← Книги сунны

Книги сунны · id 12115

هداية الرواة - مع تخريج المشكاة الثاني للألباني

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 445 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٢ - والثّاني: قوله: "القَدَريَّة مجوسُ هذه الأمَّةِ؛ إن مَرِضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم". ٣ - وفي "باب التطوع: صلاة التسبيح" موضوعة، قاله الإِمام أحمد بن حنبل، وكثير من الأئمة. ٤ - وفي "باب البكاء على الميت" حديث موضوع، وهو قوله: "من عزَّى مصابًا فله مثل أجره". ٥ - وفي "كتاب الحدود" حديث موضوع، وهو قوله: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم، إلّا الحدود". ٦ - وفي "باب الترجُّل" حديث موضوع، وهو قوله: "يكون في آخر الزَّمان قوم يَخْضِبون بهذا السواد كحواصل الحمام، لا يجدون رائحة الجنَّة". ٧ - وفي "باب التصاوير" حديث موضوع، وهو قوله: "رأى رجلًا يتبع حمامة، فقال: شيطان يتبع شيطانة". ٩ - وفي "كتاب الآداب" حديث موضوع، وهو قوله: "إذا كتب أحدكم كتابًا فَلْيُتَرَّبْهُ، فإِنه أنجح للحاجة" هذا منكر. ٩ - وفي "باب حفظ اللسان والغيبة"، حديث موضوع، وهو قوله: "لا تُظْهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك" غريب. ١٠ - وفي "باب المفاخرة والعصبيّة" حديث موضوع، وهو قوله: "حبّك الشيء يُعْمي ويُصِمّ". ١١ - وفي "باب الحب في الله ومن الله" حديث موضوع، وهو قوله: "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يُخالِل" غريب. ١٢ - وفي باب "الحذر والتأني" حديث موضوع، وهو قوله: "لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة".

стр. 37

١٣ - وفي "باب الرِّفق والحياء وحسن الخلق" حديث موضوع، وهو قوله: "المؤمن غِرٌّ كريم، والفاجر خِبٌّ لئيم". ١٤ - وفي "باب فضل الفقر، وما كان فيه من عيش النبي ﷺ " حديث موضوع، وهو قوله: "اللهم أحيني مسكينًا، وأمِتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين". ١٥ - وفي "باب الملاحم" حديث موضوع، وهو قوله: "إنَّ النّاس يُمَصّرون أمصارًا، وإن مصرًا منها يقال لها: البصرة، فإِن أنت مررت بها أو دخلتها فإِيّاك وسِباخَها وكلأها ونخيلها وسوقها، وباب أمرائها"، الحديث. ١٦ - وفي "باب مناقب علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه-" ثلاثة أحاديث موضوعة: أحدها: قوله: "اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطّير" فجاء علي وأكل معه، غريب. قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع. وقال الحاكم أبو عبد الله: إنه ليس بموضوع. ١٧ - والثاني: قوله: "أنا دار الحكمة وعليٌّ بابها"، قال محيي السُّنَّة: "هذا حديث غريب، لا يُعْرَف عن أحد من الثّقات غير شَريك، وإسناده مضطرب". وقال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع" ذكره في "الموضوعات". ١٨ - والثالث: "يا علي لا يَحِلُّ لأحد يُجْنِب في هذا المسجد غيري وغيرك" والله أعلم بالصواب -أَفتونا أثابكم الله -تعالى-. صورة الجواب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، وسلامه على عباده الذي اصطفى. أمّا بعد: فإنَّ الفقير إلى عفو الله الحليم الكريم، وَقَفَ على هذا السؤال، وتصدَّى للجواب عمّا تضمنته دعوى الحافظ سراج الدّين القزويني -تغمده الله برحمته-، من أنَّ

стр. 38

الأحاديث المذكورة موضوعة، ولو نَقلَ لنا السائل لفظه لكان أولى، ولكن أقول بعون الله -تعالى-: إنَّ أكثر هذه الأحاديث لا يُطْلَق عليه وصف الوَضع، لعدم وجود شرط الحكم على الحديث بكونه موضوعًا. وها أنا ذا أُوَضِّح ذلك مفصِّلًا، بعد أنْ أذكُر كلام أئمة الحديث في الموضوع، وبيان العَلامة التي إذا وجدت جاز الحكم عليه بالوضع. قُرِئ على المُسنِدِ الكبير أبي الحسن علي بن محمَّد بن أبي المجد -بقراءة شيخ النُّحَاة الإِمام مُحِب الدين بن هشام -وأنا أسمع-، عن محمَّد بن يوسف بن عبد الله بن المهتار، قال: أخبرنا العلّامة أبو عمرو تقي الدين عبد الرّحمن الشَّهْرَزُورِي -الشهير بابن الصلاح- في كتابه "علوم الحديث"، قال: ويُعرَف الوضع بإقرار واضعه، أو ما يتنزَّل منزلة الإقرار، وبركاكة لفظه ومعناه. وأن يكون منافيًا لما ثبت في دين الإِسلام بالضرورة فينفيه ذلك الخبر، وهو ثابت، أو يُثْبته وهو منفي. وهذه العلامة دلالتها على الموضوع متفاوتة، والأغراض الحاملة للوضع عند ذلك مختلفة. وإذا تقرّر ذلك، عُدْتُ إلى بيان حكم كل حديث ادَّعى الحافظ المذكور أنه موضوع، على ترتيب ما وقع في هذا السؤال بعون الملك الكبير المتعال (١). _________ (١) وقد أوردنا كلامَه ﵀ على الأحاديث المذكورة؛ كُلًا في موضعه.

стр. 39

دِراسَةُ عامَّةٌ -مُجْمَلَةٌ- لمَنْهَجِ الْحافِظِ ابْنِ حَجَرٍ في كِتَابِهِ (هِدايَةِ الرّواةِ إلى تَخْرِيجِ أَحادِيثِ "الْمَصابيحِ" وَ "الْمِشْكاة") يُعَد هذا الْكِتابُ -عَلَى اخْتِصارِهِ- عَظِيمَ النَّفْع، كَبِيرَ الْفائِدَةِ؛ وَذَلِكَ عائِدٌ إلى تَنَوُّعِ تَعْلِيقاتِ مُؤَلِّفِهِ، وَتَفَنُّنِهِ فِيها، مِنْ ذَلِكَ: - التَّضْعِيفُ وَالتصْحِيحُ: كَمَا في (٧٥١) و (٢٠١٧) و (٢٠١٨). - نَقْلُ تَصْحِيحِ الْعُلَمَاءِ وَكَلامِهِم: كَمَا في (١١٦) و (٢٥٥) و (٣٦٧) و (٧٤٨) و (٩١٨) و (١٢٨٦) و (١٧١٧) و (٢٠١٥). - التَّحْسِينُ بِذِكرِ الشَّوَاهِدِ: كَمَا في (٩٧٤) و (١٣٦٨). - تَخْرِيجُ الْحَدِيثِ مَعَ بَيانِ أَصْلِهِ: كَمَا في (٦٧٥) و (٦٨٧) و (١٨٥٤). - بَيانُ وَجْهِ الانْقِطاعِ في السَّنَدِ، وَذَلِكَ مِنْ طرُقٍ: أ- المُنْقَطِعُ: كَمَا في (١٢٣) و (٣٣٣). ب- الْمُعْضَلُ: كَمَا في (١٨٨) و (٧٤٥) و (٧٨٨). جـ - الْبَلاغاتُ: كَمَا في (١٨٦). د- الْمُرْسَلُ: كَمَا في (١٨٩) و (٢٤٩) و (٢٦٥). هـ - الْتَّعْلِيقُ: كَمَا في (٦٨٣). - تَمْيِيزُ الْمَرْفُوع وَالْمَوْقُوفِ: كَمَا في (٤٣) و (٧٨) و (١١٥) و (١١٥٦) و (١١٥٨) و (١٧١٧).

стр. 40

- تَمْيِيزُ الأَلْفَاظِ مِن خِلالِ الْمَرْوِيّاتِ: كَمَا في (٧٦) و (٣٧٠) و (١٦٣٠). - وَصْلُ الرِّوَاياتِ الْمَذْكُورَةِ بِغَيْرِ سَنَدٍ: كَمَا في (٤٣) و (١٩٠) و (١٥٨٩) و (١٧٤٩) و (٢٠١٧) و (٢٠١٨). وَالْمُصَنِّفُ ﵀ أَثْناءَ ذَلِكَ- يُطَوِّلُ التَّعْلِيقَ، أَوْ يَخْتَصِرُهُ؛ كَمَا في (٢٧٥) و (٣٦٥) و (٥٨٤) و (٦٢٣) و (١١٣٤) و (١١٤٨). وَيكُونُ بَعْضُ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ كَلامِ التَّبْرِيزِيِّ في "مِشْكاتِهِ"؛ كَمَا في (١٠٠٩) و (١٩٢٦)، وَبَعْضُ أَقَلَّ؛ كَمَا في (٩٧٣). وَقَدْ يَضْطَرُّ الْبَحْث الْعِلْمِيُّ -أَحْيانًا- إلى أَنْ يُصَحّحَ بَعْضَ أَخْطاءِ "الأَصْلِ"؛ كَمَا فى (١٣٠٤). وَنَراهُ يَذْكُرُ -في أَحْيانٍ أُخْرَى- فَوائِدَ إسْنَادِيَّةً عَامَّةً؛ كَمَا في (١٣٧) و (٢٥١) و (٨٦٧). … إلى غَيرِ ذَلِكَ مِنْ عُلومٍ حَدِيثِيَّة، وَمَعارِفَ سُنِّيَّة. أَقُولُ: هَذِهِ نُبَذٌ عِلْمِيّة، وَإشارَاتُ مَنْهَجِيَّةُ؛ تَفْتَحُ لِلْباحِثِينَ آفاقَ الدّراسَةِ الْمُتَوَسِّعَةِ لِهَذا الْكِتِابِ -خاصّةً-، وَلِعُلُومِ مُؤَلِّفِهِ الإمامِ -عامَّةً-. وَلَوْلا ضِيقُ الْوَقْتِ، وَكَثْرَةُ الْمَشاغِلِ، وَوَفْرَةُ الْمُنَغِّصاتِ: لَكَانَ لي -إنْ وَفَّقَ الله وَأَعانَ- دِراسَةٌ ضافِيَةٌ لِلْمُؤَلِّفِ وَالْمُؤَلَّفِ؛ أَنتَفِع بِها بِنَفْسي -أَوّلًا-، وَأنْفَعُ بِها إخْوانِي طَلَبَةَ الْعِلْمِ -آخِرًا-. وَالْمُوَفِّقُ -مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ- هُوَ رَبُّ العالَمِينَ.

стр. 41

مُوجَزُ تَرْجَمَةِ الْحافِظِ ابْن حَجَرٍ العَسْقَلانِيِّ (١) ﵀ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ، الشهَابُ، أبو الْفَضْلِ الْكِنَانِيُّ الْعَسْقَلَانِيُّ، الْقَاهِريُّ الشّافِعِيُّ؛ المَعْرُوفُ بابْنِ حَجَرٍ -وَهُوَ لَقَبٌ لِبَعْضِ آبائِهِ-. - الْحافِظُ، الْكَبِيرُ، الشَّهِيرُ، الإمَامُ، الْمُنْفَرِدُ بِمَعْرِفَةِ الحَدِيثِ وَعِلَلِهِ -في الأَزْمِنَةِ الْمُتَأخِّرَةِ-. - وُلِدَ في ثانِي عَشَر شَعْبانَ سَنَةَ (٧٧٣) ثَلاثٍ وَسَبعِينَ وَسَبْعِمائَةٍ بِمِصْرَ، وَنَشأ بِها يَتِيمًا في كَنَفِ أَحَدِ أَوْصِيائِهِ (٢). فَحَفِظَ الْقُرآنَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ، ثُمَّ حَفِظَ "الْعُمْدَةَ" وَ "أَلْفِيَّةَ الْحَدِيثِ"- لِلْعِراقِيِّ-، وَ "الْحَاوِي الصَّغِيرَ" (٣) وَ "مخْتَصَرَ ابْنِ الْحاجِبِ في الأُصُولِ"، وَ "الْمُلْحَةَ". وَبَحَثَ في ذَلِكَ عَلَى الشُّيُوخ، وَتَفَقَّهَ بالْبُلْقِينِي، وَالْبَرْماوِي، وَابْنِ الْمُلَقّنِ، وَالْعِزُ ابْنِ جَمَاعَةَ؛ وَعَلَيْهِ أَخَذَ غالِبَ الْعُلُومِ الآلِيَّةِ، وَالأُصُولِيَّةِ؛ كـ "الْمِنْهاجِ"، وَ "جَمْع الْجَوامِع"، وَ "شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ"، وَ "الْمُطَوَّلِ". _________ (١) مُخْتَصَرَةٌ: مِنَ "الْبَدْرِ الطالِع" (١/ ٨٧ - ٩٢) للإمام الشّوْكانِيِّ ﵀. وَمَصادِرُ تَرْجَمَتِهِ كَثِيرَةٌ وَكَثِيرَةٌ جِدًّا. (٢) هُوَ الزَّكيُّ الْخرُّوبِي، توِفِي سَنَةَ (٧٨٧ هـ). وَقَد تَرْجَمَهُ مُؤَلّفُنا ﵀ في "الدُّرَر الْكامِنَة" (١/ ٤٥٠). (٣) هُو لِنَجْمِ الدّينِ عَبْدِ الْغَفارِ الْقَروِيني، الْمُتَوَفّى سَنَةَ (٦٦٨ هـ) -كَمَا في "شَذَراتِ الذَّهَب" (٥/ ٣٢٧)، وَانظُرْ "كَشْف الظُّنون" (١/ ٦٢٥).

стр. 42

- ثُمَّ حَبَّبَ اللَّه إلَيْهِ فَنَّ الْحَدِيثِ؛ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ بِكُلِّيَّتِهِ، وَطَلَبَهُ سَنَةَ (٧٩٣) - وَمَا بَعْدَها-، فَعَكَفَ عَلَى الزّيْنِ الْعِراقِيِّ، وَحَمَلَ عَنْه جُمْلَة نافِعَةً مِنْ عِلْمِ الْحَدِيثِ؛ سَنَدًا وَمَتْنًا، وَعِلَلًا وَاصْطِلاحًا. - وَارْتَحَلَ إلى بِلادِ الشّامِ، وَالْحِجَازِ، وَالْيَمَنِ، وَمَكَّةَ، وَمَا بَيْنَ هَذِهِ النَّواحِي. وَأكْثَرَ -جِدًّا- مِنَ الْمَسْمُوعِ، وَالشُّيُوخِ، وَسَمِعٍ الْعالِي وَالنّازِلَ، وَاجْتَمَعَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ ما لَمْ يَجْتَمِعْ لِغَيْرِهِ، وَأَدْرَكَ مِنَ الشُّيُوخِ جَماعَة؛ كُلُّ وَاحِدٍ رأْسٌ في فَنِّهِ الّذي اشْتُهِرَ بِهِ: فالتَّنُّوخِيُّ: في مَعْرِفَةِ الْقِراآتِ، وَالْعِراقِيُّ: في الْحَدِيثِ، وَالْبُلْقِينِيُّ: في سَعَةِ الْحِفظِ وَكَثْرَةِ الاطِّلاع، وَابْنُ المُلَقَّنِ: في كَثْرَةِ التَّصانِيفِ، وَالْمَجْدُ -صاحِبُ "الْقامُوسِ"- في حِفْظِ اللُّغةِ، وَالْعِزُّ بْنُ جَمَاعَةَ: في تَفَنُّنِهِ في عُلُومٍ كَثِيرَةٍ؛ بِحَيْثُ كانَ يَقُولُ: "أَنا أَقْرأُ في خَمْسَةَ عَشَرَ عِلْمًا؛ لا يَعُرِفُ عُلَماء عَصْرِي أَسْماءَها"! - ثُمَّ تَصَدَّى لِنَشْرِ الْحَدِيثِ، وَقَصَرَ نَفْسَهُ عَلَيْهِ؛ مُطَالَعَةً، وَتَصْنِيفًا، وَإفْتِاءً، وَتَفَرَّدَ بِذَلِكَ. وَشَهِدَ لَهُ بالْحِفْظِ وَالإتْقانِ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ، وَالْعَدُوُّ وَالصُّدِيقُ؛ حَتّى صارَ إطْلاقُ لَفْظِ (الْحَافِظِ) -عَلَيْهِ- كَلِمَةَ إجْماعٍ. - وَرَحَلَ الطَّلَبَةُ إلَيْهِ مِنَ الأَقْطارِ، وَطارَتْ مُؤَلَّفَاتُهُ في حَيَاتِهِ، وَانْتَشَرَتْ في الْبِلادِ، وَتَكاتَبَتِ الْمُلُوكُ مِنْ قُطْرٍ إلى قُطْرٍ في شأْنِها. وَهِيَ كَثِيرَةٌ جِدًّا؛ مِنْها ما كَمَلَ، وَمِنْها ما لَمْ يَكْمَلْ.

стр. 43

وَقَدْ عَدَّدَها السَّخَاوِيُّ في "الضَّوْءِ اللامِع" (١)، وَكَذَلِكَ عَدَّدَ مُصَنّفاتِهِ في: الأَربعِينِيّاتِ، وَالْمَعاجِمِ، وَتَخْرِيج الشيوخِ، وَالأَطرافِ، وَالطرُقِ، وَالشُّرُوح، وَعُلُومِ الْحَدِيثِ وَفُنونِهِ وَرجَالِهِ؛ في أوْراقٍ مِنْ "ترْجَمَتِهِ" (٢). وَنَقَلَ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: "لَسْتُ راضِيًا عَنْ شَيءٍ مِنْ تَصَانِيفِي؛ لأنَّي عَمِلْتُها في ابْتِداءِ الأَمْرِ، ثُم لَمْ يَتَهَيَّأ لِي مَنْ يُحَرّرُها مَعِي (٣)؛ سِوَى "شَرْح الْبُخارِيُ" وَ"مُقَدِّمَتِهِ"، وَ"الْمُشْتَبِهِ"، وَ "التَّهْذِيبِ"، وَ"لِسانِ الْمِيزانِ". وَوَوَى عَنْهُ في مَوضِع آخَرَ؛ أنة أَثْنَى عَلَى "شَرْحِ الْبُخارِيّ" وَ "التغْلِيقِ"، وَ "النَّخْبَةِ". - وَلا ريبَ أَنَّ أَجَل مُصَنّفاتِهِ "فَتْحُ الْبَارِي"، وَكانَ شرُوعُهُ في تَضنِيفِهِ سَنَةَ (٨١٧) عَلَى طَرِيقِ الإمْلاءِ، ثم صارَ يَكْتُبُ مِنْ خَطِّهِ؛ يُدَاوِلُة بَيْنَ الطَّلَبَةِ شَيْئًا فَشَيْئًا؛ وَالاجْتِماعُ في يَوْمٍ مِنَ الأُسْبُوعِ لِلْمُقابَلَةِ وَالْمُباحَثَةِ، إلى أَنِ انْتَهَى في أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ، سَنَةَ (٨٤٢)؛ سِوَى ما أَلْحَقَهُ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَجاءَ بخَطِّهِ في ثَلاثَةَ عَشَرَ سِفْرًا، وَبُيَّضَ في عَشَرَةٍ، وَعِشْرِينَ، وَثَلاثِينَ، وَأَقَلَّ، وَأكثَرَ. وَقَدْ سَبَقَهُ إلى هَذِهِ التسْمِيَةِ شَيْخُهُ صَاحِبُ "الْقَامُوسِ"؛ فإنَّهُ وُجِدَ لَهُ في أَسْماءِ مُصَنّفاتِهِ أَنَّ مِن جُمْلَتِها"فَتْحَ الْبارِي (٤) في شَرْح صَحِيح الْبُخاري"، وَأنَّهُ كَمَلَ رُبْعُهُ في عِشْرِينَ مُجَلّدًا. _________ (١) (٢/ ٣٩). (٢) هِيَ "الْجَواهرُ وَالدُّرر"، وَقدْ طُبِعت قَريبًا بِتَحْقِيق صَديقِنا الأَخ إبرهيم باجس عَبدِ الْحَميدِ- سَدّدهُ اللهُ- في ثلاثةِ مُجَلّدات؛ فانْظُر (٢/ ٦٥٩ - ٧١٥) -مِنْهُ-. (٣) هَذا يَدُلكَ عَلَى التَّعَاوُنِ (الصّادِقِ) بَيْن الْعُلَماء، وَتَلامِيذِهِم … (٤) في حاشِيةِ "الأَصْلِ" ما نَصُّة: "الّذي في ذِهْني عَنِ القَسْطَلانِي أَنَّ مَجْدَ الدّينِ سمَّي شَرْحهُ: "منحَ =

стр. 44

- وَلَهُ مُؤَلَّفاتٌ في الْفِقْهِ وَأُصولِهِ، وَالَعَرُوضِ، وَالآدَابِ؛ سَرَدَها السَّخَاوِيُّ، وَقالَ بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّها تَهادَتْ تَصانِيفَهُ الْمُلُوكُ؛ بِسُؤَالِ عُلَمَائِهِمْ لَهُمْ في ذَلِكَ؛ حَتّى وَرَدَ كِتَابٌ وفي سَنَةِ (٨٣٣) مِنْ شاه رُخ (١) بن تيمور مَلِكِ الشَّرْقِ؛ يستدعي مِنَ السُّلْطانِ الأَشْرَفِ برْسْباىِ هَدَايا -مِنْ جُمْلَتِها: "فَتْحُ الْبارِي"-؛ فَجَهزَ لَه صاحِبُ التَّرْجَمَةِ ثَلاثَ مُجَلَّداتٍ مِنْ أَوائِلِهِ، ثُمَّ أَعادَ الطلَبَ في سَنَةِ (٨٣٩)، وَلَمْ يَتَّفِقْ أَنَّ الْكِتَابَ قَدْ كَمَلَ؛ فأَرْسَلَ إلَيْهِ -أَيْضًا- قِطْعَةً أُخْرَى. ثُمَّ في زَمَنِ الظّاهِرِ جُقْمُق جُهِّزَتْ لَه نُسْخَةٌ كامِلَةُ. وَكَذا وَقَعَ لِسُلْطانِ الْغَرْبِ أَبي فارِسٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْحَفصِيِّ؛ فإنهُ أَرْسَلَ يَسْتَدْعِيهِ، فَجَهَّزَ لَهُ ما كَمَلَ مِنَ الْكِتَابِ، وَكانَ يُجَهِّزُ لِكَتَبَةِ "الشَّرْحِ"- وَلِجَماعَةِ مَجْلِسِ الإمْلاءِ- ذَهَبًا يُفَرَّقُ عَلَيْهِمْ. هَذا وَمُصَنِّفُهُ حَيٌّ ﵀. - وَلَمّا كَمَلَ "شَرْحُ الْبُخَارِيّ" -تَصْنِيفًا وَقِراءَةً- عَمِلَ مُصَنِّفُهُ ﵀ وَلِيمَةً عَظِيمَةً بالْمَكَانِ الذي بَنَاة الْمُؤَيَّدُ -خارِجَ الْقاهِرَةِ- في يَوْمَ السّبْتِ ثامِنِ شَعْبانَ سَنَةَ (٨٤٢)، وَقَرأَ الْمَجْلِسَ الأَخِيرَ هُنالكَ؛ وَجَلَسَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْكُرْسِيِّ. قالَ تِلْمِيذُة السَّخَاوِيُّ: "وَكانَ يَوْمًا مَشْهُودًا؛ لَمْ يَعْهَدْ أَهْل الْعَصْرِ مِثْلَهُ؛ بِمَحْضَرٍ مِنَ الْعُلَماءِ، وَالْقُضاةِ، وَالرُّؤَساءِ، وَالْفُضَلاءِ، وَقالَ الشُّعَرَاءُ في ذَلِكَ فأَكْثَرُوا، وَفُرِّقَ _________ = الباري" -بالمِيمِ بدل الفاء، وَأَنّ الحافِظَ ابنَ حجَرٍ اطَّلَعَ علَيهِ وَلَمْ يَرْتَضهْ؛ لِكَثْرَةِ نَقْلِهِ عَنِ ابنِ عربيٍّ؛ فليسَ كَما ذَكَرَهُ الْمُؤَلفُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-، مِنْ خطّ الْقاضي مُحمّدِ بْنِ عبدِ المَلِك". قالَ عَلِيٌّ -كان اللهُ لَهُ-: نَعَمْ؛ لِلْحافِظِ ابنِ رَجَب الْحنْبَليّ - المُتَوَفّى سَنَةَ (٧٩٥ هـ) شَرْحٌ لـ "الصّحِيح" بِعُنوان: "فَتح الْبارِي"؛ فَتَأمّلْ. (١) مِنَ اللّسانِ الفارِسيِّ، بِمَعْنى: المَلِك الشّجاع.

стр. 45

عَلَيْهِمُ الذَّهَبُ، وَكانَ الْمُسْتَغْرَقُ في الْوَلِيمَةِ نَحْوَ خَمْسِمائَةِ دِينارٍ، وَوَقَعَتْ في ذَلِكَ الْيَوْمِ مُطارَحَةٌ أَدَبِيَّةُ … ". - وَكانَ لِلْمُتَرْجَمِ لَهُ يدٌ طُولَى في الشِّعْرِ (١)؛ قَدْ أَوْرَدَ مِنْهُ جَمَاعَة مِنَ الأُدَباء الْمُصَنفِينَ أَشْياءَ حَسَنَةً جِدًّا؛ كابْنِ حَجّة في "شَرْح الْبَدِيعِيَّةِ" وَغيره، وَهُمْ مُعْتَرِفُونَ بِعُلُوِّ دَرَجَتِهِ في ذَلِكَ. وَأوْرَدَ لَه السّخَاوِيُّ في "الضّوْءِ الّلامِع" قَولَهُ: خَليلَىَّ وَلَّي العمرُ منّا وَلم نَتُب … وَنَنوي فِعالَ الصّالِحاتِ وَلكِنّا فَحتّى مَتى نبنى الْبيوتَ مَشِيدَةً … وَأَعْمازنا منّا تُهَدُّ وما تُبْنَى - وَقَدْ كانَ ﵀ مُصَمِّمًا عَلَى عَدَمِ الدُّخولِ في الْقَضَاءِ، ثُمَّ قُدِّرَ أَن الْمُؤَيَّدَ وَلّاهُ الْحُكْمَ في بَعْضِ الْقَضايا، ثُم عَرَضَ عَلَيْهِ الاستِقلالَ بِهِ، وَأُلْزِمَ مِنْ أَحِبّائِهِ بَقبولِهِ؛ فَقَبِلَ، وَاسْتَقَرَّ في الْمحرمِ سَنَةَ (٨٢٧) بَعْدَ أَنْ كانَ عُرِضَ عَلَيْهَ وَهُوَ يأبى، وَتَزَايَدَ نَدَمُهُ عَلَى الْقبولِ؛ لِعَدَمِ فرْقِ أَرْبابِ الدَّوْلَةِ بَيْنَ الْعُلَماءِ وَغَيْرهِمْ، وَمُبالَغَتِهِمْ في اللَّوْمِ لِرَدِّ إشارَاتِهْمِ، وَإنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى وَفْقِ الْحَقِّ (٢)، وَاحْتِياجه لِمُدَارَاةِ كَبِيرِهِمْ وصَغِيرِهِمْ؛ بِحَيْثُ لا يُمكِنُهُ مَعَ ذَلِكَ الْقِيامُ بِمَا يَرُومونه! وَصَرَّحَ بأنَّهُ جَنَى عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ صُرِفَ، ثُم أُعِيدَ، وَلا زالَ كَذَلِكَ إلى أَنْ أَخْلَصَ في الإقْلاع عَنهُ عَقِبَ صَرْفِهِ في جُمادَى الآخِرَةَ سَنَةَ (٨٥٢). وَجَمِيعُ مُدَدِ قَضائِهِ إحْدَى وَعِشْرُونَ سَنَةً، وَزَهِدَ في الْقَضاءِ زُهْدًا كَبِيرًا؛ لِكَثْرَةِ ما تَوالَى عَلَيْهِ مِنَ المِحَنِ وَالأَنْكادِ بِسَبَبِهِ، وَصَرَّحَ بأنَّهُ لَمْ يَبْقَ في بَدَنِهِ شَعْرَةُ تَقْبَلُ اسْمَهُ! _________ (١) وَللأستاذِ محمَّد يوسف أيُّوب كِتابٌ مفِيدٌ، بِعُنوان:"الحافظُ ابن حجَر العسقَلانِيُّ؛ حياتهُ وَشِعْرُهُ" نشْرُ مكْتَبَةِ الأَدِيب (١٤١٩ هـ) في الرّياض. (٢) هَذا في زَمَانِهِ! فَكَيفَ في زَمانِنا؟! اللّهُمَّ عَفْوَكَ …

стр. 46

- وَقَدْ دَرَّسَ بِمَواطِنَ مُتَعَدِّدَةٍ، وَاشْتهِرَ ذِكْرُهُ، وَبَعُدَ صِيتُهُ، وَارْتَحَلَ إلَيْهِ الْعُلَماءُ، وَتَبَجَّحَ الأَعْيان بلِقائِهِ وَالأَخْد عَنْهُ. وَأَخَذَ النّاسُ عَنْهُ طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ، وَأَلْحَقَ الأَصاغِرَ بالأَكَابِرِ، وَامْتَدَحَهُ الْكِبَارُ، وَتَبَجَّحَ فُحُولُ الشُّعَراءِ بِمُطَارَحَتِهِ، وَاسْتَمَرَّ عَلَى طَرِيقَتِهِ حَتّى ماتَ في أَوَاخِرِ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ (٨٥٢) اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَثَمانِ مائَةٍ. - وَكانَ لَهُ مَشْهَدٌ لَمْ يَرَ مِثْلَهُ منْ حَضَرَهُ مِنَ الشيوخ فَضْلًا عَمّنْ دُونَهُمْ. وَشَهِدَهُ أَمِير الْمُؤْمِنينَ وَالسّلْطَانُ -فَمَنْ دُونَهُما-، وَقُدِّمَ الْخَلِيفَةُ للصّلاةِ عَلَيْهِ، وَدُفِنَ تُجاهَ تُرْبةِ الدَّيْلَمِيِّ بالْقَرافَةِ، وَتَزاحَمَ الأُمَراءُ وَالْكُبراءُ عَلَى حَمْلِ نَعْشِهِ.

стр. 47

صورة غلاف كتاب "هداية الرواة" من النسخة التركية

стр. 48

صورة الصفحة الأولى من كتاب "هداية الرواة" من النسخة التركية

стр. 49

صورة الصفحة الأخيرة من كتاب "هداية الرواة" من النسخة التركية

стр. 50

نماذج متعددة من تخريجات شيخنا الألباني ﵀ وبخطه-

стр. 51

نماذج متعددة من تخريجات شيخنا الألباني ﵀ وبخطه -

стр. 52

هداية الرواة إلى تخريج أحاديث "المصابيح" و"المشكاة" للإمام الحَافِظِ أحمد بن عليٍّ بنِ حَجَرٍ العَسْقَلَانِيِّ ﵀-

стр. 53

مُقَدِّمَةُ الحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ العَسْقَلَانِيِّ لِكِتَابِهِ (هِدَايَةِ الرُّوَاةِ إِلَى تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ "المَصَابِيحِ" وَ"المِشْكَاةِ") بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نِعَمِهِ -الَّتِي لَا تحْصَى عَدَدًا- دَائِمًا أَبَدًا، وصَلَّى الله عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّفَ وَكَرَّمَ، وَمَجَّدَ وَبَجَّلَ وَعَظَّمَ. الحَمْدُ للهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنَ الله عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَصَحْبِهِ وَمُتَّبِعِيهِ ﵃. أَمَّا بَعْدُ: فَإنِّي وَقَفْتُ عَلَى كِتَابِ "المِشْكَاةِ"؛ الَّذِي لَخَّصَهُ الخَطِيبُ الفَاضِلُ وَلِيُّ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله التِّبْرِيزِيُّ مِنْ كِتَابِ "المَصَابِيحِ"؛ لأَبِي مُحَمَّدٍ الحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الله الفَرَّاءِ البَغَوِيِّ ﵀ عَلَيْهِمَا-، وَخَرَّجَ فِيهِ أَحَادِيثَهُ، فَعَزَاهَا إِلَى مُخَرِّجِيهَا بَحَسْبِ طَاقَتِهِ، وَزَادَ فِي أَبْوَابِهِ فُصُولًا مُخَرَّجَةً -أَيْضًا-. ثُمَّ وَقَفْتُ عَلَى "تَخْرِيجِ المَصَابِيحِ" لِقَاضِي القُضَاةِ صَدْرِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيِمَ المُنَاوِيِّ ﵀ وَقَدْ سَمِعْتُ عَلَيْهِ بَعْضَهُ؛ فَوَجَدْتُ الأَوَّلَ قَدْ أَطَالَ بَإِيرَادِ الأَحَادِيثَ،

стр. 54

[وَالثَّانِي سَاقَ الأَحَادِيثَ] (١) أَيْضًا بِتَمَامِهَا، وَأَطَالَ النَّفَسَ فِي التَّخْرِيجِ، وَتَجَاوَزَ ذلِكَ إِلَى بَيَانِ الغَرِيبِ، وَرُبَّمَا أَلَمَّ بِنَقْلِ الخِلَافِ وَبَيَانِ الحُكْمِ. ثُمَّ وَقَفْتُ عَلَى "شَرْح المِشْكَاةِ" لِلإمَامِ شَرَفِ الدِّينِ الحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدٍ الطِّيْبيِّ، فَوَجَدْتُهُ حَذَفَ العَزْوَ أَصْلًا! وَكِتَابُهُ أَحْسَنُ مَا وُضِعَ عَلَى "المَصَابِيحِ"؛ لِذَكَائِهِ وَتَبَحُّرِهِ فِي العُلُومِ، وَتَأَخُّرِهِ؛ فَحَدَانِي ذلِكَ إِلَى أَنْ أُلَخِّصَ في هذَا الكِتَابِ عَزْوَ الأَحَادِيثِ إِلَى مُخَرِّجِيهَا بأَلْخَصِ عِبَارَةٍ؛ لِيَنْتَفِعَ بِذلِكَ مِنْ تَسْمُو هِمَّتُهُ مِمَّنْ يَشْتَغِلُ فِي شَرْحِ "المِشْكَاةِ" إِلَى الاطِّلَاعِ عَلَى مَعْرِفَةِ تِلْكِ الأَحَادِيثِ، وَلَا سِيَّمَا الفَصْلُ الثَّانِي مِنَ "المَصَابِيحِ" الَّذِي اصْطَلَحَ عَلَى تَسْمِيَتِهِ (الحِسَانَ)؛ وَقَدْ نوقِشَ في هذِهِ التَّسْمِيَةِ، وَأُجِيبُ عَنْهُ بأَنَّهُ لَا مُشَاحَّةَ فِي الاصْطِلَاحِ!، وَقَد الْتَزَمَ في خُطْبَةِ كِتَابِهِ بِأَنَّهُ مَهْمَا أَوْرَدَ فِيهِ مِنْ ضَعِيفٍ، أَوْ غَرِيبٍ: يُشِيرُ إِلَيْهِ، وَأَنَّهُ أَعْرَضَ عَمَّا كَانَ مُنْكَرًا، أَوْ مَوْضُوعًا. قُلْتُ: وَقَدْ وَجَدْتُ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ مَا يَقْتَضِي مُشَاحَحَتَهُ فِيمَا تَكَلَّمَ عَلَيْهِ مِنْ ذلِكَ الفَصْلِ الثَّانِي مِنَ الإعْرَاضِ عَنْ بَعْضِ مَا يَكُونَ مَنْكَرًا، وَوَجَدْتُهُ يَنْقُلُ تَصْحِيحَ التِّرْمِذِيِّ أَحْيَانًا! وَأَحْيَانًا لَا يَنْقَلُ ذلِكَ مَعَ نَصِّ التِّرْمِذِيِّ عَلَى ذلِكَ!!، وَوَجَدْتُ فِي أَثْنَاء الفَصْلِ الأَوَّلِ- وَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ (الصِّحَاحَ) - وَذَكَرَ أَنَّهُ يَقْتَصِرُ فِيهِ عَلَى مَا يُخَرِّجُهُ الشَّيْخَانِ، أَوْ أَحَدُهُمَا عِدَّةَ رِوَايَاتٍ لَيْسَتْ فِيهِمَا، وَلَا فِي أَحَدِهِمَا! لَكِنَّ العُذْرَ عَنْهُ أَنَّهُ يَذْكُرُ أَصْلَ الحَدِيثِ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، ثُمَّ يُتْبِعُ ذلِكَ باخْتِلَافٍ فِي لَفْظٍ- وَلَوْ بِزِيَادَةٍ فِي نَفْسِ ذلِكَ الخَبَرِ- يَكُونُ بَعْضُ مَنْ خَرَّجَ "السُّنَنَ" أَوْرَدَهَا، فَيُشِيرُ هُوَ إِلَيْهَا لِكَمَال الفَائِدَةِ. [مَنْهَجُ الحُكْمِ عَلَى الأَحَادِيثِ]: فَالْتَزَمْتُ فِي هذَا "التَّخْرِيجِ" أَنْ أُبَيِّنَ حَالَ كُلِّ حَدِيثٍ مِنَ الفَصْلِ الثَّانِي؛ مِن كَوْنِهِ صَحِيحًا، أَوْ ضَعِيفًا، أَوْ مُنْكَرًا، أَوْ مَوْضُوعًا، وَمَا سَكَتُّ عَنْ بَيَانِهِ فَهُوَ حَسَنٌ.

стр. 55

وَقَدْ أَخْبَرَنَا بِجَمِيع "المَصَابِيحِ" إِجَازَةً الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ التَّنُوخِيُّ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ الشِّيرَازِيِّ، عَنْ أَبِي المَحَاسِنِ يُوسُفَ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَينِ العَطَّارَيِّ، عَنْ مُصَنِّفِهِ. وَأَخْبَرَنَا بِجَمِيعِ "المِشْكَاةِ" وَ"شَرْحِهَا" شِيْخُنَا مَجْدُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الفَيرُوزَبَادِي (١) إِجَازَةٌ بِجَمِيعِ "المِشْكَاةِ" عَنْ جَمَالِ الدِّينِ حُسَيْنٍ الأَخْلَاطِيِّ، وَشَمْسِ الدِّينِ القُرَشِيِّ، كِلَاهُمَا عَنِ الطِّيبِي، وَالخَطِيبِ. [مَنْهَجُ العَزْوِ وَالتَّخْرِيجِ]: وَأَلْحَقْتُ فِي كُلِّ فَصْلٍ مِنْهُ مِمَّا أَلْحَقَهُ صَاحِبُ "المِشْكَاةِ" (٢) مَعْزُوًّا كَمَا عَزَاهُ مَا أَغْفَلَهُ. [مَنْهَجُ سِيَاقِ المُتُونِ وَإِيرَادِهَا]: وَلَمْ أَسُقِ المُتُونَ بتَمَامِهَا غَالِبًا (٣)، بَلْ أَوْرَدْتُ طَرَفَ الحَدِيثِ الدَّالَّ عَلَى بَقِيَّتِهِ، فَمَن أَرَادَ مُرَاجَعَةَ بَقِيَّةِ لَفْظِهِ؛ وَجَدَهَا في "المَصَابِيحِ"، أَوْ فِي "المِشْكَاةِ"، أَوْ فِي الكِتَابِ الَّذِي أَعْزُوهَا إِلَيْهِ. [رُمُوزُ المُصَنِّفِينَ المُخَرَّج مِنْ كُتُبِهِمْ]: وَقَدْ رَمَزْتُ لِلْمُصَنِّفِينَ: فَلِلْبُخَارِيِّ: (خ)، وَلِمُسْلِمٍ: (م) وَلأَبِي دَاوُدَ: (د)، وَلِلتِّرْمِذِيّ: (ت)، وَلَهُ فِي "الشَّمَائِلِ": (تم)، وَلِلنَّسَائِيِّ: (س)، وَلابْنِ مَاجَه: (ق)، وَلِمَالِكٍ: (كاف)، وَلِلشَّافِعِيِّ: (شف)، وَلأَحْمَدَ: (أ)، وَلِلدَّارِمِيِّ: (مي)، وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ: (قط)، وَلابْنِ حِبَّانَ: (حب)، وَلابْنِ خُزَيْمَةَ: (خز)، وَلِلْحَاكِم: (كم)، وَلِلْبَيْهَقِيِّ: (هق)، وَلِلْمُصَنِّفِ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ": (غس)، وَلِرَزِينٍ فِي "جَامِعِهِ": (ز). وَالمُرَادُ بِـ (الجَمَاعَةِ): السِّتَّةُ المُتَقَدِّمُ ذِكْرُهَا. وَبِـ (الخَمْسَةِ): السِّتَّةُ إِلَّا ابْنَ مَاجَه. وَبِـ

стр. 56

(الأَرْبَعَةِ): مَنْ عَدَا البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ. وَبِـ (الثَّلَاثَةِ) (١): الشَّيْخَانِ وَأَحْمَدُ ﵏ فِي فَصْلِ الصِّحَاح، وَأَصْحَابِ "السُّنَنِ" إِلَّا ابْنَ مَاجَه فِي غَيْرِهِ. وَبِالـ (مُتَّفَقِ عَلَيْهِ): البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَأَكْتَفِي بِرَمْزِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا غَالِبًا. [تَرْتِيبُ العَزْوِ]: وَقَدْ رَتَّبْتُ الأَصْلَ هَكَذَا: وَإذَا قُلْتُ: الجَمَاعَةُ؛ فَالمُرَادُ بِهِمُ السِّتَّةُ المُقَدَّمَةُ. وِإذَا قُلْتُ: الأَرْبَعَةُ؛ فَهُمْ إلَّا البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَإِذَا قُلْتُ: الخَمْسَةُ؛ فَهُمْ إلَّا ابْنُ مَاجَه. وِإذَا قُلْتُ: الثَّلَاثَةُ؛ فَهُمْ إِلَّا البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَه. وَإذَا قُلْتُ: مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ؛ فَالمُرَادُ: البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَكْتَفِي بِرَمْزِهِمَا، أَوْ أَحَدِهِمَا غَالِبًا، فَإِنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُمَا مِنَ السِّتَّةِ؛ اكْتَفَيْتُ بِرَمْزِهِ. [تَرْتِيبُ أَبَوابِ الكِتَابِ]: وَهَذَا تَرْتِيبُ الكِتَابِ: الإِيمَانُ، الاعْتِصَامُ، العِلْمُ، الطَّهَارَةُ، الصَّلَاةُ وَفِي آخِرِهِ بَعْدَ صَلَاةِ العِيدَيْنِ الأُضْحِيَةُ، كِتَابُ الجَنَائِزِ، الزَّكَاةُ، الصِّيَامُ، فَضَائِلُ القُرْآنِ، الدَّعَوَاتُ، الاسْتِغْفَارُ، الأَذْكَارُ، وَالمَنَاسِكُ، البُيُوعُ، الفَرَائِضُ، الوَصَايَا، النِّكَاحُ، العِتْقُ، الأَيْمَانُ وَالنُّذُورُ، القِصَاصُ، الدِّيَاتُ، البُغَاةُ، الحُدُودُ، الإِمَارَةُ، القُضَاةُ، الشَّهَادَاتُ، الجهَادُ وَفِيهِ آدَابُ السَّفَرِ، وَقِسْمَهُ الغنِيمَةِ، وَالجِزْيَةُ، وَالصَّيْدُ، وَالذَّبَائِحُ، الأَطْعِمَة وَفِيهِ الضِّيَافَةُ، الأَشْرِبَةُ، اللِّبَاسُ، الطِّبُّ وَالرُّقَى، الرُّؤْيَا، الأَدَبُ، البِرُّ وَالصِّلَةُ، الرِّقَاقُ، الفِتَنُ وَالمَلَاحِمُ، عَلَامَاتُ السَّاعَةِ، أَحْوَالُ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَالجَنَّةُ وَالنَّارُ، بَدْءُ الخَلْقِ، الفَضَائِلُ وَالشَّمَائِلُ، جَامِعُ المَنَاقِبِ. وَاللهَ أَسْأَلُ عَوْنِي، وَأَرْغَبُ إِلَيْهِ أَنْ يُدِيمَ عَنِ الخَطَإِ وَالخَطَلِ صَوْنِي؛ إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

стр. 57

١ - كِتابُ الإيمَانِ ١ - باب مِنَ "الصِّحَاحِ ": ١ - قال عمر بن الخطاب ﵁: بينما نحنُ عندَ رسول الله ﷺ ؛ إذْ طلعَ رجلٌ شديدُ بياضِ الثيابِ، شديدُ سوادِ الشَّعرِ، لا يُرى عليهِ أثرُ السفرِ، ولا يعرفُهُ منا أحدٌ، حتى جلسَ إلى النبيِّ ﷺ ، فأسندَ رُكبتَيْه إلى رُكبتَيْهِ، ووضَعَ يدَيْهِ على فخِذَيْهِ (١)، وقال: يا محمَّد! أخبرني عن الإيمانِ؟ فقال: "الإيمانُ: أنْ تؤمنَ بالله، وملائكتِهِ، وكُتُبِهِ، ورُسُلِهِ، واليومِ الآخرِ، وتؤمنَ بالقَدَر؛ خيرِهِ وشرِّه"، فقال: صدقتَ، قال: فأخبِرْني عن الإسلام؟ قال: "الإسلامُ: أنْ تشهدَ أنْ لا إله إلّا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ الله، وتُقيمَ الصَّلاةَ، وتؤتيَ الزَّكاة، وتصومَ رمضانَ، وتحُجَّ البيتَ إن استطعتَ إليه سبيلًا"، قال: صدقتَ، قال: فأخِبْرني عن "الإحسان؟ قال: "الإحسانُ: أنْ تعبدَ الله كأنكَ تراه، فإنْ لمْ تكُنْ تراه، فإنَّهُ يراكَ"، قال: فأخبِرْني عن السَّاعة؟! قال: "ما المسؤولُ عنها بأعلمَ منَ السَّائلِ"، قال: فأخبِرْني عن أماراتِها؟ قال: "أن تلدَ الأمةُ ربَّتَها (٢)، وأنْ ترى الحفاة، - العُراةَ - العالةَ، رِعاءَ الشَّاءِ - يتطاولونَ في

стр. 58

البُنيانِ"، قال: ثمّ انطلقَ، فلبِثْتُ مليًّا، ثمّ قال لي: "يا عمرُ! أتدرى مَنِ السَّائلُ؟! "، قلت: الله ورسولُهُ أعلم، قال: "فإنّهُ جبريل، أتاكُمْ يُعلِّمكم أمرَ دينكُم". • رواه مسلم في الإيمان [٨]. ورواه أبو هريرة (٣) ﵁، وفي روايته: "وأنْ تَرى الحُفاةَ - العُراةَ، العالة، الصُّمَّ البُكْمَ - مُلوكَ الأرض؛ (٤) في خمسٍ (٥) لا يَعلمُهُنَّ إلَّا الله: ﴿إنَّ الله عِندَهُ علْمُ السَّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ الآية. • متفق عليه في (الإيمان) [خ (٤٧٧٧،٥٠)، م (٩)]. ٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : " بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان" [٢] • مُتفَق عَلَيْهِ في [خ (٨)، وم (٤٤/ ٤٠)] الإِيمَانِ (ت [٢٦٠٩] س [٨/ ١٠٧]). ٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها: قول لا إله إلا الله وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق والحياة شعبة من الإيمان" [٣] • مُتفَقٌ عَليْهِ في الإِيمَانِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ [٥٨/ ٣٥]، وَهُوَ عِندَ البُخَاريِّ [٩] مختصرٌ بِلَفْظِ: "سِتّينَ". ٤ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه" [٤] • مُتفَقٌ عَلَيْهِ في الإيمَانِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَاللفْظُ لِمُسْلِمٍ [٩]، زَادَ البُخَارِيُّ [١٠]: "وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى الله عَنْهُ".

стр. 59

٥ - و"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين" رواه أنس ﵁[٥] • مُتفَقٌ عَلَيْهِ [خ (١٥)، وم (٧٠/ ٤٤)] في الإِيمَانِ س [٨/ ١١٤]. ق [٦٧]. ٦ - "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن أحب عبدا لا يحبه إلا لله ومن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار". رواه أنس [٦] • مُتفَق عَلَيْهِ [خ (٢١)، م (٦٧/ ٤٣)]- فِيهِ - س [٨/ ٩٦]. ٧ - وقال: "ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا". رواه العباس بن عبد المطلب. [٧] • مُسْلِمٌ [٥٦/ ٣٤] وَالتِّرْمِذِيُّ [٢٦٢٣] عَنِ العَباسِ في الإِيمَانِ. ٨ - وقال: "والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحدق من هذه الأمة (١) يهودي، ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار". رواه أبو هريرة ﵁[٨] • مُسْلِمٌ [(٢٤٠/ ١٥٣)] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ في الإِيمَانِ. ٩ - وقال: "ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد،

стр. 60

والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه ورجل كانت عنده أمة يطأها؛ فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران". رواه عن أبي موسى الأشعري ﵁[٩] • مُتفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي مُوسَى؛ البُخَارِيُّ [٩٧] في الجِهَادِ وَالعِتْقِ، وَمُسْلِمٌ [(٢٤١/ ١٥٤)] في الإِيمَانِ د [٢٠٥٣] س [٦/ ١١٥] في [١٩٥٦]). ١٠ - وقال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك؛ عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله". ابن عمر ﵄[١٠] • مُتفَقٌ عَلَيْهِ [خ (٢٥)، وم (٣٦/ ٢٢)] عَنِ ابن عُمَرَ في الإِيمَانِ. ١١ - وقال: "من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا؛ فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا الله في ذمته". أنس ﵁[١١] • رَوَاهُ البُخَارِيُّ [٣٩١] عَنْ أَنَسٍ ﵁، في الصلاةِ د [٢٦٤١] ت [٢٦٠٨] س [٨/ ١٠٥]. ١٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: أتى أعرابي النبي ﷺ فقال: دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة. قال: " تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان ". قال: الأعرابي: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئا ولا أنقص منه. فلما ولى قال النبي ﷺ : " من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة؛ فلينظر إلى هذا " [١٢].

стр. 61

• مُتفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ البُخَارِيّ [١٣٩٨] في الزَّكَاةِ، وَمُسْلِمٌ [١٥/ ١٤] في الإِيمَانِ. ١٣ - وعن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك؟ قال: " قل: آمنت بالله ثم استقم". [١٣] • رَوَاهُ مُسْلِمٌ [٣٨/ ٦٢] في الإيمَانِ عَنْ سُفْيَان بْنِ عَبْدِ الله الثقَفِيِّ. ١٤ - وعن طلحة بن عبيد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام؟ فقال رسول الله ﷺ : " خمس صلوات في اليوم والليلة ". فقال: هل علي غيرهن؟! فقال: "لا إلا أن تطوع"، قال: "وصيام شهر رمضان". قال: هل علي غيره؟! قال: " لا إلا أن تطوع ". قال: وذكر له رسول الله ﷺ الزكاة فقال: هل علي غيرها؟ فقال: "لا إلا أن تطوع"، قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه! فقال رسول الله ﷺ : "أفلح الرجل إن صدق" [١٤] • مُتفَق عَلَيْهِ عَنْ طَلْحَةَ بن عُبَيْدِ الله الثقَفِيِّ؛ البُخارِيُّ [٤٦] في الشَّهَادَاتِ، وَمُسْلِمٌ [٨/ ١١] في الإِيمَانِ د [٣٩١، ٣٢٥٢] ت (١) [] س [١/ ٢٢٦]. ١٥ - وعن ابن عباس، أنّه قال: إن وفد عبد القيس لما أتوا النبي ﷺ : قال: "من القوم - أو: من الوفد -؟ " قالوا: ربيعة. قال: "مرحبا بالقوم أو: بالوفد - غير خزايا ولا ندامى (٢) ". قالوا: يا رسول الله! إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر فمرنا بأمر فصل نخبر به من

стр. 62

وراءنا وندخل به الجنة، وسألوه عن الأشربة؟ فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع: أمرهم بالإيمان بالله وحده، قال: " أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟! " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "شهادة أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله (١) وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس"، ونهاهم عن أربع: عن الحنتم والدباء، والنقير، والمزفت (٢) وقال: "احفظوهن وأخبروا بهن من وراءكم". (٣) [١٥] • متفق عليه عن ابن عباس ﵁: البخاري في الإيمان [٥٣]، ومسلم في الإيمان [٢٤]، " [٤٦٧٧]، ت [١٥٩٩]، س [٨/ ١٢٠].

стр. 63

١٦ - وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ وحوله عصابة من أصحابه: "بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله عليه في الدنيا فهو إلى الله: إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه" فبايعناه على ذلك. [١٦] • مُتفَق عَلَيْهِ خ (١٨) م (٤١/ ١٧٥٩) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصامِتِ في الإِيمَانِ" (٤٦٧٧) (ت [١٤٣٩]. س [٧/ ١٠٨]). ١٧ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: خرج رسول الله ﷺ في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال: "يا معشر النساء! تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار"، فقلن: وبم يا رسول الله؟!! قال: "تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن"، قلن وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله قال أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟!! "، قلن بلى قال: "فذلك من نقصان عقلها"، قال: "أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟!! "، قلن: بلى قال: "فذلك من نقصان دينها". [١٧] • مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، البُخَارِيُّ [٣٠٤] في العِيدَيْنِ، وَمُسْلِمٌ [٨٠/ ١٣٢] في الإِيمَانِ (س [٣/ ١٨٧]. ق [١٢٨٨]). ١٨ - وقال رسول الله ﷺ : "قال الله ﵎: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك؛ أما تكذيبه إياي؛ فقوله: لن يعيدنى كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته؛ وأما شتمه إياي؛ فقوله: اتخذ الله ولدا؛ وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفوُا أحد". [١٨]

стр. 64

• البُخَارِيُّ [٤٩٧٤] عَنْ أبي هُرَيْرَةَ في تَفْسِيرِ سُورَةِ الإخْلاصِ، وفي رواية: "فسبحاني أن أتَّخذ صاحبةً أو ولدًا". رواه ابن عباس ﵄. • البُخارِيُّ [٤٤٨٢] في تَفْسِيرِ سُورَةِ البَقَرَةِ. ١٩ - وقال: "قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم؛ يسب الدهر وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار". رواه أبو هريرة ﵁. [١٩] • مُتفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، البُخَارِيُّ [٤٨٢٦] في التوْحِيدِ، وَمُسْلِمٌ [٢/ ٢٢٤٦] في الإِيمَانِ (د [٥٢٧٤]. س [في الكبرى ١١٦٨٧]). ٢٠ - وقال: "قال الله -تعالى -: أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه" رواه أبو هريرة ﵁. [٢٠] • مُسْلِمٌ [٤٦/ ٢٩٨٥] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ في آخِرِ الكِتَابِ. ٢١ - وقال: " قال الله - تعالى -: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما أدخلته النار". رواه أبو هريرة ﵁. [٢١] • مُسْلِمٌ [١٣٦/ ٢٦٢٠] في الأدَبِ، أَبُو دَاوُدَ [٤٠٩٠]، وَابْنُ مَاجَه [٤١٧٤] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: وَأَبِي سَعِيدٍ. ٢٢ - وقال رسول الله ﷺ : "ما أحد أصبر على أذى يسمعه من الله - تعالى- يدعون له الولد؛ ثم يعافيهم ويرزقهم".

стр. 65

رواه أبو موسى الأشعري ﵁[٢٢] • مُتفَق عَلَيْهِ عَنْ أَبِي مُوسَى، البُخَارِيُّ [٧٣٧٨] في التوْحِيدِ، وَمُسْلِمٌ [٤٩/ ٢٨٠٤] في التوبةِ (س [في الكبرى ١١٤٤٥]). ٢٣ - وعن معاذ ﵁، قال: كنت ردف النبي ﷺ على حمار، ما بينى وبينه إلا مؤخرة الرحل فقال: "يا معاذ! هل تدرى ما حق الله على عباده وما حق العباد على الله؟ قلت الله ورسوله أعلم قال فإن حق الله على عباده: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله: أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا" فقلت يا رسول الله أفلا أبشر به الناس؟ قال: "لا فيتكلوا" [٢٣] • الخمْسَةُ عَنْ مُعَاذٍ، البُخَارِيُّ (٥٩٦٧) [٢٨٥٦] في التوْحِيدِ، وَمُسْلِمٌ [٤٨/ ٣٠، ٤٩/ ٣٠] في الإِيمَانِ د [٢٥٥٩]، ت [٢٦٤٣]، س [في الكبرى ٥٨٧٧]. ٢٤ - وقال: "ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله - صدقا من قلبه - إلا حرمه الله على النار". [٢٤] رواه معاذ. (١) • مُتفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ مُعَاذٍ، البُخَارِيُّ [١٢٨] في العِلْمِ وَاللفْظُ لَه، وَمُسْلِمٌ [٥٣/ ٣٢] في الإيمَانِ. ٢٥ - وعن أبي ذر ﵁ قال أتيت النبي ﷺ

стр. 66

وعليه ثوب أبيض وهو نائم ثم أتيته وقد استيقظ فقال: "ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة" قلت وإن زنى وإن سرق؟ قال:"وإن زنى وإن سرق"، قلت وإن زنى وإن سرق؟ قال وإن زنى وإن سرق" قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: "وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر! " وكان أبو ذر إذا حدث بهذا قال وإن رغم أنف أبي ذر! [٢٥] • مُتفَقٌ عَلَيْهِ، عنه، البُخَارِيُّ [٥٨٢٧] في اللِّبَاسِ، وَمُسْلِمٌ [١٥٤/ ٩٤] في الإيمَانِ. ٢٦ - وعن عبادة بن الصامت ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق، والنار حق؛ أدخله الله الجنة على ما كان من العمل". [٢٦] البُخَارِيُّ [٣٤٣٥] في الأنْبِيَاءِ، وَمُسْلِمٌ [٤٦/ ٢٨] في الإِيمَانِ، مُتفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ. ٢٧ - وعن عمرو بن العاص قال: " أتيت النبي ﷺ فقلت له: ابسط يمينك فلأبايعك فبسط يمينه، فقبضت يدي فقال: "ما لك يا عمرو؟، قلت أردت أن أشترط، قال تشترط ماذا؟ قلت أن يغفر لي قال أما علمت يا عمرو! أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله "؟ [٢٧] • مُسْلِمٌ [١٩٢/ ١٢١] في الإِيمَانِ عَنْ عَمْرٍو، وَفِيهِ قِصَّةٌ. مِنَ "الحِسَانِ ": ٢٨ - عن معاذ ﵁، قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار قال لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من

стр. 67

يسره الله عليه تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال ألا أدلك على أبواب الخير الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل من جوف الليل، ثم تلا ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ حتى بلغ ﴿يَعْمَلُونَ﴾ ثم قال ألا أخبرك برأس الأمر، وعموده، وذروة سنامه؟ قلت بلى يا رسول الله! قال: "رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد ثم قال ألا أخبرك بملاك ذلك كله قلت بلى يا نبي الله فأخذ بلسانه فقال كف عليك هذا فقلت يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به فقال ثكلتك (١) أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم. (٢) [٢٨] • التِّرْمِذِيُّ [١٢٦١٦] وَصَحَّحَهُ في الإيمَانِ، وَالنَّسَائِيُّ [١١٣٩٤]، في التفسير، وَابْنُ مَاجَه [٣٩٧٣] في الفِتَنِ، كُلُّهُمْ عَنْ مُعَاذٍ. ٢٩ - وقال رسول الله ﷺ : "من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله

стр. 68

ومنع لله فقد استكمل الإيمان ". (١) رواه أبو داود [٢٩] • أَبُو دَاوُدَ [٤٦٨١] في السنةِ - وَاللفْظُ لَهُ -، وَالتِّرْمِذِيُّ (٢) [] عَنْ أَبِي أُمَامَةَ. ٣٠ - وقال: " أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله ". (٣) رواه أبو ذر [٣٠] • أَبُو دَاوُدَ [٤٥٩٩] في السُّنّةِ عَنْ أَبِي ذَرّ، وَفِي سَنَدِهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ. ٣١ - وقال: " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه (٤) الناس على دمائهم وأموالهم، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب " رواه فضالة بن عبيد (٥) [٣١] • الحاكِمُ [١/ ١٠/ - ١١]، وَالبَيْهَقِيُّ [٣٣/ ٣٤] في "الشُّعَبِ" عَنْ فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ، وَعِنْدَ التّرْمِذِيِّ

стр. 69

[٢٦٢٧]، وَالنسائِيِّ [٨/ ١٠٤] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ إلَى قَوْلِهِ: وَأَمْوَالِهُمْ، وَتَقَدَّم أصلُهُمَا، وَللْبُخَارِيِّ [١٠] المُهَاجِرُ فَقَطْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الله بنِ عَمْرو. ٣٢ - وعن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: قلما خطبنا رسول الله ﷺ إلا قال: " لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له ". [٣٢] • البَيْهَقِيُّ (١) [٦/ ٢٨٨] فِي "الشُّعَبِ" عَنْ أَنَسٍ ﵁. الفصل الثالث: ٣٣ - عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله حرم الله عليه النار " (٢) [٣٦] • مسلم (٢٩) عن عبادة بن صامت ﵁. ٣٤ - وعن عثمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة ". [٣٧] • مسلم (٢٦) عن جابر ﵁. ٣٥ - وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه

стр. 70

وسلم -: " ثنتان موجبتان. قال رجل: يا رسول الله ما الموجبتان؟ قال: "من مات يشرك بالله شيئا دخل النار ومن مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة" [٣٨] • مسلم (٩٣) عن أبي هريرة ﵁. ٣٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: كنا قعودا حول رسول الله ﷺ معنا أبو بكر وعمر ﵄ في نفر فقام رسول الله ﷺ من بين أظهرنا فأبطأ علينا وخشينا أن يقتطع دوننا وفزعنا فقمنا فكنت أول من فزع فخرجت أبتغي رسول الله ﷺ حتى أتيت حائطا (١) للأنصار لبني النجار فدرت به هل أجد له بابا؟ فلم أجد فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة والربيع الجدول فاحتفزت (٢) فدخلت على رسول الله ﷺ ، فقال: "يا أبو هريرة؟ فقلت نعم يا رسول الله قال ما شأنك؟ قلت كنت بين أظهرنا فقمت فأبطأت علينا فخشينا أن تقتطع دوننا ففزعنا فكنت أول من فزع فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثعلب وهؤلاء الناس ورائي فقال يا أبا هريرة وأعطاني نعليه قال اذهب بنعلي هاتين فمن لقيك من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة فكان أول من لقيت عمر فقال ما هاتان النعلان يا أبا هريرة؟ فقلت هاتان نعلا رسول الله ﷺ بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشرته بالجنة فضرب عمر بيده بين ثديي فخررت لاستي فقال ارجع يا أبا هريرة فرجعت إلى رسول الله ﷺ

стр. 71

فأجهشت بكاء وركبني عمر (١) فإذا هو على أثري فقال لي رسول الله ﷺ ما لك يا أبا هريرة؟ قلت لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثتني به فضرب بين ثديي فخررت لاستي قال ارجع فقال له رسول الله ﷺ يا عمر ما حملك على ما فعلت قال يا رسول الله بأبي أنت وأمي أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشره بالجنة قال نعم قال فلا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون قال رسول الله ﷺ فخلهم". [٣٩] • مسلم (٣١) عن أبي هريرة. قلت: كلها عنده في الإيمان. ٣٧ - عن معاذ بن جبل قال: " قال لي رسول الله ﷺ مفاتيح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله ". (٢) [٤٠] • أحمد (٥/ ٢٤٢) عن معاذ. ٣٨ - عن عثمان بن عفان ﵁ قال: إن رجالا من أصحاب النبي ﷺ حين توفي النبي ﷺ حزنوا عليه حتى كاد بعضهم يوسوس (٣) قال عثمان وكنت منهم فبينا أنا جالس مرَّ علي عمر وسلم فلم أشعر به، فاشتكى عمر إلى أبي بكر ﵄ ثم أقبلا حتى سلما علي جميعا ثم قال أبو بكر: ما حملك على أن لا ترد على أخيك عمر سلامه؟ قلت ما فعلت، فقال عمر: بلى والله لقد

стр. 72

فعلت، قال: قلت: والله ما شعرت أنك مررت ولا سلمت قال أبو بكر صدق عثمان قد شغلك عن ذلك أمر فقلت أجل قال ما هو؟ قلت توفى الله نبيه ﷺ قبل أن نسأله عن نجاة هذا الأمر (١) قال أبو بكر قد سألته عن ذلك قال فقمت إليه فقلت له بأبي أنت وأمي أنت أحق بها قال أبو بكر قلت يا رسول الله ما نجاة هذا الأمر؟ فقال رسول الله ﷺ "من قبل مني الكلمة التي عرضت على عمي فردها فهي له نجاة". [٤١] • أحمد (٢) (١/ ٦) عن عثمان ﵃. ٣٩ - عن المقداد بن الأسود قال: سمعت رسول الله ﷺ : " يقول لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر (٣) إلا أدخله الله كلمة الإسلام بعز عزيز وذل ذليل إما يعزهم الله فيجعلهم من أهلها أو يذلهم فيدينون لها"، قلت: فيكون الدين كله لله. [٤٢]

стр. 73

• أحمد (١) (٦/ ٤) عن المقداد. ٤٠ - عن وهب بن منبه قيل له: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة قال بلى ولكن ليس مفتاح إلا له أسنان فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك. (٢) [٤٣] • علقه البخاري (٣/ ١٠٩) أول الجائز. قلت: ووصله في "تاريخه" (١/ ٩٥ / ٢٦١)، وأبو نعيم في "الحلية" [٤/ ٦٦]. ٤١ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف وكل سيئة يعملها تكتب له بمثلها حتى لقى الله" [٤٤] • متفق عليه [خ (٤٢) م (١٢٩) عن أبي هريرة ﵁، في الإيمان. ٤٢ - وعن أبي أمامة أن رجلا سأل رسول الله ﷺ : " ما الإيمان؟ قال: إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن "، قال يا رسول الله فما الإثم؟ قال إذا حاك في نفسك شيء فدعه". [٤٥] • أحمد (٥/ ٢٥١) عن أبي أمامة ﵁ (٣) -.

стр. 74

٤٣ - عن عمرو بن عبسة قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله من معك على هذا الأمر؟ قال حر وعبد، قلت ما الإسلام قال طيب الكلام وإطعام الطعام قلت ما الإيمان قال الصبر والسماحة قال قلت أي الإسلام أفضل قال من سلم المسلمون من لسانه ويده قال قلت أي الإيمان أفضل قال خلق حسن قال قلت أي الصلاة أفضل قال طول القنوت (١) قال قلت أي الهجرة أفضل قال أن تهجر ما كره ربك، قال: قلت فأي الجهاد أفضل قال: "من عقر جواده وأهريق دمه قال قلت أي الساعات أفضل قال جوف الليل الآخر" (٢). [٤٦] • أحمد (٣) (٤/ ٣٨٥) والحاكم [١/ ١٦٤] مطولًا ومختصرًا، وبعضه عند مسلم [٤٦] في الإيمان. ٤٤ - وعن معاذ بن جبل قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من لقي الله لا يشرك به شيئا يصلي الخمس ويصوم رمضان غفر له قلت أفلا أبشرهم يا رسول الله؟! قال دعهم يعملوا ". [٤٧] • أحمد (٤) (٥/ ٢٣٢) عن معاذ.

стр. 75

٤٥ - وعنه، أنه سأل النبي ﷺ عن أفضل الإيمان قال: " أن تحب لله وتبغض لله وتعمل لسانك في ذكر الله قال وماذا يا رسول الله قال وأن تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك". [٤٨] • رواه أحمد (١) (٥/ ٢٤٧) ﵁. ٢ - بابُ الكبائر وعلامات النفاق مِنَ "الصِّحَاحِ ": ٤٦ - قال عبد الله بن مسعود قال: قال رجل: يا رسول الله أي الذنب أكبر عند الله قال أن تدعو لله ندا (٢) وهو خلقك قال ثم أي قال ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك قال ثم أي قال ثم أن تزاني بحليلة جارك فأنزل الله
следующие страницы →