِدْ ذِكْرَ قال الله قال رَسُولُهُ … هُمَا المِسْكُ مَا كَرَّرْتَهُ يَتَضَوَّعُ ٢٢٦- من حكم فليتق الله وليعدل ومن قضى فليتق الله وليفصل والله الموفق للصواب. ٢٢٧- إذا صدق العيان لم يحتج إلى برهان. ٢٢٨- السلام والطلاقة وحسن البشر ربما زرعا المودة في القلوب بإذن الله تعالى وتقدس. ٢٢٩- العمر يسير وهو يسير فاقصروا عن التقصير في القصير مر العمر والغمر مشغول عن ما ذهب بالذهب. شعرا: تَفُوزُ بِنا المَنون وَتَسْتَبد … وَنَهْلِكُ في الزَّمَانِ وَنُسْتَرَدُ وَنَنْظُرُ مَاضِيا فِي إِثْرِ مَاضٍ … لَقَدْ أَيْقَنْتُ أَنَّ الأَمْرَ جِدُّ رُوَيْدًا بِالفِرَار مِنْ المَنَايَا … فَلَيْسَ يَفوتُهَا السَّارِي المَجِدُ فَأَيْن مُلوكنا الماضينَ قدمًا … أَعَدُّوا النَّوائِبِ وَاسْتعدُّوا أَصَابوا في الزَّمَانِ نَعِيْما عَيْشٍ … فَيَا سَرعانَ مَا اسْتُلِبُو وَرَدُّوْا

стр. 824

هُمُ فَرَطٌ لَنَا في كُلِّ يَومٍ … نَمُدُّهُمُ وَإِنْ لَمْ يَستَمِدُّوا ٢٣٠- العجلة تكنى أم الندامة وربما أعقبت ريثا إلا في أمور الدين المأمور بالمبادرة فيها. ٢٣١- التجارب تنفع غالبا بإذن الله والعاقل يستزيد منها ليقوي عقله بإذن الله. ٢٣٢- كفر النعمة لؤم وصحبة الجاهل والأحمق شؤم والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. (فصل) ٢٣٣- من خير المقال ما صدقه الفعال. ٢٣٤- الأحمق لا يبالي بما قال، والعاقل يتعاهد المقال، ولا يتكلم إلا بما يرى فيه له نفع في الدنيا والآخرة. ٢٣٥- من غلب عليه الكبر والعجب ترك مشورة الرجال غالبا واستبد برأيه وضاع. ٢٣٦- احذر تودد الحسود وإن زعم أنه ودود. ٢٣٧- إذا جهل عليك الأحمق والسفيه فعامله بالحلم. شعرا: إِذَا فَاهَ السَّفيهُ بِسب عَرْضِي … كَرِهْتُ بَأَنْ أَكُونَ لَهُ مُجِيْبَا يَزيدُ سَفَاهَةً وَأَزِيْدُ حِلما … كَعُودٍ زَادَهُ الإِحْراقُ طِيْبَا آخر: قَالَ سَكَتَ وَقَدْ خُوصمتَ قُلْتَ لَهُمْ … إِنَّ الجَوابَ لبَاب الشَّر مفتاحُ

стр. 825

الصَّمْتُ عن جاهل أو أَحْمَقٍ شرف … أَيْضًا وَفِيْه لِصَونِ العِرْضِ إِصْلاحُ أَمَا تَرَى الأَسْدَ تُخشَى وهي صامتةٌ … وَالكَلْبُ يَخشي لَعَمْرِي وَهو نَبَّاحُ ٢٣٨- لا حليم إلا ذو عثرة. ٢٣٩- الزائر لمن يستثقله مذل نفسه ومهين لها، من جالس عدوه فليحترس من منطقه. ٢٤٠- من اشتهر وعرف بالصدق عبر كذبه بناء على الغالب. ٢٤١- من اشتهر بالكذب لم يعبر صدقه بناء على ما اشتهر منه. ٢٤٢- من عرف من نفسه الكذب لم يصدق الصادق. ٢٤٣- مؤمل النفع من البخلاء واللئام كمبتغي الماء من السراب والحوت في البراري والصحاري. ٢٤٤- من قل خير على أهله فلا ترج خيره أبدا. ٢٤٥- الإكثار من الملامة يذهب المودة غالبا. ٢٤٦- من ألح في المسألة على غير الله استحق الحرمان. ٢٤٧- صحبة الفاسق شين وتدل على أن المصاحب له ضعيف العقل والدين. ٢٤٨- العجز والكسل والتواني، مولدات الفقر والحسرة والندامة والذلة في الدنيا والآخرة. ٢٤٩- من تفرغ للشر يطلبه، سلط عليه من يغلبه. ٢٥٠- من أمل أحدا رجاه وهابه ومن لم يدرك لشيء عابه فعلق رجاءك وأملك بالله ﷻ . ٢٥١- لا يضر العلماء قدح السفهاء والجهلة والفسقة والمغرضين

стр. 826

والمنافقين كما لا يضر السحاب نباح الكلاب. ٢٥٢- من سعى إليك سعى عليك غالبا ومن نم عندك نم بك في الغالب فتحفظ. ٢٥٣- أخر الشر والعقوبة حتى يسكن غضبك فربما رجعت إلى الحق وتركت الشر لأهله. ٢٥٤- بلاء الإنسان في الغالب من اللسان والفرج. ٢٥٥- بطيب السريرة تحمد السيرة بإذن الله تعالى. ٢٥٦- بالعدل قامت السموات والأرض. ٢٥٧- بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا. ٢٥٨- التثبت في الأمور حزم والتبذير يدمر الكثير. ٢٥٩- التحية تزرع المودة في القلوب في الغالب. ٢٦٠- التثبت طريق إلى الإصابة لمن وفقه الله. ٢٦١- ترك الذنب أيسر من طلب التوبة فتنبه. ٢٦٢- التقوى ذخيرة المعاد فالزمها. ٢٦٣- حصول السعادة بطاعة الله وتوفيقه لمكارم الأخلاق. ٢٦٤- ثمرة العلم النافع بثه ونشره بين العباد. ٢٦٤- تهادوا تحابوا وتواضعوا لله يرفعكم الله. ٢٦٦- التواضع يورث المحبة بإذن الله تعالى. ٢٦٧- من توكل على الله ﷻ كفاه وحفظه.

стр. 827

" فصل " التودد إلى عباد الله المستقيمين على اتباع الكتاب والسنة من علامات رجاحة العقل. ٢٦٨- التواضع من أخلاق الكرام. تمام المعروف والإحسان تعجيلهما وسترهما. ٢٦٩- أول من يزهد في الغادر من غدر له وأول من يمقت ويبغض شاهد الزور من شهد له وأول من تهون الزانية بعينه من زني بها لأنه كشف سترها والعياذ بالله. ٢٧٠- الباخل بالعلم ألأم وأخس من الباخل بالمال لأن الباخل بالمال يخاف من ذهابه والباخل بالعلم بخل بما يزيد وينمى ويثبت مع البذل له. ٢٧١- حد البخل الامتناع عن ما يجب عليه أو الامتناع عن بعضه مع القدرة عليه، وحد الجود بذل الفاضل في وجوه البر والإحسان إلى عباد الله المؤمنين. إذ نِلْتَ مِنْ دُنياك خَيرًا فَجُدْ بِهِ … فَإِنَّ لِجَمعِ الدَّهْرِ من صَرْفِهِ شَتَّى فَكَمْ مِن مُشَتٍ لَمْ يُصيِّفُ بأهْلِهِ … وَآخَرُ لَمْ يُدْرِكْهُ صَيْفٌ إِذا شَتَى ٢٧٢- أجل العلوم وأنفعها وأحسنها ما قربك إلى الله، وما أعانك على طاعته ورضاه. ٢٧٣- منفعة العلم في استعمال الفضائل عظيمة وهو أن يعلم حسن الفضائل فيأتيها ويعلم قبح الرذائل فيجتنبها ويسمع الثناء الحسن على الطاعات فيرغب فيها ويجد ويجتهد فيها ويسمع قبح الرذائل فينفر منها

стр. 828

ويبتعد عنها. ٢٧٤- انظر في المال والحال والصحة إلى من هو دونك وانظر في العلم والدين والأخلاق الفاضلة إلى من هو فوقك لتجمع بين التواضع وعلو الهمة. ٢٧٥- من استخف بشيء من حرمات الله فلا تأمنه على شيء مما تخاف عليه وكن منه على حذر دائما لأن من لا يخاف الله لا يؤمن على شيء أبدا. ٢٧٦- لا تغتر بكلام المنافقين والنمامين والمغتابين عمي البصائر الذين يصفون اليهود والنصارى وسائر الكفار بالوفاء والصدق والإخلاص، ويصفون المؤمنين بالتغفيل والغدر والخيانة والغش والعياذ بالله، ويختارون الكفار لأعمالهم فالكفار لم يفوا مع الله جل وعلا الذي خلقهم ورزقهم بل خانوا الله ورسوله والمؤمنين وحذرنا الله ﷻ عنهم فإياك ثم إياك أن تغتر بكلام المنافقين فتمدح أعداء الله ورسوله والمؤمنين فتهلك مع من هلك. ٢٧٧- النصحية مرتان فالأولى فرض وديانة لأخيك المسلم والثانية تنبيه وتذكير وأما الثالثة فتوبيخ وتقريع مع القدرة إن أمكن ولم يحصل عليك أو على من حولك ممن يتصل بك ضرر. ٢٧٨- النصح يكون سرا لا جهرا عند الناس وبتعريض لا تصريح إن خفت أن ينفر وإن لم يفهم التعريض فلا بد من التصريح ولا تنصح على شرط القبول منك فإن تعديت فأنت مخطئ. ٢٧٩- قال بعض العلماء الزم الأدب وفارق الهوى والغضب واعمل في أسباب التيقظ واتخذ الرفق حزبا والتأني صاحبًا والسلامة كهفا والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وسلم.

стр. 829

موعظة أيها العبد حاسب نفسك في خلوتك وتفكر في سرعة انقراض مدتك واعمل بجد واجتهاد في زمان فراغك لوقت حاجتك وشدتك. وتدبر قبل الفعل ما يملى في صحيفتك وانظر هل نفسك معك على الشيطان والهوى والدنيا أو عليك في مجاهدتك. لقد سعد من حاسبها وفاز من حاربها وقام باستيفاء الحقوق منها وطالبها وكلما قصرت أو ونت عاتبها وكلما توقفت جذبها. قال ﵊ "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني". وقال عمر: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وطالبوها بالصدق في الأعمال قبل أن تطالبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا فإنه أهون عليكم في الحساب غدا وتزينوا للعرض الأكبر: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٨] . اللهم ألحقنا بعبادك الصالحين الأبرار، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، واغفر لنا ولوالدينا، ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين، برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 830

(فصل) ٢٨٠- قال أحد العلماء: اعلم أن الذي يقضي منه العجب حالة الإنسان في غفلته عن الاهتمام بأمر الموت وفي عدم الروعة منه مع تيقنه أنه لا بد له منه وأنه في حال السعي إليه لا يفتر عن ذلك لحظة. شعرا: أَتْطَمعُ أَنْ تُخَلَّدَ لا أَبَالَكْ … أَمِنْتَ يَدَ المَنيَّةِ أَنْ تَنَالَكْ أَمَا والله إِنَّ لَهَا رَسُولا … بِهِ لَوْ قَدْ أَتَاكَ لِمَا أَقَالَكْ كَأَنِّي بالتُّراب عَليك يُحْثَى … وَبِالبَاكِين يَقْتَسِمُونَ مَالَكْ ْ أَلا فَاخْرُجْ مِن الدُّنْيَا سَلِيْمًا … وَرَجّ من المَعَاشِ بِمَا رَجَالَكْ فَلَسْتُ مُخَلِفًا في النَّاسِ شَيْئًا … وَلَسْتُ مُزَودًا إِلا فِعَالَكْ ٢٨١- ما شيء أضيع وأضعف من عالم ترك الناس علمه لفساد طريقته، وما شيء أضيع وأضعف من جاهل أخذ الناس بجهله لنظرهم إلى عبادته. ٢٨٢- من علامات الاستدراج العمى عن العيوب وصرف نعم الله في معاصيه. ٢٨٣- ثبات الملك يحصل لمن وفقه الله للعدل والاستقامة. ٢٨٤- الثقة بالله أزكى أمل والعمل الصالح أحسن عمل. ٢٨٥- الجاهل من يعصي الله في طاعة هواه والشيطان والنفس الأمارة بالسوء. ٢٨٦- الحازم من اتقى الله وعمل بما يرضيه.

стр. 831

٢٨٧- الحركة ولود والسكون عاقر. ٢٨٨- الحسد يذيب الجسد ويطيل النكد والكمد. ٢٨٩- الحسد آفة الدين وداعية النكد ومطية التعب. ٢٩٠- الحق ينجي بإذن الله والباطل يردي. ٢٩١- خير المال ما أنفق في سبيل الله وما وقى به المؤمن عرضه. ٢٩٢- خير المواهب العقل مع الدين والأدب. ٢٩٣- الاعتماد على الله والتمسك بدينه والثبات عليه أقوى عصمة واعتماد. ٢٩٤- رأس البر تقوى الله والورع عما حرم الله. ٢٩٥- رأس الدين تقوى الله وصحة اليقين. ٢٩٦- رأس العلم اتباع الكتاب والسنة وما استمد منهما. ٢٩٧- أسس المآثم الكذب والكفر والنفاق والغش. ٢٩٨- رب مبلغ أوعى من سامع ورب مشير بما يضر ورب ملوم لا ذنب له ورب هزل قد عاد جدا. ٢٩٩- الرفق مفتاح القلوب والسعيد من وعظ بغيره وسرور الدنيا كأحلام النائم والسراب اللامع. قال بعضهم: حبال الدنيا تغر الغر، المتمسك بها يلعب بلعاب الشمس الدنيا كالمرأة الفاجرة لا تلبث مع زوج. مَيَّزْتُ بَيْنَ جَمَالِهَا وَفِعَالِهَا … فَإِذَا المَلاحَةُ بِالقَبَاحَةِ لا تَفِي حَلفَتْ لَنَا أن لا تَخُونَ عُهودَهَا … فَكَأنَّها حَلَفَتْ لَنَا أَنْ لا تَفِي

стр. 832

وقال آخر: نَجِّ نَفْسًا عَنْ القَبِيحِ وَصُنْها … وَتَوَقَّ الدُّنْيَا وَلا تَأَمَنَنْهَا لا تَثِقْ بِالدُنا فَمَا أَبْقَتِ الدُّنْيَا … لِحَي وَديعةً لَمْ تَخُنْهَا إِنَّمَا جِئْتَهَا لِتَسْتَقبلَ المَوتَ … وَأَسْكِنْتَهَا لتُخْرِجَ عَنَّهَا سَتُخَلِّي الدُّنْيَا وَمَالَكَ إِلا … مَا تَبَلَّغْتَ أَو تَزَوَّدْتَ مِنْهَا وَسَيَبْقى الحَديثُ بَعْدَكَ فَانْظُر … خَيْرَ أُحدُوثةٍ تَكُونُ فَكُنَّها ٣٠٠- أعظم الظلم وأفحشه وأقبحه الشرك بالله. ٣٠١- الظالم لئيم وظلم الضعيف من أفحش الظلم وأخبثه. ٣٠٢- الظلم ظلمات يوم القيامة، وعاقبته وخيمة وهو مسلبة للنعم ومجلبة للنقم. ٣٠٣- العاقل من أطاع الله وعقل لسانه ووعظته التجارب، والجاهل من يعصي ربه في طاعة هواه. ٣٠٤- عظ المسيء بحسن أفعالك، وعظ الناس بعملك وقولك فلا خير في قول يخالف الفعل. ٣٠٥- العلم حياة القلوب، وهو خير من المال، وهو وراثة كريمة. ٣٠٦- عمل البر خير صاحب، وهو عنوان على الطوية والعمل حياة والبطالة موت حاضر. ٣٠٧- العمر أنفاس معدودة، وتفنيه اللحظات. ٣٠٨- الغضب مفتاح الشرور، وربما أفسد الإيمان والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 833

(فصل) ٣٠٩- الفرصة تمر مر السحاب فاغتنمها في طاعة الله. ٣١٠- وقال آخر ذهبت الأيام وكتبت الآثام وإنما ينفع الملام متيقظًا والسلام. وَعَظَتْنا بِمَرِهَا الأَيْام … وَأرَتْنَا مَصَيْرَنَا الأَرْجَامْ وَدَعَتْنا المنونُ في سنةِ الغَفلة … هُبُّوا واسْتيقِظوا يَا نِيْام لَيْتَ شِعْري ما يَتَّقي المرء والرَّامي … لَهُ الموتُ وَالخطوبُ سِهَامْ مَنْهَلٌ وَاحدٌ شَرائعُهُ شَتَّى … وَعليه للوَارِدِين ازْدحامْ نَتَحَامَاهُ مَا اسْتَطَعْنَا وَتَحْدُو … نَا إليه الشُّهورُ والأعوامْ وَإِذَا رَاعَنا فَقيدٌ نَسِيْناهُ … تَنَاسِي مَا رَاعَهُنَّ السَّوامْ أَوْقُوفًا عَلَى غُرُورٍ وَقَدْ زَلَّتْ … بِمَنْ كَانَ قَبْلَنَا الأَقْدامْ وَوَرَاءَ المَصِير في هَذهِ الأَجْدا … ثِ دَارٌ يَكونُ فِيْهَا المَقَامْ ٣١١- قرب الصالحين داع للصلاح وقرب الأشرار والركون إليهم مضرة على العقول والأبدان والأديان والأخلاق. ٣١٢- الغفلة عن ذكر الله وما ولاه أشد الأعداء ضررا على الإنسان فإياك أن تغفل عن ذكر الله ولا لحظة. شعر: مَا دُمْتَ تَقْدِرْ فأكْثِرْ ذِكْرَ خَالِقَنا … وَأَدِّ وَاجِبَهُ نَحْوَ العِبَادَاتِ فَسَوْفَ تَنْدَمُ إَنْ فَرَّطْتَ في زَمَنٍ … مَا فِيْهِ ذِكْرٌ لِخَلاقِ السَّمَواتِ ٣١٣- لا تقل بغير تفكير، ولا تعمل بغير تدبير، ولا تستبد بتدبيرك

стр. 834

واعتمد على الله في جميع أمورك. ٣١٤- جمال المرء في تقواه واستقامته على طاعة الله ومتابعته للكتاب والسنة. ٣١٥- مخالطة الكفار والمنافقين والفسقة مفسدة عظيمة، وهدم للدين، والشرف والأخلاق. ٣١٦- الجنود المتمسكين بالكتاب والسنة المعتمدين على الله، حصون البلد بإذن الله تعالى. ٣١٧- ثبات الملك بإذن الله بالعدل والاستقامة على اتباع الكتاب والسنة والعمل بهما. عَليكَ بِالعَدْلِ إِنْ وُلِيْتَ مَمْلَكَةً … وَاحْذَرْ من الجَوْرِ فِيْهَا غَايةَ الحَذَر فَالمُلكُ يَبْقَى مَعْ الكُفر البَهِيْمِ وَلا … يَبْقَى مَعَ الجَوْرِ فِي بَدْوٍ لا حَضَرِ ٣١٨- ينبغي للرئيس أن يبتدي بتقويم نفسه قبل أن يبتدي بتقويم رعاياه. يَا أَيُّهَا الرَّجلُ المُعلمُ غَيْره … هَلا لِنَفْسِكَ كَانَ ذَا التَعليمُ تَصف الدَّواءَ للسِقامِ مِنْ الضِنى … كَما يَصِحُ به وأنت سقيمُ ٣١٩- التوكل على الله كفاية، والتوفيق رحمة وهو أول النعمة. ٣٢٠- جنة الرجل المسلم في الدنيا المسجد وبيته إن كان فيه ما يحثه على طاعة، وليس فيه شيء من المحرمات كالصور، والتليفزيون، والفيديو، والمذياع، والخدامين، والخدامات، الذين لا يصلون أو جاءوا من بلادهم بدون محرم، والعياذ بالله فاحذر وحذر عن هذه الأشياء كلها بكل ما تقدر من التحذير عنها وابتعد عنها واسأل ربك الثبات وأن يبعدك عنها.

стр. 835

شعرا: ألا أيَّها اللاهي وقد شاب رأسُهُ … أَلَمَّا يَزعْكَ الشَّيْبُ وَالشَّيْبُ وَازِعُ أَتَصْبُوا وَقَدْ نَاهَزْتَ خَمْسينَ حِجَّةً … كَأَنَّكَ غِرٌ أو كَأَنَّكَ يَافِعُ حَذَارِ مِن الآفَاتِ لا تَأَمَنَّنها … فَتَخْدَعُكَ الآفاتُ وَهِي خَوَادعُ أَتَأَمَنُ خَيْلا لا تَزَالُ مُغيرةً … لَهَا كُل يَوْمٍ في أُنَاسٍ وَقَائِعُ وَتَأملُ طُولَ العُمْرِ عندَ نَفَادِهِ … وَبِالرأسِ وَسْمٌ لِلْمَنيَّةِ لامِعُ يُرجى الفَتَى وَالمَوتُ دُونَ رَجَائِهِ … وَيَسْرِي لَهُ سَارِي الرَّدَي وَهو هَاجِعُ هاجع تَرَحَّلْْ من الدُّنْيَا بِزَادٍ مِنَ التُّقَى … فَإِنَّكَ مَجْزِيٌ بِمَا أَنْتَ صَانِعُ ٣٢١- احرص أن يكون دعاؤك في أوقات الإجابة وذلك عندم تسمع الأذان وعندما يدخل الإمام يوم الجمعة للخطبة وفي آخر الليل وفي آخر ساعة من يوم الجمعة وبين الأذان والإقامة. ٣٢٢- من أفضل العبادات انتظار الفرج من الله والإلحاح على الله بالدعاء فإن الله يحب الملحين في الدعاء والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وسلم. (فصل) قال بعض العلماء رأيت من البلاء العجاب أن المؤمن يدعو الله فيكرر الدعاء وتطول المدة ولا يرى أثرا للإجابة فينبغي له أن يعلم أن هذا من البلاء الذي يحتاج إلى الصبر وما يعرض للنفس من الوسواس في تأخير الجواب مرض يحتاج إلى طب ولقد عرض لي من هذا الجنس فإنه نزلت بي نازلة فدعوت وبالغت فلم أر الإجابة فأخذ إبليس يجول في كيده فتارة يقول الكرم

стр. 836

واسع والبخل معدوم فما فائدة تأخير الجواب فقلت اخسأ يا لعين ثم عدت إلى نفسي فقلت إياك ومساكنة وسوسته فإنه لو لم يكن في تأخير الإجابة إلا أن يبلوك المقدر في محاربة العدو لكفى في الحكمة وقد ثبتت حكمته جل وعلا بالأدلة القاطعة فربما رأيت الشيء مصلحة والحق أن الحكمة لا تقتضيه وقد يكون التأخير مصلحة والاستعجال مضرة وقد قال النبي ﷺ "لا يزال العبد في خير ما لم يستعجل يقول دعوت فلم يستجب لي". وقد يكون امتناع الإجابة لآفة فيك فربما يكون في مأكولك شبهة أو قلبك وقت دعائك غافل أو تزاد عقوبتك في منع حاجتك لذنب ما صدقت في التوبة منه وينبغي أن يقع البحث عن مقصودك بهذا المطلوب فربما كان في حصوله زيادة إثم أو تأخير عن مرتبة خير فكان المنع أصلح وربما كان فقد ما فقد للاشتغال به عن المسئول وهذا هو الظاهر بدليل أنه لولا النازلة ما لجأ وتضرع إلى الله اهـ. ٣٢٣- رب أخ لك لم تلده أمك، ورب بعيد أقرب من القريب، ورب أمنية جلبت منية، ورب حال أفصح من لسان، ورب سكوت أبلغ من كلام، ورب ساع فيما يضره، ورب عطب تحت طلب، ورب مبلغ أوعى من سامع، وملوم لا ذنب له. ٣٢٤- رب كلام جوابه السكوت ورب عمل الكف عنه أفضل ورب خصومة الإعراض عنها أصوب. ٣٢٥- العجب ممن يحتمي من المآكل الرديئة ولا يترك الذنوب مخافة رب العالمين ويستحي من الخلق ولا يستحي من الله الذي لا تخفى عليه خافية. ٣٢٦- التواني والعجز والتماهن، إضاعة ومن أسباب الإفلاس، والفقر، والتدهور.

стр. 837

٣٢٧- من شغل نفسه بأدنى العلوم وترك أعلاها وهو يقدر على تعلم الأعلى كان كمن يغرس الإثل والسدر ونحوهما في الأرض التي يزكو وينمو فيها النخيل والرمان والتفاح والبرتقال والزيتون وأعلى العلوم التوحيد والتفسير والحديث والفقه. ٣٢٨- نشر العلم على من ليس من أهله مفسد لهم كإطعامك التمر والحلوى ونحوهما لمن به مرض السكر وكإطعامك الحوار كالفلفل ونحوه مما هو شديد الحرارة لمن به قرحة معدة وبواسير. ٣٢٩- من رأى نفسه تميل إلى علم من علوم الشريعة كالتفسير والتوحيد والحديث والفقه فليقبل عليه وليحمد الله على ذلك ولا يشتغل بغيره حتى يمهر فيه. ٣٣٠- من شغله طلب الدنيا عن الآخرة، ذل إما في الدنيا وإما في الآخرة ومن نظر في سيرة السلف عرف تقصيره وتخلفه عن درجات الكمال. ٣٣١- كان السلف أحرص ما يكونون على أوقاتهم لأنهم يعرفون قيمة الوقت يقول الحسن البصري أدركت أقواما كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصا على دراهمكم ودنانيركم وقال يا ابن آدم إنما أنت أيام مجموعة كلما ذهب يوم ذهب بعضك. ٣٣٢- قال ابن مسعود ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي. ٣٣٣- من جهل قيمة الوقت الآن فسيأتي عليه يوم يعرف فيه قيمة الوقت ولكن بعد فوات الأوان ويتمنى أنه شغل وقته الماضي الذي أهمله بالباقيات الصالحات من تسبيح وتحميد وتهليل وتكبير وقراءة قرآن وسنة رسول الله ﷺ .

стр. 838

لله در العارفين بزمانهم إذا باعوا ما شانهم بإصلاح شأنهم ما أقل ما تعبوا وما أيسر ما نصبوا شمروا عن سوق الجد في سوق العزائم وجادوا مخلصين فربحوا إذا خسر النائم. فَكَمْ هَذَا التَّصَامُمُ وَالتَّعَامِي … وَكَمْ هَذَا التَّغَافُلِ وَالتَّوانِي فَلَوْ أَنَا فَهِمنا عن خَرَاب الديا … ر مَقَالَهَا لَم يَبْن بَانِ وَيَجْني العَيْشُ كلَّ أَذى وَيُهْوى … فَيَا للعَيْشِ يُعْشقُ وَهو جَانِ فَلِلَّهِ الأولي دَرَجوا جميعًا … وَزَادهم النَّجَاءُ مِنَ البَنانِ وَلَمَّا أَنْ رَضوا شُعثَ النَّواصِي … تُقي وَهَبُوا التَّصَنُعِ لِلْغَوَانِي آخر: تَبْنِي المَنَازِلَ أعمال مُهَدَّمةٌ … من الزَّمانِ بِأَنفاسٍ وَسَاعاتِ آخر: وَنَبْنِي القُصُورَ المشمخِراتِ في الهَوا … وَفِي عِلْمنا أنَّا نَمُوتُ وَتَخْرَبُ ٣٣٤- وقال أحد الحكماء القلب مثل البيت الذي له ستة أبواب ثم قيل احذر أن لا يدخل عليك من أحد الأبواب شيء فيفسد عليك البيت والِأبواب هي العينان واللسان والسمع والبصر واليدان والرجلان فمتى انفتح باب من هذه الأبواب بغير علم ضاع البيت. ٣٣٥- قيل لأحد الفقراء الأذكياء الزهاد في الدنيا وحطامها ما أفقرك فقال لو عرفت راحة الفقر لشغلك التوجع لنفسك عن التوجع لي فالفقر ملك ما عليه محاسبة. ٣٣٦- قيل لمحمد بن واسع ﵀ أترضى بالدون فقال إنما رضي بالدون من رضى بالدنيا بدلا من الآخرة.

стр. 839

٣٣٧- وقال زاهد لملك أنت عبد عبدي لأنك تعبد الدنيا لرغبتك فيها وأنا مولاها لرغبتي عنها وزهدي فيها. ٣٣٨- قيل لأحد الزهاد أترضي من الدنيا بهذه الحالة فقال ألا أدلك على من رضي بدون هذا قال نعم قال من رضي بالدنيا بدلا من الآخرة. ٣٣٩- العاقل حقيقة هو من آثر طاعة الله على المعصية وآثر العلم النافع وهو ما جاء عن الله ورسوله ﷺ على الجهل وآثر الدين الإسلامي على الدنيا وكف أذاه عن الناس. ٣٤٠- شر المقال ما أوجب الملام وشر الناس من يتقيه الناس إتقاء شره، والشقي من جمع لغيره والشرف التمسك بالدين الإسلامي بهمة عالية. ٣٤١- قيل من علامات التوفيق للإنسان دخول أعمال البر عليه من غير قصد لها، وصرف المعاصي عنه مع سعيه إليها وفتح باب الالتجاء والافتقار إلى الله تعالى في كل الأحوال، واتباع السيئة الحسنة، وعظم الذنب في قلبه وإن كان من صغائر الذنوب والإكثار من ذكر الله وحمده وشكره والاستغفار. أَيا مَن لَيْسَ لي مِنْهُ مُجيْرٌ … بِعَفْوكَ مِن عَذَابك أَسْتجِيْرُ أَنَا العَبْدُ المُقِرُّ بِكُلِّ ذَنْبٍ … وَأَنْتَ السَّيْدُ المَولَى الغَفُوْرُ فَإِنْ عَذَّبْتَنِي فَبِسُوءِ فِعْلِي … وَإِنْ تَغْفِرْ فَأَنْتَ بِهِ جَدِيْرُ أَفِرُّ إِِليكَ مِنْكَ وَأَيْنَ إِلا … إِليكَ يَفِرُّ مِنْكَ المُسْتَجِيْرُ وصلى الله على محمد وآله أجمعين

стр. 840

(فصل) ٣٤٢- من علامات الخذلان وقلة التوفيق تعسر فعل الطاعات على الإنسان مع السعي فيها ودخول المعاصي عليه مع هربه منها وغلق باب الالتجاء إلى الله وترك التضرع والدعاء واتباع الحسنة بالسيئات واحتقاره لذنوبه وعدم الاهتمام بها وإهمال التوبة منها ونسيانه لربه. ٣٤٣- المراقبة في ثلاثة أشياء مراقبة الله في طاعته بالعمل الذي يرضيه ومراقبته عند ورود المعصية بتركها ومراقبته في الهم والخواطر والسر والإعلان. ٣٤٤- رأى رجل أحد الحكماء يأكل ما تساقط من البقل على رأس الماء، فقال له لو خدمت السلطان لم تحتج إلى أكل هذا فقال الحكيم، وأنت لو قنعت بهذا لم تحتج إلى خدمة السلطان. ٣٤٥- قال رجل لآخر كيف حالكم مع السلطان قال كما قال الله ﷻ : ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ . ٣٤٦- الشقي من جمع لغيره وأهمل نفسه والشؤم سوء الخلق والشرف بالهمم العالية لا بالرمم البالية. ٣٤٧- صدق الإخاء في الشدة والرخاء وصحبة الجاهل شؤم وصداقته تعب وعناء ومشقة فأحذره. وَلَيْسَ خَلِيلي بَالملُولِ ولا الذي … إِذَا بِنْتُ عَنْهُ بَاعنى بِخَلِيْلِ وَلَكِنْ خَلِيلِي مَنْ يَدُومُ وَصَالُهُ … وَيَحْفَظُ سِرِّي عِنْدَ كُلِّ دَخِيْلِ ٣٤٨- صنائع المعروف تقي مصارع السوء وصلة الرحم تزيد في العمر

стр. 841

والصفح الجميل من أحسن الشيم والصدق منجاة وكرامة. ٣٤٩- المصائب في الدنيا عند الاشتراك فيها تهون أما في الآخرة فلا، قال الله تعالى عن أهل النار: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ شعرا: واخَجلَةِِ القَلْبِ مِن إِحْسَانِ سَيْدِهِ وَاحَيْرةَ القَلْبِ مِنْ أَلْطَافِ نَعْمَاهُ واح وَاحَسْرةَ الطَّرْفِ كَمْ يَرنُوا لِخائِنةٍ … مِن المآثِم لا يَرْضَى بِهَا الله فَكَمْ أَسَاتُ وبِالإِحْسَانِ عامَلني … واخَجْلتي واحيائي حِيْن ألقَاهُ وَكَمْ لهُ مِنْ أَيادٍ غَيْرِ واحدةٍ … وَافَتْ إِلى تُريْنِي أَنْهُ الله بِلُطْفِهِ وبفضْلٍ مِنْهُ عَرَّفني … في حُبِّهِ كَيْفَ أَرْجُوهُ وَأَخْشَاهُ ٣٥٠- الشريعة المحمدية صلاح البرية، والشفيع جناح الطالب، والكشر لله زينة الغني، وهو من الإيمان. ٣٥١- السلامة في الاستقامة على اتباع الكتاب والسنة والعمل بهما. ٣٥٢- الصبر عند الصدمة الأولى، والصبر جنة من الفاقة بإذن الله، والصبر عدة البلاء والصبر مر لا يتجرعه إلا حر قال الشاعر: شعرا: وَالصَّبرُ مِثْلُ اسْمِهِ مُرٌ مَذاقَتُهُ … لَكِنْ عَوَاقُبهُ أَحْلَى مِن العَسَلِ آخر: نَعَى لكَ ظِلُّ الشَّبَاب المشيب … وَنَادَتْكَ بِاسْم سِوَاكَ الخُطُوبِ

стр. 842

فكن مُسْتعد لِدَار الفنَاء … فَإِنَّ الذِي هو آتٍ قَريب أَلَسْنَا نَرى شَهواتِ النُفُوس تَفْنَى … وَتَبْقَى عليها الذُّنُوب وَقَبْلَكَ دَاوَي المرِيضَ الطَبيْبُ … فَعَاشَ المَريْضُ وَمَاتَ الطَبيب يَخَافُ على نَفْسِهِ مَنْ يَتُوب … فكَيْفَ تَرى حال من لا يَتُوب ٣٥٣- ضل من ركن إلى الأشرار، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، والطيور على أشكالها تقع، وطاعة النساء ندامة في الغالب في غير طاعة الله لأنهن ناقصات عقل ودين. ٣٥٤- العاقل من وعظه الكتاب والسنة والتجارب والعدل يجمع القلوب في الغالب بإذن الله قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ والعدل حياة والجور موت. ٣٥٥- احذر الغفلة ومخاتل العدو وطربات الهوى وأماني النفس وضراوة الشهوة، وقال آخر أطلب آثار من زاده العلم خشية والعمل بصيرة والعقل معرفة، واعلم أن في كل فكرة أدبا وفي كل إشارة علما وإنما يميز ذلك من فهم عن الله مراده وجني فوائد اليقين من خطابه، وعلامة ذلك في الصادق أنه إذا نظر اعتبر وإذا صمت تفكر وإذا تكلم ذكر وإذا منع صبر وإذا أعطي شكر وإذا ابتلي حمد الله واسترجع وإذا جهل عليه حلم وإذا علم تواضع وإذا علم رفق وإذا سئل بذل. ٣٥٧- المؤمن الحقيقي هو الذي إذا مدح وأثنى عليه وذكر طرفا مما وهبه الله من المحاسن استحيا تعظيمًا وإجلالاً أن يثنى عليه فيزداد بذلك مقتا لنفسه واستحقارا لها ونفورا عنها ويقوى عنده رؤية إحسان الله تعالى إليه

стр. 843

وشهوده فضله عليه ومنته في إظهار المحاسن عليه ويشكر الله ويحمده على ما أولاه من نعمه التي لا تعدو ولا تحصى. ٣٥٨- من علامات المعرفة بالله القيام بحقوقه والتخلص من حقوق العباد ومن علامات محبة العبد لله اتباع محمد ﷺ قال الله جل وعلا: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ . ٣٥٩- ست خصال يرفع الله بها العبد العلم النافع والأدب المستفاد من الكتاب والسنة والأمانة والعفة والصدق والوفاء. ٣٦٠- عمارة القلب في أربعة أشياء في العلم النافع والتقوى وطاعة الله وذكره وخرابه من أربعة أشياء من الجهل والمعصية والاغترار والغفلة والنسيان الله. ٣٦١- من علامات موت القلب عدم الحزن على ما فاتك من الطاعات وترك الندم على ما فرط منك من الزلات قال ﷺ "من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن". ٣٦٢- من نتائج المعصية قلة التوفيق وفساد الرأي وخفاء الحق وفساد القلب وخمول الذكر وإضاعة الوقت ونفرة الخلق والوحشة مع الرب ومنع إجابة الدعاء وقسوة القلب ومحق بركة العمر ولباس الذل وضيق الصدر. ٣٦٣- الشكر من أعلى المقامات وهو أعلى من الصبر والخوف والزهد وهو مقصود لنفسه ولذلك لا ينقطع في الجنة وليس فيها خوف ولا توبة ولا صبر ولا زهد والشكر دائم في الجنة قال تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ . ٣٦٤- أما كيفية الشكر لله فيتم بأمور: أولا: أن يحمد الله على نعمه بلسانه ويشكره.

стр. 844

ثانيا: أن يعتقد أن هذه النعمة أو النعم آتيته من الله. ثالثا: أن لا يستعين بها على معاصيه بل يطيع الله فيها. رابعا: أن يعرف فضل الله عليه وكرمه فليستحي من الله فلا يعصيه. ٣٦٥- العلم بلا عمل ضرر ووبال، والعلم حياة القلوب والعلم إذا عمل به خير من المال العلم وراثة كريمة. ٣٦٦- آية العقل امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه والعقل فضيلة الإنسان والعقول مواهب من الله وعمل البر خير صاحب وخير الزاد تقوى الله جل وعلا. مَنْ يَغْني بالله يجد رُوحَ الغِنَي … وَالله يُوفِي مَن يشأ ما يشأ وَخَيْرُ مَا يَدَّخِرُ المَرءُ التُّقَى … وَخَيْرُ أثواب الفتى ثَوبُ الحِجا مَا أَقْبَحَ الصَّبْوة مِن بَعْدِ النُّهى … إِنَّ المشيْبَ قَدْ طَوَى ثَوْبَ الفَتَى فَبَادِرِ المَوْتَ وَدَعْ عَنْكَ الهَوَى … فَإِنَّه عَمَّا قَلِيْلٍ قَدْ أَتَى قَدْ قِيْلَ فِيْمَا قَدْ مَضَى قَوْلٌ جَرَى … عِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ القَوْمُ السُّرى وَتَلْفُظُ العَيْنُ عُلالاتِ الكَرَى … أَيْنَ ذَوُو المَالِ وَأَرْبَابُ القُرى من عَمَر الدُّنْيَا ومن شاد البِنَا … أَضْحَوا جَمِيْعًا تَحْتَ أَطْبَاقِ الثَّرى لا أَثَرَ مِنْهُمْ ولا عَيْنٌ تُرى … إِنَّ أَخَا اللُّبِ تَنَاهَى وانْتَهَى لَيْسَ سَوَاءً مَنْ أَطَاعَ وَاتَّقَى … ومن على الله بِجَهْلٍ افْتَرَى ٣٦٧- اغتنم الفرصة لطاعة الله فإنها تمر مر السحاب، الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما بما يحبه الله ويرضاه ومن طلب العز ناله بطاعة الله .

стр. 845

٣٦٨- ما استهان قوم بالدين إلا حل بهم الهوان وما أكثر العبر وأقل الاعتبار، وما أوضح الحق لمن طلبه بالصدق والإنصاف. ٣٦٩- ما أقرب العقوبة والنقمة من أهل البغي والعدوان، لا تعن قويا على مؤمن ضعيف. ٣٧٠- لا تقل بغير تفكير ولا تقل ما لا تفعل ولا تكن حاطب ليل ولا تلم غيرك بما أنت فيه. ٣٧١- أخوك المخلص لك من عرفك العيوب وصديقك حقيقة من حذرك من المعاصي والذنوب. ٣٧٢- على قدر حبك لله يحبك الخلق وعلى قدر شغلك بالله يشتغل الخلق بأمرك. ٣٧٣- عجب ممن يحزن على نقصان ماله كيف لا يحزن على نقصان عمره ودينه. مَالِي أَرَى النَّاس والدُّنْيَا مُوَلِّيَةٌ … وَكُل جَمْعٍ عليها سوف يَنْدِثرُ لا يَشْعُرُونَ إِذَا مَا دِيْنَهُم نُقِصوا … يَومًا وَإِنْ نُقِصَتْ دُنْيَا هُمُوا شَعَرُوا ٣٧٤- قال رجل لعامر بن قيس وهو يريد صلاة الجمعة قف حتى أكلمك فقال لولا أني أبادر لوقفت لك قال وما تبادر قال أبادر خروج روحي وجلس آخر إلى رجل ممن عرفوا قيمة الوقت يريد أن يتحدث معه فقال أنا في شغل اذهب إلى أمثالك ممن لا يعرفون قيمة الوقت فانصرف. إِذَا كَانَ رَأَسُ المَالِ عُمْركَ فاحْترِزْ … عَلَيْهِ مِنَ الإِنْفَاقِ فِي غَيْرِ وَاجِبِ والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
следующие страницы →