стр. 1086
بلدك أو سَاكَنَكَ في بيتك لم يُمْكِنْكَ الاحتراسُ منه بحال، ولو تَحَرَّزْتَ لغَلَبَكَ بطُولِ المجاهدة، وقد قال العبَّاسُ بن الأَحْنَفِ أو غيرُه (١):
نَفْسِي إلى ما صرَّني داعي … تُكْثِرُ أَسْقَامِي وأَوْجَاعِي
لقُلٍّ ما أَبْقَى على ما أرى … يُوشِكُ أن يَنْعَانِيَ النَّاعِي (٢)
كَبْفَ احْتِرَاسِي من عَدُوِّي … إذا كان عَدُوِّي بين أَضْلَاعِي
فإن جَهِلْتَها فقد تَعَجَّلَ هَلَاكُك، وإن عَلِمْتَها وقَاسَيْتَها فقد طال تَعَبُك، فانظر لِمَا يُخَلِّصُك، فإنه قريب لمن أعانه الله بتوفيقه.
رياضةُ النَّفْسِ:
ومن الحَقِّ عليك أن تحملها على مَكَارِهِ العبادة طاقةً، حتى تأنس بها فتفعلها طاعةً، فإنَّ التدريب في العبادة والتمرين في الطاعة (٣) سُنَّةٌ قائمة، وسِيرَةٌ شَرْعِيَّةٌ.
في الصحيح: عن الرُّبَيِّع بِنْتِ مُعَوِّذِ بن عَفْرَاءَ قالت: "أرسل النبيُّ ﷺ غَدَاةَ عاشوراء إلى قُرَى الأنصار: من أَصْبَحَ مُفْطِرًا فليُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِه، ومن أصبح صائمًا فليَصُمْ، قالت: فكُنَّا نَصُومُه بَعْدُ، ونُصَوِّمُ صِبْيَاننَا، ونجعلُ لهم اللعبة من العِهْنِ، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذلك حتى يكون عند الإفطار" (٤).