← Тараджим

Тараджим · id 12102

منهج شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في التفسير

مسعد بن مساعد الحسيني

Полный текст (472 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

٣- عدم العناية بإيضاح كثير مما يحتاج إلى إيضاح من استنباطات الشيخ مما قد يشكل على الكثير أو يصعب فهمه. ٤- ما يظهر من عجلة في تحقيقها كما يظهر ذلك من الإحالات المجملة مثل "انظر تفسير هذه الآية في التفاسير المطولة" أو نحو ذلك. ولهذا فتداركا للنقص، وتتميما للفائدة، وخدمة للقارئ والكتاب فيما حققته أدرجت هذه المطبوعة في المقابلة على المنهج الذي سأوضحه إن شاء الله تعالى.

стр. 282

ثالثا: منهجي في التحقيق والتعليق ١- تحقيق نص الكتاب سلكت في تحقيق النص مسلك إثبات النص المختار، وذلك بالمقارنة بين النسخ وإثبات ما أراه أقرب لنص المؤلف من خلال معنى الكلام وسياقه وما إلى ذلك من الاعتبارات المرجحة للفظ على آخر مع إثبات النص المرجوح في الهامش. وأما إن اختلفت النسخ ولم يترجح لي نص دون الآخر فإني أثبت ما تواطأت عليه أكثر النسخ مع إثبات الفروق في الهامش. وأما المطبوعة فإني إنما سلكتها في المقابلة للتنبيه على أخطائها فلا ألتزم بذكر موافقتها الصواب إذ هو المفترض إلا إن انفردت به فإني أشير إليه. وقد حرصت على ألا أتصرف في النص لا إذا رأيت اللفظ خطأ لا يحتمل الصواب فإني أثبت ما أراه صواباً مع ذكر ما ورد في النسخ في الهامش وهو قليل جدا. وقد رأيت أن الحاجة ماسة لبعض الإضافات في المتن وقد نبهت عليها في مواضعها من التحقيق وهى قليلة جدا وأهمها ما يلي:- ا- وقع خطأ متكرر حيث لم تثبت تاء عشره عند التركيب في النسخ المخطوطة مع تأنيث المعدود إلا نادراً ولذا أثبتها مع عدم الإشارة إلى ذلك لكثرته إلا في أول موضع ص "٣٣١". ٢- قصت بترقيم الآيات على ما سيأتي بيانه. ٢- كتابة الآيات. التزمت في كتابة الآيات الرسم العثماني. واعتمدت في إثبات الآيات المفسرة في المتن على النسخ التي تورد أكبر قدر من الآية فإذا وردت آية أو آيات رقمتها في المتن.

стр. 283

وإذا وردت بعض الآيات المفسرة أو أشير إلى الآيات بقوله: ومن قوله تعالى: "..... إلى قوله.... " فيه مسائل. فإني أذكر الآيات في الهامش مع رقمها والاستدلال بالتفسير على الآيات المرادة. إذ قد يكون عد المؤلف مخالفاً لرقم الآية في المصحف فالمراد لدى المؤلف في كثير من الأحيان عد المقطع في الآيات ككل وقد يحتوي على أكثر من آية. كما قمت بعزو الآيات المستشهد بها في التفسير. ٣- تخريج الأحاديث والآثار: قمت بتخريج جميع الأحاديث والآثار الواردة بعزوها إلى مصادرها الأصيلة فإذا كان الحديث أو الأثر في الصحيحين اكتفيت بهما في الغالب. وإذا كان في أحدهما فقد أكتفي به وقد أزيد عليه. وأما إذا لم يكن في واحد منهما فإني أجتهد في تخريجه من كتب السنة مع عدم الإطالة. وطريقتي في التخريج أن أعزو الحديث إلى مرجعه الأصيل بذكر الكتاب والباب، مع ذكر الجزء والصفحة ورقم الحديث، تسهيلًا للقارئ، وليناسب جميع الطبعات. ٤- التعليق على ما يحتاج إلى تعليق. قمت بالتعليق على ما يحتاج إلى تعليق من المسائل والفوائد مع توثيق ذلك التعليق إذا دعت الحاجة إلى ذلك. كما قمت في كثير من الأحيان بتوثيق كلام الشيخ من كتب التفسير واللغة وغيرها إذا دعت الحاجة. كما قمت ببيان موضع الاستنباط من الآيات ووجهه عند خفائه.... ٥- التراجم: ترجمت للأعلام الوارد ذكرهم إلا المشهورين منهم جدا فاكتفيت بشهرته. كما ترجمت للفرق الوارد ذكرها وبينت وجه الرد عليهم من الآيات. تنبيهات: ١- حرصت في ذكر مراجع التخريج والتعليق والترجمة على مراعاة التسلسل الزمني للمؤلفين ما لم تدع الحاجة إلى غير ذلك. ٢- حرصت على إظهار التحقيق بمظهر متكامل والإحالة على ما يذكر فيه من تخريج أو ترجمة أو نحو ذلك وإن تقدم عليه في قسم الدراسة.

стр. 284

النص المحقق ذكر ما ذكر الشيخ محمد ﵀ على سورة يوسف من المسائل ... "ذكر ما ذكر الشيخ محمد ﵀ على سورة يوسف من المسائل" ١ بسم الله الرحمن الرحيم ٢ ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ روى "ابن جرير" ٣ عن سعد بن أبي وقاص٤ قال:

стр. 285

"أنزل" ١ على النبي ﷺ القرآن فتلاه "زمانا" ٢، فقالوا: يا رسول الله لو حدثتنا، فنزل: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ ٣ الآية، وله عن ٤ عون بن عبد الله٥ قال: مل الصحابة ملة، فقالوا: يا رسول الله "حدثنا" ٦ فنزل:

стр. 286

﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ ، ثم ملوا ملة فقالوا: "يا رسول الله" ١ "حدثنا٢" ما فوق الحديث "ودون٣" القرآن – يعنون القصص – فأنزل الله أول هذه السورة إلى قوله: ﴿لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ ٤. ومما يدل على أن القرآن كاف عما سواه "من الكتب٥" أن عمر أتى النبي ﷺ بكتاب "فقرأه٦" عليه، فغضب، فقال: "أمتهوكون "فيها ٧ " يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء "نقية ٨ "، لا تسألوهم

стр. 287

عن شيء "فيخبروكم ١ " بحق "فتكذبوا به" ١، أو بباطل "فتصدقوا به" ١ والذي نفسي بيده لو كان موسى حيا ما وسعه إلا إتباعي" رواه أحمد٢. وفي لفظ أنه استكتب "جوامع٣" من التوراة وقال "ألا أعرضها٤" عليك؟ ... وفيه: "لو أصبح فيكم موسى ٥ ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم، إنكم حظي من الأمم، وأنا حظكم من النبيين" ٦. وقد انتفع عمر بهذا، فقال للذي نسخ كتاب دانيا٧: امحه بالحميم٨ والصوف

стр. 288

الأبيض. وقرأ عليه أول "هذه١" السورة. وقال: لئن بلغني أنك قرأته أو أقرأته أحداً من الناس لأنهكنك عقوبة٢. والمراد بأحسن القصص: القرآن، لا قصة يوسف وحدها٣. وقوله: ﴿تِلْكَ﴾ أي: هذه٤ ﴿آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ "أي٥" الواضح الذي يوضح الأشياء المبهمة وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ "أي٦" "تفهمون٧" معانيه.

стр. 289

والقصص: مصدر قص الحديث يقصه "قصصا"١ ﴿بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ ٢ "أي"٣ بإيحائنا٤ إليك هذا القرآن. وقوله: ﴿لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ أي "من"٥ الجاهلين به هـ وهذا "مما"٦ يبين جلالة القرآن، لأن فيه دلالة على أن "علمه"٧ " ﷺ " من القرآن. وفيه دلالة على٨ جلالة الله "سبحانه"٩ وقدرته١٠، ودلالة على١١ عظيم نعمته على نبيه " ﷺ "١٢. "وفيه دلالة"١٣ على كذب من أدعى أن غيره من الكتب أوضح منه١٤.

стр. 290

﴿إِذْ ١ قَالَ يُوسُفُ لَأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ قَالَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ ٢. أبوه: يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم "﵇"٣، "والكواكب"٤: عبارة عن أخوته، والشمس والقمر عبارة عن "أبيه وأمه"٥، ووقع تفسيرها بعد أربعين "سنة"٦. وقيل: ثمانين٧، حين رفع أبويه على العرش، وخروا له سجداً.

стр. 291

ولما كان تعبيرها خضوعهم له خشي إن حدثهم "أن يحسدوه"١ فيبغون له الغوائل وثبت أن رسول الله ﷺ أمر من رأى "ما يحب"٢ أن يحدث به، ولا يحدث "به"٣ إلا من يحب، وإذا رأى ما يكره فليتحول إلى جنبه الآخر، ويتفل عن يساره ثلاثا، ويتعوذ بالله من شرها فإنها لا تضره٤.

стр. 292

وفيها١: عدم الوثوق بنفسك وبغيرك. قيل للحسن: أيحسد المؤمن؟ قال: أنسيت إخوة يوسف٢؟! وفيها التنبيه على السبب وهو عداوة الشيطان للإنسان. "وفيها: كتمان النعمة ما لم يؤمر بإظهارها" ٣. وفيها: كتمان السر. ﴿٤ وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيم﴾ . أي كما اختارك لهذه الرؤيا ﴿كَذَلِكَ﴾ ٥ يختارك لنبوته: ﴿وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ . قال مجاهد٦ وغيره: عبارة الرؤيا٧ ﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ بإرسالك ﴿كَمَا أَتَمَّهَا

стр. 293

عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ﴾ . وقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أي عليم بمن يصلح للاجتباء. ﴿حَكِيمٌ﴾ في الأشياء في مواضعها. وهذا من أنفع العلوم، يعني معرفة الله، تعالى، ولا يعتني به إلا من عرف قدره. وفيها: "البشارة"١ بالخير، وأنه ليس من مدح الإنسان المنهي عنه٢. وفيها: تولية النعمة مسديها سبحانه "وتعالى"٣. وفيها "سؤال الله"٤ "إتمام"٥ النعمة. وأن علم التعبير علم صحيح "يمن"٦ الله به على "يشاء"٧ "من عباده"٨.

стр. 294

﴿١ لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ . يعني أن في ذلك "عبراً"٢ وفوائد "لمن سأل"٣، فأنه خبر يستحق السؤال ﴿إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ﴾ شقيقه٤ ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ "أي"٥ جماعة، وقوله: ﴿فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ٦ أي "في"٧ تقديمهما علينا٨، وقوله: ﴿أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً﴾ ٩ أي ألقوه في أرض بعيده ﴿يَخْلُ لَكُمْ﴾ وحدكم١٠ ﴿وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا

стр. 295

مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ﴾ ١ أي تتوبون٢. وقوله: ﴿فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ﴾ أي أسفله ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾ أي المارة من المسافرين ﴿إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ "أي "إن"٣ كنتم عازمين"٤ على ما تقولون. قال ابن إسحاق: لقد اجتمعوا على أمر عظيم يغفر الله لهم وهو أرحم الراحمين٥. وفيها مسائل: منها ما نبه الله "تعالى"٦ عليه أن هذه القصة فيها عبر. قال بعضهم: فيها أكثر من ألف مسألة٧. وفيها: أن الذي ينتفع بالعلم هو الذي يهتم به ويسأل عنه. وأعظم ما فيها: تقرير الشهادتين بالأدلة الواضحة٨.

стр. 296

وفيها: أن الوالد يعدل بين الأولاد لئلا "يوقع"١ بينهم القطيعة، وأن ذلك ليس مختصاً بالمال٢.

стр. 297

وفيها: غلط العالم في الأمر الواضح١، وتغليطه من لا ينبغي تغليطه "لقولهم"٢: ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ الآية٣. وفيها: أن الإنسان لا يغتر بالشيطان "إذا"٤ زين له المعصية ومناه التوبة. وفيها شاهد للمثل المعروف "بعض الشر أهون من بعض"٥. وفيها: شاهد لقوله: "أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على قدر دينه" ٦. وسيأتي بعض ما فيها من المسائل "في مواضعه"٧ إن شاء الله تعالى. ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ .

стр. 298

قال ابن عباس وغيره: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ يسعى "وينشط"١، وفى قراءة "نرتع ونلعب"٢ فيه الرخصة في بعض اللعب خصوصا للصغار. وفيه التحفظ على الأولاد. وعليه إرسالهم مع الأمناء الناصحين. وفيه عدم الاغترار بحسن الكلام. ﴿قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخَاسِرُونَ﴾ . قال: أنه "ليشق علي"٣ مفارقته وقت ذهابكم "به"٤ لفرط محبته ﴿وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ﴾ ٥ أي تشغلون عنه برميكم "ورتعكم"٦ فأخذوها منه وجعلوها عذرهم، ومن الأمثال "البلاء موكل بالمنطق"٧. وفيه: أنه لم يتهمهم "بما أرادوا"٨ ولكن خاف من التقصير في حفظه ﴿قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ﴾ أي: إن عدا عليه فأكله ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ أي"٩ جماعة إنا إذا لعاجزون. فيه "الذم"١٠ لمن ترك الحزم، وفيه آن العجز هلكة.

стр. 299

﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ . "هذا"١ فيه تعظيم لما فعلوا أنهم أتفقوا على "إلقائه"٢ في أسفل الجب، وقد "أخذوه"٣ من أبيه بذلك الكلام. وقوله: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ﴾ ٤ قيل: كان قد أدرك٥. وقيل٦: أوحي إليه كما أوحي إلى عيسى "ويحيى"٧، وقوله: ﴿وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ أي لا يشعرون بأنك٨ يوسف، "كذا"٩ روي عن ابن عباس١٠. وقيل لا يشعرون بإيحائنا ذلك إليه١١.

стр. 300

"وفيه"١ جواز الذنوب على الصالحين. وفيه "الرجاء"٢ "لرحمة الله"٣. وفيه: أن "لله"٤ سبحانه "في"٥ وقت البلاء "نعما"٦ عظيمة. وفيه: أن الماكر يصير وبال مكره عليه، ولكن "لا يشعر"٧، ولو شعر لما فعل. ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ٨ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ ٩. لما رجعوا إليه باكين "إظهارا للحزن على يوسف "١٠ "اعتذروا"١١ باستباقهم وهو الترامي "وقالوا"١٢: ﴿إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾ ١٣ وقوله:١٤ ﴿عِنْدَ مَتَاعِنَا﴾ أي "عند"١٥

стр. 301

ثيابنا "وأمتعتنا"١. وقوله: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ أي لست بمصدقنا ولو كنا صادقين عندك فكيف مع التهمة؟ وقوله: ﴿بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ نسوا أن يخرقوا القميص، فعرف كذبهم٢. "وقوله"٣: ﴿سَوَّلَتْ﴾ أي٤ زينت "أو سهلت"٥. والصبر الجميل: الذي لا شكوى معه. قوله: ﴿تَصِفُونَ﴾ آي تذكرون. وفيه من الفوائد: عدم الاغترار ببكاء الخصم، وعدم الاغترار بزخرف القول. وما يجعل الله على الباطل من العلامات. وفيه الاستدلال بالقرائن٦.

стр. 302

وفيه ما ينبغي استعماله عند المصائب، وهو الصبر الجميل، والاستعانة بالله، وأن التكلم بذلك حسن١. ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ ٢ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى ٣ هَذَا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ . السيارة: الرفقة السائرون٤. والوارد: الذي يرد الماء "ليستقي"٥ للقوم٦. وقوله: ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾ أي أظهروا أنهم أخذوه بضاعة من أهل الماء. وقوله: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ﴾ أي باعوه٧ في مصر بثمن قليل، لأنهم لم يعلموا حاله.

стр. 303

"وفيه من الفوائد"١: أن الله يبتلي أحب الناس إليه بمثل هذا البلاء العظيم عليه وعلى أبيه، ومن ذلك البلاء أنه سلط عليه من يبيعه بيع العبد. وفيه: أنه لا ينبغي للعاقل أن يستحقر أحدا، فقد يكون زاهدا فيه وهو لا يعلم. ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ ٢ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ . قال ابن مسعود" أفرس الناس ثلاثة: العزيز "حين"٣ تفرس في يوسف،والمرأة "حين"٤ قالت يا أبت استأجره، وأبو بكر في عمر٥. وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ﴾ ٦ أي: كما أنجيناه من كيد اخوته، ومن الجب، وجعلناه عند من يكرمه مكنا له: ﴿وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيث﴾ ٧ أي "إنما"٨

стр. 304

فعلنا ذلك لحكمة وهى "إعطاؤنا"١ إياه العلم والعمل٢. وقوله٣: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ "أي"٤: الذي يجري ما أراد لاما أراد العباد "كما لم يعمل"٥ كيدهم في يوسف. وقوله: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ما أعظمها من فائدة لمن "فهمها"٦! ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ . تقول العرب: بلغ أشده أي منتهى شبابه٧. "قيل"٨: الحلم٩. وقيل: أكثر من ذلك١٠.

стр. 305

وقوله١: ﴿آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً﴾ العلم: معرفة الأشياء. والحكم. العمل به وإصابة "الحق"٢. وقوله٣: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ يعني أن هذا ليس مختصا "بيوسف"٤ بل الله سبحانه يجازي "المحسنين بخير الدنيا والآخرة، ومن ذلك "أنه"٥ "يجازي"٦ "المحسن"٧ بإعطائه العلم "والحكم"٨. ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِه ٩ِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ فيه مسائل:

стр. 306

الأولى: قوله: ﴿إِنَّهُ رَبِّي﴾ إن هذا١ جائز في "شريعته"٢ بخلاف شريعتنا٣ لأنها لو كانت سمحة في العمل "فإنها"٤ حنيفية في التوحيد. الثانية: مراعاة حق المخلوق. الثالثة: شكر نعمة المخلوق "لقوله: ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ "٥ الرابعة: القاعدة الكلية: ﴿إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ . الخامسة: التنبيه على "عدم مخالطة"٦ الخدم "للنساء"٧ خصوصاً إذا كان في الخادم داعية٨.

стр. 307

السادسة:- معرفة كمال يوسف "﵇"، فإن صبر لا يعرف له نظير. السابعة: براءته "﵇"١ من الحول والقوة "بقوله"٢: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ﴾ "أي: أعوذ بالله ﴿إِنَّهُ رَبِّي﴾ أي سيدي، ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ أي أكرمني"٣. الثامنة: "ان"٤ الاعتذار بحق المخلوق لا بأس به، ولو كان في القضية حق الله ومعنى "هيت لك": أقبل٥. ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ ٦ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ فيه مسائل٧:

стр. 308

الأولى: أن الهم الذي لا يقترن به عمل ولا قول لا يعد ذنبا، كما في الحديث "إن الله تجاوز لهذه الأمة "عما حدثت" ١ به أنفسها ما لم تكلم أو تعمل" ٢. الثانية: أن الذي صرفه عن ذلك فضل تفضل الله عليه به تلك الساعة غير إيمانه الأول، "وهذه"٣ من أعظم ما يعرف الإنسان "نفسه"٤.

стр. 309

الثالثة: أن هذا الفضل سببه ما تقدم له من العمل الصالح، فمن ثواب العمل حفظ "الله"١ للعبد كما في قوله: "احفظ الله يحفظك" ٢ الرابعة: معرفة قدر الإخلاص، حيث أثنى الله على يوسف أنه من أهله. الخامسة: السابقة التي سبقت من الله كما قال أبو عثمان ٣: لأنا بأول هذا اأمر أفرح مني بآخره٤.

стр. 310

السادسة: أن العباد "المضافين"١ إليه غير الذين قال فيهم: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً﴾ ٢. السابعة: صرف الله "عنه"٣ السوء والفحشاء "ففيه"٤ رد على ما ذكر بعض المفسرين٥. الثامنة: أن الصارف له آية من آيات الله أراه إياها.

стр. 311

التاسعة: عطف الفحشاء على السوء، قيل: إن السوء الذنوب كلها١. ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ ٢ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ٣. "تبادرا الباب"٤، إن سبق يوسف خرج، وإن "سبقته"٥ أغلقت الباب لئلا يخرج. وقوله: ﴿مِنْ دُبُرٍ﴾ أي من خلف،: ﴿وَأَلْفَيَا﴾ " أي وجدا. ﴿سَيِّدَهَا﴾ أي زوجها: ﴿لَدَى الْبَابِ﴾ "أي" عنده٦. "فيه"٧ مسائل:- الأولى: حرصه ﵇ على البعد عن "الذنب"٨ كما حرصت على الفعل. الثانية: لطف الله تعالى في تيسيره شق القميص من دبر. الثالثة: كشف "الله"٩ ستر العاصي فيما يستبعد. الرابعة: شدة مكر النساء، كيف قويت على هذا في هذا الموضع.

стр. 312

الخامسة:- التحرز من "تظلم"١ الشخص فربما أنه هو الظالم، والدواء التأني وعدم العجلة. السادسة: تسمية الزوج سيداً في كتاب الله٢. السابعة: ما عليه الكفار من استعظام الفاحشة. الثامنة: الغيرة على الأهل٣. ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ ٤ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ . قوله: ﴿مِنْ أَهْلِهَا﴾ أي من أقاربها "وكان مع زوجها"٥. "فيه"٦ مسائل:

стр. 313

الأولى: "أن"١ القيام بالقسط في الشهادة قد يكون من الكفار. والعجب أنه في مثل هذه الحادثة. الثانية: أن الشاهد إذا كان من قرابات "المشهود عليه"٢ فهو أبلغ٣. الثالثة: الحكم "بالدلالات"٤ والقرائن٥. الرابعة: "ذكره تعالى"٦ ذلك على سبيل التصويب، فيفيد قبول الحق ممن أتى به كائنا من كان. الخامسة: أن مثل هذه القرينة "يصح"٧ الحكم بها. السادسة: "ألطافه"٨ ﵎ في البلوى. السابعة: أن ذكر الخصم مثل هذا عن صاحبه لا يذم بل يحمد. ﴿فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ ٩ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ . فيه مسائل:

стр. 314

الأولى: كون زوجها قبل الحق، وصار مع يوسف عليها. الثانية: قلة الغيرة على "أهله"١. الثالثة: "أن قوله"٢ هذه القضية الجزئية خارجة عن قضايا كليه٣. الرابعة: "عظمة كيد النساء"٤، وذكره تعالى "ذلك"٥ غير "منكر"٦ له مع "قول النبي ﷺ ":٧ "إنكن لأنتن ٨ " صواحب يوسف" ٩

стр. 315

الخامسة: أنه لم يحكم عليها إلا بعد ما رأى القد. السادسة: أمره ليوسف بكتمان السر مع "ما أنزل"١ الله في ذلك من التغليظ إلا "بأربعة"٢ شهداء٣. السابعة: "أمره لها بالاستغفار "من"٤ الذنب مع عدم الإسلام. الثامنة: حكمه عليها أنها صارت من هؤلاء المذمومين عندهم. ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ . قوله: ﴿فَتَاهَا﴾ أي عبدها. وقوله: ﴿شَغَفَهَا﴾ "الشغاف"٥ داخل القلب٦، "أي"٧

стр. 316

دخل "حبه"١ في داخل قلبها. فيه مسائل: الأولى: أن هذا قبيح في عرفهن "وإن"٢ لم يكن مسلمات. الثانية: حب امرأة حب عظيما من هو دون مرتبتها مما يعينه. الثالثة: أنها لم تكتم٣ بل سعت في طلب الفاحشة بالراودة. الرابعة: أن "هذا"٤ من مثلها ضدل "مبين" عندهن. ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ٥ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ ٦ فيه مسائل: الأولى: بيان كمال عقلها الذي "يقصر"٧ عنه أكثر "عقول"٨ الرجال٩. الثانية: "ما أعطي"١٠ يوسف ﵇ من جمال الصورة التي تبهر الناظر١١.

стр. 317

الثالثة: غيبة عقولهن، وعدم إحساسهن بقطع "أيديهن"١. وهذه من أعجب ما سمع. الرابعة: معرفتهن بالملائكة. الخامسة: جلالة الملائكة "عندهن"٢ وأنهم أكمل من البشر. السادسة: معنى: ﴿حَاشَ لِلَّهِ﴾ في هذا المقام٣. السابعة: وصفهن الملك بالكرامة. ﴿قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلِيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِين﴾ فيه مسائل: الأولى: إظهار عذرها لما أصابهن ما ذكر. الثانية: إقرارها أنها ستعود.

стр. 318

"الثالثة"١: "لما"٢ أرتهن جماله الظاهر بالحسن، أخبرتهن بجماله الباطن بالعفة٣. الرابعة: "إخبارهن"٤ أنها لا صبر لها عنه، فإن لم يفعل سعت في سجنه ومهونته. الخامسة: معنى: ﴿فَاسْتَعْصَمَ﴾ امتنع "وأبى٥". ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ ٦ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ*فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ . فيه مسائل: الأولى: فضيلة يوسف "﵇" كيف اختار السجن على ما ذكر مع قوة الدواعي وصرف الموانع "ولا يعرف"٧ لأحد نظير "هذ"١٨. الثانية: التصريح "بأن النسوة"٩ دعونه من غير امرأة العزيز.

стр. 319

الثالثة: معرفته ﵇ بنفسه "وبربه"١، وأن القوة التي فيه لا تنفع إلا إن "أمده"٢ الله "تعالى"٣ "بمدد منه"٤. الرابعة: أن هذا الكلام دعاء ولو كان بهذه الصيغة٥. الخامسة: آن الله سبعا نه "ذكر أنه"٦ استجاب "دعاءه"٧، "فدعاؤه"٨ ﵇ سبب لصرف ذلك عنه. السادسة: ختمه سبحانه ما ذكر بوصف نفسه "بأنه"٩ السميع العليم١٠.

стр. 320

السابعة: استفتاحه الدعاء "بـ "رب "١" وقوله "تعالى":٢ ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ﴾ ٣. الثامنة: إثبات المكر"أولاً"٤ والكيد بعده لهن. ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾ الآية. قيل: "سبب٥" ذلك أن الحديث شاع في الناس "فأرادوا سجنه إظهارا للناس أنه المذنب"٦ ﴿حَتَّى حِينَ﴾ قيل: إلى أن تسكن القضية٧. فيه مسائل: الأولى٨: أنهم تمالوا على ذلك "ليس"٩ رأيا لزوجها١٠ خامة. الثانية: أن تلك الحيلة لم تنفع، بل أظهر الله "ما يكرهون"١١ على الرغم منهم.
следующие страницы →