← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 1211

سراج المريدين فى سبيل الدين

أبو بكر ابن العربي

Полный текст (2 248 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

أقام الإمام أبو بكر بن العربي كتاب "سراج المريدين" على نِظَامٍ لم يُسْبَقْ إليه، ولا حوَّم مؤلف عليه، وعَقَدَ أبوابه على نَمَطٍ من النظر فريد، مراعيًا جودة التأليف، ومحجة التصنيف، وهي سبيل سلكها في كل كتبه، وطريق سار فيها في كل تصانيفه، ونذكر ما وصل إليه النظر في شأن هذا الكتاب، وما ظهر لنا في أبوابه ومباحثه ومسائله. وجعل ابنُ العربي كتابه في مقدمة وبَابَيْنِ وخاتمة، وكل واحدة من تلك المذكورات لها فصولها ومباحثها ومسائلها، وما يلتحق بها من النكت والتنبيهات والنَّقَدَاتِ والتتميمات. مقدمة السراج: وفيها ذَكَرَ عَزْمَه على التصنيف في "علم التذكير"، وأنه كان رجاء رجاه من زمن، ويسَّر الله الشروع فيه والبداءة في إملائه، وربطه بكتابه الكبير "أنوار الفجر في مجالس الذِّكْرِ"، وذكر فيها من رَضِيَهم من المتزهدة، وهما: الحارث المحاسبي، وأبو القاسم القُشَيري، راضيًا طريقتهما، وسالكًا نهجهما. وجعله خالصًا للصفات التي ينبغي للعبد أن يتحلَّى بها، ويرتسم بمعانيها، ويسير بهداها، حتى يكون ممَّن اصطفاه الله لخدمته، ورضيه في جواره بجنته، وأفاض عليه من واسع رحمته. وبيَّن أن هذه الصفات قد مضت منها أُصُولٌ في فُصُولِ "الأمد الأقصى"، وفي فصل التنزيل منه كان صَغْوُ القاضي أبي بكر إلى ما ينبغي للعبد وما يجب عليه، وجعل في غالب الأسماء هذا الفصل ملازمًا لها،

стр. 142

حتى قارب أن يكون ما أضافه للعبد منها وما جعله في إمكان تصرفه بالغًا الألف حُكْمِ، وهو بهذا كان شارعًا للناس بابًا من النظر في تخلق الناس بتلك الأسماء والصفات، على ما يليق بمقام العبودية وما يجوز فيه. ثم استطرد إلى ذِكْرِ فوائد الكتاب، وفيه ما شَرَطَهُ على نفسه؛ من التعلق بصحيح الحديث والآثار وحَسَنِها، والتفسير المصيب، والحكايات والأمثال، وغيرها ممَّا يلتحق بالتصنيف، مع الاختصار في كل ذلك. الباب الأوَّل: المقامات وهي مقامات أربع، مقام الحياة الدنيا، ومقام الموت، ومقام البعث والنشور، ثم الجنة أو النار، وفي كل مقام مباحثه ومسائله ومطالبه، وفوائده وفرائده. وإنما كانت البداءة بهذه المقامات دون الأسماء والصفات لأمور ثلاثة: الأوَّل: أن التحلي بهذه الصفات إنما يكون في هذه الحياة الدنيا، وهي موضع الابتلاء، وموقع العمل والاعتمال. الثاني: أن من كَتَبَ في الزهد والتصوف تناول هذه المقامات، وذَكَرَ متعلقاتها، وإن كان التناول والبحث مختلفًا، فلكُلٍّ طريقته، ولكُلٍّ ترتيبه، فأبو طالب تحدَّث عن بعضه في "القُوتِ"، ونثره في فصول مقاماته، وأبو حامد كذلك فعل في "الإحياء"، إلا أنه قدَّم كثيرًا من متعلقات المقام الأوَّل، وأَخَّرَ بعضًا آخر.

стр. 143

الثالث: دخول غالب هذه المقامات في "علم التذكير"، كما عرَّفه ابن العربي، وقد تقدَّم ذِكْرُ ذلك، وهو قَوْلُه: "ويدخل في علم التذكير: الوعيد والوعيد، والجنة والنار والحشر" (١)، فقوله هذا يُدْرجُ مقامات ثلاثة به؛ أحدها: مقام الموت، وهو قوله: "الوعد والوعيد". وثانيها: مقام البعث والنشور، وهو قوله: "الحشر". وثالثها: مقام الجنة أو النار، وهو بَيِّنٌ. وإنَّما ألحق به مقام الحياة الدنيا لأنه سابق عليها، وطريق إليها. ونسرد الآن المقامات كما رتَّبها الإمام أبو بكر، وهي: المقام الأوَّل: مقام الحياة الدنيا وذَكَرَ فيه قَدْرَ الدنيا ووَزْنَها عند الله تعالى، وما ينبغي للعبد أن يتعلَّق به فهمه منها، حاضًّا على الزهادة فيها، ناصحًا بعدم التوغل في نعيمها، مُحَذِّرًا من الاغترار بزُخْرُفِها، ضاربًا المثال بسَيِّدِ المرسلين مولانا مُحَمَّدٍ ﷺ ، وما كان له من أحوالٍ في هذه الدار الزائلة؛ ثم ما كان من أحوال صحابته، الذين ساروا على نهجه، وكانوا على هداه؛ زهادةً وقلة التفات إلى مفاتنها وفتنها. وذكر - أيضًا - ما ينبغي أن يكون عليه العبد وهو فيها؛ من الجد والحق، والنية الحسنة، والعمل الصالح، فرغم أنها دار زوال وغرور، إلَّا أنها لا بد منها، ولا بد من الاعتمال فيها؛ طلبًا للباقية، ورجاءً في الأخرى. _________ (١) قانون التأويل: (ص ٢٣٠).

стр. 144

ثم عرض القاضي أبو بكر لأحوال العبد في هذا المقام، وما يعترضه منها، وما يواجهه فيها، وما يكون عليه أمره، وما يصير إليه فكره، ليحذر عاقبة السُّوءِ، وفاجعة السَّوْءِ. الحال الأوَّل: طلب القوت وفي هذا الحال: مسائل ومباحث، وفصول وأصول، ونكت وتنبيهات، وتتميمات وتكميلات. وكلها تتعلق بطلب القوت، وما يجوز فيه، وما يمتنع، مع الدلالة على الكفاية من ذلك، والتحريض على ما ينفع في هذا الباب. واستطرد إلى ذِكْرِ نوازل نزلت وطرائق طرقت هذا القطر المغربي، من الجوائح والمجاعات، وما جُبِلَ عليه الناس، وذَكَرَ خاصَّة علماء الأندلس، وما انطوت عليه دخائلهم من البخل واللجاجة، وعدم المساعدة والمواساة. الحال الثاني: كيفية اللباس وذكر فيه أنواع اللباس، وما يجوز منه، وما يحرم، وما يكره، وفيه تفريعات حسنة، ومقاصد مستحسنة، مع الاستطراد إلى بعض أحوال أهل الأندلس في ذلك. الحال الثالث: الهيئة وجعلها متمحضة لخصال الفطرة، وما ينبغي فيها، وما يكون من آدابها.

стр. 145

الحال الرابع: كيفية الطعام وذكر فيه أنواع الطعام وفوائده، وآدابه وفضائله. الحال الخامس: النكاح وذكر فيه حاجة المرء إليه، وأنه أكمل لمن رام الأكمل، ولمن قدر عليه، مع ذِكْرِه لحقوق الزوجية؛ حق الرجل، وحق المرأة، وما ينبغي أن يكون بينهما من الفضل والتقدير. الحال السَّادس: التداوي وذكر منازله ومراتبه، واستطرد إلى ذكر أحوال الكُمَّلِ من الأنبياء؛ سيدنا أيوب ﵇، وما مسَّه في ذلك، وحالته فيه، وصبره معه، وكرامة الله له، مع تنزيهه عن مفتريات المفترين، وأوابد الجاهلين. المقام الثاني: مقام الموت فإن تمادى به المرض حتى أسلمه إلى حتفه انتقل إلى المقام الثاني، وهو مقام الموت. وهو في حالات ثلاثة؛ الأولى: حالة القبض وفيه ذَكَرَ الاحتضار، وما يعانيه المحتضر من سكرات الموت، وكيفية قبض الروح.

стр. 146

الثانية: احتمال الميت إلى مدفنه وذكر فيها ما يعرض للميت وهو في طريقه إلى قبره، وما ورد في ذلك من الأحاديث والآثار. الثالثة: أحوال الميت بعد إقباره وتعرَّض لذِكْرِ إشكالات تذكر في هذا المقام، وكذلك عذاب القبر وما قيل فيه. المقام الثالث: البعث والنشور وفيه ذِكْر لأشراط الساعة، وللبعث والعرْض، ولأسماء يوم القيامة، وما يتبع ذلك من فصول ومسائل. المقام الرابع: الجنة أو النار وذكر فيه الأحاديث الصحيحة في الجنة، وما ورد في نعيمها وصفتها، وكذلك الأحاديث الصحيحة في النار، وما ورد في عذابها وتنويعه. الباب الثاني: الأسماء والصفات قال الإمام أبو بكر: "وهذه المقامات للعِبَادِ فيها أسماءٌ وصفات، يتجلَّى كلُّ واحد منهم فيها، ويتسمَّى باعتقاده وفِعْلِه، ويتحلَّى في نعوتها، كثير عددُها، بعيد أمدُها، بها يَتَعَرَّفُ، وعليها يَحْكُمُ، وإلى مقتضاها يصيرُ آخِرًا، حسب ما تفسَّر في المقامات" (١). _________ (١) سراج المريدين: (٢/ ٧).

стр. 147

وتتداخل عنده الأسماء والصفات، وقد يذكر الاسم ويقصد به الصفة، أو يخبر بالصفة ونظره إلى الاسم. وكانت عدة الأسماء والصفات مائة وخمسة وعشرين اسمًا وصفة، وراعى في نَظْمِها المناسبة والمشاكلة والملاءمة بينها، وتداخل بعضها مع بعض، وقد يذكر الاسم وتبقى منه بقية يذكرها في موضع آخر استقلالًا، أو يذكره ضمن متعلقات اسم آخر. ولم يسلك ابنُ العربي ما سلكه الصوفية في مصنفاتهم؛ من ترتيب كتبهم على المقامات، وإنما اختار أن يرتب كتابه على الأسماء والصفات؛ لما قدَّمنا، ولأن المعرفة عنده معرفتان؛ معرفة الخالق، ومعرفة النفس، وصنَّف في معرفة الخالق كتاب "الأمد الأقصى"، وفي معرفة النفس هذا "السراج"، وهو أيضًا: "معاني أسماء المؤمن". نَمَطُ التَّرْتِيبِ ومَحَجَّةُ التَّأْلِيفِ: وترتيبُه أشبه شيء بنظام الدوائر؛ وتتداخل هذه الدوائر وتتقاطع، ونظرُه إلى الأسماء نَظَر إلى مجموعتها وحقلها الدلالي، وكل مجموعة لها ما يربطها مع الأخرى، وبعض ما في هذه المجموعات يُكَمِّلُ ما في الأخرى، وقد يكون هناك بعض تعلق يُكَمَّلُ ويُتَمَّمُ في مجموعة أخرى دون المجموعة الأصلية، ومنه يستفاد ترابط الأسماء؛ أولها بآخرها. وللنظر في هذا الترتيب والفهم لهذا النظم أذكر جملة من المباحث تتعلق بهذا الذي قصدتُ إليه.

стр. 148

الأوَّل: المناسبة بين الأسماء والصفات وابتدأ باسم "العالم"؛ لأن النجاة لا تكون إلَّا بالعلم، ومعرفة أوصاب الدنيا لا تكون إلَّا بالعلم، وبالعلم يعرف ربَّه، ويعلم قَدْرَه وقُدَرَه، وهو شرفه ومنزلته التي زَكَى بها، قال ابنُ العربي: "إنه مُقَدِّمَةٌ لكل معنَى دنيوي وأخروي، ومن خَلَا عنه هَلَكَ في أمور دُنياه ففاتته وتَشَعَّبَتْ عليه، ومن فاتته في معاني آخِرَته كَفَرَ ولم يَعْلَمْ، وعصى ولم يَشْعُرْ" (١). ثم ثَنَّى باسم "العاقل"؛ لأن العلم هو العقل، لا تفرقة بينهما، سيَّان أن تقول: علمت، وأن تقول: عقلت، فناسب أن يكونَا متعاقبين في الترتيب، غير مستنكرين في هذا التبويب، فتمَّم في اسم "العاقل" ما بدأه في اسم "العالم"، دلالةً على الرَّبْطِ، وتبيانًا لهذا الترادف. وذَكَرَ بعده "الإنسان"، ولا أحسبه ذكره إلَّا رَدًّا على الخلاف الذي أحدثه فيه بعض المتكلمة، ونقضًا لما قرَّروه، كما فعلوا في سابِقَيْه، فناسب أن يُلْحِقَهُ بهما؛ لأن الإنسان هو العاقل العالم، وبه يتبيَّن موقعه وموضعه. وهذه الأسماء الثلاثة مرتبطة بعضها ببعض، وهي على نَسَقٍ، ويصح أن تكون مجموعة واحدة، ويُبْنَى عليها ما يلتحق بها. ويَقْفُوهَا أربعة أسماء أخرى، مرتبطة بعضها ببعض، وهي: "المؤمن "، "المسلم"، "الدَّيِّنُ"، " المُوَحِّدُ"، وتتداخل الأسماء، وتتداخل معانيها، فابتناءُ الدِّينِ على الإيمان والإسلام والتوحيد، ولا يكون ذلك إلَّا _________ (١) سراج المريدين: (٢/ ٩).

стр. 149

بالعلم والعقل، هذا نَظْمُه، وهذا تأليفه، لهذا أدخل القاضي أبو بكر في اسم "الدَّيِّنِ" معاني العلم والإيمان والإسلام. ويَنْتُجُ عن هذه الأسماء اسم "القارئ"، فعلى قَدْرِ قراءته يكون عِلْمُه وإِيمَانُه وإسلامُه ودِينُه وتَوْحِيدُه. فإن كان ملازمًا لقراءة القرآن؛ قائمًا به آناء الليل وأطراف النهار، استوجب اسم "العابد"، وهو الذي تذلَّل لربه في شأنه كله، وبالقرآن يكون، وبه يصير، وبه يرتفع؛ في الدنيا والآخرة. فإذا ترقَّى في عبادته من الإيمان والإسلام إلى مقام المشاهدة فهو "المُحْسِنُ"؛ وهو الذي يرقب عمله، ويلحظ اطِّلاع ربه عليه، فيُجَوِّدُه ويُتَمِّمُه، ويُرَقِّيه من كل نقص، ويبعده عن كل عيب، ويُخَلِّصُه ليكون على وَفْقِ الهدى والصلاح. وعلى قَدْرِ إخلاصه يكون إحسانه؛ فإنَّ كل عمل خلص من الآفات فهو حسن، فالعابد المحسن هو "المخلص". والمخلص هو "الصادق" في عبادته، "الصادق" في إيمانه وإسلامه وتوحيده، وهو "الصالح"، فإن ترقَّى في صلاحه وتمادى في صِدْقِه كان صِدِّيقًا. وهذه الأسماء: "العابد"، و"المحسن"، و"المخلص"، و"الصادق"، و"الصالح"، و"الصِّدِّيقُ"؛ مرتبطةٌ بعضُها ببعض، متجانسة متشابكة، فإذا جمعها المسلم كان مجاهدًا، وبالمجاهدة يبدأ أمرَه، وبها يستمر، وبها تكون خاتمته، وعوَّل في معنى المجاهدة على ما قرَّره الصوفية، فذَكَرَ جهاد النفس، ولم يَذْكُرْ جهاد السيف، ميلًا إلى ما حقَّقوه، ورَوْمًا إلى ما دقَّقوه.

стр. 150

ثم شرع في ذِكْرِ مجموعة أخرى من الأسماء، تكون مماثلة للتي تقدَّمت، على نمط من التسلسل والتعلق والتداخل، فذكر اسم "المصلي"، والصلاة عنوان الصلاح، فتعلَّق "المصلي" ببعض هذا الاسم، ولا يكون مُصَلِّيًا حتى يكتسب صفة مدافعة النفس والشيطان، وهي المجاهدة. ومن جملة الصلاة الذِّكْرُ والدُّعَاءُ، فالمصلي هو "الذاكر" "الدَّاعي"، وعلى قَدْرِ ذِكْرِه ودُعَائِه يكون قُرْبُه من رَبِّه، ولارتباطهما جَمَعَهُمَا مع بعضهما البعض. وكما أن الصلاة نعمة البدن، فالزكاة نعمة المال، لهذا قُرِنَا في الحديث؛ عند ذِكْرِ فرائض الإسلام، ونَاسَبَ أن يكون اسم "المُصَّدِّقِ" تاليًا لاسم "المصلي"، ولم تَقَع المُهْلَةُ في التعقيب، وإن كان ذلك واقعًا صورة لا معنى؛ إذ الذِّكْرُ والدعاء من جملة الصلاة، فلم يكن بينها وبين اسم "المصدق" تَرَاخٍ ولا مُهْلَةٌ، وإنما هو من باب تعقيب البعض على الكل، وذِكْرِ الفرع بعد الأصل، ولمَّا كان ذلك صحيحًا شَاكَلَهُ أن يكون على وِزَانِ التَّقْفِيَةِ والتَّتْلِيَةِ، فكان اسم "المصدق"، وبعده "المُزَكِّي"، إذ هما أخوان، وإن تَلَاوَمَا في الحروف؛ فالزكاة صدقة، والصدقة زكاة. ولا يتلوهما - أي: الصلاة والزكاة - إلَّا الصيام، فيكون اسم "الصائم"؛ لأن الصلاة لا تقوم أتم القيام بشُكْرِ نعمة البدن، فيحتاج أن يكون صائمًا ليقوم بشكر ما فَضَلَ، والنظر هنا إلى الغذاء، وهو مادة الحياة، وبه قِوامها، فناسب أن يكون مُتَمِّمًا للشكر، قائمًا بما نقص عنه. ويلتحق بالصوم الاعتكاف، وهو تَرْكُ ما سوى الله من الشهوات والمباحات، والإقبال عليه بالطَّاعة، فإن أضاف إليه تَرْكَ الأهل والولد

стр. 151

والمال نشأ عنه اسمان؛ "المهاجر"، و"الحاج"، فيتلاءم مع ما قبله، أمَّا "المهاجر": فهو الذي يترك الكل ولا ينوي أن يعود، و"الحاجُّ" معلوم معروف. وجَعَلَ القاضي أبو بكر على وَفْقِ "الحاج" وعلى طريقه اسمَ "المخبت"، فتمَّم ما ذَكَرَه قبل، وكمَّل ما بدأه فيه، ولمَّا كان الذِّكْرُ من جملة الحج جعله بعده، فكان به مُذَكِّرًا. ويكون اسم "المُذَكِّرِ" هو الجامع بين ما سَبَقَ وما يأتي بعدُ، ومن طريقه يَجُوزُ إلى الأسماء الأخرى، والتي تأتي متعاقبة؛ على نَظْمٍ واحد، ونَسَقٍ مُفْرَدٍ. وهذه الأسماء هي: "الحكيم"، "الواعظ"، "القاصُّ"، ومعها: "المُذَكِّرُ". ولا يكون هذا الواعظ والقاصُّ حكيمًا حتى يتفكَّر في شأنه، لئلَّا يكون ممَّن يدل الناس على الخير ثم يُحْرَمُ منه، فينشأ عنه اسم "المتفكر". فإذا تفكَّر علم افتقاره إلى رَبِّه، وأدرك حاجته وخصاصته، وأَيْقَنَ أن الغنى هو الاغتناء به، وأن الكفاية هي التوكل عليه، وبه يكون فقيرًا إلى مولاه، غَنِيًّا عن كل مخلوق سواه. وبعد اسم "المُتَفَكِّرِ" جاءت هذه الأسماء، وهي: "الفقير"، و"الزاهد"، و"المتوكل"، و"المُفَوِّضُ"، و"الرَّاضِي". وينشأ عن هذه الخمس اسم "المتمني"، وقد يحمد في تعلق البال في صالح الأعمال.

стр. 152

وبعده تأتي أسماء تتعلق ببعضها البعض، وهي: "الصابر"، و"الحليم"، و"الوَرَعُ". وبعدها اسمان: "الشَّاكر"، و"الحامد". وبعدهما: "الخائف"، و"الراجي". فمن جمع بينها استحق اسم "المحب"، وبعده اسم "الراضي". فإذا راعى هذين الاسمين كان راعيًا، ثم كان وليًّا، ويلحق به اسم "السَّائح"، وهو الذي يعتزل الناس ويهجر الكل، وإنما ذكره لأن الصوفية جعلته من مقاماتها. وبعدها اسمان: "الربَّاني"، و"الحَبْرُ"؛ لأنهما أخص بهذه الأمة، وهي أحق بهما، وإن كانت قد نُوزِعَتْ فيه من قِبل أهل الكتاب. وبعدهما: "العدل"، "الشَّاهد"، "الهادي"، "الدَّاعي"، "الإمام". وبعدها: "الخليفة"، "الحاكم"، "الفاصل"، "القاضي". ويلتحق بها: "الفقيه"، "الحافظ"، "المفتي". وبعدها: "المقتصد"، "السَّابق". وبعدهما: "الملك"، "الحر"، "الأمير"، "المقسط". وبعدها: "الأمين"، "الوفي"، "الغيور". وبعدها: "الكريم"، "الجواد"، "السيِّد". وبعدها: "النصيح".

стр. 153

وبعده: "العفو". وبعده: "المُداري"، "الآمِرُ بالمعروف"، "الناهي عن المنكر". وبعده: "الأخ"، "الصاحب"، "الشفيع"، "المُزَكِّي". وبعدها: "المتواضع". وبعده: "الرفيق"، "الطبيب". وبعدهما: "الهدْي"، "الدَّلُّ"، "السَّمْتُ"، "القصد"، "التُّؤَدَةُ". وبعدها: "الكيِّس"، "الثَّقِفُ"، "اللَّقِفُ". وبعدها: "المُتَثَبِّتُ"، "الشجاع". وبعدهما: "المُرْبِحَ"، "المتقرب". وبعدهما: "العفيف". وبعده: "القانت"، "المُفْرِدُ". وبعدهما: "المبارك"، "البَرُّ"، "الخيِّر". وبعدها: "المتقي"، "التائب"، "المجتبى"، "المستغفر". وبعدها: "الطاهر"، "الطيِّب". وبعدهما: "الأوَّاب"، "المنيب"، "الأوَّاه". وبعدها: "المطيع"، "الصَّفِيُّ"، "الحَيُّ". وبعدها: "المحدَّث".

стр. 154

وبعده: "الخاشع"، "الخاضع". وبعدهما: "التابع"، "المعتصم". وبعدهما: "العظيم". وبعده: "المفلح". وبعده: "الغريب". وبعده: "المُتَبَتِّلُ". وبعده: "البَدَلُ". وفي غالب هذه الأسماء بيْن مطلعها ومقطعها، وبين بداياتها ونهاياتها؛ ما يُفَسِّرُ الصلة بينها وبين سابقاتها وتالياتها، هكذا نَظَمَ الكتاب؛ فأفصح في تلك المواطن بالمُنَاسَبَةِ بين ما ذكرتُ، ونَصَّ على ذلك، وقد لا يُفْصِحُ، وقليلًا ما يفعل. الثاني: التداخل بين الأسماء والصفات وقد قدَّمنا أن نَمَطَ ترتيب الأسماء مبني على المجموعات، فكل مجموعة لها عنوانها أو موضوعها الذي ينظمها مع بعضها البعض، فيقع التداخل فيما بينها، وقد يكون هذا التداخل بين مجموعة سابقة وأخرى لاحقة، من غير أن يكونَا متعاقبين، كما هو الشأن في اسم "الشَّاهد"، فيأتي بصفته في موضع آخر متأخر عنه، أو كما هو الحال في صفة "الوَرَع"، بعد أن جاء بالصفة وذَكَرَهَا وذَكَرَ متعلقاتها، إذَا به يأتي بالاسم في موضع آخر بعيد منه، فيذكر ما يُتَمِّمُ مباحثه، وما يُكَمِّلُ مقاصده.

стр. 155

الثالث: وَجْهٌ آخر في الترتيب ويمكن النظر في هذه الأسماء على أنها تتناول البدايات والنهايات، ابتداءً بما بدأ به، وانتهاءً بما انتهى إليه؛ فأوَّل أحوال العبد الإيمان، وآخر أحواله أن يكون غريبًا مُتَبَتِّلًا؛ لأن الغربة ممَّا يدعو إلى التبتل والانقطاع عن الخلق. وفيها صفات لم يدركها إلَّا الأنبياء، وأسماء لا تكون حقيقة إلَّا بالأصفياء؛ كاسم "الأوَّاه" و"المنيب". وبعض الأسماء لا يَحُوزُ طَرَفَها الأعلى إلَّا الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، كاسم "المتواضع"؛ إذ المتواضع حقيقةً وصدقًا هو سيدنا مُحَمَّد ﷺ . الرابع: وَجْهٌ آخر في نَظْمِ الأسماء وقد يكون متعلق العبد من هذه الأسماء إنَّما بحسب عِلْمِه واقتداره، فيأخذ من كل اسم حظًّا منه، من غير أن يستوفيَه، أو يستوفيه إن قَدَرَ على ذلك، بما آتاه الله من المُكنة والمُنَّةِ، وقد يكون تعلقه باسم دون اسم، في وقت دون وقت؛ كاسم "الصائم" و"الحاج" و"المزكِّي"، وقد يجمع بين أوائلها وأواسطها من غير نفوذ إلى أواخرها، ولكنه مع ذلك يتشوَّف إليها، ويحرص عليها. وقد تكون بعضُ تلك الأسماء إنما يقع النفع بها لمن كان من أهلها أو قارب منزلتها؛ كما هو الحال مع اسم "الأمير"، و"القاضي"، و"الفقيه"، و"المفتي"، و"الخليفة"، وغيرها.

стр. 156

الخامس: تنزيل الأسماء على العبد وتخلقه بها ويقتضي النظر في هذه الأسماء النظر إلى ما قيَّده القاضي أبو بكر في "الأمد الأقصى"؛ في فصل التنزيل، لبيان اختصاص العبد من اختصاص الرب، وموازنتها بما تحصَّل هنا. فإذا نظرنا إلى ذلك ظهر نوع موافقة، ونوع مجانسة؛ فإنَّ ما يراد من العبد في تعلقه بالأسماء والصفات قد سبق التمهيد إلى بعضه في فصل التنزيل من كتاب "الأمد الأقصى"، فيُقْرَنُ كل اسم مع موافقه ومماثله. السَّادس: هل سُبِقَ ابنُ العربي إلى هذا النظم والترتيب؟ بعد نظر في عدد وافر من كُتُبِ الزهد والوعظ والتذكير لم يظهر لنا أن القاضي أبا بكر قد سُبِقَ إلى هذا النمط من الترتيب، ولم نر من أقام كتابه على هذا النوع من التأليف، وكما كان صنيعه في "الأمد الأقصى" مغايرًا لما أَلِفَه الناس واعتادوه، كذلك فعل هنا في "سراج المريدين". ولم تقع المشابهةُ إلَّا في أسماء وصفات معدودة، كما هو الشأن في الرجاء والخوف، والصبر والشكر، فكانَا قريبين من نَظْمِهما عند أبي طالب وأبي حامد، وسائر الأسماء استقلَّت في الترتيب عن نظيراتها في كُتُبِ الزُّهْدِ والتذكير. وتفرَّد "سراج المريدين" باحتوائه على أسماء وصفات لم يقع النظر فيها في كُتُبِ المتزهدة، وهي كثيرة جدًّا، كاسم "الفقيه"، و"الحافظ"، و"القاضي"، و"الخليفة"، و"الملك"، و"الأمير"، وغيرها.

стр. 157

السَّابع: المباحث المندرجة في فصول الأسماء والصفات وتندرج ضمن هذه الأسماء المباحث المتعلقة بها، وأغلبها من "قسم التذكير"، وفيها يعرض ابنُ العربي لبعض متعلقاتها، والتي تندرج ضمن "قسم التوحيد" أو "قسم الأحكام". الثامن: الإشارةُ إلى معقد الباب والإحالة على كتبه الأصول الإحالة على كتبه الأصول في أبوابها وفنونها، كل قسم وما يناسبه، فما كان من مسائل التوحيد أحال على "المتوسط"، و"المقسط"، و"شرح المشكلين"، وما كان من قسم الأحكام أحال على "أحكام القرآن"، و"القبس"، و"مسائل الخلاف"، وما كان من أبواب التفسير أحال على "أنوار الفجر". التاسع: الإحالة على قانون النَّظْمِ والتأليف ولأن كتابه هذا بناه على الاختصار فقد أحال في كثير من مباحثه ومسائله على القانون في تأليفه وتوليفه، وما يقتضيه من تنويع الأسولة والأجوبة. وقصده بالقانون هنا: هو ما ارتضاه من طريقة تناول الاسم أو الصفة، وما يتعلَّق بذلك من تتبع موارده في القرآن الكريم، وفي حديث رسول الله ﷺ ، ومعانيه في اللغة، ثم بيان ما يتعلق بالتوحيد، وما يتعلق بالأحكام، وما يتعلق بالتذكير، وإنما كانت هذه الإحالة في أواخر الكتاب دون أوائله؛ حتى لا يخرج بهذا "السراج" عن رسم الاختصار.

стр. 158

ومن ذلك ما قاله في اسم "المُزَكِّي": "ولولا التَّطْوِيلُ لتتبَّعناها لكم على نَظْمِ القرآن آَيَةً آيَةً، كما فعلنا في الصَّلاة، لكن ذلك الدُّسْتُورَ الذي قدَّمناه في الصَّلاة اجعلُوه في الزَّكاة بأفهامكم، وبما رَتَّبْنَا في قانون التأويل" (١). العاشر: تنويع الفصول جرى ابنُ العربي في تأليفه على التنويع والتفنن في سياقته لمباحث الكتاب، وفي تناوله لمسائله، فأكثر من التفريع، وأوغل في التقسيم، كل ذلك ليخلص إلى ما رسمه من متعلقات "السراج" ومتمماته. الحادي عشر: الاستطراد وإن كان لم يُوغِلْ فيه، ولكنه ظاهر في تضاعيف "السراج"، وهو مسلك كان معروفًا في زمان ابن العربي، منظورًا إليه بالاستحسان، غير أنه لم يُكْثِرْ منه، ولم يُعَوِّلْ عليه؛ لأن كتابه هذا قد أداره على الاختصار، دون الإطالة أو الإملال. الثاني عشر: الحكايات والأشعار ورأى أن يُوَشِّيَ كتابه هذا بالحكايات والأشعار، لما لها من وَقْعٍ في النفوس، وربما ختم بها الاسم أو الصفة، وربَّما أورد من شعره ما يُظهر فيه حسرته وتوجعه؛ من حَسَدِ حاسديه، وشناءة شانئيه. _________ (١) سراج المريدين: (٢/ ٣٣٥).

стр. 159

تبصرة: هذا ما ظهر لي في نَظْمِ هذا الكتاب، وما ذكرته قليل من كثير، ولعل أنظار الأَحْبَارِ تتجه إليه؛ لتستنبط منه قانون النظم وعيَّار التأليف، والله أعلم.

стр. 160

مصادر "سراج المريدين"

стр. 161

سلك الإمام ابنُ العربي في هذا الكتاب طريقًا لم يسلكه في سائر كتبه، فذكر في آخره بعض مصادره وموارده، فبعد أن ذكر الكُتُبَ التي لم يسبقه أحدٌ إلى إدخالها إلى الأندلس ذَكَرَ ما جرَّده منها في كُتُبِه، ومنها: "سراج المريدين" (١)، وذَكَرَ غيرها ممَّا تقدَّم تأليفه لها، وفي هذا الفصل أذكر مصادره التي عوَّل عليها، وأذكر أنواعها وأمثالها، وفي كل نوع أذكر ما يُشاكله أو يلائمه، وهكذا، إلى أن أنتهي من مقصودي وأُوَفِّي بمطلوبي. _________ (١) سراج المريدين: (٤/ ٤١٠).

стр. 162

كتُبُ التفسير ولمَّا كان هذا "السراج" مندرجًا ضمن كتبِ علوم القرآن، كان الاعتمادُ على كُتُبِ التفسير أمرًا بدهيًّا، لهذا عوَّل ابنُ العربي على نخبها، وبعضها ممَّا سبق له ذِكْرُه في كتبه الأخرى، خصوصًا "قانون التأويل"، فاقتضى النظر البداءة بهذه الكُتُبِ لتعلقها بهذا الفن، ولأنها من أوَّل ما يُنظر فيه عند قصد التفهم لكلام الله تعالى، والتدبر لمعانيه، ونُرَتِّبُها على حسب أهميتها ووُرُودِها في هذا الكتاب، فما أكثر ابنُ العربي من الإفادة منه كان مُقَدَّمًا على غيره، وإن كان متأخر الزمان والرتبة. الأوَّل: اللطائف والإشارات لأبي القاسم القُشَيري ت ٤٦٥ هـ وهو من الكتب التي جلبها معه القاضي أبو بكر من رحلته المشرقية، وذَكَرَ أنه لم يتقدَّمه أحد من رحَّالي المغرب إلى جَلْبِه، ويرويه ابنُ العربي عن شيخين من شيوخه: أحدهما: أبو الفضائل بن طوق البغدادي (١). ثانيهما: أبو سعد الزنجاني (٢). قال القاضي أبو بكر: "ومن عِلْم الباطن أن تستدل من مدلول اللفظ على نظير المعنى، وهذا بابٌ جرى في كُتُبِ التفسير كثيرًا، وأحسن ما أُلِّفَ _________ (١) سراج المريدين: (٢/ ٤١٩). (٢) سراج المريدين: (٢/ ١٤٥).

стр. 163

فيه كتاب "اللطائف والإشارات" للقُشَيري ﵁، وإن فيه لتَكَلُّفًا، أوقعه فيه ما سلكه من مقاصد الصوفية" (١). وأَكْثَرَ منه ابنُ العربي في هذا "السراج"، ونَهَجَ بنهجه، وسار بسيره، واحتوى على لُبِّه، وغَالِبُ الآيات التي فسَّرها كان فيها كتاب "اللطائف" مصدره، وأساسه ومورده، فمرَّة يصرح، ومرَّة يكني، ومرَّة يليح، وأخرى يَذْكُرُه فيُريح، وهو مع هذا يُظهر ما نقده عليه، ممَّا سبق له ذِكْرُه في "قانونه" و"أنواره". ولم يكن نَظَرُه إلى نُكَتِ وإشارات أبي القاسم لوحدها، بل كان قصده الإفادة من المستفاد المروي عن مشيخة الصوفية، فما سلَّمه منها عوَّل عليه، واستظهر به، وما ظهر له خَلَلُه نحَّاه جانبًا، ونقده راغبًا، مُعَوِّلًا على القانون الذي سطَّره في كتبه؛ من النظر في الآيِ والأحاديث واللسان، ولمن رام تتبع نَقَدَاتِ ابن العربي لأبي القاسم القُشَيري فله أن يطالع فهرس النقد والتنقيد في السِّفْرِ الأخير من هذا الكتاب. الثاني: جامع البيان عن تفسير القرآن لابن جرير الطبري ت ٣١٠ هـ وهو في المرتبة الثانية من الإفادة، وأكثر ما يعوِّل عليه في نقل مذاهب الصحابة والتابعين في تفسير الآي، والطبري عنده في مقام أمين، وفي منزلة شريفة، قال القاضي ابنُ العربي - في علم التفسير -: "ما أعلم من حصَّله بعد الصحابة والتابعين إلَّا محمد بن جرير الطبري" (٢). _________ (١) قانون التأويل: (ص ٢٠٧). (٢) سراج المريدين: (٤/ ٤٣١)، والقبس: (٣/ ١٠٤٧).

стр. 164

ومع هذه التكرمة لم يُخْل ابنُ العربي هذا "السراج" من نَقْدٍ للإمام الطبري، فنقده في بعض ما ذهب إليه، كما نصره في بعض ما عوَّل عليه. الثالث: الكشف والبيان عن تفسير القرآن للثعلبي ت ٤٢٧ هـ وهو من الكتب التي طالعها ابنُ العربي في بيت المقدس (١)، واختصره أبو بكر الفِهْرِي، وسمعه منه ابن العربي بمهد عيسى ﵇ ببيت المقدس، في رمضان من عام ٤٨٧ هـ (٢). وأكثر ما اعتمده من هذا الكتاب أقوال الصوفية وإشاراتها، وأحيانًا كان إذا نقل لا يغادر منه حرفًا، ولا يُغْفِلُ منه معنًى، وربما نقده، ونادرًا ما يفعل. الرابع: النكتُ في تفسير القرآن للماوردي ت ٤٥٥ هـ ذكره ابنُ العربي في "القانون" (٣)، وأفاد منه في هذا "السراج" في مواضع قليلة، ذكرناها في تعليقاتنا، ولم أقف على ما يفيد روايته لهذا الكتاب. الخامس: الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن أبي طالب القَيْسِي تـ ٤٣٧ هـ واسمه: "الهداية إلى بلوغ النهاية في عِلْم معاني القرآن وتفسيره وأنواع علومه" (٤)، وأفاد منه في مواضع كثيرة، في ذِكْرِه للأقوال والوجوه، _________ (١) قانون التأويل: (ص ١١٨). (٢) فهرس ابن خير: (ص ٩٢). (٣) قانون التأويل: (ص ١١٨). (٤) فهرس ابن خير: (ص ٧٤).

стр. 165

وإن كان أكثر تلك الوجوه مجتلب من "جامع البيان" للطبري، ولكنْ لمَّا رأيتُ بعض نقولاته مرتبة على ترتيب "الهداية" تَرَجَّحَ عندي أن يكون اعتمده، ويجوز غيره. السَّادس: معاني القرآن وإعرابه للزجَّاج تـ ٣١١ هـ وهو من مرويات ابن العربي، سمعه من أبي الحسن البزَّاز البغدادي (١)، وأفاد منه في مواضع قليلة، ولم يُعَيِّنْه كعادته. السَّابع: تفسير القرآن لعبد الرزَّاق الصنعاني ت ٢١١ هـ وذَكَرَه في مواضع ثلاث، ناصًّا على اسْمِه، ذاكرًا لرَسْمِه (٢)، ولم أقف على إسناده إليه، وإن كان يجوز أن يكون قد رواه عن أبي محمد بن فُضَيل الدمشقي؛ لأنه قد سمع منه "المصنف" و"الجامع" لعبد الرزَّاق، والله أعلم. الثامن: تفسيرُ ابن أبي زَمَنِين ت ٣٩٩ هـ أفاد منه في موضع واحد (٣)، ونَقَدَه في قوله، ولم يسمه كعادته مع من ينقده. _________ (١) فهرس ابن خير: (ص ٩٨). (٢) سراج المريدين: (٢/ ٣٣٨). (٣) سراج المريدين: (٢/ ٢١٧).

стр. 166

كُتُبُ الحديث والآثار وعوَّل في الأحاديث الصحيحة على "الموطأ"، و"الصحيحين"، و"جامع الترمذي"، و"سنن أبي داود"، و"السنن الكبرى" للنسائي، وأذكر معها كتب الآثار، وفيها بعض ما لم يصل إلينا. التاسع: كتاب الموطَّأ للإمام مالك بن أنس ﵁ - والرواية التي اعتمدها هي رواية يحيى بن يحيى المصمودي ت ٢٣٤ هـ (١)، ومرَّة رواية ابن القاسم، وقد ذكرنا ذلك في موضعه من تعليقاتنا، وقد يسمي "الموطأ" بصَحِيح الصَّحِيح، ويُؤْثِرُ لفظ الإمام مالك على غيره من الألفاظ المخرجة في الصحاح الأخرى، وكان عند الإمام ابن القصَّار الفاسي أصلٌ من رواية يحيى بن يحيى عليه خط ابن العربي (٢). العاشر: الجامع الصحيح المسند المختصر من أُمور رسول الله ﷺ وسُنَنِه وأيَّامه لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الجُعْفِي ت ٢٥٦ هـ أحيانًا يعتمد رواية أبي ذَرٍّ الهَرَوِي، وأحيانًا "رواية أبي زيد المَرْوَزِي" (٣)، _________ (١) ترتيب المسالك: (١/ ٣٣٢). (٢) مرآة المحاسن: (ص ٣١٢). (٣) سراج المريدين: (١/ ١٠٥).

стр. 167

وروى عنه ابن عُبَيد الله الحَجْري "الرواية الكُشَانية" (١)، وفي إفادته منه كان ربما أتى على بابٍ من أبوابه أو كتابٍ من كتبه، كما هو الشأن في كتاب الإيمان، والتمني، والأدب، وغيرها. الحادي عشر: المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العَدْلِ عن العَدْلِ عن رسول الله ﷺ لأبي الحُسَين مسلم بن الحجَّاج القُشَيري ت ٢٦١ هـ والروايةُ التي استند إليها في هذا الكتاب هي "رواية الجُلُودِي" (٢)، يرويها عن ابن طَرخان التُّرْكِي (٣)، وأبي عبد الله الطَّبَرِي (٤)، ويصنع مثل صنيعه مع "صحيح البخاري"، في الإفادة والتخريج، وربما ذكر إسناده إليه وطريقة سماعه (٥). الثاني عشر: الجامعُ الكَبِيرُ في السُّننِ المُسْنَدَةِ لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرَةَ التِّرْمِذِي ت ٢٧٩ هـ يرويه ابنُ العربي من طريقين؛ ابن محبوب، والمروزي، قال ابنُ العربي: "وعُذْرًا إليكم؛ فإنَّا ربَّما أحلنا على الترمذي فنظرتموه في النسخة المحبوبية فلم تجدوه، فانظروه في النسخة المروزية؛ فهي أكمل، فقد رويناهما معًا" (٦). _________ (١) فهرس الحَجْري: (ص ١٢٠). (٢) سراج المريدين: (١/ ١٠٥). (٣) فهرس ابن خير: (ص ١٣٥). (٤) فهرس الحَجْري: (ص ١٣٨)، وفهرس ابن خير: (ص ١٣٥). (٥) سراج المريدين: (١/ ١٠٥). (٦) سراج المريدين: (١/ ٢٤٧).

стр. 168

أمَّا رواية ابن محبوب فسمعها ابنُ العربي من ابن الطُّيُورِي وأبي طاهر البغدادي (١)، وهذه الرواية ما تزال موجودة في خزانة فيض الله أفندي بإستانبول، من رواية ابن حَسْنون. وأما رواية المروزي فسمعها ابنُ العربي من خاله أبي القاسم الهَوْزَني (٢). ويسلك في "الجامع الكبير" ما سلكه في سابِقِيه، فلربَّما أتى على كتاب من كتبه؛ وجاء به على الوجه، كما هو الشأن في أبواب الزهد، ويعتمد تحسين الترمذي وتصحيحه، وربَّما خالفه، ويلهج بنكته، ويُعَرِّجُ - أحيانًا - على نَقْدِ رجاله، وفي مرَّات أخرى ربما يختار لفظه على لفظ الصحيح. الثالث عشر: السُّنَنُ المُسْنَدَةُ لأبي داود سُلَيمان بن الأشعث السِّجِسْتَانِي تـ ٢٧٥ هـ وله روايات: رواية اللؤلؤي: سمعها من أبي بكر الفِهْرِي (٣) وأبي الحسن العبدري، وأصلُ ابن العربي من هذه الرواية كتبه ببيت المقدس، وعليه كان سماعُه من شيخه الفِهْرِيِّ والعَبْدَرِي، ووقف على هذا الأصل ابن رُشَيد السبتي (٤). ورواية ابن داسة: سمعها من ابن عمَّار الميُّورقي (٥). _________ (١) فهرس ابن خير: (١٥٦). (٢) فهرس ابن خير: (ص ١٥٩). (٣) العارضة: (٣/ ١٤٧). (٤) ملء العيبة: (٥/ ٢٤١). (٥) العارضة: (٣/ ١٤٨).

стр. 169

ورواية النجَّاد: يرويها ابنُ العربي عن ابن أيوب البزَّاز إجازةً (١). ويأتي في المرتبة الخامسة في الاعتناء والإفادة، إلَّا ما تفرَّد بسياقته أبو داود، فحينها يُقَدِّمُ لفظه، وهو عنده من جملة الكتب التي ينبغي على الفقيه والمتفقه أن يعتمدها. الرابع عشر: السُّنَنُ لأبي عبد الرحمن أحمد بن شُعَيب النَّسَائِي تـ ٣٠٣ هـ وهو "السنن الكبرى"، ورواياته كثيرة جدًّا، منها: "رواية ابن حَيُّويَة النيسابوري"، سمعها ابنُ العربي من ابن الطُّيوري (٢)، فإن أحال على "السنن" ذَكَرَها بالاسم وعيَّنها. الخامس عشر: السُّنَنُ لأبي الحسن علي بن عمر الدَّارُقُطْنِي تـ ٣٨٥ هـ وهي أقل "السُّنَنِ" إحالةً عليها، وأفاد منها في مواضع ذَكَرَها وصرَّح بها، يرويها ابنُ العربي عن ابن الطُّيُوري (٣). السَّادس عشر: المُصَنَّفُ لعبد الرزَّاق بن همَّام الصنعاني تـ ٢١١ هـ وأفاد منه في مواضع ذَكَرَها؛ في خطبة الكتاب، وساق إسناده إليه، يرويه عن أبي محمد عبد الله بن عبد الرزَّاق بن فُضَيل الدمشقي (٤). _________ (١) العارضة: (٣/ ١٤٧). (٢) فهرس الحَجْرِي: (ص ١٥٨). (٣) فهرس الحَجْرِي: (ص ١٦١). (٤) سراج المريدين: (١/ ٨).

стр. 170

السَّابع عشر: المُصَنَّفُ لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شَيْبَةَ تـ ٢٣٥ هـ وأفاد منه في مواضع قلائل، ولم أظفر بإسناده إليه. الثامن عشر: المُسْنَدُ للحارث بن أبي أسامة ت ٢٨٢ هـ أفاد منه في مواضع قلائل، وساق إسناده إليه، يرويه ابنُ العربي عن أبي المطهَّر الأصفهاني (١)، ويرويه عن ابن العربي أبو القاسم السُّهَيْلي (٢). التاسع عشر: المعجم الأوسط لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني تـ ٣٦٠ هـ يرويه ابنُ العربي عن ابن أبي الجِنِّ الدمشقي، وأفاد منه في مواضع ليست بالكثيرة، وساق إسناده إليه (٣). المُوَفِّي عشرين: المُسْتَخْرَجُ على صحيح البخاري للبَرْقَانِي تـ ٤٢٥ هـ ذكره في موضع واحد، وسمَّى كتابه "الصحيح" (٤). _________ (١) سراج المريدين: (١/ ١٩٥). (٢) الروض الأنف: (٣/ ١٣). (٣) سراج المريدين: (٤/ ٧٣ - ٧٤). (٤) سراج المريدين: (٣/ ٣٩٨).

стр. 171

الحادي والعشرون: السُّنَنُ لسعيد بن منصور تـ ٢٢٧ هـ وخرَّج منها حديثًا واحدًا، وذكر إسناده إليها، سمعها من أبي المعالي ثابت بن بُندار (١). الثاني والعشرون: الزهد للإمام أحمد بن حنبل الشيباني تـ ٢٤١ هـ قال ابنُ العربي: "وإذا لم يكن لكم بُدٌّ من قراءة "كتب الزهد" فلا تشتغلوا منها إلَّا بثلاثة؛ "كتاب ابن المبارك"، و"ابن حنبل"، و"هنَّاد بن السَّرِيِّ"، فهي أمثلها، وهم أَجَلُّ الزُّهَّادِ، وأعلمُهم، وأكثرُهم حَوْطَةً على المسلمين، وأبصرُهم بما يَرْوُون" (٢). وعوَّل ابنُ العربي على كتاب الإمام أحمد في أخبار الزهاد من الصحابة والتابعين، وخرَّج منه - مع النص على ذلك - كثيرًا من الأحاديث في عِيشَةِ النبي ﷺ ؛ في أحواله وطعامه وشرابه ولباسه. وكتابُ "الزهد" يرويه ابنُ العربي عن ابن الطُّيوري، وساق إسناده إليه في هذا "السراج" (٣)، كما ساق إسناده إليه في "العارضة" (٤). _________ (١) سراج المريدين: (١/ ١٦٧). (٢) سراج المريدين: (٢/ ٥٠). (٣) سراج المريدين: (٢/ ٢٥٧). (٤) العارضة: (٤/ ١٨٥).

стр. 172

الثالث والعشرون: الزُّهْدُ لعبد الله بن المبارك المَرْوَزِي تـ ١٨١ هـ يرويه ابن العربي عن ابن الطُّيُوري، وأفاد منه في مواضع قلائل، وساق إسناده إليه (١). الرابع والعشرون: الزُّهْدُ لهنَّاد بن السَّرِيِّ تـ ٢٤٣ هـ يرويه ابن العربي عن ابن الطُّيُوري (٢). الخامس والعشرون: معيشة النبي وأصحابه وتخليهم عن الدنيا لأبي ذَرٍّ الهَرَوِي تـ ٤٣٤ هـ يرويه ابنُ العربي عن ابن يوسف البغدادي، أفاد منه في موضع واحد، وساق إسناده إليه (٣). السَّادس والعشرون: المصنف الكبير المخرَّج على صحيحي البخاري ومسلم لأبي ذَرٍّ الهروي ت ٤٣٤ هـ وأفاد منه في موضع واحد، عند ذكره لحديث: "إن آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء"، وقد ذكر ابنُ العربي مصدره في هذه الرواية في موضع آخر من كُتُبِه، قال ﵁: "قال البخاري: نا محمد بن بشَّار نا محمد بن جعفر عن شعبة قال: وكان في كتاب محمد بن جعفر بياض بعد قوله: _________ (١) سراج المريدين: (٤/ ٢٠). (٢) فهرس ابن خير: (ص ٣٤١). (٣) سراج المريدين: (٣/ ٨٣).

стр. 173

أَبِي (١)، وقد بيَّنه أبو ذَرٍّ (٢) في جَمْع الصحيحين عن شعبة بالسند الصحيح، فقال: إن آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنين" (٣). وكتابُ أبي ذَرٍّ الهروي الذي ذكره هو "المصنف الكبير المخرج على صحيحي البخاري ومسلم" (٤)، ولعله من مرويات ابن العربي، ولولا ذلك لما ذكره، وغالب الظن أن يكون ممَّا سمعه ابن عُبَيد الله الحَجْرِي منه (٥). السَّابع والعشرون: أخلاقُ رسول الله ﷺ لأبي الشيخ بن حيَّان تـ ٣٦٩ هـ يرويه ابنُ العربي عن أبي بكر الفِهْرِي (٦)، وأفاد منه في القسم الأوَّل من الكتاب. الثامن والعشرون: حديثُ مصعب الزُّبَيْرِي لأبي القاسم البَغَوِي تـ ٣١٧ هـ يرويه ابنُ العربي عن أبي محمد عبد الله بن عبد الرزاق بن فُضَيل الدمشقي، وأفاد منه في موضع واحد (٧)، وساق إسناده إليه. _________ (١) في المنشور من الأحكام (٣/ ١٤٣٨): إلى، وهو تصحيف. (٢) في المنشور من الأحكام (٣/ ١٤٣٨): داود، وهو تصحيف. (٣) أحكام القرآن: (٣/ ١٤٣٨). (٤) فهرس الحَجْرِي: (ص ١٦٤). (٥) فهرس الحَجْرِي: (ص ١٦٤). (٦) فهرس ابن خير: (ص ٣٤١). (٧) سراج المريدين: (١/ ٥٧).

стр. 174

التاسع والعشرون: الطُّهُورُ لأبي عُبَيد القاسم بن سلَّام تـ ٢٢٤ هـ أفاد منه في موضع واحد (١). المُوَفِّي ثلاثين: بِرُّ الوالدين لأبي محمد الحسن بن محمد الخلَّال ت ٤٣٦ هـ ذكره في موضع واحد (٢)، يرويه عن ابن الطيوري (٣). الحادي والثلاثون: الرواة عن مالك للخطيب البغدادي ت ٤٦٣ هـ أفاد منه في موضع واحد، يرويه عن أبي محمَّد السرَّاج (٤)، وهو من جملة الكتب التي رجعها بها من رحلته، ولا نعرف عن وجوده - في زماننا - شيئًا، وطبع مختصره؛ محتويًا على أسماء من روى عن مالك، من غير ذِكْرٍ لأحاديثهم. الثاني والثلاثون: الأحاديث المسلسلات لإسماعيل الأصفهاني تـ ٥٣٥ هـ سمعه منه، وأفاد منه في اسم "المخلص" (٥)، والكتاب في ورقات، منه نسخ خطية. _________ (١) سراج المريدين: (٤/ ٣٤٤). (٢) سراج المريدين: (٤/ ٦٨). (٣) فهرس ابن خير: (ص ٣٤٤). (٤) فهرس ابن خير: (ص ٢٣٠). (٥) سراج المريدين: (٢/ ١٥٠).

стр. 175

الثالث والثلاثون: المدخل إلى كتاب الإكليل للحاكم النيسابوري ت ٤٠٥ هـ أفاد منه في موضع واحد (١). الرابع والثلاثون: كتاب العقل لداود بن المحبَّر تـ ٢٠٦ هـ ذَكَرَهُ في موضع واحد، يرويه عن أبي المطهَّر الأصفهاني (٢). _________ (١) سراج المريدين: (٢/ ٨٧). (٢) سراج المريدين: (٢/ ٤٣ - ٤٤).

стр. 176

كُتُبُ الفقه وأغلبُ معتمده منها على "كُتُبِ المالكية"، ويستند فيها إلى مصادرها وأصولها، ونذكرها رغم قلتها، ونذكر كمية المستفاد منها وعدَّتها. الخامس والثلاثون: المُدَوَّنَةُ رواية سحنون بن سعيد التَّنُوخِي تـ ٢٤٠ هـ وأفاد منها في مواضع قلائل. السَّادس والثلاثون: العُتْبِيَةُ جمع محمد العُتْبِي تـ ٢٥٥ هـ أفاد منها في موضعين أو ثلاثة. السَّابع والثلاثون: الرسالة لابن أبي زيد القيرواني ت ٣٨٦ هـ نَقَلَ منها لينقدها، في موضعين اثنين. الثامن والثلاثون: النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني تـ ٣٨٦ هـ أفاد منه في موضعين أو ثلاث، من غير ذِكْرِ لاسمه. التاسع والثلاثون: الاستذكار لابن عبد البر تـ ٤٦٣ هـ أفاد منه في مواضع عديدة، من غير أن يُسَمِّيَه، ونقده في إحداها نقدًا شديدًا (١). _________ (١) سراج المريدين: (١/ ٢٥٩).

стр. 177

المُوَفِّي أربعين: المقدمات الممهدات لأبي الوليد محمد بن رشد ت ٥٢٠ هـ نَقَلَ منه لينقده، وعمَّى عن اسمه، ولم يذكره بصفته، ونقده نقدًا شديدًا (١). الحادي والأربعون: كتاب الأُمِّ للإمام محمد بن إدريس الشَّافعي تـ ٢٠٤ هـ نقل منه في موضع واحد (٢)، وإنَّما فعل ذلك ليَنْقُدَ قولَه. الثاني والأربعون: الأساليب لعبد الملك بن يوسف الجُوَيني ت ٤٧٨ هـ أفاد منه في موضع واحد (٣). _________ (١) سراج المريدين: (٢/ ٢٤٥). (٢) سراج المريدين: (١/ ١٧٤). (٣) سراج المريدين: (٢/ ٢٤٤).

стр. 178

كُتُبُ العقيدة ولم يُفِدْ إلَّا من بعضها، في مسائل تطرَّق لها، عند ذِكْرِ مقالات بعض الأشعريين، وغيرها يُحِيلُ على كُتُبِه الاعتقادية، ككتاب "المتوسط في الاعتقاد"، و"الأمد الأقصى"، و"شرح المشكلين". الثالث والأربعون: رسالة في الإيمان للإمام أبي الحسن الأشعري ت ٣٢٤ هـ في موضع واحد (١). الرابع والأربعون: كتاب الإنسان لأبي بكر الباقلاني ت ٤٠٣ هـ ذكره في موضع واحد (٢). الخامس والأربعون: مقالات أبي الحسن لأبي بكر بن فُورَكَ تـ ٤٠٦ هـ في موضع واحد (٣). _________ (١) سراج المريدين: (٢/ ١٦). (٢) سراج المريدين: (٢/ ١٤). (٣) سراج المريدين: (٢/ ١٦).

стр. 179

السَّادس والأربعون: الأوسط في الاعتقاد لأبي المظفر الإسفراييني ت ٤٧١ هـ في موضعين، ويرويه عن أبي سعد الزنجاني (١). السَّابع والأربعون: التسديد شرح التمهيد لعبد الجليل القروي - كان حيًّا عام ٤٧٨ هـ - أفاد منه في موضع واحد، عند المفاضلة بين عائشة وفاطمة ﵄. _________ (١) قانون التأويل: (ص ٣٧٧).

стр. 180

كُتُبُ الزهد والتصوف واعتمد منها الكُتُبَ التي رواها عن مشيخته، ولم ير أن يُفيد من كُتُبِ متزهدة الأندلس، وهي قليلة بجوار ما عوَّل عليه من كُتُبِ الفنون الأخرى. الثامن والأربعون: الرسالة إلى الصوفية بأُفُقِ الإسلام لأبي القاسم القُشَيري ت ٤٦٥ هـ ويرويها ابنُ العربي عن أبي الفضائل بن طَوْقٍ البغدادي (١)، وأفاد منها: الحكايات، والأشعار، واللطائف، وأقوال الزهاد. التاسع والأربعون: الإحياءُ لعلوم الدين لأبي حامد الطُّوسِي تـ ٥٠٥ هـ سمعه ابنُ العربي من مؤلفه (٢)، وأفاد منه الحكايات وأقوال الزهاد والصوفية، ونَقَدَهُ في مواضع كثيرة منه، وأحيانًا يميل إلى ما قرَّره أبو حامد في كتابه ذاك. وابنُ العربي ممَّن أدركته فتنة "الإحياء"، بعد ما صدر الأمرُ بمنع تداوله وإحراق نُسَخِه، وكانت عند ابن العربي منه نسخة، لعله عارضها _________ (١) فهرس ابن خير: (ص ٣٧٠). (٢) العواصم: (ص).
следующие страницы →