← Тараджим

Тараджим · id 12102

منهج شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في التفسير

مسعد بن مساعد الحسيني

Полный текст (472 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الوحدة الموضوعية من تلك المختارات اعتبار منه لهذا الأمر. والله أعلم. وتتجلى ملامح هذا الجمع الموضوعي واضحة عند تعرفه للاستنباط من قصة "موسى وفرعون"، فقد أهتم في ذكرها بجمع الآيات ذات العلاقة في موضع واحد، حيث جمع أكثر الآيات التي تعرضت لذكر هذه القصة فبدأ بسورة القصص، واستنبط ما فيها من الفوائد حسبما ذكر من أحداثها في هذه السورة ثم انتقل لذكر ما ورد في سورة "طه" من الزيادة مستنبطاً ما فيها من الفوائد ثم ما ورد في سورة الأعراف ثم الشعراء وهكذا حتى أتى على استنباط الفوائد المتعلقة بهذه القصة من خلال ورودها في خمس عشرة سورة هي:- "الأعراف" و "يونس" و "هود" و "الإسراء" و "المؤمنون" و "الشعراء" و "النمل" و "القصص" و "المؤمن" و "غافر" و "الزخرف" و "الدخان" و "الذاريات" و "القمر" و "المزمل" و "النازعات". ومن ملامح هذا الجمع الموضوعي أيضاً صنيعه في قصة "آدم وإبليس" فقد تكلم عن القصة والفوائد المستنبطة منها مستفيداً من ورود أحداثها في سور متعددة. فمثلا قوله: ومنها أن فيها معنى القاعدة الكبرى في الشريعة، المذكورة في مواضع منها قول النبي " ﷺ ": "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" ١ وهي من قوله: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾ فإنهم ذكروا أن معناه قطع آذان البحيرة تقرباً إلى الله على عادات الجاهلية. مستفاد من آية النساء المذكورة رقم "١١٩". وقوله: "ومنها أن كشف العورة مستقر قبحة في الفطر والعقول لقوله: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا﴾ وقد سماه الله فاحشة٢". مستفاد من آية الأعراف المذكورة رقم "٢٠".

стр. 247

وقوله: "ومنها أن زخرفة القول قد تخرج الباطل في صورة الحق كما في الحديث "إن من البيان لسحرا" ١ فإن اللعين زخرف قوله بأنواع منها: تسمية الشجرة "شجرة الخلد" ومنها تأكيد قوله: ﴿إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ وغير ذلك مما ذكر في القصة.." ٢. مثل له بما ذكر في آيتين الأولى في سورة "طة" وهي قوله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى﴾ الآية". والأخرى في سورة "الأعراف" وهي قوله تعالى: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ . وهكذا بقية الفوائد المستنبطة من القصة هي مستنبطه من سور عديدة، فتحقق بهذا الجمع الموضوعي لهذه القصة بشكل شامل مبسط. ومما يجدر التنبيه إليه هنا صنيع الشيخ في تصنيف الفوائد المستنبطة من قصة "موسى والخضر" تصنيعاً موضوعيا بديعا مستوحى من هذه القصة وما ورد من بيانها في الكتاب والسنة. حيث صنف الفوائد المستنبطة إلى أقسام يندرج تحت كل قسم ما يتعلق به من فوائد وعبر عن هذه الأقسام بمسائل وكل مسألة مشتملة على مسائل٣. فالأولى: ما يتعلق بجلال الله وعظمته وفيه مسائل: الأولى: معرفة سعة العلم لقوله "ما نقص علمي وعلمك" ٤ وهذا من أعظم ما سمعنا من عظمة الله.

стр. 248

الثانية: الأدب مع الله لقوله: "فعتب الله عليه". ١ الثالثة:- الأدب معه أيضاً في قوله: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ ٢ وقوله: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا﴾ ٣. ووجه ذلك- والله أعلم- أنه نسب العيب إلى نفسه. وإرادة الصلاح إلى الله تعالى وهكذا. الثاني: ما يتعلق بأحوال الأنبياء وفيه مسائل: الأولى: أن النبي يجوز عليه الخطأ. قلت: وهي مأخوذة من قول موسى وقد سئل: "أي الناس أعلم؟ فقال: أنا, فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه. فقال: بلى لي عبد بمجمع البحرين هو أعلم منك" الحديث٤. الثانية: أنه يجوز عليه النسيان. قلت: وهي مأخوذة من قوله تعالى إخباراً عن قول موسى: ﴿قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ ٥. وكذا قوله: ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ ٦. الثالثة: فضيلة نبينا " ﷺ " بعموم الدعوة لقوله: "موسى بنى إسرائيل" ٧. وهكذا. الثالث: مسائل الأصول. وفيه مسائل: أعظمها التوحيد، ولكن سبق آنفاً فنقول: الأولى: الدليل على اليوم الآخر، لأن من أعظم الأدلة إحياء الموتى في دار الدنيا. الثانية: إثبات كرامات الأولياء على القول بعدم نبوة الخضر. الثالثة: أنه قد يكون عند غير لنبي من العلم ما ليس عند النبي. .... وهكذا

стр. 249

الرابع: ما فيها من التفسير: الأولى: أن المذكور هو الخضر لا كما قال الحر بن قيس١. الثانية: أن موسى هو المشهور ﵇ خلافاً لنوف٢. الثالثة: أن النبي ﷺ فسر لهم ألفاظ القرآن كما بينها. .... وهكذا. الخامس: آداب العالم والمتعلم ففيه مسائل: الأولى: تسمية التلميذ الخادم فتى. الثانية: أن تلك الخدمة مما يرفع الله بها كما رفع يوشع٣. الثالثة: تعلم العالم عمن دونه. ..... وهكذا. السادس: ما فيها من مسائل الفقه: فالأولى: عمل الإنسان في مال الغير بغير إذنه إذا خاف عليه الهلاك. الثانية: ليس من شروط الجواز خوف الهلاك بل قد يجوز للإصلاح لقصة الجدار. الثالثة: أنه ليس من شروط المسكين في الزكاة أنه لا مال له. ..... وهكذا. السابع: المنثور والجامع. الأولى: القصة بجملتها من أعجب ما سمع، ولا يعرف في نوعها مثلها. الثانية: عين الحياة ومالله من الأسرار في بعض المخلوقات.

стр. 250

الثالثة: ما أبتلى به موسى ﵇ مما لا يحتمل مع وعده الصبر وتعليقه بالمشيئة. ...... وهكذا.

стр. 251

المبحث الرابع: موقف الشيخ من القصص الإسرائيلي لم يهتم الشيخ بالإسرائيليات وذلك لاهتمامه في مجال القصص القرآني ودراسته بالنص على الفائدة، ومن المعلوم أن القصة القرآنية قد نصت على موضع العبرة والفائدة، وغالب التفصيلات الواردة في أخبار بني إسرائيل لا فائدة فيها، يقول الشيخ عند قول الله تعالى في أول سورة يوسف: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ ١ ومما يدل على أن القرآن كاف عما سواه من الكتب أن عمر أتى النبي " ﷺ " بكتاب فقرأ عليه، فغضب فقال: "أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب. والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقيه، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبونه، أو بباطل فتصدقونه، والذي نفسي بيده لو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي" رواه أحمد٢. وفي لفظ أنه استكتب جوامع من التوراة وقال: ألا أعرضها عليك، وفيه: "لو أصبح فيكم موسى حياً ثم أتبعتموه وتركتموني لضللتم إنكم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين" ٣. قال الشيخ موضحاً حزم عمر في هذا الموضع: وقد انتفع عمر بهذا، فقال للذي نسخ كتاب دانيال: امحه بالحميم والصوف الأبيض، وقرأ عليه أول هذه السورة، وقال: لئن بلغني أنك قرأته أو أقرأته أحداً من الناس لأنهكنك عقوبة"٤. قلت: وهذا موقف حازم من عمر "رض الله عنه". وأما من أنا بصدد دراسة موقفه من الإسرائيليات وهو الشيخ محمد "﵀"

стр. 252

فيقول: أنه لا يجوز تفسير القرآن بما يؤخذ من الإسرائيليات١. فهل يا ترى يذهب الشيخ إلى أنه لا يجوز تفسير القرآن بما يؤخذ من الإسرائيليات مطلقاً؟ أو أنه يسير على ما سار عليه كثير من المفسرين في جواز الأخذ من أخبار بني إسرائيل في حدود المباح؟ الذي يظهر لي أنه ليس في كلام الشيخ ما يدل على أنه يذهب إلى المنع مطلقاً، وإن كان يشعر بالتشديد في شأن أخبار بني إسرائيل. وأما قوله: إن القرآن كاف عما سواه من الكتب. فحق لا مرية عليه ولكن القضية في حكم الأخذ من الإسرائيليات هل يجوز أولا؟ لقد ساق الشيخ هذا الحديث المتضمن هذه القصة التي حدثت لعمر ﵁ ثم قال:- وقد انتفع عمر بهذا.... فلم يستنبط الشيخ منه حكما عاما، وإنما ذكر هذا الموقف لعمر "﵁". ثم إن هذا الموقف لعمر "﵁" اجتهاد منه في العمل بالأمر الأول وهو المنع لما رأى من المصلحة، والحال المقتضية لذلك، إما لأنه رأى أن الناسخ لكتاب دانيال لم يتمكن من علوم الشريعة الإسلامية، فليس لديه القدرة على التمييز بين الحق والباطل، فخشى عليه أن يزيغ فيكذب بحق أو يصدق بباطل، وإما لخوف التشويش على أهل تلك الديار التي منها هذا الناسخ ممن هم حديثو عهد بكفر، وهم في أول إسلامهم، فناسب أن يعاملوا بما يناسب حالهم من المنع، كما منع الرسول " ﷺ " المسلمين أول مرة من الأخذ من أخبار أهل الكتاب. قال الحافظ ابن حجر: وكأن النهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية والقواعد الدينية خشية الفتنة، ثم لما زال المحظور وقع الإذن في ذلك لما في سماع الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار٢. أ. هـ.

стр. 253

فموقف عمر "رضى الله عنه" هنا- وإن كان يدل على التشديد في شأن الأخذ من أخبار بنى إسرائيل والكراهة له- إلا أنه لا يدل على أنه يذهب إلى تحريم الأخذ من أخبارهم في حدود المباح، لمن كانت عنده القدرة على التمييز بين السليم والسقيم، ومثل هذا وأرد أيضاً عن بعض الصحابة كابن عباس "﵁" فأنه قد ورد عنه النهي عن سؤال بنى إسرائيل ومع هذا فكان "﵁" كثيراً ما يأخذ عن مسلمة أهل الكتاب من أخبارهم. فدل هذا على أن التشديد من أولئك الصحابة هو في حق من لم يستطع التمييز بين الصحيح وغيره وما هو داخل ضمن المأذون في نقله من عدمه لعدم تضلعه من علوم الشريعة. وأما من كان عنده القدرة على معرفة الحق من غيره، وكيفية الأخذ والاستفادة من أخبار بني إسرائيل، فإنه يجوز له أن يأخذ من أخبارهم، وإن كنا لسنا بحاجة إلى أخبارهم. فإذا كان كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب المتقدم أنه لا يجوز تفسير القرآن بما يؤخذ من الإسرائيليات، لا يدل على أنه يرى النهي عن الأخذ من أخبار بني إسرائيل مطلقاً فما المراد به؟ وللإجابة على هذا السؤال أقول: إن كلام الشيخ هذا يحمل على أحد معان: ١- أنه صادر في حق من لم تكن لديه القدرة على التمييز بين الحق والباطل فهو من قبيل النهي المتقدم من الصحابة عن الأخذ من أخبار أهل الكتاب وسؤالهم وخصوصاً أن الجهل قد عم وطم في كثير من الأرجاء في الفترة التي قام فيها الشيخ بدعوته. ٢- أنه لا يجوز تفسير كلام الله وإيضاح معانيه بمجرد أخبار بني إسرائيل اعتماداً عليها، واعتقادا لها، حيث أن أخبارهم لا يقطع بصحة كونها من جملة أخبار كتبهم السماوية على الحقيقة. إذ أن الله لم يتكفل بحفظ كتابهم، بل استحفظهم إياه كما قال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً

стр. 254

وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ , الآية١ فحفظ الأنبياء كتبهم، هم ومن سار على نهجهم من الربانيين والأحبار، حتى جاء من علمائهم وعبادهم من ضيعوا ما استحفظوا، وزادوا في كتبهم، ونقصوا وحرفوا لفظاً ومعنى، كما أخبر الله عنهم بقوله: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ ٢ وقوله: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِه﴾ ٣. هذا مع فقد الإسناد لديهم. فلذا تذكر أحاديثهم وأخبارهم للاستشهاد لا للاعتقاد، فإنها وإن شهد لها ما عندنا من الكتاب المهيمن، والسنة الراشدة بالصحة، فالاعتقاد بما عندنا، وما عندهم إنما يستشهد به٤. ٣- أنه لا يجوز تفسير القرآن بما يؤخذ من الإسرائيليات مما يعلم بطلانه من أخبارهم لدلالة ما عندنا على بطلانه، فالشيخ يعني نوعاً معيناً من الإسرائيليات، وذلك أن أخبار بنى إسرائيل على ثلاثة أقسام٥: أحدها: ما علمنا صحته مما بأيدينا ما يشهد له بالصدق، كنبوة موسى وغيره من أنبيائهم، وغير ذلك فذاك صحيح. الثاني: ما علمنا كذبه مما عندنا ما يخالفه، وذلك كرميهم لبعض الأنبياء بالتهم الباطلة المنافية لما نعلمه في ديننا من عصمة الأنبياء، فمثل هذا من أخبارهم كذب. الثالث: ما هو مسكوت عنه، لا من هذا القبيل، ولا من هذا القبيل، فلا نؤمن به ولا نكذبه، وتجوز حكايته، وعليه يحمل قول النبي " ﷺ ": "لا تصدقوا بني إسرائيل ولا تكذبوهم" ٦.

стр. 255

فالذي يعنيه الشيخ من هذه الأقسام هو القسم الثاني وهو ما علمنا كذبه لدلالة شرعنا على بطلانه، ولا يعنى الشيخ النوعين الآخرين، ويدل على هذا أمور منها: ١- أن الخبر الذي استنبط منه أنه لا يجوز تفسير القرآن بما يؤخذ من الإسرائيليات كان من قبيل ما يعلم كذبه بما عندنا مما يخالفه، وذلك الخبر هو ما ثبت أن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن نوفا البكالي يزعم أن موسى ليس بموسى بن إسرائيل، وإنما هو موسى آخر، فقال: كذب عدو الله، حدثنا أبي بن كعب عن النبي " ﷺ " قال: "قام موسى النبي خطيباً في بني إسرائيل فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم. فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه أن عبدا من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك ... ", الحديث١. فسياق الكلام، ومنبع الاستنباط دال على أن المراد هو ما ذكر مما عندنا ما يخالفه، إذ أن قول نوف البكالي أنه ليس بموسى بنى إسرائيل من أخبار بنى إسرائيل الكاذبة، فالكلام هنا فيها لا غير. ٢- أن الشيخ في بعض الأحيان ينقل بعض الأخبار التي هي في الحقيقة مأخوذة من بنى إسرائيل، مما هو داخل تحت الإباحة، فلا يتصور أن يرى الشيخ تحريم تفسير القرآن بالإسرائيليات مطلقاً ثم يأخذ هو منها. وكل معنى من هذه المعاني صحيح٢ في ذاته، وأقربها لمقصود الشيخ الثالث ثم الثاني، ولا يمتنع أن يجمع بينهما فيكون المعنى أنه لا يجوز تفسير القرآن بما يؤخذ من الإسرائيليات مما عندنا ما يكذبه، وإن ذكر ما ليس عندنا ما يكذبه، فإنما يذكر ذلك للاستشهاد لا للاعتقاد. وهذا هو رأى شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الموضوع٣.

стр. 256

وأما التوجيه الأول فيظهر لي أنه مع إمكانه فيه نظر وذلك أن الشيخ علق الحكم على التفسير لا على المفسر. والله أعلم. إذا ثبت هذا فإن أخذ الشيخ من الأخبار الإسرائيلية هو في نطاق ضيق، وفى حدود ما أذن به، إذ أن الإسهاب في ذكر القصص الإسرائيلي لا يخدم منهج الشيخ، ولا يلائمة، لما علم من أن غرض الشيخ هو النص على الفائدة، ولما علم من ميزة كل من القصة القرآنية، والقصة الإسرائيلية. فانظر إلى مقاله عند بداية الحديث عن قصة أصحاب الكهف عند قول الله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً﴾ ١ حيث يقول٢: يعنى أن قصتهم مع كونها عجيبة، فيها مسائل جليلة، أعظمها الدلالة على التوحيد، وبطلان الشرك، والدلالة على نبوته " ﷺ " ومن قبله، والدلالة على اليوم الآخر، ففي الآيات المشاهدة من خلق السماوات والأرض، وغير ذلك مما هو أعجب، وأدل على المراد من قصتهم، مع إعراضهم عن ذلك، فأما دلالتها على التوحيد وبطلان الشرك فظاهر، وأما دلالتها على النبوات فكذلك كما جعلها أحبار يهود آية لنبوته، وأما دلالتها على اليوم الآخر فمن طول لبثهم لم يتغيروا كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا﴾ ٣. وهكذا عندما تعرض الشيخ للاستنباط مما ذكر من أحداث هذه القصة، حسبما ورد في كتاب الله تعالى ركز على الفوائد والعبر الواردة فيها، واستفاد من أحداثهما في النصح والتوجيه، دون التعرض لتفصيلات القصة وجزئياتها مما لم يذكر في شرعنا. فمن ذلك قوله عند قول الله تعالى: ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ﴾ الآية٤ فيه مسائل: الأولى: كونهم فعلوا ذلك عند الفتنة وهذا هو الصواب عند وقوع الفتن الفرار منها.

стр. 257

الثانية: قولهم: ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ لا نحصلها بأعمالنا ولا بحيلتنا. الثالثة: قولهم: ﴿وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً﴾ طلبوا من الله أن يجعل لهم من ذلك العمل رشداً مع كونه عملاً صالحاً، فما أكثر ما يقصر الإنسان فيه، أو يرجع على عقبيه، أو يثمر له العجب والكبر، وفى الحديث "وما قضيت لنا من قضاء فأجعل عاقبته رشدا" ١. وقوله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً﴾ إلى قوله: ﴿مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً﴾ ٢ فيه مسائل: الأولى: من آيات النبوة وإليه الإشارة بقوله "بالحق". الثانية: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ﴾ وهم الشبان، وهم أقبل للحق من الشيوخ، عكس ما يظن الأكثر. الثالثة: قوله: ﴿آمَنُوا بِرَبِّهِمْ﴾ فلم يسبقوا إلا بالإيمان بالله. الرابعة: ما في الإضافة إلى ربهم من تقرير التوحيد. الخامسة: في قوله: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدىً﴾ إن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، ومن عمل بما يعلم أورثه الله تعالى علم ما لم يعلم. السادسة: أن المؤمن أحوج شيء إلى أن يربط الله على قلبه، ولولا ذلك الربط افتتنوا. السابعة: قولهم: ﴿رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ هذه الربوبية هي الألوهية. الثامنة: المسألة الكبرى: أن من ذبح لغير الله أو دعا غيره فقد كذب بقول "لا إله إلا الله" وقد دعا إلهين اثنين واتخذ ربين. التاسعة: المسألة العظيمة المشكلة على أكثر الناس: أنه إذا وافقهم بلسانه مع كونه مؤمناً حقاً، كارهاً لموافقتهم فقد كذب في قوله: "لا إله إلا الله" واتخذ إلهين اثنين، وما أكثر الجهل بهذه والتي قبلها.

стр. 258

العاشرة: أن ذلك لو يصدر منهم- أعني موافقة الحاكم فيما أراد من ظاهرهم مع كراهتهم لذلك فهو قوله: ﴿شَطَطاً﴾ والشطط: الكفر. الحادية عشرة: قوله: ﴿لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ﴾ فهذه المسألة مفتاح العلم، وما أكبر فائدتها لمن فهمها. الثانية عشرة: قوله: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً﴾ ففيه أن مثل هذا من افتراء الكذب على الله، وأنه أعظم أنواع الظلم، ولو كان صاحبه لا يدري بل قصد رضا الله. الثالثة عشره: قوله: ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ فيه اعتزال أهل الشرك، واعتزال معبوديهم، وأن ذلك لا يجرك إلى ترك ما معهم من الحق، كما قال تعالى: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ ١. الرابعة عشره: قوله: ﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ﴾ فيه شدة صلابتهم في دينهم حيث عزموا على ترك الرياسة العظيمة، والنعمة العظيمة، واستبدلوا بها كهفاً في رأس جبل. الخامسة عشرة: حسن ظنهم بالله، ومعرفتهم ثمرة الطاعة، ولو كان مباديها ذهاب الدنيا، حيث قالوا: ﴿يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً﴾ . السادسة عشرة: الدليل على الكلام المشهور أن التعب يثمر الراحة، والراحة تثمر التعب. السابعة عشرة: عدم الاغترار بصورة العمل الصالح، فرب عمل صالح في الظاهر لا يثمر خيراً، أو عمل صالح يهيئ لصاحبه منه مرفقا٢.

стр. 259

وهكذا لم يهتم الشيخ بذكر ما ذكره بعض المفسرين من القصص الإسرائيلي المتعلق بهذه القصة، وإنما ركز في النظر على الدروس المستفادة من أحداث هذه القصة، واستنبط منها كما استنبط من غيرها كقصة آدم وإبليس، وموسى وفرعون، استنباطات عجاب وفوائد عذاب. وأما أحداث القصة ذاتها فإن ما جاء في القرآن من ذلك كاف عما سواه، إذ فيه الكفاية لفهم القصة وفائدتها، ولذا نجد أن الشيخ يركز أحياناً على استنباط أحداث القصة من خلال التأمل في النص القرآني ودلالته. - ومن دلائل ذلك استنباطه من قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا﴾ ١ الآية. أنهم لم يعلموا أنها ردت إليهم حتى وصلوا إلى أهلهم وفتحوا المتاع٢. وهذا الفهم من خلال التأمل في نص الآية فإن "لما" في هذا الموضع تقتضي جملتين؛ وجدت ثانيتهما عند وجود أولاهما٣. ومفهوم ذلك ما ذكره الشيخ في استنباطه. - ثم يقول مستنبط من هذه الآية والتي بعدها وهى قوله تعالى: ﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ ٤. إن هذا يدل على أنهم في جوع وضراء عظيمة، وهم أكرم أهل الأرض على الله وابتلاهم بذلك لا لهوانهم عليه"٥. وهذا الاستنباط إنما هو من خلال التأمل في حالهم وما جرى بينهم وبين أبيهم من حوار وعهود ومواثيق، إذ لو كان بهم غناء عن جلب الميرة لم يحتج أبوهم إلى أن يخاطر بابنه الآخر بل يكتفي بما عندهم من الزاد.

стр. 260

ومن دلائله أيضاً قوله عند قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾ الآية١. انهم لما دخلوا على يوسف أوى إليه أبويه كما أوى إليه أخاه يدل على أنه لم يفعل ذلك بإخوته٢. وهذا الاستنباط من خلال تأمل قوله هنا: ﴿آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾ مع قوله: ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾ ٣ فمعلوم أنه أول مره لم يؤو إليه بقية إخوته، إذ أن قوله لأخيه: ﴿إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ٤ يدل على أنه كان بمعزل عنهم، فأسر إليه هذا الأمر دونهم. فكذا قوله: ﴿آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾ كذلك يدل على ما ذكره الشيخ. وهذا من أحسن الفهم والاستنباط، أعني الفهم الناتج من ضم الآيات بعضها إلى بعض والاستنباط من خلال ذلك. ومن دلائله أيضاً استنباطه من قوله تعالى إخباراً عن مقالة إخوة يوسف ﴿قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ﴾ الآية٥. أن هذا يدل على أن أهل مصر لم يعرفوا يعقوب معرفة تامة٦. وهذا الفهم ناتج من خلال النظر في كلام الاخوة، ووصفهم أباهم بالأوصاف المذكورة في الآية، فلو كان يعقوب ﵇ معروفاً عند أهل مصر معرفة تامة لم يحتاجوا إلى أن يصفوه بهذه الأوصاف، وإنما يكتفون بقولهم: أنه ابن نبي الله يعقوب ﵇. أو نحو ذلك.

стр. 261

بل إن الشيخ قد يرد على بعض ما ورد في القصص الإسرائيلي من خلال النص القرآني ومن ذلك قوله عند قول الله تعالى إخباراً عن مقالة النسوة ﴿حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوء﴾ ١ فيه رد لبعض الأقوال التي قيلت في الهم٢. ووجه ذلك أن ﴿سُوء﴾ نكرة في سياق النفي فيدل على العموم مع تأكيد النفي بزيادة ﴿مِنْ﴾ فدل ذلك على نفي جميع أنواع السوء عن يوسف ﵇ كما قال تعالى من قبل: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ﴾ ٣. إذ يقول الشيخ: عطف الفحشاء على السوء. قيل: إن السوء الذنوب كلها، وصرف الله عنه السوء والفحشاء، فيه رد على ما ذكر بعض المفسرين٤. فهذا الفهم لأحداث القصص من خلال النص القرآني أولى من الانهماك في نقل الأخبار الإسرائيلية، فإن في الأخذ عنهم مخاطرة عظيمة، يمكن تلافيها بالاستنباط من الآيات" والنظر الصحيح، الذي يكون صاحبه بين أجر وأجرين. ثم أعود فأقول إن استنباطات الشيخ من القصص مع واقعيتها قد لا تخطر على بال الكثير. فكان تنبيهه إليها وإلى مواضع استنباطاتها من الآيات مما يثير الإكبار حقاً لهذا الفهم السليم، والمنهج القويم، حيث ينبه من خلاله إلى كثير من أهداف القصة ودروسها وعبرها، فتجد في هذه الاستنباطات ما يتعلق بترسيخ العقيدة، وما يتعلق بالاتجاه الإصلاحي للمجتمع، والاتعاظ والاعتبار والنصح والتوجيه بل والفقه والأحكام، وغير ذلك، وإن كانت القصة قد مضت وانتهت، إلا أن إخبار الله إيانا بها منطو على توجيهنا إلى الاتعاظ والاعتبار بما فيها كما قال: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ ٥ وهذا هو ما نبه الشيخ إليه باستنباطاته امتثالاً أمر الله تعالى بالاعتبار بقصص القرآن.

стр. 262

فما أجدر من تعرض لدراسة القصص القرآني بأن يسلك هذا المنهج، ويعالج بما يستنبط من أحداثه واقعاً أليماً، ومشكلة واقعة بدلاً من الإسراف في نقل الإسرائيليات، والإغراق في الخيال، وذلك حتى نستفيد من كتاب ربنا الذي قال فيه: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ ١. فإذا كنا مؤمنين بأن من أعظم أهداف القصة القرآنية الاتعاظ والاعتبار، فلنتعظ ونعتبر بما نص الله عليه من أحداث حقيقية ذكرها لعظيم ما يستنبط منها من فوائد، بينما لم يذكر سبحانه بعض التفصيلات التي لا تهمنا في شيء، فالبحث عن تلك التفاصيل من الأخبار الإسرائيلية إهدار للجهد والوقت فجما لم يكلفنا الله البحث عنه. ولذا لم يهتم الشيخ كما قلت بذكر القصص الإسرائيلي، وإذا ذكر شيئاً منه للاستشهاد، أو لبيان أمر ما فإنه يحتاط في ذلك فلا ينقل شيئاً مما في شرعنا ما يخالفه. ومع هذا يحتاط أيضاً في رواية أخبارهم المأخوذة عنهم فيذكر ما يروى غالب بصيغة التمريض نحو "قيل" و "روي" و "ذكر" وذلك لأنه لا يوثق بنقلهم. فالجزم بشيء من أخبارهم أنه من كتاب الله، وحقيقته أنه ليس من كتاب الله، أو الجزم أنه ليس من كتاب الله، وحقيقته أنه من كتاب الله أمر خطر بلا شك. فلعل الأسلم في رواية أخبارهم هذه الصيغة. فمن أمثلة ذلك قوله عند قول الله تعالى: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ٢. فيه مسائل، ونذكر قصة قبل ذلك: قيل: إن الملك بلغه أن الخباز يريد أن يسمه، وأن صاحب شرابه مالأه لحى ذلك، فحبسهما جميعاً، وذلك قوله: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ﴾ فقال الساقي: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً﴾ ، أي: أعصر عنباً خمراً، وقال صاحب الطعام: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ بتفسيره، ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ تأتي الأفعال الجميلة، وقيل: ممن يحسن

стр. 263

تعبير الرؤيا. ثم ذكر المسائل المستنبطة من هذه القصة١. ويقول مستنبطاً من قصة تعبير يوسف رؤيا الملك: أنه عبر البقر السمان بالسنين المخصبة، والبقر العجاف بالسنين المجدبة، وأكلها السمان كون غلة السنين المخصبة يأكلها الناس في السنين المجدبة، وكذلك السنابل الخضر واليابسات، قيل: إنه رأى سبع سنابل خضر قد انعقد حبها، وسبعاً أخر يابسات، قد استحصدت، فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليهن٢. ويقول عند قول الله تعالى: ﴿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ﴾ ٣ قيل: لما أطمأن يوسف في ملكه ومضت السنون المخصبة، ودخلت السنون المجدبة، وأصاب الشام من القحط ما أصاب غيرهم، فأرسل يعقوب بنيه إلى مصر وأمسك بنيامين عنده، فلما دخلوا عليه عرفهم. قيل: كان بين دخولهم عليه وإلقائه في الجب "أربعون سنة" فلذلك لم يعرفوه فقال: أخبروني ما أمركم؟ فقالوا: نحن قوم من أرض كنعان، جئنا نمتار طعاماً. قال: كم أنتم؟ قالوا: عشرة قال: أخبروني خبركم. قالوا: إنا إخوة، بنو رجل صديق، وإنا كنا اثني عشر، فذهب أخ لنا معنا في البرية فهلك فيها، وكان أحب إلى أبينا منا، فقال: فإلى من يسكن أبوكم بعده؟ قالوا: أخ لنا أصغر منه فذلك قوله ﴿وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ﴾ ... إلى آخره٤. وهكذا يتبين ما أشرت إليه من منهجه في ذكر القصص القرآني. "وبالله التوفيق"

стр. 264

الفصل السادس: ما ذكره الشيخ من علوم القرآن في تفسيره . اشتمل تفسير الشيخ واستنباطاته على ذكر بعض ما يندرج تحت علوم القرآن، وإن كان ذلك على وجه الندرة والاختصار في بعض ما ذكر منها. إلا أنه رغبة مني في التطرق لكل ما يتعلق بعلم التفسير لديه آثرت آن أنبه القارئ إلى تلك العلوم وبعض مواضعها في تفسيره ليتبين جلياً شمولية تفسيره. ١- القراءات: من المعلوم أنه من الضروري لمن يطلع على كلام المفسرين أن يطلع على ما ذكروه من قراءات ولكن لا يشترط لمن يفسر القرآن، وخصوصاً على منهج الشيخ أن يذكر القراءات الواردة في الآيات. فلذا لم يكثر الشيخ من ذكر القراءات وإن كان الظن أنه قد اطلع على كثير منها بل أنه قد أجيز بما يشمله ثبت أبي المواهب وهو مشتمل على القراءات كما تقدم١. فمن المواضع التي أورد فيها القراءات في تفسيره: - قوله في تفسير سورة الفاتحة عند قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ، وفى قراءة "ملِكِ يَوْمِ الدِّينِ"٢. وقوله في سورة يوسف عند قوله تعالى إخباراً عن مقالة إخوة يوسف ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ ٣ وفى قراءة "نرتع ونلعب"٤. وعند قوله تعالى: ﴿مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً﴾ ٥.

стр. 265

قال: النهي عن إشراك مخلوق في حكم الله على قراءة الجزم١. وفى هذا- وإن لم أجد له نظيراً في تفسيره- دليل على أنه يولي القراءات نظرا ويستفيد منها طالما أنها قراءة صحيحة، وإن لم يسر عليها في بقية تفسيره واستنباطاته. ولبيان ما أراده الشيخ أقول: إن هذه هي قراءة ابن عامر "ولا تشركْ" بالتاء والجزم. وقراءة الباقين "ولا يشركُ" بالياء والرفع. ووُجِّهت قراءة ابن عامر بأن المعنى "لا تشرك أيها الإنسان في حكم ربك أحدا" نهي عن الشرك، وهو رجوع من غيبة إلى الخطاب٢. وهذا المعنى هو الذي عناه الشيخ في استنباطه. ومما يدل على اهتمامه بالقراءات ومعانيها أنه اختصر بعض المسائل، والفوائد من كلام شيخ الإسلام ابن تيميه "﵀" وكان مما أورده في اختصاره، بعض ما يتعلق بالقراءات ومعلوم أن المختصر إنما يقتصر على ما يرى أهميته وفائدته أكثر من غيره، كما أن الاختصار في ذاته غرض من أغراض التأليف. يقول الشيخ "﵀" في هذا الاختصار:.... وقرئ ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ ٣ بالرفع والنصب، أي تستبين أنت سبيلهم، فالإنسان يستبين الأشياء وهم يقولون: بأن الشيء، وبينته، وتبين، وتبينته، واستبان ... واستبنته، كل هذا يستعمل لازماً ومتعدياً. فقوله: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ ٤ هنا متعد. وقوله: ﴿فَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ ٥ فهنا لازم. فالبيان بمعنى تبيين الشيء، وبمعنى

стр. 266

بينت الشيء، أي أوضحته، وهذا هو الغالب١. فمثل هذا النقل دال بلا شك على اهتمام الشيخ واعتباره لجانب القراءات واستفادته منها. وإن كان قد جرى في تفسيره على قراءة حفص عن عاصم. وبالله التوفيق.

стр. 267

٢- فضائل القرآن: بين الشيخ مراراً أهمية كتاب الله تعالى وعظمته ومنزلته، وأنه منبع الهداية، وطريق النجاة، وأن فيه الكفاية عما سواه من الكتب عند تعرضه لما يتعلق بهذا كما في أول سورة يوسف "﵇"١، وفي كلامه في تفسير آيات من سورة "طه" وخصوصاً عند قوله تعالى في نهاية قصة آدم: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى﴾ ٢. وأورد هنالك قول ابن عباس رضى الله عنه: تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة٣.. وفي غير ذلك من المواضع. ولاشك أن هذا من أعظم فضائل القرآن بل هو أعظمها، وجميع ما يذكر من فضائله يرجع إلى هذه المعاني العظيمة. ومع هذا فقد ذكر في بعض المواضع بعض ما ورد من الأحاديث والآثار في بيان فضل القرآن. فقد ذكر عند تفسير سورة الإخلاص الحديث المروي عن عبد الله بن خبيب قال: خرجنا في ليلة مطيرة، وظلمة شديدة، نطلب رسول الله ﷺ يصلي لنا، قال: فأدركته، فقال: "قل". فلم أقل شيئاً ثم قال: "قل"، فلم أقل شيئاً قال: "قل", قلت: ما أقول؟ قال: " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين. حين تمسي وتصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء" ٤.

стр. 268

ومن أعظم ما يدل على اهتمام الشيخ بهذا الجانب- وإن لم يسهب فيه كثيراً في تفسيره مراعاة لمنهجه- أنه ألف كتاباً نفيساً في فضائل القرآن ذكر فيه من الآيات والأحاديث والآثار المعزوة إلى مخرجيها كثيرا مما يبين عظيم قدر القرآن، ومنزلته، وفضله. ووجوب تعلمه واحترامه، وعدم المراءاة به، أو الغلو فيه، أو اتباع متشابهه أو تفسيره بالرأي المجرد. وغير ذلك. وقد اشتمل على "ثمانية عشر باباً" بدأها بـ "باب فضائل تلاوة القرآن وتعلمه وتعليمه". واختتمها بـ "باب ما جاء في التغني بالقرآن". ٣- علم قصص القرآن: وهو من أكثر ما تعرض له الشيخ في تفسيره من علوم القرآن وذلك لما فيها من عظة وعبرة، وقد ذكرت اهتمامه بالقصص في فصل خاص لاهتمامه ومنهجه الظاهرين في عرضه وبيانه، والنظرة إليه، والاستنباط منه فليرجح إليه١. ٤- أسباب النزول: من علوم القرآن التي أولاها الشيخ اهتماما كما يظهر ذلك من خلال تفسيره أسباب النزول. وذكره لها- مع ما يقتضيه منهجه الاستنباطي المختصر غالباً- دليل على اهتمامه به لفائدته إذ العلم بالسبب مما يعين على العلم بالمسبب. وله في ذكر أسباب النزول طريقتان:- ١- فأحياناً يذكر القصة التي هي سبب النزول على وجه البسط نوعاً ما كذكره لسبب نزول أول سورة يوسف٢، وأول سورة الكهف٣، وكذا في أول سورة الجن حيث قال: روى الشيخان عن ابن عباس ﵄ قال: انطلق

стр. 269

النبي ﷺ في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب، قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء؟ فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي ﷺ وهو بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا إليه، فقالوا: هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهناك حين رجعوا إلى قومهم ﴿فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾ الآية فانزل الله على نبيه ﷺ : ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً﴾ ١ يعني أنهم لما رجعوا إلى قومهم قالوا لهم هذا٢. وغير ذلك من المواضع. ٢- وأحياناً يشير إلى السبب إشارة، ويستنبط منه استنباطات دالة على معرفته بذلك السبب دون أن يذكره وذلك في مواضع منها: عند قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ – إلى قوله- وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعَالَمِينَ﴾ ٣.

стр. 270

- معرفة سبب النزول يدل على شدة الحاجة لها فإذا احتاجوا فكيف بغيرهم١. ولم يذكر سبب النزول، وإنما استفاد منه في فهم الآية. وكذا قوله: قصة سبب نزول ﴿تَبَّتْ﴾ إلى آخرها فيها مسائل: ثم ذكر المسائل وما فيها من استنباطات دالة على معرفته بالقصة مع عدم ذكره إياها٢، كقوله:

стр. 271

- إن هذا هو العقل والصواب- أعني صعود الجبل والصياح في هذه المسألة ولو عده أكثر الناس سفها بل جنونا. وقوله: لعل الكلمة التي لا يلقي لها بالا يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه، ولعلة يعتقدها نصيحة أو صلة رحم. والشيخ في استفادته من أسباب النزول يوسع دائرة النظر والاستنباط، فلا يقصر الآية على سبب نزولها، ولا يفسرها بمعزل عن سبب نزولها. بل يعتبر بسبب نزولها ويستفيد منه، إذ أن معرفة السبب تعين على فهم المسبب كما تقدم. ولا يقصرها على سبب نزولها إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو معلوم ولهذا يقول ﵀: ... فمازال العلماء من عصر الصحابة فمن بعدهم يستدلون بالآيات التي نزلت في اليهود وغيرهم على من يعمل بها١. وهذا أمر متقرر ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ضمن كلام له....... والآية التي لها سبب معين إن كانت أمراً أو نهياً فهي متناولة لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته، وان كانت خبراً بمدح أو ذم فهي متناولة ذلك الشخص ولمن كان بمنزلته٢. وهذه هي النظرة الصحيحة لأسباب النزول. ومما يشهد لتطبيقه هذا المنهج الذي سلكه: قوله عند قول الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآيتين٣: "إذا عرفت أن سبب نزولها قول أهل الكتاب: نحن مسلمون نعبد الله، إلا إن كنت تريد أن نعبدك٤، عرفت أنها من أوضح ما في القرآن من تقرير الإخلاص

стр. 272

والبراءة من الشرك، ومن أعظم ما يبين لك طريق الأئمة المهديين من الأئمة المضلين، وذلك أن الله وصف أئمة الهدى بالنفي والإثبات فنفى عنهم أن يأمروا أتباعهم بالشرك بهم أو بالشرك بالملائكة والأنبياء وهم أصلح المخلوقات، وأثبت أنهم يأمرون أتباعهم أن يصيروا ربانيين. فإذا كان من أنزله الله بهذه المنزلة لا يتصور أن يأمر أتباعه بالشرك به ولا بغيره من الأنبياء والملائكة فغيرهم أظهر وأظهر١. فانظر - يرحمك الله- إلى استفادة الشيخ من هذه الآيات مع اقترانهما بهذه القصة التي هي سبب نزولها والإفادة من عموم لفظها في ترسيخ ما تتضمنه من معان وما يستنبط منها من فوائد غير مقصورة على من نزلت فيه. ومن ذلك أيضاً قوله عند قول الله تعالى في أول سورة الحجرات: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية٢. لما قدم وفد بني تميم قال أبو بكر: يا رسول الله أمر فلاناً وقال عمر: بل فلاناً، قال: ما أردت إلا خلافي، قال: ما أردته، فتجادلا حتى ارتفعت أصواتهما٣. ففيه مسائل: الأولى: الأدب مع رسول الله " ﷺ " وتعظيم حرمته. الثانية: إذا كان هذا التغليظ في الشيخين فكيف بغيرهم. فقد ذكر سبب النزول هنا لبيان معنى الآية، ثم استنبط منها هذين الاستنباطين العامين وغيرهما٤ مما هو مقرر لما ذكرته من سيره على هذا المنهج في أسباب النزول.

стр. 273

٥- تعرضه للنسخ: تعرض الشيخ في تفسيره في بعض المواضع لذكر النسخ على وجه الاختصار البالغ مستنبطاً ذلك مما تشير إليه الآيات. فمن ذلك قوله عند قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ ١. حيث قال: ذكر النسخ٢. والآية دالة على وقوع النسخ، ولهذا يستدل بها العلماء على جوازه شرعا٣. وقوله،: عند قوله تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ٤. حيث يقول: الإشعار بالنسخ قبل وقوعه٥. ووجه ذلك عنده والله أعلم- أن الله تعالى أمر المؤمنين بالعفو والصفح عن أهل الكتاب بقوله: ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا﴾ وجعل غاية ذلك إلى أن يأتي الله بأمره ففيه إشارة إلى نسخ حكم العفو قبل وقوعه، وهو ما تم بعد، إذ نسخ بقتال الكفار كافة، وقد قال بنسخ العفو والصفح عنهم ابن عباس وقتادة وغيرهما كما أخرجه عنهم الطبري٦. الموضع الثالث: قوله عند قول الله تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ ٧ إنها ناسخة. وهو يعني بذلك نسخها للحال الأولى وهى المرحلة السرية للدعوة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم٨.

стр. 274

كما نص في اختصاره لتفسير سورة الأنفال على بعض الآيات المنسوخة منها ومن ذلك قوله١: وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ ٢ يأمر تعالى نبيه محمداً " ﷺ " بتحريض المؤمنين على القتال، ويخبرهم أنه حسبهم أي كافيهم وناصرهم وإن كثر عددهم، ثم قال مبشراً وآمراً: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ الآية ثم نسخ الأمر. قال ابن عباس: "لما نزلت شق على المسلمين حين فرض ألا يفر واحد من عشرة ثم جاء التخفيف فقال: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ الآية، ونقص من الصبر بقدر ما خفف٣. وغير ذلك من المواضع٤. وبهذا يتبين اهتمام الشيخ بالنسخ، وتجويزه إياه، تمشياً مع كتاب الله تعالى. ومعلوم أن الشيخ لم يفسر القرآن كاملا حتى تظهر إحاطته بناسخ القرآن ومنسوخه. والله أعلم.

стр. 275

قسم التحقيق - مقدمة ... أولا: اسم الكتاب المحقق جزؤه وتوثيق نسبته الجزء الذي قمت بتحقيقه هو جزء من تفسير الشيخ محمد بن عبد الوهاب المسمى "استنباط القرآن". وقد ورد هذا الاسم في عنوان نسخة "ض" ونسب في جميع ما وجدته من مخطوطات للشيخ ﵀. وهذا الاسم هو الذي اشتهر به بين الباحثين. فقد ذكره به الشيخ: عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ١. كما ذكره الشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي بـ "استنباط من القرآن" ٢. وذكره الشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري باسم "الاستنباط" ٣. وقد ذكر بغير هذا:- فذكر في عنوان نسخة "ب": "مسائل استنبطها الشيخ محمد بن عبد الوهاب من القرآن" وفي كتاب الأدب العربي وتاريخه: التفسير على بعض سور القرآن٤. وأما من عاصر الشيخ أو كان قريباً من عصره- في من اطلعت على كلامهم- فقد ذكروا أن الشيخ قد تكلم على جملة من السور والآيات واستنبط منها. فيقول ابن غنام: وكتب على كثير من السور مسائل كثيرة مثل تفسير سورة يوسف والحجر والزمر والنحل٥. ويقول ابن بشر: وكلامه على القرآن أكثر من مجلد٦. ولكنهما لم يذكرا تفسيره باسمه الذي اشتهر به "استنباط القرآن" فيتضح مما تقدم من أقوال العلماء والمؤرخين أن الشيخ قد تكلم على جملة من السور والآيات، تفسيرا، واستنباطا، يبلغ مجلدا وأكثر، ومن تلك السور الجزء

стр. 276

الذي قمت بتحقيقه وهو المشتمل على كلامه على سورة يوسف والحجر والنحل، ويظهر أن الشيخ لم يسم تفسيره، بما اشتهر به وهو "استنباط القرآن"، وإنما هو اسم وضع لتفسيره بعد جمعه في سفر واحد. وإنما أستظهر هذا لعدم تسمية المتقدمين ممن أرخ للشيخ ما كتبه الشيخ بهذا الاسم. ولما يظهر من أنها سور وآيات متفرقة، جمع تفسيرها والاستنباط منها في موضع وأحدـ إذ قد اشتمل هذا الاستنباط. على تفسيره لسورة الفاتحة وهو إنما كتبه مستقلا، جواباً لطلب الأمير عبد العزيز بن محمد بن سعود "﵀" كما ذكر ابن غنام١. كما أن في إيراد السور والآيات المفسرة ما يشعر بالجمع حيث يبدأ غالبهما في الاستنباط بقول الجامع: "قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀......." أو "قال الشيخ ﵀: هذه مسائل مستنبطة من سورة كذا" أو "ذكر ما ذكر الشيخ على سورة كذا من المسائل" أو "سئل عن قوله تعالى "...." فأجاب" ونحو ذلك. ثم في سياق كلام ابن غنام ما يشعر بذلك حيث قال: ونذكر في هذا الفصل كلامه على الآيات المتفرقة من كل سورة على ترتيب المصحف. فأورد جل ما في الاستنباط، ولم يورد تفسير سورة يوسف والحجر والزمر والنحل مع ذكره لها من تفسير الشيخ. ولم يسمه بهذا الاسم. ومع هذأ فالمراد من الاسم التعريف والتمييز عن الغير. وتسمية تفسير الشيخ باستنباط القرآن من حيث هي مناسبة جدا لمنهجه الاستنباطي الذي سلكه في تفسيره عموما.

стр. 277

ثانيا: وصف النسخ المخطوطة توفر لدي لتحقيق ما حققته من تفسير الشيخ أربع نسخ مخطوطة بالإضافة إلى المطبوعة. النسخة الأولى: "ض". وهى بعنوان "استنباط القرآن" وهي من محتويات المكتبة السعودية التابعة لرئاسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد "بالرياض تحت رقم "٥١٦/٨٦" وقد كتب على لوحة العنوان: "هذه النسخة الشريفة المسماة بـ "استنباط القرآن" تأليف الشيخ الإمام العالم العلامة: محمد بن عبد الوهاب عظم الله له الأجر والثواب. آمين. آمين. آمين، وصلى الله على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين". وتحته "هذا الكتاب لو يباع بوزنه ذهباً لكان البائع هو المغبون". وتحته في دائرة "اللهم اغفر لكاتبه، ولمؤلفه، ومالكه، وقاريه، ومستمعه، والناظر فيه، ولوالدي الجميع، ولجميع المسلمين، ولمن دعا لهم بالمغفرة يا رب العالمين". وهذه النسخة تبدأ من أول تفسير سورة الفاتحة وأولها: بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين قال شيخنا الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ ورضي عنه بمنه وكرمه: اعلم أرشدك الله لطاعته وأحاطك بحياطته وتولاك في الدنيا والآخرة إن مقصود الصلاة وروحهما ولبها هو إقبال القلب على الله تعالى..إلخ وتنتهي بما ذكر، الشيخ من مقارنات بين سورتي اقرأ والمدثر، وآخرها قوله: العشرون: في السورتين شاهد لقوله: "العلم قبل القول والعمل". وبعده كتب: "هذا آخر ما وجدته من هذه النسخة رحم الله مؤلفها وكاتبها وقاريها ومستمعها ومالكها ولجميع المسلمين. آمين". وفى آخر ورقة كتب أيضاً: اللهم اغفر لكاتبه ومالكه وقاريه ومستمعه والناظر فيه ولمؤلفه. آمين. وتحته كتابة يتبين بها تاريخ النسخ واسم الناسخ حيث جاء: تمت هذه النسخة

стр. 278

الشريفة في ضحى يوم السبت ثالث عشر من المحرم سنة "١٢٨٦" ست وثمانين ومائتين وألف. بقلم "الفقير إلى الله أحمد بن محمد بن عبيد غفر الله له ولوالديه ولمشائخه. آمين. آمين. وتحته: هذا الكتاب لو يباع بمثله ذهباً لكان البائع هو المغبون. وتقع هذه النسخة في "٩٦" صفحه بدون لوحة العنوان، يتراوح غالبها من "٢٤ إلى ٢٥" سطرا ويتراوح عددا لكلمات في غالب سطورها من "١٣" إلى "١٥" كلمة وهي نسخة مصححة. وقد ألحق بهذه النسخة بقية لتفسير الشيخ تبدأ من الكلام على سورة الجن وتنتهي بنهاية الكلام على سورة الناس في "١٥" صفحة وهي بخط مغاير. ويقع الجزء الذي حققته من نسخة استنباط القرآن في "٢/١ ٣١" صفحة. يبدأ بقوله ذكر ما ذكر الشيخ محمد "﵀" على سورة يوسف من المسائل، الصفحة "٤٠" وقد رمزت لها بحرف "ض". النسخة الثانية:"س". وهي موجودة لدى الشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز بن محمد بن سحمان القاضى بمحكمة التمييز بالرياض ضمن مجموع يضم عدة كتب منها الأدب المفرد للبخاري. ولم يعنون لتفسير الشيخ هنا بشيء. وهي تبدأ من أول الكلام على سورة الفاتحة وأولها قوله: بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀ ورضي عنه بمنه وكرمه. آمين: "اعلم أرشدك الله لطا عته ... ". وتنتهي بنهاية الكلام على سورة الناس. "فهي نسخة كاملة". وقد جاء في آخرها بيان الناسخ وتاريخ النسخ حيث جاء ما نصه "آخر ما وجد من كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ ورضي عنه وكرمه. آمين. وقع الفراغ من هذه النسخة المباركة في جمادى أول باق منه يوم سنه "١٢٧٦هـ" بقلم علي بن سلمان كفر الله له ولوالديه وللمسلمين والمسلمات.. آمين. آمين." وهذه النسخة تقع في "٢٠٦" صفحه. يتراوح غالبها من "٢٠ إلى ٢٣" سطراً. معدل ما في السطر الواحد "٩" كلمات تقريباً. وهي نسخة مصححة وقد كتبت آياتها بالحمرة.

стр. 279

ويقع الجزء الذي حققته في "٦٥" صفحه منها، من ص ٦٦ وليس لها بداية مستقلة. وقد رمزت لها بالحرف "س". النسخة الثالثة: "ب" وهي ضمن محتويات مكتبة "برلين" بألمانيا الغربية. وتقع ضمن مجموع برقم "٣٩٦٨" يضم عدة كتب منها "كتاب الإيمان" لشيخ الإسلام ابن تيمية وعنون لتفسير الشيخ بعنوان:- مسائل استنبطها الشيخ محمد بن عبد الوهاب من القرآن وخطها جميل جدا. وأولها: بسم الله الرحمن الرحيم. وبه نستعين. هذه مسائل استنبطها الشيخ محمد بن عبد الوهاب من سورة الفاتحة:- الأولى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فيها التوحيد.. وهكذا. وتنتهي أثناء الكلام على سورة الحجرات بقوله: الرابعة عشر: التنبيه على لطفه تعالى بنا وأنه أرحم بنا من أنفسنا ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ إلى ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ فيه. ا. هـ. وتقع هذه النسخة في "١٩٢ صفحة في كل صفحة حوالي "١٥" سطرا، ومعدل ما في السطر الواحد حوالي "١٠" كلمات. ويقع الجزء الذي حققته في "٢/١ ٨٤" صفحة منها. من ص "٤٢" وليس لها بداية مستقلة وقد رمزت لها بحرف "ب". النسخة الرابعة: "ق". وهي ضمن محتويات مكتبة "مزعل" العامة بالقويعية ولم يعنون لها بشيء كما لم يذكر اسم ناسخها ولا تاريخ النسخ. وبدايتها موافقة لبداية نسخة "س". ونهايتها بعد تمام الكلام على سورة "المسد" وهو قوله: "وأما أدلة النبوة ففي مواضع". وجاء في آخرها ما نصه: وهذا آخر ما تيسر جمعه من كلام الشيخ رحمه الله تعالى. وهى تقع في "١٦٩" صفحه يتراوح غالبها من "٢٠ إلى ٢٤" سطرا. في كل سطر حوالي "١٠" كلمات ويقع الجزء الذي حققته في "٥٥" صفحة منها

стр. 280

تبدأ من ص "٦٥" على نقص فيه. ويبدو أنها مقابله على أصلها. إلا أنني اعتبرتها نسخة مساعدة "ثانوية" ولم أقابل سائرها مع باقي النسخ وإنما استبعدتها من المقابلة لأمور:- ١- سقط بعض صفحاتها. ٢- كثرة سقط الكلمات فيها إذ تزيد الكلمات الساقطة فيما حققته عن "١٠٠" موضع. ٣- كثرة أخطائها وخصوصا فيما تنفرد به. ٤- غالب ما تنفرد به عن نسختي "ض" و "ب" توافقها فيه "س" فتكفى عنها، وذلك للعلاقة بينهما إذ أن غالب ما يكون ساقطاً من "ق" يكون ملحقاً في هامش "س". أما المطبوعة: فاعني بها تلك التي طبعتها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام ١٣٩٩هـ ضمن مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والتي يحتويها القسم الرابع منها. وهي الطبعة الوحيدة- فيما أعلم- لاستنباط القرآن بصورته هذه، وإن كان قد طبع أجزاء من تفسير الشيخ ضمن كتاب روضة الأفكار لابن غنام، والدرر السنية لابن قاسم. وإنما قصت بتحقيق جزء منها خدمة للقارئ والكتاب، نظرا لحاجة الكتاب إلى ذلك الأمور منها: ١- كثرة الأخطاء والتصحيف فيها. ٢- عدم الاهتمام بإيضاح الفروق بين النسخ الخطية إلا نادرا، مع أنه ذكر في مقدمتها اعتماد المحقق لها على نسختين خطيتين بالإضافة إلى بعض المخطوطات التي ورد فيها شيء من التفسير. حيث لم يثبتوا في تحقيق تفسير سورة الحجر مثلاً سوى اختلافين من اختلافات النسخ، في حين أثبت أكثر من أربعين اختلافاً من الاختلافات بين النسخ التي اعتمدوها في التحقيق فضلاً عن غيرها من النسخ، مع أن هذه السورة هي أقصر السور التي حققت تفسيرها وأقلها اختلافاً بين النسخ في تفسيرها.

стр. 281

٣- عدم العناية بإيضاح كثير مما يحتاج إلى إيضاح من استنباطات الشيخ مما قد يشكل على الكثير أو يصعب فهمه. ٤- ما يظهر من عجلة في تحقيقها كما يظهر ذلك من الإحالات المجملة مثل "انظر تفسير هذه الآية في التفاسير المطولة" أو نحو ذلك. ولهذا فتداركا للنقص، وتتميما للفائدة، وخدمة للقارئ والكتاب فيما حققته أدرجت هذه المطبوعة في المقابلة على المنهج الذي سأوضحه إن شاء الله تعالى.

стр. 282

ثالثا: منهجي في التحقيق والتعليق ١- تحقيق نص الكتاب سلكت في تحقيق النص مسلك إثبات النص المختار، وذلك بالمقارنة بين النسخ وإثبات ما أراه أقرب لنص المؤلف من خلال معنى الكلام وسياقه وما إلى ذلك من الاعتبارات المرجحة للفظ على آخر مع إثبات النص المرجوح في الهامش. وأما إن اختلفت النسخ ولم يترجح لي نص دون الآخر فإني أثبت ما تواطأت عليه أكثر النسخ مع إثبات الفروق في الهامش. وأما المطبوعة فإني إنما سلكتها في المقابلة للتنبيه على أخطائها فلا ألتزم بذكر موافقتها الصواب إذ هو المفترض إلا إن انفردت به فإني أشير إليه. وقد حرصت على ألا أتصرف في النص لا إذا رأيت اللفظ خطأ لا يحتمل الصواب فإني أثبت ما أراه صواباً مع ذكر ما ورد في النسخ في الهامش وهو قليل جدا. وقد رأيت أن الحاجة ماسة لبعض الإضافات في المتن وقد نبهت عليها في مواضعها من التحقيق وهى قليلة جدا وأهمها ما يلي:- ا- وقع خطأ متكرر حيث لم تثبت تاء عشره عند التركيب في النسخ المخطوطة مع تأنيث المعدود إلا نادراً ولذا أثبتها مع عدم الإشارة إلى ذلك لكثرته إلا في أول موضع ص "٣٣١". ٢- قصت بترقيم الآيات على ما سيأتي بيانه. ٢- كتابة الآيات. التزمت في كتابة الآيات الرسم العثماني. واعتمدت في إثبات الآيات المفسرة في المتن على النسخ التي تورد أكبر قدر من الآية فإذا وردت آية أو آيات رقمتها في المتن.

стр. 283

وإذا وردت بعض الآيات المفسرة أو أشير إلى الآيات بقوله: ومن قوله تعالى: "..... إلى قوله.... " فيه مسائل. فإني أذكر الآيات في الهامش مع رقمها والاستدلال بالتفسير على الآيات المرادة. إذ قد يكون عد المؤلف مخالفاً لرقم الآية في المصحف فالمراد لدى المؤلف في كثير من الأحيان عد المقطع في الآيات ككل وقد يحتوي على أكثر من آية. كما قمت بعزو الآيات المستشهد بها في التفسير. ٣- تخريج الأحاديث والآثار: قمت بتخريج جميع الأحاديث والآثار الواردة بعزوها إلى مصادرها الأصيلة فإذا كان الحديث أو الأثر في الصحيحين اكتفيت بهما في الغالب. وإذا كان في أحدهما فقد أكتفي به وقد أزيد عليه. وأما إذا لم يكن في واحد منهما فإني أجتهد في تخريجه من كتب السنة مع عدم الإطالة. وطريقتي في التخريج أن أعزو الحديث إلى مرجعه الأصيل بذكر الكتاب والباب، مع ذكر الجزء والصفحة ورقم الحديث، تسهيلًا للقارئ، وليناسب جميع الطبعات. ٤- التعليق على ما يحتاج إلى تعليق. قمت بالتعليق على ما يحتاج إلى تعليق من المسائل والفوائد مع توثيق ذلك التعليق إذا دعت الحاجة إلى ذلك. كما قمت في كثير من الأحيان بتوثيق كلام الشيخ من كتب التفسير واللغة وغيرها إذا دعت الحاجة. كما قمت ببيان موضع الاستنباط من الآيات ووجهه عند خفائه.... ٥- التراجم: ترجمت للأعلام الوارد ذكرهم إلا المشهورين منهم جدا فاكتفيت بشهرته. كما ترجمت للفرق الوارد ذكرها وبينت وجه الرد عليهم من الآيات. تنبيهات: ١- حرصت في ذكر مراجع التخريج والتعليق والترجمة على مراعاة التسلسل الزمني للمؤلفين ما لم تدع الحاجة إلى غير ذلك. ٢- حرصت على إظهار التحقيق بمظهر متكامل والإحالة على ما يذكر فيه من تخريج أو ترجمة أو نحو ذلك وإن تقدم عليه في قسم الدراسة.

стр. 284

النص المحقق ذكر ما ذكر الشيخ محمد ﵀ على سورة يوسف من المسائل ... "ذكر ما ذكر الشيخ محمد ﵀ على سورة يوسف من المسائل" ١ بسم الله الرحمن الرحيم ٢ ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ روى "ابن جرير" ٣ عن سعد بن أبي وقاص٤ قال:

стр. 285

"أنزل" ١ على النبي ﷺ القرآن فتلاه "زمانا" ٢، فقالوا: يا رسول الله لو حدثتنا، فنزل: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ ٣ الآية، وله عن ٤ عون بن عبد الله٥ قال: مل الصحابة ملة، فقالوا: يا رسول الله "حدثنا" ٦ فنزل:
следующие страницы →