Полный текст (1 102 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
وَإيجَافُ أَبْوَابٍ وَطَفْءُ لمُِوَقَّدِ
وَتَقْلِيْمُ أَظْفَارٍ وَنَتْفٌ لإِبْطِهِ … وَحَلْقاً وَلِلتَّنْوِيْرِ لِلْعَانَةِ أُقْصدِ
وَيَحْسُنُ خَفْضُ الصَّوتِ مِن عَاطِسٍ وأَنْ … يُغَطِّيَ وَجْهاً لاسْتِتَارٍ مِن الرَّدِي
وَيَحْمَدُ جَهْراً وَلْيُشَمِّتْهُ سَامِعٌ … لِتَحْمِيْدِهِ والْيُبْدِ رَدَّ المُعَوَّدِ
وَقُلْ لِلْفَتَى عُوْفِيْتَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ … وَلِلطّفْلِ بُوْرِكْ فِيْكَ وَأْمُرهُ يَحْمَدِ
وَغَطِّ فَمًا وَاكْظِمْ تُصِبْ فِي تَثَاؤُبٍ … فَذَلِكَ مَسْنُونٌ لِأَمْرِ الْمُرَشَّدِ
وَلَا بَأْسَ شَرْعاً أَنْ يَطِبَّكَ مُسْلِمٌ … وشَكْوَى الذي تَلْقَى وبالحَمْدِ فابْتَدِي
وَتَرْكُ الدَّوا أَوْلَى وَفْعْلُكَ جَائِزُ … ولم تَتَيَقَنْ فِيْهِ حُرْمَةَ مُفْرَدِ
وَرَجِّحْ عَلَى الْخَوْفِ الرَّجَا عِنْدَ يَأْسِه … هِ وَلَاقِ بِحُسْنِ الظَّنِّ رَبَّك تسعد
وَتُشْرَعُ لِلْمَرْضَى الْعِيَادَةُ فَأْتِهِمْ … تَخُضْ رَحْمَةً تَغْمُرْ مَجَالِسَ عُوَّدِ
فَسَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ مَلَائِكَةِ الرِّضَا … تُصَلِّي عَلَى مَنْ عَادَ يَمْشِي إلَى الْغَدِ
وَإِنْ عَادَهُ فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ وَاصَلَتْ … عَلَيْهِ إلَى اللَّيْلِ الصَّلَاةَ فَأَسْنِدْ
فَمِنْهُمْ مُغِبًّا عُدْهُ خَفِّفْ وَمِنْهُمْ ال … ذِي يُؤْثِرُ التَّطْوِيلَ مِنْ مُتَوَرِّدٍ
فَفَكِّرْ وَرَاعِ فِي الْعِيَادَةِ حَالَ مَنْ … تَعُودُ وَلَا تُكْثِرْ سُؤَالًا تنكد
وَمَكْرُوهٌ اسْتِئْمَانُنَا أَهْلَ ذِمَّةٍ … لِإِحْرَازِ مَالٍ أَوْ لِقِسْمَتِهِ اشهد
وَمَكْرُوهٌ اسْتِطْبَابُهُمْ لَا ضَرُورَةً … وَمَا رَكَّبُوهُ مِنْ دَوَاءٍ مُوَصَّدٍ
وَإِنْ مَرِضَتْ أُنْثَى وَلَمْ يَجِدُوا لَهَا … طَبِيبًا سِوَى فَحْلٍ أَجِزْهُ ومهد
وَيُكْرَهُ حَقْنُ الْمَرْءِ إلَّا ضَرُورَةً … وَيَنْظُرُ مَا يَحْتَاجُهُ حَاقِنٌ قَدْ
كَقَابِلَةٍ حِلٌّ لَهَا نَظَرٌ إلَى … مَكَانِ وِلَادَاتِ النِّسَا فِي التَّوَلُّدِ
وَيُكْرَهُ إنْ لَمْ يَسْرِ قَطْعُ بواسر … وَبَطُّ الْأَذَى حِلٌّ كَقَطْعِ مُجَوَّدٍ
لِآكِلَةٍ تَسْرِي بِعُضْوٍ أَبِنْهُ إنْ …
стр. 912
تَخَافَنَّ عُقْبَاهُ وَلَا تتردد
وَقَبْلَ الْأَذَى لَا بَعْدَهُ الْكَيَّ فاكرهن … وَعَنْهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ غَيْرُ مُقَيَّدِ
وَفِيمَا سِوَى الْأَغْنَامِ قَدْ كَرِهُوا الْخِصَا … لِتَعْذِيبِهِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ بِمُسْنَدِ
وَقَطْعُ قُرُونٍ وَالْآذَانِ وَشَقُّهَا … بِلَا ضَرَرٍ تَغْيِيرُ خَلْقٍ مُعَوَّدِ
وَيَحْسُنُ فِي الْإِحْرَامِ وَالْحِلِّ قَتْلُ مَا … يَضُرُّ بِلَا نَفْعٍ كَنَمِرٍ وَمَرْثَدِ
وَغِرْبَانُ غَيْرِ الزَّرْعِ أَيْضًا وَشِبْهُهَا … كَذَا حَشَرَاتُ الْأَرْضِ دُونَ تَقَيُّدِ
كَبَقٍ وَبُرْغُوثٍ وَفَأْرٍ وَعَقْرَبٍ … وَدَبُّرًا وَحَيْاَّتٍ وَشِبْهِ المُعَدِّدِ
وَيُكْرَهُ قَتْلُ النَّمْلِ إلَّا مَعَ الْأَذَى … بِهِ وَاكْرَهَنَّ بِالنَّارِ إحْرَاقَ مُفْسِدِ
وَلَوْ قِيلَ بِالتَّحْرِيمِ ثُمَّ أُجِيزَ مَعْ … أَذًى لَمْ يَزُلْ إلَّا بِهِ لَمْ أُبَعِّدْ
وَقَدْ جَوَّزَ الْأَصْحَابُ تَشْمِيسَ قَزِّهِمْ … وَتَدْخِينَ زُنْبُورٍ وَشَيًّا بِمَوْقِدِ
وَيُكْرَهْ لِنَهْيِ الشَّرْعِ عَنْ قَتْلِ ضِفْدَ … عٍ وَصِرْدَانِ طَيْرٍ قَتْلُ ذَيْنِ وَهُدْهُدِ
وَيُكْرَهُ قَتْلُ الْهِرِّ إلَّا مَعَ الْأَذَى … وَإِنْ مُلِكَتْ فَاحْظُرْ إذَنْ غَيْرَ مُفْسِدِ
وَقَتْلُكَ حَيَّاتِ الْبُيُوتِ وَلَمْ تَقُلْ … ثَلَاثًا لَهُ اذْهَبْ سَالِمًا غَيْرَ مُعْتَدِ
وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ اُقْتُلْ وَأَبْتَرَ حَيَّةٍ … وَمَا بَعْدَ إيذَانٍ تُرَى , أَوْ بِفَدْفَدِ
وَمَا فِيهِ إضْرَارٌ وَنَفْعٌ كَبَاشِقٍ … وَكَلْبٍ وَفَهْدٍ لِاقْتِصَادِ التَّصَيُّدِ
إِذَا لَمْ يَكُنْ مُلْكاً فَأَنْتَ مُخَيَّرُ … وإنْ مُلِكَتْ فاحْظِرْ وإنْ تُؤْذِ فاقْدُدِ
وَيُكْرَهُ نَفْخٌ فِي الْغَدَا وَتَنَفُّسٌ … وَجَوْلَانُ أَيْدٍ فِي طَعَامٍ مُوَحَّدِ
فَإِنْ كَانَ أَنْوَاعًا فَلَا بَأْسَ فَاَلَّذِي … نَهَى فِي اتِّحَادٍ قَدْ عَفَا فِي التَّعَدُّدِ
وَأَخْذٌ وَإِعْطَاءٌ وَأَكْلٌ وَشُرْبُهُ … بِيُسْرَاهُ فَاكْرَهْهُ وَمُتَّكِئًا دَدْ
وَأَكْلَكَ بِالثِّنْتَيْنِ , وَالْأُصْبُعِ اكْرَهْنَ … وَمَعْ أَكْلِ شَيْنِ الْعَرْفِ إتْيَانَ مَسْجِدِ
وَيُكْرَهُ بِالْيُمْنَى مُبَاشَرَةُ الْأَذَى …
стр. 913
وَأَوْسَاخِهِ مَعَ نَثْرِ مَاءِ أَنْفِهِ الرَّدِي
كَذَا خَلْعُ نَعْلَيْهِ بِهَا وَاتِّكَاؤُهُ … عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ورا ظَهْرِهِ اشْهَدْ
وَيُكْرَهُ فِي التَّمْرِ الْقِرَانُ وَنَحْوُهُ … وَقِيلَ مَعَ التَّشْرِيكِ لَا فِي التَّفَرُّدِ
وَكُلْ جَالِسًا فَوْقَ الْيَسَارِ وَنَاصِبَ … الْيَمِينِ وَبَسْمِلْ ثُمَّ فِي الْاِنْتِهَا احْمَدْ
وَيُكْرَهُ سَبْقُ الْقَوْمِ لِلْأَكْلِ نَهْمَةً … وَلَكِنَّ رَبَّ الْبَيْتِ إنْ شَاءَ يَبْتَدِي
وَلَا بَأْسَ عِنْدَ الْأَكْلِ مِنْ شِبَعِ الْفَتَى … وَمَكْرُوهٌ الْإِسْرَافُ وَالثُّلْثَ أَكِّدْ
وَيَحْسُنُ تَصْغِيرُ الْفَتَى لُقْمَةَ الْغِذَا … وَبَعْدَ ابْتِلَاعٍ ثَنِّ وَالْمَضْغَ جَوِّدْ
وَيَحْسُنُ قَبْلَ الْمَسْحِ لَعْقُ أَصَابِعً … وَأَكْلُ فُتَاتٍ سَاقِطٍ بِتَثَرُّدِ
وَتَخْلِيلُ مَا بَيْنَ الْمَوَاضِعِ بَعْدَهُ … وَأَلْقِ وَجَانِبْ مَا نَهَى اللَّهُ تَهْتَدِ
وَغَسْلُ يَدٍ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ … وَيُكْرَهُ بِالْمَطْعُومِ غَيْرَ مُقَيَّدِ
وَكُلْ طَيِّبًا أَوْ ضِدَّهُ وَالْبَسْ الَّذِي … تُلَاقِيهِ مِنْ حِلٍّ وَلَا تَتَقَيَّدْ
وَمَا عِفْتَهُ فَاتْرُكْهُ غَيْرَ مُعَنِّفٍ … وَلَا عَائِبٍ رِزْقًا وَبِالشَّارِعِ اقْتَدِ
وَلَا تَشْرَبَنْ مِنْ فِي السِّقَاءِ وَثُلْمَةِ الْ … إنَاءِ وَانْظُرَنْ فِيهِ وَمَصًّا تَزَرَّدِ
وَنَحِّ الأنا عَن فِيْكَ واشْرَبْ ثَلَاثةً … هُوْ أهْنَا وَأَمْرَا ثم أَرْوَي لِمَنْ صُدِي
وَلَا تَكْرَهَنَّ الشُّرْبَ مِنْ قَائِمٍ وَلَا انْ … تِعَالَ الْفَتَى فِي الْأَظْهَرِ الْمُتَأَكِّدِ
وَيُكْرَهُ لُبْسٌ فِيهِ شُهْرَةُ لَابِسٍ … وَوَاصِفُ جِلْدٍ لَا لِزَوْجٍ وَسَيِّدٍ
وَإِنْ كَانَ يُبْدِي عَوْرَةً لِسِوَاهُمَا … فَذَلِكَ مَحْظُورٌ بِغَيْرِ تَرَدُّدِ
وَخَيْرَ خِلَالِ الْمَرْءِ جَمْعًا تَوَسُّطُ الْ … أُمُورِ وَحَالٌ بَيْنَ أَرْدَى وَأَجْوَدِ
وَلُبْسَ مِثَالِ الْحَيِّ فَاحْظُرْ بِأَجْوَدِ … وَمَا لَمْ يُدَسْ مِنْهَا لِوَهْنٍ فَشَدِّدْ
وَأَحْسَنُ مَلْبُوسٍ بَيَاضٌ لِمَيِّتٍ … وَحَيٍّ فَبَيِّضْ مُطْلَقًا لَا تُسَوِّدْ
وَلَا بَأْسَ بِالْمَصْبُوغِ مِنْ قَبْلِ غَسْلِهِ …
стр. 914
مَعَ الْجَهْلِ فِي أَصْبَاغِ أَهْلِ التَّهَوُّدِ
وَقِيلَ اكْرَهَنْهُ مِثْلَ مُسْتَعْمَلِ الْإِنَا … وَإِنْ تَعْلَمْ التَّنْجِيسَ فَاغْسِلْهُ تَهْتَدِ
وَأَحْمَرَ قَانٍ والمُعَصْفَرَ فاكْرَهَنْ … لِلُبْسِ رِجَالٍ حَسْبُ في نَصِّ أَحْمَدِ
وَلَا تَكْرَهَنْ في نَصِّ ما قَدْ صَبَغَتَهُ … مِن الزَّعْفَرانِ البَحْتِ لَوْنَ المُوَرَّدِ
وَلَيْسَ بِلُبْسِ الصُّوفِ بَأْسٌ وَلَا الْقَبَا … وَلَا لِلنِّسَا , وَالْبُرْنُسِ افْهَمْهُ وَاقْتَدِ
وَلُبْسَ الْحَرِيرِ اُحْظُرْ عَلَى كُلِّ بَالِغٍ … سِوَى لِضَنًى أَوْ قَمْلٍ أَوْ حَرْبِ جُحَّدِ
وَيَحْرُمُ بَيْعٌ لِلرِّجَال لِلِبْسِهِمْ … وَتَخَيْيطْهُ والنَّسْجُ في نَصِّ أَحْمَدِ
وَيَحْرُمُ لُبْسٌ مِنْ لُجَيْنٍ وَعَسْجَدٍ … سِوَى مَا قَدْ اسْتَثْنَيْتُهُ فِي الَّذِي اُبْتُدِيَ
وَيَحْرُمُ سِتْرٌ أَوْ لِبَاسُ الْفَتَى الَّذِي … حَوَى صُورَةً لِلْحَيِّ فِي نَصِّ أَحْمَدِ
وَفِي السِّتْرِ أَوْ مَا هُوَ مَظِنَّةُ بَذْلَةٍ … لَيُكْرَهُ كَتْبٌ لِلْقُرْآنِ الْمُمَجَّدِ
وَلَيْسَ بِمَكْرُوْهٍ كِتَابَةُ غيْرِهِ … مِنَ الذِكْرِ فيْما لَم يُدَسْ وَيُمَهَّدِ
وَحَلً لمَنْ يَسْتَأْجِرُ البَيْتَ حَكُهُ ال … تَصَاوِيْرَ كَالحَماَّم لِلدَّاخِلِ اشْهَدِ
وَفِي نَصِّهِ أَكْرَهُ لِلرِّجَالِ وَلِلنِّسَا الرَّ … قِيقَ سِوَى لِلزَّوْجِ يَخْلُو وَسَيِّدِ
وَيُكْرَهُ تَقْصِيرُ اللِّبَاسِ وَطُولُهُ … بِلَا حَاجَةٍ كِبْرًا وَتَرْكُ الْمُعَوَّدِ
وَأَطْوَلُ ذَيْلِ الْمَرْءِ لِلْكَعْبِ وَالنِّسَا … بِلَا الْأُزُرِ شِبْرًا أَوْ ذِرَاعًا لَتَزْدَدِ
وَلَا بَأْسَ بِالْخَاتَمِ مِنْ فِضَّةٍ وَمِنْ … عَقِيقٍ وَبِلَّوْرٍ وَشِبْهِ الْمُعَدَّدِ
وَيُكْرَهُ مِنْ صُفْرٍ رَصَاصِ حَدِيدِهِمْ … وَيَحْرُمُ لِلذُّكْرَانِ خَاتَمُ عَسْجَدِ
وَيَحْسُنُ فِي الْيُسْرَى كَأَحْمَدَ وَصَحْبِهِ … وَيُكْرَهُ فِي الْوُسْطَى وَسَبَّابَةِ الْيَدِ
وَمَنْ لَمْ يَضَعْهُ فِي الدُّخُولِ إلَى الْخَلَا … فَعَنْ كَتْبِ قُرْآنٍ وَذِكْرٍ بِهِ اصدد
وَيَحْسُنُ فِي الْيُمْنَى ابْتِدَاءُ انْتِعَالِهِ … وَفِي الْخَلْعِ عَكْسٌ وَاكْرَهْ الْعَكْسَ ترشد
وَيُكْرَهُ مَشْيُ الْمَرْءِ فِي فَرْدِ نَعْلِهِ اخْ …
стр. 915
تِيَارًا أَصِخْ حَتَّى لِإِصْلَاحِ مُفْسِدِ
وَلَا بَأْسَ فِي نَعْلٍ يُصَلِّي بِهِ بِلَا … أَذًى وَافْتَقِدْهَا عِنْدَ أَبْوَابِ مَسْجِدِ
وَيَحْسُنُ الِاسْتِرْجَاعُ فِي قَطْعِ شِسْعِهِ … وَتَخْصِيصِ حَافٍ بِالطَّرِيقِ الْمُمَهَّدِ
وَقَدْ لَبِسَ السِّبْتِيَّ وَهُوَ الَّذِي خَلَا … مِنْ الشَّعْرِ مَعَ أَصْحَابِهِ بِهِمْ اقْتَدِ
وَيُكْرَهُ سندي النِّعَالِ لِعُجْبِهِ … بصرارها زِيُّ الْيَهُودِ فأبعد
وَسِرْ حَافِيًا أَوْ حَاذِيًا وَامْشِ وَارك … بن تمعْدد وَاخْشَوْشَن وَلَا تَتَعَود
وَأَشْرَفُ مَلْبُوسٍ إلَى نِصْفِ سَاقِهِ … وَمَا تَحْتَ كَعْبٍ فَاكْرَهَنْهُ وَصَعِّدْ
وَلِلرُّصْغِ كُمُّ الْمُصْطَفَى فَإِنْ ارْتَخَى … تَنَاهَى إلَى أَقْصَى أَصَابِعِهِ قَدْ
وَلَا بَأْسَ فِي لُبْسِ السَّرَاوِيلِ سُتْرَةً … أَتَمُّ مِنْ التَّأْزِيرِ فَالْبَسْهُ وَاقْتَدِ
بِسُنَّةِ إبْرَاهِيمَ فِيهِ وَأَحْمَدَ … وَأَصْحَابِهِ الْأُزُرَ أَشْهَرُ أكد
وَيَحْسُنُ تَنْظِيفُ الثِّيَابِ وَطَيُّهَا … وَيُكْرَه مَع طُولِ الغِنَا لُبْسُكَ الرَّدِي
وَلا بَأْسَ فِي لُبْسِ الفِرَاءِ واشْتِرَائِها … جُلُودَ حَلَالٍ مَوْتُهُ لَمْ يوطد
وَكَاللَّحْمِ الْأَوْلَى احظرن جِلْدَ ثَعْلَبٍ … وَعَنْهُ لِيُلْبَسْ وَالصَّلَاةَ بِهِ اصدد
وَمَنْ يَرْتَضِي أَدْنَى اللِّبَاسِ تَوَاضُعًا … سَيُكْسَى الثِّيَابَ الْعَبْقَرِيَّاتِ فِي غَدِ
وَيَحْسُنُ حَمْدُ اللَّهِ فِي كُلِّ حَالَةٍ … وَلَا سِيَّمَا فِي لُبْسِ ثَوْبٍ مُجَدَّدِ
وَكُنْ شَاكِرًا لِلَّهِ وَارْضَ بِقَسْمِهِ … تُثَبْ وَتُزَدْ رِزْقًا وَإِرْغَامَ حسد
وَقُلْ لِأَخٍ أَبْلِ وَأَخْلِقْ وَيُخْلِفُ الْ … إِلَهُ كَذَا قُلْ عِشْ حَمِيدًا تُسَدِّدْ
وَيُكْرَهُ فِي الْمَشْيِ الْمُطَيْطَا وَنَحْوُهَا … مَظِنَّةَ كِبْرٍ غَيْرَ فِي حَرْبِ جُحَّدِ
وَيُكْرَهُ لُبْسُ الْأُزُرِ وَالْخُفِّ قَائِمًا … كَذَاك الْتِصَاقُ اثْنَيْنِ عُرْيًا بِمَرْقَدٍ
وَثِنْتَيْنِ وَافْرُقْ فِي الْمَضَاجِعِ بَيْنَهُمْ … لَوْ إخْوَةً مِنْ بَعْدِ عَشْرٍ تُسَدَّدْ
وَيُكْرَهُ نَوْمُ الْمَرْءِ مِنْ قَبْلِ غَسْلِهِ …
стр. 916
مِنْ الدُّهْنِ وَالْأَلْبَانِ لِلْفَمِ وَالْيَدِ
وَنَوْمُك بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ أَوْ عَلَى … قَفَاك وَرَفْعُ الرِّجْلِ فَوْقَ أُخْتِهَا اُمْدُدْ
وَيُكْرَهُ نَوْمٌ فَوْقَ سَطْحٍ , وَلَمْ يُحَطْ … عَلَيْهِ بِتَحْجِيرٍ لِخَوْفٍ مِنْ الرَّدِي
وَيُكْرَهُ بَيْنَ الظِّلِّ وَالشَّمْسِ جِلْسَةٌ … وَنَوْمٌ عَلَى وَجْهِ الْفَتَى الْمُتَمَدِّدِ
وَقُلْ فِي انْتِبَاهٍ وَالصَّبَاحِ وَفِي الْمِسَا … وَنَوْمٍ مِنْ الْمَرْوِيِّ مَا شِئْت تُرْشَدْ
وَيَحْسُنُ عِنْدَ النَّوْمِ نَفْضُ فِرَاشِهِ … وَنَوْمٌ عَلَى الْيُمْنَى وَكُحْلٌ بِإِثْمِدِ
فَخُذْ لَك مِنْ نُصْحِي أُخَيَّ وَصِيَّةً … وَكُنْ حَازِمًا وَاحْضُرْ بِقَلْبٍ مُؤَبَّدِ
وَلَا تَنْكِحَنْ إنْ كُنْت شَيْخًا فَتِيَّةً … تَعِشْ فِي ضِرَارِ الْعَيْشِ أَوْ تَرْضَ بِالرَّدِي
وَلَا تَنْكِحَنْ مِنْ نَسْمِ فَوْقِكَ رُتْبَةً … تَكُنْ أَبَدًا فِي حُكْمِهَا فِي تَنَكُّدِ
وَلا تَرْغَبَنَ فِي مَالِهَا وَأَثَاثِهَا … إذَا كُنْتَ ذَا فَقْرٍ تُذَلُ وَتُضْهَد
وَلَا تَسْكُنَنْ فِي دَارِهَا عِنْدَ أَهْلِهَا … تُسَمَّعْ إذَنْ أَنْوَاعَ مِنْ مُتَعَدِّدٍ
فَلَا خَيْرَ فِيمَنْ كَانَ فِي فَضْلِ عِرْسِهِ … يَرُوحُ عَلَى هُونٍ إلَيْهَا وَيَغْتَدِي
وَلَا تُنْكِرَنْ بَذْلَ الْيَسِيرِ تَنَكُّدًا … وَسَامِحْ تَنَلْ أَجْرًا وَحُسْنَ التَّوَدُّدِ
وَلَا تَسْأَلَنْ عَنْ مَا عَهِدْت وَغُضَّ عَنْ … عَوَارٍ إذَا لَمْ يَذْمُمْ الشَّرْعُ تَرْشُدْ
وَكُنْ حَافِظًا أَنَّ النِّسَاءَ وَدَائِعُ … عَوَانٌ لَدَيْنَا احْفَظْ وَصِيَّةَ مُرْشِدِ
وَلَا تُكْثِرْ الْإِنْكَارَ تُرْمَ بِتُهْمَةٍ … وَلَا تَرْفَعَنَّ السَّوْطَ عَنْ كُلِّ مُعْتَدِ
وَلَا تَطْمَعَنْ فِي أَنْ تُقِيمَ اعْوِجَاجَهَا … فَمَا هِيَ إلَّا مِثْلُ ضِلَعٍ مُرَدَّدِ
وَسُكْنَى الْفَتَى فِي غُرْفَةٍ فَوْقَ سِكَّةِ … تَؤُولُ إلَى تُهْمَى الْبَرِيِّ الْمُشَدِّدِ
وَإِيَّاكَ يَا هَذَا وَرَوْضَةَ دِمْنَةٍ … سَتَرْجِعُ عَنْ قُرْبٍ إلَى أَصْلِهَا الرَّدِي
وَلَا تَنْكِحْنَ فِي الْفَقْرِ إلَّا ضَرُورَةً … وَلُذْ بِوِجَاءِ الصَّوْمِ تَهْدِي وَتَهْتَدِي
وَكُنْ عَالِمًا إِنَّ النِّسَا لُعَبٌ لَنَا …
стр. 917
فَحَسِّن إذَن مَهْمَا استَطَعْتَ وُجُود
خَيْرُ النِّسَ مَنْ سَرَّتْ الزَّوْجَ مَنْظَرًا … وَمَنْ حَفِظَتْهُ فِي مَغِيبٍ وَمَشْهَدِ
قَصِيرَةُ أَلْفَاظٍ قَصِيرَةُ بَيْتِهَا … قَصِيرَةُ طَرْفِ الْعَيْنِ عَنْ كُلِّ أَبْعَدِ
عَلَيْك بِذَاتِ الدِّينِ تَظْفَرُ بِالْمُنَى الْ … وَدُودِ الْوَلُودِ الْأَصْلِ ذَاتِ التَّعَبُّدِ
حَسِيبَةُ أَصْلٍ مِنْ كِرَامٍ تَفُزْ إذًا … بِوُلْدٍ كِرَامٍ وَالْبَكَارَةَ فَاقْصِدْ
وَوَاحِدَةٌ أَدْنَى مِنْ الْعَدْلِ فَاقْتَنِعْ … وَإِنْ شِئْت فَابْلُغْ أَرْبَعًا لَا تُزَيَّدْ
وَمَنْ عَفَّ تَقْوًى عَنْ مَحَارِمِ غَيْرِهِ … يَعِفَّ أَهْلِهِ حَقًّا وَإِنْ يَزْنِ يُفْسَدْ
فَكَابِدْ إلَى أَنْ تَبْلُغَ النَّفْسُ عُذْرَهَا … وَكُنْ فِي اقْتِبَاسِ الْعِلْمِ طَلَّاعَ أَنْجُدِ
وَلَا تذهبن الْعُمْرَ مِنْك سَبَهْلَلًا … وَلَا تُغْبَنَن فِي الْغُمَّتَيْنِ بَلْ اجْهَدْ
فَمَنْ هَجَرَ اللَّذَّاتِ نَالَ الْمُنَى وَمَنْ … أَكَبَّ عَلَى اللَّذَّاتِ عَضَّ عَلَى الْيَدِ
وَفِي قَمْعِ أَهْوَاءِ النُّفُوسِ اعْتِزَازُهَا … وَفِي نَيْلِهَا مَا تَشْتَهِي ذُلٌّ سَرْمَدُ
فَلَا تَشْتَغِلْ إلَّا بِمَا يُكْسِبُ الْعُلَا … وَلَا تَرْضَ لِلنَّفْسِ النَّفِيسَةِ بِالرَّدِي
وَفِي خَلْوَةِ الْإِنْسَانِ بِالْعِلْمِ أُنْسُهُ … وَيَسْلَمُ دِينُ الْمَرْءِ عِنْدَ التَّوَحُّدِ
وَيَسْلَمُ مِنْ قِيلَ وَقَالَ وَمِنْ أَذَى … جَلِيسٍ وَمِنْ وَاشٍ بَغِيضٍ وَحَسَد
فَكُنْ حِلْسَ بَيْتٍ فَهُوَ سِتْرٌ لِعَوْرَةٍ … وَحِرْزُ الْفَتَى عَنْ كُلِّ غَاوٍ وَمُفْسِدِ
وَخَيْرُ جَلِيسِ الْمَرْءِ كُتُبٌ تُفِيدُهُ … عُلُومًا وَآدَابًا كَعَقْلٍ مُؤَيَّدٍ
وَخَالِطْ إذَا خَالَطْت كُلَّ مُوَفَّقٍ … مِنْ العُلَمَا أَهْلِ التُّقَى وَالتَّعَبُّدِ
يُفِيدُك مِنْ عِلْمٍ وَيَنْهَاك عَنْ هَوًى … فَصَاحِبْهُ تُهْدَى مِنْ هُدَاهُ وترشد
وَإِيَّاكَ وَالْهَمَّازَ إنْ قُمْت عَنْهُ وَالْ … بَذِيَّ فَإِنَّ الْمَرْءَ بِالْمَرْءِ يَقْتَدِي
وَلَا تَصْحَبْ الْحَمْقَى فَذُو الْجَهْلِ إنْ … يَرُمْ صَلَاحًا لِأَمْرٍ يَا أَخَا الْحَزْمِ يفسد
وَخَيْرُ مَقَامٍ قُمْت فِيهِ وَخَصْلَةٍ …
стр. 918
تَحَلَّيْتهَا ذِكْرُ الْإِلَهِ بِمَسْجِدِ
وَكُفَّ عَنْ العورى لِسَانَك وَلْيَكُنْ … دَوَامًا بِذِكْرِ اللَّهِ يَا صَاحِبِي نَدِي
وَحَصِّنْ عَنْ الفحشا الْجَوَارِحَ كُلَّهَا … تَكُنْ لَك فِي يَوْمِ الجزا خَيْرَ شُهَّدِ
وَحَافِظْ عَلَى فِعْلِ الْفُرُوضِ بِوَقْتِهَا … وَخُذْ بِنَصِيبٍ فِي الدُّجَى مِنْ تَهَجُّدٍ
وَنَادِ إذَا مَا قُمْت فِي اللَّيْلِ سَامِعًا … قَرِيبًا مُجِيبًا بِالْفَوَاضِلِ يَبْتَدِي
وَمُدَّ إلَيْهِ كَفَّ فَقْرِك ضَارِعًا … بِقَلْبٍ مُنِيبٍ وَادْعُ تُعْطَ وَتَسْعَدْ
وَلَا تَسْأَمَنَّ الْعِلْمَ وَاسْهَرْ لَنَيْلِهِ … بِلَا ضَجَرِ تَحْمَدْ سُرَى اللَّيْلِ فِي غَد
وَلَا تَطْلُبَنَّ الْعِلْمَ لِلْمَالِ وَالرِّيَا … فَإِنَّ مِلَاكَ الْأَمْرِ فِي حُسْنِ مَقْصِدِ
وَكُنْ عَامِلًا بِالْعِلْمِ فِيمَا اسْتَطَعْته … لِيُهْدَى بِك الْمَرْءُ الَّذِي بِك يَقْتَدِي
حَرِيصًا عَلَى نَفْعِ الْوَرَى وَهُدَاهُمْ … تَنَلْ كُلَّ خَيْرٍ فِي نَعِيمٍ مُؤَبَّدِ
وَكُنْ صَابِرًا بِالفَقْرِ وَادَّرِعْ الرِّضَا … بمَا قَدَّرَ الرَّحمنُ وَاشْكُرْهُ تُحْمَد
فَمَا الْعِزُّ إلَّا فِي الْقَنَاعَةِ وَالرِّضَا … بِأَدْنَى كَفَافٍ حَاصِلٍ وَالتَّزَهُّدِ
فَمَنْ لَمْ يُقْنِعْهُ الْكَفَافُ فَمَا إلَى … رِضَاهُ سَبِيلٌ فَاقْتَنِعْ وَتَقَصَّدْ
فَمَنْ يَتَغَنَّى يُغْنِهِ اللَّهُ وَالْغِنَى … غِنَى النَّفْسِ لَا عَنْ كَثْرَةِ الْمُتَعَدِّدِ
وَإِيَّاكَ وَالْإِعْجَابَ وَالْكِبْرَ تَحْظَ بِالسَّ … عَادَةِ فِي الدَّارَيْنِ فَارْشُدْ وَأَرْشِدْ
وَهَا قَدْ بَذَلْت النُّصْحَ جَهْدِي وَإِنَّنِي … مُقِرٌّ بِتَقْصِيرِي وَبِاَللَّهِ أَهْتَدِي
تَقَضَّتْ بِحَمْدِ اللَّهِ لَيْسَتْ ذَمِيمَةً … وَلَكِنَّهَا كَالدُّرِّ فِي عِقْدِ خُرَّدِ
يُحَيَّرُ لَهَا قَلْبُ اللَّبِيبِ وَعَارِفِ … كَرِيمَانِ إنْ جَالَا بِفِكْرِ مُنَضَّدِ
فَمَا رَوْضَةٌ حُفَّتْ بِنَوْرِ رَبِيعِهَا … بِسَلْسَالِهَا الْعَذْبِ الزُّلَالِ الْمُبَرَّدِ
بِأَحْسَنَ مِنْ أَبْيَاتِهَا وَمَسَائِلُ … أَحَاطَتْ بِهَا يَوْمًا بِغَيْرِ تَرَدُّدٍ
فَخُذْهَا بِدَرْسٍ لَيْسَ بِالنَّوْمِ تُدْرِكْنَ …
стр. 919
لِأَهْلِ النُّهَى وَالْفَضْلِ فِي كُلِّ مَشْهَدِ
وَقَدْ كَمُلَتْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ … عَلَى كُلِّ حَالٍ دَائِمًا لَمْ يَصْدُدْ
آخر:
مَنْ ذَا الَّذِي قَدْ نَالَ رَاحَةَ فِكْرِهِ … فِي عُسْرِهِ مِنْ عُمْرِهِ أَوْ يُسْرِهِ
يَلْقَى الْغَنِيُّ لِحِفْظِهِ مَا قَدْ حَوَى … أَضْعَافَ مَا يَلْقَى الْفَقِيرُ لِفَقْرِهِ
فَيَظَلُّ هَذَا سَاخِطًا فِي قِلِّهِ … وَيَظَلُّ هَذَا تَاعِبًا فِي كَثْرِهِ
عَمَّ الْبَلَاءُ لِكُلِّ شَمْلٍ فُرْقَةٌ … يُرْمَى بِهَا فِي يَوْمِهِ أَوْ شَهْرِهِ
وَالْجِنُّ مِثْلُ الْإِنْسِ يَجْرِي فِيهِمُوا … حُكْمُ الْقَضَاءِ بِحُلْوِهِ وَبِمُرِّهِ
فَإِذَا الْمُرِيدُ أَتَى لِيَخْطَفَ خَطْفَةً … جَاءَ الشِّهَابُ بِحَرْقِهِ وَبِزَجْرِهِ
وَنَبِيُّ صِدْقٍ لَا يَزَالُ مُكَذِّبًا … يُرْمَى بِبَاطِلِ قَوْلِهِمْ وَبِسِحْرِهِ
وَمُحَقِّقُ فِي دِينِهِ لَمْ يَخْلُ مِنْ … ضِدٍّ يُوَاجِهِهِ بِتُهْمَةِ كُفْرِهِ
وَالْعَالِمُ الْمُفْتِي يَظَلُّ مُنَازِعًا … بِالْمُشْكِلَاتِ لَدَى مَجَالِسِ ذِكْرِهِ
وَالْوَيْلُ إِنْ زَلَّ اللِّسَانُ فَلَا يَرَى … أَحَدًا يُسَاعِدُ فِي إِقَامَةِ عُذْرِهِ
وَأَخُو الدِّيَانَةِ دَهْرُهُ مُتَنَغِّصٌ … يَبْغِي التَّخَلُّصَ مِنْ مَخَاوِفِ قَبْرِهِ
أَوَمَا تَرَى الْمَلِكَ الْعَزِيزَ بِجُنْدِهِ … رَهْنَ الْهُمُومِ عَلَى جَلَالَةِ قَدْرِهِ
فَيَسُرُّهُ خَبَرٌ وَفِي أَعْقَابِهِ … هَمٌّ تَضِيقُ بِهِ جَوَانِبُ قَصْرِهِ
وَأَخُو التِّجَارَةِ حَائِرٌ مُتَفَكِّرٌ … مِمَّا يُلَاقِي مِنْ خَسَارَةِ سِعْرِهِ
وَأَبُو الْعِيَالِ أَبُو الْهُمُومِ وَحَسْرَةُ … الرَّجُلِ الْعَقِيمِ كَمِينَةٌ فِي صَدْرِهِ
وَتَرَى الْقَرِينَ مُضْمِرًا لِقَرِينِهِ … حَسَدًا وَحِقْدًا فِي غِنَاهُ وَفَقْرِهِ
وَلَرُبَّ طَالِبِ رَاحَةٍ فِي نَوْمِهِ … جَاءَتْهُ أَحْلَامٌ فَهَامَ بِأَمْرِهِ
وَالطِّفْلُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ يَخْرُجُ إِلَى …
стр. 920
غُصَصِ الْفِطَامِ تَرُوعُهُ فِي صِغَرِهِ
وَلَقَدْ حَسَدْتُ الطَّيْرَ فِي أَوْكَارِهَا … فَوَجَدْتُ مِنَها مَا يُصَادُ بِوَكْرِهِ
وَالْوَحْشُ يَأْتِيهِ الرَّدَى فِي بَرِّهِ … وَالْحُوتُ يَأْتِي حَتْفُهُ فِي بَحْرِهِ
وَلَرُبَّمَا تَأْتِي السِّبَاعُ لِمَيِّتٍ … فَاسْتَخْرَجَتْهُ مِنْ قَرَارَةِ قَبْرِهِ
كَيْفَ الْتِذَاذُ أَخِي الْحَيَاةِ بِعَيْشِهِ … مَا زَالَ وَهْوَ مُرَوَّعٌ فِي أَمْرِهِ
تَاللَّهِ لَوْ عَاشَ الْفَتَى فِي أَهْلِهِ … أَلْفًا مِنَ الْأَعْوَامِ مَالِكَ أَمْرِهِ
مُتَلَذِّذًا مَعَهُمْ بِكُلِّ لَذِيذَةٍ … مُتَنَعِّمًا بِالْعَيْشِ مُدَّةَ عُمْرِهِ
لَا يَعْتَرِيهِ النَّقْصُ فِي أَحْوَالِهِ … كَلَّا وَلَا تَجْرِي الْهُمُومُ بِفِكْرِهِ
مَا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِمَّا يَفِي … بِنُزُولِ أَوَّلِ لَيْلَةٍ فِي قَبْرِهِ
كَيْفَ التَّخَلُّصُ يَا أَخِي مِمَّا تَرَى … صَبْرًا عَلَى حُلْوِ الْقَضَاءِ وَمُرِّهِ
انتهى.
آخر:
تَأَلَّقَ بَرْقُ الْحَقِّ فِي الْعَارِضِ النَّجْدِي … فَعَمَّ جَمِيعَ الْكَوْنِ فِي الْغَوْرِ وَالنَّجْدِ
وَأَوْرَقَتِ الْأَشْجَارُ وَانْتَهَضَتْ بِهَا … يَوَانِعُ أَنْوَاعٍ مِنَ الثَّمَرِ الرَّغْدِ
وَأَشْرَقَتِ الْأَنْوَارُ مِنْ زَهْرِ وَرْدِهِ … وَأَعْبَقَتِ الْأَقْطَارُ مِنْ طِيبِهِ النَّدِ
وَغَرَّدَتِ الْأَطْيَارُ بِالذِّكْرِ تُطْرِبُ الْ … مَسَامِعَ جَهْرًا فَوْقَ أَغْصَانِهَا الْمُلْدِ
وَقَامَ خَطِيبُ الْكَائِنَاتِ لِرَبِّهَا … عَلَى الْخِصْبِ بَعْدَ الْمَحَلِّ بِالشُّكْرِ وَالْحَمْدِ
فَذَاكَ الْحَيَا يُحْيِي الْقُلُوبَ رَبِيعُهَا … وَمَطْعُومهَا مَشْرُوبُهَا طَيِّبُ الْوَرْدِ
فَهَا نَحْنُ نَجْنِي مِنْ ثِمَارِ غِرَاسِهَا … وَنَرْجُو جَنَاهُ الْعَفْوَ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ
فَإِنْ كُنْتَ مُشْتَاقًا إِلَى ذَلِكَ الْجَنَا … فَذُقْهُ تَجِدْ طَعْمًا أَلَذَّ مِنَ الشُّهْدِ
هُوَ الْوَحْيُ دِينُ اللَّهِ عِصْمَةُ أَهْلِهِ …
стр. 921
وَحَظُّهُمُ الْأَوْفَى وَجَدُّهُمُ الْمَجْدِي
بِهِ يُنْتَجَى وَالنَّاسُ فِي هَلَكَاتِهِمْ … ِبِهِ يُرْتَجَى نَيْلَ الرَّغَائِبِ وَالرِّفْدِ
بِهِ الْأَمْنُ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْحَشْرِ وَاللِّقَا … وَمِنْ قَبْلُ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ وَفِي اللَّحْدِ
بِهِ تَصْلُحُ الدُّنْيَا بِهِ تُحْقَنُ الدِّمَا … بِهِ يُحْتَمَى مِنْ كُلِّ بَاغٍ وَذِي حِقْدِ
بِهِ زُعْزِعَتْ أَرْكَانُ كِسْرَى وَقَيْصَرٍ … وَلَمْ يَجِدْ مَا حَازَا مِنَ الْمَالِ وَالْجُنْدِ
وَأَمْثَالُهَا فِي السَّالِكِينَ طَرِيقَهُمْ … أَرَنَا كَمَا قَدْ قَالَهُ صَادِقُ الْوَعْدِ
فَلِلَّهِ حَمْدٌ يَرْتَضِيهُ لِنَفْسِهِ … عَلَى نِعَمٍ زَادَتْ عَنِ الْحَصْرِ وَالْعَدِّ
فَأَعْظَهُمَا بَعْثُ الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ … أَمِينُ إِلَهِ الْحَقِّ وَاسِطَةَ الْعِقْدِ
دَعَانَا إِلَى الْإِسْلَامِ دِينِ الْهَنَا … وَتَوْحِيدِهِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَالْقَصْدِ
هَدَانَا بِهِ بَعْدَ الضَّلَالَةِ وَالْعَمَى … وَأَنْقَذَنَا بَعْدَ الْغِوَايَةِ بِالرُّشْدِ
حَبَانَا وَأَعْطَانَا الَّذِي فَوْقَ وَهْمِنَا … وَأَمْكَنَنَا مِنْ كُلِّ طَاغٍ وَمُعْتَدِ
وَأَيَّدَنَا بِالنَّصْرِ وَاتَّسَعَتْ لَنَا … مَمَالِكُ لَا تَدْعُو سِوَى الْوَاحِدِ الْفَرْدِ
فَنَسْأَلُهُ إِتْمَامَ نِعْمَتِهِ بِأَنْ … يُثَبِّتَنَا عِنْدَ الْمَصَادِرِ كَالْوَرْدِ
فَيَا فَوْزَ عَبْدٍ قَامَ لِلَّه جَاهِدًا … عَلَى قَدَمِ التَّجْرِيدِ يَهْدِي وَيَسْتَهْدِي
وَجَرَّدَ فِي نَصْرِ الشَّرِيعَةِ صَارِمًا … بِعَزْمٍ يُرَى أَمْضَى مِنَ الصَّارِمِ الْهِنْدِي
وَتَابَعَ هَدْيَ الْمُصْطَفَى الطُّهْرَ مُخْلِصًا … لِخَالِقِهِ فِيمَا يُسِرُّ وَمَا يُبْدِي
وَيَا حَسْرَةَ الْمَحْرُومِ رَحْمَةَ رَبِّهِ … بِإِعْرَاضِهِ عَنْ دِينِ ذِي الْجُودِ وَالْمَجْدِ
لَقَدْ فَاتَهُ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ وَمَا دَرَى … وَقَدْ خَابَ وَاخْتَارَ النُّحُوسَ عَلَى السَّعْدِ
وَمِنْ بَعْدِ حَمْدِ اللَّهِ أَزْكَى صَلَاتِهِ … وَتَسْلِيمِهِ الْأَوْفَى الْكَثِيرِ بِلَا حَدِّ
عَلَى الْمُصْطَفَى خَيْرِ الْأَنَامِ وَآلِهِ … وَأَصْحَابِهِ أَهْلِ السَّوَابِقِ وَالزُّهْدِ
стр. 922
آخر:
أَنَا الْعَبْدُ الَّذِي كَسَبَ الذُّنُوبَا … وَصَدَّتْهُ الْأَمَانِي أَنْ يَتُوبَا
أَنَا الْعَبْدُ الَّذِي أَضْحَى حَزِينًا … عَلَى زَلَّاتِهِ قَلِقًا كَئِيبَا
أَنَا الْعَبْدُ الَّذِي سُطِرَتْ عَلَيْهِ … صَحَائِفُ لَمْ يَخَفْ فِيهَا الرَّقِيبَا
أَنَا الْعَبْدُ الْمُسِيءُ عَصَيْتُ سِرًّا … فَمَا لِي الْآنَ لَا أُبْدِي النَّحِيبَا
أَنَا الْعَبْدُ الْمُفَرِّطُ ضَاعَ عُمُرِي … فَلَمْ أَرْعَ الشَّبِيبَةَ وَالْمَشِيبَا
أَنَا الْعَبْدُ الْغَرِيقُ بِلُجِّ بَحْرٍ … أَصِيحُ لَرُبَّمَا أَلْقَى مُجِيبَا
أَنَا الْعَبْدُ السَّقِيمُ مِنْ الْخَطَايَا … وَقَدْ أَقْبَلْتُ أَلْتَمِسُ الطَّبِيبَا
أَنَا الْعَبْدُ الْمُخَلَّفُ عَنْ أُنَاسٍ … حَوَوْا مِنْ كُلِّ مَعْرُوفٍ نَصِيبَا
أَنَا الْعَبْدُ الشَّرِيدُ ظَلَمْتُ نَفْسِي … وَقَدْ وَافَيْتُ بَابَكُمْ مُنِيبَا
أَنَا الْعَبْدُ الْفَقِيرُ مَدَدْتُ كَفِّي … إلَيْكُمْ فَادْفَعُوا عَنِّي الْخُطُوبَا
أَنَا الْغَدَّارُ كَمْ عَاهَدْتُ عَهْدًا … وَكُنْتُ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ كَذُوبَا
أَنَا الْمَهْجُورُ هَلْ لِي مِنْ شَفِيعٍ … يُكَلِّمُ فِي الْوِصَالِ لِي الْحَبِيبَا
أَنَا الْمَقْطُوعُ فَارْحَمْنِي وَصِلْنِي … وَيَسِّرْ مِنْكَ لِي فَرَجًا قَرِيبَا
أَنَا الْمُضْطَرُّ أَرْجُو مِنْكَ عَفْوًا … وَمَنْ يَرْجُو رِضَاكَ فَلَنْ يَخِيبَا
فَيَا أَسَفَى عَلَى عُمُرٍ تَقَضَّى … وَلَمْ أَكْسِبْ بِهِ إلَّا الذُّنُوبَا
وَأَحْذَرُ أَنْ يُعَاجِلَنِي مَمَاتٌ … يُحَيِّرُ هَوْلُ مَصْرَعِهِ اللَّبِيبَا
وَيَا حُزْنَاهُ مِنْ نَشْرِي وَحَشْرِي … بِيَوْمٍ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبَا
تَفَطَّرَتْ السَّمَاءُ بِهِ وَمَارَتْ … وَأَصْبَحَتْ الْجِبَالُ بِهِ كَثِيبَا
إذَا مَا قُمْتُ حَيْرَانًا ظَمِيئَا … حَسِيرَ الطَّرْفِ عُرْيَانًا سَلِيبَا
стр. 923
وَيَا خَجَلَاهُ مِنْ قُبْحِ اكْتِسَابِي … إذَا مَا أَبْدَتْ الصُّحُفُ الْعُيُوبَا
وَذِلَّةِ مَوْقِفٍ وَحِسَابِ عَدْلٍ … أَكُونُ بِهِ عَلَى نَفْسِي حَسِيبَا
وَيَا حَذَرَاهُ مِنْ نَارٍ تَلَظَّى … إذَا زَفَرَتْ وَأَقْلَقَتْ الْقُلُوبَا
تَكَادُ إذَا بَدَتْ تَنْشَقُّ غَيْظًا … عَلَى مَنْ كَانَ ظَلَّامًا مُرِيبَا
فَيَا مَنْ مَدَّ فِي كَسْبِ الْخَطَايَا … خُطَاهُ أَمَا أَنَى لَكَ أَنْ تَتُوبَا
أَلَا فَاقْلِعْ وَتُبْ وَاجْهَدْ فَإِنَّا … رَأَيْنَا كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبَا
وَأَقْبِلْ صَادِقًا فِي الْعَزْمِ وَاقْصِدْ … جَنَابًا نَاضِرًا عَطِرًا رَحِيبَا
وَكُنْ لِلصَّالِحِينَ أَخًا وَخِلًّا … وَكُنْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا غَرِيبَا
وَكُنْ عَنْ كُلِّ فَاحِشَةٍ جَبَانًا … وَكُنْ فِي الْخَيْرِ مِقْدَامًا نَجِيبَا
وَلَاحِظْ زِينَةَ الدُّنْيَا بِبُغْضٍ … تَكُنْ عَبْدًا إلَى الْمَوْلَى حَبِيبَا
فَمَنْ يَخْبُرْ زَخَارِفَهَا يَجِدْهَا … مُخَالِبَةً لِطَالِبِهَا خَلُوبَا
وَغُضَّ عَنْ الْمَحَارِمِ مِنْك طَرْفًا … طَمُوحًا يَفْتِنُ الرَّجُلَ الْأَرِيبَا
فَخَائِنَةُ الْعُيُونِ كَأُسْدِ غَابٍ … إذَا مَا أُهْمِلَتْ وَثَبَتْ وُثُوبَا
وَمَنْ يَغْضُضْ فُضُولَ الطَّرْفِ عَنْهَا … يَجِدْ فِي قَلْبِهِ رَوْحًا وَطِيبَا
وَلَا تُطْلِقْ لِسَانَكَ فِي كَلَامٍ … يَجُرُّ عَلَيْكَ أَحْقَادًا وَحُوبَا
وَلَا يَبْرَحْ لِسَانُكَ كُلَّ وَقْتٍ … بِذِكْرِ اللَّهِ رَيَّانًا رَطِيبَا
وَصَلِّ إذَا الدُّجَى أَرْخَى سُدُولًا … وَلَا تَضْجَرْ بِهِ وَتَكُنْ هَيُوبَا
تَجِدْ أُنْسًا إذَا أُوعِيتَ قَبْرًا … وَفَارَقْتَ الْمُعَاشِرَ وَالنَّسِيبَا
وَصُمْ مَا اسْتَطَعْت تَجِدْهُ رِيًّا … إذَا مَا قُمْتَ ظَمْآنًا سَغِيبَا
وَكُنْ مُتَصَدِّقًا سِرًّا وَجَهْرًا … وَلَا تَبْخَلْ وَكُنْ سَمْحًا وَهُوبَا
стр. 924
تَجِدْ مَا قَدَّمَتْهُ يَدَاكَ ظِلًّا … إذَا مَا اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْكُرُوبَا
وَكُنْ حَسَنَ السَّجَايَا ذَا حَيَاءٍ … طَلِيقَ الْوَجْهِ لَا شَكِسًا غَضُوبَا
انتهى
آخر:
أَيَا لِلمَنَايَا وَيْحَهَا مَا أَجَدَّهَا … كَأَنَّك يَوْمًا قَدْ توردت وَردها
ويا لِلمَنَايَا مَالَهَا مِنْ إِقَالَةٍ … إِذَا بَلَغَتْ مِنْ مُدَّةٍ الْحَيِّ حَدَّهَا
أَلَا يَا أَخَانَا إِنْ لِلمَوتِ طَلْعَةً … وَإِنَّكَ مُذْ صَوَّرْتَ تَقْصُدُ قَصْدَهَا
وَلِلمَرءْ عِنْدَ الْمَوْتِ كَرْبٌ وَغُصَّةٌ … إِذَا مَرَّتِ السَّاعَاتُ قَرَبْنَ بُعْدَهَا
سَتُسَلِمُكَ السَّاعَاتُ فِي بَعْضِ مَرِّهَا … إِلَى سَاعَةٍ لَا سَاعَةٌ لَكْ بَعْدَهَا
وَتَحْتَ الثَّرَى مِنِّيْ وَمِنْكَ وَدَائِعٌ … قَرِيْبَةُ عَهْدٍ إِنْ تَذَكَّرْتَ عَهْدَهَا
مَدَدْتَ الْمُنَى طُوْلا وَعَرْضًا وَأنَّهَا … لتَدْعُوكَ أَنْ تَهْدَأ وَأنْ لَا تَمدَّهَا
وَمَالَتْ بِكَ الدُّنْيَا إِلَى اللَّهْوِ وَالصِّبَا … وَمَنْ مَالَتْ الدُّنْيَا بِهِ كَانَ عَبْدَهَا
إِذَا مَا صَدَقْتَ النَّفْسَ أَكْثَرْتَ ذَمَّهَا … وَأَكْثَرْتَ شَكْوَاهَا وَأَقْلَلْتَ حَمدَهَا
بِنَفْسِكَ قَبْلَ النَّاسِ فَاَعِنْ فَإِنَّهَا … تَمُوتُ إِذَا مَاتَتْ وَتَبْعَثُ وَحْدَهَا
وَمَا كُلُّ مَا خُوَّلْتَ إِلَا وَدِيْعَةٌ … وَلَنْ تَذْهَبِ الأَيَّامُ حَتَّى تَرُدَّهَا
إِذَا أَذْكَرَتْكَ النَّفْسُ دُنْيَا دَنِيَةً … فَلا تَنْسَ رَوْضَاتِ الْجِنَانِ وَخُلْدَهَا
أَلَسْتَ تَرَى الدُّنْيَا وَتَنْغَيِص عَيْشِهَا … وَإِتْعَابِهَا لِلمُكْثِرِين وَكَدَّهَا
وَأَدْنَى بَنِي الدُّنْيَا إِلَى الغَيِّ وَالعَمَى … لِمَنْ يَبْتَغِيْ مِنْهَا سَنَاهَا وَمَجْدَهَا
هَوَى النَّفْسِ فِي الدُّنْيَا إِلَى أَنْ تَغُوْلُهَا … كَمَا غَالَتِ الدُّنْيَا أَبَاهَا وَجَدَّهَا
انتهى
стр. 925
آخر:
أَلَا إِنَّمَا الدُّنْيَا مَتَاعُ غُرُورِ … وَدَارُ بَلَاءٍ مُؤذِنٍ بِثُبُورِ
وَدَارُ مُلِمَّاتٍ وَدَارُ فَجَائِعِ … وَدَارُ فَنًا في ظُلْمَةٍ وَبُحُورِ
وَدَارُ خَيَالٍ مِن شُكُوكٍ وَحِيْرَةٍ … وَدَارُ صُعُودٍ فِي الْهَوَى وَحُدُورِ
وَإِنْ امْرًأ لَمْ يَنْجُ فِيْهَا بِنَفْسِهِ … عَلَى مَا يَرَى فِيْهَا لِغَيْرِ صَبُورِ
وَلَا بُدَّ مِن يَوْمَيْنِ يَوْمِ بَليَّةٍ … إِرَادةُ جَبَّارٍ وَيَوْمِ نُشُورِ
كَأَنِّي بِيَوْمِ مَا أَخَذْتُ تَأَهُّبًا … لِرَبِّي رَوَاحِي مَرةٌ وَبُكُورِيِ
كَفَى حَسْرَةً أَنَّ الْحَوَادِثَ لَم تَزَلْ … تُصَيِّرُ أَهْلَ الْمُلْكِ أَهْلَ قُبُورِ
أَلَا رُبَّ أَبْنَاءِ اتِّسَاعٍ وَفَرْحَةٍ … وَزَهْرَةِ عَيْشٍ مُوِنق وَحُبُورِ
وَأَبْنَاءِ لَذَّاتٍ وَظِلّ مَصَانِعٍ … وَظِلَّ مَقَاصِيْر وَظِلٌّ قُصُورِ
نَظَرتُ إِلَيْهِمْ فِي بُيوتٍ مِن الثَّرَى … مُسَتَّرةٍ مِن رَضرَضٍ بسُتُورِ
وَكَمْ صُوَرٍ تَحْتَ التُّرَابِ مُقِيْمَةٍ … عَلَى غَيْرِ أَبْشَاٍر وَغَيْر شُعُورِ
ثَوَتْ فِي سَرَابِيْلٍ عَلَيْهَا مِنْ الْحَصَى … وَمِنْ لَخَفٍ مِن جَنَدَلٍ وَصُخُورِ
إِذَا مَا مَرَرنَا بِالقُبُور لِحَاجَةٍ … مَرَرْنَا بِدُوْرِ هُنَّ أَجْمَلُ دُوْرِ
أَلَا رُبَّ جَبَّارِ بِهَا مُتَكَبِّر … وَيَا ربُ َّمُخْتَالٍ بِهَا وَفَخُورِ
خَلِيْليَّ كَمْ مِن مَيِّتٍ قَدْ حَضرتهُ … وَلَكِنَّنِي لَمْ أَنْتَفِعْ بِحُضُورِي ِ
وَكَمْ مِن خُطُوبٍ قَدْ طَوَتْنِي كَثَيْرَة … وَكَمْ مِن أُمُورٍ قَدْ جَرَتْ وَأمُورِ
وَكَمْ مِنْ لَيَالٍ قَدْ أَرَتْنِي عَجَائِبًا … لَهُنَّ وَأيَّامٍ خَلَتْ وَشُهُورِ
وَمَنْ لَمْ تَزدْهُ السِّنُ مَا عَاشَ عِبْرةً … فَذَاكَ الَّذِي لَا يَسْتَضِيءُ بِنُورِ
مَتَّى دَامَ فِي الدُّنْيَا سُرُوْرٌ لأِهْلِهَا … فَأَصْبَحَ فِيْهَا وَاثِقًا بسُروْرِ؟
стр. 926
آخر:
أَلَمْ تَر أَنَّ الْمَرْءَ يَحْبِسُ مَالَهُ … وَوَارِثَهُ فِيْهِ غَدًا يَتَمَتَّعُ
كَأَنَّ الْحَمَاةَ الْمُشْفِقِيْنَ عَلَيْكَ قَدْ … غَدَوا بِكَ أَوْ رَاحُوا رَوَاحًا فَأَسْرَعُوا
وَمَا هُوَ إِلاَّ النَّعْشُ لَوْ أَتُوا بِهِ … تُقَلَّ فَتَلَقَى فَوْقَهُ ثُمَّ تَرْفَعُ
وَمَا هُوَ إِلاَّ حَادِثٌ بَعْدَ حَادِثٍ … عَلَيْكَ فَمِنْ أَيِّ الْحَوَادِثِ تَجْزِعُ
وَمَا هُوَ إِلاَّ الْمَوْتُ يَأْتِي لِوَقْتِهِ … فَمَالَكَ فِي تَأْخِيْرِهِ عَنْكَ مَدْفَعُ
أَلَا وَإِذَا وَدِّعْتَ تَوْدِيْعَ هَالِكٍ … فَآَخِر يَومٍ مِنْكَ يَوْمٌ تُوَدَّعُ
أََلَا وَكَمَا شَيَّعْتَ يَوْمًا جَنَائِزا … فَأَنْتَ كَمَا شَيَّعْتَهم سَتُشَيَّعُ
رَأَيْتُكَ فِي الدُّنْيَا عَلَى ثِقَةٍ بِهَا … وَإِنَّكَ فِي الدُّنْيَا لأَنْتَ الْمُرَوَّعُ
وَصَفتَ التُّقَىَ وَصْفًا كَأَنَّك ذُو تُقَى … وَرِيْحُ الْخَطَايَا مِن ثِيَابِكَ تَسْطَعُ
وَلَمْ تَعْنَ بِالأَمْرِ الَّذِي هُوَ وَاقِعُ … وَكُلُّ امْرئٍ يَعْنَي بِمَا يَتَوَقَّعُ
وَإِنَّكَ لَلْمَنْقُوصِ في كُلِّ حَالةٍ … وَكُلَّ بِنِيْ الدُّنْيَا عَلَى النَّقْصِ يَطْبَعُ
وَمَا زِلْتُ أَرُمِى كُلَّ يَوْمٍ بِعِبْرَةٍ … تَكَادُ لَهَا صُمُّ الْجِبَال تَصَدَّعُ
فَما بالُ عَيْنِي لا تَجُودُ بِمائِهَا … وما بالُ قَلْبِي لا يَرِقُّ وَيَخْشَعُ
تَبَارَكَ مَنْ لا يَمْلِكُ المُلْكَ غَيْرُهُ … مَتَى تَنْقَضِي حَاجَاتُ مَنْ لَيْسَ يَقْنَعُ
وأيُّ امْرِءٍ في غَايةٍ ليسَ نَفْسُهُ … إِلَى غَايةٍ أُخْرَى سِواهَا تَطَلَّعُ
وبعضُ بَنِي الدُّنْيَا لِبَعْضٍ ذَرِيْعًةٌ … وكلُّ بِكُلَّ قَلمَّا يَتَمَتَّعُ
يُحِبُّ السَّعيدُ العَدلَ عندَ احْتِجَاجِهِ … وَيَبْغِي الشَّقِيُّ البَغِي وَالبَغُي يَصْرَعُ
انتهى
стр. 927
آخر:
خَفِّضْ هُمُومَكَ فَالحَيَاةُ غَرُوْرُ … وَرَحَي المَنُونِ عَلَى الأَنَامِ تَدُورُ
وَالمَرْءُ في دَارِ الفَنَاءِ مُكَلَّفٌ … لا مُهْمَلٌ فيها وَلا مَعْذُورُ
والنَّاسُ في الدُّنْيَا كَظِلٍ زَائلٍ … كُلٌّ إِلَى حُكمِ الفَنَاءِ يَصِيْرُ
فَالنَّكسُ وَالمَلِكُ المُتَوَّجُ وَاحدٌ … لا آمرٌ يَبْقَى وَلا مَأمُورُ
عجبًا لمن تَركَ التَّذكُّرَ وَانْثَنَى … في الأَمْرِ وَهو بِعَيْشِهِ مَغرُورُ
وإِذَا القَضَاءُ جَرَى بِأَمْرٍ نَافذٍ … غَلِطَ الطَّبِيْبُ وَََأخْطَأَ التَّدبِيْرُ
إِنْ لُمْتُ صَرفَ الدَّهْرِ فِيهِ أَجَابَنِي … أَبَتِ النُّهَى أن يُعْتَبَ المَقْدُورُ
أو قُلْتُ لهُ أينَ المُؤَيَّدُ قَالَ لِي … أينَ المُظفَّرُ قَبْلُ وَالمنْصُورُ
أم أين كِسرَي أَزْدَ شِيْرُ وَقَيصَرٌ … والهُرمُزَانُ وَقَبْلَهُم سَابُورُ
أَينَ ابن دَاوُدَ سُلَيْمَانُ الذِي … كَانَتْ بِجَحْفَلِهِ الجِبَالُ تَمُورُ
والرِّيحُ تَجْرِي حَيثُ شاءَ بِأمرِه … مُنْقَادَةً وَبه البِسَاطُ يَسِيْرُ
فَتَكَتْ بهم أَيْدِي المَنُونِ وَلَمْ تَزَلْ … خَيْلُ المنُونِ على الأَنامِ تُغِيْرُ
لو كَانَ يَخْلُدُ بِالفَضَائِل مَاجدٌ … مَا ضَمَّتِ الرُّسُلَ الكِرَامِ قُبُورُ
كلٌّ يَصِيْرُ إِلَى البِلَى فَأَجَبْتُهُ … إِنِّي لأَعْلَمُ وَاللَّبِيْبُ خَبِيْرُ
أَنَّ الحَيَاةَ وَإِنْ حَرِصْتَ غَرُورُ
وَرَأيْتُ كُلاً ما يُعَلِّلُ نَفْسَهُ … بِتَعِلَّةٍ وَإِلَى الفَنَاءِ يَصِيْرُ
انتهى.
آخر:
نَادَتْ بِوَشْكَ رَحيْلكَ الأيَّامُ … أَفَلَسْتَ تَسْمَعُ أَمْ بِكَ اسْتِصْمَامُ
وَمَضَى أَمَامَك مِنْ رَأْيتَ وَأنْتَ لِلْـ …
стр. 928
بَاقِينَ حَتَّى يَلْحَقُوكَ إِمَامُ
مَالِي أَرَاكَ كَأَنَّ عَيْنَكَ لا تَرَى … عَبرًا تَمُرُّ كَأنَّهنَّ سِهَامُ
تَأْتِي الخُطُوبُ وَأَنْتَ مُنْتَبِهُ لَهَا … فَإِذَا مَضَتْ فَكَأنَّهَا أَحْلامُ
قَدْ وَدَّعَتْكَ مِنَ الصِّبَا نَزَوَاتُهُ … فَاجْهَدْ فَمَالَكَ بَعدَهُنَّ مَقَامُ
وَارْضَ المَشِيْبَ من الشَّبابِ خَلِيْفَةً … فَكِلاهُمَا لكَ خِلْفَةٌ وَنِظَامُ
وَكِلاهُما حُجَجٌ عَلَيْكَ قَوِيَّةٌ … وَكِلاهُمَا نِعَمٌ عَلَيْكَ جِسَامُ
وَلَقَدْ غَنَيْتَ مِن الشَّبابِ بِغِبْطَةٍ … وَلَقَدْ كَسَاكَ وَقَارُهُ الإسْلامُ
أَهلاً وَسهلاً بِالمَشِيْبِ مُؤَدِبًا … وَعَلَى الشَّبابِ تَحِيَّةٌ وَسلامُ
مَا زُخْرُفُ الدُّنْيَا وَزُبْرُجُ أَهْلِهَا … إِلا غُرُورٌ كُلُّهُ وَحُطَامُ
وَلَرُبَّ ذِي فُرُشٍ مُمَهَّدَةٍ لَهُ … أَمْسَى عَلَيهِ مِن التُرابِ رُكَامُ
وَلَكَمْ رَأَيْتُ مَحَلَّةً أَقْوت وَكَمْ … جَدَثٌ رَأَيْتُ تَلُوحُ فِيهِ عِظَامُ
والموتُ يَعْمَلُ وَالعُيونُ قَرِيْرَةٌ … تَلْهُو وَتَعْبَثُ بِالمُنَى وَتَنَامُ
فَالحَمدُ لله الذي هُو دَائمٌ … أَبدًا وَليسَ لِمَا سِوَاهُ دَوَامُ
وَالحَمدُ لله الذِي لِجَلالِهِ … وَلِحِلْمِهِ تَتَصَاغَرُ الأَْحلامُ
والحَمدُ لله الذِي هوَ لَمْ يَزَلْ … لا تَسْتَقْلُ بِعِلْمِهِ الأَوْهَامُ
سُبحانَهُ مَلِكٌ تَعَالَى جَدُّهُ … وَلِوَجْهِهِ الإِجْلالُ وَالإكرامُ
انتهى.
أضْحَى ذَلِيلاً صَغِيْرَ الشأنِ مُنْفَرِداً … وما يُرَى عِنْدَهُ في القَبْرِ بَوَّابَا
وقَبْلَكَ النَّاسُ قَدْ عَاشُوا وَقدْ هَلَكُوا … أصْبَحْتَ مما ستَلْقَي النفسُ هَرَّابَا
اكَدَحْ لنَفْسكَ من دارِ تُزَايِلُهَا … ولا تَكُنْ لِلَّذِي يُؤْذِيك طلابَا
стр. 929
آخر: ومما أشير فيه إِلَى بعض المعجزات التي وَردت في القرآن ما يلي:
هو الله مَن أَعْطَى هُدَاهُ وَصحُّ مِن … هواه أراه الخَارقَاتِ بحِكْمةِ
بِذَاكَ على الطُوفَانِ نُوح وَقد نَجَا … بِهِ مَنْ نَجَا في قومِهِ في السَّفِيْنَةِ
وغَاضَ لَهُ ما فَاضَ عنه اسْتِجَابةً … وجد إِلَى الجودي بها وَاستقرت
وسار وَمتن الريح تَحْت بساطه … سُلَيْمَانُ بالجَيْشَيْن فَوقَ البَسْطَة
وقَبْلَ ارتداد الطَّرفِ أُحْضِرَ مِنْ سبا … له عَرْشُ بلقيسٍ بغير مَشَقَّةِ
وأَخْمَدْ لإبْرَاهِيْمَ نَارَ عَدُّوِهِ … وَفي لُطْفِهِ عَادَتْ له روض جنةٍ
آخر:
اكْدَحْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ الموتَ في مهلٍ … ولا تكنْ جَاهلاً في الحقِ مُرْتَابً
إنّ المنيَّة مَورُود مَنَاهِلُهَا … لا بُدَّ مِنْهَا وَلو عُمِّرتَ أحْقَابَا
وفي اللَّيَالي وَفي الأيامِ تَجْربةٌّ … يَزْدَادُ فيها أُولُو الألبَاب ألْبَابَا
بَعْدَ الشبابِ يَصِيْر الصُّلْبُ مُنْحَنيا … َ … والشَّعرُ بَعْدَ سَوادٍ كَانَ قَدْ شابا
يُفْنِي النفوسَ وَلا يُبْقِي عَلَى أحدٍ … لَيل سَريع وَشمس كَرُّهَا دَابَا
لِمُستقِّر وَميقاتٍ مُقَدَّرةٍ … حَتَّى يَعُودَ شُهودُ النَّاسِ غُيَّابَا
ومَن تُعَاقِرهُ الأيامُ تُبْدِلُهُ … بالجارِ جَاراً وَبالأصَحابَ أصحَابَا
خَلَّوا بُرُوجا وَأوطَانَاً مُشَيَّدَةً … ومُؤْنِسِينَ وَأصْهَاراً وَأنْسَابَا
فَيَالَهُ سَفرًا بعدًا وَمغتربًا … كَسيتَ منهُ لطولِ النَّأي أثوابَا
بِموحشٍ ضيقٍ ناءٍ محلتهُ … وليس من حِلَّهُ من غيبةٍ آبَا
كم من مَهيبٍ عظيمِ الملكِ مُتخذٍ … دونَ السُّرادِقِ حُرَّاسًا وَحجابَا
ولما دَعا الأَطيارُ في رأسِ شاهقٍ … وقد قُطعَّتْ جاءتهُ غيرَ عصيَّةِ
وفي يدهِ مُوسَى عصاهُ تَلقَّفتْ …
стр. 930
من السِّحرِ أهوالاً على النَّفسِ شقةِ
ومن حَجَرٍ أجرَى عُيونًا بضربةٍ … بها دائمًا سقتْ وَللبحرِ شقتِ
ويُوسفَ إذ ألقى البشيرُ قميصَهُ … على وَجهِ يعقوبٍ عليه بأوبةِ
رآهُ بِعينٍ قيل مقدمهِ بَكَى … عليه بها شَوقًا إليه فَكفِّتِ
وفي آل إسرائيلَ مائدةُ السَّمَا … لعيسَى بن مَريمْ أُنزلَتْ ثم مُدتِ
ومن ألم أَبْرَى وَمن وَضحٍ غَدًا … شَفى وَأعادَ الطَّيرَ طيرًا بنفخَةِ
وصَحَّ بأخبارِ التَّواترِ أنَّهُ … أماتَ وَأحيَا بالدُّعَا رب مَيِّتِ
وَأَبْعَد من هذا عن السِّحرِ أنَّهُ … رَضِيْعٌ يُنادِي باللسانِ الفَصيحةِ
يُنزِّهُ عن ريبِ الظُّنونِ عَفيفةً … مُبرَّأةً من كلِّ سوءٍ وَريبةٍ
وقالَ لأهلِ السَّبتِ كُونوا إلهنَا … قُرُودًا فكَانَوا عِبرةً أي عِبْرَةِ
وَصَرعَ أَهْلَ الفِيْلِ مِنْ دُوْنِ بَيْتِه … بِطَيرٍ أَبَابِيْلٍ صِغَارٍ ضَعِيْفَةِ
وَأَحْرَقَ رَوْضَ الْجَنتين عُقُوبَةً … بِكَافٍ وَنُون عِبْرَةً لِلبَرِيَّةِ
انتهى.
آخر: وقال يوسف بن محمد الصرصري ﵀:
مَحَمَّدُ الْمَبْعُوثُ لِلخَلْقِ رَحْمَةً … يَشَيِّدُ مَا أَوْهَى الضَّلَالُ وَيُصْلِحُ
لَئِيْن سَبَّحَتَ صُمُّ الْجِبَالِ مُجِيْبَةً … لِدَاودَ أَوْ لَانَ الْحَدِيْدُ الْمُصَفْحُ
فَإِنَّ الصَّخُورَ الصُّمُّ لَانَتْ بِكَفِّهِ … وَإِنَّ الْحَصَى فِي كَفِّهِ لَيُسَبِّحُُ
وَإِنَّ كَانَ مُوْسَى أَنْبَع المَاء مِن الْحَصَى … فَمِنْ كَفِّهِ قَدْ أَصْبَحَ الْمَاءُ يَطْفَحُ
وَإِنْ كَانَتْ الرِّيْحُ الرَّخَاءْ مُطِيْعَةً … سُلَيْمَانَ لَا تَأْلُوْ تَرُوْحُ وَتَسْرَحُ
فَإِنَّ الصِّبَا كَانَت لِنَصْرِ نَبِيِّنَا … بِرُعْبٍ عَلَى شَهْرٍ بِهِ الْخَصْمُ يَكْلَحُ
стр. 931
وَإِنْ أُوْتِيَ الْمُلْكَ العَظِيْمَ وَسَخِّرَتْ … لَهُ الْجِنُّ تَشْفِي مَارِضيْهِ وَتَلْدَحُ
فَإِنَّ مَفَاتِيْحَ الكُنُوزِ بِأَسْرِهَا … أَتَتْهُ فَرَدَّ الزَّاهِدُ الْمُتَرَجِّحُ
وَإِنْ كَان إِبْرَاهِيْمُ أُعْطِيَ خُلَّةً … وَمُوْسَى بِتَكْلِيْم عَلَى الطُّورِ يَمْنَحُ
فَهَذَا حَبِيْبٌ بِل خَلِيْلٌ مُكَلَّمٌ … وَخُصَّصَ بِالرُؤْيَا وََبِالْحَقِّ أَشْرَحُ
وَخُصّصَ بِالْحَوْضِ العَظِيْمِ وََباللِّوَا … وَيَشْفَعُ لِلْعَاصِيْنَ وََالنَّارُ تَلْفَحُ
وَبالْمَقْعَدِ الأَعْلَى الْمُقَرَّبِ عِنْدَهُ … عَطَاءٌ بِبُشْرَاهُ أَقِرُّ وََأَفْرَحُ
وَبِالرُّتْبَةِ العُلْيَا الوَسِيْلةِ دُوْنَهَا … مَرَاتِبُ أَرْبَابِ الْمَوَاهِبُ تَلْمَحُ
وَفِي جَنَّةِ الفِرِدَوْسِ أَوَّلُ دَاخِل … لَهُ سَائِرُ الأَبْوَابِ بِالْخَيْرِ تُفْتَحُ
انتهى.
وقال ابن القيم ﵀:
فَيا ساهِيًا في غَمرةِ الجهلِ والهَوَى … صَريعَ الأَمانِي عن قَريبٍ سَتَنْدَمُ
أَفِقْ قَد دَنَى الوقتُ الذي لَيسَ بعدَهُ … سِوى جَنَّةٍ أو حَرِّ نَارٍ تَضرَّمُ
وَبالسُّنَّةِ الغَرَّاءِ كنْ مُتمسِّكًا … هي العُروةُ الوُثقَى التي ليسَ تُقصدُ
تَمسَّكْ بها مَسْكَ البَخيلِ بِمَالِهِ … وَعَضَّ عَلَيْهَا بِالنَّواجِزِ تَسْلَمِ
وَدِع عَنكَ ما قَد أَحدثَ النَّاسُ بعدَهَا … فَمَرتعُ هَاتيكَ الحَوَادِثِ أَوْخَمُ
وَهيئْ جَوابًا عندما تَسمَعُ النِّدا … من الله يَومَ العَرضِ ماذَا أَجبتُمُ
به رُسُلِي لمَّا أَتَوْكُم فَمَنْ يَكُن … أجابَ سوَاهُم سَوفَ يُخْزَي وَيندمُ
وَخُذْ من تُقَي الرَّحمنِ أَعظمَ جُنَّةٍ … لِيومٍ بهِ تَبْدُو عِيَانًا جَهنَّمُ
وَيُنْصَبُ ذاكَ الجَسرُ من فوقِ مَتنِهَا … فَهَاوٍ وَمَخْذُوشٌ وَنَاجٍ مُسَلَّمُ
وَيَأتِي إِلَهُ العَالمينَ لِوعْدِهِ … فَيَفْصِلُ ما بَينَ العِبادِ وَيَحْكُمُ
وَيأخُذُ للمَظْلُومِ رَبُّكَ حقَّهُ …
стр. 932
فيا بُؤسَ عبدٍ للحلائقِ يَظلمُ
وَينشرُ دِيوَانُ الحِسابِ وتُوضَعُ الـ … مَوازِينَ بِالقِسْطِ الذي لَيسَ يَظلمُ
فَلا مُجرمٌ يَخْشَي ظَلامَةَ ذَرَّةٍ … ولا مُحْسنٌ من أَجْرهِ ذَاكَ يُهضَمُ
وَتَشْهَدُ أَعْضَاءُ المُسِيء بِمَا جَنَي … كَذَاكَ عَلَى فِيهِ المُهيمنُ يَختُمُ
فَيَا لَيْتَ شِعرِي كيف حَالكُ عِنْدَمَا … تَطايَرُ كُتبُ العَالمِينَ وَتُقسَمُ
أَتَأخذُ بِاليُمنَى كِتابكَ أم تَكُن … بالأخرى وَراءَ الظَّهرِ منكَ تَسلَّمُ
وَتَقْرَأ فِيْهَا كُلُّ شيءٍ عَمِلْتَهُ … فَيُشرقُ منكَ الوَجْهُ أو هو يُظلِمُ
تقُولُ كِتابِي فاقرؤهُ فإنَّهُ … يُبشِّرُ بالفوزِ العظيمِ ويُعلِمُ
وإنْ تَكُن الأخرَى فإنَّكَ قَائِلٌ … ألا لَيْتَنِي لم أُوتَهُ فهُو مَغرَمُ
فَبادِرْ إِذَا ما دَامَ في العُمرِ فُسْحَةٌ … وَعَدْلُكَ مقبُولٌ وصَرفُكَ قَيِّمُ
وَجُدَّ وَسَارِعْ واغْتَنِم زَمنَ الصِّبَا … ففي زَمْنِ الإمْكَانِ تَسْعَى وَتَغْنَمُ
وَسِرْ مُسْرِعًا فالموتُ خَلْفَكَ مُسْرِعًا … وَهَيْهَاتَ مَا مِنْهُ مَفَرٌ وَمَهْزَمُ
انتهى
وقال ابن القيم ﵀:
إذا طَلَعتْ شمسُ النَّهارِ فإنِّها … أمارةُ تَسلِيمِي عليكُم فَسلِّمُوا
سلامٌ من الرَّحمنِ في كلِّ سَاعةٍ … وروحٌ وريحانٌ، وفَضلٌ وأَنْعُمُ
عَلى الصَّحْبِ والإِخْوَانِ وَالوِلْدِ والأَولى … رَعَاهُمُ بِإحسانٍ فَجَادُوا وأَنْعمُوا
وَسَائرِ مَنْ لِلسُّنَّةِ المَحضةِ اقْتَفَى … وما زَاغَ عنها فهو حقٌّ مُقوَّمُ
أُولئكَ أَتباعُ النَّبيِّ وحِزْبهِ … ولولاهُم ما كان في الأرْضِ مُسلِمُ
وَلولاهُم كَادت تَمِيْدُ بأهلِهَا …
стр. 933
ولكنْ رَوَاسيهَا وأَوتَادهَا هُمُ
وَلَولاهُم كانتْ ظَلامًا بأهْلِهَا … ولكنهم فيها بُدورٌ وأَنجُمُ
أولئكَ أَصحَابِي فَحيَّ هَلاً بِهِ … وحيَّ هلا بِالطَّيبينَ وأَنعُمُ
لكلِّ امرئٍ منْهُم سَلامٌ يخُصُّهُ … يُبلِّغُه الأَدْنَى إليهِ ويَنعَمُ
فيا مُحسنًا، بَلِّغْ سَلامِي وقل لَهُم: … مُحبُّكُم يَدعُو لكُمْ، وَيُسلِّمُ
ويا لائمِي في حُبِّهِم وَوَلائِهِم … تَأمَّلْ هَدَاكَ الله من هو أَلوَمُ
بأي دَليلٍ أم بأيَّةِ حُجَّةٍ … تَرَى حُبَّهُم عارًا عليَّ، وَتَنقِمُ
وَمَا العارُ إلا بُغْضُهُم واجْتِنَابُهُم … وحبُّ عِدَاهُم ذَاكَ عارٌ ومَأثَمُ
أَمَا والذِي شقَّ القُلوبَ، وأودَعَ ال … محبَّةَ فِيهَا حَيثُ لا تَتَصَرَّمُ
وَحَمَّلها قَلْبَ المُحِبِّ، وإنَّهُ … لَيضعُفُ عن حَملِ القَمِيصِ ويَألَمُ
وَذَلَّلهَا حتى اسْتَكَانَتْ لِصَولَةِ الـ … مَحبِّةِ لاتَلْوِي ولا تَتَلَعْثَمُ
وذَلَّلَ فيهَا أنفسًا دونَ ذُلِّهَا … حِيَاضُ المَنَايَا فوقَهَا، وهي حُوَّمُ
لأنتمْ عَلَى قُربِ الدِّيارِ وبُعْدِهَا … أَحبَّتُنَا إنْ غِبْتُمُ أو حَضرتُمُ
سَلُوا نَسَماتِ الرِّيحِ كم قد تَحمَّلَتْ … محبَّةَ صبِّ شَوقُهُ ليس يَكتَمُ
وَشَاهِدُ هذا أنَّهَا في هَبُوبِهَا … تكادُ تَبثُّ الوِجدَ لو تَتكلَّمُ
وكنتُ إذا ما اشْتدَ بي الشَّوقُ والجَوَى … وكادَتْ عَرَى الصَّبرِ الجميلِ تَفصَّمُ
أُعلِّلُ نَفْسِي بِالتَّلاقِي وَقُربِهِ … وَأوهِمُهَا لَكِنَّهَا تَتوهَّمُ
وَأتبِعُ طَرفِي وِجهَةً أنتم بها … فلِي بِجِمَاهَا مَربَعٌ وَمُخيَّمُ
وأَذْكُرُ بيْتًا قالهُ بعضُ من خَلا … وقد ضَلَّ عنهُ صَبرُهُ فهو مُغرَمُ
"أَسَائِلُ عنكُم كلَّ غادٍ ورَائِحٍ … وَأُومِي إلى أَوطَانِكُم وَأُسَلِّمُ"
وَكَمْ يَصْبِرِ المُشْتَاقُ عَمَّنْ يُحِبُّهُ …
стр. 934
وَفِي قَلْبِهِ نَارُ الأَسَى تَتَضَرَّمُ
أَمَا والذِي حَجَّ المُحِبُّونَ بَيْتَهُ … وَلَبُّوا لَهُ عندَ المَهَلِّ، وَأَحْرَمُوا
وَقَدْ كَشَفُوا تِلكَ الرُؤوسِ تَواضُعًا … لِعِزَّةِ من تَعْنُو الوُجوهُ وَتُسلِمُ
يُهلُّونَ بالبَيْدَاءِ: لَبَّيكَ رَبَّنَا … لك المُلْكُ والحَمْدُ الذِي أَنْتَ تَعلَمُ
دَعَاهُم فَلَبَّوهُ رِضىً وَمَحبَّةً … فلما دَعَوْهُ كانَ أَقْرَبَ مِنْهُمُ
تَراهُم على الإِنْضَاءِ شعثًا رُءوسُهُم … وغبرًا وهم فيها أَسَرُّ وأَنْعَمُ
وَقَدْ فَارَقُوا الأَوْطَانَ والأَهْلَ رَغْبَةٌ … ولم يَثْنِهِم لِذَاتُهُم والتَّنعُّمُ
يَسِيرُونَ من أَقْطَارِهَا وَفِجَاجِهَا … رِجالاً وَرُكبانًا، ولله أَسْلَمُوا
ولما رَأَتْ أَبصَارُهُم بَيْتَهُ الذِي … قُلُوبُ الوَرَى شَوقًا إليه تَضَرَّمُ
كأنَّهُم لم يَنْصِبُوا قطُّ قَبْلَهُ … لأن شَقاهُم قد تَرحَّلَ عنهُمُ
فللهِ كمْ من عِبرةٍ مُهَرَاقَةٍ … وأخرَى على آثَارِهَا تَتقدَّمُ
وَقَدْ شَرِقَتْ عَينُ المُحِبِّ بِدَمْعِهَا … فينظرُ من بَيْنِ الدُّمُوعِ، وَيُسْجِمُ
إذا عَايَنَتْهُ العَينُ زَالَ ظَلامُهَا … وَزَالَ عن القَلبِ الكَئِيْبِ التَّألُمُ
ولا يَعرِفُ الطَّرفُ المُعاينُ حُسنَهُ … إلى أن يَعُودَ الطَّرفُ والشَّوقُ أعظَمُ
ولا عَجبٌ من ذَا فَحِيْنَ أَضَافَةُ … إلى نفسهِ الرَّحمنُ، فهو المُعظَّمُ
كَساهُ من الإِجلالِ أعظمَ حُلَّةٍ … عليها طِرازٌ بالمَلاحَةِ مُعلَمُ
فَمِنْ أَجْلِ ذَا كلُّ القُلُوبِ تُحِبُّهُ … وَتَخْضَعْ إِجْلالاً له وَتُعَظِّمُ
رَاحُوا إلى التَّعريفِ يَرجُونَ رَحْمَةً … وَمَغفرةً ممنْ يَجُودُ ويُكْرِمُ
فَللهِ ذاكَ المَوقفُ الأعظمُ الذِي … كَموقِفِ يومَ العَرضِ بَلْ ذَاكَ أَعْظَمُ
وَيَدنُو بِهِ الجَبَّارُ ﷻ … يُباهِي بهم أَمْلاكَهُ فهو أَكْرَمُ
يقولُ: عِبادِي قد أَتَونِي مَحَبَّةً …
стр. 935
وإنِّي بهم بَرٌّ أَجودُ، وَأَرحمُ
فَأُشهِدُكُم أنِّي غَفَرتُ ذُنُوبَهُم … وَأَعْطَيْتُهُم مَا أَمْلُوهُ وأَنْعَمُ
فَبُشرَاكُم يا أَهلَ ذَا المَوقفِ الذِي … بهِ يَغفرُ اللهَ الذُّنُوبَ، وَيرحمُ
ومَا رُؤي الشَّيطانُ أغْيَظَ في الوَرَى … وأحقرَ منهُ عندهَا، وهو الأَمُ
وَذَاكَ لأمْرٍ قد رآهُ فَغَاظَهُ … فأقبل يَحثُو التُّربَ غَيظًا، وَيلطِمُ
وَمَا عَاينَتْ عَينَاهُ من رَحْمَةٍ أَتَتْ … وَمغفرةٍ من عند ذِي العَرشِ تُقسَمُ
بَنَى ما بَنَى، حتى إذَا ظَنَّ أنَّهُ … تَمَكَّنَ مِن بُنْيَانِهِ، فهوَ مُحْكَمُ
أَتَى اللهُ بُنيَانًا له مِنْ أَسَاسِهِ … فَخَرَّ عَلِيهِ سَاقطًا يَتَهَدَّمُ
وَكَمْ قَدْرَ مَا يَعْلُو البِنَاءُ وَيَنْتَهِي … إذا كَانَ يَبْنِيْهِ وذُو العَرشِ يَهدِمُ
وَرَاحُوا إلى جَمعٍ فَبَاتُوا بِمَشْعَرِ الـ … حرامِ وصلُّوا الفجرَ، ثم تَقدَّمُوا
إلى الجَمْرَةِ الكُبرى يُريدُونَ رَميهَا … لوقتِ صلاةِ العِيدِ، ثم تَيمَّمُوا
منازلهُمْ للنَّحرِ يَبغُونَ فضلَهُ … وَإحيَاءَ نُسكٍ من أَبِيْهِم يُعَظَّمُ
فلو كان يَرضَي اللهُ نحرُ نُفُوسِهِم … لَدَانُوا به طَوعًا، وللأمرِ سلَّمُوا
كَمَا بَذَلُوا عِندَ الجِهَادِ نُحُورَهُم … لأَعدَائِهِ حتى جَرَى مِنْهُمُ الدَّمُ
وَلكنَّهُم دَانُوا بوضعِ رُءوسهِم … وذلك ذُلٌّ للعبيدِ ومِيْسَمُ
ولَمَّا تقضَّوا ذلكَ التَّفثَ الذي … عليهم وأَوفُوا نَذْرَهُم ثُمَّ تَمَّمُوا
دَعاهُم إلى البيتِ العتيقِ زيارةً … فَيَا مَرحبًا بالزَائرينَ وأكرِمُ
فللهِ ما أَبهَى زِيارتَهُم له … وَقَدْ حُصِّلَت تلك الجَوائزُ تُقسمُ
ولله إفضالٌ هناكَ ونَعمةٌ … وبِرٌّ وإحسانٌ، وجودٌ ومَرْحَمُ
وعادُوا إلى تلكَ المَنازِلِ من مِنَى … وَنَالُوا مُناهُم عندها، وتَنعَّمُوا
أقامُوا بها يومًا ويومًا وثالثًا …
стр. 936
وأُذِّنَ فيهم بالرَّحيلِ وأعلِمُوا
ورَاحُوا إلى رَميِّ الجَمارِ عَشِيَّةً … شِعارُهُم التَّكبيرُ واللهُ معهُمُ
فَلَو أَبْصَرَتْ عيناكَ موقِفَهُم بها … وقد بَسطُوا تلكَ الأكفَّ لِيُرحَمُوا
يُنَادُونَهُ: يا ربُّ، يا رَبُّ، إِنَّنَا … عبيدُكَ لا نَدعُو سواكَ وتَعلَمُ
وهَا نحن نرجُو منكَ ما أنت أَهْلُهُ … فأنتَ الذِي تُعطِي الجَزيلَ وتُنعِمُ
ولما تَقضَّوا من مِنَى كلَّ حاجةٍ … وَسَالتْ بهم تلكَ البِطاحُ تقدمُوا
إلى الكَعبَةِ البيتَ الحرامِ عَشيَّةً … وَطافُوا بها سَبعًا، وصلُّوا وسلَّمُوا
ولما دَنَا التَّوديعُ منهم وأيقنُوا … بأنَّ التَّدانِي حَبلُهُ مُتصرِّمُ
ولم يَبقَ إلاَّ وقْفَةٌ لِمودِّعٍ … فلله أَجْفَانٌ هناكَ تَسْجُمُ
ولله أكبادٌ هنالك أُوْدِعَ الـ … غَرامُ بها فالنَّارُ فيها تَضرَّمُ
ولله أنفاسٌ يكادُ بِحرِّهَا … يَذُوبُ المُحِبُّ المُسْتَهَامُ المُتَيَّمُ
فَلَمْ تَرَ إلاَّ بَاهِتًا مُتحيِّرًا … وآخرَ يُبدِي شَجوَهُ يَترنَّمُ
رَحلتُ، وأَشْواقِي إليكُم مُقِيمَةٌ … ونارُ الأَسَى مِنِّي تُشَبُّ وتُضرمُ
أودِّعكُم والشَّوقُ يَثْنِي أَعِنَّتِي … وَقَلْبِي أَمْسَى في حِمَاكَمْ مُخَيِّمُ
هُنالِكَ لا تَثْرِيْبَ يَومًا علَى امْرئ … إذا مَا بدَا منه الذي كان يَكْتُمُ
فَيَا سائقينَ العِيسَ، بالله رَبِّكُم … قِفُوا لي عَلَى تِلْكَ الرُّبُوعِ وسَلِّمُوا
قُولُوا مُحِبٌّ قادَهُ الشَّوقُ نحوكُم … قَضَى نحبهُ فيكم تَعيشُوا وتَسلَمُوا
قَضَى الله رَبُّ العَرشِ فيمَا قَضَى بِه … بأنَّ الهَوَى يُعمِي القُلوبَ ويُبْكِمُ
وحُبُّكُم أَصلُ الهُدى، ومَدارُهُ … عليه وفوزٌ للمحبِّ ومَغنَمُ
وَتَفْنَى عِظَامُ الصَّبِّ بَعدَ مَمَاتِهِ … وَأَشوَاقُهُ وقفٌ عليه مُحرَّمُ
فَيَا أَيُّهَا القَلْبُ الذِي ملكَ الهَوَى …
стр. 937
أَزِمَّتَهُ حتى متى ذَا التَّلوُّمُ
وَحَتَّامَ لا تَصْحُو وَقَدْ قَرُبَ المَدَى … وَدُنَّت كُؤوسُ السَّيرِ والنَّاسُ نُوَّمُ
بَلَى سوفَ تَصْحُو حينَ يَنْكَشِفُ الغِطَا … وَيَبْدُو لكَ الأَمْرُ الذي أَنْتَ تَكْتُمُ
وَيَا مُوقِدًا نارًا لغيركَ ضوؤُهَا … وَحرُّ لَظَاهَا بَينَ جَنبَيكَ يُضرَمُ
أَهَذَا جَنَى العِلمِ الذي قد رَضِيْتَهُ … لِنَفْسِكَ في الدَّارِين: جَاهٌ وَدِرْهَمُ
وَهذا هُوَ الرِّبحُ الذي قد كَسبتَهُ … لَعمرُكَ لا ربحٌ ولا الأصلُ يسلمُ
بَخِلتَ بشيءٍ لا يَضُرُّكَ بِذْلُهِ … وجُدتَ بشيءٍ مثلهُ لا يُقوَّمُ
بَخِلتَ بذَا الحظِّ الخَسيسِ دناءةً … وجُدْتَ بدارِ الخلدِ لو كنت تَفهمُ
وَبِعتَ نعيمًا لا انْقضاءَ لهُ وَلا … نَظيرَ بِبخسٍ عن قليلٍ سَيُعدمُ
فَهلاَّ عكستَ الأمرَ إن كنت حازمًا … ولكن أَضعتَ الحزمَ لو كنت تَعلمُ
وَتهدِمُ ما تبْنِي بكفكَ جاهدًا … فأنت مَدَى الأيامِ تبنِي وَتهدِمُ
وعند مُرادِ الله تَفنَى كميتٍ … وعند مُرادِ النَّفس تُسدِي وتُلحِمُ
وعندَ خلافِ الأمرِ تحتجُّ بالقَضَا … ظَهيرًا على الرَّحمنِ للجَبْرِ تَزْعُمُ
تنزَّهُ منكَ النَّفسُ عن سوءِ فِعْلِها … وَتَعتِبُ أقدارَ الإلهِ وتظلمُ
تحلُّ أُمورًا أحكم الشَّرعُ عَقدَهَا … وَتقصُدُ ما قَد حَلَّهُ الشَّرعُ تُبرِمُ
وَتفهمُ من قَولِ الرَّسُولِ خِلافَ مَا … أرادَ لأنَّ القَلْبَ منكَ مُعَجَّمُ
مُطيعٌ لداعِي الغيِّ عاصٍ لرُشدِه … إلى ربِّه يومًا يردُّ ويعلَمُ
مُضيعٌ لأمرِ الله قد غَشَّ نفسهُ … مُهينٌ لها أنَّى يحبُّ ويُكرمُ
بَطيءٌ عن الطَّاعاتِ أسرعُ للخَنَا … من السَّيلِ في مَجراهُ لا يَتقسَّمُ
وتَزعمُ مع هذا بأنَّك عارفٌ … كذبتَ يقينًا بالذي أنت تَزعمُ
وما أنت إلا جاهلٌ ثُمَّ ظَالمٌ …
стр. 938
وأنك بين الجَاهلينَ مُقدَّمُ
إذَا كانَ هذا نُصحُ عَبدٍ لِنفسِهِ … فَمن ذَا الذِي منهُ الهُدَى يُتعلَّمُ
وفي مثل هذا الحَالِ قد قالَ من مضَى … وأحسنَ فيمَا قالهُ المتكلِّمُ
فإنْ كنتَ لا تدرِي فتلك مُصيبةٌ … وإنْ كنت تدرِي فالمُصيبةُ أعظمُ
ولو تُبصرُ الدُّنيا وراءَ سُتورها … رأيتَ خيالاً في منامٍ سيُصرمُ
كحلمٍ بطيفٍ زارَ في النَّومِ وانقضَى … المنامُ وراحَ الطيفُ، والصَّبُّ مغرمُ
وظلٍّ أرتهُ الشَّمسُ عند طُلوعِهَا … سَيقلُصُ في وقتِ الزوالِ، ويفصمُ
وَمُزنةِ صيفٍ طابَ منها مَقيلُهَا … فَولتْ سريعًا، والحرورُ تَضرَّمُ
ومَطعمِ ضيفٍ لذَّ منهُ مَساغهُ … وَبَعدَ قليلٍ حَالُهُ تِلكَ تُعْلَمُ
كَذَا هَذِهِ الدُّنيا كأَحلامِ نائمٍ … وَمِنْ بعدها دارُ البَقاءِ ستقدمُ
فَجُزها مَمَرًا لا مَقَرًا وكنْ بها … غريبًا تَعِش فيها حميدًا، وتسلمُ
أو ابن سبيلٍ قالَ في ظِلِّ دَوحةٍ … وراحَ وخَلَّى ظِلَّهَا يَتقسَّمُ
أخَا سفرٍ لا يستقرُّ قَرارُهُ … إلى أن يَرَى أوطانهُ ويسلِّمُ
فيا عجبًا كمْ مصرعٌ وعَظَتْ به … بَنِيْهَا ولكن عن مَصارِعِهَا عَمُوا
سقتهُم كُؤوسَ الحبِّ حتى إذا نَشَوا … سَقتهُم كُؤوسَ السُّمِّ والقَومُ نُوَّمُ
وأعجبُ ما في العَبدِ رُؤيةُ هذه الـ … عَظائمِ والمَغرورُ فيها مُتيَّمُ
وما ذاكَ إلا أن خَمرةَ حُبَّهَا … لَتَسلبُ عقلَ المرءِ منه وتصلِمُ
وأعجبُ من ذَا أنَّ أحبَابَهَا الأُلي … تُهينُ وللأعدَا تُرَاعِي وتُكرمُ
وَذلكَ بُرهانٌ على أنَّ قَدرهَا … جَناحُ بَعوضٍ أو أَدقُّ وألامُ
وحسبكَ ما قَالَ الرَّسُولُ مُمَثِّلاً … لَهَا وَلِدَارِ الخُلدِ والحَقُّ يُفهَمُ
كَمَا يُدْلِي الإِنْسَانُ في اليَمِّ أَصْبُعًا …
стр. 939
وينزعُهَا منه فما ذاك يَغنَمُ
ألا ليتَ شعرِي هل أَبِيْتَنَّ ليلةً … على حذرٍ منها، وأَمرِي مُبرَمُ
وهل أردنَّ مَاءَ الحياةِ وأرتَوِي … على ظمأٍ من حوضهِ، وهو مُفعَمُ
وهل تَبدُوَنْ أعلامُهَا بعد ما سَفَتْ … على رَبْعِهَا تلكَ السَّوافِي فَتُعلَمُ
وهل أَفْرِشَنْ خَدِّي ثَرَى عَتَبَاتِهِم … خُضُوعًا لهُم كيمَا يَرقُّوا ويَرحَمُوا
وهل أَرْمِيَنْ نفسِي طريحًا ببابِهِم … وطيرُ مَنَايَا الحبِّ فوقِي تُحوِّمُ
فيا أسفِي، تفنَى الحياةُ وتنقضِي … وذَا العُتبُ باقٍ ما بَقيتُم وعِشتُمُ
فما منكم بدٌّ ولا عنكم غِنَى … وما لي من صَبرٍ فأسْلُوا عَنكُمُ
ومن شاءَ فليغضب سِواكُم فلا إذا … إذا كنتم عن عَبْدِكُم قد رَضيتُمُ
وَعُقْبَى اصْطِبَارِي في هَواكُم حَمِيْدَةً … وَلكنَّهَا عنكُم عِقابٌ ومَأثَمُ
وما أنا بالشَّاكِي لما تَرتضونَهُ … ولكنَّني أرضَى به وأُسلِّمُ
وحسبي انْتسابِي من بَعيدٍ إليكم … ألا إنه حظٌّ عَظيمٌ مَفخمُ
إذا قِيل: هَذَا عَبْدُهُم وَمُحبُّهُم … تهلَّلَ بشرًا وجهُهُ يَتَبَسَّمُ
وها هو قد أَبْدَى الضَّراعةَ سائلاً … لكم بلسانِ الحالِ، والقَالِ مُعْلِمُ
أحبَّتهُ عَطْفًا عليه فإنَّهُ … لِمُظمى وإنَّ الموردَ العذبَ أنتمُ
فيا سَاهيًا في غَمْرَةِ الجهلِ والهَوَى … صريعُ الأماني عن قريبٍ سَتندمُ
أفِقْ قد دَنَا الوقتُ الذي ليس بعدَهُ … سِوَى جنَّةٍ، أو حَرِّ نَارٍ تَضرَّمُ
وبالسُّنَّةِ الغَرَّاءِ كُن متَمَسِّكًا … هي العُروةُ الوُثْقَى التي ليس تُفصَمُ
تَمسَّكْ بها مَسكَ البخِيلِ بِمَالِ … وعضَّ عليها بالنَّواجذِ تَسلَمُ
ودعْ عنك ما قد أَحدثَ النَّاسُ بعدها … فَمَرْتَعُ هاتيكَ الحوادثِ أَوخمُ
وهيئ جَوَابًا عندمَا تَسْمَعُ النَّدا …
стр. 940
من الله يومَ العَرضِ ماذَا أَجَبْتُمُ
به رُسُلِي لما أَتَوكُم فمنْ يَكُنْ … أَجابَ سِوَاهُم سوفَ يُخْزَى ويَنْدمُ
وخُذْ من تُقَى الرَّحمنِ أعظَمَ جُنَّةٍ … ليومٍ به تبدُو عيانًا جَهنَّمُ
وَيُنْصَبُ ذاكَ الجِسرُ من فَوقِ مَتْنِهَا … فهاوٍ، ومخدوشٍ، وناجٍ مُسلَّمُ
وَيأتِي إلهُ العَالمينَ لِوعدِه … فَيَفْصِلُ ما بَينَ العِبَادِ ويَحْكُمُ
وَيَأخُذُ لِلمَظْلُومِ ربُّكَ حَقَّهُ … فَيا بُؤْسَ عبدٍ للخلائقِ يَظْلِمُ
وَيُنشرُ دِيوانُ الحِسابِ وتوضعُ الـ … موازينَ بالقسطِ الذي ليس يَظلمُ
فلا مُجرمٌ يَخشَى ظَلامَةَ ذَرةٍ … ولا مُحسنٌ من أجرهِ ذاكَ يَهضمُ
وتشهدُ أعضاءَ المسيءِ بما جَنَى … كذاكَ على فيهِ المُهيمنُ يَختمُ
فيا ليتَ شِعرِي كيفَ حالُكَ عندما … تَطَايَرُ كُتبَ العَالمينَ وَتُقْسَمُ
أَتَأخذُ بِاليُمنَى كِتابكَ أم تَكُن … بالأخرى وَراءَ الظَّهرِ منكَ تَسلَّمُ
وَتَقْرَأ فِيْهَا كُلُّ شيءٍ عَمِلْتَهُ … فَيُشرقُ منكَ الوَجْهُ أو هو يُظلِمُ
تقُولُ كِتابِي فاقرؤهُ فإنَّهُ … يُبشِّرُ بالفوزِ العظيمِ ويُعلِمُ
وإنْ تَكُن الأخرَى فإنَّكَ قَائِلٌ … ألا لَيْتَنِي لم أُوتَهُ فهُو مَغرَمُ
فَبادِرْ إِذَا ما دَامَ في العُمرِ فُسْحَةٌ … وَعَدْلُكَ مقبُولٌ وصَرفُكَ قَيِّمُ
وَجُدَّ وَسَارِعْ واغْتَنِم زَمنَ الصِّبَا … ففي زَمْنِ الإمْكَانِ تَسْعَى وَتَغْنَمُ
وَسِرْ مُسْرِعًا فالموتُ خَلْفَكَ مُسْرِعًا … وَهَيْهَاتَ مَا مِنْهُ مَفَرٌ وَمَهْزَمُ
فَهُنَّ المنايَا أيَّ وادٍ نَزلتهُ … عَليهَا القُدومُ أو عَليكَ سَتقدَمُ
وَمَا ذَاكَ إلا غَيرةٌ أن يَنالَهَا … سِوَى كُفؤهَا والربُّ بالخلقِ أعلمُ
وإنْ حجبتَ عنَّا بكلِّ كريهةٍ … وَحُفَّت بِمَا يُؤذِي النُّفُوسَ ويؤلمُ
فلله ما في حَشوِهَا من مسرةٍ …
стр. 941
وأصنافِ لذَّاتِ بها يَتنعَّمُ
ولله بَردُ العيشِ بين خِيامِهَا … وروضَاتِهَا والثَّغرُ في الرَّوضِ يبسمُ
فلله وادِيهَا الذي هو مَوعدُ الـ … مزيدِ لوفدِ الحبِّ لو كُنتَ منهمُ
بِذَيَّالِكَ الوادي يَهيمُ صَبابةً … محبٌّ يَرى أن الصَّبابةَ مغنمُ
ولله أفراحُ المحبينَ عندما … يُخاطبُهُم من فوقهم ويُسلِّمُ
ولله أَبصارٌ تَرَى الله جَهرةً … فلا الضَّيمُ يغشاهَا ولا هي تَسأمُ
فيا نَظرةً أهدَتْ إلى الوجهِ نضرةً … أَمِنْ بعدها يَسلُو المحبُّ المتيمُ
ولله كم من خيرةٍ لو تبسَّمتْ … أضاءَ لها نُورٌ من الفجرِ أعظمُ
فيا لذَّةَ الأبصارِ إن هي أَقبلَتْ … ويا لذَّةَ الأسماعِ حينَ تكلمُ
ويا خَجلةَ الغُصنِ الرَّطيبِ إذا انثَنَـ … ت ويا خَجْلَةَ البَحرَينِ حينَ تَبسَّمُ
فإن كنت ذا قلبٍ عليلٍ بحُبِّها … فلم يبقَ إلا وصلُهَا لك مَرهَمُ
ولا سيما في لَثْمِهَا عند ضَمِّهَا … وقد صَارَ منها تحتَ جِيدِكَ مِعصَمُ
يراها إذا أَبدتَ له حُسنَ وجهِهَا … يَلذُّ بها قَبلَ الوصَالِ ويَنْعَمُ
تَفَكَّهُ منها العينُ عند اجتلائِهَا … فَواكِهَ شتَّى طَلعُهَا ليسَ يُعْدِمُ
عَناقِدُ من كرمٍ وتفَّاحُ جَنَّةٍ … وَرُمَانُ أغصانٍ بها القَلبُ مُغرَمُ
وللوردِ ما قد ألبسَتْهُ خُدودُهَا … وللخَمرِ ما قد ضَمَّهُ الرِّيقُ والفمُ
تقسَّمَ منها الحُسنُ في جَمعِ واحدٍ … فيا عَجبًا من واحدٍ يتقسَّمُ
تُذَكُِّر بالرَّحمنِ من هو ناظرٌ … فينطقُ بالتَّسبيحِ لا يَتلعثمُ
لها فِرَقٌ شَتَّى من الحُسنِ أجمَعَتْ … بجُملتِهَا إن السُلُوَّ محرَّمُ
إذا قَابَلَتْ جَيشَ الهُمومِ بوجهِهَا … تَولَّى على أعقابهِ الجيشُ يهزمُ
فيا خاطبَ الحَسناءِ إن كنتَ راغبًا …
стр. 942
فهذا زَمانُ المَهرِ فهو المَقَدَّمُ
ولما جَرَى ماءُ الشَّبابِ بغُصنِهَا … تيقَّنَ حقًّا أنَّهُ ليس يَهرَمُ
وكُنْ مُبغضًا للخَائناتِ لحبِّهَا … لتُحظَى بها من دُونهنَّ وتنعمُ
وكُنْ أيَّمَا مما سِواهَا فإنَّهَا … لمثلكَ في جنَّاتِ عدنٍ تأيمُ
وصُمْ يومكَ الأدنَى لعلكَ في غدٍ … تَفُوزُ بِعيدِ الفِطرِ والنَّاسُ صوَّمُ
وأَقْدَم ولا تقْنَعْ بعيشٍ مُنَغَّصٍ … فما فازَ بِاللَّذاتِ من ليس يُقْدِمُ
وإن ضَاقتْ الدُّنيا عليكَ بأسرِهَا … ولم يَكُ فيها مَنزلٌ لك يُعلمُ
فَحَيَّ عَلَى جَنَّاتِ عَدنٍ فإنَّهَا … مَنازلُكَ الأولى، وفيها المُخيَّمُ
ولكنَّنَا سَبْيُّ العَدُو فهل تَرَى … نُردُّ إلى أَوطَانِنَا ونُسلِّمُ
وقدْ زَعمُوا أنَّ الغَريبَ إذا نَأَى … وَشَطَّتْ به أَوطانُهُ فهو مُغرمُ
وأي اغْترابٍ فوقَ غُربتنَا التِي … لها أَضحَتْ الأَعداءُ فينَا تَحكَّمُ
وحيِّ عَلَى رَوضاتِهَا وخِيَامِهَا … وحيِّ على عَيشٍ بها ليس يُسأَمُ
وحيِّ على السُّوقِ الذِي يَلتَقي بهِ الـ … مُحبُّونَ ذَاكَ السُّوقُ للقَومِ يُعلَمُ
فَمَا شِئْتَ خُذْ مِنْهُ بِلا ثَمنٍ لهُ … فقد أَسْلَفَ الُّتجارُ فيه وأَسْلَمُوا
وحيِّ على يَومِ المزيدِ فإنَّهُ … لِمَوعِدُ أهلِ الحبِّ حينَ يُكَرَّمُوا
وحيِّ على وادٍ هنالكَ أَفْيَحٍ … وَتُرْبَتُهُ من أَذْفَرِ المِسكِ أَعظمُ
مَنابرُ من نورٍ هناكَ وفِضَّةٍ … ومن خالصِ العقيانِ لا تَتفصمُ
وَمِنْ حولِهَا كُثبانُ مِسكٍ مَقَاعِدُ … لمن دُونَهُم هذا العَطَاءُ المُفخمُ
يَرُونَ بهِ الرَّحمنَ ﷻ … كَرؤيةَ بَدر التِّم لا يُتَوَهَّمُ
كَذَا الشَّمسُ صَحْوًا ليس من دون … أُفْقِهَا سِحابٌ ولا غيمٌ هناك يُغيِّمُ
فَبَيْنَا هُمُ في عَيشهِمْ وسُرُورِهِم …
стр. 943
وَأَرْزَاقِهِمْ تَجْرِي عليهم وَتُقْسَمُ
إِذَا هُمْ بِنُوْرٍ سَاطِعٍ قَدْ بَدَا لَهُم … وَقَدْ رَفَعُوا أَبْصَارَهُم فإذَا هُمُ
بِرَبِّهِم مِنْ فَوْقِهِمْ قَائِلٌ لَهُم: … سلامٌ عليكم طِبْتُمُ ونَعِمْتُمُ
سَلامٌ عليكمْ يَسْمَعُونَ جَمِيْعُهُمْ … بِآذَانِهِم تَسْلِيْمَهُ إِذْ يُسَلِّمُ
يَقُولُ: سَلُوْنِي مَا اشْتَهَيْتُمْ فَكُلُّ ما … تُرِيْدُوْنَ عِنْدِي، إِنِّنِي أَنَا أَرْحَمُ
فَقَالُوا جَمِيْعًا: نَحْنُ نَسْأَلُكَ الرِّضَى … فَأَنْتَ الذِي تُوْلِي الجَمِيْلَ وَتَرْحَمُ
فَيُعطيهمُ هذَا، وَيُشْهِدُ جَمعَهُم … عَلَيْهِ تَعَالَى الله فَاللهُ أَكرَمُ
فَبِالهِ مَا عُذْرُ امْرئٍ هو مُؤمنٌ … بِهَذَا وَلا يَسعَى لهُ وَيُقَدِّمُ
وَلكنَّما التَّوفيقُ بالله إنَّهُ … يخصُّ به مَن شَاءَ فَضْلاً وَيُنْعِمُ
فَيا بَائِعًا غالٍ ببخسٍ مُعجَّلٍ … كَأنَّكَ لا تَدرِي، بَلَى سوفَ تَعلمُ
فَقَدِّم فَدَتْكَ النَّفسُ نَفسكَ إنَّها … هي الثَّمنُ المَبذُولُ حين تُسلمُ
وَخُضْ غَمَراتِ الموتِ وارقَ مَعارجَ الـ … مَحبَّةٍ في مَرضاتِهم تَتسنَّمُ
وَسَلِّمْ لهم ما عَاقدوكَ عليهِِ إِنْ … تُرِدْ مِنْهُمُ أَنْ يَبْذِلُوا وَيُسَلِّمُوا
فَمَا ظَفِرَتْ بالوَصْلِ نَفْسٌ مَهِيْنَةٌ … وَلا فَازَ عبدٌ بِالبطالةِ يَنعمُ
وَإِنْ تَكُ قد عَاقَتْكَ سُعْدَى فَقَلبُكَ ال … مُعَنى رَهِيْنٌ في يَدَيْهَا مُسَلَّمُ
وَقد سَاعَدَتْ بالوَصلِ غَيركَ فالهَوى … لَهَا مِنْكَ، والواشِي بِهَا يَتَنَعَّمُ
فَدَعْهَا، وَسَلِّ النَّفسَ عنها بجنَّةٍ … من العِلمِ في رَوضاتِهَا الحقُّ يَبسمُ
وَقَدْ ذُلِّلَت منهَا القُطُوفُ فمن يُردْ … جَنَاهَا ينلهُ كيف شاءَ ويَطعَمُ
وَقَدْ فُتحَتْ أبوابُهَا وَتزينَتْ … لِخُطَّابِهَا فالحُسنُ فيها مُقسَّمُ
وَقَدْ طَابَ مِنْهَا نَزْلُهَا وَنَزِيْلُهَا … فَطُوبِى لِمَن حلُّوْا بها وَتَنعَّمُوا
أَقَامَ عَلَى أَبوابِهَا دَاعِي الهُدى …
стр. 944
هَلمُّوا إلى دَارِ السَّعادةِ تَغنمُوا
وَقَدْ غَرَسَ الرَّحمنُ فيها غَرَاسَةً … من النَّاسِ والرَّحمنُ بالخلقِ أَعلمُ
وَمَنْ يَغْرِسِ الرَّحمنُ فيها فِإِنَّهُ … سَعِيْدٌ وَإلاَّ فالشَّقاءُ مُحَتَّمُ
انتهى.
آخر:
نَمضِي على سُبلٍ كانُوا لها سَلكُوا … أَسلافُنا وهم للدِّينِ قد شَادُوا
لنَا بهم أُسوةٌ إذ هُم أئمتُنا … ونحن بِالقومِ أبناءٌ وأحفادُ
والصَّبرُ يا نفسُ خيرٌ كلُّهُ ولهُ … عَواقِبٌ كلها نُجْحٌ وإِمدادُ
فاصبرْ هديتَ فإنَّ الموتَ مُشتركٌ … بين الأنامِ وإنْ طَاولنَ آمادُ
والنَّاسُ في غفلاتٍ عن مَصارعهِم … كأنَّهُم وهموا الأيقاظُ رُقَّادُ
دُنيًا تغرُّ وعيشٌ كلُّهُ كدرٌ … لولا النُّفُوسُ التِي للوَهمِ تَنقادُ
كُنَّا عَددنَا لهذا المَوتِ عُدَّتهُ … قبلَ الوفاةِ وأنْ تُحفرنَ أَلْحَادُ
فَالدَّارُ من بَعْدِ هَذِي الدَّارِ آخرةٌ … تَبْقَى دَوامًا بها حَشْرٌ ومِيعادُ
وَجنَّةٌ أُزلفتْ للمتَّقينَ وأَهـ … لُ الحقِّ والصِّبرِ أبدالٌ وَأوتادُ
فَاعْمَلْ لِنَفْسِكَ من قبل المَمَاتِ ولا … تَعْجَلْ وَتَكسلْ فإنَّ المرءَ جَهَّادُ
لا يَنفعُ العَبْدَ إلا مَا يُقَدِّمُهُ … فَبَادِرِ الفَوتَ واصْطدْ قبلَ تَصطادُ
والموتُ للمُؤمِنِ الأَوْابِ تُحفتُهُ … وَفيهِ كلُّ الذِي يَبْغِي وَيَرتَادُ
لِقَا الكَرِيمِ تَعالَى مَجْدُهُ وَسَمَا … مَعَ النَّعِيمِ الذي مَا فيهِ أَنكادُ
فَضلٌ من اللهِ إِحسانٌ وَمَرْحَمَةٌ … فَالفَضْلُ لله كَالآزالِ آبَادُ
فالظَّنُ بالله مَولانَا وَسيِّدنَا …
стр. 945
ظنٌ جميلٌ مَع الأَنفَاسِ يَزدادُ
نَرْجُوهُ يَرحمُنَا نَرجُوهُ يَسترُنَا … فمنه للكلِّ إمدادٌ وإيجادُ
نَدعُوهُ نَسألُهُ عفوًا وَمغفرةً … مع حُسنِ خَاتمةٍ فالعُمرُ نَفَّادُ
وقد رَضينَا قَضاءَ الله كَيْفَ قَضَا … والطف نَرجُو وحُسنُ الصَّبرِ إِرشادُ
انتهى.
قصيدة فيها تضرع إلى رب العزة والجلال والكبرياء والعظمة:
يا ذَا الجَلالِ وَيَا ذَا الجُوَدِ وَالكَرمِ … قَدْ جِئْتُكَ خَائِفًا مِن زَلَّةِ القَدَمِ
ذَنْبِي عَظِيمٌ وَأَرْجُوْ مِنْكَ مَغْفِرةً … يَا وَاسِعَ العَفْوِ والغُفْرانِ وَالكَرَمِ
دَعَوْتُ نَفْسِي إِلَى الخَيْرَاتِ فَامْتَنَعَتْ … وَأَعْرَضَتْ عَن طَرِيْقِ الخَيْر والنِّعَمِ
خَسِرْتُ عُمْرِي وَقَدْ فَرَّطْتُ فِي زَمَنِي … فِي غَيْرِ طَاعَةِ مَوْلَايَ فَيَا نَدَمِي
حَمَلْتُ ثِقْلاً مِنَ الأَوْزَارِ فِي صِغَريْ … يَا خَجْلَي فِي غَدٍ مِن زَلَّةِ القَدَمِ
رَاحَ الشَّبَابُ وَوَلَّى العُمْرِ فِي لَعِبٍ … وَمَا تَحَصَّلْتُ مِن خَيْرِ وَلَمْ أَقُمِ
زَمَانَ عَزْمي قَدْء ضَيَّعْتُهُ كَسَلاً … وَالعُمْرُ مِنِّيْ انْقَضَى فِي غَفْلَةِ الحُلُمِ
قَدْ انْقَضَتْ عِيْشَتِي بِالذُّلِ وَاأسَفِي … إِنْ لَمْ تَجدْ خَالِقي بِالعَفْوِ وَالكَرَمِ
ذِي حَالَتي وَانْكِسَارِي لا تُخَيِّبُنِي … إِذَا وَقَعْتُ ذَلِيْلاً حَافِي القَدَمِ
أَتَيْتُ بِالذُّلِ والتَّقْصِيْر وَالنَّدمِ … أَرْجُو الرَّضَا مِنْكَ بِالغُفْرانِ وَالكَرَمِ
سَارَ المجدُّونَ فِي الخَيْرَاتِ وَاجْتَهَدُوا … يَا فَوْزَهُم غَنِمُوْا الجَنَاتِ وَالنِّعَمِ
شِفَاءُ قَلْبِي ذِكْرُ الله خَالِقِنَا … يَا فَوْزَ عَبْدٍ إِلى الخَيْرَاتِ يَسْتَقِمِ
صَفَتْ لأهْلِ التُّقَى أَوْقَاتُهُم سَعِدُوْا … نَالُوا الهَنَا وَالمُنَى بالخَيْرِ والكَرَمِ
ضَيَّعْتُ عُمْرِي وَلا قَدَّمْتُ لِي عَمَلاً …
стр. 946
أَنْجُو بِهِ يَوْمَ هَوْلِ الخَوْفِ والزَّحَم
طُوْبَى لِعَبْدٍ أَطَاعَ الله خَالِقَهُ … وَقَامَ جَنْحَ الدُّجَى بالدَّمْعِ مُنْسَجِمِ
ظَهْرِيْ ثَقِيْلٌ بِذَنبي آهِ واأسَفِي … يَومَ اللقَا إِذْ الأَقْدَامُ في زِحَمِ
أَرْجُوكَ يَا ذَا العُلا كَرْبي تُفْرِّجُهُ … وَاشْفِ بِفَضْلِكَ لِي بَلْوَايَ مَعْ سَقَمِ
غَفَلْتُ عَنْ ذِكْرِ مَعْبُوْدِي وَطَاعَتِهِ … وَقَدْ مَشَيْت إِلى العِصْيَانِ في هَمِمِ
فَاغْفِرْ ذُنُوبِي وَكُنْ يَا رَبِّ مُنْقِذَنَا … مِن الشَّدَائِد وَالأَهْوَالِ وَالتُّهَمِ
قَدْ أَثْقَلَتْنِي ذُنُوبٌ مَا لهَا أَحَدٌ … سِوَاكَ يَا غَافِرَ الزَّلاتِ واللِّمَمِ
كُنْ مُنْجِدِيْ يَا إِلهي واعْفُ عَنْ ذَلَل … وَتُبْ عَليَّ مِن الآثَامِ وَاللِّمَمِ
لاحَ المَشِيْبُ وَوَلىَّ العُمْرُ فِي لَعِبٍ … وَصِرْتُ مِن كَثْرةِ الأَوْزَارِ في نَدَمِ
مَضَى زَمَانِي وَمَا قَدَّمْتُ مِن عَمَلٍ … يَا خَجْلَتِي مِن إِلهي بارِي النَّسَمِ
نَامَتْ عُيُوني وأهْلُ الخَيرِ قَدْْ سَهِرُوْا … أَجْْفَانُهُمْ فِي ظَلامِ اللَّيلِ لَم تَنَمِ
قَامُوا إِلى ذِكْرِ مَوْلاهُم فَقَرِّبَهُمْ … وَخَصَّهُم بالرِّضَا وَالفَضْلِ وَالكَرَمِ
وَلَيْسَ لِي غَيْرَ رَبِّ الخَلْقِ مِنْ سَنَدٍ … أرْجُوْهُ يُوْلِيْني بالغُفْرانَ وَالكَرَمِ
لا أَرْتَجي أَحَد يَوْمَ الزِحَامِ سِوى … رَبِّ البَرَّيةِ مَوْلى الفَضْلِ والكَرِمِ
ثُمَّ الصلاةُ عَلَى المُخْتَارِ مِنْ مُضَرٍ … مُحَمَّدٍ المُصْطَفى المَخْصُوص بِالكَرَمِ
آخر:
أُوْصِيْكُمُ يَا مَعْشَرَ الإِخْوَانِ … عَلَيْكُمُ بِطَاعَةِ الدَّيَانِ
إِيَّاكُمُ أَنْ تُهْمِلُوا أَوْقَاتَكُم … فَتَنْدَمُوا يَومًا عَلَى مَا فَاتَكُمْ
وَإِنَّمَا غَنِيْمَةُ الإِنْسَانِ … شَبَابُهُ وَالخُسْرُ فِي التَّوَانِي
وَمَا أَحْسَنَ الطَّاعَةَ لِلشُّبَّانِ … فَاسْعَوا لِتَقْوَى اللهِ يَا إِخْوانِي
وَأَعْمِرُوا أَوْقَاتَكُمْ بالطَّاعَةَ …
стр. 947
وَالذِّكْرِ كُلَّ لَحظَةٍ وسَاعَةْ
وَمَنْ تَفُتْهُ سَاعَة في عُمْرِهِ … تَكُنْ عَلَيهِ حَسْرَةٌ فِي قَبْرِهِ
وَمَنْ يَكُنْ فَرَّطَ فِي شَبَابِهِ … حَتَّى مَضَى عَجِبْتُ مِن تَبَابهِ
وَيَا سَعَادَةَ امْرِئٍ قََضاهُ … فِي عَمَلٍ يَرضَى بِه مَوْلاهُ
أَحَبَّ رَبِي طَاعَةِ الشَّبَابِ … يَا فَوزَهُمْ بجَنَّةِ الرِّضْوانِ
فَتُبْ إلى مَولاكَ يَا إِنْسَانُ … مِن قَبْلِ أَنْ يَفُوتكَ الأَوَانُ
وَمَن يَقُلْ إِنِّي صَغِيْرٌ أَصْبِرُ … ثُمَّ أُطِيْعُ الله حِيْنَ أَكْبُرَ
فِإِنَّ ذَاكَ غَرَّهُ إِبْلِيْسُ … وَقَلْبُهُ مُغَلَّقٌ مَطْمُوْسُ
لا خَيْرَ فِيْمَنْ لَم يَتُبْ صَغِيْرَا … وَلَمْ يَكُنْ بِعَيْبِهِ بَصِيْرَا
مُجانِبًا لِلإثْمِ والعِصْيَانِ … مُخَالفًا لِلنَّفْسِ والشَّيْطَانِ
مُلازِمَا تِلاوَةَ القُرْآنِ … مُسْتَعْصِمًا بِالذِكْرِ مِن نِسْيَانِ
مُرَاقِبًا لله فِي الشُّئُونِ … مُحَاذِرًا مِنْ سَائِرِ الفُتُونِ
مُجَانبًا رَذَائِلَ الأَخْلاقِ … مُجَافِيًا كُلاًّ عَدَا الخَلاقِ
مُحَارِبًا لِنُزْعَةِ الضَّلالِ … وَصَوْلَةِ الأَهْوَاءِ وَسوْءِ الحَالِ
فَإِنْ أَرَدْتَ الفَوزَ بِالنَّجَاةِ … فَاسْلُكْ سَبيْلَ الحَقِ والهُدَاة
يَا مَنْ يَرُوْمُ الفَوزَ في الجَنْاتِ … بِالمُشْتَهَى وَسَائِرِ اللَّذَاتِ
انْهَضْ إِلى السَّجْدَاتِ فِي الأَسْحَارِ … وَاحْرَصْ على الأَوْرَادِ وَالأَذْكَارِ
وَاحْذَرْ رِياءَ النَّاسِ فِي الطَّاعاتِ … فِي سَائِرِ الأَحْوَالِ وَالأَوْقَاتِ
وَاخْتَرْ مِن الأَصْحَابِ كلَّ مُرْشِدِ … إِنَّ القَرِيْنَ بِالقَرِيْنَ يَقْتَدِي
وَصُحْبَةُ الأَشْرَارِ دَاءٌ وَعَمَى … تَزِيْدُ في القَلْبِ السَّقِيْمَ السَّقَمَا
فَإِن تَبِعْت سُنَّةَ النَّبِي …
стр. 948
فَاحْذَرْ قَرِيْنَ السُوءِ الدَّنِي
وَاخْتَرْ مِن الزَّوْجَاتِ ذَاتَ الدِّيْنِ … وَكُنْ شُجَاعًا فِي حِمَى العَرِيْنِ
وَزَوِّدْ الأَوْلادَ بالآدابِ … تَحْفَظْ قُلُوبَهُم مِن الأَوْصَابِ
وَهَذِّبِ النُفُوسَ بالقُرْآنِ … وَلا تَدَعْهَا نُهْبَةَ الشَّيْطَانِ
وَاحْرِصْ عَلَى مَا سَنَّه الرَّسُولُ … فَهَو الهُدَى وَالحَقُّ إِذْ يَقُولُ
دَعْ عَنْكَ ما يَقُولُه الضَّلاَّلُ … فَفِيْهِ كُلُّ الخُسْرِ وَالوَبَالُ
وَأَصْدَقُ الحَدِيْثِ قَولُ رَبِّنَا … وَخَيْرُ هَدْي اللهِ عَن نَبِيِّنَا
يَا أَيُّهَا الغَفْلانُ عَن مَوْلاهُ … انْظُرْ بِأَي سَيء تَلْقَاهُ
أَمَا عَلِمْتَ المَوتَ يَأْتِي مُسْرِعًا … وَلَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى
وَلَيْسَ لِلإنْسَانِ مِن بَعْدِ الأَجَلْ … إِلا الذِي قَدَّمَهُ مِن العَمَلْ
فَبَادِرِ التَّوبةَ فِي إِمْكَانِهَا … مِن قَبْلِ أَنْ تُصَدَّ عن إِتْيَانِهَا
يَا أَيُّها المَغْرُورُ مَا هَذَا العَمَلْ … إِلى مَتَى هَذَا التَّرَاخِي وَالكَسَلْ
لَوْ يَعْلمُ الإِنْسَانُ قَدْرَ مَوْتِهِ … مَا ذَاقَ طُولَ الدَّهْرِ طَعْمَ قُوتِهِ
مَالِي أَرَاكَ لَمْ تُفِدْ فِيكَ العِبَرْ … وَيْحَكَ هذا القَلْبُ أَقْسَى مِن حَجَرْ
وَأَفْلَسُ النَّاسِ طَوِيْلُ الأمَلِ … مُضَيِّعُ العُمْرِ كَثِيْرُ الخَطَلِ
نَهَارُهُ مُمْضِيهِ فِي البَطَالَةْ … وَلَيْلَهُ في النَّومِ بِئْسَ الحَالَةْ
ادْعُ لَنَا يَا سَامِعا وَصيِّتِي … بَالعَفْوِ والصَّفْحِ مَعَ العَطِيَّةِ
وَالسِتْرِ فَضْلاً مِنْهُ لِلْعُيُوبِ … وَالمَحْوِ في الكِتَابِ لِلْذُنُوبِ
يَا رَبَّ جُدْ بِالفَضْلِ والإِحْسَانِ … وَالرّوْحِ والريْحَانِ والجِنانِ
وَلا تُؤَاخِذْنَا عَلى النِّسيَانِ … وَلا عَلَى الإِخْطَاءِ وَلا العِصْيَانِ
يَا رَبِّ وَاحْفَظْنَا مِن الفَتَّانِ …
стр. 949
وَلا تُذِقْنَا حُرْقَةَ النِّيْرَانِ
يَا رَبّ وانْصُرنَا عَلَى الأَعْدَاءِ … وَاحْمِ الحِمَى مِن هِيْشَةِ الغَوْغَائِي
وَدِيْنَكَ احْفَظْهُ مَع الأَمَانِ … لِلأَهْلَ في الأَقْطَارِ وَالأَوْطَانِ
وَالحَمْد لله على الخِتَامِ … وَالشكرِ لله عَلَى الإِنْعَامِ
مَا أَعْظَم الإنعامَ مِن مَولانا … وَأجْزَلَ الإِفْضَالُ إِذْ هَدَانَا
لِنِعْمَةِ الإِيْمَانِ وَالإِسْلامِ … وَالاقتِدَاءِ بِسَيْدِ الأَنَامِ
ثُمَّ صَلاةُ اللهِ وَالسَّلامُ … مَا نَاحَ طَيْرُ الأيْكِ والحَمَامِ
عَلى النبِي المُصطفى البشير … الهَاشِمِي المجتبَي النَذِيرِ
وَآلِهِ مَا انْبَلَجَ الصَّبَاحُ … وَصَحْبَةِ ما هَبَّتِ الرَّيَاحُ
اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام ثبت محبتك في قلوبنا وقوها وألهمنا يا مولانا ذكرك وشكرك وآمنا من عذابك يوم تبعث عبادك واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.
شعرا:
وَلكِنَّنَا وَالحمدُ للهِ لَمْ نَزَلْ … عَلَى قَولِ أَصْحَابِ الرَّسولِ نُعَوَّلُ
نُقرُّ بِأَنَّ اللهَ فَوْقَ عِبَادِهِ … عَلَى عَرْشِهِ لَكِنَّمَا الكَيْفُ يُجْهَلُ
وَكُلُّ مَكَانٍ فَهْوَ فِيْهِ بِعِلْمِهِ … شَهِيْدٌ عَلَى كُلَّ الوَرَى لَيْسَ يَغْفُلُ
وَمَا أَثبتَ البَارِئ تَعَالى لِنَفْسِهِ … مِنْ الوَصْفِ أَوْ أَبْدَاهُ مَن هَوَ مُرْسَلُ
فَنُثْبِتُهُ للهِ ﷻ … كَمَا جَاءَ لا نَنْفِيْ وَلا نَتَأَوَّلُ
هُوَ الوَاحِدُ الحيُّ القَدِيْر لَه البقَا … مَلِيْكٌ يُوَلي مَنْ يَشَاءُ وَيَعْزِلُ
سَمِيْعٌ بَصِيْرٌ قَادِرٌ مُتَكَلمٌ …
стр. 950
عَلِيْمٌ مُرَيْدٌ آخِرٌ هُوَ أَوْلُ
تَنَزَّهَ عَنْ نِدٍّ وَوَلْدٍ وَوَالِدٍ … وَصَاحِبَةٍ فاللهُ أَعْلَى وَأَكْمَلُ
وَلَيْسَ كَمِثْل اللهِ شَيءٌ وَمَا لَهُ … شَبِيْهٌ وَلا نِدٌّ بِرَبِّكَ يَعْدِلُ
وَإِنَّ كِتَابَ اللهِ مِنْ كَلِمَاتِهِ … وَمِن وَصْفِهِ الأَعْلى حَكِيْمٌ مُنَزَّلُ
هُوَ الذِكْرُ مَتْلوٌ بِأَلْسِنَةِ الوَرَى … وَفِي الصَّدْرِ مَحْفُوْظٌ وفي الصُّحِف مُسْجَلُ
فَأَلفَاظُهُ لَيْسَتْ بِمَخْلوقَةٍ وَلا … مَعَانِيْهِ فَاتْرَكْ قَوْلَ مَنْ هُوَ مُبْطِلُ
وَقَدْ أَسْمَعَ الرحمنُ مُوسَى كَلامَهُ … عَلَى طُوْرِ سِيْنَا والإِلَهُ يُفَضِّلُ
وَلِلْطُور مَوْلانَا تَجَلَّي بِنُورِهِ … فَصَارَ لِخَوْفِ اللهِ دَكًّا يُزَلْزَلُ
وَإِنَّ عَلَيْنَا حَافِظِيْنَ مَلائِكًا … كِرَامًا بِسُكَّانِ البَسِيْطةِ وُكَّلُوا
فَيُحْصُونَ أَقْوالَ ابْنِ آدَمَ كُلَّهَا … وَأَفْعَالَهُ طُرا فَلا شَيءَ يُهْمَلُ
وَلا حَيَّ غَيْرُ اللهِ يَبْقَى وَكُلُّ مَنْ … سِوَاهُ لَهُ حَوضُ المَنيَّةِ مَنْهَلُ
وَإِنَّ نُفُوسَ العَالمَيْنَ بِقَبْضِهَا … رَسُولٌ مِنَ اللهِ العَظِيْمِ مُوَكَّلُ
وَلا نَفْسَ تَفْنَي قَبْلَ إِكْمَالِ رِزْقِهَا … وَلَكِنْ إِذَا تَمَّ الكِتَابُ المُؤَجَّلُ
وَسِيَّانِ مِنْهُمْ مَن وَدي حَتْفَ أَنْفِه … وَمَن بالظُبَا وَالسَّمْهَرِيَّةِ يُقْتَلُ
وَإِنَّ سُؤَالَ الفَاتِنَيْنَ مُحَقَّقٌ … لِكُلِ صَرِيْعٍ في الثَّرَى حِيْنَ يُجْعَلُ
يَقُولانِ: مَاذَا كُنْتَ تَعْبُدُ؟ مَا الذِي … تَدِيْنُ؟ وَمَن هَذَا الذِي هُوَ مُرْسَلُ؟
فَيَا رَبَّ ثَبّتْنَا عَلَى الحَقِّ وَاهْدِنَا … إِلَيْهِ وَانْطِقْنَا بِهِ حِيْنَ نُسْأَلُ
وَإِنَّ عَذَابَ القَبْرِ حَقٌّ وَرُوْحُ مَن … وَدَى في نَعِيْمٍ أَوْ عَذَابٍ سَتجْعَلُ
فَأَرْوَاحُ أَصْحَابِ السَّعَادَةِ نُعِّمَتْ … بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَمَا هُوَ أَفْضَلُ
وَتَسْرَحُ فِي الجَنَّاتِ تَجْنِي ثِمَارَهَا … وَتَشْرَبُ مِنْ تِلْكَ المِيْاهِ وَتَأْكُلُ
وَلَكِنْ شَهِيْدُ الحَرْبِ حَيٌّ مُنَعَمٌ …
следующие страницы →