← История

История · id 12129

المعارف

ابن قتيبة

Полный текст (789 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

قال ابن الكلبيّ: «١» كان «الوليد» ضرب «عليّ بن عبد الله» سبعمائة سوط بسبب تسليط. - وذكر قصته- فولد «عليّ بن عبد الله» : محمد بن على- وأمّه: العالية بنت عبيد الله بن العبّاس، وأمّها: عائشة بنت عبد المدان الحارثي- وداود، وعيسى: لأمّ ولد- وسليمان، وصالح- لأمّ ولد، تسمّى: سعدى- وإسماعيل، وعبد الصمد- لأمّ ولد- ويعقوب- لأمّ ولد- وعبد الله، وعبيد الله- أمّهما أمّ أبيها: بنت عبد الله ابن جعفر. وأمّها: ليلى بنت مسعود بن خالد النّهشلى- وأمينة، وأمّ عيسى، ولبابة، لأمهات أولاد شتى. فأما «محمد بن عليّ» ، فكان من أجمل الناس وأعظمهم قدرا، وكان بينه وبين أبيه أربع عشرة سنة. وكان «عليّ» يخضب بالسّواد، و «محمد» بالحمرة، فيظن من لا يعرفهما أن «محمدا» هو «عليّ» . ومات سنة اثنتين وعشرين ومائة. وفيها ولد المهدىّ. ويقال: مات سنة خمس وعشرين ومائة بالشّراة، من أرض الشام. وهو ابن ستين سنة. والخلفاء [١] من ولده. وسنذكرهم ونذكر إخوته عند افتتاحنا ذكرهم بعد ذكر خلفاء بنى أميّة. إن شاء الله. وأما «ضرار بن عبد المطلب» فمات قبل الإسلام ولا عقب له، وكان يقول الشعر. وأما «حمزة بن عبد المطلب» فكان يكنى: أبا عمارة، [وأبا يعلى] [٢] ، وهو أسد الله، وأسد رسوله- ﷺ وقتل يوم بدر: شيبة بن ربيعة، وطعيمة [٣]

стр. 247

ابن عدىّ، وسباعا الخزاعىّ. وقتل يوم أحد، زرقه «وحشيّ» ، غلام «طعيمة» ، بحربة فمات. وكان رضيع النبي- ﷺ . وأبى سلمة بن عبد الأسد المخزوميّ، أرضعتهم امرأة من أهل مكة، يقال لها: ثويبة. وولد لحمزة: ابن يقال له: عمارة- من امرأة من بنى النجّار، ولم يعقب- وبنت يقال لها: أمّ أبيها، أمّها زينب بنت عميس الخثعمية، وكانت تحت: عمر ابن أبى سلمة المخزوميّ. وأما «المقوّم بن عبد المطلب» ، فلم يدرك الإسلام، ولا عقب له، وكانت له بنت- يقال لها: هند- تحت: عبد الله بن أبى مسروح، أخى: بنى سعد ابن بكر بن هوازن. وأما «أبو لهب بن عبد المطلب» ، فاسمه: عبد العزّى. ويكنّى: أبا عتبة. وكان أحول. وقيل له: أبو لهب، لجماله. وأصابته العدسة «١» فمات بمكة. وهو سارق غزال الكعبة. وكان الغزال من ذهب. وولده: عتبة، وعتيبة، ومعتّب، وبنات [١] . أمهم: أم جميل بنت حرب بن أمية، حمّالة الحطب، وهي أخت: أبى سفيان بن حرب، وعمّة «معاوية» . فأما «عتبة» ، فكان رسول الله- ﷺ زوّجه بنته «رقية» ، فأمره «أبو لهب» أن/ ٦١/ يطلقها، ففعل. ودعا عليه رسول الله- ﷺ فقال: «اللَّهمّ سلّط عليه كلبا من كلابك» . فأكله الأسد في بعض أسفاره. وكان يكنى: أبا واسعة [٢] ، وله عقب كثير من بنين وبنات،

стр. 248

منهم: إبراهيم بن أبى خداش بن عتبة، والى «مكة» . ومنهم: الفضل بن العبّاس ابن عتبة بن أبى لهب، الشاعر. وهو القائل: [رمل] وأنا الأخضر «١» من يعرفني ... أخضر الجلدة في بيت العرب قال أبو محمد: الخضرة: السواد، أراد: الأدمة. وكان «الفضل» معينا [١] ، وله قصة في مداينة الناس، قد ذكرناها في كتاب: «عيون الأخبار» . «٢» وأما «معتب» ، فأسلم وشهد «حنينا» مع النبيّ- ﷺ وله عقب كثير. وأما «عتيبة» ، فتزوج «أم كلثوم» بنت النبيّ- ﷺ وفارقها قبل أن يدخل بها. وأما «الحارث بن عبد المطلب» ، فهو أكبر ولد «عبد المطلب» ، وشهد معه حفر زمزم، وبه كان يكنى. وولده: أبو سفيان بن الحارث، والمغيرة بن الحارث، ونوفل بن الحارث، وأروى، وربيعة، وعبد شمس. فأما «أبو سفيان بن الحارث» ، فكان أخا رسول الله- ﷺ من الرضاعة، أرضعته «حليمة» بلبنها أياما، وكان يألف رسول الله- ﷺ ، فلما بعث عاداه وهجاه، ثم أسلم عام الفتح وشهد يوم حنين. وقال النبيّ- ﷺ : أرجو أن يكون خلفا من «حمزة» . وقال فيه أيضا: أبو سفيان سيد فتيان أهل الجنة. ومات بالمدينة، وكان سبب ذلك ثؤلولا «٣» كان في رأسه، فحلقه الحلّاق ب «منى» فقطعه، فقال لأهله: لا تبكوا عليّ فإنّي لم أتنطّف «٤» بخطيئة منذ أسلمت. وكانت وفاته سنة عشرين، ودفن بالبقيع «٥» ، ولم يبق له عقب.

стр. 249

وأما «نوفل بن الحارث بن عبد المطلب» ، فكان أسنّ من أسلم من «بنى هاشم» ، كان أسنّ من: «حمزة» و «العباس» ومن جميع إخوته، وأسر يوم «بدر» ففداه «العباس» ، وأسلم وهاجر أيام الخندق، وله عقب كثير. منهم: عبد الله ابن الحارث بن نوفل، ولقبه: ببّة، وكان أصمّ. وخرج مع «ابن الأشعث» ، فلما هزم، هرب إلى «عمان» ، فمات/ ٦٢/ بها. وأما «عبد شمس بن الحارث» ، فسمّاه رسول الله- ﷺ عبد الله. ومات بالصّفراء «١» بعهد رسول الله- ﷺ فدفنه النبيّ- ﷺ في قميصه. وعقبه بالشام يقال لهم: الموزة «٢» ، لقلّتهم، ولأنهم لا يكادون يزيدون على ثلاثة. ومن ولد «نوفل بن الحارث» : المغيرة، وكان قاضى المدينة في خلافة عثمان، وشهد مع «عليّ» ﵇ صفّين، وأوصاه «عليّ» - رضوان الله عليه- أن يتزوج «أمامة بنت أبى العاص» بعده. وأمها: زينب بنت رسول الله- ﷺ وقال: إني أخاف أن يتزوجها معاوية. فتزوجها «المغيرة» ، فولدت له: «يحيى» ، وبه كان يكنى، وولد له من غيرها: عبد الملك، وعبد الواحد، وسعيد، وعبد الرحمن، [وفلان، وفلان [١] . كل هؤلاء من غير «أمامة» بنت «زينب» ، بنت رسول الله- ﷺ . وأما «ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب» ، فكانت له صحبة. وقال النبيّ- ﷺ : نعم الرّجل «ربيعة» لو قصّر من شعره، وشمّر من ثوبه.

стр. 250

وكان شريك «عثمان» في التّجارة. ول «ربيعة» بنون وبنات، منهم: العبّاس بن ربيعة، وكان له قدر، وأقطعه «عثمان» - رضى الله عنه- دارا بالبصرة، وأعطاه مائة ألف درهم. وشهد «صفّين» مع «عليّ بن أبى طالب» ﵇ وهو المذكور في حديث أبى الأغرّ التميميّ. وكانت تحته: أمّ فراس، بنت: حسّان بن ثابت، فولدت له أولادا، وعقبه كثير. [وأما «الغيداق بن عبد المطلب» ، فهو: حجل، ولا عقب له. انقضى ذكر عمومة النبيّ- ﷺ [١] . ذكر عماته ﷺ أما «عاتكة بنت عبد المطلب» ، فكانت عند: أبى أمية بن المغيرة المخزوميّ. وكانت «أميمة بنت عبد المطلب» ، عند: جحش بن رئاب الأسديّ. وكانت «البيضاء بنت عبد المطلب» ، عند: كريز بن ربيعة بن حبيب ابن عبد شمس. وكانت «برة بنت عبد المطلب» ، عند: عبد الأسد بن هلال المخزوميّ، فولدت له: أبا سلمة بن عبد الأسد، الّذي كانت «أمّ سلمة» عنده، قبل أن تكون عند: النبيّ- ﷺ . ثم خلف عليها: أبو رهم/ ٦٣/ بن عبد العزى، من بنى عامر بن لؤيّ، فولدت له: أبا سبرة بن أبى رهم. وكانت «صفية بنت عبد المطلب» ، عند: الحارث بن حرب بن أمية، ثم خلف عليها «العوّام بن خويلد» ، وهي: أمّ الزبير بن العوّام.

стр. 251

وكانت «أروى بنت عبد المطلب،» عند «عمير بن عبد بن قصىّ بن كلاب» . ولم تسلم من عمّات النبيّ- ﷺ إلا صفيّة، أمّ الزبير. واختلف في «أروى» ، فقال بعضهم: إنها أسلمت أيضا. وتوفيت «صفيّة» في خلافة «عمر بن الخطاب» - رضى الله عنه. أم النبي ﷺ [قال أبو محمد [١] : وأما أمّ النبيّ- ﷺ فهي: آمنة بنت وهب بن عبد مناف ابن زهرة بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر. ولا نعلم أنه كان ل «آمنة» أخ فيكون خالا للنّبيّ- ﷺ . ولكن «بنو زهرة» يقولون: نحن أخوال رسول الله- ﷺ لأنّ «آمنة» [٢] منهم. جدّات النبيّ ﷺ [قال أبو محمد [٣] : أما جدّة النبيّ- ﷺ لأبيه [الأدنى [٤] فهي: فاطمة بنت عمر بن عائذ بن عمران بن مخزوم. هذه أم «عبد الله» ، أبى: النبيّ- ﷺ .

стр. 252

وأم «عبد المطلب بن هاشم» : سلمى بنت عمرو، من بنى النجّار. وأمها منهم أيضا، وكذلك أمّ أمها. وكانت «سلمى» قبل أن يتزوّجها «هاشم بن عبد مناف» تحت «أحيحة بن الجلاح» فولدت له: عمرو بن أحيحة، فهو أخو «عبد المطلب» لأمّه. وأمّ «هاشم بن عبد مناف» : عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان، من بنى سليم. وذكر أبو اليقظان «١» : أن أمّ «عبد مناف» : حيىّ بنت حليل الخزاعية. وكان مفتاح البيت في يد «حليل الخزاعىّ» ، فأخذه منه «قصىّ بن كلاب» . وأمّ «قصىّ» : فاطمة بنت سعد، من أزد السّراة. وأمّ «كلاب» : نعيم بنت سرير بن ثعلبة بن مالك بن كنانة. وأمّ «مرة» : وحشيّة بنت شيبان بن محارب بن فهر. وأمّ «كعب» : سلمى بنت محارب بن فهر. وأمّ «لؤيّ» : وحشيّة بنت مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة. وأمّ «غالب» : سلمى بنت سعد بن/ ٦٤/ هذيل بن مدركة. وأمّ «فهر» : جندلة بنت الحارث الجرهميّ. وأمّ «مالك» : هند بنت عدوان بن عمرو، من قيس عيلان. وأمّ «النّضر» : برّة بنت مرّ، وهي أخت: تميم بن مرّ، وكانت تحت أبيه «كنانة» ، فخلف عليها بعد أبيه. ف «تميم» أخوال «قريش» ، لأن قريشا من «النّضر» تقرّشت.

стр. 253

جدّات النبيّ لأمه ﷺ [قال أبو محمد [١] : أمّ «آمنة بنت وهب» : برّة بنت عبد العزّى بن عثمان بن عبد الدّار. وأمّ «برّة» : أمّ حبيب بنت أسد بن عبد العزى بن قصىّ بن كلاب بن مرة. وأمّ «أمّ حبيب» : برّة بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدىّ بن كعب ابن لؤيّ بن غالب. وأمّ «برّة بنت عوف» : قلابة بنت الحارث بن لحيان بن هذيل. وأمّ «قلابة بنت الحارث» : هند بنت يربوع، من ثقيف. وأمّا أمّ «وهب» جدّ النبيّ- ﷺ لأمّه، فهي: عاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان، من سليم. و «عبد مناف» أبو «وهب» ، أمه: زهرة، وإليها ينسب ولدها دون الأب، ولا أعرف اسم الأب، وقد أقيمت في التّذكير مقام الأب. و «زهرة بن كلاب» ، أخو «قصىّ بن كلاب» ، وأمّهما: فاطمة بنت سعد، من: أزد السّراة. أظآر النبيّ ﷺ كان رسول الله- ﷺ مسترضعا في: بنى سعد بن بكر ابن هوازن، وكان اسم ظئره: حليمة بنت أبى ذؤيب. واسم «أبى ذؤيب» : عبد الله بن الحارث، من سعد بن بكر.

стр. 254

واسم أبيه «١» [١] الّذي أرضعه: الحارث بن عبد العزى، من سعد بن بكر. وإخوته من الرّضاعة: عبد الله بن الحارث، وجدامة [٢] بنت الحارث- وهي الشّيماء. لقب غلب على اسمها. ولبث فيهم رسول الله- ﷺ خمس سنين، ثم ردّ على أمه. وقال النبيّ- ﷺ : «أنا أفصح العرب بيد أنى من قريش، ونشأت في بنى سعد بن بكر» . ٦٥/ أزواج النبي ﷺ أوّل أزواجه- ﷺ : خديجة بنت خويلد بن أسد ابن عبد العزى بن قصىّ. وأمها: فاطمة بنت زائدة بن الأصمّ، من: بنى عامر بن لؤيّ. وأمّها: هالة بنت عبد مناف، من: بنى الحارث، من بنى معيص. وخديجة: أمّ أولاد النبيّ- ﷺ جميعا، إلا «إبراهيم» ، فإنه من «مارية القبطية» .

стр. 255

وكانت «خديجة» عند: عتيق بن خالد «١» المخزوميّ، فولدت له جارية، ثم تزوّجها بعده: أبو هالة «٢» زرارة بن نبّاش [١] الأسيديّ: تميمى، من بنى حبيب بن جروة، ومات بمكة في الجاهلية. وكانت ولدت له: هند بن أبى هالة. فتزوّجها رسول الله- ﷺ بعده، ولم ينكح عليها امرأة حتى ماتت، وربّى ابنها «هندا» وكان ربيبه، وكان يقول: أنا أكرم الناس أبا وأمّا وأخا وأختا: أبى: رسول الله- ﷺ ، وأمى: خديجة، وأختى: فاطمة، وأخى: القاسم. وولد ل «هند» : ربيب رسول الله- ﷺ ابن: سمّاه: هندا، أيضا، وهلك في الطاعون الجارف. وكان- ﷺ تزوّجها وهو ابن خمس وعشرين سنة، ولم تزل معه إلى أن قبضت أربعا وعشرين سنة وشهورا، وكانت وفاتها بعد وفاة «أبى طالب» عمّه بثلاثة أيام. قال أبو محمد: وتزوّج النبيّ- ﷺ بعد «خديجة» : سودة بنت زمعة [ابن قيس بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤيّ [٢] . وكانت تحت «السّكران» بن عمرو، وهو من مهاجري الحبشة، فمات ولم يعقب،

стр. 256

فتزوّجها رسول الله- ﷺ بعده. وهي أوّل من تزوّج من نسائه بعد «خديجة» [١] . قال أبو محمد: ثم تزوّج النبيّ- ﷺ عائشة بنت أبى بكر الصدّيق- رضى الله عنه- بكرا، ولم يتزوّج بكرا غيرها، وكان تزوّجه إياها بمكة، وهي بنت ستّ سنين، ودخل بها بالمدينة وهي بنت تسع سنين، بعد سبعة أشهر من مقدمه المدينة، وقبض رسول الله- ﷺ وهي بنت ثماني عشرة سنة، وتكنى: أمّ عبد الله. قال ابن قتيبة: حدّثنى: أبو الخطّاب، قال: حدّثنى مالك بن سعير، قال: حدّثنى الأعمش، عن إبراهيم، عن/ ٦٦/ الأسود «١» ، عن عائشة، قالت: «تزوّجنى رسول الله- ﷺ وأنا بنت تسع سنين- تريد: دخل بى- وكنت عنده تسعا» . وبقيت إلى خلافة «معاوية» ، وتوفيت سنة ثمان وخمسين، وقد قاربت السبعين. وقيل لها: ندفنك مع رسول الله- ﷺ ؟ فقالت: إني قد أحدثت بعده، فادفنوني مع أخواتى» . فدفنت بالبقيع، وأوصت إلى «عبد الله بن الزّبير» .

стр. 257

ومن موالي «عائشة» : علقمة بن أبى علقمة «١» ، وكان يروى عنه «مالك بن أنس» . وكان «علقمة» معلّما يعلّم النحو والعروض، ومات في أوّل خلافة «المنصور» . ومن مواليها: أبو السائب، وقد روى عنه، واسمه: عثمان. وتزوّج رسول الله- ﷺ : حفصة بنت عمر بن الخطاب، رضى الله عنه. وكانت تحت «خنيس» ، أخى: عبد الله بن حذافة السّهميّ [١] . ثم تزوّجها رسول الله- ﷺ . وكان «خنيس» رسول النبيّ- ﷺ إلى «كسرى» ، ولا عقب له. و «حفصة» ، أخت: عبد الله بن عمر، لأمه وأبيه، وماتت بالمدينة في خلافة «عثمان» ، رضى الله عنه. وتزوّج النبيّ- ﷺ : زينب بنت خزيمة، من: بنى عبد مناف ابن هلال بن عامر بن صعصعة. وكانت تحت: عبيدة بن الحارث بن المطلب، ثم تزوّجها النبيّ ﷺ ، وكان يقال لها: أم المساكين. وماتت قبله. وتزوّج- النبيّ- ﷺ : زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر ابن صبرة بن مرّة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة [٢] .

стр. 258

وهي بنت عمة النبيّ- ﷺ . أمها: أميمة بنت عبد المطلب. وهي أوّل من مات من أزواجه بعد وفاته في خلافة «عمر» . وهي أوّل من حمل في نعش- وكانت خليقة- فلما رأى «عمر» النعش قال: «نعم خباء الظّعينة» «١» [١] . / ٦٧/ وتزوّج النبي- ﷺ أم حبيبة بنت أبى سفيان ابن حرب، وكانت تحت: عبيد الله بن جحش الأسديّ، فتنصّر وهلك بأرض الحبشة، فتزوّجها رسول الله- ﷺ بعده. وكان السّرير الّذي حمل عليه النبي- ﷺ في بيتها، فهو باق بالمدينة عند مولى لها. وبقيت إلى خلافة «معاوية» . وتزوّج النبيّ- ﷺ : أمّ سلمة بنت أبى أمية بن المغيرة ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وكانت قبله عند: أبى سلمة بن عبد الأسد، وكانت لها منه: زينب بنت أبى سلمة، وعمر بن أبى سلمة، ربيب النبيّ- ﷺ . وكان «عمر» مع «عليّ» يوم الجمل، وولّاه البحرين، وله عقب بالمدينة. وأمّ سلمة: بنت عم «أبى جهل» . وأخوها «عبد الله بن أبى أمية» كان من أشدّ «قريش» عداوة للنّبيّ- ﷺ ثم أسلم واستشهد يوم الطائف. وتوفيت «أم سلمة» سنة تسع وخمسين، بعد «عائشة» بسنة وأيام. وكانت «خيرة» ، أم «الحسن البصريّ» مولاة «أم سلمة» .

стр. 259

وكان «شيبة بن نصاح «١» بن سرجس بن يعقوب» ، مولى: أمّ سلمة، وكان إمام أهل المدينة في القراءة في دهره. ومن مواليها: أبو ميمونة. وكان نافع «٢» بن أبى نعيم قرأ عليه [١] . وتزوّج النبيّ- ﷺ : ميمونة بنت الحارث. وهي من ولد: عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة. وبنى بها بسرف- وسرف: على عشرة أميال من مكة- وتوفيت أيضا بسرف، سنة ثمان وثلاثين، فدفنت هناك. وكانت قبل أن يتزوّجها تحت: أبى سبرة بن أبى رهم العامرىّ. وكانت «أم ميمونة» امرأة من «جرش» يقال لها: هند بنت عمرو. وولدت بنات [٢] من رجلين، منهن: ميمونة بنت الحارث، زوج النبيّ- ﷺ » . ومنهنّ: أمّ الفضل لبابة بنت الحارث [٣] ،/ ٦٨/ وكانت عند «العبّاس ابن عبد المطّلب» . و «زينب بنت عميس الخثعمية» ، وكانت عند «حمزة» . و «سلمى بنت عميس» ، وكانت تحت «شدّاد بن الهاد» . و «أسماء بنت عميس الخثعمية» ، وكانت عند «جعفر بن أبى طالب» ، ثم مات عنها «جعفر» وخلف عليها «أبو بكر» ، ثم خلف عليها «عليّ» ، وقد ولدت لهم جميعا.

стр. 260

وكان يقال لأمهم «الجرشية» : أكرم عجوز في الأرض أصهارا. وكان «يسار» مولى «ميمونة» . وولده: عطاء، وسليمان، ومسلم، وعبد الملك، كلهم فقهاء. وتزوّج النبيّ- ﷺ : صفية بنت حيىّ بن أخطب النّضيرىّ [ابن سعية بن ثعلبة [١] بن عبيد بن كعب بن الخزرج بن أبى حبيب [٢] بن النّضير [٣] ابن النّحام بن ينحوم، من سبط هارون [٤] . وكانت تحت رجل من يهود خيبر يقال له: سلام بن مشكم القرظيّ. ثم خلف عليها: كنانة [٥] بن الرّبيع بن أبى الحقيق، فضرب رسول الله- ﷺ عنقه لأمر أحل دمه، وسبى أهله وتزوّجها. وتوفيت سنة ستّ وثلاثين. «١» وتزوّج- ﷺ جويرية بنت الحارث [بن أبى ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك بن جذيمة، المصطلقيّ [٦] .

стр. 261

وكان «النبيّ» أغار على بنى المصطلق وهم غارّون [لا يشعرون بالجيش [١] ، ونعمهم تسقى على الماء، فكانت «جويرية بنت الحارث» مما أصاب، فتزوّجها. وتوفيت سنة ست وخمسين «١» [٢] . قال أبو اليقظان: وتزوّج رسول الله- ﷺ «عمرة» - وهي من «بنى القرطات» ، وهم من «بنى بكر بن كلاب» - فوصفها أبوها ثم قال: وأزيدك أنها لم تمرض قط. فقال رسول الله- ﷺ : ما لهذه عند الله من خير! وطلّقها ولم يبن بها. امرأة تزوّجها رسول الله- ﷺ ودخل بها ثم طلّقها من غير أن يطأها.

стр. 262

قال أبو اليقظان: وكان تزوّج «أميمة بنت النّعمان بن شراحيل الجونية» ، فلما دخل عليها قال لها: هبي لي نفسك. قالت: وهل تهب الملكة نفسها للسّوقة؟ فأهوى بيده ليضعها عليها لتسكن. فقالت: أعوذ باللَّه منك. فقال لها: لقد عذت بمعاذ. ثم سرّحها ومتّعها. وقيل [١] : إن التي قالت: أعوذ باللَّه منك، هي: مليكة اللّيثية. وقال آخرون: هي: فاطمة بنت الضحّاك، وكان قد تزوّجها بعد وفاة «زينب» ابنته. / ٦٩/ امرأة خطبها- ﷺ فردّ عنها. قال أبو اليقظان: خطب رسول الله- ﷺ امرأة من بنى «مرة بن عوف ابن سعد بن ذبيان» إلى أبيها، فقال: إنّ بها برصا- وهو كاذب- فرجع. فوجدها برصاء. ويقال: إنّ ابنها [٢] «شبيب بن البرصاء «١» بن الحارث بن عوف المرّي» ، صاحب الحمالة «٢» بين: عبس، وذبيان. قال أبو اليقظان: التي وهبت نفسها للنّبيّ- ﷺ هي: خولة بنت حكيم السّلمى [٣]

стр. 263

وقال غيره: هي: أمّ شريك «١» الأزدية. [ويقال: هي فاطمة بنت شريح، من قريش. ويقال: هي غزيّة بنت دودان بن عوف بن عمرو بن خالد بن ضباب بن حجير بن عدىّ بن معيص ابن عامر بن لؤيّ، أمّ شريك [١] . أولاد النبيّ ﷺ وولد لرسول الله- ﷺ من «خديجة» : القاسم- وبه كان يكنى- والطيّب، وفاطمة، وزينب، ورقية، وأمّ كلثوم. ومن «مارية القبطية» : إبراهيم. فأما: القاسم، والطيب، فماتا بمكة صغيرين [٢] . قال مجاهد: «٢» مكث «القاسم» سبع ليال ثم مات. وأمّا «زينب» ، فكانت عند: أبى العاص بن الرّبيع بن عبد العزّى بن عبد شمس. واسم «أبى العاص» : القاسم- ويقال: مقسّم- وأمّه: هالة بنت خويلد بن أسد ابن عبد العزى- أخت: خديجة بنت خويلد- وأبو العاص بن الربيع، ابن خالة «زينب» ، وهو زوجها، وكان تزوّجها وهو مشرك. فقالت له قريش: طلّقها

стр. 264

ونزوجك بنت «سعيد بن العاص» ، فأبى. وكان «أبو العاص» أسر يوم بدر، فمنّ عليه رسول الله- ﷺ وأطلقه بغير فداء. وأتت «زينب» الطائف. ثم أتت النبيّ- ﷺ بالمدينة، فقدم «أبو العاص» المدينة، وأسلم وحسن إسلامه. وماتت «زينب» بالمدينة بعد مصير النبيّ- ﷺ إليها بسبع سنين وشهرين. وتزوج «أبو العاص» : بنت سعيد بن العاص، وهلك بالمدينة، وأوصى إلى «الزّبير بن العوّام» . [وكان له من «زينب» بنت رسول الله- ﷺ : بنت يقال لها: أمامة، تزوجها «المغيرة بن نوفل» ، فولدت له: يحيى، ولم يعقب [١] . وأما «رقية» فتزوجها: عتبة بن أبى لهب، فأمره أبوه أن يطلقها، فطلقها قبل أن يدخل بها. وتزوجها «عثمان بن عفان» بمكة، وماتت بها بعد مقدمه المدينة بسنة وعشرة أشهر وعشرين يوما./ ٧٠/ وولدت لعثمان: عبد الله، وهلك صبيا لم يجاوز ست سنين، وكان نقره ديك على عينه، فمرض ومات. وأما «أم كلثوم» ، فتزوجها «عتيبة بن أبى لهب» ، وفارقها قبل أن يدخل بها. وتزوّجها «عثمان» بعد «رقية» ، وتوفيت لثمان سنين وشهرين وعشرة أيام بعد مقدمه المدينة. وأما «فاطمة» ، فتزوجها: عليّ بن أبى طالب بالمدينة، بعد سنة من مقدمه، وابتنى بها بعد ذلك بنحو من سنة، وماتت بعد وفاة النبيّ- ﷺ

стр. 265

بمائة يوم. وولدت ل «عليّ» : الحسن، والحسين، ومحسنا، وأم كلثوم الكبرى، وزينب الكبرى. وسنذكرهم عند ذكر «عليّ بن أبى طالب» ، مع سائر ولده، وأما «إبراهيم بن مارية» القبطية، فإنه ولد بالمدينة بعد ثمان سنين من مقدم النبيّ- ﷺ وعاش سنة وعشرة أشهر وثمانية أيام. وكانت أمه «مارية» هديّة «المقوقس» ملك الإسكندرية إلى النبيّ- ﷺ . قال أبو محمد: حدثني محمد بن زياد الزّيادى. قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن بشير بن المهاجر الغنوّى، عن عبد الله بن بريدة الخصيب «١» ، عن أبيه، قال: أهدى أمير القبط إلى رسول الله- ﷺ جاريتين أختين وبغلة، فكان يركب البغلة بالمدينة. واتخذ إحدى الجاريتين، فولدت له: إبراهيم، ووهب الأخرى ل «حسّان بن ثابت» . وقال غيره: كان اسم الجارية: سيرين، وهي أم: «عبد الرحمن بن حسان» ، ويقال: إن «مارية» - أم ولده- ماتت بعده بخمس سنين.

стр. 266

موالي رسول الله ﷺ قال أبو محمد: زيد بن حارثة، وأمّ أيمن، امرأته. قال أبو محمد: حدّثنى زيد بن أخزم الطائي، قال: سمعت عبد الله ابن داود «١» يقول: أمّ أيمن: مما ورث رسول الله- ﷺ عن أبيه [١] ، وكان اسمها: بركة. فأعتقها رسول الله- ﷺ . وتزوّجها «عبيد الخزرجىّ» / ٧١/ بمكة. فولدت له: أيمن. ثم إنّ خديجة ملكت «زيد بن حارثة» اشتراه لها «حكيم بن حزام» بسوق «عكاظ» بأربعمائة درهم، فسألها رسول الله- ﷺ أن تهب له «زيد بن حارثة» بعد أن تزوّجها، فوهبته، فأعتقه وزوّجه «أمّ أيمن» ، فولدت له: أسامة بن زيد. و «أسامة» ، و «أيمن» ، أخوان لأمّ. وكان ل «أيمن» ابن، يقال له: جبير. قال بعض أصحاب [٢] الأخبار: هو: زيد بن حارثة بن شراحيل، من «كلب» ، أدركه سباء، فأعتقه رسول الله- ﷺ فكان يقال له: زيد بن محمد. حتى نزلت ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ ٣٣: ٥ «٢» . وكان ممن أمّره رسول الله- ﷺ على الجيش «يوم مؤتة» ، فاستشهد. وكان «يوم مؤتة» في سنة ثمان.

стр. 267

وكانت «أمّ أيمن» حاضنة النبيّ- ﷺ امرأته. وقتل وهو ابن خمس وخمسين سنة، وكان قصيرا آدم شديد الأدمة، في أنفه فطس، ويكنى: أبا أسامة. أسامة بن زيد بن حارثة، مولى رسول الله- ﷺ . وكان له ابنان يروى عنهما: محمد بن أسامة، والحسن بن أسامة. و «أبو غزية محمد بن موسى» ، من بنى مازن بن النجار، قد ولده «أسامة بن زيد بن حارثة» ، من قبل أمهاته. أبو رافع، مولى رسول الله- ﷺ . اسمه: أسلم، أجمعوا على ذلك واختلفوا [١] في قصته. فقال بعضهم: كان ل «لعبّاس بن عبد المطلب» ، فوهبه للنّبيّ- ﷺ فلما أسلم «العباس» بشّر «أبو رافع» النبيّ- ﷺ بإسلامه، فأعتقه وزوّجه «سلمى» مولاته، فولدت له: عبيد الله بن أبى رافع. فلم يزل كاتبا ل «عليّ بن أبى طالب» خلافته كلها. وقال آخرون: كان ل «سعيد بن العاص» إلا سهما من سهام، فأعتقه «سعيد» ، واشترى رسول الله- ﷺ ذلك السهم، فأعتقه. وكان له ابنان: عبيد الله- وكان يكتب لعلىّ، وقد روى عنه الحديث- وعبد الله، وكان شريفا. فلما ولى «عمرو [٢] بن سعيد بن العاص» المدينة، أرسل إلى «عبيد الله» ، فقال له: مولى من أنت؟ فقال: مولى رسول الله- ﷺ . فضربه مائتي سوط، ثم شفع فيه أخوه [٣] .

стр. 268

وقال آخرون: كان «أبو رافع» غلاما لسعيد بن العاص. فورثه ولده، فأعتق بعضهم/ ٧٢/ في الإسلام وتمسك بعض، فجاء «أبو رافع» إلى النبيّ- ﷺ يستعينه على من لم يعتق. فكلمهم فيه، فوهبوه لرسول الله- ﷺ فأعتقه. سفينة، مولى: رسول الله- ﷺ . كان أسود من مولّدى الأعراب. واختلفوا في اسمه. فقال بعضهم: كان اسمه: مهران، ويكنى: أبا عبد الرحمن. وقال بعضهم: كان اسمه: رباحا، وسمّاه رسول الله- ﷺ : سفينة. وذلك أنه كان في سفر، فكان كل من أعبا وكلّ ألقى عليه بعض متاعه، ترسا كان أو سيفا، حتى حمل من ذلك شيئا كثيرا. فمرّ به النبيّ- ﷺ فقال: أنت سفينة. واختلفوا أيضا في قصته، فقال بعضهم: كان رسول الله- ﷺ اشتراه وأعتقه. وقال آخرون: اشترته «أمّ سلمة» وأعتقته، وشرطت عليه أن يخدم النبيّ- ﷺ ما عاش. [حدّثنا أحمد بن موسى: حدّثنا عاصم بن عليّ: حدّثنا حشرج ابن نباتة: حدّثنا سعيد بن جمهان «١» ، قال:

стр. 269

قلت ل «سفينة» : لم سميت «سفينة» ؟ قال: كنّا مع رسول الله- ﷺ فثقلت عليهم أمتعتهم. فنزلت فقلت: احملوا على ظهري. فقال رسول الله- ﷺ : احمل، فإنما أنت سفينة. فلو حملت يومئذ حمل بعير، وبعيرين، ما ثقل ذلك عليّ بعد [١] . ثوبان، مولى رسول الله- ﷺ . وكان يكنى: أبا عبد الله، وكان من أهل السّراة. وذكروا أنه من «حمير» أصابه سباء، فاشتراه النبيّ- ﷺ وأعتقه، ولم يزل معه حتى قبض- ﷺ . ثم تحوّل إلى الشام فنزل «حمص» ، وله فيها دار صدقة، ومات سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية. يسار [٢] ، مولى رسول الله- ﷺ . وكان «يسار» [٢] نوبيّا أصابه في غزوة «بنى عبد بن ثعلبة» فأعتقه، وهو الّذي قتله العرنيّون «١» الذين أغاروا على لقاح النبيّ- ﷺ وقطعوا يده ورجله، وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه حتى مات. وانطلقوا بالسّرح «٢» ، فأدخل المدينة ميّتا. شقران: مولى رسول الله- ﷺ . اسمه: صالح، ويقال: إنّ أباه كان يقال له: عدىّ. واختلفوا في قصته. فقال بعضهم: كان ل «عبد الرحمن بن عوف» ، فابتاعه منه فأعتقه.

стр. 270

وقال أبو محمد: حدثني زيد بن أخزم، قال: سمعت عبد الله ابن داود. يقول: «شقران» ممن ورث النبيّ- ﷺ عن أبيه. / ٧٣/ أبو كبشة، مولى رسول الله- ﷺ . اسمه: سليم [١] ، من مولّدى أرض دوس، ويقال: من مولّدى مكة. ابتاعه رسول الله- ﷺ فأعتقه. وتوفى «أبو كبشة» أوّل يوم استخلف فيه «عمر بن الخطاب» ، رضى الله عنه. أبو ضميرة، مولى رسول الله- ﷺ . وكان مما أفاء الله على رسوله. وكان من العرب. فأعتقه النبيّ- ﷺ وكتب له كتابا، هو في يد ولده، بالإيصاء به وبأهل بيته. ومن ولده: حسين بن عبد الله بن ضميرة. وفد على «المهدي» ومعه الكتاب. فقبّله «المهدىّ» ووضعه على عينيه، ووصله بثلاثمائة دينار. مدعم، مولى رسول الله- ﷺ . كان «مدعم» عبدا [٢] ل «رفاعة بن زيد الجذامىّ» . فوهبه لرسول الله- ﷺ . ويقال: هو الّذي قال فيه النبيّ- ﷺ [حين كان يحط رحله فجاءه سهم عابر فقتله. فقال الناس: هنيئا له الجنة. فقال النبيّ- ﷺ : كلا [٣] ، إن الشّملة التي غلّها يوم خيبر تحترق عليه في نار جهنم. أبو مويهبة، مولى النبيّ- ﷺ . كان «أبو مويهبة» مولّدا من مولّدى «مزينة» ، فاشتراه فأعتقه. وهو الّذي انطلق به إلى البقيع «١» ، وقال: إني أمرت أن أستغفر لهم.

стр. 271

النّبيه: مولى النبيّ- ﷺ . كان «النّبيه» من مولّدى «السّراة» ، فاشتراه رسول الله- ﷺ فأعتقه. فضالة، مولى النبيّ- ﷺ . كان «فضالة» هذا مولى النبيّ- ﷺ نزل الشام. خيل رسول الله ومراكبه ﷺ كان فرس رسول الله- ﷺ «يوم أحد» : السّكب، وفرس «أبى بردة «١» بن نيار» يومئذ يقال له: ملاوح. والمرتجز: فرس رسول الله- ﷺ الّذي اشتراه من الأعرابيّ، وشهد له «خزيمة بن ثابت» وحده، فأجاز شهادته وحده. وكان لرسول الله- ﷺ فرس يقال له: لزاز. وفرس يقال له: الظّرب «٢» [١] . وفرس يقال له:/ ٧٤/ اللّحيف. وفرس يقال له: الورد. وكانت البغلة التي أهداها إليه «المقوقس» يقال لها: دلدل، وبقيت إلى زمن «معاوية» . وكان له حمار يقال له: يعفور. وكان له من النّوق: القصواء، والجدعاء، والعضباء [٢] . وكانت لقاحه، التي أغار عليها «عيينة بن حصن الفزازى» بالغابة، عشرون لقحة «٣» .

стр. 272

أحوال الرسول ﷺ في مولده ومبعثه ومغازيه وسراياه، إلى أن قبض- ﷺ . قالوا [١] : ولد رسول الله- ﷺ عام الفيل، وبين عام الفيل وعام الفجار عشرون سنة. ودفعته أمه إلى أظآره من بنى سعد بن بكر، فلم يزل عندهم خمس سنين، ثم ردّوه عليها، فأخرجته أمه إلى أخواله بالمدينة بعد سنة، وتوفيت بالأبواء. «١» وردّته «أم أيمن» ، حاضنته، إلى مكة بعد موت أمه. وتوفى «عبد المطلب» وهو ابن ثمان سنين وشهرين. وخرج مع «أبى طالب» عمّه إلى الشام في تجارة، وهو ابن اثنتي عشرة سنة. وشهد الفجار «٢» ، وهو ابن عشرين سنة. وخرج إلى الشام في تجارة ل «خديجة» ، وهو ابن خمس وعشرين سنة، وتزوّجها بعد ذلك بشهرين وأيام. وبنيت الكعبة، ورضيت «قريش» بحكمه فيها، وهو ابن خمس وثلاثين سنة. وبعث ﷺ وهو ابن أربعين سنة، بعد بنيان الكعبة بخمس سنين. ورأت «قريش» النجوم يرمى بها بعد عشرين يوما من مبعثه. وتوفى عمه «أبو طالب» وهو ابن تسع وأربعين سنة وثمانية أشهر.

стр. 273

وتوفيت «خديجة» بعد «أبى طالب» بثلاثة أيام ثم خرج إلى «الطائف» ومعه «زيد بن حارثة» بعد ثلاثة أشهر من موت «خديجة» ، فأقام بها شهرا، ثم رجع إلى مكة في جوار «مطعم بن عدىّ» . وأسرى به إلى بيت المقدس بعد سنة ونصف من رجوعه إلى مكة، ثم أمره الله تعالى بالهجرة، وافترض عليه الجهاد. فأمر أصحابه بالهجرة، فخرجوا أرسالا «١» . وخرج رسول الله- صلّى/ ٧٥/ الله عليه وسلم- ومعه: أبو بكر، وعامر ابن فهيرة- مولى أبى بكر- وعبد الله بن أرقم «٢» - ويقال: أرقط. ويقال: أريقط- الدّيلى. وخلّف «عليّ بن أبى طالب» ﵇ على ودائع كانت للناس عنده حتى أدّاها، ثم لحق به. وهاجر إلى المدينة وهو ابن ثلاث وخمسين سنة. وقال في ذلك حسّان ابن ثابت الأنصاريّ- هكذا قال أبو اليقظان-: [طويل] ثوى في قريش بضع عشرة حجة ... يذكّر لو يلقى حبيبا مواتيا ويعرض في أهل المواسم نفسه ... فلم ير من يؤوى ولم ير داعيا فلمّا أتانا واطمأنت به النّوى ... فأصبح مسرورا بطيبة راضيا قال: فأما «محمد بن إسحاق» «٣» فذكر أن البيت الأوّل لصرمة بن أبى أنس الأنصاريّ. ودخل رسول الله- ﷺ يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأوّل. فكان التاريخ من شهر ربيع الأوّل، فردّ إلى المحرّم، لأنه أوّل شهور السنة.

стр. 274

ونزل بقباء «١» ، على كلثوم بن الهدم، من: بنى عمرو بن عوف الأوسيّ، ثم مات «كلثوم» ، فتحوّل إلى «سعد بن خيثمة الأوسيّ» ، فأقام شهرا وأربعة أيام إلى أن تمت صلاة المقيم. ثم آخى بين المهاجرين والأنصار بعد خمسة أشهر من وقت إتمام الصلاة. ثم غزا غزاة «ودّان» «٢» بعد ستة أشهر. ثم غزا عيرا «٣» لقريش بعد شهر وثلاثة أيام. ثم غزا في طلب «كرز» «٤» حتى بلغ «بدرا» بعد عشرين يوما. ووجهت القبلة إلى الكعبة. ثم غزا «بدرا» . غزوة بدر قال أبو اليقظان: كان «بدر» رجلا من «غفار» ، رهط أبى ذرّ الغفاريّ، من بطن يقال لهم: بنو النّار، نسب الماء إليه. وقال الشّعبيّ: «٥» بدر: بئر رجل يدعى: بدرا، ولم ينسبه. قال: وكان المشركون تسعمائة وخمسين رجلا. وكان المسلمون ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا. يعتقب النفر البعير الواحد. الأنصار منهم مائتان وسبعون رجلا، والباقون من سائر الناس.

стр. 275

وكان لواء «١» رسول الله- ﷺ أبيض، ورايته سوداء. من مرط ل «عائشة» مرحّل. وكانت رايته يومئذ مع «عليّ» ، ولواؤه مع «مصعب بن عمير» . قال: ولم يبق من «قريش» بطن إلا نفر منهم ناس من المشركين، إلا «بنى عدىّ بن كعب» ، فإنه لم يخرج منهم رجل واحد. وكان قوم من «زهرة» قد خرجوا، فقام «الأخنس «٢» بن شريق الثقفيّ» فيهم- وكان حليفا لهم- فأشار عليهم بالرجوع، فرجعوا ولم يشهد «بدرا» منهم أحد. وإنما سمى: الأخنس، لأنه خنس ببني زهرة يوم بدر، وهو ثقفىّ، عداده في بنى «زهرة» ، ولم يسلم «الأخنس» . وقال أبو اليقظان: «عثمان البتيّ» الفقيه بالبصرة، من مواليه. أسماء المتخلفين عن بدر من المهاجرين والأنصار، والمشهورين بالعذر: عثمان بن عفان، تخلّف عن بدر [١] ، على «رقية» ، ابنة رسول الله- ﷺ . فضرب له رسول الله- ﷺ بسهمه. فقال عثمان: وأجرى يا رسول الله؟ قال: وأجرك.

стр. 276

و «طلحة بن عبيد الله» ، كان بالشام، فتخلّف عن «بدر» ، وقدم بعد أن رجع رسول الله- ﷺ فكلّمه، فضرب له بسهم. قال: وأجرى يا رسول الله؟ قال: وأجرك. و «سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل» ، كان أيضا بالشام، فقدم بعد ما رجع رسول الله- ﷺ من «بدر» ، فضرب له بسهمه. فقال: وأجرى يا رسول الله؟ قال: وأجرك. و «أبو لبابة» ، و «الحارث بن حاطب» الأنصاريّان، خرجا مع رسول الله- ﷺ فردّهما، وأمّر «أبا لبابة» على المدينة، وضرب لهما بسهمين مع أصحاب «بدر» . أسماء المطعمين من قريش في غزوة بدر العباس بن عبد المطلب، وعتبة بن ربيعة، والحارث بن عامر بن نوفل، وطعيمة بن عدىّ، وأبو البختريّ بن هشام، وحكيم بن حزام، والنّضر بن الحارث ابن كلدة، وأبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، ومنبه، ونبيه، ابنا الحجّاج، وسهيل [١] بن عمرو. [فنزل فيهم: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ الله فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ٨: ٣٦ «١» [٢] .

стр. 277

عدّة من قتل ومن أسر يوم بدر وعدّة من قتل من المشركين يوم «بدر» خمسون رجلا. وأسر أربعة وأربعون رجلا. وكان فيمن أسر: العبّاس/ ٧٧/ بن عبد المطلب- أسره: أبو اليسر كعب ابن عمرو- وعقيل بن أبى طالب- وكانا خرجا مكرهين- ونوفل بن الحارث ابن عبد المطلب. وكان في الأسارى: عقبة بن أبى معيط، والنّضر بن الحارث بن كلدة، قتلهما رسول الله- ﷺ بالصّفراء. «١» وروى ابن المبارك، عن شعبة [١] : عن أبى بشر، عن سعيد ابن جبير «٢» : أنه قال: قتل النبيّ- ﷺ ثلاثة صبرا «٣» يوم «بدر» : عقبة بن أبى معيط، وطعيمة بن أبى عدىّ، والنّضر بن الحارث. وقال رسول الله- ﷺ للعباس: أفد نفسك وابني أخيك، عقيلا: ونوفلا، وحليفك، فإنك ذو مال. فقال: يا رسول الله، إني كنت مسلما، ولكن القوم استكرهوني. فقال رسول الله- ﷺ : الله أعلم بإسلامك

стр. 278

إن يكن ما تقول حقّا فاللَّه يجزيك به، وأما ظاهر أمرك فقد كان علينا. فقال: فإنه ليس لي مال. قال: فأين المال الّذي وضعته عند «أم الفضل» بمكة حين خرجت وليس معكما أحد، ثم قلت لها: إن أصبت في سفري هذا فللفضل كذا، ولعبد الله كذا. قال العباس: والّذي بعثك بالحق نبيّا ما علم بهذا أحد غيرها، وإني لأعلم أنك رسول الله. ففدى نفسه بمائة أوقية، وكل واحد من ابني أخيه بأربعين أوقية. هكذا قال ابن إسحاق. وقال: تركتني أسأل الناس بكفى [١] . وأسلم «العباس» ، وأمر «عقيلا» فأسلم، ولم يسلم من الأسارى غيرهما. وقتل «عليّ بن أبى طالب» يومئذ العاص بن سعيد بن العاص، والوليد بن عتبة بن ربيعة، وعامر بن عبد الله- حليفا لهم، من بنى أنمار بن بغيض. وقتل «عليّ» أيضا: نوفل بن خويلد، أخا «العوامّ بن خويلد» . واختلف في «طعيمة بن عدىّ» ، فقال بعضهم: قتله «عليّ» . وقال بعضهم: قتله «حمزة» . وقال بعضهم: قتله رسول الله [٢] ﷺ صبرا. وقتل «عمر بن الخطاب» خاله: العاص بن هشام بن المغيرة. وقتل «حمزة بن عبد المطلب» : شيبة بن ربيعة، والأسود بن عبد الأسد ابن هلال المخزومي.

стр. 279

وقتل «عبيدة/ ٧٨/ بن الحارث بن عبد المطلب» : عتبة بن ربيعة. وقتل «الزّبير بن العوّام» : عبيدة بن سعيد بن العاص بن أمية. وقتل «معاذ بن عمرو بن الجموح الأنصاريّ» : أبا جهل بن هشام، ضربه بالسيف على رجله فقطعها، وذفف عليه» «عبد الله بن مسعود» [١] . وقتل «عمّار بن ياسر» : عليّ بن أمية بن خلف. وسائر من قتل لا يعرف قاتلهم من الأنصار. ذكر من استشهد من المسلمين يوم بدر واستشهد من المسلمين «يوم بدر» أربعة عشر رجلا، منهم: عبيدة بن الحارث ابن المطلب، قاتل: عتبة، ومهجع- مولى عمر بن الخطاب- وذو الشّمالين، وعمير بن أبى وقاص الزهرىّ- أخو سعد بن أبى وقاص الزّهرىّ- وعاقل ابن البكير [٢]- يقال له «٢» : عاقل، وغافل- وصفوان بن البيضاء. والباقون من الأنصار.

стр. 280

وكانت وقعة «بدر» في شهر رمضان سنة اثنتين لسبع عشرة ليلة خلت منه. وانصرف رسول الله- ﷺ إلى المدينة، وتوفيت «رقية» ابنته. وابتنى «عليّ» ب «فاطمة» بعد وفاة «رقية» بستة عشر يوما. وتزوّج «عثمان» «أمّ كلثوم» ابنته «١» ، وابتنى بها بعد ابتناء «عليّ» ب «فاطمة» بخمسة أشهر ونصف. ثم تزوّج رسول الله- ﷺ «حفصة» بعد ذلك بشهرين. ثم تزوّج «زينب بنت خزيمة» بعدها بعشرين يوما. وولد «الحسن بن عليّ» بعد ذلك بخمسة أيام. هذا في بعض الرّوايات، وإن كان هذا صحيحا، فإن رسول الله- ﷺ قبض و «الحسن» ابن سبع سنين. وفي رواية ابن إسحاق- فيما أحسب- أنها ولدت «الحسن» بعد «خيبر» سنة ست. وأما «الحسين» فإنه ولد بعد «الحسن» بعشرة أشهر واثنين وعشرين يوما، وكانت «فاطمة» رضى الله عنها حملت به بعد أن ولدت «الحسن» بشهر واثنين وعشرين يوما. وأرضعته وهي حامل، ثم أرضعتهما جميعا. غزوة أحد قال ابن إسحاق: كانت غزوة «أحد» سنة ثلاث في شوّال. قال: ولما سارت «قريش» لحرب رسول الله- ﷺ خرج رسول الله- ﷺ والمسلمون حتى نزلوا بيوت «بنى حارثة» . فأقاموا

стр. 281

بقية يومهم وليلتهم، ثم خرج/ ٧٩/ من غد في ألف رجل من أصحابه، فلما كانوا ببعض الطريق انخزل «عبد الله بن أبىّ بن سلول» بثلث الناس، وقال: والله ما ندري علام نقتل أنفسنا! وهمّت بنو حارثة وبنو سلمة بالرّجوع. ثم عصمهم الله- ومضى رسول الله- ﷺ فذبّ فرس بذنبه فأصاب ذؤابة سيف فاستلّه، فقال رسول الله- ﷺ لصاحب السيف- وكان يحب الفأل ولا يعتاف «١» [١]-: شم سيفك، فإنّي أرى السيوف ستسل اليوم. وكانت قريش يومئذ ثلاثة آلاف. ورسول الله- ﷺ في سبعمائة. وظاهر يومئذ بين درعين، وأخذ سيفا فهزه وقال: من يأخذه بحقه؟ فقال عمر بن الخطاب: أنا. فأعرض عنه. وقال الزّبير: أنا. فأعرض عنه. فوجدا في أنفسهما. فقام أبو دجانة سماك بن خرشة فقال: [وما حقّه يا رسول الله؟ قال: تضرب به حتى ينثني. فقال: أنا آخذه بحقه [٢] ، فأعطاه إياه. وكان على الرّماة يومئذ: عبد الله بن جبير- أخو خوّات بن جبير، صاحب ذات النّحيين «٢» - وكانت على المشركين الدائرة [٣] ، حتى خالفت الرّماة على ما أمرهم به رسول الله- ﷺ من الثّبوت بموضعها، ومالت إلى الغنائم، فأصيب المسلمون وانهزم منهم من انهزم.

стр. 282

عدد [١] من استشهد من المسلمين يوم أحد استشهد من المهاجرين «يوم أحد» أربعة نفر: حمزة بن عبد المطلب، وعبد الله ابن جحش، ومصعب بن عمير، وشمّاس بن عثمان بن الشّريد. واستشهد من الأنصار واحد وستون رجلا. عدد من قتل من المشركين يوم أحد قتل «عليّ بن أبى طالب» : طلحة بن أبى طلحة بن عثمان بن عبد الدار، مبارزة، وكان صاحب لواء المشركين، وأبا الحكم بن الأخنس بن شريق الثّقفيّ، حليف بنى زهرة، وأبا أمية بن أبى حذيفة بن المغيرة. وقتل «حمزة» : عثمان بن أبى طلحة، وسباع بن عبد العزّى. وقتل «سعد بن أبى وقاص» : أبا سعد بن أبى طلحة. وقتل «عاصم بن ثابت» : مسافع بن طلحة، وكلاب بن طلحة، والجلاس ابن طلحة، والحارث بن طلحة [٢] . هذا قول/ ٨٠/ بعضهم. وأما ابن إسحاق فإنه يذكر أن «الجلاس» و «الحارث» قتلهما «قزمان» ، حليف «بنى ظفر» . قال: وقتل «قزمان» يومئذ: أرطاة بن [٣] شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف ابن عبد الدّار، وغلاما له حبشيّا- يقال له: صؤاب- والقاسط بن شريح بن هاشم

стр. 283

ابن عبد مناف بن عبد الدّار، وهشام بن أبى أمية بن المغيرة، والوليد بن العاص ابن هشام، وخالد بن الأعلم، وعبيدة بن جابر، وشيبة بن مالك بن المضرّب. وكان «قزمان» هذا منافقا، وهو القائل: والله إن قاتلت إلا حدبا على قومي [١] . وجرح فاشتدّت به جراحته فقتل نفسه. وفيه قال النبيّ- ﷺ : «إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» . وقتل «عبد الرحمن بن عوف» : أسيد بن أبى طلحة. فكان من قتل في هذا اليوم، من «بنى عبد الدّار» : عشرة نفر، ومولى لهم. ولم يصحب النبيّ- ﷺ من «بنى عبد الدّار بن قصي» إلا «مصعب بن عمير» ، واستشهد في هذا اليوم. وكان صاحب لواء رسول الله- ﷺ . ويقال إن هذه الآية نزلت في بنى عبد الدّار: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ الله الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ٨: ٢٢ «١» . يوم الخندق وما بعده وكان يوم «الخندق» سنة أربع. ويوم «بنى المصطلق» ، ويوم «بنى لحيان» في شعبان، سنة خمس. ويوم «خيبر» ، في سنة ست. وحاصرهم رسول الله- ﷺ بضع عشرة ليلة. وقدم عليه «جعفر بن أبى طالب» من عند «النجاشي» .

стр. 284

وفيها صالحه أهل «فدك» على النّصف من ثمارهم، فكانت له خاصة، لأنه لم يوجف «١» عليها المسلمون بخيل ولا ركاب. وفيها خرج رسول الله- ﷺ معتمرا، فصدّه المشركون، وكان ساق معه من الهدى سبعين بدنة، فمنعوه [١] عن أن يبلغ محلّه. فبايعه المسلمون تحت الشجرة بيعة الرضوان، وكان الناس سبعمائة، وهي: عمرة الحديبيّة. قال: وحدّثنى زيد بن أخزم، قال: حدّثنا أبو داود، قال: حدّثنا قرّة بن خالد،/ ٨١/ عن قتادة «٢» ، قال: قلت لسعيد بن المسيّب: كم كانوا في بيعة الرضوان؟ قال: خمس عشرة مائة. قال: قلت: فإنّ جابر ابن عبد الله قال: كانوا أربع عشرة مائة. قال: أوهم ﵀! هو الّذي حدّثنى أنهم كانوا خمس عشرة مائة. وكان أوّل من بايع «٣» «عبد الله بن عمر» ، وكانت البيعة بسبب «عثمان بن عفان» ،- رضى الله عنه- وذلك أنه بعثه إلى مكة ليخبر قريشا أنه لم يأت لحرب، فاحتبسته. «قريش» عندها، وبلغ رسول الله- ﷺ أنه قد قتل. فدعا الناس إلى البيعة على مناجزة القوم، ثم بلغه أن الّذي ذكر في أمر «عثمان» باطل.

стр. 285

وبعث رسول الله- ﷺ بعثة إلى «مؤتة» في سنة ثمان، واستعمل عليهم- «زيد بن حارثة» ، وقال: إن أصيب «زيد» ف «جعفر» ، وإن أصيب «جعفر» ف «عبد الله بن رواحة» على الناس. وكانوا ثلاثة آلاف. فقتل: زيد بن حارثة، وجعفر، وعبد الله بن رواحة، وقام بأمر الناس بعدهما: خالد بن الوليد، فحاشى بهم- يعنى اتقى بهم. وفي سنة ثمان ولد له «إبراهيم» . ومات «النّجاشى» . وماتت «أم كلثوم» ابنته. وفي سنة ثمان فتح الله عليه «مكة» في شهر رمضان، فأقام بها خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة [١] . ثم سار إلى «حنين» في شوّال سنة ثمان، واستخلف على «مكة» : عتّاب بن أسيد. وحج الناس على منازلهم في [٢] الشّرك. ولقي رسول الله- ﷺ جمع «هوازن» ب «حنين» ، للنصف من شوّال، فهزمهم الله ، ونفّله «١» أموالهم ونساءهم.
следующие страницы →