← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 1211

سراج المريدين فى سبيل الدين

أبو بكر ابن العربي

Полный текст (2 248 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

كُتُبُ الفقه وأغلبُ معتمده منها على "كُتُبِ المالكية"، ويستند فيها إلى مصادرها وأصولها، ونذكرها رغم قلتها، ونذكر كمية المستفاد منها وعدَّتها. الخامس والثلاثون: المُدَوَّنَةُ رواية سحنون بن سعيد التَّنُوخِي تـ ٢٤٠ هـ وأفاد منها في مواضع قلائل. السَّادس والثلاثون: العُتْبِيَةُ جمع محمد العُتْبِي تـ ٢٥٥ هـ أفاد منها في موضعين أو ثلاثة. السَّابع والثلاثون: الرسالة لابن أبي زيد القيرواني ت ٣٨٦ هـ نَقَلَ منها لينقدها، في موضعين اثنين. الثامن والثلاثون: النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني تـ ٣٨٦ هـ أفاد منه في موضعين أو ثلاث، من غير ذِكْرِ لاسمه. التاسع والثلاثون: الاستذكار لابن عبد البر تـ ٤٦٣ هـ أفاد منه في مواضع عديدة، من غير أن يُسَمِّيَه، ونقده في إحداها نقدًا شديدًا (١). _________ (١) سراج المريدين: (١/ ٢٥٩).

стр. 177

المُوَفِّي أربعين: المقدمات الممهدات لأبي الوليد محمد بن رشد ت ٥٢٠ هـ نَقَلَ منه لينقده، وعمَّى عن اسمه، ولم يذكره بصفته، ونقده نقدًا شديدًا (١). الحادي والأربعون: كتاب الأُمِّ للإمام محمد بن إدريس الشَّافعي تـ ٢٠٤ هـ نقل منه في موضع واحد (٢)، وإنَّما فعل ذلك ليَنْقُدَ قولَه. الثاني والأربعون: الأساليب لعبد الملك بن يوسف الجُوَيني ت ٤٧٨ هـ أفاد منه في موضع واحد (٣). _________ (١) سراج المريدين: (٢/ ٢٤٥). (٢) سراج المريدين: (١/ ١٧٤). (٣) سراج المريدين: (٢/ ٢٤٤).

стр. 178

كُتُبُ العقيدة ولم يُفِدْ إلَّا من بعضها، في مسائل تطرَّق لها، عند ذِكْرِ مقالات بعض الأشعريين، وغيرها يُحِيلُ على كُتُبِه الاعتقادية، ككتاب "المتوسط في الاعتقاد"، و"الأمد الأقصى"، و"شرح المشكلين". الثالث والأربعون: رسالة في الإيمان للإمام أبي الحسن الأشعري ت ٣٢٤ هـ في موضع واحد (١). الرابع والأربعون: كتاب الإنسان لأبي بكر الباقلاني ت ٤٠٣ هـ ذكره في موضع واحد (٢). الخامس والأربعون: مقالات أبي الحسن لأبي بكر بن فُورَكَ تـ ٤٠٦ هـ في موضع واحد (٣). _________ (١) سراج المريدين: (٢/ ١٦). (٢) سراج المريدين: (٢/ ١٤). (٣) سراج المريدين: (٢/ ١٦).

стр. 179

السَّادس والأربعون: الأوسط في الاعتقاد لأبي المظفر الإسفراييني ت ٤٧١ هـ في موضعين، ويرويه عن أبي سعد الزنجاني (١). السَّابع والأربعون: التسديد شرح التمهيد لعبد الجليل القروي - كان حيًّا عام ٤٧٨ هـ - أفاد منه في موضع واحد، عند المفاضلة بين عائشة وفاطمة ﵄. _________ (١) قانون التأويل: (ص ٣٧٧).

стр. 180

كُتُبُ الزهد والتصوف واعتمد منها الكُتُبَ التي رواها عن مشيخته، ولم ير أن يُفيد من كُتُبِ متزهدة الأندلس، وهي قليلة بجوار ما عوَّل عليه من كُتُبِ الفنون الأخرى. الثامن والأربعون: الرسالة إلى الصوفية بأُفُقِ الإسلام لأبي القاسم القُشَيري ت ٤٦٥ هـ ويرويها ابنُ العربي عن أبي الفضائل بن طَوْقٍ البغدادي (١)، وأفاد منها: الحكايات، والأشعار، واللطائف، وأقوال الزهاد. التاسع والأربعون: الإحياءُ لعلوم الدين لأبي حامد الطُّوسِي تـ ٥٠٥ هـ سمعه ابنُ العربي من مؤلفه (٢)، وأفاد منه الحكايات وأقوال الزهاد والصوفية، ونَقَدَهُ في مواضع كثيرة منه، وأحيانًا يميل إلى ما قرَّره أبو حامد في كتابه ذاك. وابنُ العربي ممَّن أدركته فتنة "الإحياء"، بعد ما صدر الأمرُ بمنع تداوله وإحراق نُسَخِه، وكانت عند ابن العربي منه نسخة، لعله عارضها _________ (١) فهرس ابن خير: (ص ٣٧٠). (٢) العواصم: (ص).

стр. 181

بأصل شيخه الإمام أبي حامد، فطُولِبَ بها، وأُمِرَ بإتلافها، وكاد يدركه من ذلك ما جرت العادةُ بمثله، ولكن الله سلَّم (١). ومع ذلك سمع الناسُ منه "الإحياء"، وحملوه عنه، منهم: أبو عبد الله النُّمَيري (٢)، وابن عُبَيد الله الحَجْرِي (٣)، وكان اتصال هذا به بعد عام ٥٣٠ هـ، وهو يومئذ في قرطبة. وممَّن سمعه منه - أيضًا - أبو محمد عبد الحق العبْدري، وأبو محمد الجُمَحِي، وأبو بكر الأزْدي، وابن حَكَمِ، ومحمد بن إبراهيم الأنصاري، وابن عبد الودود، ومحمد بن جعفر، وغيرهم ممَّن ذكرهم أبو القاسم الملَّاحي (٤). المُوَفِّي خمسين: قُوتُ القلوب لأبي طالب المكي تـ ٣٨٦ هـ وهو أصل "الإحياء"؛ في الحكايات، والأشعار، والأقوال، واللطائف، وربَّما نقل منه ابنُ العربي، وربَّما نقده، والنقلُ والنقدُ قليل إذا قُورِنَ بسابقيْه. الحادي والخمسون: كتاب الرقة والبكاء لابن أبي الدنيا ت ٢٨١ هـ ذكره في موضع واحد. _________ (١) ينظر: المدخل لصناعة المنطق لابن طُمْلُوس: (ص ١٢)، ونَظْمُ الجُمَانِ لابن القطَّان: (ص ٧٢). (٢) ملء العيبة: (٢/ ٢٢٩). (٣) ملء العيبة: (٢/ ٢٢٩). (٤) لمحات الأنوار: (٣/ ١٣٧٦ - ١٣٧٧).

стр. 182

كُتُبُ الغريب والأمثال واللغة وعوَّل فيها على أصول هذه الكتب، وهو: الثاني والخمسون: شرح غريب الحديث لأبي عُبَيد القاسم بن سلَّام تـ ٢٢٤ هـ يرويه ابنُ العربي عن أبي محمد بن السرَّاج وطِراد الزَّيْنَبِي (١)، ونقده ونقد طريقته في مواضع من الكتاب. الثالث والخمسون: كتاب الغريبين لأبي عُبَيد الهروي ت ٤٠١ هـ يرويه ابنُ العربي عن ابن طَرخان (٢)، وعوَّل عليه القاضي في كتابه هذا كثيرًا. الرابع والخمسون: غريب الحديث لأبي سليمان الخطَّابي ت ٣٨٨ هـ أفاد منه في صدر الكتاب (٣). _________ (١) فهرس ابن خير: (ص ٢٣٦). (٢) فهرس ابن خير: (ص ١٠٣). (٣) سراج المريدين: (١/ ٩).

стр. 183

الخامس والخمسون: الأعلامُ في شرح غريب صحيح البخاري للخطَّابي ت ٣٨٨ هـ يرويه ابنُ العربي عن أبي محمد بن فُضَيل الدمشقي (١)، وأبي بكر الفِهْرِي (٢)، وساق إسناده من طريقهما، واقتصر ابنُ العربي على مواضع قليلة منه. السَّادس والخمسون: كتاب الأمثال لأبي عُبَيد القاسم بن سلَّام ت في ٢٢ هـ هذا الذي ظهر لي، ويجوز أن يكون اعتماده في الأمثال على "مجلَّة" أبي عُبَيدة، وهو من كُتُبِه التي جاء بها من المشرق، يرويه عن ابن طَرخان التركي (٣). السَّابع والخمسون: معجم مقاييس اللغة والمجمل لابن فارس ت ٣٩٥ هـ أفاد منهما في مواضع من الكتاب، ولم يُسَمِّهما كعادته. _________ (١) سراج المريدين: (١/ ١٩٠). (٢) سراج المريدين: (١/ ١٩٠). (٣) فهرس ابن خير: (ص ٤٢٢٠).

стр. 184

كُتُبُ التواريخ والتراجم روى ابنُ العربي في علم التاريخ والتراجم جمهرة من الكتب، منها كُتُب لم يسبقه أحد إلى إدخالها إلى المغرب، وتفنَّن في ذلك، وأبدع في روايتها والإفادة منها. الثامن والخمسون: كتاب التاريخ الكبير لمحمد بن إسماعيل البخاري تـ ٢٥٦ هـ يرويه ابنُ العربي عن ابن الخشَّاب البغدادي، سمعه منه بإشبيلية عام ٤٨٣ هـ، وأفاد منه في موضع واحد من الكتاب (١). التاسع والخمسون: كتاب الشجرة في أسماء المحدثين للجُوزَجَانِي تـ ٢٥٩ هـ أفاد منه في موضع واحد، وساق إسناده (٢)، يرويه عن هبة الله بن الأَكْفَانِي. المُوَفِّي سِتِّينَ: معرفة الصحابة لأبي نُعَيم الأصفهاني ت ٤٣٥ هـ في مواضع من الكتاب، يرويه عن تلميذه أبي المطهَّر الأصفهاني (٣). _________ (١) سراج المريدين: (١/ ١٠٣ - ١٠٤). (٢) سراج المريدين: (٢/ ٤٨ - ٥٠). (٣) سراج المريدين: (٤/ ٧٧).

стр. 185

الحادي والستون: الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء لابن عبد البر تـ ٤٦٣ هـ وأفاد منه ترجمة الإمام مالك بن أنس ﵁، في مواضع من الكتاب. الثاني والستون: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي تـ ٤٦٣ هـ أفاد منه في مواضع من "السراج"؛ بالسِّفْرِ الأوَّل (١)، والسِّفْرِ الثالث، وفيه ساق إسناده إليه، يرويه عن ابن طَرخان الصوفي (٢). الثالث والستون: طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي ت ٤٧٦ هـ أفاد منها في موضعين من السِّفْرِ الرابع، وهو من الكتب التي أدخلها ابنُ العربي إلى الأندلس، ولم يسبقه أحد إلى ذلك. الرابع والستون: جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس لمحمد بن فتُّوح الحُمَيدي ت ٤٨٨ هـ يرويه ابنُ العربي عن أبي بكر محمد بن طرخان التركي، سماعه من ابن فتُّوح، وهو أوَّل من أدخله إلى الأندلس، ورواه الناس عنه بها؛ منهم: ابن بسَّام الشَّنترِينِي، وأفاد منه في "الذخيرة" (٣)؛ _________ (١) سراج المريدين: (١/ ٦١). (٢) سراج المريدين: (٣/ ٢٨٦). (٣) الذخيرة: (١/ ١/ ١٧٢).

стр. 186

ومنهم: ابن خيْر الإشبيلي (١). وتفنَّن القاضي أبو بكر في سياقته لإسناده إلى هذا الكتاب، فمرَّة يسمي الحُمَيدي باسمه، وثانية ينسبه إلى جَدِّه، وثالثة إلى زُهْدِه، ورابعة إلى تصوفه، وأخرى إلى مَحَلَّتِه التي كان نازلًا بها، فهو: الرُّصَافِيُّ، والصُّوفِيُّ، وكذلك فَعَلَ مع شيخه وكَنِيِّه وسَمِيِّه ابن طَرخان. الخامس والستون: محنة الشافعي لإسماعيل بن الحباب الحميْري أفاد منه في موضع واحد، وساق إسناده إليه (٢)، يرويه عن ابن الطُّيُورِي وابن الأَكْفاني (٣)، ووقع في إسناده في "فهرس ابن خير" تصحيفٌ كثير، نبَّهنا على ذلك في موضعه. _________ (١) فهرس ابن خير: (ص ٢٨١). (٢) سراج المريدين: (٣/ ٥٦). (٣) فهرس ابن خير: (ص ٣٧٥).

стр. 187

كُتُبُ السياسة الشرعية واتَّجه نظره فيها إلى كتابين، هما: السَّادس والستون: سراجُ الملوك لأبي بكر الطُّرْطُوشِي تـ ٥٢٠ هـ يرويه ابنُ العربي عن مؤلفه (١)، أفاد منه في مواضع كثيرة؛ من الشعر جملة، ومن الحكايات. السَّابع والستون: أدب الدنيا والدين للماوردي تـ ٤٥٠ هـ في موضعين. _________ (١) سراج المريدين: (٤/ ٣٥٨).

стр. 188

كُتُبُ الشعر وهي كثيرة، وذكر ابنُ العربي إفادته من كثير من الأشعار في كتبه التي صنَّفها، وذَكَرَ منها هذا "السراج"، منها: وهو الثامن والستون: "القصيدة الرائية" لابن الجَزِيرِي رواها ابنُ العربي عن والده الفقيه الوزير أبي محمد.

стр. 189

فوائد المجالس وهي خمسة مجالس: الأوَّل: مجلسُ أبي محمد بن فُضَيل الدمشقي وسمَّاه في هذا "السراج" بفوائد ابن فُضَيل (١). الثاني: مجلسُ أبي الفضائل بن طَوْقٍ وهي مجالسه في التفسير والتذكير ببغداد، وأكثر ما ذكره في مجالسه هذه مجتلب من "اللطائف والإشارات" للقُشَيري (٢). الثالث: مجلسُ أبي سعد الزنجاني وأكثر فوائده من "الرسالة" و"اللطائف" للقُشَيري، وكانت تلك المجالس ببيت المقدس، وسمَّاها "الفوائد المقدسية" (٣). الرابع: مجلسُ القاضي النَّسَوِي وأكثر فوائده من "اللطائف والإشارات"، وحَضَرَ مجلسه بمَهْدِ عيسى ﵇ ببيت المقدس - طهَّره الله -. _________ (١) سراج المريدين: (٢/ ٢٨١). (٢) سراج المريدين: (٢/ ٣٠٨). (٣) سراج المريدين: (٢/ ٢٧٤).

стр. 190

الخامس: مجلسُ أبي منصور الشِّيرَازِي حضر مجلسه في بغداد، في نهر المُعَلَّى، حيث دَسْتُ الخلافة والحُكْمِ.

стр. 191

فوائد المذاكرة وأكثر ما أفاده من هذا اللون كان من رجلين، وربما كتجَا له ما سألهما عنه: الأوَّل: أبو بكر الفِهْرِي. الثاني: أبو حامد الطُّوسِي.

стр. 192

كُتُبٌ ذكرها ولم يُفِدْ منها وهي ثلاثة كتب، أشار إليها في موضع واحد (١)، وهي: الأوَّل: كتابُ "تنبيه الغافلين" لأبي الليث السمرقندي تـ ٣٧٥ هـ. والثاني: كتاب "سُبُل الخيرات" لابن نَجَاحٍ تـ ٤٢٢ هـ. والثالث: كتاب "المصباح والداعي إلى الفلاح" لإبراهيم بن نصر المقدسي تـ ٤٩٠ هـ، سمعه منه ابن العربي قُبَيل وفاته عام ٤٨٩ هـ. _________ (١) سراج المريدين: (٢/ ٣١٩).

стр. 193

حَمَلَةُ "السِّرَاجِ" ونَقَلَتُه ونَسَخَتُه وكَتَبَتُه

стр. 194

توطئة: سمع "سراج المريدين" من مؤلفه الإمام الحافظ عالَم لا يحصى، وكثرة لا تستقصى، وقد اجتمع حول الإمام جِلَّةُ أهل العلم بالأندلس؛ من حَمَلَتِه ونَقَلَتِه، ومن رُوَاتِه ووُعَاتِه، فيهم أمثال الإمام أبي القاسم السُّهَيلي، وابن مَضاء، وابن عُبَيد الله، وابن حُبَيش، وابن بُونُهْ، والأَشِيري، وغيرهم كثير. ونذكر هنا من وقفنا على ذِكْرِه في الأسانيد إلى الكتاب، وهم جمَّاء غفير، نُقَيِّدُهُمْ في هذا الموضع من غير إطالة في ذلك، وما توهَّمنا روايته ألحقناه بهم مع ذِكْرِنا لعِلَّةِ ذلك وسببه. حَمَلَةُ "السِّرَاجِ" ونَقَلَتُه: الأوَّل: أبو محمد عبد الله بن أبي بكر بن العربي (١) تـ ٥٤١ هـ الفقيه المحدث الجليل؛ هو أحد أولاد الإمام ابن العربي، ومن أنبههم وأجلهم، عُنِي بالسَّماع والرواية، وكان له اتصالٌ بصدور علماء الأندلس، قُتِلَ خطأً يوم دخول الموحدين على إشبيلية. وورد ذِكْرُ وَلَدِ ابن العربي في آخر ورقة من نسخة دار الكتب المصرية من "السراج"، وليس فيها تعيين له ولا لاسمه، وإنما ذكرتُ أبا محمد هذا لما عرف عنه من الاعتناء والاحتفاء بهذا الشأن، من غير قطع ولا جزم به. _________ (١) ترجمته في: التكملة: (٢/ ٢٥٩).

стр. 195

جاء في آخرة ورقة من تلك النسخة: "بلغتْ قراءةً وعرضًا على أَبِي ﵁، وهو يمسك أصله الذي بخطه عليَّ حين قراءتي، فتَمَّ بحمد الله ظُهْرَ يوم الثلاثاء السَّابع والعشرين من رجب من سنة سبع وثلاثين وخمس مائة، والحمد لله وحده". وتلك النسخة منتسخة من أصل أبي محمد عام ٦١٧ هـ، ويأتي مزيدُ بيان لها في فصل وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق. الثاني: أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن حُبَيش (١) تـ ٥٨٤ هـ ولجلالة هذا الرجل عند ابن العربي ومنزلته كان يُقَدِّمُه ليقرأ بين يديه في مجالس السَّماع، ولازمه ثلاث سنين؛ أيَّام مقامه بقرطبة، من منتصف عام ٥٣٠ هـ إلى ٥٣٣ هـ، وكتب له رسالة غاية في التقدير والتعظيم (٢)، وروى عنه "القبس" (٣)، و"نُكَتَ المحصول" (٤)، و"المصافحة" (٥)، و"رسالته" (٦) المشار إليها. _________ (١) ترجمته في: التكملة لابن الأبَّار: (٣/ ٣٤ - ٣٦)، والتكملة للمنذري: (١/ ٧٩ - ٨١). (٢) ملء العيبة: (٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩). (٣) القبس: (١/ ٦٦). (٤) نكت المحصول: (ق ١/ أ). (٥) ملء العيبة: (٢/ ٢٥٨). (٦) ملء العيبة: (٢/ ٢٥٨).

стр. 196

ووقفنا على اسمه في الفرع المنتسخ من أصل زاوية ابْزُو من "سراج المريدين". ويرويه عنه أبو الربيع سليمان بن سالم الكَلاعي تـ ٦٣٤ هـ. الثالث: أبو محمد عبد الحق بن بُونُه العَبْدَرِي (١) تـ ٥٨٧ هـ كان من جلة الرواة بالأندلس، مع علو الإسناد وصحة السماع، وورد ذِكْرُه في الإسناد إلى "السراج" في مصوَّرة دار الكتب المصرية. الرابع: أبو محمد عبد الله بن محمد بن الأشيري (٢) تـ ٥٦١ هـ وهو راوي النسخة الآصفية، وهي أول نسخة دخلت إلى المشرق، وعليها اعتمد الإمام ابن الفَنَكِي عند نسخه لكتاب "السراج"، وكان أبو محمد من العارفين بفضل ابن العربي، ومن الذاكرين لمحاسنه، والعالمين بكُتُبِه وتصانيفه. الخامس: أبو الحسن صالح بن عبد الملك الأَوْسِي تـ ٥٨٦ هـ الفقيه المقرئ المتفنن، من علماء مالقة، ولي القضاء عام ٥٣٠ هـ، وذَكَرَ جملة من شيوخه ابنُ عبد الملك (٣) وابن الأبَّار (٤). _________ (١) ترجمته في: التكملة: (٣/ ١٢١ - ١٢٢)، والمعجم في أصحاب أبي علي الصدفي: (ص ٢٦٧ - ٢٦٩). (٢) ترجمته في: التكملة: (٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥)، وسير النبلاء: (٢٠/ ٤٩٧ - ٤٩٩). (٣) الذيل والتكملة: (٤/ ١٣٣ - ١٣٤). (٤) التكملة: (٢/ ٢٢١ - ٢٢٢).

стр. 197

وَرَدَ ذِكْرُه في إسناد ابن دحية إلى "سراج المريدين"، وأفاد منه في "المطرب" بعض فوائد ابن العربي وإنشاداته. قال الحافظ الناقد ابنُ دحية: "رويتُه عن غير واحد من شيوخي، منهم: الفقيه الراوية أبو الحسن صالح بن عبد الملك، حدَّثني به وبغيره بجامع مالقة؛ في شهر صفر سنة أربع وسبعين وخمس مائة عنه". السَّادس: أبو جعفر أحمد بن علي بن حَكَمٍ القَيْسِي (١) تـ ٥٩٨ هـ ذَكَرَه المِنْتَوْرِي في إسناده إلى "سراج المريدين"، عن ابن العربي ﵁، يرويه عنه ابنُ حَوْطِ الله (٢). السَّابع: ابن عُبَيد الله الحَجْرِي (٣) تـ ٥٩١ هـ وإنما ذكرته لاعتنائه بكُتُبِ ابن العربي، وسماعه لها، وفي البقية المتبقية من فهرسته ذِكْرٌ لبعضها، وهي مصنفاته التي أملاها بعد عام ٥٣٠ هـ، ويغلب على ظني أن يكون قد سمع منه "سراج المريدين"، أو أجازه بروايته عنه، فإذا كان ذلك كذلك يكون غالب اتصال السبتيِّين بكتاب "السراج" من جهته، والله أعلم. انتقالٌ: فهؤلاء من خُلَّصِ تلاميذ ابن العربي الذين سمعوا منه "سراجه"، وأخذوا عنه أنواره، ومن لم نذكرهم أكثر من هؤلاء، وهم الذين أمكننا _________ (١) ترجمته في: التكملة: (١/ ٨٢). (٢) فهرسة المنتوري: (ص ١٦٧). (٣) ينظر في أخباره وسيرته مقدمة الأستاذ البحَّاثة عبد العزيز السَّاوْري لجُزَيْئِه، نشرة دار الحديث الكتانية.

стр. 198

ذِكْرُهم، وبقي غيرهم ممَّن عُرِفَ عنه روايته للكتاب، من الطبقة اللَّاحقة بتلك، خَلَفًا عن سَلَفٍ، لم نر داعيًا إلى تقييدهم والنهوض بشأنهم، ففيما ذكرناه كفاية، وهذا الفرع يدل على الأصل، وهذه القَبْسَةُ تنير في وجه تلك الظلمة، والله أعلم. كَتَبَةُ "السِّرَاجِ" ونَسَخَتُه: ويأتي مزيدُ ذِكْرٍ لهم في فَصْلِ وَصْفِ النسخ الخطية المعتمدة في تحقيق الكتاب، وهم مرتَّبون على سِنِيِّ وفياتهم، ﵏ ورضي عنهم. الأوَّل: ابنُ الإمام ابن العربي؛ أبو محمد عبد الله، تـ ٥٤١ هـ، وهو ناسخ الأصل الذي انتسخت منه نسخة دار الكتب المصرية. الثاني: أبو محمد ابن الأشيري تـ ٥٦١ هـ، ونسختُه هي التي اعتمدها ابن الفَنَكِي في استخراج فَرْعٍ منها. الثالث: ابنُ الفَنَكِي القرطبي، تـ ٥٩٦ هـ، وهو ناسخ النسخة الآصَفِيَّة. الرابع؛ أحمد بن إبراهيم الغافقي، كان حيًّا عام ٧٢٠ هـ، ناسخ نسخة باريس. الخامس: سعيد بن محمد بن أحمد المَرَوِي، كان حيًّا عام ٧٤٦ هـ، وهو ناسخ الأصل الذي كان بزاوية ابْزُو. السَّادس: صالح بن محمد اللَّمطي السجلماسي، ت ١١٧٩ هـ، وهو ناسخ نسخة الخزانة الملكية بمراكش.

стр. 199

مُخْتَصِرُوهُ: وممَّن اختصره الإمام العلَّامة جمال الدين المغيلي، واختصاره في ٤٦ ورقة، اعتنى فيه بالأشعار والحكايات، مع بعض فوائد أعمال القلوب وآفاتها. مُحَشُّوهُ: وحَشَّى عليه جماعةٌ من الأفاضل في نُسَخِهم، مع ذِكْرِ الاعتراضات والمناقشات، وممَّن وقفنا على خطه بذلك الإمام محمد بن علي بن فَرْحون؛ والد صاحب "الديباج"، وكذلك ابنُ الأَشِيري، وفي كلامه الكثير من الاستدراك، فقد استدرك على ابن العربي من لم يذكرهم من رحَّالة الأندلس، فذكرهم واحدًا واحدًا، وقد قيَّدناهم في موضعهم من "السراج"، في السِّفْرِ الرابع منه (١). تَذْيِيل: ويمكن ذِكْرُ جماعة ممَّن تملَّكوا نُسَخَه وحازوا أُصُولَه؛ منهم: الإمام الحافظ علاء الدين مُغُلْطَاي، ومنهم: الإمام العلَّامة جمال الدين المَسْرَاتِي؛ ومنهم: الفقيه العلَّامة أحمد الحبيب اللَّمَطِي؛ ومنهم: الفقيه العلَّامة صالح بن محمد اللَّمَطِي؛ _________ (١) سراج المريدين: (٤/ ٣٩٨ - ٣٩٩).

стр. 200

ومنهم: الإمام الفقيه محمد بن المدني كَنون؛ ومنهم: الفقيه العلَّامة عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني؛ وغيرهم، ويأتي مزيدُ ذِكْرٍ لهم في فصل طبقات المفيدين، وفصل وَصْفِ النسخ الخطيَّة.

стр. 201

طبقاتُ المفيدين من "السِّرَاجِ" وأعيانُهم

стр. 202

كان لكتاب "سراج المريدين" للإمام الحافظ أبي بكر بن العربي الأَثرُ الكبير في مؤلفات الأندلسيِّين، وكان له الحضور الوافر في كُتُبِ ومصنفات المشارقة، واستطاع الإمامُ أبو بكر أن يؤسس له مدرسة مستقلة في هذا الاتجاه، مدرسة تتميَّز بالميل نحو الأثر، والتعويل على صحيح الحديث، واجتناب التعمق في العبادة والسلوك، وتنزيه مقام الأنبياء عن مطاعن الجهلة والملحدين، وجَمَعَ حوله من خُلَّصِ تلاميذه - ممَّن أيقن بهذا الاتجاه - عددًا كبيرًا، كان لهم فضل بَثِّ مؤلفاته ونَشْرِها والقيام بحَقِّها، تعريفًا للأجيال القادمة بهذا الصَّرْحِ العِلْمِيِّ الكبير، والذي أظهر قُوَّةً وجَلَدًا وعزيمةً وقدرةً على الثبات في وجه المحن والفتن المدلهمَّة، وظلَّت كُتبه منارةً وموئلًا لكل من جاء بعده، فصارت كُتبه محور الدرس العلمي بالمغرب والأندلس، فكتابُ "الأحكام" و"القبس" و"العارضة" و"السراج" كانت قطب رحى الدراسات التخصصيَّة؛ كُلٌّ ومجال اشتغاله وبحثه. وكان من أعلام هذه المدرسة الحافظ ابن بشكوال، وابن حُبَيش، والسُّهَيْلِي، وابن مَضَاء، وابن عُبَيد الله، وابن خَيْرٍ، وطبقة أخرى على نهجهم؛ كالحافظ ابن دحية، وابن خُمَير، وأبي العباس العَزَفِي؛ وهؤلاء الثلاثة سَبْتِيُّونَ، وغيرهم ممَّن نأتي على ذِكْرِهم وذِكْرِ إفادتهم. وكان من معالم هذه المدرسة ومآثر هذه الطبقة تَجَنُّبُ الأحاديث المنكرة والباطلة، والإعراض عن الإسرائيليات، وتنزيه مقام النبوة عن كل منقصة أو مغلطة، وبرَّز في ذلك أبو القاسم السُّهَيْلِي في "الروض الأُنُف"، وابن خُمَير في "مقدمات المراشد"، وإنَّما كان هذا النهج بتأثير واضح من فِكْرِ ونَظَرِ الإمام الحافظ ابن العربي.

стр. 203

وتنوَّعت إفادةُ المفيدين من "سراج المريدين"؛ فمنهم: من أفاد منه في مباحث الاعتقاد ومسائله. ومنهم: من نظر إلى تفسيراته وتأويلاته للآي. ومنهم: من أفاد منه في مباحث التزكية وإصلاح النفس. ومنهم: من أفاد منه في أبواب الفقه والأصول. ومنهم: من نظر إلى تصحيحات ابن العربي وتعليلاته لجملة من الأحاديث. ومنهم: من نقل منه في تراجم وسير العلماء. ومنهم: من احتوى على أكثره، وجمع بين عامَّة تلك الفنون، أو نظر إليها ونَظَمَها في عِقْدٍ واحد. واخترنا في إبانتنا عن هذه الإفادة أن نُرَتِّبَها على الطبقات، ونذكر كل زمرة في قَرْنِها الذي كانت فيه، فهو أقرب إلى السَّداد، وأدل على المراد، وقد بلغت عِدَّةُ المفيدين - بإحصائنا - أزيد من خمسين عالمًا، هذا في الذي وقفنا عليه وعاينَّاه، وما فاتنا أكثر ممَّا قيَّدناه، وما خفي علينا أكثر ممَّا بيَّناه وطالعناه.

стр. 204

إفادةُ أبي محمد بن عطيَّة تـ ٥٤٢ هـ وكان الإمام أبو محمد من معارف القاضي أبي بكر ومن أَوِدَّائِه، وكتَبَ له رسالة يوصيه فيها بالفقيه العلَّامة أبي القاسم بن حُبَيش (١)، ولهذه الصلة التي بينهما لا يبعد أن يكون مُطَلِّعًا على تواليف القاضي، أو يكون القاضي قد سيَّر له نُخَبَها ومختارها، ولم أنشط لقراءة "المحرر الوجيز" لأقف على ما جرَّده من مصنفات القاضي وكُتُبِه، وإنما ظفرت بموضع واحد منه، وليس بمستنكر أن ينقل المعاصر عمَّن عاصره، وقد ذكرنا في تقدمتنا لكتاب "المتوسط في الاعتقاد" (٢) إفادةَ ابن خَلَفٍ الإلبيري - على جلالته وارتفاعه في العلم - من ابن العربي وذِكْرَه له بالاسم والصِّفَة، والمنزلة المُعَرِّفَة، وهو أكبر منه سِنًّا، ومع ذلك أفاد منه، فليس بمستغرب - إذًا - أن يفيد ابنُ عَطِيَّةَ من القاضي، خصوصًا مع تلك المودَّة التي كانت بينهما. وموضعُ الإفادة هو ما ذَكَرَهُ ابن عطية في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الإسراء: ٦٥]، قال ﵁: "السلطان: الملكية والتغلب، وتفسيرُه هنا بالحُجَّةِ قَلِقٌ" (٣). _________ (١) ملء العيبة: (٢/ ٢٥٩). (٢) مقدمة المتوسط في الاعتقال: (ص ٧٢). (٣) المحرر الوجيز: (٥/ ٥١٠).

стр. 205

وابن عطية هنا ينقد ما ذكره ابنُ العربي في هذا "السراج"؛ من تفسير السلطان بالحجة، إذ قال - رضوان الله عليه -: "لا سلطان له على أحد، أي: لا تَسَلُّطَ ولا حُجَّةَ" (١). _________ (١) سراج المريدين: (٢/ ١٩٠).

стр. 206

إفادةُ أبي محمد الأَشِيرِي تـ ٥٦١ هـ وإنما ذكرتُه لروايته لكتاب "سراج المريدين"، وهو أوَّل من حَمَلَ هذا الكتاب إلى بلاد الشَّام، وتداول الناسُ نُسْخَتَه، وطرَّروا عليها، وزاد هو فيها زيادات، يأتي بيانُها في فصل وَصْفِ النسخ. وكان أبو محمد مُعَظِّمًا للإمام أبي بكر، عارفًا بفضله، مُدْرِكًا لمنزلته وسابق معرفته، وكنا قد ذكرنا في موضع آخر من كُتُبِنَا (١) ما يدل على فضيلة أبي محمد، وقيَّدنا عنه ترجمته الفريدة - التي لا أخت لها - للإمام أبي بكر ﵁. _________ (١) ينظر: المقدمة الدراسية لكتاب المتوسط في الاعتقاد: (ص ١٩ - ٢٢).

стр. 207

إفادةُ أبي القاسم السُّهَيْلِي تـ ٥٨١ هـ وهو من أَخَصِّ تلاميذ الإمام الحافظ أبي بكر بن العربي، أخذ عنه بقرطبة وإشبيلية وروى عنه، وضمَّن كتابه "الروض الأُنُفَ" الكثير من أنظاره، وقيَّد عنه كثيرًا من أسماء الرجال والأعلام، وعلى كثرة ما تردَّدتُ على "رَوْضِه" لم يظهر لي ما يمكن أن يُدْخَلَ في هذا الفصل، إلَّا في موضع واحد، وهو عند ذِكْرِه لحديث الإِفْكِ (١)، وذَكَرَ عبارةً أوردها ابنُ العربي في السِّفْرِ الرابع من "السراج" (٢)، فذكر أبو القاسم ما ذكره شيخه أبو بكر، ولمَّا ساق ما ساق شيخُه تأكَّد عندي أن يكون قد أخذه من هذا "السراج"، وإن جاز أن يكون من "الأحكام"، ولكن بسياقة أخرى. _________ (١) الروض الأنف: (٦/ ٤٥٠). (٢) سراج المريدين: (٤/ ٢٥٣).

стр. 208

إفادةُ ابن خُمَير السبتي تـ ٦١٤ هـ الإمام الأصولي أبو الحسن علي بن أحمد، ابن خُمَير السبتي (١)، هو أحد أئمة الكلام بسَبْتَةَ، وأحد نُظَّارِها الذَّابِّينَ عن عقيدة أهل السنة والجماعة، مع التمكن من المعارف والعلوم الشريفة. وظهر لي من كتاب ابن خُمَير المترجم باسم "مقدمات المراشد إلى علم العقائد"؛ أنه عارف بكُتُبِ القاضي ابن العربي، فقد ذكر فيه كتابه "الأمد الأقصى" (٢)، وأعلى من شأنه، واقتبس فوائد من كتابه "المتوسط" (٣) بم لجلالة القاضي وارتفاع شأنه، وتناهيه في الفضل والنُّبْلِ، وهي صفات يعرف حقَّها الإمامُ ابن خُمَير ﵀. ومن المواضع التي أفاد فيها من "سراج المريدين"؛ ما ذَكَرَهُ من طريقة ابن العربي في النكير على المؤرخين وجهلة المفسرين؛ في قولهم وروايتهم ونقلهم عن الأنبياء ما يُطَرِّقُ التهمةَ إليهم، والظِّنَّةَ عليهم، ويَنْزِلُ بهم من مرتبتهم الرفيعة إلى ما افتراه المبطلون، وهو أَمْر أَكْثَرَ من ذِكْرِه ابنُ العربي في "سراجه" هذا، وبَسَطَه بَسْطًا، وأنحى باللَّائمة على من ذَكَرَهُم ابن خُمَير. _________ (١) ينظر في سيرته وآثاره: مقدمة الأستاذ البحَّاثة الدكتور جمال علَّال البختي لكتاب مقدمات المراشد لابن خُمَير: (ص ٣٣ - ٥٥). (٢) مقدمات المراشد: (ص ٣٨٢). (٣) مقدمات المراشد: (ص ٣٠٧).

стр. 209

إفادةُ ابن دحية السبتي تـ ٦٣٣ هـ وإنَّما ذكرناه في جملة المفيدين لأنه من حَمَلَةِ السراج ونَقَلَتِه، قال ابنُ دحية فيه: "هذا الكتاب فيه عِلْمٌ جَمٌّ، وهو من أعظم تواليفه وأجلها" (١). إسنادُ ابن دحية إلى "سراج المريدين": وقال ابنُ دحية: "رَوَيْتُه عن غير واحد من شُيُوخِي، منهم: الفقيه الراوية أبو الحسن صالح بن عبد الملك، حدَّثني به وبغيره بجامع مالقة، في شهر صفر، سنة أربع وسبعين وخمسمائة عنه" (٢). ومن موارد ابن دحية في كتابه "المطرب" (٣) فَوَائِدُ أبي الحسن صالح بن عبد الملك من ابن العربي؛ وهو نفسه إسنادُ ابن دحية إلى "السراج"، وأفاد منه حكاية لأبي الفضل الجوهري، وذكر أنها من إملاء ابن العربي. _________ (١) اختصار سراج المريدين للمغيلي: (ق ١/ أ). (٢) اختصار سراج المريدين للمغيلي: (ق ١/ أ). (٣) المطرب: (ص ٢١٤).

стр. 210

إفادةُ أبي العباس العَزَفِي السبتي تـ ٦٣٣ هـ ذَكَرَه في موضع واحد، في كتابه "منهاج الرسوخ" (١)، ولكنه وهم فيما ذَكَرَه، سرى فِكْرُه إلى كتاب لم يذكره ابنُ العربي وإنَّما ذكر غيره؛ إذ ذَكَرَ أنه وقف على كتاب غير مترجم صاحبُه، في المفاضلة بين الفقر والغنى (٢)، وذكر أبو العباس العزفي أنه كتاب في "الناسخ والمنسوخ"، وليس به. وغالب الظن أن تكون رواية أبي العباس لهذا "السراج" عن ابن عُبَيد الله الحَجْري السبتي، فغالب مروياته من طريقه، وابنُ عبيد الله من أخص تلاميذ ابن العربي، وممَّن سمع منه الكثير من تصانيفه وأوضاعه. إجلالُ أبي العبَّاس لابن العربي: ومن إجلاله للإمام أبي بكر قَوْلُه وهو يَسُوقُ ما ذَكَرَهُ في تفسير إحدى الآيات: "ولله دَرُّ الإمام العالم القاضي أبي بكر ﵀، فلقد تكلَّم في تفسير هذه الآية بكلام عجيب المساق، كأنوار القمر عند الاتساق، ومختار الدور عند الاتساق، مُحَلًّى بمعاني رقيقة وألفاظ روائق، وأقوال صوادر من أهل الإشارة صوادق، تبتهج بسماعه المسامع، ويأخذ بمجامع القلوب وما كل كلام يأخذ بتلك المجامع" (٣). _________ (١) منهاج الرسوخ: (١/ ٣٨٨). (٢) سراج المريدين: (٢/ ٤٧٨). (٣) الدر المنظم: (ق ٧٣/ب).

стр. 211

وما نقله عن القاضي أبي بكر هو من كلامه في كتاب "أنوار الفجر"، وأطال في النقل عنه، وحَقِيقٌ بهذا النقل أن يحقق ويعتنى به؛ لأن فيه بيانًا لنهج ابن العربي في كتابه، وبيانًا لطريقته في التفسير، وترتيب الأقوال، والاستنباط، وفيه كلام مهم من تفسير أهل الإشارة، وفيه جملة من الرقائق واللطائف، ولم أظفر بنقل من "الأنوار" كهذا النقل، فحفظ لنا الإمام أبو العباس العَزَفِي أنموذجًا من كتاب "الأنوار"، وبه نستطيع أن ندرك حقيقة هذا الكتاب ومنهجه فيه.

стр. 212

إفادةُ ابنُ العَدِيمِ الحلبي تـ ٦٦٠ هـ ذَكَرَهُ في ترجمة أبي علي الحلبي من كتابه "بغية الطلب في تاريخ حلب"، ونَقَلَ خطبته، وإنما أفاد ترجمة أبي علي الشهيد من هذا "السراج"، فذكر ما ذكره القاضي أبو بكر، ولم يزد على ذلك (١). _________ (١) بغية الطلب: (١٠/ ٤٥٣٣ - ٤٥٣٤).

стр. 213

إفادةُ أبي عبد الله القرطبي تـ ٦٧١ هـ الإمام أبو عبد الله القرطبي من أكثر من عوَّل وأفاد من كُتُبِ الإمام أبي بكر، ومن طَالَعَ تواليفه رأى ذلك وعاينه، ومن أكثر الكتب التي أفاد منها كتاب "سراج المريدين"، فذكر مسائله ومباحثه في كثير من كُتُبِه، ونثرها في تضاعيفها، واستضاء بنُورِها، ونذكر هنا الكتب التي تأكد عندنا فيها الإفادة، والتصانيف التي لاح لنا منها لائح الإجادة. الأوَّل: الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وأفاد منه في مقدمته (١)، ونَقَلَ عن ابن العربي مَنْعَ إطلاق العشق على الله تعالى، ونَقْدَه للصوفية في ذلك، وبيانَه لتجاوزهم في هذه المسألة. الثاني: التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة أكثرُ اعتنائه بمسائل المقام الثاني والثالث من القسم الأوَّل، واحتوى على مباحثه، وسار بسيرها، ولهج بها، ونهج بنهجها. ومن منقولاته أسماءُ السَّاعة وتفسيرها، وما ورد فيها، لم يغادر منها حرفًا، وأتى عليها من أوَّلها إلى آخرها (٢). _________ (١) الكتاب الأسنى للقرطبي: (ص ٢٣). (٢) التذكرة: (١/ ١٤٣، ١٦٨، ١٧٠، ٤٦٢)، و (٢/ ٥٠٩، ٥٤٤، ٥٤٨، ٥٥٠).

стр. 214

الثالث: الجامع لأحكام القرآن وأفاد القرطبي من "السراج" في مواضع متفرقة من كتابه هذا، ونَثَرَ مسائله، من أوَّله إلى آخره، وصدر عن تعاريفه ونكته وأنظاره، وقد ذكرنا بعضها في تعليقاتنا على مواضعها من "السراج"، إذ "السراج" مُحْتَوٍ على تفسير كثير، ونُقُولٍ جليلة في التأويل، فأبان القرطبيُّ بهذا أن كتاب "سراج المريدين" كان أنيسه وسميره؛ يعرف أوَّله وآخره، وباطنه وظاهره، ولولا ذاك ما استطاع أن يفيد منه في كتابه هذا (١). الرابع: قَمْعُ الحِرْصِ بالزهد والقناعة ورد ذُلِّ السؤال بالكتب والشَّفاعة ونقل مسألة من المقام الأول، في الزهد وطلب الحلال (٢)، وذَكَرَ حكاية الإمام الصعلوكي مع اليهودي (٣)، وقد ذكرها ابنُ العربي في السِّفْرِ الثالث من "السراج" (٤). _________ (١) الجامع: (٢٢/ ٨٩ - التركي)، (١٨/ ٢١٣ - ٢١٦)، (١٤/ ٢٥٧ - ٢٦٠). (٢) قمع الحرص: (ص ٢٠٥). (٣) قمع الحرص: (ص ١٩٩). (٤) سراج المريدين: (٣/ ٢٥).

стр. 215

إفادةُ ابن الدرَّاج السبتي تـ ٦٩٣ هـ الفقيه العلَّامة الأديب، محمد بن عمر بن محمد الأنصاري، ابن الدرَّاج (١)، من أهل سبتة، أصله من تلمسان، لازم ابن أبي الربيع الإشبيلي بسبتة، وقرأ عليه كثيرًا، له تصانيف منها: "شرح الجمل"، وكتاب في شيَّات الخيل، وكتاب "الإمتاع والانتفاع في مسألة سماع السماع". ووقفتُ على استدعاء كتبه بخطه، وفيه ذِكْرٌ لولديْه أبي العباس أحمد وأبي القاسم محمد، يستجيز لهما شيوخ العلم بسبتة، في صفر من عام ٦٨٨ هـ. وفي كتابه "الإمتاع" الذي جعله خالصًا لمسألة الغناء، وما ورد فيها من كلام العلماء؛ اعتنى ابن الدرَّاج بكُتُبِ القاضي أبي بكر، ونقل منها، مع التجلة والتوقير، وذكره في كتابه هذا فقال فيه: "الحَبْرُ البَحْرُ" (٢). وأفاد من "سراج المريدين" في موضعين، عند ذِكْرِه لمحاسن الأصوات، وما رآه ابنُ العربي من قَرَأَةِ القرآن بالمشرق (٣)، والموضع الثاني _________ (١) مصادر ترجمته: صلة الصلة: (٥/ ٤٣ - ٤٤)، وبرنامج التجيبي: (ص ١٦٧)، وبرنامج الوادي آشي: (ص ١٣٤). (٢) الإمتاع: (ق ٩٦/ب). (٣) الإمتاع: (ق ١٠/أ).
следующие страницы →