← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 1211

سراج المريدين فى سبيل الدين

أبو بكر ابن العربي

Полный текст (2 248 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

[الهَيْئَةُ] في الأثر الحسن: أن النبي ﷺ قال: "البَذَاذَةُ من الإيمان" (١). وهي: التواضع في الملبس (٢). وقد (٣) قال قَوْمٌ: "هي تَرْك مداومة الزينة". وفي الحديث الحسن الصحيح (٤): عن عائشة ﵂ قالت: "طيَّبت النبي ﷺ بيدى (٥) لحِرْمِه وحِلِّه" (٦). وفيه - أيضًا - عنها أنها قالت: "كنت أُطَيِّبُ النبي ﷺ بأطيب ما نجد، حتى نجد وَبِيصَ (٧) الطِّيبِ في لحيته ورأسه" (٨).

стр. 562

وفي (١) المشهور: أنه ﷺ قال: "حُبِّبَ إليَّ من دنياكم ثلاث (٢)؛ الطِّيبُ والنساء، وجُعِلت قُرَّةُ عيني في الصلاة" (٣). وفي الحديث (٤): "أنه كان لا يَرُدُّ الطِّيبَ" (٥). وفي الصحيح: "أنه كان يُرَجِّلُ (٦) ويأمر به" (٧). فلم يصحَّ هذا التفسير في البذاذة، وإنما (٨) البذاذة ما روى أحمد بن حنبل (٩) عن أبي ذر: "قال لي رسول الله ﷺ : انظر إلى أرفع رجل في المسجد، فنظرتُ فإذا رجل عليه حُلَّةٌ، قلتُ: هذا، قال: انظر أَوْضَعَ رجل في المسجد، فنظرت فإذا رجل عليه أخلاق، قلت: هذا، قال (١٠) رسول الله ﷺ : لَهذا خَيْرٌ (١١) عند الله يوم القيامة من مِلْءَ الأرض مثل هذا" (١٢).

стр. 563

كان أحدُهما منافقًا، فبيَّن النبي ﷺ حاله، وأوضح أن البِزَّةَ لا تقتضي العِزَّةَ. وفي الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" (١). قال القاضي أبو بكر (٢) ﵁: وقد بيَّن النبي ﷺ الهيئة في الحديث الصحيح بقوله: "عَشْرٌ من الفطرة" (٣)، وهي هاهنا عبارة عن أصل الخِلقة، فإن الإنسان يُخْلَقُ سليمًا من عشرة أقذار، ثم تطرأ (٤) عليه، فأُمِرَ بالتنظف منها (٥). وفي الأثر: "إن الله طَيِّبٌ بحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا أفنيتكم" (٦). وهو وإن لم يصحَّ سندُه فإن معناهـ صحيح، وإنَّما المكروه من ذلك نِسْبَتُه إلى النبي ﷺ .

стр. 564

الخصلة الأولى: قَصُّ الشارب (١) وهو عارضٌ عليه؛ يمنع الأكل، ويُذهب الفصاحة، ويستر الحاسة الشريفة (٢)، ويجتمع فيه الوسخ. الخصلة الثانية: تَرْكُ اللحية على هيئتها (٣) إلَّا أن تزيد فيأخذ من طولها. روى أبو داود عن ابن عمر: "أنه كان يقبض على لحيته ويقطع ما زاد" (٤). ورُوي عن قتادة: أنه قال: "حفظتُ ما لم يحفظ أحد، ونسيتُ ما لم ينس أحد، فأمَّا حِفْظِي فما (٥) دخل قطُّ شيء أُذُني فخرج منها، وأمَّا نِسْيَاني فإن فلانًا حدَّثني عن ابن عمر: أنه كان يقبض بكفه على لحيته، ويقطع ما فاض منها، فقبضتُ عليها وقطعتُ من الأعلى" (٦). وقد ذَكَرَ الناسُ فيها عشر خصال:

стр. 565

تسويدها، تبييضها، قصها، الزيادة فيها، تضفيرها أو تحميرها تَشَبُّهًا بالصالحين، نَتْفُ شِيبها، تسريحها تَرَفُّهًا، تشعيثها (١) تَصَنُّعًا، العُجْبُ بها سوداء، التُّكَبُّرُ بها بيضاء. الخصلة الثالثة: السِّوَاكُ (٢) ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "لولا أن أشق على أُمَّتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" (٣)، وأنَّه "كان إذا قام من الليل يَشُوصُ فاه بالسواك" (٤). وقد روى عِكْرِمَةُ عن ابن عباس في السواك عَشْرَ خصال: "مَطْهَرَةٌ للفم، مرضاة للرب، مسخطة للشيطان، مَفْرَحَةٌ للملائكة، يُذهب الحَفْرَ، ويجلو البصر، ويُجِيد اللثة، ويقطع البَلْغَمَ، ويُطيِّب الفم، وهو من السنة" (٥). وزاد فيه شيخنا أبو بكر الفِهْرِي: "مَثراة للمال، مَنماة للعدد، يزيد في الحسنات (٦) " (٧).

стр. 566

وروى (١) النَّسَائِي عن عائشة: "السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب" (٢). وهو متأكد في سبعة أحوال: [الأوَّل]: في الصلاة، للخَبَرِ المتقدم. الثاني: عند الانتباه من النوم، كما تقدَّم عنه ﷺ . الثالث: عند الجوع لتغير الفم به (٣)، إذ تصعد أبخرة المعدة إليه. الرابع: عند طول السكوت لذلك. الخامس: عند المرض لسببه. السَّادس: عند أكل ما يُغَيِّرُ الفم، كالثُّومِ والبصل. السَّابع: عند الفراغ من الطعام لما يتعلَّق بالأسنان منه. فإن لم يجد سواكًا فليُنِبْ شيئًا مَنَابَه (٤)؛ من خرقة أو صوفة، ويَسْتَاكُ عَرْضًا لأنَّه أصح للَّثَّةِ، وهو تفسير الشَّوْصِ المتقدم. الخصلة الرابعة والخامسة: المضمضة والاستنشاق (٥) وهما تُنقيان الفم والأنف.

стр. 567

الخصلة السَّادسة: قَصُّ الأظفار (١) الخصلة السَّابعة: الاستحداد فلا يجتمع في الموضعين وسخ. الخصلة الثامنة: غسل البراجم (٢) ومعناه: أن اليد وإن كانت تُغسل فإن البراجم يجب أن تخَصَّ؛ لما فيها من الغُضون والتكسير (٣) الذي يلتوي على الوسخ، فإذا قُصدت بالغسل زال ما تعلَّق بها (٤)؛ وهي رؤوس السَّلاميات التي في ظاهر الكف، والرَّوَاجِبُ بُطُونُها، والأمر عندي فيها (٥) بالعكس، وعلى ما قُلْتُه يَدُلُّ الاشتقاق، والله أعلم. الخصلة التاسعة: نَتْفُ الإِبْطِ (٦) وهو موضع مغموم مضغوط على مرور الأزمان، فيجتمع فيه وَذَحٌ (٧)، ويخرج عليه صُنان (٨)، فإذا كان فيه شَعَرٌ تَلَبَّدَ به، فإذا نَتَفَهُ لم يكن للوَذَحِ (٩)

стр. 568

مُتَعَلَّقٌ فيه، وفي الحديث: "أن النبي ﷺ كان إذا سجد يُجافي يديه عن جنبيه، حتى ننظر إلى عُفرة إبطيه" (١)، يعني: بياضهما (٢)، وكل أحد تكون منه مُتَغَيِّرَةُ اللون إلَّا هو ﷺ ، فمن جماله أنهما كانا أعفرين أغرَّين. الخصلة العاشرة: الاستحداد (٣) وهو حَلْقُ شعر (٤) العانة بالحديد، وشُرعَ النَتْفُ في الإبط لأنَّه أذهبُ للشَّعَرِ، فلا يزال يُضعفه حتى يقطعه، والحَلْقُ يُقَوِّيه، ولم يُشْرَعِ النَّتْفُ في العانة للمشقَّة في ذلك. وروى مُسْلِمٌ أنه ﷺ : "وَقَّتَ في قَصِّ الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحَلْقِ العانة أربعين ليلةً"، وطُعِنَ في رواية جعفر بن سليمان (٥). ومن العاشرة انتقاص (٦) الماء؛ هو الاستنجاء (٧)، ومعناه: أن الماء إذا استُنجِي به خرج عن الطُّهور به، فكان نقصانًا من الماء الطَّهور.

стр. 569

قال القاضي أبو بكر (١): فإذا تنظَّف هكذا فقد حَسُنَتْ هيئته، وحُمِدَتْ صِفَتُه، وحَيِيَتْ سُنَّتُه، وعَلَتْ هِمَّتُه، وابتهجت في العبادات طريقتُه. ثم يستجمر بالأَلُوَّةِ؛ بالوِتْرِ، كما قال النبي ﷺ : "وإذا استجمر فليُوتِرْ" (٢). قال مالك: "يجعلُ قِطَعَ الأَلُوَّةِ في النار ثلاثا (٣) " (٤). ويتنظَّف بالمِسْكِ (٥) والذَّرِيرَةِ وما شَاكَلَ ذلك، ففي الطِّيبِ عَشْرُ خصال. ويكون كُمُّ ثوبه إلى الرُّسْغِ، وطوله إلى أنصاف ساقيه، فإن زاد فإلى الكعبين، ما أسفل من ذلك ففي النار، ولا بأس بالسَّدْلِ في الصلاة ما لم يتجاوز الثوبُ الكعبين، وهكذا كان قميصُ سليمان ﵇، فيما رواه أحمد بن حنبل (٦)، وذَكَرَ عن النبي ﷺ : "أنه رأى رجلاً وقد طَوَّلَ كُمَّيْ

стр. 570

قميصه (١) فدعا بشفرة فقطعه من طرف أصابعه" (٢)، وروى عنه (٣): "أنه رأى على العلاء بن الحضرمي قميصًا قُبْطُرِيًّا" (٤)، ولا أدريه (٥). وذكر أحمد عن عمران - يعني: ابن حُصَين - أنه قال: "لا ألبس القميص المُكَفَّفَ بالديباج" (٦). وقد تقدَّم في الصحيح صِفَةُ جُبَّةِ النبي ﷺ في ذلك (٧). وروى أحمد بن حنبل - أيضًا - عن النبي ﷺ أنه قال: "من تَرَكَ اللباس وهو يقدر عليه تواضعًا لله دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق؛ حتى يُخَيِّرَه في أي حُلَلِ الجنة يلبس" (٨). تَرِكَةُ رسول الله ﷺ -. ثبت أن عائشة ﵂ أخرجت إزارًا غليظًا ممَّا يُعمل (٩) باليمن، وكساءً

стр. 571

مُلَبَّدًا، وقالت: "في هذا قُبض رسول الله ﷺ " (١)، وكانت له بردتان ونَمِرَةٌ يَخْتَلِفُ إليهما (٢) تُنسج له (٣). ومن الصحيح: عن عائشة ﵂: "ما ترك رسول الله ﷺ دينارًا ولا درهمًا، ولا شاة ولا بعيرًا" (٤). قال الراوي: "وأشك في العبد والأَمة" (٥). وعن عمرو بن الحارث أخي جُوَيرية: "ما تَرَكَ رسولُ الله ﷺ إلا سلاحه وبغلته، وأرضًا جعلها صدقة" (٦)، صحيحٌ.

стр. 572

[كيفية الطعام (١)] إن الله تعالى جَعَلَ الطعامَ أصلَ حياة الآدمي وقِوَامَ بقائه، فهو تعالى ﴿يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ [الأنعام: ١٥]، والآدَمِيُّ يَطْعَمُ ولا يُطْعِمُ (٢)، وكذلك قرأناه في "سورة الأنعام": ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾، بفتح الياء الأولى، وضم الثانية (٣)، وذلك صَحِيحٌ في غير الله، فإنها صفته اللَّازمة له. والمُقَدَّسُ عن الطعام هو الله سبحانه، ولهذا نبَّه بهذه الحكمة على حال عيسى وأمِّه بقوله تعالى: ﴿كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ﴾ [المائد: ٧٧]، ولمَّا جعله الله قِوَامَ بقاء الآدمي وحياته قسَّمه على المنفعة والمضرة، لتَتِمَّ حكمةُ الدنيا في ذلك، وتَخْلُص الآخرة للنفع المحضر والضرر (٤) المحض. [الخُبْزُ]: وأَقَلُّ الأطعمة ضررًا الخبز، ويقال: "إنها الشجرة التي أَخْرَجَ أَكْلُها

стр. 573

آدمَ من الجنة" (١)، وقد ورد في الحديث ذِكْرُه كثيرًا، منه في الصحيح: "أن رسول الله ﷺ ما شَبعَ من خُبْزِ بُرٍّ قَطُّ" (٢)، ولا رأى "مُرَقَّقًا" (٣). وفي الحَسن: "يكفى ابنَ آدم جِلْفُ الخبز والماء" (٤). وفي الصحيح: "أن أم سُلَيْمٍ أرسلت إلى رسول الله ﷺ أقراصًا من شعير" (٥). وفيه: "أن النبي أَوْلَمَ على زينب فأوسع المسلمين (٦) خُبْزًا" (٧)، وساق الحديث.

стр. 574

اللَّحْمُ: في الصحيح: "أن النبي ﷺ كان يُعجبه الذِّرَاعُ" (١). وروى الترمذي عن عائشة: "ما كان الذراع أحب إلى رسول الله ﷺ ، ولكنه كان لا يجد اللحم إلا غِبًّا، فكان يعجل إليها (٢) لأنها أعجله نُضْجًا" (٣). وفيه: "أنه (٤) ﷺ كان يَحْتَزُّ من كتف شاة" (٥). وثبت وصحَّ عن أم سلمة: "أنها قرَّبت للنبي ﷺ (٦) جَنْبًا مَشْويًّا؛ فأكل منه ثم قام إلى الصلاة وما توضَّأ" (٧).

стр. 575

وصحَّ أنه أَكَلَ لحم دجاج (١). ورُوي: "أنه أَكَلَ لحم حُبَارَى" (٢). وصحَّ أنه أَكَلَ لحم الأرنب (٣). وأَكَلَ الصحابةُ معه في سبع غزوات الجرادَ (٤). قال القاضي أبو بكر (٥) ﵁: ومُلَازَمَةُ أكل اللحم مكروه، ورُوي أن عمر كان يقول: "إياكم واللحم؛ فإن له ضَرَاوَةً كضراوة الخمر" (٦). الثَّرِيدُ: قال النبي ﷺ : "فَضْلُ عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" (٧).

стр. 576

المَرَقَةُ: ثبت عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحقرنَّ أحدُكم شيئًا من المعروف، وإن لم يجد فَلْيَلْقَ أخاه بوجه طَلْقٍ، وإذا اشتريتَ لحمًا أو طَبَخْتَ قِدْرًا فأكثر مرقته، واغترف لجارك منه" (١). اللَّبَنُ: لا يخفى امتنانُ الله به (٢) علينا، ودلالته على سَعَةِ القدرة والعلم فيه؛ بإخراجه من بَيْنِ فرْثٍ ودَمٍ لَبَنًا خالصًا سائغًا للشاربين، وهو كان أكثر طعام النبي ﷺ ، وأوَّل شرابه في هجرته. حديث: "خَرَجَ النبي ﷺ مع أبي بكر الصديق ﵁ مهاجرين حتى آواهما السَّيْرُ إلى صخرة يطلبودن ظِلَّها، فوجدوا عندها راعيًا، فاستخبره أبو بكر ﵁ (٣)، فأخبره أنه لرجل من قريش، فاستحلبه؛ فحلب له وصبَّ عليه من الماء حتى برد أسفله، ثم سقاه رسول الله ﷺ " (٤)، وظهرت فيه بركة النبي ﷺ كما سبق في حديث أبي هريرة المتقدم (٥).

стр. 577

وقالت عائشة: "لقد كان يأتي على محمد ﷺ شَهْرٌ ما يختبز فيه (١)، قلت (٢): فما كان يأكل رسول الله ﷺ ؟ قالت: كان لنا جيران من الأنصار - جزاهم الله خيرًا - كانت لهم منائح (٣)، يُهدون (٤) إلى رسول الله ﷺ من اللَّبَنِ" (٥). وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "من أكل طعامًا فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وأطعمنا خيرًا منه، إلَّا اللبن، فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه، فإنه ليس شيء يَجْزِي من الطعام والشراب غيره" (٦). السَّمْنُ: في الصحيح عن أم سُلَيم، (وعصرتْ عُكَّةً لها من سَمْنٍ، في حديث بركة النبي ﷺ للطعام، وأكلهم له عشرة عشرة، وهم ثمانون رجلًا) (٧)، حديث مشهور.

стр. 578

وثبت أن النبي ﷺ دخل على أم سُلَيم فأتته بتمر وسمن، فقال: (أعيدوا تمركم في وعائه وسمنكم في سقائه؛ فإني صائم) (١). الخَلُّ: ذَكَرَ الله الامتنان به في كتابه في قوله: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: (٦٧)]. قيل: إنه الخل (٢). وثبت وصحَّ أنه قال: (نِعْمَ الإدام الخل) (٣). التَّمْرُ: لا يخفى فَضْلُه، وكَوْنُه قُوتًا حُلْوًا يَشُدُّ المِضَاغَ، ويُغْنِي عن كل (٤) الطعام، وقد ضرب الله به المثل للإيمان، فقال: ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ [إبراهيم: (١٢٦)] لا إله إلا الله، ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾؛ النخلة. وصحَّ عنه ﷺ أنه قال: (بَيْتٌ لا تَمْرَ فيه جِيَاعٌ أهلُه) (٥).

стр. 579

وصحَّ أنه قال ﷺ : (من تصبَّح بسبع تمرات عَجْوَةٍ كل يوم لم يضره ذلك اليوم سُمٌّ ولا سِحْرٌ) (١). وقال النبي ﷺ : (مَثَلُ المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة، طَعْمُها طَيِّبٌ ولا ريح لها) (٢). الإِدَامُ: أَصْلُه من دام يَدُوم، وذلك أن الخبز يَطِيبُ به؛ فيدومُ الأَكْلُ مدةً أكثر من مدة أَكْلِ خُبْزٍ (٣) لا يكون معه إدامُه. وفي الحديث الصحيح: أن النبي ﷺ أُتِيَ بخبز وإدام من أُدْمِ البيت، فقال: (ألم أَرَ بُرْمَةً تَفُورُ من لحم؟ فقيل له: ذلك لحم تُصُدِّقَ به على بَرِيرَة، وأنت لا تأكل الصدقة، قال: قد بلغتْ محلَّها، هو عليها صدقة ولنا هدية) (٤). وليس ذلك من السَّرَفِ دِينًا (٥).

стр. 580

الفاكهة: ثبت وصحَّ أن النبي ﷺ كان يأكل القِثَّاءَ بالرُّطَبِ (١)، وأنه جَمَعَ بين لَوْنَيْنِ (٢). الحَلْوَاءُ والعَسَلُ: في البخاري: (كان النبي ﷺ يحب الحلواء والعسل) (٣)، وذكر فيه حديث المرأتين اللَّتَيْنِ تظاهرتَا على النبي ﷺ مُطَوَّلًا، هذا هو المقصود منه. وجاءه رجل فقال: (إن أخي يشتكي بَطْنَه، فقال: اسقه شَرْبَةَ عَسَل، وتكرَّر عليه مِرَارًا، كلُّ ذلك يقول: اسقه شربة عسل، فقال له في الآخِرَةِ: صدق الله وكذب بطن أخيك) (٤).

стр. 581

(وكان ابن عمر وعَوْفُ بن مالك إذا اشْتَكَيَا أو شُكِيَ إليهما مَزَجَا (١) الماء المبارك (٢) بالعسل الذي هو شفاءٌ للنَّاس) (٣) (٤). الخَضِرَاتُ (٥): في الصحيح: (أن النبي ﷺ أُتِيَ ببَدْرٍ (٦) فيه خَضِرَاتٌ فأكل منها) (٧). وكان النبي ﷺ يُحِبُّ الدُّبَّاءَ (٨). وثبت أن ابن عمر قال: (كانت عجوز تأتي في كل جمعة فتُكَرْكِرُ حبَّاب من شعير بشيء من سَلْقٍ، فتكون عُرَاقَةً - يعني: بمنزلة اللحم

стр. 582

فيه -، فكنا نصلي الجمعة وندخل فنتغدَّى عندها، فكنَّا (١) نفرح بيوم الجمعة من أجل ذلك) (٢). وكان ﷺ (٣) يَكْرَهُ لنفسه البصل والثُّوم (٤). * * *

стр. 583

[آدَابُ الأكل] قأل القاضي أبو بكر (١) ﵁: وللأكل آدَابٌ كثيرة جمعناها وأَرْبَيْنَا على العلماء فيها، ورتَّبنا أعدادها على الأحوال أبوابًا وفصولًا (٢)، جِماعُها خمسة فصول: الفصل الأوَّل: قد بيَّنَّا أن الآدَمِيَّ مخلوقٌ، على جِبِلَّةِ الأكل، مُوَظَّفٌ (٣) عليه فيه وظائف؛ من حين أوَّله إلى حين تناوله، أَمَرَهُ الله بعِبَادَاتِه (٤)، وأَذِنَ له في التمتع بطَيِّبَاتِه، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾

стр. 584

[المؤمنون: (٥٢)] وقال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: (٣٢)]، فإذا حصل الطعام في حَدِّ التناول فعليه فيه آدَابٌ، وهي تنقسم إلى حالات الطعام، فما يتقدَّم على الأكل نَذْكُرُه في هذا الفصل. الأوَّل: أن يتناول شراءَه بنفسه؛ الثاني: أن يتناول عمله بنفسه؛ الثالث: أن يكون حلالًا طَيِّبًا في ذاته (١)؛ الرابع: أن يكون حلالًا في جهة كَسْبِه (٢)؛ فقد يكون الشيءُ حلالًا في ذاته ويحرم تناوله من جهة كسبه؛ كبَيْعٍ فاسدٍ ونحوه؛ الخامس (٣): ألَّا يكون ثمنًا عن مداهنة (٤)؛ السَّادس: ألَّا يكون رشوة؛ السَّابع: ألَّا يكون عِوَضُه (٥) فاسدًا حرامًا؛ الثامن: ألَّا يكون بيد مبتدع؛ التاسع: ألَّا يكون بيد ظالم؛

стр. 585

العاشر: ألَّا يكون بيد من يعتمل (١) بالربا؛ الحادي عشر: ألا يكون بيد فاجر؛ الثاني عشر: ألا يكون بيد من يَغْلُبُ على ماله الحرام؛ الثالث عشر: أنه إذا قدَّمه له ضيف صالح لم يبحث عن الأسباب، ولا سأل: هل انتقل إليه من يد أحد من هؤلاء أم لا؟ الرابع عشر: أن يرى النعمة فيه من الله تعالى؛ الخامس عشر: أن يأكله بنيَّة التَّقَوِّي على طاعة الله (٢)؛ السَّادس عشر: إن نوى اللذة أجزأه وجاز له (٣)؛ السَّابع عشر: أن يرى للمُنْعِمِ وجه الشكر، فإنه يقال: (إنه وصل إليه (٤) على يَدَيْ ثلاث مائة وستين صانعًا، أوَّلهم: ميكائيل) (٥) (٦)؛

стр. 586

الثامن عشر: أن يجهر به؛ التاسع عشر: أن يقول بلسانه: بسم (١) الله؛ المُوَفِّي عشرين: أن يُجَدِّدَه (٢) مع كل لقمة، فهو أفضل له (٣)؛ الحادي والعشرون (٤): أن يغسل يده في أوَّل الطعام للنظافة والمروءة، إلا أن يتحقَّق طهارتها ونظافتها (٥). وقد روى إسماعيل بن أبي أُوَيس عن مالك: (أنه دخل على عبد الملك بن صالح يُسَلِّمُ عليه؛ فجلس ساعة ثم دُعِي للطعام، ودُعِي بالوَضوء لغسل يده، فقال عبد الملك: ابدؤوا بأبي عبد الله يغسل يده، فقال مالك: إن أبا عبد الله لا يغسل يده، فاغسل أنت يدك، فقال له عبد الملك: لم يا أبا عبد الله؟ فقال مالك (٦): ليس هو من الأمر الذي أدركتُ عليه أهل بلدنا، وإنَّما هو (٧) من زِيِّ الأعاجم، وقد بلغني عن عمر بن الخطاب كان يقول: (إيَّاكم وزي الأعاجم وأمورها) (٨)، وكان عمر بن الخطاب إذا أكل

стр. 587

مسح يده بظهر قَدَمَيْهِ، فقال له عبد الملك: أفترى لي تركه يا أبا عبد الله؟ قال (١): إي والله، فما عاد عبد الملك إلى ذلك) (٢). الثاني والعشرون: أن ينوي بغسلها العبادة؛ لأنه إذا نوى بالأكل التَّقَوِّي على الطاعة (٣) كان التأهب بالغسل له عبادة (٤)؛ الثالث والعشرون: أن يجعل طعامه على الأرض دون خِوَانٍ؛ الرابع والعشرون: إن لم تطمئن (٥) بذلك نفسُه وَضَعَهُ على سُفْرَةٍ؛ فإن وضعه على مائدة جاز (٦)، والأوَّلُ أوْلى، وهو الخامس والعشرون. السَّادس والعشرون: إن كان خُبْزًا أو غيره لا يباشر به الأرض؛ لئلَّا يتعلَّق به من عُشْبِ الأرض ما يقتله (٧)، فقد سمعنا ذلك وتحقَّقناه؛ السَّابع والعشرون: أن يجلس على الأرض؛ الثامن والعشرون (٨): على رُكْبَتَيْهِ أفضل؛

стр. 588

وينصب رجله اليمنى، ويجلس على اليسرى، وهو التاسع والعشرون؛ المُوَفِّي ثلاثين: ألَّا يَتَّكِئَ (١)؛ الحادي والثلاثون: ألَّا يضطجع (٢)؛ الثاني والثلاثون: ألَّا يأكل حتى يمسه الجوع، ولا يأكل بالعادة دون أن، يجده (٣)؛ الثالث والثلاثون: على مذهب العُبَّاد والزُّهَّاد (٤): أن لا يأكل (٥) حتى يَطِيبَ له الخبز وحده؛ فهو الجوع، فأمَّا بالإدام - ولا سيما المألوفة منه - فإنه يطيب وإن كان عنه في غِنًى؛ الرابع والثلاثون: أن يرضى بما تيسَّر ولا يتكلَّف؛ الخامس والثلاثون: أن لا يأكل وحده؛ السَّادس والثلاثون: أن يُكَثِّرَ الأيدي على الطعام ما استطاع (٦)؛ السَّابع والثلاثون: أن يأكل مع عياله وأولاده؛ الثامن والثلاثون: أن لا يتعوَّد طعامًا واحدًا؛

стр. 589

التاسع والثلاثون: يُجْلِسُ معه (١) الذي عمله له؛ المُوَفِّي أربعين (٢): إن لم يُجْلِسْهُ فليُنَاوِلْهُ لقمةً منه (٣) أو لقمتين؛ الحادي والأربعون: ويكون ما يُناوله من أوَّله لا من فَضْلَتِه؛ الثاني والأربعون: لا يأكل من آنية مجوسي إلَّا أن يغسلها بالماء؛ الثالث والأربعون: أنه يجوز له أن يجمع في خِوانه أو سفرته (٤) بين لونين أو إدامين؛ الرابع والأربعون: أن يُعَدِّدَ العُراق (٥) على الخادم ليدفع عن نفسه سوء الظن؛ كما كان يفعل سلمان. الفصل الثاني: في آداب حالة الأكل الأوَّل: أن يأكل بيمينه؛ الثاني: تصغيرُ (٦) اللقمة (٧)؛

стр. 590

الثالث: عدُّها إن قَدَرَ؛ الرابع: أن (١) يأكل في نصف بطنه (٢)؛ الخامس: يُجِيدُ المضغ (٣)؛ السَّادس: لا يذمُّ طعامًا؛ السَّابع: تقديمُه على الصلاة، وعلى كل عبادة وعمل؛ الثامن: لا ينظر إلى غيره، فإنه شَرَهٌ أو تَلَهٌ (٤)؛ التاسع: يبدأ بالأكل إن كان صاحب المنزل أو ممَّن يُقتدى به (٥)؛ العاشر: يُقدِّمُ لطيفَ الألوان قبل الثقيل؛ الحادي عشر: لا يجعل على الخبز زَفَرًا (٦)؛ الثاني عشر: أن يأكل ممَّا يليه؛ الثالث عشر: ألا يختار إذا كان الطعام جنسًا واحدًا؛ الرابع عشر: يختار إذا كان الطعام أنواعًا؛

стр. 591

الخامس عشر: ألا يُقَدِّمَ الثريد على الطعام؛ السَّادس عشر: ألا يأكل من أعلى القصعة (١)؛ السَّابع عشر: أن يأكل من الحواشي دون الوسط (٢)؛ الثامن عشر: إذا أكل من الحواشي فيأكل من استدارة الرغيف (٣)؛ التاسع عشر: أن يكون الرغيف من رطل ونصف؛ يقسمه (٤) على ست وثلاثين لقمة؛ المُوَفِّي عشرين: تقليل اللحم، فإن كان الخبز قليلًا كثَّر من اللحم؛ الحادي والعشرون: يأكل بيد واحدة، إلَّا أن يكون طعام يَدَيْنِ؛ الثاني والعشرون: يقدم الفاكهة قبل الطعام؛ الثالث والعشرون: يختم بالحلاوة؛ الرابع والعشرون: ينهش اللحم إن كان نَضِجًا (٥)؛ الخامس والعشرون: لا يمسح يده في الخبز (٦)؛ السَّادس والعشرون: إذا وقعت اللقمة أماط عنها الأذى وأكلها؛

стр. 592

السَّابع والعشرون: لا ينفخ في الطعام؛ الثامن والعشرون: لا يأكل حارًّا (١)؛ التاسع والعشرون: يقابل الأطعمة؛ يأكل ثقيلًا بخفيف، ورَطْبًا بيابس، وحَارًّا ببارد؛ المُوَفِّي ثلاثين: يقسم الصائم أكله بين الفطر والسحور، فيَسْلَمُ من الشِّبَعِ ويقوى على الصوم؛ الحادي والثلاثون: لا يتابع الشهوات؛ الثاني والثلاثون: يتوسَّط الأكل؛ فيأكل مُدًّا (٢) من مُدِّ النبي ﷺ إن كان قَفَارًا (٣)، وإن كان بإدام فينقص من قدر الخبز بمقدار ما يزيد من الإدام (٤)؛ الثالث والثلاثون: أن يأكل وِتْرًا؛ الرابع والثلاثون: ألَّا يقطع اللحم بالسكين، إلَّا أن يكون قويًّا (٥)؛ الخامس والثلاثون: أن لا يُسرف؛ وعلامته أن يرفع يده وهو يشتهيه (٦)؛

стр. 593

السَّادس والثلاثون؛ ألَّا ينهش البِضعة ويردها في القَصعة؛ السَّابع والثلاثون: لا يغمس الزفَر في المَرِيء والخل فيزفُره (١)؛ الثامن والثلاثون: لا يأكل في الخلوة إلا ما يأكل في الملأ، فإن خلافه رياء؛ التاسع والثلاثون: لا يأكل في شكُرُّجَةٍ؛ المُوَفِّي أربعين: لا يخبز مُرَقَّقًا (٢)؛ الحادي والأربعون: لا يُحَمِّرْ ولا يُصَفِّرْ؛ الثاني والأربعون: لا يأكل في قصعة ذهب؛ الثالث والأربعون: لا يأكل في قصعة فضة؛ الرابع والأربعون: ولا في رَفِيعٍ نوعُه، كالياقوت وشبهه؛ الخامس والأربعون: يُواسي ممَّا يأكل. الفصل الثالث: في آداب الشراب الأوَّل: أن يسمي الله تعالى؛ الثاني: يجهر به؛ الثالث: يأخذ الإناء بيمينه؛ الرابع: لا يشرب الماء في أثناء الطعام؛

стр. 594

الخامس: إذا شرب الماء فليقسمه؛ على كل ثلاث لُقَمٍ جُرْعَةٌ؛ السَّادس: يجلس إذا شرب؛ السَّابع: يُناول مَن على يمينه؛ الثامن: يَمُصُّ الماء مَصًّا ولا يَعُبُّه؛ التاسع: لا يتنفَّس في الإناء؛ العاشر: يتنفَّس في المقدار الذي يحتاج منه ثلاثًا؛ الحادي عشر: يُنَحِّي الإناء إذا تنفَّس عن فِيهِ؛ الثاني عشر: لا يشرب مِن فِي السِّقَاءَ؛ الثالث عشر: لا يشرب من كَسْرِ الإناء (١)؛ الرابع عشر (٢): لا يشرب من العُروة (٣)؛ الخامس عشر والسَّادس عشر والسَّابع عشر: لا يشرب في إناء ذهب ولا فضة (٤)، ولا في رفيعِ نَوْعِ ذلك، كالياقوت والزَّبَرْجَدِ؛ الثامن عشر: لا ينفخ في الإناء؛

стр. 595

التاسع عشر: يحمد الله؛ المُوَفِّي عشرين: يجهر بذلك؛ الحادي والعشرون (١): يحمده بما ورد في الأثر، فإن اقتصر على الحمد لله أجزأه؛ الثاني والعشرون: إن كان لَبَنًا قال: الحمد لله، اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه، ولا يقل: وأطعمنا خيرًا منه، إلَّا في غير اللبن؛ الثالث والعشرون: لا يشرب حارًّا؛ الرابع والعشرون: يستعذب الماء؛ الخامس والعشرون: يُبرده؛ السَّادس والعشرون: يمزجه بالحلاوة؛ السُّابع والعشرون: لا يشرب خَلِيطَيْنِ؛ الثامن والعشرون: أن يكون السَّاقِي آخرَهم شُرْبًا (٢). الفصل الرَّابع: في آداب الفراغ الأوَّل: يَلْقُطُ ما سقط من الفُتات (٣)؛ الثاني: يَلْعَقُ (٤) أصابعه؛

стр. 596

الثالث: أو يُلْعِقُها (١)؛ الرابع: يمسحها بالمنديل، وقد روى مالك: (أن عمر كان يمسحها برجليه) (٢)، ورواه غيره؛ الخامس: أن يستعمل الأُشنان، ولست أدري من أين قاله أصحابنا (٣)؟ إلَّا على تَأْوِيلٍ ذكرناه في (شرح الحديث) (٤)، وقد كان من مضى لا يستعمله؛ السَّادس: يتمضمض، وهي سنة قائمة؛ السَّابع: يُبالغ في المضمضة؛ الثامن: أن يدلك أسنانه بأصابعه فيها؛ التاسع: أن يَتَخَلَّلَ؛ العاشر: بغسل يديه (٥)، وفيه خلاف قد تقدَّم؛ الحادي عشر: يحمد الله تعالى؛ الثاني عشر: يجهر به؛ الثالث عشر: ذكر بعضهم أنه يُعْقِبُه بالصلاة على النبي ﷺ ، ولست أراه، وقد سئل مالك: هل يُسَمِّي الله إذا توضأ؟ فقال: لا، أيريد أن يذبح؟

стр. 597

الفصل الخامس: في آداب طعام الجماعة قال علماؤنا - رحمة الله عليهم (١) -: لا يخلو أن يَنْهَدُوا (٢)؛ وهو أن يجعل كل واحد منهم شيئًا شيئًا، فيبتاعوا به ما يأكلونه (٣)، أو يكون الطعام لواحد منهم ويشتركون فيه بدعاء صاحبه إليه (٤)، فعليهم في ذلك آدابٌ ووظائفُ: الأوَّل: أن يُقَدِّمَ الخَبَر (٥) عندهم قبل ذلك بيوم؛ الثاني: أن يفتح بابَه؛ الثالث: أن يُقَدِّمَ إليهم نُزُلًا (٦) يسيرًا حتى يأتي بما جمع؛ الرابع: أن يُقَدِّمَ الخبز قبل الإدام؛ الخامس: ألَّا يُقَدِّمَ ما يكرهه؛ السَّادس: أن يُقَدِّمَ طعامه جملة؛ حتى يقف جميعُهم على جميعِه؛ السَّابع: إن لم يقدمه كلَّه أعلمهم به؛

стр. 598

الثامن: لا ينوى رجوع ما قدَّمه (١)؛ التاسع: لا يصف طعامًا إلَّا أن يكون عنده؛ العاشر: لا يتكلَّف لهم؛ الحادي عشر: لا يدَّخر شيئًا عنهم (٢)؛ الثاني عشر: إن تقدَّمت الدعوة جاز التكلف على قدرهم؛ الثالث عشر: ألَّا يُقَدِّمَهُمْ على عياله؛ الرابع عشر: لا يُطعمهم إلَّا ما يأكل؛ الخامس عشر: لا يُنتظر غير الخبز إذا حضر، ويُبادر بأكله؛ السَّادس عشر: إذا كان صائمًا دَعَا؛ السَّابع عشر: أن يقول في دعائه: (أكل طعامكم الأبرار، وأفطر عندكم الصائمون، وصَلَّتْ عليكم الملائكة) (٣)؛ الثامن عشر: إذا تقدَّم عنده الخبرُ (٤) كان الفطر (٥) أفضل له (٦) من الصوم؛

стр. 599

التاشع عشر: يجمعُ (١) على مائدته بين فقير وغني (٢)؛ المُوَفِّي عشرين: يُحَدِّثُ صاحبُ المنزل القومَ، فإنه جانبٌ من القِرَى؛ الحادي والعشرون (٣): يخدمهم بنفسه؛ الثاني والعشرون: يُخْدِمُهم أهلَه، وإن كانت عَرُوسًا، وفي ذلك كلام طويل؛ الثالث والعشرون: وإن لم يتَّفق له ذلك لعُذْرٍ قَدَّمَ من يفعله؛ الرابع والعشرون: يبدأ بالأكل؛ الخامس والعشرون: إن دُعِي أجاب، قال مالك: (إلَّا أن يكون من أهل الفضل)، وفيه كلام ونظر؛ السَّادس والعشرون: لا يُحْوِجهم (٤) إلى قوله: كُلْ (٥)؛ السَّابع والعشرون: لا يُكَرِّر على جلسائه: كُلْ (٦)، فإنه إِخْجَالٌ (٧)؛ الثامن والعشرون: لا يستحقر ما دُعِي إليه، وإن كان كُرَاعًا؛

стр. 600

التاسع والعشرون: إذا حضروا قدَّم ما عنده مُعَجَّلًا، ولم يُبْطِئْ به ليستكثر؛ المُوَفِّي ثلاثين: لا يتخيَّر المدعو على الداعي، إنما يأكل ما حضر؛ الحادي والثلاثون (١): لا يَجْعَل على مائدته قائمًا (٢)؛ الثاني والثلاثون: يأكل ما يشتهي، فإن تركه إيثارًا جاز، الثالث والثلاثون: لا يدخل موضعًا فيه صورة؛ الرابع والثلاثون: لا يحضر مائدة فيها خَمْرٌ؛ الخامس والثلاثون: إن خُيِّرَ فلا يَتَشَطَّطُ؛ السَّادس والثلاثون: لا يقرن بين لُقْمَتَيْنِ ولا تمرتين إلَّا بإذن الأصحاب؛ السَّابع والثلاثون: إن كان الطعام نِهْدًا (٣) فلا يتعمد (٤) الزيادة، وإن كان طَعَامَ وَاحِدٍ هو دعاهم فهو أخف (٥)؛
следующие страницы →