← История

История · id 12129

المعارف

ابن قتيبة

Полный текст (789 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

بقية يومهم وليلتهم، ثم خرج/ ٧٩/ من غد في ألف رجل من أصحابه، فلما كانوا ببعض الطريق انخزل «عبد الله بن أبىّ بن سلول» بثلث الناس، وقال: والله ما ندري علام نقتل أنفسنا! وهمّت بنو حارثة وبنو سلمة بالرّجوع. ثم عصمهم الله- ومضى رسول الله- ﷺ فذبّ فرس بذنبه فأصاب ذؤابة سيف فاستلّه، فقال رسول الله- ﷺ لصاحب السيف- وكان يحب الفأل ولا يعتاف «١» [١]-: شم سيفك، فإنّي أرى السيوف ستسل اليوم. وكانت قريش يومئذ ثلاثة آلاف. ورسول الله- ﷺ في سبعمائة. وظاهر يومئذ بين درعين، وأخذ سيفا فهزه وقال: من يأخذه بحقه؟ فقال عمر بن الخطاب: أنا. فأعرض عنه. وقال الزّبير: أنا. فأعرض عنه. فوجدا في أنفسهما. فقام أبو دجانة سماك بن خرشة فقال: [وما حقّه يا رسول الله؟ قال: تضرب به حتى ينثني. فقال: أنا آخذه بحقه [٢] ، فأعطاه إياه. وكان على الرّماة يومئذ: عبد الله بن جبير- أخو خوّات بن جبير، صاحب ذات النّحيين «٢» - وكانت على المشركين الدائرة [٣] ، حتى خالفت الرّماة على ما أمرهم به رسول الله- ﷺ من الثّبوت بموضعها، ومالت إلى الغنائم، فأصيب المسلمون وانهزم منهم من انهزم.

стр. 282

عدد [١] من استشهد من المسلمين يوم أحد استشهد من المهاجرين «يوم أحد» أربعة نفر: حمزة بن عبد المطلب، وعبد الله ابن جحش، ومصعب بن عمير، وشمّاس بن عثمان بن الشّريد. واستشهد من الأنصار واحد وستون رجلا. عدد من قتل من المشركين يوم أحد قتل «عليّ بن أبى طالب» : طلحة بن أبى طلحة بن عثمان بن عبد الدار، مبارزة، وكان صاحب لواء المشركين، وأبا الحكم بن الأخنس بن شريق الثّقفيّ، حليف بنى زهرة، وأبا أمية بن أبى حذيفة بن المغيرة. وقتل «حمزة» : عثمان بن أبى طلحة، وسباع بن عبد العزّى. وقتل «سعد بن أبى وقاص» : أبا سعد بن أبى طلحة. وقتل «عاصم بن ثابت» : مسافع بن طلحة، وكلاب بن طلحة، والجلاس ابن طلحة، والحارث بن طلحة [٢] . هذا قول/ ٨٠/ بعضهم. وأما ابن إسحاق فإنه يذكر أن «الجلاس» و «الحارث» قتلهما «قزمان» ، حليف «بنى ظفر» . قال: وقتل «قزمان» يومئذ: أرطاة بن [٣] شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف ابن عبد الدّار، وغلاما له حبشيّا- يقال له: صؤاب- والقاسط بن شريح بن هاشم

стр. 283

ابن عبد مناف بن عبد الدّار، وهشام بن أبى أمية بن المغيرة، والوليد بن العاص ابن هشام، وخالد بن الأعلم، وعبيدة بن جابر، وشيبة بن مالك بن المضرّب. وكان «قزمان» هذا منافقا، وهو القائل: والله إن قاتلت إلا حدبا على قومي [١] . وجرح فاشتدّت به جراحته فقتل نفسه. وفيه قال النبيّ- ﷺ : «إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» . وقتل «عبد الرحمن بن عوف» : أسيد بن أبى طلحة. فكان من قتل في هذا اليوم، من «بنى عبد الدّار» : عشرة نفر، ومولى لهم. ولم يصحب النبيّ- ﷺ من «بنى عبد الدّار بن قصي» إلا «مصعب بن عمير» ، واستشهد في هذا اليوم. وكان صاحب لواء رسول الله- ﷺ . ويقال إن هذه الآية نزلت في بنى عبد الدّار: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ الله الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ٨: ٢٢ «١» . يوم الخندق وما بعده وكان يوم «الخندق» سنة أربع. ويوم «بنى المصطلق» ، ويوم «بنى لحيان» في شعبان، سنة خمس. ويوم «خيبر» ، في سنة ست. وحاصرهم رسول الله- ﷺ بضع عشرة ليلة. وقدم عليه «جعفر بن أبى طالب» من عند «النجاشي» .

стр. 284

وفيها صالحه أهل «فدك» على النّصف من ثمارهم، فكانت له خاصة، لأنه لم يوجف «١» عليها المسلمون بخيل ولا ركاب. وفيها خرج رسول الله- ﷺ معتمرا، فصدّه المشركون، وكان ساق معه من الهدى سبعين بدنة، فمنعوه [١] عن أن يبلغ محلّه. فبايعه المسلمون تحت الشجرة بيعة الرضوان، وكان الناس سبعمائة، وهي: عمرة الحديبيّة. قال: وحدّثنى زيد بن أخزم، قال: حدّثنا أبو داود، قال: حدّثنا قرّة بن خالد،/ ٨١/ عن قتادة «٢» ، قال: قلت لسعيد بن المسيّب: كم كانوا في بيعة الرضوان؟ قال: خمس عشرة مائة. قال: قلت: فإنّ جابر ابن عبد الله قال: كانوا أربع عشرة مائة. قال: أوهم ﵀! هو الّذي حدّثنى أنهم كانوا خمس عشرة مائة. وكان أوّل من بايع «٣» «عبد الله بن عمر» ، وكانت البيعة بسبب «عثمان بن عفان» ،- رضى الله عنه- وذلك أنه بعثه إلى مكة ليخبر قريشا أنه لم يأت لحرب، فاحتبسته. «قريش» عندها، وبلغ رسول الله- ﷺ أنه قد قتل. فدعا الناس إلى البيعة على مناجزة القوم، ثم بلغه أن الّذي ذكر في أمر «عثمان» باطل.

стр. 285

وبعث رسول الله- ﷺ بعثة إلى «مؤتة» في سنة ثمان، واستعمل عليهم- «زيد بن حارثة» ، وقال: إن أصيب «زيد» ف «جعفر» ، وإن أصيب «جعفر» ف «عبد الله بن رواحة» على الناس. وكانوا ثلاثة آلاف. فقتل: زيد بن حارثة، وجعفر، وعبد الله بن رواحة، وقام بأمر الناس بعدهما: خالد بن الوليد، فحاشى بهم- يعنى اتقى بهم. وفي سنة ثمان ولد له «إبراهيم» . ومات «النّجاشى» . وماتت «أم كلثوم» ابنته. وفي سنة ثمان فتح الله عليه «مكة» في شهر رمضان، فأقام بها خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة [١] . ثم سار إلى «حنين» في شوّال سنة ثمان، واستخلف على «مكة» : عتّاب بن أسيد. وحج الناس على منازلهم في [٢] الشّرك. ولقي رسول الله- ﷺ جمع «هوازن» ب «حنين» ، للنصف من شوّال، فهزمهم الله ، ونفّله «١» أموالهم ونساءهم.

стр. 286

وكان الذين ثبتوا مع رسول الله- ﷺ يوم «حنين» بعد هزيمة الناس: عليّ بن أبى طالب، والعباس بن عبد المطلب- أخذ بحكمة بغلته-[١] وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وابنه، والفضل بن العباس بن عبد المطلب، وأيمن بن عبيد- وهو ابن أم أيمن، مولاة رسول الله- ﷺ وحاضنته. وقتل يومئذ [هو، وابن أبى سفيان- ولا عقب لابن أبى سفيان-[٢] وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وأسامة بن زيد بن حارثة. وقال العباس بن عبد/ ٨٢/ المطلب: [طويل] نصرنا رسول الله في الحرب سبعة ... وقد فرّ من قد فرّ منهم فأقشعوا «١» وثامننا لاقى الحمام بسيفه ... بما مسّه في الله لا يتوجّع يعنى: أيمن بن عبيد. ثم سار رسول الله- ﷺ بعد حنين إلى الطائف، فحاصرهم شهرا، ثم انصرف ولم يفتحها. فاعتمر من الجعرانة «٢» [٣] في ذي القعدة سنة ثمان. ثم انصرف راجعا إلى المدينة فدخلها، وأقام بها إلى رجب سنة تسع.

стр. 287

ثم سار إلى أرض الروم، فكان أقصى أثره تبوك، فأقام بها، وبنى مسجدا، هو بها إلى اليوم. وفتح الله عليه في سفره «دومة الجندل» ، بعث إليها «خالد بن الوليد» ، فأتاه «بأكيدر» صاحبها، فصالحه على الجزية. ثم قدم المدينة فأقام إلى حضور الموسم سنة تسع، فبعث «أبا بكر» أميرا على الحاجّ، فأقام للناس حجّهم، وهي أول حجة كانت في الإسلام. وأنزلت على رسول الله- ﷺ سورة براءة، بعد أن سار أبو بكر، فبعث بها مع عليّ بن أبى طالب، وأمره أن يقوم بها في الناس [١] إذا فرغ أبو بكر من الحج [٢] . ثم صدر أبو بكر وعليّ- رضى الله عنهما- إلى رسول الله- ﷺ . ودخلت سنة عشر، فأقامها رسول الله- ﷺ بالمدينة. وجاءته وفود العرب من كل وجه، وبعث رسله إلى ملوك الأرض، ودخل الناس في الإسلام أفواجا، وأنزلت عليه (إِذا جاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ) ١١٠: ١ «١» . فعلم أنه قد نعى إلى نفسه. فلما حضر الموسم خرج رسول الله- ﷺ لخمس ليال بقين من ذي القعدة، فأقام للناس حجّهم وعرّفهم مناسكهم، ثم صدر إلى المدينة فأقام بها بقية ذي الحجة من سنة عشر، والمحرّم وصفر واثنتي عشرة ليلة من شهر ربيع الأوّل سنة إحدى عشرة، ثم قبضه الله إليه يوم الاثنين. وكان مقامه بالمدينة إلى أن قبض عشر سنين، وقد بلغ من السن ثلاثا وستين سنة.

стр. 288

ويقال: إنه ولد- ﷺ يوم الاثنين، وبعث يوم الاثنين، ودخل المدينة يوم الاثنين، وقبض يوم الاثنين. ودفن ليلة الأربعاء في حجرة عائشة، وفيها قبض. فدخل القبر/ ٨٣/ العباس بن عبد المطلب، وعليّ بن أبى طالب، والفضل ابن العباس بن عبد المطلب. ويقال أيضا: دخل معهم قثم بن العبّاس. وقالت بنو زهرة: نحن أخواله، فأدخلوا منّا رجلا. فأدخلوا «عبد الرحمن ابن عوف» . ويقال: دخل معه «أسامة بن زيد» . وقال المغيرة بن شعبة. أنا أقربكم عهدا به- وذلك أنه ألقى خاتمه في القبر فاستخرجه. وحدّثنى زيد بن أخزم، قال: حدثني عثمان بن فرقد، قال: سمعت جعفر بن محمد «١» يحدّث عن أبيه، قال: الّذي لحد قبر رسول الله- ﷺ أبو طلحة، والّذي ألقى القطيفة تحته: شقران. وقال جعفر: أخبرنى ابن أبى رافع «٢» ، قال: سمعت شقران يقول: أنا والله طرحت القطيفة تحت رسول الله- ﷺ في القبر.

стр. 289

أخبار أبى بكر الصدّيق رضى الله عنه قال أبو محمد: اسم أبى بكر: عبد الله. واسم أبيه- أبى قحافة-: عثمان. وكان اسم أبى بكر في الجاهلية: عبد الكعبة، فسمّاه رسول الله- ﷺ : عبد الله، ولقّبه: عتيقا، لجمال وجهه. ويقال: إنه سمى: عتيقا، لأن رسول الله- ﷺ قال له: أنت عتيق من النار. وسمى: صدّيقا، لتصديقه خبر الإسراء. فهو: عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة ابن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة. وينسب «أبو بكر» . إلى تيم قريش، فيقال: التّيميّ. وهو في القعدد «١» مثل رسول الله- ﷺ ، لأنه يلتقى هو ورسول الله- ﷺ عند مرّة بن كعب، وبين كل منهما وبين «مرّة» ستة آباء [١] . أبو أبى بكر وأمه قالوا: أسلم أبو قحافة يوم فتح مكة، وأتى به إلى رسول الله- ﷺ وكأنّ رأسه ثغامة «٢» . فقال النبيّ- ﷺ : ألا أقررتم الشيخ في بيته

стр. 290

حتى كنّا نأتيه تكرمة لأبى بكر- وأمرهم أن يغيّروا شيبة، وبايعه، وأتى/ ٨٤/ المدينة، وبقي حتى مات في خلافة «عمر» . ومات «أبو بكر» قبله، وورّثه «أبو قحافة» السّدس، فردّه على ولد «أبى بكر» . وكانت وفاته سنة أربع عشرة في خلافة «عمر بن الخطاب» ، وله يوم قبض سبع وتسعون سنة. وأم «أبى بكر» : سلمى بنت صخر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم. وهي بنت عم «أبى قحافة» ، وتكنى: أم الخير. وولد «أبو قحافة» : أبا بكر، وأمّ فروة، وقريبة. فأما «أم فروة» ، فتزوّجها رجل من «الأزد» ، فولدت له جارية. ثم تزوّجها «تميم الداريّ» . ثم تزوّجها «الأشعث بن قيس» . وأما «قريبة» ، فكانت عند «سعد بن قيس بن عبادة» . إسلام أبى بكر والاختلاف في ذلك قال ابن إسحاق: أوّل من اتبع رسول الله- ﷺ وآمن به من أصحابه: عليّ بن أبى طالب- رضى الله عنه- وهو ابن تسع سنين، ثم «زيد بن حارثة» ، ثم «أبو بكر بن أبى قحافة» . ثم أسلم رهط من المسلمين، منهم: عثمان بن عفان، والزّبير بن العوّام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبى وقاص، وطلحة بن عبيد الله.

стр. 291

وحدّثنى أبو الخطّاب قال: حدّثنا نوح بن قيس، قال: حدّثنا سليمان أبو [١] فاطمة، عن: معاذة بنت عبد الله العدويّة «١» ، قالت: سمعت عليّ بن أبى طالب على منبر البصرة وهو يقول: أنا الصدّيق الأكبر، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر، وأسلمت قبل أن يسلم أبو بكر. قال: وحدّثنى أبو الخطاب، قال: حدّثنا أبو داود، قال: حدّثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت حبّة [٢] العرنىّ «٢» ، يقول: سمعت «عليّا» يقول: أنا أوّل من صلّى مع رسول الله- ﷺ . قال: وحدّثنى أبو الخطاب، قال: حدّثنا أبو داود، قال: حدّثنا شعبة، قال: حدّثنا الجريريّ، قال: سمعت أبا نضرة «٣» يقول: قال أبو بكر في الخلافة: ومن أحق بها منّى! أو لست أوّل من أسلم؟ [٣] .

стр. 292

حلية أبى بكر وصفته «عائشة» - رضى الله عنها- فقالت: كان أبيض نحيفا، خفيف العارضين، أجنأ، لا يستمسك إزاره، يسترخي عن حقويه. معروق الوجه، غائر العينين، ناتئ الجبهة [١] ، عاري الأشاجع. وقالت أيضا: كان يصبغ بالحنّاء والكتم «١» . بيعة أبى بكر وخلافته ووفاته وبويع «أبو بكر» في اليوم الّذي قبض فيه رسول الله- ﷺ في سقيفة بنى ساعدة بن كعب بن الخزرج، ثم بويع بيعة العامّة يوم الثّلاثاء من غد ذلك اليوم. وارتدّت العرب إلا القليل منهم بمنع الزكاة، فجاهدهم حتى استقاموا. وبعث «عمر بن الخطّاب» فحجّ بالناس سنة إحدى عشرة، وفتح اليمامة، وقتل «مسيلمة الكذاب» ، و «الأسود بن كعب العنسيّ» بصنعاء. وحج «أبو بكر» بالناس سنة اثنتي عشرة، ثم صدر إلى المدينة، فبعث الجيوش إلى الشام، فكانت «أجنادين» سنة ثلاث عشرة من جمادى الأولى. واختلفوا في سبب مرضه الّذي مات فيه، وفي اليوم الّذي مات فيه. قال أبو اليقظان، عن سلام بن أبى مطيع: «٢» إنه سمّ فمات يوم الاثنين في آخره.

стр. 293

وقال غيره: وكان سبب مرضه أنه اغتسل في يوم بارد فحمّ، ومرض خمسة عشر يوما، وكان «عمر» يصلى بالناس حين ثقل. وقال ابن إسحاق: توفى يوم الجمعة لتسع ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة. وكانت ولايته سنتين وثلاثة أشهر وتسع ليال. وكان أوصى أن تغسله «أسماء بنت عميس» ، امرأته. فلما مات حمل على السرير الّذي كان ينام عليه النبيّ- ﷺ وهو سرير «عائشة» . فاشتراه رجل من موالي «معاوية» بأربعة آلاف درهم، فجعله للناس، وهو بالمدينة، وصلّى عليه «عمر بن الخطاب» . ونزل في حفرته: عمر، وطلحة، وعثمان، وعبد الرحمن بن أبى بكر. ودفن مع النبيّ- ﷺ في بيت «عائشة» ، رضى الله عنها. وكان قال ل «عائشة» : «انظري يا بنية، فما زاد في مال أبى بكر، منذ ولينا هذا الأمر، فردّيه على المسلمين، فو الله ما نابنا من أموالهم إلا ما أكلنا في بطوننا من جريش طعامهم،/ ٨٦/ ولبسنا على ظهورنا من خشن ثيابهم» . فنظرت فإذا بكر، وجرد «١» قطيفة لا تساوى خمسة دراهم، وحشيّة. فلما جاء به الرسول إلى «عمر» رضى الله عنه قال «عبد الرحمن بن عوف» لعمر: يا أمير المؤمنين، أتسلب هذا ولد «أبى بكر» ؟ قال: كلا وربّ الكعبة، لا يتأثم بها «أبو بكر» في حياته، وأتحملها من بعد موته، رحم الله «أبا بكر» ، فقد كلّف من بعده تعبا [١] .

стр. 294

سن أبى بكر اتفقوا على أنّ عمره ثلاث وستون سنة، فكان رسول الله أسنّ من «أبى بكر» بمقدار سنى خلافته. حدّثنى محمد بن زياد، قال: حدّثنى عبد الوارث بن سعيد، عن: عبد العزيز بن صهيب «١» ، عن: أنس بن مالك، قال: أقبل النبيّ ﷺ إلى المدينة مردفا «أبا بكر» شيخا يعرف، ونبيّ الله- ﷺ شابّ لا يعرف، فيلقى الرجل «أبا بكر» فيقول: يا أبا بكر، من هذا الّذي بين يديك؟ فيقول: يهديني السبيل. فيحسب الحاسب أنه يهديه الطريق، وإنما يعنى: سبيل الخير. وهذا الحديث يدل على أنّ «أبا بكر» كان أسنّ من النبيّ- ﷺ بمدّة طويلة. والمعروف عند أهل الأخبار ما حكيناه أوّلا. ولد أبى بكر لصلبه وأعقابهم وولد «أبو بكر الصدّيق» - رضى الله عنه-: عبد الله بن أبى بكر، وأسماء بنت أبى بكر- أمهما: قتيلة، من: بنى عامر بن لؤيّ.

стр. 295

وعبد الرحمن، وعائشة- أمهما: أمّ رومان، بنت عمير بن عامر، من بنى فراس بن غنم بن كنانة [١] . وكانت أم رومان تحت عبد الله بن الحارث بن سخبرة [٢] ، فولدت له: الطّفيل بن عبد الله بن الحارث [٣] . فقدم «أبو الطّفيل» من «السّراة» «١» فخالف «أبا بكر» ، ومعه امرأته: أم رومان. ثم مات فتزوّجها «أبو بكر» ، فكان «الطّفيل» أخا «عائشة» لأمها. و «محمد بن أبى بكر» ، أمه: أسماء بنت عميس. و «أم كلثوم» ، أمها. بنت زيد بن خارجة، من الأنصار. فأما «عبد الله» ، فإنه شهد يوم الطائف مع النبيّ- ﷺ فجرح، وبقي إلى خلافة أبيه، وهلك في خلافته، وترك سبعة دنانير، فاستكثرها/ ٨٧/ أبو بكر. وولد «عبد الله» : إسماعيل، فهلك، ولا عقب له. وأما «أسماء» ، فهي ذات النّطاقين، وتزوّجها «الزّبير» بمكة، فولدت له عدّة، فطلّقها، فكانت مع ابنها «عبد الله» بمكة حتى قتل [٤] . وبقيت مائة سنة حتى عميت، وماتت بمكة.

стр. 296

وأما «عائشة» [١] ، فتزوّجها النبيّ- ﷺ وقد ذكرت قصتها في قصص أزواجه. وأما «عبد الرحمن بن أبى بكر» . فشهد يوم بدر مع المشركين، ثمّ أسلم وحسن إسلامه، ومات فجأة سنة ثلاث وخمسين بجبل بقرب مكة. فأدخلته «عائشة بنت أبى بكر» الحرم ودفنته، وأعتقت عنه. وكان شهد «الجمل» معها. ويكنى: أبا عبد الله. فولد «عبد الرحمن» : محمدا، وعبد الله، وحفصة. فأما «عبد الله بن عبد الرحمن» ، فولد: طلحة- وأمه: عائشة بنت طلحة ابن عبيد الله. وأمها: أم كلثوم بنت أبى بكر- وكان طلحة جوادا. فولد طلحة: محمدا، وكان عاملا على مكة. ول «طلحة» عقب كثير، وهم ينزلون بالقرب من المدينة. فكانت «عائشة بنت محمد بن طلحة» عند: سليمان بن عليّ. وأما «محمد بن عبد الرحمن» ، فولد: عبد الله بن محمد، وله عقب يقال لهم: آل أبى عتيق، من بين ولد «أبى بكر» ، وذلك أن عدّة من ولد «أبى بكر» تفاضلوا، [٢] فقال أحدهم: أنا ابن الصدّيق. وقال الآخر: أنا ابن ثانى اثنين. وقال غيره: أنا ابن صاحب الغار. وقال محمد بن عبد الرحمن: أنا ابن أبى عتيق. فنسب إلى ذلك هو وولده إلى اليوم.

стр. 297

وأما «محمد بن أبى بكر» ، فكان يكنى: أبا القاسم، وكان من نسّاك «قريش» . وكان فيمن أعان على قتل «عثمان» . ثم ولّاه «عليّ بن أبى طالب» «مصر» ، فقاتله صاحب «معاوية» هناك وظفر به فقتله. فولد «محمد بن أبى بكر» : القاسم، لأمّ ولد، وكان فقيها بالحجاز فاضلا، وتوفى ب «قديد» «١» سنة ثمان ومائة. فولد «القاسم بن محمد» : عبد الرحمن بن القاسم، وأمّ فروة. فأما «أم فروة» ، فتزوّجها: محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبى طالب، [فأولدها: جعفرا الصادق [١] . وأما «عبد الرحمن» ، فكان من أفضل «قريش» ، ويكنى: أبا محمد،/ ٨٨/ وله عقب بالمدينة ليسوا بالكثير. وأما «أم كلثوم بنت أبى بكر» ، فخطبها «عمر» إلى «عائشة» ، فأنعمت «٢» له، وكرهته «أم كلثوم» ، فاحتالت حتى أمسك عنها، وتزوّجها «طلحة بن عبيد الله» ، فولدت له: زكريّا، وعائشة. ثم قتل عنها، فتزوّجها «عبد الرحمن بن عبد الله ابن أبى ربيعة المخزوميّ» . [ومن رهط «أبى بكر الصدّيق» - رضى الله عنه-: عبد الله بن جدعان، وكان جوادا سيّدا في قومه، ومات بمكة في الجاهلية [٢] .

стр. 298

موالي أبى بكر وولده [١] رضى الله عنه بلال المؤذن- وهو: بلال بن رباح [٢] ، وأمه: حمامة. وكان من مولّدى «مكة» لرجل من «بنى جمح» ، فاشتراه «أبو بكر» بخمس أواق وأعتقه، وكان يعذب في الله. وشهد «بلال» بدرا والمشاهد كلها. وهو أوّل من أذّن لرسول الله- ﷺ فلما قبض رسول الله- ﷺ أتى «أبا بكر» فاستأذنه إلى الشام. فأذن له، فلم يزل مقيما بها، ولم يؤذّن بعد النبيّ- ﷺ . فلما قدم «عمر» «الشام» لقيه، فأمره أن يؤذن، فأذّن. فبكى «عمر» والمسلمون. وكان ديوانه في «خثعم» ، فليس بالشام حبشىّ إلا وديوانه في «خثعم» . وهلك هناك. قال الواقدي: كان «بلال» من مولّدى: السّراة، فيما بين اليمن والطائف، وكان يكنى: أبا عبد الله، وكان رجلا شديد الأدمة، نحيفا طوالا أجنأ «١» ، له شعر كثير، خفيف العارضين، به شمط كثير، وكان لا يغيّر شيبة، ومات بدمشق سنة عشرين، وهو ابن بضع وستين سنة، [وقبره بدمشق [٣] . عامر بن فهيرة- ومن موالي أبى بكر: عامر بن فهيرة، كان للطّفيل ابن الحارث، أخى عائشة لأمها: أمّ رومان. وأسلم «عامر بن فهيرة» ، فاشتراه «أبو بكر» فأعتقه، وكان ممن يعذب في الله.

стр. 299

حدّثنا غير واحد، منهم: الرّياشىّ: «١» أنّ «أبا بكر» أعتق سبعة كلهم يعذّب في الله: بلالا، وعامر بن فهيرة، وزنّيرة [١] ، وأمّ عبيس [٢] ، وجارية من بنى عمرو بن مؤمّل. والنّهدية، وابنتها [٣] . وكان «عامر بن فهيرة» مع رسول الله- ﷺ حين هاجر إلى المدينة، يخدمه، وشهد: بدرا، وبئر معونة «٢» ، فاستشهد يومئذ/ ٨٩/ ومن موالي «أبى بكر» : صفيّة، وهي: أمّ محمد بن سيرين. ومن موالي «أبى بكر» : أبو نافع [٤] ، مولى: عبد الرحمن بن أبى بكر، وكان مكثرا من المال. وإياه يعنى بهذا القول: بخت «٣» كبخت أبى نافع. وكان ينزل البصرة، وله فيها دار مشهورة، وفيه يقول ابن مفرّغ «٤» الحميرىّ: [طويل] سقى الله أرضا لي ودارا تركتها ... إلى جنب داري معقل بن يسار أبو نافع جار لها وابن برثن ... فيا لك جاري ذلّة وصغار و «ابن برثن» ، مولى لبني ضبيعة. فقيل لأبى نافع: إنه هجاك. قال: فإذا هجاني أموت أو يموت ابني طلحة؟ قالوا: لا. قال: فلا أبالى.

стр. 300

ومن موالي «أبى بكر» : مرّة بن أبى عثمان، مولى: عبد الرحمن ابن أبى بكر. وكانت عائشة كتبت إلى «زياد بن أبى سفيان» بالوصاية به، فسر بكتابتها وأكرمه، وأقطعه: «نهر مرّة» «١» ، بالبصرة. وإليه ينسب ذلك النّهر، وله عقب بالبصرة كثير. ومن موالي «القاسم بن محمد» : سليمان بن بلال «٢» . وكان بربريّا جميلا. وولى خراج المدينة، وحمل عنه الحديث. وتوفى بالمدينة سنة اثنتين وسبعين ومائة، في خلافة «هارون الرشيد» [١] .

стр. 301

أخبار عمر بن الخطاب رضى الله عنه هو: عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزّى بن قرط بن رياح بن عبد الله ابن رزاح بن عدىّ بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر ابن كنانة. وينسب «عمر» إلى: عدىّ، فيقال: العدوىّ. أبو عمر وأمه وأخوه زيد وأمه كان «الخطاب بن نفيل» من رجال: «قريش» . وأمّه: امرأة من «فهم» ، وكانت تحت «نفيل» ، فتزوّجها «عمرو بن نفيل» بعد أبيه، فولدت له: زيدا. فأمه: أم الخطّاب. و «زيد» هذا، هو: أبو سعيد بن زيد ابن عمرو بن/ ٩٠/ نفيل، أحد العشرة «١» الذين بشّرهم رسول الله- ﷺ بالجنة. فولد «الخطاب» : زيد بن الخطّاب، وعمر بن الخطّاب. فأما «زيد بن الخطاب» ، فأمه: أسماء، من: بنى أسد بن خزيمة. وكان إسلامه قبل إسلام «عمر» . وشهد «بدرا» [١] ، وبينه وبين «عمر» درع، فجعل كل واحد منهما يقول: والله لا يلبسها غيرك. ثم شهد «يوم أحد» فصبر في أربعة أنفس ولم يهرب فيمن هرب. وشهد يوم «مسيلمة» سنة اثنتي عشرة.

стр. 302

فقتل. ويقال: إنّ قاتله: أبو مريم الحنفىّ. ويقال: بل قتله [١] «سلمة» ، أخو «أبى مريم» . وكان «زيد» يكنى: أبا عبد الرحمن. فولد «زيد» : عبد الرحمن- أمه: بنت أبى لبابة الأنصاريّ- وأسماء. فأما «أسماء» ، فتزوّجها «عبيد الله بن عمر» ، وقتل عنها. وأما «عبد الرحمن» ، فولد: عبد الحميد بن عبد الرحمن- وكان أعرج- وعبد الله- وأمه: فاطمة بنت عمر بن الخطاب. وكان «عبد الحميد» عاملا ل «عمر بن عبد العزيز» . وولده: إبراهيم، وعبد الملك، وعبد الكبير، وعمر، وزيد، وعبد العزيز، ومحمد. فأما «إبراهيم» ، فولد: إسحاق، الّذي يعرف بالخطّابىّ. وولده بالبصرة لهم أقدار وعدد. وكان الباقون من ولد «عبد الحميد» يلون الولايات. وأما «عمر بن الخطاب» ، فيكنى: أبا حفص. وأمه: حنتمة بنت هشام ابن المغيرة المخزوميّ. وكان يدعى: الفاروق، لأنه أعلن بالإسلام ونادى به والناس يخفونه، ففرق بين الحق والباطل. وكان المسلمون تسعة وثلاثين رجلا وامرأة بمكة، فكمّلهم «عمر» أربعين.

стр. 303

وقال ابن مسعود: «١» ما زلنا أعزّة منذ أسلم «عمر» . حلية عمر رضى الله عنه اختلفوا في لونه، فروى بعض الحجازيّين أنه كان أبيض، أمهق «٢» ، طوالا، أصلع تعلوه حمرة [١] . وروى الكوفيون أنه كان آدم شديد الأدمة، وكان يصفّر لحيته بالحنّاء. وروى من غير وجه أنه كان أعسر يسرا [٢]- وهو الّذي يعمل [٣] بيديه جميعا، وهو الأضبط. قال: حدّثنى سهل بن محمد، قال: حدّثنا الأصمعيّ، قال: حدّثنا شعبة، عن: سماك بن حرب: «٣» أن «عمر» كان/ ٩١/ أروح، كأنه راكب والناس يمشون، كأنه من رجال «بنى سدوس» . والأروح: الّذي يتدانى عقباه إذا مشى.

стр. 304

خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال أبو محمد: وعهد «أبو بكر» - رضى الله عنه- إلى «عمر» واستخلفه بعده. ففتح الله عليه في سنى [١] ولايته: بيت المقدس، ودمشق- صلحا على يد «خالد بن الوليد» - وميسان، ودستميسان، وأبزقباد [٢] ، واليرموك. ثم كانت وقعة «الجابية» و «الأهواز» [٣] وكورها، على يد: «أبى موسى الأشعريّ» . وكانت وقعة «جلولاء» سنة تسع عشرة، وأميرها: سعد بن أبى وقاص الزهرىّ. وفيها كانت وقعة «قيساريّة» وأميرها: معاوية بن أبى سفيان. ثم كانت وقعة باب «بابليون» «١» سنة عشرين، وأميرها: عمرو بن العاص.

стр. 305

وكانت وقعة «نهاوند» «١» سنة إحدى وعشرين، وأميرها: النّعمان ابن مقرّن المزنيّ. وكانت «أرّجان» «٢» من «الأهواز» ، سنة اثنتين وعشرين، وأميرها: المغيرة بن شعبة. وكانت «إصطخر «٣» الأولى» ، وهمذان [١] ، سنة ثلاث وعشرين. فأمّا «الرّمادة» «٤» و «طاعون عمواس» ، فكان سنة ثماني عشرة. وحج «عمر» بالناس عشر سنين متوالية، ثم صدر إلى المدينة، فقتله: فيروز، أبو لؤلؤة، غلام: المغيرة بن شعبة، يوم الاثنين لأربع ليال بقين من ذي الحجة، تتمّة سنة ثلاث وعشرين. وقال الواقدي: طعن «عمر» يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي الحجة، ومكث ثلاثة أيام [٢] ، ثم توفى لأربع بقين من ذي الحجة. وصلّى عليه «صهيب» . وقبر في حجرة «عائشة» مع رسول الله- ﷺ وأبى بكر. قال ابن إسحاق: كانت ولايته عشر سنين وستة أشهر وخمس ليال.

стр. 306

سن عمر بن الخطاب رضى الله عنه واختلفوا في سنّه. فقال ابن إسحاق: قبض وهو ابن خمس وخمسين سنة. وهو قول أبى اليقظان. وذكر الواقديّ، عن: قيس بن الرّبيع، عن: أبى إسحاق، عن: عامر بن سعد «١» ، قال: / ٩٢/ توفى «عمر بن الخطاب» وهو ابن ثلاث وستين سنة. ولا أرى هذا إلا غلطا. والقول الصحيح هو الأوّل. وحدّثنى زيد بن أخزم، قال: حدّثنا أبو قتيبة، عن: جرير بن حازم، «٢» عن: أيوب، عن: نافع، عن: ابن عمر، قال: قتل «عمر بن الخطاب» وهو ابن خمس وخمسين سنة. ولد عمر بن الخطاب لصلبه وأعقابهم ولد «عمر بن الخطاب» : عبد الله، وحفصة- أمّهما: زينب بنت مظعون- وعبيد الله- وأمّه: مليكة بنت جرول الخزاعية- وعاصما- وأمّه: جميلة

стр. 307

بنت عاصم بن ثابت، حمىّ الدّبر «١» - وفاطمة، وزيدا- وأمّهما: أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبى طالب، من فاطمة بنت رسول الله- ﷺ ويقال: إن اسم بنت «أمّ كلثوم» من «عمر» : رقيّة، وأن «عمر» زوّجها: إبراهيم بن نعيم النّحّام [١] ، فماتت عنده ولم تترك ولدا- ومجبّرا- واسمه: عبد الرّحمن- وأبا شحمة- واسمه أيضا: عبد الرّحمن- وفاطمة، وبنات أخر. عبد الله بن عمر رضى الله عنه فأمّا «عبد الله» ، فكان يكنى: أبا عبد الرّحمن، وأسلم مع إسلام أبيه بمكة، وهو صغير، وشهد المشاهد كلها بعد يوم: بدر، وأحد، وبقي إلى زمن «عبد الملك» . قال أبو اليقظان: فيزعمون أنّ «الحجاج» دسّ له رجلا فسمّ زجّ رمحه «٢» فزحمه [٢] في الطريق وطعنه في ظهر قدمه، فدخل عليه «الحجّاج» فقال: يا أبا عبد الرحمن، من أصابك؟ قال: ولم تقول هذا رحمك الله؟ قال: حملت السلاح في بلد لم يكن يحمل فيه السّلاح فمات. فصلّى عليه عند الرّدم «٣» ، ودفن في حائط «حرماز» [٣] .

стр. 308

وقال غير أبى اليقظان: مات بمكة، ودفن بفخّ «١» ، وهو ابن أربع وثمانين سنة. وكان يصفّر لحيته. وهو آخر من مات بمكة من الصّحابة. ولد عبد الله بن عمر رضى الله عنهم وولد «عبد الله بن عمر» : عبد الله- وأمّه: صفية بنت أبى عبيد، أخت المختار- وسالما- وأمه: أمّ ولد- وعاصما، وحمزة، وبلالا،/ ٩٣/ وواقدا، وبنات، كانت واحدة منهنّ عند: عمرو بن عثمان بن عفان، وأخرى منهنّ كانت عند: عروة بن الزّبير. فأمّا «عبد الله بن عبد الله بن عمر» ، فكان من رجالات «قريش» ، وكان وصيّ أبيه، وله عقب بالمدينة. منهم: عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر، كان على «كرمان» «٢» للمهدىّ، ثم: استعمله «موسى» «٣» على المدينة. ومنهم: عبد الله بن عبد العزيز، وكان من أزهد الناس وأعبدهم وأفضلهم، وهلك في بادية بقرب «المدينة» . وأما «سالم بن عبد الله» ، فكان يكنى: أبا عمرو، وكان من خيار الناس وفقهائهم، وكان أبوه يلام في حبه، فيقول: [طويل] يلومونني «٤» في سالم وألومهم [١] ... وجلدة بين العين والأنف سالم

стр. 309

قال الواقدي: كان «سالم» يكنى، أبا المنذر، وهلك بالمدينة سنة ستّ ومائة، وصلّى عليه: هشام بن عبد الملك. وأما «عاصم بن عبد الله بن عمر» ، فولد: محمدا، وله عقب بالكوفة. وأما «واقد بن عبد الله بن عمر» ، فوقع من بعيره، وهو محرم، فهلك. فولد «واقد» : عبد الله بن واقد، وكان من رجال قريش، وفيه يقول الشاعر: [طويل] أحب من النّسوان كلّ خريدة ... لها حسن عبّاد وجسم ابن واقد يعنى: عبّاد بن حمزة بن عبد الله بن الزّبير. وأما «بلال بن عبد الله بن عمر» ، فكان أشجّ. وكان «عبد الله بن عمر» يقول له: يا بلال، إني لأرجو أن تكون أشجّ «بنى عمر» . فهلك وهو صغير، ولا عقب له. وأما «عبيد الله بن عمر بن الخطاب» ، فكان شديد البطش. فلما قتل «عمر» جرّد سيفه فقتل بنت «أبى لؤلؤة» ، وقتل «الهرمزان» ، و «جفينة» - رجلا أعجميّا- وقال: لا أدع أعجميّا إلا قتلته. فأراد «عليّ» قتله بمن قتل، فهرب إلى «معاوية» وشهد معه «صفّين» فقتل. وولد «عبيد الله بن عمر» : أبا بكر، وعثمان، وأم عيسى [١] ، وغيرهم. فولد «أبو بكر» : أم سلمة، وكانت تحت «الحجّاج» . وولد «عثمان» : أم عثمان، وكانت تحت: عمر بن عبد العزيز. / ٩٤/ وأما «عاصم بن عمر بن الخطاب» ، فكان فاضلا خيّرا، وتوفى سنة سبعين، قبل قتل «عبد الله بن الزبير» . ورثاه أخوه «عبد الله» فقال فيه شعرا: [طويل] فليت المنايا كنّ خلّفن عاصما ... فعشنا جميعا أو ذهبن بنا معا

стр. 310

وولد «عاصم» : حفصا، وعمر، وحفصة، وأم عاصم، وأم مسكين. فأما «أم عاصم» فتزوجها «عبد العزيز بن مروان» ، فولدت له: عمر بن عبد العزيز، وماتت عنده، فتزوج أختها «حفصة» ، فلها يقال: ليست «حفصة» من رجال «أم عاصم» . «١» وأما «أم مسكين» ، فتزوجها «يزيد بن معاوية» ، وطلّقها، فخلف عليها: عبيد الله بن زياد. وأما «حفص بن عاصم» ، فولد: عمر، وأم عاصم. وولد «عمر بن حفص» : عبيد الله بن عمر العمرىّ، الّذي يروى عنه الحديث. وأما «أبو شحمة بن عمر بن الخطاب» ، فضربه «عمر» الحدّ [١] في الشراب، فمات، ولا عقب له. وأما «زيد بن عمر بن الخطاب» ، فرمى بحجر في حرب كانت بين «بنى عويج» وبين «بنى رزاح» ، فمات. ولا عقب له. ويقال: إنه مات هو، و «أم كلثوم» أمه في ساعة واحدة، فلم يرث [٢] واحد منهما من صاحبه. وصلّى عليهما «عبد الله بن عمر» ، فقدّم «زيدا» وأخّر «أم كلثوم» ، فجرت السّنة بتقديم الرجال. وأما «مجبّر بن عمر بن الخطاب» . فكان له ولد، ثم بادوا، ولم يبق منهم أحد.

стр. 311

موالي عمر بن الخطاب رضى الله عنه ومن موالي «عمر بن الخطاب» : مالك الدّار، وكان «عمر» ولّاه دارا، وكان يقسم فيها بين الناس شيئا. وأم ولده: حبّى، وكانت قد أرضعت «عثمان بن عفان» . وكانت مليحة. فقال لها عثمان: أريد أن أقطعك، فأيما أحب إليك: خمس من خمسة أخماس، أو سدس من ستة أسداس؟ قالت:/ ٩٥/ سدس. فأقطعها، فانتمى «مالك الدار» إلى اليمن. ومن موالي «مالك الدار» : ذكوان، وكان عظيم القدر، قد ولى بعض الأعمال، وهو الّذي سار من مكة إلى المدينة في يوم وليلة. ومن موالي «عمر بن الخطاب» : مهجع، مولى «عمر» . قتل يوم «بدر» . ومن مواليه: أسلم. قال سعيد بن المسيّب: «أسلم» : حبشىّ بجاوىّ «١» ، وكان يكنى: أبا زيد. اشتراه «عمر بن الخطاب» سنة اثنتي عشرة. وفي تلك السنة قدم ب «الأشعث بن قيس» على «أبى بكر» في الحديد. قال أسلم: فسمعته يكلّم «أبا بكر» . وتوفى في خلافة «عبد الملك بن مروان» . وهو كثير الرواية عن «عمر» ، وابنه: زيد بن أسلم، كثير الرواية عن أبيه. ومن مواليه: نافع، مولى «عبد الله بن عمر» .

стр. 312

وكان «نافع» يكنى. أبا عبد الله: وكان من أهل «أبرشهر» «١» . أصابه «عبد الله بن عمر» في غزاته. وكان له من الولد: أبو بكر، وعبد الله، وعمر. وقد روى عنهم. ومن مواليه: هنيّ. وهنيّ، مولى عمر، هو الّذي روى أن «أبا بكر» لم يحم شيئا من الأرض إلا «البقيع» «٢» ، حماه [١] للخيل التي يغزى عليها. ومن موالي «عمر» «٣» : المبارك بن فضالة بن أبى أمية، كان جدّه «أبو أمية» مكاتبا لعمر، واسمه: عبد الرحمن. وحمل عن «المبارك» حديث كثير، وتوفى سنة خمس وستين ومائة. «وللمبارك» أخوان قد روى عنهما: المفضّل بن فضالة، وعبد الرحمن بن فضالة.

стр. 313

أخبار عثمان بن عفان رضى الله عنه نسب عثمان هو: عثمان بن عفّان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصىّ بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر ابن كنانة. ويكنى: أبا عمرو، وأبا عبد الله، وأبا ليلى. أبو عثمان وأمه كان «عفّان» خرج في تجارة إلى الشام فمات هناك. ويقال: إنه قتل بالغميصاء «١» ، مع: الفاكه بن المغيرة. وولد «عفّان» : عثمان، وآمنة [١] ، وأرنب. أمهم: أروى بنت كريز بن ربيعة ابن حبيب بن عبد شمس./ ٩٦/ وأمها: البيضاء بنت عبد المطلب. فأم عثمان: بنت عمة رسول الله- ﷺ . حلية عثمان وأخباره قال الواقديّ: كان «عثمان» رجلا ليس بالقصير ولا بالطويل، حسن الوجه، رقيق البشرة، كثير اللّحية عظيمها، أسمر اللون، كثير شعر الرأس، وكان يشدّ أسنانه بالذهب.

стр. 314

وزاد غيره: كان أصلع أقنى، له جمّة «١» أسفل من أذنيه، ولكثرة شعر رأسه ولحيته كان أعداؤه يسمونه: نعثلا. «٢» وزوّجه رسول الله- ﷺ ابنتيه: رقية، وأم كلثوم. وكان محبّبا في «قريش» . وفيه يقول قائلهم: [مجزأ الرجز] أحبك والرّحمن ... حبّ قريش عثمان إذا دعا بالميزان وهو من المهاجرين الأوّلين، وكان تزوّج «رقية» بنت رسول الله- ﷺ وهو بمكة، فهاجر بها إلى أرض الحبشة، فقال رسول الله- ﷺ : إنهما لأوّل من هاجر إلى الله- بعد: إبراهيم، ولوط- ﵉. ثم هاجر إلى المدينة، فله هجرتان. واشترى «بئر رومة» «٣» ، وكانت ركيّة ليهوديّ يبيع ماءها للمسلمين. فقال النبيّ- ﷺ من يشترى «رومة» فيجعلها للمسلمين يضرب بدلوه في دلائهم، وله بها مشرب في الجنة؟ فأتى «عثمان» اليهودىّ فساومه بها، فأبى أن يبيعها كلّها. فاشترى نصفها باثني عشر درهم، فجعله للمسلمين. فقال عثمان: إن شئت فلي يوم. ولك يوم، وإن شئت جعلت على نصيبي قرنين «٤» [١] ؟ قال اليهودىّ: لي يوم ولك

стр. 315

يوم. فكان إذا كان يوم عثمان استقى المسلمون ما يكفيهم يومين. فلما رأى ذلك اليهودىّ قال لعثمان: أفسدت [١] عليّ ركيّتى «١» ، فاشتر النصف الآخر. فاشتراه بثمانية آلاف درهم. وقال رسول الله- ﷺ : من يزيد في مسجدنا؟ فاشترى «عثمان» موضع خمس سواري «٢» ، فزاده في المسجد. وجهّز «عثمان» جيش العسرة «٣» بتسعمائة وخمسين بعيرا، وأتمها ألفا بخمسين فرسا. ولم يشهد «بدرا» لأن رسول الله- ﷺ / ٩٧/ خلّفه على «رقية» ابنته، وكانت ثقيلة، فماتت ودفنها. وضرب له رسول الله- ﷺ بسهمه وأجره. ولم يشهد بيعة «الرّضوان» ، لأن رسول الله- ﷺ أرسله إلى «مكة» ليخبرهم أنه لم يجئ لقتال. فبايع له رسول الله- ﷺ بشماله. «٤»

стр. 316

وشهد «يوم أحد» ، فانهزم ومضى إلى الغابة «١» ، مسيرة ثلاثة أيام. ففيه وفي أصحابه نزلت الآية: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا الله عَنْهُمْ ٣: ١٥٥ «٢» . خلافة عثمان رضى الله عنه وبويع «عثمان» غرة المحرّم سنة أربع وعشرين، وهو يومئذ ابن تسع وستين. وكانت أوّل غزوة غزيت في خلافته «الرّيّ» وأمير الجيوش: أبو موسى الأشعريّ، ثم الإسكندرية، ثم سابور، ثم إفريقية، ثم قبرس، من سواحل بحر الرّوم، وإصطخر الآخرة، وفارس الأولى، ثم جور، وفارس الآخرة، ثم طبرستان، ودارابجرد «٣» ، وكرمان، وسجستان، ثم الأساورة «٤» [١] ، في البحر، ثم إفريقية، ثم حصون قبرس، ثم ساحل الأردن، ثم كانت «مرو» على يد: عبد الله بن عامر، سنة أربع وثلاثين. ثم حصر «عثمان» في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين. وكان ممّا نقموا على «عثمان» أنه آوى «الحكم بن أبى العاص» ، وأعطاه مائة ألف درهم [بزعمهم] [٢] . وقد سيّره رسول الله- ﷺ ثم لم يؤوه «أبو بكر» ولا «عمر» .

стр. 317

قالوا: وتصدّق رسول الله- ﷺ بمهزور [١]- موضع سوق المدينة- على المسلمين، فأقطعها «عثمان» «الحارث بن الحكم» ، أخا «مروان ابن الحكم» . وأقطع «مروان» فدك «١» ، وهي صدقة رسول الله- ﷺ . وافتتح إفريقية، فأخذ الخمس [بزعمهم [٢] فوهبه كله لمروان. فقال عبد الرحمن ابن حنبل الجمحيّ، وكان «عثمان» [٣] سيره، [وكان شاعرا [٤] : [متقارب] أحلف باللَّه ربّ الأنام [٥] ... ما ترك الله شيئا سدى ولكن خلقت لنا فتنة ... لكي نبتلى بك أو تبتلى فإنّ الأمينين قد بيّنا ... منار الطريق عليه الهدى / ٩٨/ فما أخذا درهما غيلة ... وما جعلا درهما في الهوى وأعطيت مروان خمس العباد ... فهيهات شأوك ممّن سعى [٦] وطلب إليه «عبد الله بن خالد بن أسيد» صلة، فأعطاه أربعمائة ألف درهم [بزعمهم [٧] . وسيّر «أبا ذرّ» إلى «الرّبذة» «٢» . وسيّر «عامر بن عبد القيس» من البصرة إلى الشام. فسار إليه قوم من أهل «مصر» ، فيهم: «محمد بن أبى حذيفة بن عتبة بن ربيعة»

стр. 318

في جند، «وكنانة بن بشر التّجيبيّ» ، في جند، و «ابن عديس البلويّ» ، في جند. ومن أهل البصرة: حكيم بن جبلة العبديّ، وسدوس بن عبيس الشّنّى، ونفر من أهل الكوفة، منهم: الأشتر بن الحارث النّخعىّ. فاستعتبوه، فأعتبهم وأرضاهم. ثم وجدوا، بعد أن انصرفوا يريدون «مصر» ، كتابا من «عثمان» [بخط كاتبه [١] عليه خاتمه إلى أمير «مصر» : «إذا أتاك القوم فاضرب أعناقهم» [٢] . فعادوا به إلى «عثمان» ، فحلف لهم أنه لم يأمر ولم يعلم [٣] . فقالوا: إنّ هذا عليك شديد، يؤخذ خاتمك بغير علمك وداخلتك «١» ! فإن كنت قد غلبت على أمرك فاعتزل. فأبى أن يعتزل وأن يقاتلهم. ونهى عن ذلك، وأغلق بابه. فحوصر أكثر من عشرين يوما، وهو في الدار في ستمائة رجل. ثم دخلوا عليه من دار بنى حزم الأنصاريّ. فضربه «نيار بن عياض الأسلميّ» بمشقص «٢» في وجهه، فسال الدم على المصحف في حجره. ثم أخذ «محمد بن أبى بكر» بلحيته فقال: دع لي لحيتي. وكان قتله في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين. وأقام للناس الحج في تلك السنة «عبد الله بن عباس» ، وصلّى بالناس «على ابن أبى طالب» بالمدينة وخطبهم. وكان «عثمان» حجّ بالناس عشر سنين متوالية. واختلف في يوم قتله.

стр. 319

قال ابن إسحاق: قتل يوم الأربعاء بعد العصر، ودفن يوم السبت قبل الظهر. وقال الواقديّ: قتل يوم الجمعة لثمان ليال خلون من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وهو يومئذ ابن اثنتين وثمانين سنة. وقال: هذا ما لا اختلاف فيه. ودفن بالبقيع ليلا، وصلّى عليه «جبير/ ٩٩/ بن مطعم» ، وأخفوا قبره. قال أبو اليقظان: قتل يوم الجمعة سنة خمس وثلاثين، ودفن بأرض يقال لها: «حشّ كوكب» ، كان عثمان اشتراها فزادها في «البقيع» . والحش: البستان، وجمعها حشّان. وكوكب: رجل من الأنصار. قال أبو محمد: وجدت الشعراء يذكرون أنه قتل يوم الأضحى، وفي ذلك قال الفرزدق ابن غالب: [كامل] عثمان إذ قتلوه [١] وانتهكوا ... دمه صبيحة ليلة النّحر وقال آخر «١» : [بسيط] ضحّوا بأشمط عنوان السّجود به ... يقطّع الليل تسبيحا وقرآنا

стр. 320

وقال أيمن بن خريم: [بسيط] تفاقد [١] الذّابحو «١» عثمان ضاحية ... فأىّ ذبح حرام ويحهم [٢] ذبحوا ضحّوا بعثمان في الشّهر الحرام ولم ... يخشوا على مطمح الكفر «٢» [٣] الّذي طمحوا فأىّ سنة كفر سنّ أوّلهم ... وباب كفر على سلطانهم فتحوا فاستوردتهم سيوف المسلمين على ... تمام ظمء «٣» كما يستورد النّضح ماذا أرادوا أضلّ الله سعيهم ... بسفك ذاك الدّم الزّاكى الّذي سفحوا قال ابن إسحاق: كانت ولايته اثنتي عشرة سنة إلا اثنتي عشرة ليلة. ولد عثمان رضى الله عنه فولد «عثمان» : عبد الله الأكبر- أمه: فاختة بنت غزوان- وعبد الله الأصغر- أمه: رقية بنت رسول الله- ﷺ وعمرا، وأبانا، وخالدا، وعمر، وسعيدا، والوليد، وأم سعيد، والمغيرة، وعبد الملك، وأم أبان، وأم عمرو، وعائشة.
следующие страницы →