стр. 1016
وسكتاته؛ إلا لله، مُصَفًّى من الخلل، حَنِيفًا إلى الحق، بعيدًا (١) من الباطل، غير خارج عن سَنَنِ الحق، وحينئذ يكون لله؛ كما قال: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾، وقد قال الله: "إني لا أقبل عَمَلًا أُشْرِكَ معي فيه أَحَدٌ (٢) غيري، أنا أغنى الأغنياء عن الشريك" (٣).
وأمَّا إن قَصَدَ به دُنْيَا فإنَّه لم يكن لله حتى يُقال فيه: إنه إخلاص (٤)، ولكنه كما قال النبي ﷺ عن القارئ: "يقال له: كذبت، بل أردت أن يقال: فلان قارئ، فقد قِيلَ" (٥).
وربَّما قَصَد ذلك ولم يَجْرِ (٦) ذلك على أَلْسِنَةِ الناس، بل يكون مُحَقَّرًا فيهم، فهذا قد خَسِرَ الدنيا والآخرة، ومن كان يرجو لقاء ربه ليَصِلَ إلى رؤيته وثوابه ورضاه في جواره فليُصْلحْ عملَه وليُخْلِصْ قصدَه.
وأمَّا قوله: ﴿وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ﴾، أي: استوى ظاهرُهم وباطنُهم ليزول عنهم نفاقُهم، والله أعلم.
وقال سبحانه: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا﴾ [مريم: ٥١]، قُرِئَ بفتح اللَّام، يشهد له قوله: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: ٤١]،