← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 1211

سراج المريدين فى سبيل الدين

أبو بكر ابن العربي

Полный текст (2 248 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

إفادةُ شهاب الدين القسطلاني ت ٩٢٣ هـ أفاد منه في كتابين اثنين: الأوَّل: "شرح البخاري" (١). الثاني: "الموهب اللدنية" (٢). _________ (١) شرح البخاري: (٧/ ٣٤)، (٩/ ١٣). (٢) المواهب: (٢/ ٦٥٧).

стр. 247

إفادةُ ابن خَجُّو الحسَّاني ت ٩٥٦ هـ نَقَلَ منه في رسالته "ضياء النهار، المُجَلِّي لغمام الأبصار، في نصرة أهل السنة الفقراء الأخيار، المُفَسِّرِ لما خفي من أحوال أهل الأبرار" (١)، ونقل عن ابن العربي كلمته في الصوفية، وقد تقدَّم ذكرها، وكذلك ما كان عليه من الذِّكْرِ والتأله والمرابطة بمشاهد بيت المقدس. _________ (١) حَقَّقَ هذه الرسالة الأستاذ الدكتور محمد الشريف، ونُشِرَتْ في كتاب جماعي، والدكتور الفاضل هو الذي أفادني بها وأوقفني عليها، جزاه الله خيرًا على حسن صنيعه وكريم فضله.

стр. 248

إفادة ابن عرَّاق تـ ٩٦٣ هـ ذَكَرَهُ في كتاب "تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة" (١). _________ (١) تنزيه الشريعة: (٢/ ٣٦٤).

стр. 249

إفادةُ أحمد الورياغلي - أواخر القرن ١٠ هـ - أفاد منه في كتابه "الرد على الطائفة الأندلسية" (١)، وذكره باسمه في موضعين منه؛ وذكر عنه سيرته مع أبي بكر الفهري في الذِّكْرِ والسياحة وإكرام أهل بيت المقدس لهم (٢)، وذَكَرَ ما ذَكَرَهُ ابنُ العربي في مقدمة "سراج المريدين" (٣)، وفيها ذِكْرُ أبي علي الحلبي خطيب المسجد الأقصى - طهَّره الله -. والطائفة الأندلسية جماعة من المشايعين لمذهب ابن حزم، ظهروا في المغرب أواخر القرن العاشر الهجري، وترأسهم محمد الأندلسي، قتله السلطان عام ٩٨٥ هـ، ورَدَّ عليه عدد من علماء المغرب، منهم: أحمد الورياغلي، قال ابنُ القاضي: "وصَنَّفَ في الرد عليهم في وُرَيقات أبو العباس أحمد الصغير؛ أحد تلامذة المنجور، وكان يؤذيهم كثيرًا، فغضبوا لذلك، وعَظُمَ الأمر لديهم فقتلوه - رحمة الله عليه، وأخزى طائفتهم - " (٤). _________ (١) ينظر في التعريف به: دراسة الدكتور سمير القدوري: "الردود على ابن حزم بالأندلس والمغرب"؛ (ص ٣٣٦ - ٣٣٨)، مجلة الأحمدية، العدد الثالث عشر، محرم ١٤٢٤ هـ / مارس ٢٠٠٣ م. (٢) الرد على الطائفة الأندلسية: (٢٢). (٣) الرد على الطائفة الأندلسية: (٢٥). (٤) درة الحجال: (٢/ ٣٧).

стр. 250

إفادةُ شمس الدين الرَّمْلِي تـ ١٠٠٤ هـ ذكره في كتابه "نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج" (١). _________ (١) نهاية المحتاج: (١/ ٥٢٤).

стр. 251

إفادة المُنَاوِي تـ ١٠٣١ هـ أفاد منه من غير أن يذكره في كتابه "فيض القدير" (١)، ونقل من "سراج المريدين" حكاية الباجي مع مخالفيه في مسألة كتابة النبي ﷺ ، وذكر أنه قد انتُصر له، وطواه وأخفاه، ويقصد بالمنتصر له الإمامَ ابنَ العربي ﵁. وهذا الذي ذكره المناوي عن ابن العربي ليس بصحيح عنه، فابنُ العربي حكى محنة الباجي فقط، وشرح قضيته، ولا يفهم منه أنه يواطئه على ما جنح إليه، إنما أنكر ما صار إليه حزب المتفقهة المضاد له، والمتمالئ عليه، أمَّا ابن العربي فلا يقول بكتابة النبي ﷺ . _________ (١) فيض القدير: (٤/ ٢٥٥).

стр. 252

إفادةُ المَسْرَاتِي القيرواني ت ١٠٤٣ هـ أفاد منه في كتابه "الرسالة الكافية لمن له أُذُنٌ واعية"، وهو كتاب جليل؛ ذَكَرَ فيه أعلاق الكتب الاعتقادية؛ ككتاب "التذكرة" (١) للقرطبي، كانت عنده نسخة بخط يده، و"تخليص الكفاية من كتاب الهداية" (٢) لابن الخطَّاب الإشبيلي؛ في ستة عشر سِفْرًا، ونقل من "سراج المريدين" النقول الطوال، والفوائد الجليلة (٣). نُسْخَتُه من "السراج": قال المسراتي: "كذا في نسختي من سراج المريدين، وهي عتيقة مضبوطة" (٤). _________ (١) الرسالة الكافية: (ق ١٦/ ب). (٢) الرسالة الكافية: (ق ٦٥/ أ). (٣) الرسالة الكافية: (ق ٢/ ب)، (ق ٨ / أ)، (ق ٨ / ب)، (ق ١١ / أ)، (ق ١٢ / أ)، (ق ١٢ /ب)، (ق ١٣ / أ)، (ق ١٣ /ب)، (ق ١٤ / أ)، (ق ١٤ /ب)، (ق ١٦ /ب). (٤) الرسالة الكافية: (ق ١٧ / أ).

стр. 253

إفادةُ أبي علي اليُوسِي ت ١١٠٢ هـ الإمام العلَّامة، الحسن بن مسعود اليوسي، من أكابر علماء المغرب، تفنَّن في العلوم، وبرَّز في المعقوليات، وله تصانيف مفيدة، منها: كتاب "المحاضرات"، وفيه أفاد من "سراج المريدين"، وذكر حكاية أبي الفضل الجوهري مع جيرانه، وما فيها من المواعظ والعبر (١). _________ (١) المحاضرات: (١/ ١٩٢ - ١٩٣).

стр. 254

إفادةُ صُنع الله الحلبي ت ١١٢٠ هـ ذكره في كتابه "سيف الله على من كَذَبَ على أولياء الله" (١)، وذكر عنه تضعيفه لحديث الأبدال. _________ (١) سيف الله على من كذب على أولياء الله: (ص ٧٧).

стр. 255

إفادةُ ابن عبد الباقي الزُّرْقَانِي تـ ١١٢٢ هـ أفاد منه في "شرح المواهب اللدنية" (١). _________ (١) شرح المواهب اللدنية: (١/ ٢٥٨).

стр. 256

إفادةُ السَّفَّارِينِي الحنبلي تـ ١١٨٨ هـ ذكره في كتابه "لوامع الأنوار البهيَّة لشرح الدرة المضيَّة" (١)؛ عند فصل المعاد، ونقل منه وسمَّى الكتاب. _________ (١) لوامع الأنوار: (٢/ ١٦١).

стр. 257

إفادةُ أبي الحسن العدوي ت ١١٨٩ هـ ذَكَرَهُ في حاشيته على "كفاية الطالب الرباني" (١)، عند ذِكْرِه للشهداء ومنازلهم في الجنة. _________ (١) حاشية العدوي: (١/ ١١٢).

стр. 258

إفادةُ حمدون بن محمد الطَّاهِرِي الفاسي تـ ١١٩١ هـ ذكره في كتابه "تحفة الإخوان ببعض مناقب شرفاء وزَّان" (١)، وذكر واسطته في النقل عنه. _________ (١) تحفة الإخوان: (ص ١٢١).

стр. 259

إفادة ابن عَجِيبَة تـ ١٢٢٤ هـ ذَكَرَهُ في موضعين من تفسيره "البحر المديد" (١). _________ (١) البحر المديد: (٣/ ٧٣)، (٣/ ٨٨).

стр. 260

إفادةُ محمد بن المدني كَنُّون تـ ١٣٠٢ هـ الفقيه العلَّامة الإمام، سيدي محمد بن المَدَنِي كَنُّون، الفاسي مولدًا ودارًا وقرارًا، من المتضلعين في العلوم الشرعية، ومن الوَرِعِينَ المُعْلِنِينَ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، شيخ الجماعة، كان مفتيًا محدثًا، نحويًّا لغويًّا، مَعْقُوليًّا مُشاركًا، مُحَقِّقًا نزيهًا، قَوَّالًا للحق، له تآليف كثيرة، طُبع بعضها (١). وأفاد من "سراج المريدين" في كتابه "الزجر والإقماع" (٢)، وكان الإمام محمد بن المدني كنون يمتلك نسخة من "سراج المريدين"؛ أفادني بذلك شيخُنا الفقيه الشريف سيِّدي محمد بوخبزة - حرس الله مهجته -، وهي من النسخ التي اعتمدناها في تحقيقنا لهذا الكتاب. _________ (١) الفكر السَّامي للحَجْوِي: (٤/ ١٣٦)، والفهرسة الصغرى لابن الخيَّاط الزكاري: (ص ١٧٢). (٢) الزجر والإقماع: (ملزمة ٩).

стр. 261

إفادةُ الشبيهي الزرهوني تـ ١٣١٨ هـ ذكره في كتابه "الفجر السَّاطع على الصحيح الجامع"، وذكره في مواضع منه: الأوَّل: في شرح حديث: "إن آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء" (١). الثاني: في مسألة إتيان النسوان من الأدبار (٢)، وقد قدَّمنا أنه ليس من مسائل الكتاب، وإنما هو وهم سرى إليه من جهة الحافظ ابن حجر. الثالث: قول ابن العربي: "لم ترضع النبي ﷺ مرضعة إلَّا أسلمت" (٣)، ولا وجود لهذا الكلام في "سراج المريدين". _________ (١) الفجر السَّاطع: (١٣/ ١٨٢ - ١٨٣). (٢) الفجر السَّاطع: (١٠/ ١٧٢). (٣) الفجر السَّاطع: (١١/ ٣٨٥).

стр. 262

إفادةُ عبد الكبير بن محمد الكتَّاني تـ ١٣٣٣ هـ ذَكَرَهُ في كتابه "تحديد الأَسِنَّةِ في الذب عن السُّنَّةِ" (١)، وذكر واسطته في النقل منه، وأفاد منه ثناء ابن العربي على الصوفية. _________ (١) تحديد الأسنة: (ص ٣٣٣).

стр. 263

إفادةُ المهدي الوزَّاني تـ ١٣٤٢ هـ الفقيه العلَّامة الإمام، النوازلي الشهير، مفتي المغرب، سيِّدي المهدي بن محمد الوزَّاني، "ألَّف تآليف عديدة؛ جلُّها في الفقه المالكي وما جرى به العمل، فحرَّر لهم في ذلك تحريرًا تامًّا، حتى صارت الآن تآليفه لا يفتى إلَّا منها، ولا يُعدل عنها لغيرها إلَّا نادرًا؛ لأنه اطَّلع على ما للمتقدمين والمتأخرين، ولخَّص زُبدة ذلك وأودعها تآليفه، مع بَسْطٍ في العبارة، وقَلَمٍ سيَّال، وجَمْعٍ بين النظائر" (١). وأفاد من "السراج" في كتابه "المعيار الجديد"، في موضعين اثنين (٢). _________ (١) سل النصال لابن سودة: (ص ٣٠). (٢) المعيار الجديد: (١١/ ٣١٣)، (١١/ ٣١٧).

стр. 264

إفادةُ محمد عبد الرحمن المباركفوري تـ ١٣٥٣ هـ ذكره في كتابه "تحفة الأحوذي في شرح جامع الترمذي"، في موضع واحد (١). _________ (١) تحفة الأحوذي: (٥/ ٣٧٥).

стр. 265

إفادةُ شَيْخِ شُيُوخِنَا عبد الحي الكتاني تـ ١٣٨٢ هـ من أكثر المعاصرين اعتناءً بكُتُبِ الإمام أبي بكر المعافري الفقيهُ الحافظُ الشريف سيدي عبد الحي الكتَّاني، واحتوت خزانتُه الفريدة على نفائس من كتبه، فمنها: "المتوسط في الاعتقاد"، و"الأمد الأقصى"، و"الأحكام الكبرى"، و"الأحكام الصغرى"، و"العارضة"، و"القبس"، و"قانون التأويل"، و"سراج المريدين"، و"الرسالة الحاكمة في الأيمان اللَّازمة"، و"رحلته"، و"رسائله"؛ وهي بخط ابن العربي. وأمَّا "السراج" فقد ضمَّت خزانتُه نسخة نفيسة منه، عليها خط ابن العربي بالقراءة والسماع؛ وهو السِّفْرُ الثاني من الكتاب، وأفاد منه كثيرًا في مصنَّفاته، وذكره مع التَّجِلَّةِ والتوقير، طَرِبًا بفوائده، وكَلِفًا بتحقيقاته. والفقيه عبد الحي الكتاني هو أوَّل عالم في القرن الرابع عشر الهجري يعتني في كتبه به، ويَذْكُرُهُ ويَذْكُرُ فوائده، فبَعَثَ بصنيعه هذا "السراج" من مرقده، وانتشله من حياة السكون والخمود، بعد ما نسيه أهلُ العلم، وغاب عن درسهم العِلْمِي، ولولا النُّسَخُ التي حفظتها لنا "المكتبة الكتانية" لما أمكننا تحقيقُ "سراج المريدين" والعناية به العناية المُثْلَى، فجزاه الله خيرًا على هذه النفائس، وجعلها في جملة حسناته التي ينتفع بها في داره الأُخْرَى. وهذه هي الكُتُبُ التي ذكره فيها ونَثَرَ فيها مسائله وفوائده (١): _________ (١) أتحفني بهذه النقول أخونا الأستاذ الباحث الشريف خالد السباعي نفع الله به.

стр. 266

الأوَّل: فهرس الفهارس ذكره في مواضع منه، ونصَّ على أن ما عنده من الكتاب عليه خط ابن العربي، وأفاد منه قوله في فضيلة الإسناد، وكل من ذكرها من المعاصرين إنَّما نقلها من كتاب "فهرس الفهارس" (١). الثاني: نُورُ الحدائق ذكر فيه عن ابن العربي ما ذكره من محنة العلماء الرحَّالين؛ منهم: بقي بن مخلد، وابن مَوْهَب، والباجي (٢). الثالث: ما عَلِقَ بالبال أيَّام الاعتقال وأفاد منه غربة ابن العربي، والعلم الذي أدخله إلى الأندلس، وذَكَرَ عنه وصاته إلى مريديه وطالبيه بالتمسك بالإسناد؛ لشَرَفِه وفَضِيلَتِه (٣). الرابع: البحر المتلاطم الأمواج (٤) وهو كتاب تناول فيه مسألة القبض وما ثار حولها من نزاع، يَرُدُّ فيه على مفتي فاس الفقيه العلَّامة سيدي المهدي الوزَّاني، ونقل فيه كثيرًا من أقوال وأنظار الإمام ابن العربي التي ذكرها في "سراج المريدين" (٥). _________ (١) فهرس الفهارس: (١/ ٨٠). (٢) نور الحدائق: (ص ٥٩ - ٦٠). (٣) ما علق بالبال أيام الاعتقال: (ق ٤ - ٥). (٤) حقَّقه أخونا البحَّاثة الشريف خالد السباعي، ويصدر عن دار الحديث الكتانية في ثلاثة أسفار. (٥) البحر المتلاطم الأمواج: (ق ٩١ - ٩٢)، (ق ١٦٠ / أ).

стр. 267

الخامس: التراتيب الإدارية في نظام الحكومة النبوية ذَكَرَهُ في مواضع منه، وسمَّاه باسمه، ولخَّص منه ما وقع للإمام الباجي في مسألة كتابة النبي ﷺ يوم الحُدَيبية (١). السَّادس: تاريخ المكتبات الإسلامية ومن ألَّف في الكتب وذكر فيه الحافظ الكتاني ما جلبه القاضي أبو بكر من نفائس الكتب والأعلاق، وأطال فيه النقل من "سراجه"، والتَّهَمُّمَ بأخباره، مع تحلية تليق بمرتبة الإمام أبي بكر، شهادة عالم في عالم العلماء، مفخرة المغرب على المشرق (٢). _________ (١) التراتيب الإدارية: (١/ ٨٨)، (١/ ١٦٨ - ١٦٩). (٢) تاريخ المكتبات الإسلامية: (ص ١٤٠ - ١٤٦).

стр. 268

إفادةُ شَيْخِ شُيُوخِنَا الطَّاهر بن عاشور تـ ١٣٩٣ هـ ذَكَرَهُ الإمام العلَّامة ابن عاشور في تفسيره "التحرير والتنوير"؛ في موضعين اثنين: الأوَّل: وأفاد منه كلامه في عِلْمِ المناسبات (١). الثاني: في تفسيره لأواخر سورة الفرقان، وصرَّح بواسطته في النقل منه (٢). _________ (١) التحرير والتنوير: (١/ ١١٦). (٢) التحرير والتنوير: (١٩/ ٨٢).

стр. 269

إفادةُ شَيْخِنَا محمد بن الأمين بوخبزة شيخُنا الفقيه العلَّامة المُتَفَنِّنُ الشَّريف سَيِّدِي محمَّد بوخبزة، حَيٌّ في عُمْرٍ مديد، عامر بالإفادة والإجادة، مع التعفف والتصون، وفَّقه الله ويسَّر أمره. طالع شيخُنا نسخة من "سراج المريدين" كانت عند الكتبي محمد احْنانة، وأفاد منه في بعض كنانيشه، رأيتها بخطه المغربي الجميل، وأفدتُ من بعض تلك الفوائد في أواخر السِّفْرِ الرابع. وإنَّما ذكرتُ شيخنا هنا لأن أوَّل سماعي بكتاب "سراج المريدين" كان في بيته العامر بتطوان، وذلك في شهر ربيع الأوَّل من عام ١٤٢٤ هـ، وذكرتُه - أيضًا - لما أرجو من بَرَكَتِه، وهو من الذين نفعني الله بصحبتهم، حفظه الله ومَدَّ في أنفاسه، وأجزل له المثوبة، ورَضِيَ عنه دنيا وآخرة. تذكرة: هذا ما أمكنني الوقوف عليه من المفيدين والناقلين، ومن المعتنين والمحتفلين؛ آية على ارتفاع "السراج"، ودلالة على شرف منزلته، وما رفعه الله لا يضعه أحد من العالمين. وقد بلغت عدَّة المفيدين ثمانية وخمسين مفيدًا، وبلغت عدَّة الكُتُبِ التي وردت فيها الإفادات خمسًا وسبعين كتابًا.

стр. 270

نَقَدَةُ السراج

стр. 271

تقدمة: احتفل العلماء على طبقاتهم بكتاب "سراج المريدين"، وظلَّ اسمه مترددًا في دواوين العلماء؛ على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم، وكان محل درسهم ونظرهم، وفاتشه كثيرون، وكانت له الريادة في مسائل التخلق والتزكية والترقية. ومع هذا الذي أوتيه هذا "السراج"، إلا أنه لا يَسْلَمُ كتابٌ مهما ارتفع شأنه، وعلا مجده؛ من نقد وانتقاد، ومن نظر واعتراض، غير أن طريقة العلماء في النقد كانت جارية على سنن العلم ومحجَّة الفهم، والذي كان ينتقد كان يعرف كيف ينتقد، من غير طعن أو نبز، فيذكر المحاسن، ويُجَلِّي المناقب، ويدل على معاقد الشرف، ومواضع الإجادة، وقد قدَّمنا كلمة الحافظ ابن دحية في الإشادة بهذا "السراج"، وعلى طريقته سار العلماء، فمن نَقَدَ نَقَدَ بإنصاف؛ مع حِفْظِ المكانة والمنزلة. أُنْمُوذَجٌ من النقد: قال ابن الملقن - بعد ذكره للأحاديث الواردة في القميص -: "وفيما ذكرناه رَدٌّ على قول ابن العربي في سراجه: ما سمعتُ للقميص ذِكْرًا صحيحًا إلا في الآية السَّالفة، وحديث ابن أُبَي وتكفينه في قميصه، ولم أر لهما ثالثًا فيما يتعلق برسول الله ﷺ في خاصَّته" (١). _________ (١) التوضيح: (٢٧/ ٦٠١).

стр. 272

وما ذكره الإمام ابن الملقن من الأحاديث أغلبه لا يُسَلَّمُ له، فكثيرٌ منها من الحِسَانِ، وابنُ العربي يتحدَّث عن الصحيح، لهذا قال بعد ذلك الكلام: "وقد رُوِيَ من طرق: كان أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ القميص، وهو حديث حسن" (١). والغريب أن من بين الأحاديث التي احتجَّ بها ابنُ الملقن على ابن العربي هذا الحديث السَّابق، فكأنه لم يره في كتابه، أو ذهل عنه، والله أعلم. وكذلك ما نقده الحافظ ابن حجر في خصوص هذه المسألة لا يُسَلَّمُ له، فما استدركه عليه هو من الحسان، ولم تصحَّ عند ابن العربي، وقد قدَّمنا أن ابن العربي يفرق بينهما، فيُلْتَزَمُ لَفْظُه، ويُرَاعَى في قوله اصطلاحُه. وأمَّا قوله: "قال هذا في كتابه سراج المريدين، وكأنه صنفه قبل شرح الترمذي؛ فلم يستحضر حديث أم سلمة ولا حديث أبي هريرة" (٢). قلت: وحديث أم سلمة هو الذي ذكره ابن العربي آنِفًا، وذكر أنه حديث حَسَنٌ، فمع هذا كيف يستدرك الحافظ ابنُ حجر على ابن العربي حديثًا هو ذَكَرَهُ، ولا أدري كيف وقع هذا لابن حجر؟ إلا أن يكون متابعًا لما قاله ابنُ الملقن، وهذا الذي ظهر لي، فكأنه وقف على ذلك في "التوضيح" فاكتفى به، ولم يرجع إلى موضعه من "السراج". _________ (١) سراج المريدين: (١/ ٩٥). (٢) سراج المريدين: (١٠/ ٢٦٦).

стр. 273

وأمر آخر، وهو أن ابن العربي قد ذكر قريبًا من هذا الكلام في "العارضة" (١)، فانتفى ما قاله ابن حجر من كونه لم يستحضر تلك الأحاديث، هذه واحدة. والثانية: أن ابن العربي شَرَعَ في "شرح الترمذي" قبل إملاء "السراج"، لهذا ذكره في آخره (٢)، عند ذِكْرِه لبعض كُتُبِه، والله أعلم. والثالثة: أن بعض ما ذكره الحافظ ابن حجر لا يندرج في شرط ابن العربي، فالإمام قال: "ولم أر لهما ثالثًا يتعلق بالنبي ﷺ في خاصَّته" (٣)، فما ذكره من حديث ابن عمر وابن عوف في لبس القميص غير مقصود من كلام ابن العربي أصلًا، والله أعلم. أُنْمُوذَجٌ آخر من النقد: ومن مواضع النقد التي احتدَّ فيها بعضُ النَّقَدَةِ ما رقمه بقلمه الفقيه علي بن فرحون، وذلك بعد أن قال الإمام ابن العربي - ذاكرًا أقسام الكِبْرِ -: "الثاني: التَّكَبُّرُ على النبي واستحقاره، كما قالت الكفرة، وقالوا: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١)﴾ [الزخرف: ٣١]، يعني: ولمَ يُوضَعُ في أقلهم مرتبة؟ ولم يعلموا المراتب بجهلهم، ولا قَبِلُوها حين بُيِّنَتْ لهم بغباوتهم" (٤). _________ (١) العارضة: (٧/ ٣٤٠). (٢) سراج المريدين: (٤/ ٤١٠). (٣) سراج المريدين: (١/ ٩٥). (٤) سراج المريدين: (٣/ ٤٤١).

стр. 274

قال الفقيه ابن فرحون: "هذا لفظ ساقط، وكلام قلق، وتفسير للآية بما لا تلتزمه، ولم يؤذن لنا في ذلك، ولو استحضر ابنُ العربي حديث هرقل وسؤاله أبا سفيان ﷺ وهو عدوه .. لعَلِمَ أنه كان عندهم في أعظم رتبة، وأجل مكانة، ولقيَّد سابق قلمه، فكَبُرَتْ كلمة تخرج من فمه". قلتُ: وما اعترض به الفقيه ابن فرحون هنا كلامَ ابن العربي لا معنى له، والقاضي إنَّما يُفَسِّرُ قول المشركين؛ من احتقارهم لرسول الله ﵇، ورفعهم لشأنهم، فزعموا أنهم هم العظماء الذين ينبغي أن يوحى إليهم، ويُصطفوا من دون الناس، فالقاضي هنا فسَّر كلامهم لا غير. انتقال: وما انتقده العلماء على "السراج" قليل جدًّا، مثَّلنا له بهذا الذي تقدَّم، وفي كثير من هذا القليل ما هو من قبيل ما يكون من اختلاف المذهب والمشرب، وفي بعضه ما هو معدود ضمن المسائل المتجاذبة؛ التي تختلف فيها أنظار العلماء والفقهاء، والله أعلم.

стр. 275

تكميل وممَّا يلتحق بنقد "سراج المريدين" - وليس منه - ما صَنَعَهُ الشيخ أحمد بن الصديق الغُمَارِي الدَّرْقَاوِي في بعض كُتُبِه، وقد ملأها حقدًا على الإمام ابن العربي، ورماه فيها بالعظائم على عادته، وسبَّه سبًّا قبيحًا؛ ولم يترك لفظة ولا كلمة سوء إلا وقالها فيه، وقَرَفَهُ بها. وكان من سَابِقِ رأيي أن لا أتعرَّض لكلامه؛ لما أعلمه منه وأستيقنه فيه؛ من زمان مضى يزيد على العشر سنين، ولكن لمَّا كان على الدارس أن ينظر في الكتاب الذي يحققه، وما قيل فيه، وما قام من حوله من أنقاد، تَحَتَّمَ عليَّ أن أنظر في تلك المطاعن وأُبَيِّنَ وجه الصواب فيها، وأكثر ما زعمه نقدًا ناشئ عن وهم أو سوء فهم. غير أَنِّي أُقَدِّمُ بين يدي هذه المطاعن مُقَدِّمَةً مبيِّنًا فيها عُمَدَ هذه المطاعن التي ردَّدها الغماري في كُتُبِه، وهي تتلخَّص في ثلاثة مطاعن، ونَسَجْتُها على نَسْجِ الإمام الحافظ أبي بكر بن العربي - رضوان الله عليه - في كتابه العُجَابِ "العواصم من القواصم"، فأبتدئ بذِكْرِ القاصمة، وأعقبُها بالعاصمة التي تعصم منها، والله الموفق. قاصمة: في اتهام ابن العربي بالنصب قال الغماري: "ومن أعجب ما تسمعه من ضلال المقلدة وفجور المبتدعة ونفاق النواصب أفراخ الخوارج قول بعض رؤسائهم وأئمتهم؛

стр. 276

وهو ابن العربي المعافري الفقيه المالكي في كتابه سراج المريدين؛ في الاسم الخافضة الرافعة: أي: خافضة لفاطمة عليها الصلاة والسَّلام، رافعة لعائشة، هكذا فسَّر الآية، لعنه الله لعنة مؤبدة خالدة تالدة، مع أنها خافضة للكفرة المنافقين أمثاله، رافعة للمؤمنين المعظمين لآل رسول الله ﷺ وسيدة نساء أهل الجنة، فانظر إلى هذا الفاجر المنافق؛ وإلى أي حد بلغ به بغض آل رسول الله ﷺ ؛ حتى فاضت آنيته النجسة القذرة بمثل هذا التفسير؛ الذي لا يفسر الآية به حتى اليهود والنصارى" (١). ثم قال: "وبعد هذا الكفر الصراح والنفاق الظاهر الذي حَكَمَ الله به على مُبْغِضِ آل رسول الله ﷺ ، فهذا المنافق أَحَدُ آلهة المقلدة الذين يُعبدون من دون الله، ويُقدمون رأيهم الفاسد على كلام الله تعالى وكلام رسوله ﷺ ، وإن كنا لا نعلم في آلهة المالكية أخبث من هذا اللعين، ولا أضل، ولا أنصب من هذا الفاجر" (٢). وقال - أيضًا -: "ترجمته سوداء حالكة، وعقيدته خبيثة فاسدة؛ لأنه كان ناصبيًّا خبيثًا، شديد البغض لعلى وآل بيته الأطهار" (٣). عاصمة: في براءة ابن العربي من هذه التهمة ونبرأ إلى الله من هذا التكفير الصريح لإمام عظيم من عظماء المسلمين، شهد له شيوخه وتلاميذه ومترجموه وحفَّاظ الإسلام بالصلاح _________ (١) الإقليد: (ص ٤٤٨). (٢) الإقليد: (ص ٤٤٩). (٣) الإقليد: (ص ٢١٢).

стр. 277

والعفة والجهاد والكرامة، يأتي رجل لا يعرف من هو، ولا يدرى أصله، ولا كيف كان أمره؛ ليقول هذه الكلمة، وهو يظن أنه يصنع شيئًا، مئاتُ العلماء قرؤوا كتبه وتدارسوها لم ينبس أحدٌ في حقه بكلمة تحتمل الطعن، فكيف بأن يُخرجه هذا الغماري من الإسلام؛ ويحكم عليه بالنفاق والعداوة لآل بيت النبي ﵇؛ زُورٌ من القول، وبهتان عظيم؛ تكاد السموات يتفطَّرن منه، يقوله هذا الذي يزعم العلم والصلاح والولاية، ولأهل العلم أن يقولوا كلمتهم في هذا الرجل الذي ملأ المغرب فتنة وبهتانًا، ودعاوى، وأكاذيب ملفقة، وأباطيل السمَّار، والله يفعل به ما يستحقه، ولا نبادله سبًّا بسب، ولا شتمًا بشتم، ولا إقذاعًا بإقذاع، وإن كان هو له أهل، واثقين بالله تعالى في أن يُنِيله جزاء أقواله وأحقاده وأفاعيله، فاللهم ربَّنا الكريم، وإلهنا العظيم؛ انتصف لنا منه، وأَرِنَا فيه وفي نِحْلَتِه سوابق عدلك، وعظائم قهرك، اللهم آمين. وهذا الذي نقله عن الإمام ابن العربي كَذِبٌ عليه، فلم يقل ابن العربي ما نقله عنه، بل زاد الغماري من عنده، ليتوصَّل إلى طعنه، قال الإمام أبو بكر بن العربي ﵁: "ترفع عائشة على فاطمة؛ فإن عائشة مع النبي ﷺ ، وفاطمة مع علي رضوانُ الله عليه" (١). وهذا الذي ذكره ابنُ العربي هنا أورده الإمام أبو عبد الله القرطبي في "التذكرة" (٢) نقلًا عن ابن العربي، وأقرَّه ولم يعترضه. _________ (١) سراج المريدين: (١/ ٣٦٢). (٢) التذكرة: (٢/ ٥٦٢).

стр. 278

ومعلومٌ قول القاضي أبي بكر في المفاضلة بين عائشة وفاطمة ﵄، فقولُه هذا اجتهادٌ منه، ولا يُنْكَرُ عليه أن يجتهد، بل يُنْكَرُ على من لم يفهم كلام العلماء، ولمَّا يبلغ مرتبتهم. قال الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي ﵁: "والذي عندي أن عائشة مُقَدَّمَةٌ عليها؛ كتقديم أبيها على زوج الأخرى في الدنيا والآخرة، وذلك بفضول كثيرة؛ منها: أنها أمها؛ وينضاف إليها مع الأمومة أنها مع أبيها في المنزلة؛ وينضاف إلى ذلك سلامُ جبريل عليها؛ ومجالستُه للنبي ﷺ وهو في لحافها؛ وكونها أعلم منها بالدين، ومن كثير من رجال الصحابة؛ وأنها أحبُّ النساء إلى النبي ﷺ " (١). وقد قال شقيقه عبد العزيز الغماري - مناديًا على نفسه بقلة الاطلاع وعدم المعرفة -: "ولا تجد في تفسير من تفاسير القرآن على كثرتها وتعدد أنواعها واختلاف مذاهب مؤلفيها إشارة بل أدنى تلميح إلى ما ذكر هذا الرجل في تفسير ﴿خافضة رافعة﴾، إلى أنها خافضة لفاطمة، رافعة لعائشة" (٢). _________ (١) العارضة: (١٠/ ٦٤٣ - ٦٤٤). (٢) السفينة: (ص ١٢).

стр. 279

وقد قدَّمنا أن ابن العربي لم يقل ما فهمه هذا الغماري، ولكن الرجل يزيد فيقطع ويقول: "إن ذلك لا يوجد في كتاب" (١). وما ذكره الإمام الحافظ ابنُ العربي هنا لم ينفرد به، بل سُبِقَ إليه، وهو هنا حَاكٍ وليس بمُنْشِئٍ، قال الإمام بعد الجليل الرَّبَعِي - في تفضيل عائشة -: "واستدلُّوا على ذلك بكونها مع النبي ﷺ في الجنة، ورُتْبَتُها معه أفضل من رتبة فاطمة مع عَلِيٍّ فيها" (٢). فإذًا هو قول معروف، استدلَّ به من قال بأفضلية عائشة على فاطمة، وإن كانت المسألة متجاذبة، ولكنه قول قد قيل، وله ما ينزع إليه من حجة ودليل، ولكن هذا الغماري بدل أن يبحث ويتثبَّت إذا به يقذف الإمام ابن العربي بما هو براءٌ منه، وينسبه إلى ما لا يليق به ولا بأحد من أهل العلم. فابنُ العربي في تفسيره لتلك الآية أورد الأقوال التي قِيلَتْ فيها، أو التي يصح أن تندرج فيها، وكانت عِدَّةُ الأقوال التي ذكرها اثني عشر قولًا، ولكن الغماري أراد أن يُدَلِّسَ على الناس بما فهمه هو، وليس بما قاله ابنُ العربي؛ فحكى ما فهمه، وطوى مقالة ابن العربي، وهذا هو الكذب الصراح، والافتراء على الناس؛ وإنما فعل ذلك ليصح له تكفيرُ ابن العربي، وليصوره عند الناس بأنه لا وزن له، وبأنه منسلخ من الإسلام والإيمان، وأنه مع المنافقين في الدركات، فيا لله ويا للمسلمين من هذا الباطل. _________ (١) السفينة: (ص ١٢). (٢) التسديد شرح التمهيد لعبد الجليل: (ق ٩٣/ أ).

стр. 280

ومن دلائل سقم هذا الفهم أن ابن العربي ذكر ألوانًا وأنواعًا من الرفع، لا يمكن أن يفهم منها مقابلها أبدًا ولا مفهومها المخالف، وذلك أنه ذكر من بين تلك المقالات أن الله يرفع مُحَمَّدًا ﷺ (١)، فهل يعني هذا أنه يخفض غيره من الأنبياء؟ معاذ الله، وحاشا لله، وذَكَرَ أن الله يرفع القرَّاء إلى حيث انتهت قراءتهم (٢)، فهل يعني ذلك أنه يخفض غير القراء؟ يزيده تأكيدًا: أن الإمام ابن العربي ذكر في موضع آخر ما يخالف بعض الشيء ما ذكره هنا، ويؤكد أن هذا القول إنما ساقه على سبيل ما قيل في هذه الآية لا غير، وأنه لا يُفهم منه ما فهمه الغماري أو ما زعمه، قال الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي ﵁ بعد ذكره لما جرى بين فاطمة وأبي بكر وعلي ﵃: "والثلاثة مع رسول الله؛ إخوانٌ على سُرُرٍ متقابلين" (٣). فهل بقي بعد قول الإمام أبي بكر مقالة لصاحب هوى أو شُنْعَةٌ لذي غرض؟ هذا يُظهر أن فاطمة ﵂ مع والدها مولانا رسول الله ﷺ ، ومعها أبو بكر وعلي ﵄. ولم يقف الأمرُ عند هذا الحد، بل قال الإمام الحافظ: "وهذا الذي جرى بينهما لا تدركه حسناتنا، فكيف أن يَعُدَّه جاهل من سيئاتهم؟ ومن يكون المخذول الذي يتربَّع بين هؤلاء الثلاثة فيتكلم؟ حاشا لله وللمجد وللدِّينِ أن يكون في ذلك لأحد جَدٌّ، بل الجَلْدُ والحَدُّ" (٤). _________ (١) سراج المريدين: (١/ ٣٦١). (٢) سراج المريدين: (١/ ٣٦١). (٣) سراج المريدين: (٣/ ٤٠٢). (٤) سراج المريدين: (٣/ ٤٠٢).

стр. 281

فهذا هو حُكْمُ الإمام الحافظ فيمن يتكلم في فاطمة وعلي وأبي بكر رضوانُ الله عليهم، يحكم فيه بالجلد والحد؛ لمنزلتهم عنده، هذا قوله الذي قاله في كتابه، فهل رآه الغماري وطوى ذِكْرَه ودَلَّسَ أمره وأخفى موضعه فلم يُظهره؟ كل ذلك جائز، فإذا كان صحيحًا ظهر أن غَرَضَ الغماري هو الافتراء، وأنه فعل ما فعل قاصدًا ومُدَبِّرًا لأمر، فأظهر بعض الكتاب وأخفى آخَر، وتلك خصال أهل الأهواء وأصحاب الأغراض، والله حسيبُه فيما فعل وصنع. ولم يقف الأمرُ عند هذا الحد حتى قال شقيقه عبد العزيز الغماري: "ومن يشك في كفر من يُفَسِّرُ القرآن بمثل هذا فهو كافر" (١)، هكذا قال، لم يكتف بتكفير الإمام ابن العربي حتى أضاف إليه تكفير من شَكَّ في كفره، نعوذ بالله من الهوى. وأمَّا ما زعمه الغماري من كون الإمام ابن العربي كان يناصب العداء لآل بيت النبي ﷺ فهي من أوابده وصنائعه، وقد اتهم بالنصب علماء جِلَّةً، منهم: الإمام ابنُ حزم الظاهري، قال فيه - وفي الأندلسيين وفي جماعة من العلماء -: "وإن كان الأندلسيون كلهم أو نواصب على دين ملوكهم بني أمية؛ إلَّا أنهم يستترون ولا يجترؤون على التصريح بما في نفوسهم، ولا سيما في الطعن في علي والحُسَين وفاطمة ﵈، بل هذه الجرأة ما عهدناها إلَّا في ابن حزم الخبيث من الأندلسيين، وفي ابن خلدون من المغاربة، وابن تيمية وطائفته من أصحابه الشوام، وأتباعه وأذنابه المقلدة له على سائر الأقطار، إلى يومنا هذا، الذين هم الخوارج _________ (١) السفينة: (ص ١٢).

стр. 282

كلاب النار، وشر الخلق والخليقة، والمارقين من الدين مروق السهم من الرمية" (١). هكذا قال، ونفث في ذلك الكتاب ما نفث، واجترأ وتطاول، وظنَّ أنه لا يناقش ولا يحاسب، وسيبقى كلامه هذا شاهدًا عليه. منزلةُ آل البيت - رضوان الله عليهم - عند الإمام ابن العربي: وقد جعل الإمام أبو بكر بن العربي مودة قرابة رسول الله فرضًا مُتَعَيِّنًا (٢)، وقال: "ولا يكون العبد وَدُودًا حتى يودَّ قرابة رسول الله ﷺ " (٣). وقال ابنُ العربي في مناقب وفضائل ومنزلة علي ﵁: " ذِكْرُ عَلِيٍّ ﵇: أمَّا منْزلته في التربية؛ فإنه لما عقل هجر أباه وأمه، ونشأ في حجر الإسلام، وجنَّبه الله مخالطتهم في الدناءات، ومتابعتهم في عبادة الأصنام، واختاره النبي ﷺ لابنته، ورضيه لدُخْلَته، والأفاضل لا يفعلون ذلك إلَّا على الاختيار، فاختياره له من بين عشيرته دليل على فضيلته، وكانت منْزلته الأولى في ذلك منْزلة الولد، وربَّى عَلِيٌّ زَوْجَه وأسباطه فصار مُرَبِّيًا وأبًا، جمع في التربية بين طرفيها، ولكن دون المنْزلة الأولى. وأما منْزلته في العلم؛ فإنه - مع صغر سِنِّه - أدرك فيه بالأكابر، وتَفطَّنَ للدقائق، وأفتى الخلفاء، وعُوِّل عليه في الفتوى، ولو لم تكن له إلا _________ (١) الإقليد: (ص ٤٤٩). (٢) سراج المريدين: (٤/ ٣٣٨). (٣) سراج المريدين: (٤/ ٣٣٧).

стр. 283

المسألة المعروفة بالمِنْبَرِيَّة وجوابه فيها على البديهة بأحسن جواب وأخصر عبارة، ولم يشغله ما كان فيه من الخطبة. وأما منْزلته في السياسة والتدبير؛ فإنه لما ابتُلِيَ بكثرة المخالف واضطراب الأمر جرى في ذلك على أشد مجرى، بالمداراة لهم والدعاء إلى الحق، حتى تبيَّن له الباطل، فَقَتَل أَهْلَه، ولولا ذلك ما بقي للإسلام في تلك الفتنة رَسْم. وأما منْزلته في الشجاعة؛ فظاهرة، بات في فراش النبي ﷺ فداءً لَه بنفسه، وبَرَز يوم بَدْر وخَيْبَر - وغير ذلك - مكاشِفًا لأعداء الله، وذلك ظاهر جدًّا. وأما منْزلته في العفَّة والإنصاف؛ فكان لا يستأثر بالعطاء، وتَرَك الدِّيوان مخافة التفضيل، حتى اضطرب الأمر فعاد إليه، ومِن عَدْله وحُسْن سياسته أنه لم يدَّخِر مالًا ولا حسَمه ساعة، ومن إنصافه إجابته إلى التحكيم مع ظهور فَضْله على من تحاكم معه. وأمَّا منْزلته في الزهد؛ فإلى الغاية؛ فإنه لم يطلب الإمامة ولا نازع فيها حتى صارت إليه، حتى عَدَّ ذاك أهل الجهالة - من أتباعه (١) - أنه فعل ذلك تَقِيَّة، وإنما فَعَله إعراضًا عن الدنيا، فلما قُتِل عثمان لم يسعه القعود، ولا جاز لَه تضييع الخَلق مع صلاته وصومه، وسار بين الأعداء والمخالفين أحسن سيرة، حين لم يُذَفِّفْ على جريح، ولا نهب مالًا، ولا استرقَّ حرمة، وسَنَّ الحُكْمَ في حرب المسلمين، وهذه منازل شريفة" (٢). _________ (١) يقصد ابن العربي بهم الرافضة ومن شايعهم. (٢) العارضة: (٩/ ١٩١ - ١٩٣).

стр. 284

فهذه منزلة علي ﵁ عند ابن العربي، وهي دالة على عظيم رتبته، وجليل موضعه، وأنه من السَّابقين الأُوَلِ، ويظهر بهذا أن ما أشاعه الغماري ما هو إلا محض افتراء وكذب واختلاق. وقال في شأن الفتنة الحاصلة بين علي ومعاوية: "ولو أدركتُ الحال في صبوتي لكنتُ مع عمَّار وعَلِيٍّ، ولو أدركته في مشيختي للزمتُ غنمي أو ضيعتي، ولخاصمت معاوية مع علي، وأنا لهما مُحِبٌّ ومُعَظِّمٌ، ولعَلِيٍّ مُقَدِّمٌ؛ لعظيم منزلته، وعُلُوِّ درجته، وإن أحدًا بعد الثلاثة الخلفاء لا يدرك شأوه، ولا يلحق منزلته، ولا خلافة بعده" (١). وقد قدَّمنا قول الإمام ابن العربي في الحُسَين ﵁، وفسَّرنا ما أشاعه ابنُ الأحمر في كتابه "بيوتات فاس"، وبيَّنا ما اختلقه في كتابه هذا؛ في فَصْلٍ خاصٍّ بذلك، وقد قال ابنُ العربي في شأن خروج الحُسَين ﵁: "وبهذا التأويل خرج الفاضلان الحُسَين بن علي وعبد الله بن الزبير" (٢). وقال أيضًا: "ولو أن عظيمها وابن عظيمها، وشريفها وابن شريفها الحُسَين؛ يسعه بيته، أو ضيعته، أو إبله .. ما أدري ما هذا إلا التسليم لقضاء الله، والحزن على ابن رسول الله ﷺ بقية الدهر" (٣). فهذا قَدْرُ الحُسَين ﵁ عند ابن العربي، وهذه فجيعته فيه، وثناؤه عليه، وموضعه عنده، ولكن الناس لا يعلمون. _________ (١) سراج المريدين: (٢/ ١٩٥). (٢) العارضة: (٨/ ٦٤). (٣) العواصم: (ص ٣٣٨).

стр. 285

قاصمة: في نفي الحفظ عن الإمام ابن العربي قال الغماري: "ابنُ العربي بضاعته في الحديث مزجاة؛ لا يكاد يتعدَّى في معرفة المتون ما في الموطأ والصحيحين وبعض السنن الأربعة، وقد ينكر أحاديث في الصحيحين، ويكفيك أنه ادَّعى في موطأ إمامه أنه أصح الكتب، وأنه أصل الصحيحين، وفيه حديث في فضل عرفة وأهله، ثم يقول: إن جميع تلك الأحاديث لا تساوي سماعها، وقد يُورِدُ حديثًا موضوعًا فيصححه، أو يورده محتجًّا به؛ كما فعل في حديث السؤال عن الإخلاص وغيره" (١). وقال أيضًا: "من سابر كتبه - ولا سيما سراج المريدين - رأى منه في هذا الباب العجب العجاب؛ فإنه ينكر كثيرًا من الأحاديث الصحيحة المشهورة، ويأتى بكليات يضحك منها صغار طلبة الحديث، فلا أدري كيف عدَّه الذهبي من الحفاظ" (٢). عاصمة: في بيان حفظ ومعرفة ابن العربي بالحديث وما ذكره الغماري مناقض لإجماع العلماء على مرتبة الإمام ابن العربي في الحديث، ومعرفته بعلله وأصول نقده، ولم يذكر أحدٌ ممَّن رأى وطالع وأفاد ونقل من "سراج المريدين" - على كثرتهم - هذا الأمر، بل يستشهدون بأقواله، ويرجعون إلى ما صحَّحه أو ضعَّفه (٣)، وكُتُبُ المصطلح _________ (١) المداوي: (٣/ ٥٠٨). (٢) المداوي: (٥/ ٤٣٢). (٣) وممَّن احتج بتصحيحاته وتعليلاته للأحاديث الحافظ ابن الملقن وابن حجر والسخاوي، ينظر: البدر المنير: (٣/ ١٥٣)، وتلخيص الحبير: (١/ ٤٩٠)، والمقاصد الحسنة: (ص ٤٣٥).
следующие страницы →