Полный текст (2 248 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
وُلِدَ ﵀ قريبًا من عام ١٠٨٠ هـ، وتوفي عند طلوع الفجر من يوم السبت ١٥ رجب من عام ١١٧٩ هـ (١).
ونُقِلت هذه النسخة من أصل كان عليه طُرَرٌ بخط القاضي أبي بكر، وقد أفدنا منها في تحقيقنا للكتاب، وذكرنا بعضها في تعليقاتنا.
وصالح بن محمد اللَّمَطِي من الفقهاء الذين كانت لهم أصول ينفردون بها، ورأيته يُطَرِّرُ في بعض المواضع من نسخته ناقلًا من "المشارق" للقاضي عياض، ويقول: "ومن خَطِّه نَقَلْتُ".
ومن بين الكتب التي أفاد منها في حواشيه كتاب "الغريبيْن" لأبي عُبَيد الهَرَوِي، و"مختصر العيْن" للزُّبَيْدِي، و"طِرَازُ المجالس" لسَنَدٍ الإسكندري، و"القاموس" للفيروزابادي، و"الدلائل في غريب الحديث"، وغيرها من الكتب.
وظهر لي أن الناسخ قَابَلَ هذه النسخة بنسخة أخرى، وذلك بَيِّنٌ في حواشي نسخته، فهو كثير التنبيه على الفروق، وكثير الإشارة إلى ما يحتمل أن يكون خطأ أو سهوًا.
وقد ذكر الفقيه صالح بن محمد في موضع آخر أنه طالع نسخة من "سراج المريدين" في "دار الكتب" بمكناس لا ثاني لها، ولا يقول ذلك إلَّا إذا وقع على نسخة بخط الإمام أبي بكر بن العربي، هذا الذي يُفهم من قوله، وذلك أن هذه النسخة التي اعتمدناها إنما انتسخها من تلك النسخة التي ذكرها.
_________
(١) طبقات الحضيكي: (١/ ٣٩٣).
стр. 387
قال الفقيه صالح بن محمد اللَّمَطِي: "سافرتُ إلى مدينة مكناس -حرسها الله- أيَّام ولاية سيدنا مولاي علي الشريف، نصره الله وأعانه، ودفع عنه ووقاه، في رمضان سنة سبع وأربعين ومائة وألف، فدخلتُ دار الكتب بمكناسة، وسألتُ القَيِّمَ عليها؛ هل فيها نسخة من سراج المريدين لابن العربي؟ فقال لي: هاهنا نسخة عجيبة؛ لا ثاني لها، فأرانيها، فقبضتُها منه، ثم بعد ذلك طلبتُها للسلطان المذكور فأعطانيها، ثم لما كتبَ رسالة لسيدنا وشيخنا القدوة الرَّضِيِّ الحَسَنِ الأحوال المرتضى الزاهد العابد سيِّدي أحمد الحبيب؛ قال له فيها: وقد بعثتُ إليك بسراج المريدين، عطيَّةً له" (١).
والفقيه العلَّامة الزاهد سيِّدي أحمد الحَبِيب السجلماسي هو الأخ الأكبر للفقيه سيدي صالح بن محمد، قال فيه الحُضَيْكي: "العالم العلَّامة، الولي الكبير، الماهر في علوم الشريعة والحقيقة، الجامع بينهما علمًا وعملًا وحالًا" (٢).
ولد ﵀ في رمضان من عام ١٠٦٨ هـ، وتوفي عام ١١٦٥ هـ (٣).
قلتُ: ولا يبعد أن تكون هذه النسخة التي اعتمدناها منتسخة من تلك التي ذكرها، وقد تكون منتسخة بخط الإمام ابن العربي، أو عليها خطه، وهو الذي يفسر لنا ما ذكرناه سابقًا من كون هذا الأصل منتسخ من نسخة عليها طُرَرٌ بخط ابن العربي، ولنفاستها اعتمدناها، وجعلناها أصلًا في تحقيقنا للكتاب، لما حازته من خصالٍ وخِلَالٍ.
_________
(١) نسخة (ك): هامش (ق ١٤٤ / أ).
(٢) طبقات الحضيكي: (١/ ١٠٤ - ١٠٥).
(٣) طبقات الحضيكي: (١/ ١٠٥).
стр. 388
غير أن الفقيه المذكور قد أصلح بعض المواضع في الكتاب، ونبَّه في حواشيه على ذلك، وعمله هذا لا يجوز عند النَّسَخَةِ والكَتَبَةِ، وإنَّما يجيزون للمعتمل لذلك أن يكتب اللفظة كما هي، ثم يُخَرِّجُ عليها ويُنبِّهُ في طُرَّتِه على الغلط أو الخطأ.
ومن ذلك قوله: "في الأصل المنتسخ منه: بإعجام الوبيض، وهو تصحيف؛ لأن القاموس ذكره في باب الصاد المهملة، ولم يذكر له مادَّة في الصَّاد المعجمة أصلًا، فلذلك تركتُ نقطه في الأصل".
ومن ذلك قوله: "في الأصل بالراء، بلا نقط، وهو تصحيف".
غير أنه مع هذا كان أمينًا، فنبَّه في موضع على أن في الأصل: ﵇، وكتبها هو: ﷺ ، ثم قال في الطرة: "سَبَقَ القلمُ بما كتبتُ في السطر من ﷺ ، وليس هو كذلك في الأصل، والذي في الأصل: ﵇، والحمد لله على كل حال".
النسخة الثانية: نسخة الخزانة الملكية بمراكش (ك)
وهي نسخة محفوظة بخزانة القصر الملكي بمراكش؛
رقمها: (٢٢٤)؛
عدد أوراقها: (١٧٧)؛
تاريخ نسخها: رجب عام ٥٣٧ هـ.
خطها: أندلسي عتيق، وهي السفر الثاني من الكتاب.
حالتها: تامَّة.
стр. 389
وأَكْمَلَ النقص الواقع فيها -وهو ورقة واحدة- صاحبُها الفقيه صالح بن محمد اللَّمَطِي، من نسخة دار الكتب بمكناس، كما ذكرنا آنفًا.
وهي نسخة بلغت من النفاسة أقصاها، وحازت على خلال جليلة، وخصال نبيلة، فهي مقروءة على الإمام الحافظ أبي بكر ﵁، وعليها خطه بصحة ذلك، في رجب من عام ٥٣٧ هـ، وعادة الإمام أبي بكر أن يذكر الشهر والسنة، وقد أشبهتْ هذه النسخة نسخة "الكتاب المتوسط في الاعتقاد" في خصوص هذا الأمر.
وخَطُّ هذه النسخة أندلسي جميل جدًّا، والنسخة مصححة ومقابلة، وهناك بياضات ذكر الناسخ أنها كذلك في الأصل المنقول منه، والأصل المنتسخ منه هو أصل المؤلف، وصرَّح ناسخها بذلك، قال -في إحدى مواضع هذه النسخة المعافرية-: "قد وُجد هذا الكلام مُتَعَطِّفًا في أصل المؤلف المنتسخ منه هذا" (١)، وغالب الظن أن يكون ناسخ هذه النسخة هو نفسه الذي قرأ على الإمام أبي بكر.
ثم صارتْ هذه النسخة إلى خزانة الفقيه الحافظ عبد الحي الكتاني، وعليها طابعه، ورسمه: "المكتبة الكتانية لمالكها محمد عبد الحي الكتاني بفاس"، وذكر في إفادته منها أن عليها خط الإمام أبي بكر، والفقيه الكتاني من كبار العارفين بخطوط العلماء والفقهاء؛ وذلك لما حوته خزانته من نفيس الأعلاق ومنتخب الدواوين، وقد تجمَّع لديه منها أصول كثيرة، وعنده -أيضًا- أوراق من "رسائل الإمام ابن العربي" بخطه، وقطعة من "رحلته"، وهي مما فُقِدَ منذ زمان بعيد، فلا يكاد الناس يعرفون عنها شيئًا.
_________
(١) نسخة (ك): هامش (ق ٧٧/ أ).
стр. 390
وقد عاينتُ من كُتُبِ الفقيه الكتَّاني الكثير من الذخائر، منها: "معجم أبي ذَرٍّ الهروي"؛ بخط أندلسي عتيق، ومنها: "كتاب الصوم" لأبي عاصم النبيل، ومنها: "إكفار المتأولين" للإمام أبي بكر الباقلَّاني، وغيرها كثير.
وفي النسخة أيضًا -أسفل كتابة ابن العربي بالقراءة والسماع-: "هذا المكتوب أعلاه بخط الشيخ الأجل مؤلفه".
وكل هذا يؤكد أن ما على هذه النسخة هو خط الإمام أبي بكر ﵁، وقد اعتمدناها أصلًا لنفاستها، ولم نَحِدْ عنها إلَّا أن نتأكد من وقوع الغلط فيها، ولا تَسْلَمُ نسخة من الغلط؛ مهما بلغت من الإتقان والتجويد.
وعلى هذه النسخة الكثير من الطُّرَرِ والتوقيفات، وبعضها بخط الفقيه الكتاني، وأكثرها بخط الفقيه صالح بن محمد اللَّمَطِي، وبعض هذه الطرر من فوائد نسخة القاضي عياض من "المشارق"، وقد تقدَّم ذِكْرُها.
ومع أن النسخة قد قرئت على ابن العربي إلَّا أن مالكها الفقيه صالح بن محمد اللمطي قد ذكر بعض فروق النسخ، وأثبت في حواشي هذه "النسخة المعافرية" كثيرًا من تلك الاختلافات.
وفيها اعتراضات ونقود لبعض ما ذهب إليه الإمام أبو بكر ﵁، بعضُها من محمد بن صالح اللَّمَطِي، وبعضها من عبد الحي الكتاني، وبعضها من آخر لم أعرفه، والله أعلم.
النسخة الثالثة: النسخة الآصفية (ص)
نسخة محفوظة بالمكتبة الآصفية بحيدر آباد؛
رقمها: (٢٠٠٩ تصوف)؛
стр. 391
عدد أوراقها: (٢٣٩)؛
خطها: نسخي؛
تاريخ نسخها؛ كتبت في ١٠ رمضان من عام ٥٩٦ هـ، بدار السنة بدمشق؛ وهي مدرسة الكلَّاسة؛
ناسخها: الإمام المقرئ المحدث، أحمد بن علي بن أبي بكر عَتيق بن إسماعيل، ابن الفَنَكِي، أبو جعفر القرطبي، نزيل دمشق، ولد في ١٥ شعبان من عام ٥٢٨ هـ، أخذ القراآت بقرطبة من ابن صَافٍ، وسمع من ابن الدبَّاغ "الموطأ"، وأفاد كثيرًا من أبي القاسم بن عساكر الحافظ، وتصدَّر للإقراء بدمشق، وأخذ عنه الناس، وكانت وفاته في ١٧ رمضان من عام ٥٩٦ هـ؛ بعد انتهائه من نسخ كتاب "سراج المريدين" بسبعة أيَّام، ﵀ ورضي عنه (١).
حالتها: وهي نسخة تامَّة.
وبالنسخة آثار البِلَّةِ والرطوبة، أتت على الورقات الأولى من الكتاب، وأحالت قراءة بعض ألفاظها وعباراتها.
وفي مطلع النسخة فهرست بالأسماء التي فسَّرها ابنُ العربي في الكتاب، وفهرست بمباحث الكتاب ومسائله وفصوله.
وعلى ورقة العنوان بعض أسماء المتملكين، منهم: محمد بن كمال الدين، وعثمان الناصري التميمي، وأسماء أخرى قاربت الخمسة، تعذَّر عليَّ قراءتها للرطوبة البالغة التي أصابت أوَّل هذه النسخة.
_________
(١) ترجمته في: التكملة لابن الأبَّار: (٨١/ ١)، والتكملة لوفيات النَّقَلَةِ: (١/ ٣٦١ - ٣٦٢)، وسير النبلاء: (٢١/ ٣٠٣ - ٣٠٤)، والوافي بالوفيات: (٧/ ١٣٥).
стр. 392
وتحت عنوان الكتاب ترجمة مختصرة لابن العربي.
وهي منتسخة من أصل أبي محمد الأَشِيرِي، وأُثْبِتَتْ طُرَرُه وتعليقاته وزياداته على "سراج المريدين".
وعليها خطوط وتعليقات كثير من العلماء، منهم: علي بن فرحون، والد صاحب "الديباج".
وبعض هذه التعليقات انتقادٌ لبعض ما قرَّره الإمام أبو بكر، وقد يكون مع هذه التعليقات تقييدات أخرى في الانتصار لما قرَّره ابن العربي.
وأدرج الناسخُ زيادات الأَشِيرِي في أواخر الكتاب، عند ذكر ابن العربي للرحَّالين، فذكر ما لم يذكره؛ ممَّن كانت له رحلة إلى زمان القاضي، وإن كان ميَّزها الناسخ بقوله وإشارته للأشيري.
وقد تضمَّنت هذه النسخة -أيضًا- ترجمة موجزة للإمام ابن العربي فيها الكثير من الفوائد، ولأهميتها أدرجناها في مقدمتنا الدراسية لكتاب "المتوسط في الاعتقاد" (١)، وفيها ذِكْرٌ لبعض كتبه، وذِكْرٌ لجِرْمِها وحَجْمِها.
وهذه النسخة صحيحة مليحة مقابلة، دلائل الإتقان عليها بادٍ، وهي النسخة الوحيدة التي ظفرنا بها تامَّة.
وقد صوَّرها لنا أخونا الدكتور أحمد عبد الباسط؛ الباحث في معهد المخطوطات بمصر، فجزاه الله خيرًا على ما بذله ويسَّره.
النسخة الرابعة: مصوَّرة دار الكتب المصرية (د)
أصلُ هذه النسخة كان عند الفقيه الإمام محمد بن المَدَنِي كنون الفاسي ت ١٣٠٢ هـ، ثم اشتراها من تركته الفقيه الزِّيزِي الفاسي- كما
_________
(١) المقدمة الدراسية للمتوسط في الاعتقاد: (ص ١٩ - ٢٠).
стр. 393
أخبرني بذلك شيخُنا الفقيه العلَّامة الشريف سيدي محمد بوخبزة-، وهو بدوره باعها إلى الشيخ أحمد بن الصديق الغُماري الدرقاوي.
قال الغُماري -فيما تحتويه خزانة والده-: "سراج المريدين لأبي بكر بن العربي المعافري مع نَقْصٍ في بعض أوراقه، لغرابة الكتاب، ونفاسته، وشهرته بين العلماء، وكثرة الأنقال عنه، وكان دائم البحث عن نسخة أخرى منه ليكمل منها نسخته، ولقد طال بحثي عنها في مكاتب مصر والشام، فلم أقف لها على خبر، بل سألتُ العالم البحَّاثة عن الكتب المطَّلع على أغلب مكاتب العالم؛ وهذا الشيخ خليل الخالدي، فلم أجد عنده علمًا إلا بالقدْر الموجود من الكتاب بمكتبة القرويين بفاس، ومن أجل هذا أخذتْ دار الكتب نسخة شمسيَّة من نسختنَا" (١).
وذكر لي شيخنا الفقيه العلَّامة الشريف سيدي محمد بوخبزة أنه رآها وطالعها عند الغماري، وذكر أنها في مجلد كبير، بخط أندلسي عتيق جدًّا.
وهذه النسخة أندلسية عتيقة، كُتِبَتْ -غالبًا- في القرن السَّابع الهجري، ومصوَّرتها تحتفظ بها دار الكتب المصرية.
رقمها: ٢٦٧٤٣ ب؛
عدد أوراقها: ٢٣٩؛
حالتها: تنقصها من آخرها أربع أو خمس ورقات.
وجزَّأ الناسخ هذا الكتاب إلى أجزاء ستة، ويذكر في حاشيته -وأحيانًا في المتن- انتهاء الجزء وبدايته، على العادة التي سار عليها الكَتَبَةُ والنَّسَخَةُ.
_________
(١) سبحة العقيق: (ص ١٢٧).
стр. 394
ولمَّا دخل الفسادُ على كثير من أوراقها اضطر مالكها الأوَّل إلى تجديد ذلك الخلل الداخل عليها، فاستنسخ الضائع منها، من نسخة أخرى، كان عليها طُرَرٌ نقلت من أصل المؤلف الإمام، وعدة تلك الأوراق المستنسخة ٤٥ ورقة، وكذلك في تضاعيف النسخة، فقد كُتِبَتْ بعض أوراقها بخط مغربي رديء جدًّا، بالغٍ الغاية في الضعف والانهتاك.
ولحق أوراقًا أخرى الرطوبة والبِلَّةَ، فأحالت الإفادةُ منها على الوجه المعتبر، وتعذَّر النظر فيها وفي بعض مواضعها.
ولحق بعضَ أوراقها طَمْسٌ أفسدها ومَحَا كثيرًا من ألفاظها وعباراتها، بل وأتى على بعض الطرر والزيادات.
وقد لحق بعض أوراقها بعض الاختلال في الترتيب في آخر الكتاب، ولم نَدْرِ سبب ذلك، إلَّا أن يكون من المُسَفِّرِ للكتاب.
وبهذه النسخة -رغم ما لحقها- زيادات مهمة، وطرر نافعة، وإلحاقات خلتْ منها بعض النسخ الأخرى، ومنها زياداتٌ انفردت بها عن كل الأصول الأخرى التي اعتمدناها واعتبرناها.
وبها توقيفات عدة من ناسخ الفائت منها؛ والتي دخل عليها الفساد، وهي عبارة عن تراجم للكتاب، مع ذِكْرٍ لفصوله ومباحثه.
وبها تنبيهات على مؤلفات الإمام ابن العربي، وإشارة إلى بعض أخباره، وتلخيص لبعض ما يذهب إليه أو ينزع به في استدلاله.
وأمَّا ناسخ الكتاب فقد يُعَلِّقُ على بعض المواضع، ولكنه قليل جدًّا في الكتاب، في مواضع قليلة، وفيها نَقْد لبعض ما ذهب إليه الإمام ابن العربي، ولكنه نَقْدٌ من لم يفهم عن الإمام قوله.
стр. 395
وربما استضعف الناسخُ ما يكون صوابًا، وربما ضبَّب على حَرْفٍ يكون هو المعتبر، لهذا لم نجاره في كل ما ذهب إليه، وبيَّنا ذلك في تعليقاتنا على "السراج".
ويكاد يكون القسم الأوَّل من هذه النسخة -وهو قسم المقامات- مطابقًا لما في النسخة (س).
وبتلك الزيادات التي ذكرنا أوَّلًا تكون هذه النسخة هي الإبرازة الثانية لكتاب "سراج المريدين"، لهذا أدرجنا تلك الزيادات، إلَّا ما ظهر لنا فيه نَوْعُ اختلال، فأهملناه، وذكرناه في طُرَرِنا على الكتاب.
وكذلك لم تقع الوثاقة بما في هذه النسخة في ضَبْطِها للأعلام، ففيها بعض أخطاء، وفيها بعض تصحيف، وإن كانت هذه النسخة جليلة نفيسة، غير أن الحذر في سياقة الأسماء -وهي أكثر ما يقع فيه التصحيف- واجب متعين؛ فلا بد من إعماله واعتباره.
وأهداني مصوَّرة من هذه النسخة أخونا الأستاذ البحَّاثة الدكتور سيِّدي طارق الشيباني، فجزاه الله خيرًا على ما قدَّم ويسَّر.
النسخة الخامسة: نسخة المكتبة الوطنية بباريس (ب)
وهي السِّفْرُ الثاني من الكتاب؛
رقمها: ٧٢٣٣؛
عدد أوراقها: ١٠٦؛
ناسخها: أحمد بن إبراهيم الغافقي.
стр. 396
تاريخ النسخ: ٧٢٠ هـ؛
الخط: أندلسي.
كُتبت العناوين واسم الإمام الحافظ ابن العربي ورؤوس المسائل بلون داكن، وسائره بلون بُنِّيٍّ.
وهو مُسَفَّرٌ، وعلى الجلدة زخرفة.
وفي آخر النسخة تملكان بخط مغربي:
الأول: علي بن جماعة بن علي الشياظمي؛ واشترى النسخة بعدوة القرويين بفاس.
الثاني: عبد الله.
وباقي الاسم لا يكاد يظهر منه شيء، للرطوبة التي لحقته.
وهذا السِّفْرُ دخل إلى المكتبة الوطنية بباريس عام ١٩٨٩ م.
وهي نسخة نفيسة جليلة، صحيحة مقابلة، ولكن أضرَّت بها الرطوبة، فأَتَتْ على كثير من أوراقها، فلا تكاد تخلو ورقة من آثار البِلَّةِ، ممَّا صعَّب الإفادة منها في بعض المواطن، وأكثر ما تضرَّر من تلك الأوراق جزؤها الأسفل.
وتقترب هذه النسخة أن تكون مقاربة للنسخة التي وصفناها من قبل، فيمكن عَدُّها نسخة قريبة من الإبرازة الثانية، ففيها بعض مخالفة لنسخة الإبرازة الأولى.
стр. 397
والنسخة تكاد تخلو من التعليقات والتطريرات والتحشيات، وفيها بعضُ ذلك بخط مغربي رديء.
وبعضُ تلك التعليقات هي في الحقيقة توقيفات؛ خصوصًا في بعض المواطن التي ينقد فيها ابنُ العربي شيخه أبا حامد.
ومن مفاريد هذه "النسخة الغافقية" أنها حفظتْ لنا كثيرًا من الأسماء التي سَقَطَ ذِكْرُها في سائر النسخ عند الترجمة أو الانتقال من اسم إلى اسم، فأفادتنا في ضبط ذلك، وإثباتِه من النسخة بدل إثباته من قِبَلِنا، وهو أمر نحبذه ونتوخَّاه في كل ما نُخْرِجُه من كُتُبٍ.
وفي تعديد الأسماء كادت أن تتفق نسختنا الغافقية مع النسخة الآصَفِيَّةِ، وقاربَا بعضهما البعض، واتَّفقَا وافترقَا، ولكن بنَوْعِ من التعاقب والتقارب، فأشبهَا أن يكونَا أُخِذَتَا من أصل واحد، من غير جَزْمٍ بذلك.
وقد ضبطتْ لنا ألفاظًا كثيرة أخلَّت بها سائر النسخ الأخرى، بل وجدنا فيها ما لم نجده في الأخريات، فظهرتْ فائدتها، وتميَّزتْ مرتبتها؛ لما حازته من خصال النفاسة والملَاحة.
حكاية:
ومن غريب ما وقع لي مع هذه النسخة أني كنتُ كلَّمت في شأنها الأستاذ البحَّاثة سيدي عبد العزيز السَّاوْري من أجل تصويرها، وكلَّم صاحبه وصاحبنا البحَّاثة الدكتور سيِّدي مصطفى الجوهري؛ الخبير بالخطوط المغربية والأندلسية، وهو من أساتذة الجامعة بفرنسا، فلمَّا طلبها قالوا: إن هذا الرقم لا يوجد عندهم، وكذلك كان، حتى ظَنَنَّا أن الرقم الذي عندنا
стр. 398
رقم غير صحيح، وبذلنا جهدًا كبيرًا في البحث عنها من جديد، ونظرنا في فهرس المكتبة كثيرًا لعلنا نظفر بذلك الرقم، ومع هذا البحث كنتُ شبه متيقن بأن الرقم الأوَّل رقم صحيح، إلى أن ظهر لنا سبب ذلك وعلته.
وذلك: أن هذه "النسخة الغافقية" كانت ضمن معرض مخطوطات البحر الأبيض المتوسط المتنقل، فجُلِبَتْ إلى المغرب أيَّام عرض جمهرة من الكتب والذخائر والنفائس، في رجب من عام ١٤٣٦ هـ، ولكنها لم تُعْرَضْ، ولما انتهى المعرض ورُدَّتْ النسخة إلى موضعها في المكتبة الوطنية تفضَّل الدكتور الجوهري فصوَّرها لنا، فجزاه الله خيرًا على ما بذل في سبيل هذا العمل الجليل.
النسخة السَّادسة: نسخة الإسكوريال (ل)
وهي جزء من الكتاب، من قسم الأسماء والصفات.
رقمها: ١٩٠١، ضمن خروم الإسكوريال؛
خطها: أندلسي عتيق.
عدد أوراقها: ٩؛
تاريخ نسخها: القرن السَّابع ظنًّا وتقديرًا.
وهي نسخة جليلة، صحيحة مليحة، مع الحروف المجوَّدة، والكلمات المضبوطة، وانتظام الأسطر وتناسبها.
وأفدنا منها في السِّفْرِ الثاني من الكتاب، وضمَّت اسم "العابد" و"المحسن" و"المخلص".
стр. 399
وهذه النسخة محشَّاة بجليل التعليقات ونفيسها، آية على اقتدار ناسخها، ودلالة على رفعته في صنعته، وكرامته في طريقته.
وهي الإبرازة الثانية للكتاب، ففيها ألفاظ لم ترد في النسخ الأخرى، ووردتْ فيها مجوَّدة مصحَّحة.
وضَبْطُه للشعر من أحسن الضبط وأتقنه، ممَّا يدل على معرفة الناسخ ببحور الشعر وأوزانه.
وأكثر ما عوَّل عليه في حواشيه في معرفة معاني الألفاظ على كتاب "مختصر العين" للزُّبَيْدِي، وكتاب "الأفعال" لابن القوطيَّة، و"شرح الشهاب" للبَابِي، و"كتاب الغريبيْن" لأبي عُبَيد الهروي.
وهذه النسخة أوقفني عليها البحَّاثة الدكتور سيِّدي رضوان الحَصْري، فجزاه الله خيرًا على هذا الصنيع.
النسخة السَّابعة: نسخة خزانة ابن يوسف (ف)
وهي نسخة غير تامة، مبتورة الطرفين؛
رقمها: ٦٩٧، ضمن مجموع؛
عدد أوراقها: ٩٠؛
خطها: مغربي لا بأس به؛
حالتها: فتكت بها العِثَّةُ والأَرَضَةُ، وأتتْ على أطرافها وجوانبها، وسَلِمَ المتن من تلك التَّحَيُّفَاتِ، والورق قديم، يميل إلى الصفرة، والكتابة بمداد أسود، ورؤوس المسائل بلون داكن.
стр. 400
وخلت النسخة من التعليقات والطُّرَرِ وذِكْرِ فروق النسخ، ممَّا يعني أن الناسخ اعتمد على أصل واحد، ليس فيه شيء من تلك الفروق، ولم يقابلها إلَّا بتلك النسخة التي انتسخ منها هذا الفرع.
وفي النسخة بعض البياضات، ولكنها لا تدل على سقط أو نقص أو بتر في الكلام، فالقول متصل، والمعنى مدرك.
وتبتدئ النسخة باسم "المحسن"، وتنتهي باسم "الزاهد"، وأفدنا منها
في السِّفْرِ الثاني، وأوَّل الثالث.
وصوَّرها لنا الأستاذ العلَّامة الدكتور سيِّدي توفيق العَبْقَرِي، حفظه الله ونفع به، وجزاه خير الجزاء على صنيعته هاته.
النسخة الثامنة: فَرْعٌ منتسخ من أصل ابْزُو (ز)
محفوظ بالخزانة الملكية بمراكش؛
رقمه: ١٧١؛
عدد أوراقه: ١٧٣؛
خطه: مغربي لا بأس به؛
تاريخ نسخه: الخميس ٧ ربيع النبوي عام ١٣٥٨ هـ؛
حالته: تام.
وناسخ هذا الفرع من أغرب ما مَرَّ بي من طرائق النَّسَخَةِ، وذلك أنه كان يختصر أثناء نسخه لكلام ابن العربي من غير أن يُبِينَ عن ذلك، وكأنه استعجل الانتهاء من النسخ، فصنع ما صنع، وفعل ما فعل، ومن خلال
стр. 401
كتابته يظهر أنه طالب علم ذو معرفة متوسطة، فقد صحَّف في كثير من الألفاظ والأسماء، وتَقْدِمَةُ الكتاب جاء فيها بالعجب من ألوان التصحيف والتحريف.
وهذه النسخة من كُتُبِ الإمام عبد الحي الكتاني، استنسخها من خزانة ابْزُو، وظلَّ زمانًا ينتظر كتابتها، لعدم وجود من يقوم بذلك بتلك البلاد، إلى أن انتُسِخت له، ولمَّا وجدها بتلك الحالة التي ذكرنا هَمَّشَها، ولم يُفِدْ منها كما أفاد من السِّفْرَيْنِ الآخريْن، وقد تقدَّم ذكرهما وذِكْرُ مرتبتهما ومنزلتهما في تحقيقنا لهذا "السراج".
قال عبد الحي الكتاني -في رحلته الدَّرَنِيَّة-: "سراج المريدين لابن العربي: على أوَّله: القسم الأوَّل من سراج المريدين في سبيل الدين، لاستنارة الأسماء والصفات، في المقامات والحالات؛ الدينية والدنيوية، بالأدلة العقلية والشرعية؛ القرآنية والسنية، وهو القسم الرابع من علوم القرآن في التذكير، تأليف الإمام، إلخ.
في هذا الجزء: الكلام على أحوال الإنسان، والصحابة، والطعام، والشراب، والأكل، والنكاح، والموت، وقبض الروح، والقبر، والقيامة وأشراطها، والعرض، والصراط، والحوض، والجنة والنار؛ وأحوال أهلها.
القسم الثاني: في مقامات العباد، وأسمائهم، وصفاتهم.
مكتوب على ظهره: السِّفْرُ الأوَّل من سراج المريدين لابن العربي، وفي آخره: أنه تَمَّ كتبه بالمرية، ويتلوه الثاني، أوَّله: صفات المتوكل، وهو الاسم الثاني والثلاثون".
стр. 402
وجاء في آخر الفَرْعِ المعتمد عليه: "وكان الفراغ منه في منتصف ذي قعدة من عام ٧٤٦ هـ، فرحم الله كاتبه وكاسبه وقارئه، ورحم المسلمين أجمعين، والحمد لله رب العالمين، وصلَّى الله على سيِّدنا محمد وآله وصحبه، وذلك بالمرية -حرسها الله تعالى-، على يد كاتبه الفقير إلى رحمة ربه، المستغفر من ذنبه؛ سعيد بن أحمد بن سعيد، لَطَفَ الله به".
وهذه النسخة لم نجد لها أثرًا بعد السؤال والبحث، وبعض مخطوطات زاوية ابْزُو نُقلت إلى الخزانة الملكية بالرباط، وبعض أصولها نُقلت إلى الخزانة العامَّة.
ووقع بعضُ تشويش في مصير هذه النسخة، فذكرتْ الدكتورة حياة قارَة أن الفقيه عبد الحي الكتاني استعارها (١)، ولم تذكر دليلًا على ذلك، ولم تُسند هذا الخبر إلى راو معتمد، أو شاهِد عايَن ما فعل الكتاني، هذه واحدة.
والثانية: لو كان الفقيه الكتاني قد استعارها لما خفي موضعها، ولظهرتْ في جملة ما ظهر من كتبه.
والثالثة: أنه لو كان استعارها ما طلب استنساخها.
ثم قالت الدكتورة الفاضلة: "وقد اعتمد عليها محمد عبد الحي الكتاني في كتابه فهرس الفهارس واقتبس منها، فقال: وفي شرح الاسم
_________
(١) مكتبة المنيار بن الصغير لحياة قارَة: (ص ٤١٢)، مجلة عالم المخطوطات والنوادر، رجب -ذو الحجة ١٤٢٩ هـ/ غشت- دجنبر ٢٠٠٨ م.
стр. 403
الثاني عشر ومائة من سراج المريدين للقاضي أبي بكر بن العربي المعافري ما نصه" (١).
وسياقُ الكلام يفيد أن الكتاني أفاد من النسخة التي استعارها، وذلك محال؛ لأن تلك النسخة لا تحتوي على هذه الأسماء، فهي تقف عند اسم "الزاهد"، وهو الاسم الحادي والثلاثون.
وعلى العموم ففي الكلام لبس وغموض، وكذلك قولها: "إن الكتاني وقف على أوله؛ وعليه خط ابن العربي" (٢)، وهو مخالف للواقع ولما عليه الحال، فالنسخة التي عليها خط ابن العربي هي السِّفْرُ الثاني من الكتاب، وليس الأوَّل.
وإنَّما أخذتْ ذلك من مقدمة الدكتور السليماني لكتاب "قانون التأويل" (٣)، ونَسَبَه هنالك إلى الفقيه العلَّامة أبي بكر التطواني، وهو كما قلتُ؛ مخالف لواقع الحال، ولا أدري كيف خفي ذلك على هؤلاء؟
وأمر آخر استغربتُه في كلام الدكتورة الفاضلة، وهو أنها نقلتْ فيما ساقته من مقدمة ابن العربي لكتاب "السراج"، وذكرتْ الكلامَ متتابعًا، وليس كذلك عند ابن العربي، فما بَيْنَ الأسطر الأولى وما بعدها مقدار خمس صفحات من نَصِّنَا المحقق (٤)، ولا إخال أن الدكتورة الفاضلة إلَّا
_________
(١) مكتبة المنيار بن الصغير لحياة قارَة: (ص ٤١٣)، مجلة عالم المخطوطات والنوادر، رجب -ذو الحجة ١٤٢٩ هـ /غشت- دجنبر ٢٠٠٨ م.
(٢) مكتبة المنيار بن الصغير لحياة قارة: (ص ٤١٢)، مجلة عالم المخطوطات والنوادر، رجب - ذو الحجة ١٤٢٩ هـ /غشت- دجنبر ٢٠٠٨ م.
(٣) مقدمة قانون التأويل: (هامش ص ١٤١ - دار القبلة).
(٤) سراج المريدين: (١/ ٥ - ١١).
стр. 404
معتمدة على ما أثبته الدكتور محمد السليماني -أيضًا- في مقدمة "قانون التأويل" (١)، فلمَّا لم يذكر ما طواه ظنَّتْ الدكتورة أن الأمر كما ذكر السليماني، ولكن الأمر بخلاف ذلك.
فوائد النسخة:
ومن فوائدها أنها ضمَّت ترجمة موجزة للإمام أبي بكر بن العربي؛ مجتلبةً في غالبها من "الصلة" لابن بشكوال، وفيه: "واحتفل أهلُ فاس، وتلقَّوه ميتًا ﵀ فدفن بها، وكان يومه مشهودًا، ﵀ ورضي عنه".
وظهر من خلال ما نقله هذا الناسخ أن هذه النسخة من رواية أبي الربيع سليمان بن سالم الكلاعي، سمعها من أبي القاسم بن حُبَيش، عن ابن العربي، ﵏ ورضي عنهم.
ومع أن في النسخة تقصيرًا كبيرًا ونقصًا كثيرًا إلَّا أني أعملتها في تحقيقي، وأهملتُ تلك التصحيفات والتحريفات، فلم أعرض لها إلا نادرًا في حواشي الكتاب.
النسخة التاسعة: مختصر سراج المريدين للمغيلي
من محفوظات الخزانة الملكية بمراكش؛
مؤلفه: أبو الرَّوْحِ عيسى المغيلي المالكي؛
رقمه: ٢٣٦؛
_________
(١) مقدمة قانون التأويل: (ص ١٤٢ - دار القبلة).
стр. 405
عدد أوراقه: ٤٦؛
خطه: نسخي،
ناسخه: عبد الله بن محمد بن منصور المالكي.
وعلى الورقة الأولى منه جملة من الفوائد:
أوَّلها: إسناد الحافظ ابن دحية إلى "سراج المريدين".
ثانيها: شهادة ابن دحية في ابن العربي وفي كتابه هذا.
ثالثها: نقله من نسخة الحافظ مُغلطاي بن قَلِيج من "سراج المريدين"، التي انتسخها من نسخة كُتِبَتْ بخط ابن العربي.
رابعها: ترجمة مختصرة لابن العربي.
وإنَّما كانت إفادتُنا من هذا "المختصر" في الاستيثاق من بعض ما نُثْبِتُه أو نختاره، ولم نجد فيها ما يمكن أن يميِّزها عن غيرها.
غير أن ناسخ هذا الكتاب أفاد من نسخة الحافظ مغلطاي، فذكر طُرَرًا منقولة منها في بعض المواضع، وأفدنا منها -أيضًا- في ضبط بعض الأشعار.
قال مؤلفه: "كان آخر ما صنَّفه كتابه المعروف بسراج المريدين، سلك فيه طريقًا إلى بيان ما تضمَّنه القرآن من البحث على تخليص الأعمال القلبية والأعمال الظاهرة؛ مما يفسدها، [و] ممَّا يقارنها، أو يطرأ عليها" (١).
_________
(١) مختصر سراج المريدين: (ق ١/ ب).
стр. 406
واختصر الفقيه المغيلي كتاب "قانون التأويل" أيضًا، وسمَّاه "ترتيب الرحلة"، في سبع وعشرين ورقة، وذَكَرَ فيه كثيرًا من مقالات الفقيه الإمام علي بن غالب القَصْرِي ت ٥٦٨ هـ، أحد زهَّاد المغرب، وأحد أوليائه وصلحائه.
النسخة العاشرة: نُقُولٌ من نسخة الكتبي محمد احنانة
كنتُ سألتُ الكتبي المذكور عنها، وأخبرني أنه وهبها الدكتور البحَّاثة محمد السليماني، وقال فيها: إنها نسخة أندلسية، غير تامة، ووقفتُ قديمًا -في أوَّل أيَّام الطلب- عام ١٤٢٤ هـ بخزانة شيخنا الفقيه محمد بوخبزة على كنَّاش له بخطه؛ فيه جمهرة من فوائدها، تبلغ خمس ورقات.
ولما سألتُ شيخنا الفقيه عنها ذَكَرَ لي أنه أفادها من نسخة الكتبي محمد احنانة، وأن النسخة غير تامة.
وأفدتُ من تلك النقول، ورمزتُ لها بحرف (خ)، ورغم قلتها فهي نافعة، وذكرتُ بعض طرر الفقيه بها في تعليقاتي على الكتاب.
وهذه النسخة فيما أظن هي التي أفاد منها الأستاذ العلَّامة سيِّدي سعيد أعراب يرحمه الله، في دراسته النافعة عن الإمام ابن العربي، ولكنني وجدته يُترجمه باسم "سراج المهتدين" (١)، وهو غريب من رجل عارف بالإمام وبكُتُبِه.
_________
(١) مع القاضي أبي بكر بن العربي: (ص ١١٥).
стр. 407
النسخة الحادية عشرة: نسخة دار الكتب المصرية
وظفرتُ بورقة منها، أفادنيها الأستاذ البحَّاثة صالح الأزهري نفع الله به، وذَكَرَ لي أنها من خروم دار الكتب، والنسخة عبارة عن أوراق لا تتجاوز الثلاثة أو الأربعة، غير أني أفدتُ منها في دراستي لهذا "السراج".
وهي الورقة الأخيرة من الكتاب، جاء فيها: "مثال خط ابن المصنف: بَلَغَتْ قراءةً وعرضًا على أبي ﵁، وهو يمسك أصله الذي بخطه عليَّ حين قراءتي، فتَمَّ بحمد الله ظهر يوم الثلاثاء السَّابع والعشرين من رجب من عام سبع وثلاثين وخمس مائة، والحمد لله وحده".
ثم بعده: "نجز الثاني من كتاب سراج المريدين؛ لعشر بَقِينَ من ذي القعدة سنة سبع عشرة وستمائة".
وبعده تقييدٌ بمطالعته في الثمانمائة من قبل يَحْيَى المالكي.
وكل ذلك إنما كُتِبَ بخَطٍّ مشرقي نَسْخِيٍّ.
تكميل:
هذا ما تيسَّر الوقوف عليه من نُسَخِ "سراج المريدين"، بعد ما بذلنا الجهد في البحث والتنقير، وقد أخذ منَّا ذلك زمانًا ممتدًّا، فنشكر كل من مَدَّ لنا يد العون في سبيل إنجاز هذا العمل العلمي الكبير.
стр. 408
منهجنا في القراءة والضبط والتوثيق
الأوَّل: قراءة النص وضبطه
لم تكن قراءة كتاب "سراج المريدين" بالأمر السهل، واعترضتْنا موانعُ كادت تصرفنا عن إتمام العمل، وذلك أن "مقدمة السراج" في أكثر النسخ قد لحقها من الفساد الشيء الكثير، فبعضها أتتْ عليه الرطوبة، وبعضها شاع فيه التصحيف، وبعضها فُقِدَ ولم نقف له على أثر، وكانت معاناتنا شديدة من أجل إقامة هذه "المقدمة"، التي استعصت على كثيرين، وكلما نظرتُ فيها إلَّا وتحسَّرتُ على الكتاب ألا يخرج بمقدمته التي تخيَّرها له الإمام الحافظ ابن العربي.
ومضتْ أيَّام وشهور وتلك "المقدمة" على حالها، ومع تكرر النظر فيها مرَّة بعد مرَّة كنتُ أظفر بلفظة فأقيمها وأصححها، ولم تقع الكفايةُ في نظرنا بما في نُسَخِ "السراج"، بل فتَّشنا عمَّن اعتنى أو أفاد من مقدمته تلك، حتى ظفرنا بنقل جليل للإمام ابن العديم الحلبي، فذكر تلك "التقدمة"، فابتهجنا لها وطربنا، وهكذا، حتى استوتْ تلك على سوقها.
ومع كثرة النسخ ووفرتها إلا أن الأمر لم يكن مُمَهَّدًا لنا كما ينبغي، ففي الوقت الذي تحتاج تلك النسخ أو تُعَوِّلُ على بعضها تجدها أبعد شيء عن الاعتماد والاعتضاد، فتلك اللفظة التي تريد تصحيحها تجد جميع
стр. 409
النسخ قد أخلَّت بها، ولم تضبطها كما ينبغي، فكنا نلجأ إلى كُتُبِ ابن العربي الأخرى، ولم نطمئن إلى المنشور منها المنتشر، بل يمَّمنا شطر الأصول الخطية الصحيحة من كتبه؛ خصوصًا: "الأحكام"، و"القبس"، و"ترتيب المسالك"، و"العواصم"، و"قانون التأويل"، وقد اطَّلعنا في غالب هذه الكتب المنشورة على تصحيفات وتحريفات وأسقاط، جعلنا لا نثق بمنشورها كل الثقة، وذكرنا ذلك في تعليقاتنا على الكتاب.
ومع هذا الذي ذكرنا فقد وقفنا عاجزين عن ضبط بعض الأسماء؛ لاختلاف ورودها في نُسَخِ "السراج"، وكذلك هي في النسخ الصحيحة من كتبه الأخرى، ومع ذلك لم نجزم بشيء؛ لعدم وقوفنا على تلك الأسامي مُجَوَّدَةً في كتاب آخر، فاستعصى علينا ضبطها، فأوردناها كما هي، ونبَّهنا على الاختلاف في ورودها في هذه النسخ المعتمدة.
وأمر آخر تعاملنا معه بحذر شديد، وهي رموز النَّسَخَةِ والكَتَبَةِ، ففي بعضها إيهام، وفي بعضها ما لم يعتمده أهلُ هذه الصنعة الشريفة كما ورد في تلك النسخ، فكان لا بد من الحذر والتمهل والتثبت.
وأكثر ما استعصى علينا هو ترتيب الأسماء وتعديدها، ففيه اختلاف كثير في تلك النسخ، وفي بعضها إعمال، وفي الأخرى نَوْعُ إهمال، وهكذا، فاجتهدنا في اختيار ذلك على قانون مشينا عليه، ونبَّهنا على التعديد، وبيَّنا عيَّار الاختيار فيه وميزان الاعتبار.
وأكثر معتمدنا في ذلك على "مُصَوَّرَةِ دار الكتب المصرية"، فمشينا على تعديدها وإيرادها، فهي الإبرازة الثانية للكتاب، وكذلك كان تصرفنا في الجزء المفتقد منها، راعينا ما تقدَّم، وأعملنا ما جرى عليه ناسخها قبل.
стр. 410
وكشف لنا العمل في هذا الكتاب التصحيف الذي لحق بعض كُتُبِ الفهارس والبرامج، في سياقتها لأسانيد الكُتُبِ، وبعض تلك الكُتُبِ حُقِّقَتْ من قبل علماء عارفين، ولهم خبرة وتجربة طويلة في التحقيق، وقد أُوتُوا من جهة اعتمادهم على النسخ التي اشتغلوا بها؛ من غير نظر إلى كتب أخرى تُعِينهم على ما هم بسبيله، كما هو الشأن في "فهرس ابن عطيَّة"، و"فهرس ابن خير"، وغيرها من كُتُبِ التواريخ.
وفي قراءتنا لهذا الكتاب أهملنا كثيرًا من تصحيفات النسَّاخ، وأشرنا إلى بعضها، وكذلك لم نَعْتَنِ كبيرَ اعتناء بما يرد من اختلاف في الصَّلاة على رُسُلِ الله والترضية على الصحابة، ففي "نسخة الآصفية" لا يذكر صحابي إلا وتتبعه الترضية، ولم يكن ذلك في النسخ الأخرى، وتلك طريقة ابن العربي، وطريقة الأقدمين، وكذلك ما يرد من الصلاة على الأنبياء والمرسلين، فذكرتْ هذه النسخة الكثير منه، وخلتْ من سائر النسخ الأخرى، فلم نر داعيًا إلى ذِكْرِ هذه الفروق؛ اكتفاءً بهذه الاستنارة.
وأعاننا -أيضًا- على تجويد قراءته مطالعةُ موارده ومصادره، وأعلاها وأوفاها كتاب "لطائف الإشارات" لأبي القاسم القُشَيري، فكثير من النقول مُجْتَلَبَةٌ منه، وكثيرٌ من الأنظار مُعَوِّلَةٌ عليه، لهذا إذا رأينا خللًا في العبارة أو سقطًا في الجملة أَثْبَتْنَا ذلك بين معقوفتين، مع الإشارة إلى ذلك.
وكذلك في الحروف التي أخلَّت بها النسخُ ووُجِدَتْ مضبوطة في كُتُبِ ابن العربي الأخرى، نصنع فيها ما صنعناه في سابقتها، وكذلك فعلنا في كُتُبِنا السَّالفة؛ "الأمد الأقصى"، و"المتوسط في الاعتقاد".
стр. 411
وإذا ورد لفظٌ على الغلط في جميع النسخ نُثْبِتُه كما هو، ونذكر في الحاشية وجه الصواب فيه، وقد نكتفي بقولنا: "كذا"، حتى ينظر فيه أهلُ العلم النَّظَرَ الوافي؛ بفِكْرٍ صَافٍ وتَدَبُّرٍ شَافٍ.
تذكرة:
هذا جانبٌ من المسائل الفنية التي يمكنُ الإبانة عنها، ويمكن ذِكْرُها وتقييدُها، وغيره لا نستطيع الإبانة عنه؛ لأنه مرتبط بشخصية المحقق، داخلٌ في نَمَطِ نظره ودراسته للكتب، أَجِدُ بيانها في قَلْبِي، ويعجز عنها لساني، جُزْءٌ منه مُمْتَدٌّ في أعماق النفس، ومُسْتَوْلٍ على لُبِّ القلب، أجدني منساقًا إليه بالحَدْسِ والتجربة وإدمان النظر، فحسبُ القارئ أن ينظر في ذاك القسم الظاهر؛ الذي يتداوله الناس على أنه من مناهج التحقيق، وهو بعيد عن المنهج، إنَّما المذكور أوَّلًا في هذا الفصل مُقَدِّمَةٌ إلى المنهج، وطريقٌ إلى البيان، أمَّا البيان نفسه فهو عميق عمقًا يدركه متعانيه، ويجده المتوغل فيه، فحسبي أن أقول هذا، والله أعلم.
الثاني: التخريج والتوثيق والتعليق
١ - توثيق النصوص:
وسلكنا في توثيقها مسلكًا وسطًا، من غير إطالة ولا إملال، وكان نظرُنا في ذلك متجهًا إلى مصادر "السراج" وموارده، من غير اهتبال بغيرها؛ الأقدم فالأقدم، والأمثل فالأمثل.
ورجعنا في كل كلام إلى فنه المرتبط به، وعِلْمِه الملتصق به، وإذا ظهر لنا مصدره لم نحتفل بالأقدم منه؛ لما قام عندنا من دليل على ذلك، ومن دلالة على ما هنالك.
стр. 412
وكانت بداءتنا في كل ذلك بكُتُبِ الإمام ابن العربي، فأشرنا إليها، ودللنا عليها، ونحنُ نعلم أن الإمام الحافظ قد يذكر أمرًا في كثير من كتبه، وقد يحرر مسألة مفيدًا مما سبق له فيها من تحقيق، فنذكر موضع المسألة وموقعها، من غير أن نُعيد كلامه الذي ذكره، وكذلك في بعض ما يفسر ما أورده في هذا "السراج"، نكتفي بالإحالة من غير اجتلاب للفظه أو ذِكْرٍ لنصِّه، حتى لا نُثْقِلَ حواشي الكتاب، وحتى ينعم الأحبارُ بالنظر في هذا "السراج" من غير قاطع يقطعهم عن تتابع القراءة والتلاوة.
تبصرة:
واخترنا أن نذكر في بعض مواطن الكتاب من أفاد من ذلك الموضع، وكيف أفاد، وهل احتوى على أكثره؟ أو التوى على أيسره؟ تنبيهًا على جلالة الكتاب، وتنويهًا برفعته، وفي بعض ذلك تنبيه على تصحيف أو سَقَطٍ أو تحريف، خصوصًا في نشرات الكُتُبِ، كما هو الشأن في "التذكرة" و"الجامع" لأبي عبد الله القرطبي.
٢ - تخريجُ الأحاديث والآثار:
ولأن ابتناء الكتاب على الأحاديث والآثار والأخبار كان لنا في هذا الشأن نظر عميق، فنظرنا إلى قصد القاضي أبي بكر من إيراده للحديث، وإلى غرضه في ذكره والاستشهاد به، والأخبارُ ترد عنده على مقاصد شتى، ونذكرها لتُستبان وتعلم:
الأوَّل: الاحتجاج، وهو عنده قاصر على الصحاح والحسان.
الثاني: الاستشهاد، كالمراسيل.
الثالث: التفنن؛ وهو ما يسوقه بأسانيده.
стр. 413
فأوَّلها: عوَّل فيه على "الموطأ" و"الصحيحين"، وما صحَّ من الحديث في "جامع الترمذي" وغيره.
وثانيها: ينزل إلى مراسيل "كُتُبِ الزهد" مع الإشارة إلى ذلك، وأكثره في أخبار الزهد عن الصحابة والتابعين.
وثالثها: يرد ذِكْرُه لمامًا وأحيانًا، وإذا أورد الإسناد انتفت العُهْدَةُ عليه، هذا ما سار عليه النَّقَلَةُ والنَّقَدَةُ.
ومن الطرائق التي سلكها ابنُ العربي في الإفادة من الأحاديث والآثار أنه يعمد إلى كتاب من "كُتُبِ الصحيح" أو باب من أبوابه فيُورِدُها منه، فراعيْنا طريقته ومقصده، وخرَّجنا تلك الأحاديث من تلك الكُتُبِ.
وقد يُورِدُ الحديث وأصلُه في "الصحيح"؛ ولكن لفظه من "جامع الترمذي"، فنذكر موضع لفظه، وقد نشير إلى أصله في "الصحيح".
واعتمدنا في التصحيح على أحكام الإمام الناقد أبي عيسى الترمذي، في التحسين والتصحيح والاستضعاف، وقد يُوَهِّنُ ابنُ العربي ما يحسنه الترمذي.
وكل حديث ضعَّفه الإمام الحافظ استغنينَا بذلك عن بيان سببه، وقد نبين ذلك؛ خصوصًا في الأحاديث التي يصححها بعض المتأخرين، فنجلب ما يعضد قول القاضي أبي بكر وما يُظهر وجاهته.
وقد نكتفي في تعليلنا لبعض ما يرد من الحديث بما فيه من قادح يمنع من تصحيح الحديث، كالإرسال، والجهالة، والانقطاع، أو وجود متروك أو منكر الحديث، ورأينا أن ذلك كاف في الدلالة والتنبيه.
стр. 414
وفي أحيان أخرى نعضد قولنا بما ذهب إليه النَّقَدَةُ الحَفَظَةُ؛ من المتقدمين والمتأخرين، وإن كان تعويلُنا على من تقدَّم؛ لجلالتهم ومعرفتهم وارتفاعهم في هذا الشأن.
وأورد ابن العربي كثيرًا من الأحاديث التي لم نقف لها على أثر في الكُتُبِ التي نسبها إليها، أو الكُتُبِ التي ظهر لنا أنها مُورَدَةٌ منها، فربما ذكرنا مصدره إذا تيقَّنا ذلك؛ كما هو الشأن في "المستخرج على الصحيحين" لأبي ذَرٍّ، أو "المستخرج على الصحيح" للبرقاني، أو رواية ابن القاسم لكتاب "الموطأ"، وبعضه جلبناه من "فتح الباري" للحافظ ابن حجر، أو غيره من الكُتُبِ.
وغير قليل من الأحاديث التي أحال في مصدرها على كتاب "الزهد" للإمام أحمد لم نجده في النشرة التي اعتمدناها، فهي نشرة ناقصة، وما فيها من الحديث قليل جدًّا، فكنا نذكر من خرَّجه من طريقه، خصوصًا من كتاب "الحلية" لأبي نعيم؛ وذلك فيما هو من أخبار زهَّاد الصحابة والتابعين، أمَّا المرفوع من الحديث فخرَّجناه من "المسند" للإمام.
٣ - تخريجُ الأشعار:
ونَهَدَ بهذا الأمر أخونا الأستاذ البحَّاثة المقرئ الأديب سيِّدي محمد صالح المَتْنُوسِي، فضبط أوزانها، وأشار إلى الاختلاف الواقع فيها، وقد أعاننا ضَبْطُه لأوزان الشعر على ضبط أشعار الكتاب، والذي لا يعرف بحور هذا الفن يصعب عليه أن يتفطَّن إلى الخلل في تلك الأبيات، وبما أضاءه لنا في تخريجاته وتوثيقاته استطعنا أن ننتبه إلى التصحيف الوارد في بعض النسخ، فكان عمله بالغًا الغاية، فنحن نشكره على الجهد الذي بذله
стр. 415
والوقت الذي استفرغه من أجل هذا العمل، حفظه الله للعلم والعلماء، ويسَّر أمره، وأجزل له المثوبة.
٤ - التعليقُ على النص:
وأكثر تعليقاتنا على الكتاب كانت في ثلاثة أمور:
الأوَّل: التراجم، وأكثر اعتنائنا بترجمة مشيخة ابن العربي، وفيه عددٌ غير قليل ممن لم يرد التعريف بهم في ديوان معتبر، فأخلَّت كتب التواريخ والطبقات بكثيرين منهم، فما كان علينا -حينئذ- إلا نَحْتُ تراجم لهم؛ مُعَوِّلينَ على إشارات الإمام ابن العربي في كُتُبِه التي وقفنا عليها، فصنعنا تراجم لعدد وافر منهم، واستطعنا أن نذكر في بعضهم تواريخ وفياتهم، وهو أمر لم نُسْبَقْ إليه، ولم نُزْحَمْ عليه، وسيرى القارئ ذلك ويَسْتَيْقِنُه.
الثاني: شَرْحُ غَرِيبِه، وعوَّلنا على "تاج العروس"؛ لطُولِ مداخلتي له، وقد نَذْكُرُ بعض "كُتُبِ الغريب"، كغريب أبي عُبَيد الهروي، وابنُ العربي كثير التعويل عليه، أو "غريبُ البخاري" أو "غريب الحديث"؛ كلاهما للخطَّابي.
الثالث: الإبانة عن بعض ما يذكره ابن العربي، فنُحِيلُ على موضعه الذي جاء فيه تفسيرُه في كتاب آخر من كُتُبِ القاضي، أو نذكر قَصْدَه من إيراده للكلام، وهو قليل نادرٌ في حواشي الكتاب.
تكملة
هذا ما تيسَّر لي ذِكْرُه في هذا "البرنامج"، وقد بَذَلْتُ فيه جهدي، وصنعتُ ما أمكنني صنعه، ومن كان مشتغلًا بالتحقيق يعلم ذلك ويعرفه،
стр. 416
ويراه باديًا لا يحتاج إلى كثير حديث أو كلام، فمن عاين وهمًا؛ فسبحان المحيط قُدْرَةً وعلمًا، ومن ذا الذي يأمنُ الزَّلَّةَ ويضمن العِصْمَةَ؟
وإلى الله نرغب ونضرعُ في أن يهب لهذا "السِّرَاجِ" القبول، وأن يجعله موئلًا لأهل العِلْمِ، ومرجعًا لأهل الذِّكْرِ، وأن يُسْبغَ عليه من ألطافه ما يَقِيهِ حَسَدَ الحاسدين، وشناءة الشانئين، فرحم الله كاتبه وقارئه، والمفيد منه، والمعوِّل عليه، ورَضِيَ الله عن إمام الأئمة وحافظ الإسلام سيِّدي أبي بكر بن العربي، وجزاه عن الإسلام والعلم خير ما جَزَى به الصَّالحين والصِّدِّيقِينَ والشهداء، وآخِرُ دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 417
أُنْمُوذَج لصُوَرِ المَخْطُوطَاتِ
стр. 418
طرة عنوان النسخة (ك) وعليها خط الإمام ابن العربي
стр. 419
الورقة الأولى من نسخة (ك)
стр. 420
الورقة الأخيرة من نسخة (ك)
стр. 421
طرة العنوان بالنسخة الآصفية
стр. 422
الورقة الأولى من النسخة الآصفية
стр. 423
الورقة الأخيرة من النسخة الآصفية
стр. 424
الورقة الأولى من نسخة (س)
стр. 425
الورقة الأخيرة من نسخة (س)
следующие страницы →